العدد 113

Filters
Filters
Publication Date

2017

Issue

113

نشرة البيئة البحرية العدد 113 ( يوليو – أغسطس – سبتمبر 2017)    

نشرة البيئة البحرية العدد 113 ( يوليو – أغسطس – سبتمبر 2017)
• نحو توعية بيئية بحماية الكائنات البحرية المهددة بالإنقراض
• الأسباب الطبيعية لانقراض الأحياء

نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء
هيئة استشارية
د. حسن محمدي – كابتن عبد المنعم الجناحي – د. علي عبد الله – د. وحيد مفضل – د. مجدي العلواني
التحرير والمادة العلمية
محمد عبدالقادر الفقي
الإشراف الفني
عبدالقادر بشير أحمد
خدمات إدارية وفنية
هناء العارف – زبيدة آغا – عنان راج
العنوان
الجابرية – ق 12 – ش101 – قسيمة 84 ص ب 26388 الصفاة رمز بريدي 13124 الكويت تلفون: 5312140 – فاكس: 5324173 – 5335243
www.ropme.com/ .net/ .org
E.Mail:ropme@ropme.net
Facebook.com/ropme.org
Twitter.com/ropme
www.memac-rsa.org
E-Mail: memac@batelco.com.bh

اقرأ في هذا العدد:
• ورشة عمل حول تنمية مهارات الاتصال المتعلقة بالإدارة القائمة على النظام البيئي. ص 4
• التغير المناخي يهدد الأحياء البحرية في المياه القطبية. ص 7
• الأسباب الطبيعية لانقراض الأحياء (1). ص 12
• استخلاص الطاقة من النفايات. ص 20
• أدب البيئة البحرية: من حديث الدلفين. ص 27
• مكتبة البيئة: الاقتصاد الأخضر وعلاقته بالبيئة والتنمية المستدامة (2). ص 28
• من هنا وهناك: هجرة السلاحف البحرية من أجل التناسل. ص 35
الافتتاحية
كما أن التعليم في الصغر كالنقش على الحجر، فإن التوعية البيئية في الصغر يمتد تأثيرها حتى الكبر>
والنشء هم أمانة الله التي طالبنا بالحفاظ عليها. والبيئة أمانة أيضا. ونحن مطالبون كذلك بالحفاظ عليها، وبأن نتركها لأبنائنا وأحفادنا نقية طاهرة خالصة من كل صور والتلوث والله حين استخلفنا فيها سن لنا قواعد وأسسا للتعامل الرحيم مع البيئة من حولنا، فقال تعالى: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها)، وقال عز من قائل: (ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون)، وقال تقدست أسماؤه: (ألا تطغوا في الميزان).
و من هذا المنطلق فإن المحافظة على البيئة ومواردها مطلب إلهي لضمان استمرارية الحياة على الأرض التي خلقها الله عز وجل متزنة (وأنبتنا فيها من كل شيء موزون)، )وخلق كل شيء فقدره تقديرا)، (وقدر فيها أقواتها)، وحتى تستمر تلك البيئة في عطائها لنا وللأجيال التي بعدنا كما قال تعالى: (والأرض وضعها للأنام)، أي لكل البشر الموجودين عليها بالأمس واليوم وغدا.
واستنادا إلى هذا، فإن حرصنا على توعية النشء منذ الصغر، بأسس وأخلاقيات التعامل مع البيئة وصيانة مواردها، يعني أننا نريد أن نسهم في إنشاء جيل يستطيع أن يحافظ على سلامة البيئة، وأن يتركها لمن بعده كما تسلمها من آبائه، بحيث تفي بمتطلبات الجميع، وتحافظ على سلامة صحتهم وعلى استدامة مواردهم.
ومنذ إنشاء المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، وهي تركز جل اهتمامها على التوعية البيئية للنشء وتكاد تكون توعية النشء هي الغاية الأولى لبرامج التوعية في المنظمة. وربما كانت فعاليات الاحتفال بيوم البيئة الإقليمي في كل عام هي إحدى صور هذه التوعية. كما أن معظم مطبوعات المنظمة ووسائلها الدعائية والتوعوية ترمي إلى تحقيق ذلك المقصد.
ولأن طموحاتنا في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية لا تقف عند حد معين؛ فإننا نطمع في أن تمتد مظلة التوعية البيئية للمنظمة لتصل إلى كل طفل في جميع الدول الأعضاء فيها. وإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام (كما قال المتنبي، وتعبت معها أيضا الشخصيات الاعتبارية (كالجهات المسؤولة عن حماية البيئة). والمنظمة – من خلال ندواتها ومؤتمراتها ونشراتها وبرامجها البيئية حريصة كل الحرص على لفت انتباه الجميع إلى أهمية الانخراط في أنشطة التوعية البيئية للنشء ولا نكون مبالغين إذا قلنا إنه – بفضل من الله ومنة – نجحنا كثيرا في تحقيق ذلك. وإطلالة بسيطة على اللوحات الفنية التي يبدعها أبناؤنا الصغار في مسابقة الرسوم البيئية، التي تنظمها المنظمة في كل عام، ضمن أنشطة يوم البيئة الإقليمي، تكفي للبرهان على أن المنظمة قد استطاعت بالفعل أن تحدث في مجال التوعية البيئية فرقا، وأن تؤثر تأثيرا إيجابيا في نفوس أبنائنا التلاميذ والطلاب بالدول الأعضاء فيها.
ويبقى أن تشارك أنت أيضا – عزيزي القارئ – في توعية النشء بأسس المحافظة على البيئة بوجه عام والبيئة البحرية بوجه خاص. ويكفي أن تشرح لأبنائك أحد الموضوعات البيئية التي نعرضها في أعداد هذه النشرة، أو أن تزودهم بمعلومة بيئية استفدتها من مطبوعاتنا، فأنت – إذا فعلت ذلك تسهم بشكل مباشر وفعال في رفع مستوى الوعي البيئي للنشء. وقد ترى أن الجهد الذي تبذله في تحقيق ذلك بسيطا، ولكننا نراه كبيرا.
فلنعمل جميعا على الارتقاء بمستوى الوعي البيئي للنشء، حتى نحافظ على البيئة التي استخلفنا الله فيها .
والله من وراء القصد
أسرة التحرير

عرض المزيد

أخبار السكرتارية
ورشة عمل في سلطنة عمان على تنمية مهارات الاتصال
المتعلقة بمنهج الإدارة القائمة على النظام البيئي
مسقط ۲۰ – ۲۱ سبتمبر ۲۰۱۷
تهدف الإدارة القائمة على تكامل النظام البيئي إلى حل المشكلات البيئية المتفاقمة بمفهوم جديد
يعد مفهوم الإدارة القائمة على تكامل النظام البيئي Ecosystem – based Management من المفاهيم الحديثة نسبيا، ومنهجا واعدا لحل المشكلات البيئية المتفاقمة سواء أكانت متعلقة بالبيئة البحرية أم غيرها من النظم المتاحة على كوكب الأرض، خاصة في ظل عدم نجاعة طرق الإدارة البيئية التقليدية في التعامل مع أغلب هذه المشكلات ومع التحديات المتكاثرة المحيطة بها.
ويقوم هذا المفهوم على أخذ جميع الجهات المستفيدة والأنشطة ذات الصلة في الاعتبار، وإدخالها في عملية الإدارة البيئية عند محاولة علاج التدهور البيئي مثلا في أحد النظم البيئية الحيوية، وهذا بدلا من التركيز على نشاط أو عامل واحد فقط باعتباره المسبب الرئيسي لهذا التدهور وبدلا من التركيز أيضا على موئل واحد طبيعي فقط باعتباره المتضرر الوحيد من التدهور الجاري. ولتوضيح هذا نعطي مثلا بتعرض الشعاب المرجانية في إحدى المناطق الساحلية للتدهور ومحاولة علاج هذا التدهور أو وقفه من خلال تطبيق المنظور التقليدي الإدارة البيئية، ألا وهو وقف المسبب المباشر فقط. ولنفترض في هذه الحالة أنه الصيد الجائر، واستخدام أدوات مدمرة الصيد وهذا في حد ذاته جيد إلا أنه لا يكفي حقيقة لعلاج المشكلة برمتها ووقف ذلك التدهور نهائيا، نظرا لأن الصيد الجائر ليس هو العامل الوحيد المؤثر، ونظرا لأن الصيادين ليسوا هم الفئة الوحيدة ذات العلاقة المستفيدة من هذا الموئل المعطاء أو المؤثرة فيه، بل على العكس هناك عوامل كثيرة متداخلة وأنشطة عديدة مستفيدة ومؤثرة في صحة وثراء هذا الموئل المهم غير الصيد والصيادين.
ومن هذه الأنشطة – على سبيل المثال: أنشطة الغوص والرياضات البحرية، ونمط التنمية الحضرية والعمرانية السائد قرب هذا الموئل، وغير ذلك من العوامل البشرية والاجتماعية والاقتصادية الفاعلة. لذا؛ فإن علاج مشكلة الصيد الجائر أو تعديات الصيادين، وترك بقية العوامل والمؤثرات الاخرى المتداخلة، لن يفضي إلى حل جذري لمشكلة التدهور التي تعاني منها الشعاب المرجانية في تلك المنطقة. ومعنى هذا أنه لعلاج هذه المشكلة نهائيا يجب اعتبار كل العوامل المؤثرة في نمو وازدهار الشعاب المرجانية وغيرها من النظم البيئية، كما يجب أيضا اعتبار كل الجهات المستفيدة وذات العلاقة، من دون حصر الأمر في لاعب أو مؤثر واحد فقط.
من هذا المنطلق، فإن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (روبمي) – لكونها من الجهات المختصة بإدارة البيئة البحرية وحمايتها من التلوث والمخاطر الأخرى على المستوى الإقليمي – قد أخذت على عاتقها تطبيق هذا المفهوم (الإدارة القائمة على تكامل النظام البيئي)، ومحاولة تفعيل آلياته في ربوع المنطقة. وفي سبيل تحقيق هذه الغاية، فقد بدأت الأمانة العامة للمنظمة في إعداد استراتيجية إقليمية طويلة المدى ومتكاملة للإدارة البيئية القائمة على النظام البيئي وهذا بالتعاون مع برنامج البحار الإقليمية التابع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة “يونيب”، والوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جيكا).
وتهدف هذه الاستراتيجية – فيما تهدف – إلى تكامل جميع الجهات والعوامل المؤثرة في حماية البيئة البحرية في المنطقة ، ومن ثم تحقيق أهداف التنمية المستدامة لثرواتها، والحفاظ عليها للأجيال القادمة، وهو ما يتسق مع القرار رقم ( ۷ ) من قرارات الاجتماع السادس عشر للمجلس الوزاري للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، الذي أكد علي أهمية وجود إدارة بيئية متكاملة قائمة للنظم البيئية البحرية، بحيث تكون خارطة طريق نحو استدامة البيئة البحرية في المنطقة وديمومة الخدمات التي تقدمها الموائل والثروات الساحلية والبحرية على المدى الطويل، وتمثل في الوقت نفسه إطارا شاملا ومتكاملا لبقية الاستراتيجيات والخطط الوطنية المماثلة الخاصة بالبيئة البحرية.
وفي هذا السياق، فقد شكلت المنظمة مجموعة عمل إقليمية من ممثلي الدول الأعضاء وبعض الخبراء الدوليين بغرض تطوير هذه الاستراتيجية، وتبني خطة عمل طويلة المدى وخارطة طريق مفصلة تمهيدا لتطبيق الاستراتيجية بشكل منهجي مدروس. كما عقدت المنظمة أكثر من اجتماع وورشة عمل إقليمية ودولية بمشاركة فريق العمل الإقليمي هذا والخبراء المتخصصين ورعاية الجهات الداعمة لتنفيذ الأجندة الخاصة بهذه الاستراتيجية ومتابعة خطة العمل الخاصة بها، حيث نظمت في أبريل من العام ٢٠١٦ في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة ورشة عمل لاختيار مجموعة العمل المكلفة بتطوير الاستراتيجية والاتفاق على خطة العمل والقضايا البيئية ذات الأولية التي ينبغي مراعاتها وإعطاؤها أهمية وأولية بهذه الاستراتيجية وبغرض أيضأ تحديد بقية الخطوات والتوصيات الواجب اتباعها حتي يمكن الانتهاء من تطوير تلك الاستراتيجية.

أخذت المنظمة على عاتقها تطبيق مفهوم
الإدارة القائمة على تكامل النظام البيئي ونشره في المنطقة
وقد عقدت هذه الورشة بإشراف الأمانة العامة للمنظمة، بالتعاون مع نقطة الارتباط الوطنية دولة الإمارات العربية المتحدة وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، وشارك فيها خبراء ومتخصصون من المنظمة وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة والهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر (بيرسجا)، وقسم شؤون المحيطات وقانون البحار التابع للأمم المتحدة (دوالوس) (ريكوفي) ، والبنك الإسلامي للتنمية الإقليمية للمحافظة على نظافة البحار (ريكسو)، والوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جيكا).
وفي السياق نفسه، فإن الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جيكا) كانت قد استضافت بمدينة طوكيو باليابان الاجتماع الأول لمجموعة العمل المكلفة بوضع الاستراتيجية الإقليمية لإدارة النظم البيئية البحرية وهذا خلال يومي ١٥ – ١٦ أكتوبر من العام ٢٠١٦ وقد تمثل الهدف من عقد هذا الاجتماع في وضع برنامج عمل تفصيلي للأنشطة المختلفة اللازمة لإعداد الاستراتيجية في شكلها النهائي.
واستكمالا لهذا المشوار، فقد عُقدت في العاصمة العمانية مسقط خلال الفترة من ۲۰ – ۲۱ سبتمبر الماضي ورشة عمل متخصصة على تنمية مهارات وسبل التواصل أو الاتصال الخاصة بالإدارة القائمة على تكامل النظام البيئي لدي مجموعة العمل المعنية بتطوير الاستراتيجية، وهذا بإشراف الأمانة العامة للمنظمة وبالتعاون مع مكتب غرب آسيا التابع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، ووزارة البيئة والتغير المناخي في سلطنة عمان، والوكالة اليابانية للتعاون الدولي، التي تكفلت مشكورة بتحمل معظم تكاليف هذه الورشة. وقد تمثل الهدف الرئيسي من إقامة هذه الورشة في تدريب فريق العمل المعني بالاستراتيجية على مهارات وطرق التواصل والحملات البيئية اللازمة لإقناع متخذي القرار والجهات ذات العلاقة بجدوى وأهمية تطبيق مفهوم الإدارة القائمة على تكامل النظام البيئي على المستويين الوطني والإقليمي.
استهدفت ورشة العمل بمسقط تدريب فريق العمل
المعني بالاستراتيجية على مهارات وطرق التواصل
هذا وقد شارك في هذه الورشة زهاء ٢٥ متدربا من كل من سلطنة عمان ومملكة البحرين والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وجمهورية العراق، وهذا فضلا عن ممثلي المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، ووزارة البيئة والشؤون المناخية بالسلطنة والوكالة اليابانية للتعاون الدولي، وبعض الخبراء الدوليين. وقد تضمن البرنامج التدريبي لهذه الورشة – التي استمرت على مدار يومين كاملين محاضرات نظرية وتدريبات عملية على مهارات وطرق الاتصال العلمي، وكيفية التخطيط للحملات الوطنية للإدارة القائمة على النظام البيئي ونوعية الجهات والأطراف المعنية بمثل هذه الحملات، وأهمية الرسائل المكتوبة والمسموعة والمرئية وغيرها من سبل التواصل مع الجهات المعنية بهذا الأمر، حيث تم تقسيم المتدربين إلى مجموعات عمل صغيرة، من أجل وإثراء النقاش زيادة التفاعل بين الأفراد المتدربين.
والجدير بالذكر أن هذه الورشة تلت مباشرة ورشة عمل إقليمية أخرى مشابهة أقيمت على مدار ثلاثة أيام خلال الفترة من ۱۷ إلى ۱۹ سبتمبر ۲۰۱۷ بالتنسيق مع كل من الوكالة اليابانية للتعاون الدولي ووزارة البيئة والتغير المناخي في سلطنة عمان، وعمدت إلى مناقشة آخر النتائج والمخرجات الخاصة بالاستراتيجية طويلة المدى المتعلقة بالحفاظ على البيئة البحرية في سلطنة عمان، وقد خصص اليوم الثالث من برنامجها لعرض نتائج التقريرين المعنيين بحصر الجهات المسؤولة عن إدارة البيئة والسياسات والتشريعات والأنشطة البيئية في كل دولة من الدول الأعضاء بالمنظمة، وكذلك نتائج الإصدار الأخير وقبل النهائي من التقرير الخاص بتقييم أداء النظم البيئية البحرية في منطقة البحرية للمنظمة واللذين قام بإعدادهما خبراء شركة المحيطات الخمسة لخدمات البيئة بالتعاون مع خبراء المنظمة وجهات أخرى.

التغير المناخي يهدد الأحياء البحرية في المياه القطبية
البحر منبع لا ينضب ولا تجف مياهه، ويحتوي على ثروات هائلة غذائية ومعدنية وطاقة. ومع الزيادة الكبيرة في عدد السكان في العالم اتجهت أنظار العلماء والباحثين إلى البحر لاستخلاص خيراته، وإشباع حاجة الإنسان من الغذاء الذي يمكن الحصول عليه من مياهه.
غير أنه للأسف – فإن معظم البحار الموجودة في نصف الكرة الشمالي قد أصابها التلوث البيئي. وهناك بعض الأنواع من الأسماك التي تعيش في مياه هذه البحار لم تعد صالحة للاستهلاك الآدمي كما هي الحال مع سمك (أبي سيف) الذي يعيش في مياه البحر الأبيض المتوسط، والذي يقوم بتركيز مادة الزئبق السامة في أنسجته، حتى إذا تناوله الإنسان في طعامه انتقل هذا السم إليه، ويوما بعد يوم يتراكم ويتزايد وتتفاقم آثاره الضارة على صحة المرء وحياته.
ومع ذلك، فإن الإنسان لم يتوقف عن البحث عن الثروات الغذائية الموجودة في البيئة البحرية. ولذلك راح يفكر في المناطق البعيدة عن التلوث، مثل بحار المنطقة القطبية الجنوبية من العالم وتسابقت الدول الأوروبية والأمريكية والآسيوية في السنوات الأخيرة على تكثيف الدراسات والأبحاث التي تجرى في هذه المناطق، وذلك بهدف تنظيم صيد الأسماك والأحياء البحرية فيها، ومعرفة أفضل الوسائل التي يجب اتباعها في الصيد هناك.
ولم تقتصر الأبحاث على البحار فقط، بل امتدت إلى منطقة المتجمد الجنوبي حيث ينتشر الجليد وتعيش بعض أنواع الأحياء البحرية في المياه التي تقع تحته. وربما كان السبب وراء ذلك هو الهبوط المستمر في كميات الأسماك التي تقع في شباك أساطيل صيد السمك في أماكن كثيرة من العالم، نتيجة لعمليات الصيد المكثفة وكذلك بسبب مد حدود المياه الإقليمية لكل دولة إلى مسافة ۲۰۰ ميل، وهو الأمر الذي أدى إلى الحد من حرية الصيد إلى درجة كبيرة.
ومن أشهر أنواع الأحياء البحرية التي يمكن اصطيادها من المياه القطبية الكريل Krill.
ما هو الكريل القطبي الجنوبي ؟
ثمة أنواع عديدة من الكريل، وما يهمنا هنا هو الكريل القطبي الجنوبي (الاسم العلمي:Euphausia superba ) الذي يعيش في مياه القطب الجنوبي بالمحيط الجنوبي. وهو حيوان قشري صغير شبيه بالروبيان، لا يزيد طوله على ستة سنتيمترات ( ٢,٤ بوصة)، ويصل وزنه إلى نحو ٢ غرام (۰,۰۷۱ أوقية). وقد تراوحت كثافته في بعض الأحيان من ۱۰,۰۰۰ – ۳۰,۰۰۰ حيوان في المتر المكعب. وهو يتغذى على العوالق النباتية الدقيقة ويمكن أن يعيش لمدة تصل إلى ست سنوات.
وهو يعد من الأحياء المائية الغنية بالبروتين، حيث تصل كميته فيها إلى زهاء ٦٠ % . كما أنه من الأنواع الرئيسية في النظام البيئي في القطب الجنوبي، وربما كان أكثر الأنواع الحيوانية وفرة على وجه الأرض (ما يقرب من ۵۰۰ مليون طن وموسم التناسل الرئيسي للكريل القطبي الجنوبي هو من يناير إلى مارس. وتضع الإناث 6,000 – 10,000 بيضة في وقت واحد.
وغالبا ما يشار إلى كريل القطب الجنوبي باسم الروبيان المضيء؛ لأنه قد ينبعث منه ضوء، تنتجه أجهزة إضاءة حيوية فيه. وتقع هذه الأجهزة على أجزاء مختلفة من الجسم زوج منها في نتوء جوار العين وزوج آخر على الوركين، وأجهزة وحيدة على أجزاء من الصدر أو البطن. وينبعث من هذه الأجهزة الضوء الأصفر والأخضر بشكل دوري لمدة تصل إلى ٢ – ٣ دقائق. وحينما يتعرض الكريل للخطر من جراء الحيوانات المفترسة له، فإنه يهرب منها عن طريق الانقلاب على مؤخرته والسباحة إلى الوراء بسرعة كبيرة ويسمى هذا النمط في السباحة بالانقلاب الذيلي. ويمكن أن تصل سرعة الكريل آنذاك أكثر من ٠,٦ متر في الثانية الواحدة ( ۲,۰ قدم / ث ).
ويتغذى الكريل على النباتات الدقيقة التي تطفو بالقرب من سطح البحر، كالطحالب والبلانكتونات. وهذه النباتات تتوقف عن التكاثر خلال فصل الشتاء، وذلك بسبب غياب ضوء الشمس اللازم لنموها، ومن ثم تلجأ الحيوانات القشرية مثل الكريل في الشتاء إلى التهام أي شيء أمامها يعوضها عن غياب غذائها الطبيعي، وربما أكل بعضها بعضا إذا لم يجد ما يسد رمقه.
وبدراسة سلوك الكريل وُجد أنه يميل إلى التجمع في جماعات كثيفة يبلغ عدد أفرادها في كثير من الأحيان ٦٠ ألف وحدة في المتر الكعب. وحتى الآن، لم تعرف بعد طبيعة سلوك هذه التجمعات العملاقة، وما الذي يدفعها إلى التجمع معا، ولكن توجد أدلة على أن الكريل ينجذب إلى الأماكن التي توجد فيها الهوائم البحرية (البلانكتونات): الغذاء الرئيسي للكريل.
ويعد الكريل أحد ركائز النظام البيئي في المنطقة القطبية الجنوبية (أنتراكتيكا)، إذ إنه الغذاء الرئيسي لطيور البطريق والحيتان والفقمة>
الكريل وأزمة الغذاء
قبل تفاقم مشكلة التغير المناخي توقع العلماء أن يساعد الكريل القطبي الجنوبي على سد العجز المتزايد في كميات الغذاء العالمي. فمنذ نحو ۷۰ سنة، تنبهت روسيا )الاتحاد السوفييتي سابقا) واليابان إلى أهمية الكريل؛ حيث قامت روسيا في أوائل الستينيات من القرن العشرين ( الميلادي ) بتحويل جزء كبير من أسطول صيد السمك وسفن التصنيع إلى المياه القطبية وكذلك، حذت حذوها دولة اليابان.
ومن المعروف أن الإنسان قد استطاع أن يبيد أنواعا كاملة من الحيوانات البحرية نتيجة عمليات الصيد المكثفة التي قام بها. ومن بين الأنواع التي أبيدت عن بكرة أبيها: الحوت الأزرق، والحوت الأحدب. وكانت أفراد هذين النوعين من الحيتان تتجمع في أثناء فصل الصيف في منطقة البحار الجنوبية لكي تلتهم أفراد الكريل القطبي الجنوبي القشري، قبل أن تهاجر في اتجاه الشمال إلى المياه الدافئة، حيث تتوالد هناك وتتكاثر، ومن ثم فقد أعقب إبادة هذه الحيتان تكاثر الكريل القطبي الجنوبي بكميات كبيرة. ويكفي أن تعلم أن الحوت الأزرق كان يبتلع نحو ثلاثة أطنان من هذا الكريل دفعة واحدة!! ولذلك، كان القضاء عليه سببا في تضاعف عدد الكريل القطبي الجنوبي عدة مرات.
ومنذ وقت مبكر تعالت صيحات المدافعين عن البيئة في بعض الدول الغربية بهدف المحافظة على موارد البحر السمكية والحيوانية ودعا بعضهم إلى التأني في استغلال خيرات المياه القطبية، حتى لا يتم تدمير المصدر الوحيد المتبقي للغذاء الرخيص في هذه المياه والذي لم يلحقه إلا بعض الأضرار البيئية البسيطة.
وقد وقعت على الاتفاقية الأصلية للمنطقة القطبية، التي أبرمت عام ١٩٥٩م، كل من الأرجنتين وأستراليا وشيلي ونيوزلندا وبريطانيا والنرويج وفرنسا، ثم انضمت إلى هذه الاتفاقية بعد ذلك – في عام ١٩٧٧ كل من اليابان والولايات المتحدة الأمريكية وجنوب أفريقيا وبلجيكا وبولندا وروسيا وكذلك بعض الهيئات العلمية مثل اللجنة العلمية لأبحاث المحيطات واللجنة العلمية لأبحاث المنطقة الجنوبية.
وتشترك جميع هذه الدول والهيئات العلمية في برنامج أبحاث موسّعة لدراسة الأحياء البحرية في القارة القطبية الجنوبية وسبل المحافظة عليها وتنظيم استغلالها في المستقبل، وذلك لسد حاجة العالم المتزايدة إلى الطعام. وقد بدأ العمل في هذا البرنامج عام ١٩٧٧، ثم بعد فترات من التخطيط العلمي والتحضير الفني، بدأت الرحلات البحرية لعمليات المسح البحري، بهدف معرفة كميات الكريل الموجودة في المحيطات الجنوبية.
وقد أشار التقدير المبدئي – الذي تم استنادا إلى هذه الأبحاث في عام ۱۹۸۱ – إلى أنه يمكن الحصول على كميات من الكريل القطبي الجنوبي تتراوح ما بين ٤٥ الى ٢٥٠ مليون طن. وكان من المتوقع أن تتضاعف هذه الأرقام عدة مرات بعد استكمال الأبحاث والدراسات العملية التي ستجرى في منطقة المياه القطبية، وذلك لأن هذه الأرقام لا تمثل الواقع تمثيلا دقيقا يمكن أن يعتمد عليه. ومن جهة أخرى، أجريت دراسات أيضا على أحسن السبل التي يمكن عن طريقها استغلال الكريل القطبي الجنوبي كغذاء ، مثل تجميده، أو تحويله إلى معجون وأصابع مثل أصابع السمك، وأشياء أخرى كثيرة الجنوبي الممكن تشكيلها وتصنيعها من الكريل من أهمها زيت الكريل الذي يحتوي على أوميجا – ٣. وكما يقول أحد العلماء من المشتركين في برامج الأبحاث وقتذاك ، فإن ” الكريل وغيره من ثروات القارة القطبية الجنوبية يمكن أن تقوم بدور كبير في دفع شبح الجوع عن العالم “.
ومن المؤسف أن الدول النامية – كما يطلقون عليها تأدبا – لا تستطيع أن تشارك في الأبحاث والدراسات التي تجرى على ثروات المناطق القطبية وحتى لو أنها أجرت مثل هذه الدراسات فإنها لا تمتلك الأساطيل والمعدات اللازمة للصيد في هذه المناطق والتي تمكنها من منافسة الدول الصناعية المتقدمة.
غير أن هذه الاحلام الكبيرة باستغلال المنطقة القطبية الجنوبية تحطمت على سندان التغير المناخي. فقد تم في السنوات الأخيرة رصد تراجع كبير في وفرة الكريل القطبي الجنوبي في مياه المحيط المتجمد الجنوبي، ترافق مع تناقص الجليد البحري، بسبب التغير المناخي والصيد الجائر.
إن هذه المخلوقات البحرية الشفافة تحتاج بقوة إلى الجليد، الذي يوفر لها الحماية والطحالب اللازمة لتغذيتها ونموها. إلا أن الغطاء الجليدي آخذ في التراجع بحسب الناشطين البيئيين.
وقد ارتفعت درجة الحرارة في شبه الجزيرة الغربية في أنتراكتيكا ثلاث درجات مئوية خلال نصف قرن بحسب منظمات غير حكومية بينها الصندوق العالمي للطبيعة وتتجلى تبعات هذا الوضع بتراجع الواجهة الجليدية وحدوث تغييرات في مسار التجمد، مما يؤثر على طيور البطريق ويشكل الأثر التراكمي لارتفاع درجات الحرارة وزيادة حموضة المحيط وأنشطة الصيد ضغطا على أعداد الحيوانات التي تقتات بشكل رئيسي على الكريل القطبي الجنوبي.
وقد أدرج الاتحاد الدولي لصون الطبيعة الكريل القطبي الجنوبي وبطريق أديلي Adele Penguin الذي يعيش في المنطقة القطبية الجنوبية على قائمته للأجناس المهددة من جراء التغير المناخي. كما أن عمليات صيد الكريل القطبي الجنوبي تحدث في مناطق قريبة من مواقع تكاثر طيور البطريق، ومن المواضع التي تبحث فيها هذه الطيور عن غذائها وتظهر إحصائيات الاتحاد الدولي لصون الطبيعة أن ما يقرب من ثلاثمائة ألف طن من الكريل القطبي الجنوبي تصاد سنويا. ويتم تحويل هذه القشريات بعد صيدها إلى طعام للأسماك التي تربى في المزارع أو تستخدم في تصنيع كبسولات غنية بمادة ( أوميجا ۳ )، وهو مكمل غذائي يساعد خصوصا على معالجة آلام المفاصل. وينفي الصيادون أي دور لهم في تهديد هذا الجنس من الأحياء البحرية، إذ يشير أحد الأبحاث إلى أن كميات الكريل التي تحصدها عمليات الصيد لا تمثل سوى ٠,٥ % فقط من أصل ٦٠ مليون طن تبتلعها سنويا الأجناس البحرية في أنتراكتيكا.
وتخضع عمليات صيد الكريل في القارة القطبية الجنوبية إلى مراقبة خاصة من جانب اللجنة المعنية بحفظ الثروة الحيوانية والنباتية البحرية في أنتراكتيكا التي يتعين على الدول الأعضاء فيها ( ٢٤ دولة إضافة إلى الاتحاد الأوروبي ) التوافق في شأن مسائل حساسة مثل حصص الصيد والمناطق المحظورة.
وهكذا، أسهم التغير المناخي في خسارة مورد مهم للأمن الغذائي في العالم، فضلا عن تأثيره على الأحياء الأخرى التي تقتات على الكريل.

الأسباب الطبيعية لانقراض الأحياء (1)
تتعرض الأحياء التي تعيش في البيئة من حولنا، سواء أكانت تستوطن البحر أم البر، لأخطار الانقراض. وحتى عصر ما قبل الثورة الصناعية، كان السبب الرئيسي للانقراض هو الأحداث الطبيعية التي تتعرض لها بعض المناطق بشكل خاص أو الكوكب الأرضي برمته بوجه عام. وفي العصر الحديث أدى التدخل البشري في الأنظمة الإيكولوجية إلى انقراض العديد من الأحياء البحرية والبرية.
وفي هذا العدد من نشرة ( البيئة البحرية) سوف نبدأ في تركيز الأضواء على الأسباب الطبيعية للانقراض .
ما المقصود بالأسباب الطبيعية للانقراض؟
يقصد بهذه الأسباب مجموعة العوامل التي تتم دون تدخل بشري، مثل: الظواهر الطبيعية، والكوارث، والتغيرات التي تطرأ على أحوال الطقس، وغيرها.
والعوامل الطبيعية الرئيسية المسببة لظاهرة الانقراض تتمثل في:
( أ ) انتشار الأوبئة والأمراض:
ما نعنيه هنا هو تلك الأوبئة والأمراض التي تأتي من الخارج، بعيدا عن الوسط الطبيعي الذي تعيش فيه أنواع الحيوانات البرية، حيث تكون أكثر فتكا؛ لأن الحيوانات لا تكون ذات مناعة تمكنها من مقاومتها والتغلب عليها عبر الزمن. وهكذا، فإن ظهور مرض وبائي قد يؤدي إلى القضاء على كثير من الأنواع الحية الضعيفة.
وقد ينتشر نوع ما من الأوبئة أو الأمراض وسط نوع محدد من الأحياء، مما يؤدي إلى هلاك أعداد كبيرة من هذا النوع. ومن يحالفه الحظ من ذلك النوع، وينجو من الوباء، يصبح ضعيفا واهنا، وهو الأمر الذي يتسبب في انخفاض معدلات تكاثر أفراد هذا النوع، وإن حدث وتكاثر فإن سلالته ترث عنه ضعفه ووهنه. وفي مثل هذه الحالة غالبا ما يختفي ذلك النوع خلال سنوات معدودة، إلا إذا تمكن حماة البيئة من السيطرة على الموقف، باحتواء هذه المخلوقات المهددة بالانقراض، وإيداعها إحدى المحميات ومن الأمثلة على ذلك:

الدخول العرضي للبعوضة Culex quinquefasciatus إلى جزر هاواي في عام ١٨٢٦م ثم دخول الطفيل Plasmodium relictum المسبب لمرض ملاريا الطيور avian malaria بعد فترة وجيزة، الذي تنقله هذه البعوضة. ومنذ ذلك الحين، فإن هذا المرض، بالاشتراك مع غيره من التهديدات البيئية ، كان مسؤولا عن تراجع أعداد نحو ٦٠ نوعا من الطيور التي تستوطن غابات هاواي ثم انقراضها ولأن هذه الطيور كانت تعيش بمنأى عن هذا الطفيل منذ أن وُجدت في الجزيرة ، فإنها لم تستطع أن تقاوم الطفيل وعجزت مناعتها عن التصدي والتعامل مع تأثيراته المدمرة لصحتها؛ لكونه جديدا على حياة تلك الطيور. ومع ذلك، فإنه بعد أكثر من سنة على ظهور هذا المرض في جزر هاواي، فإن بعض الطيور المحلية، مثل طيور السمنةMyadestes spp ، لديها الآن مقاومة لهذا المرض. ومن المؤسف أن كثيرا من الأنواع المتبقية في تلك الجزر، خصوصا طيور الغابات التي تعرف بطيور هاواي الباحثة عن العسل Hawaiian honeycreeper من العائلة Drepanididae ما زالت عرضة لذلك المرض ، ويقتصر وجودها الآن على المناطق المرتفعة، حيث تكون درجات الحرارة تحت حدود التسامح الحرارية thermal tolerance limits للبعوض الناقل للمرض.
٢- على العكس من المثال السابق فإن إدخال الجرذان والكلاب والقطط إلى جزر عدة حول العالم أدى إلى القضاء على أنواع البيئة الحيوانية المستوطنة هناك. فقد تعرضت جماعات من سلاحف جالاباجوس Galapagos turtles على جزر عدة للتهديد بالانقراض عند إدخال الجرذان والكلاب والقطط التي تأكل البيض والسلاحف الصغيرة. وبشكل مشابه فإن أنواعا عدة من الطيور والزواحف تم القضاء عليها في نيوزيلندة عن طريق الجرذان المفترسة والآن فإن هذه الأنواع موجودة فقط في جزر قليلة بعيدة عن الشاطئ ( في جزيرة ستيفن) قرب نيوزيلندة، حيث لا تصل إليها الجرذان.

ما أصاب بعض السلالات النادرة للأبقار، حين تفشت بينها الحمى القلاعية خلال فترة التسعينات من القرن العشرين، فأدت إلى فناءها واندثارها.
ومما تجدر بنا الإشارة إليه، أنه قد تتسبب حساسية الأحياء الحيوانية للنباتات الزهرية التي تظهر حديثا أو بسبب حبوب لقاحها، في تعرّض تلك الأحياء للأمراض التي تعجل في فنائها وربما انقراضها.
( ب ) الافتراس :
قد تتعرض أنواع حيوانية للانقراض بسبب وجود فصائل حيوانات عدوة لها تفترسها، أو تتغذى على بيضها، فلا تستطيع تعويض الأعداد المفقودة منها.
فعلى سبيل المثال، تتعرض السلاحف البحرية للافتراس بواسطة الحيوانات التي تتربص بها في أثناء خروجها لوضع البيض أو تتعرض لصغارها عقب فقس بيضها واتجاهها إلى البحر. وهذا الافتراس يمثل مشكلة تهدد السلاحف البحرية، إذ يزيد من تناقص أعدادها، وتعريض وجودها لمخاطر الانقراض. والمفترس الشائع لهذه السلاحف البحرية هو حيوان الثعلب، حيث يتعرف على الأعشاش خاصة عندما تكون جديدة، بواسطة حاسة الشم لديه، إذ تكون رائحة العش قوية، وكذلك تكون رائحة الصغار في أثناء خروجها من العش وفي طريقها إلى البحر. وقد قدر أن ثعلباً واحداً يستطيع تغطية مساحة كيلومتر واحد أو أكثر.
كما أن الكلاب البرية أو الضالة، وابن آوي وغيرها من الثدييات الأخرى تعد من المفترسين لبيض وصغار السلاحف. فضلاً عن ذلك فإن السرطان الغول يقوم بافتراس الصغار في أثناء فقس بيضها في الأعشاش أو في أثناء خروجها من العش للتوجه إلى البحر. وتفترس بعض الطيور الصغار عندما تدخل إلى البحر وتسبح على السطح. وتتعرض صغار السلاحف أيضاً إلى الافتراس من قبل بعض الأسماك التي تعيش على سطح البحر.
وتتعرض حيوانات الشعاب المرجانية لمخاطر الافتراس من قبل نجم البحر ذي التاج الشوكي Crown of Thorns Starfish
Acanthaster planci وقد تعرضت الشعاب الموجودة في المنطقة البحرية للمنظمة لضرر شديد من جراء هذا النوع من المفترسات الذي يتغذى على حيوانات المرجان. وفي بعض المناطق ارتفعت كثافة نجم البحر الشوكي إلى ٠,٣ نجم متر مربع، وكان النفوق الكبير الذي حدث للحيوانات المرجانية واضحا في عامي ۱۹۹۸ و ۲۰۰۳ .
(ج) تغيرات الطقس والمناخ
كما هو معروف، فإن البيئة من العوامل الأساسية التي تتحكم في استمرار الحياة، والدليل على ذلك هو أن الكائنات الحية لا تعيش إلا في وسط جغرافي محدد هو ذلك الوسط الذي تتلاءم طبيعته مع طبيعة تلك الكائنات حيث تتوافر بهذا الوسط مصادر الغذاء والشراب اللازمة للكائن الحي، ويكون طقس هذا الوسط مناسبا بالنسبة لذلك الكائن بحيث يمكنه التعايش معه وفيه فهناك حيوانات لا تستطيع العيش خارج المناطق المدارية الحارة، في حين توجد حيوانات أخرى مثل البطريق والدب القطبي، لا تحيا إلا بالمناطق شديدة البرودة.
ومن هذا المنطلق، تُعَدُّ التغيرات التي تحدث في أحوال الطقس والمناخ من أهم أسباب انقراض الأحياء في العصور الماضية. وتشمل هذه التغيرات الجفاف، والحرارة الشديدة، وتذبذب مستوى سطح البحر، وهبوط درجة الحرارة.
وسوف نعطي لمحة موجزة عن هذه التغيرات فيما يلي:

  1. الجفاف:
    يسبب الجفاف احتراق الغابات كما أنه يسبب انقراض عدد كبير من الحيوانات والطيور التي تعتمد على النباتات والكلأ في غذائها؛ إذ يتسبب عدم سقوط المطر، وعدم وجود موارد مائية – إلى جانب جفاف الهواء – في عدم نبات الأعشاب الصحراوية. فإذا استمر الجفاف لفترات طويلة ماتت الحشرات والحيوانات التي تعتمد على الكلاً في طعامها، وتصبح مهددة بالانقراض إذا لم تجد بيئة مناسبة لتغذيتها.
  2. الحرارة الشديدة :
    يعد ارتفاع درجة الحرارة عن المعدل الطبيعي عاملا مهما في حدوث انقراض العديد من الأنواع البرية والبحرية، وبخاصة تلك التي لا تستطيع أن تتكيف مع ذلك الارتفاع وقد قضى ذلك الارتفاع على العديد من أنواع الأسماك في مناطق مختلفة بالعالم.
  3. تذبذب مستوى سطح البحر
    طوال التاريخ الجيولوجي لكوكب الأرض، تعرّض مستوى سطح البحر لتغيرات مستمرة بين ارتفاع وانخفاض ويزداد الغموض حول هذه وعلاقتها بانقراض الأحياء قديما كلما توغلنا في الماضي السحيق للأرض بسبب طمس أو إزالة الأدلة والشواهد المؤيدة لحدوث هذا التذبذب في مستوى سطح البحر بفعل عوامل التعرية ولذا اقتصرت معظم الدراسات التي تناولت ذلك الموضوع بالفحص والدراسة على التغيرات التي حدثت خلال الزمن الرابع الجيولوجي، والتي تسببت في حدوث انقراض جماعي للنباتات والحيوانات البحرية.
    وقد تم تسجيل حالات لانقراض الثدييات البحرية تزامنا مع انخفاض مستويات المحيطات في العصر الجليدي.
    وتتعدد أسباب التغير في مستوى سطح البحر خلال الأزمنة الجيولوجية، ويمكن تصنيفها إلى عدة أنماط، ومن أهمها ما يلي:
    ( أ ) التغيرات المناخية climatic changes
    يطلق على هذا النمط من تذبذب مستوى سطح البحر تعبير: التغيرات الإيوستاتية eustatic changes ، وهي تغيرات تحدث في مستوى سطح البحر بسبب تراكم الجليد على اليابسة ثم انصهاره وعودة مياهه إلى البحر. ويمكن دراسة هذه التغيرات وتتبع آثارها وشواهدها على سواحل جميع المحيطات والبحار المفتوحة في العالم، وذلك من خلال إجراء عمليات المقارنة والربط بين مستويات سطح البحر، عن طريق ما خلفته من خطوط شواطئ أو أرصفة بحرية قديمة أو كثبان رملية حفرية . وتنقسم هذه التغيرات إلى نوعين هما:
    • تغيرات جليدية / مائية “إيوستاتية ” موجبة positive eustatic changes تؤدي إلى ارتفاع مستوى سطح البحر نتيجة انصهار جزء من الجليد المتراكم على اليابسة المصاحب لارتفاع درجات حرارة الغلاف الجوي.
    • تغيرات جليدية / مائية “إيوستاتية ” سالبة changes negative eustatic تؤدي إلى انخفاض مستوى سطح البحر، نتيجة تراكم كميات أكبر من الجليد على اليابسة واحتباسها فوقها بسبب برودة الغلاف الجوي، مما يؤدي إلى انخفاض مستوى سطح البحر.
    ( ب ) التغيرات الحركية ( التكتونية ) tectonic changes
    وهي تغيرات تحدث في مستوى سطح البحر نتيجة الحركات الجيولوجية المؤثرة في قشرة الأرض سواء على اليابسة أو على قيعان البحار والمحيطات وهي تُصنف إلى نمطين، هما:
    • تغيرات حركية موجبة positive tectonic changes أي حركات جيولوجية تؤدي إلى ارتفاع مستوى سطح البحر، وتشمل بروز أشكال تضاريسية على أرضية البحار والمحيطات نتيجة النشاط التكتوني، مثل تكوين الأعراف (الحواجز) المحيطية الوسطى mid – oceanic ridges ، والجبال البحرية.sea – mounts والهضاب البحرية marine plateaus ، والقمم البحرية المجدوعة guyots ، أو تعرض قاع البحر لعمليات الرفع التدريجي.
    • تغيرات حركية سالبة ,negative tectonic changes أي حركات جيولوجية تؤدي إلى انخفاض مستوى سطح البحر ، وتشمل تعرض قاع البحر لعمليات الهبوط التكتوني، وتكوين الأحواض .basins والخنادق العميقة deep sea trenches مثل (خندق ماريانا)، والأخاديد البحرية submarine canyons .

( ج ) تغيرات جيوديسية geodetic changes
ينجم هذا النوع من تغيرات مستوى سطح البحر إلى أسباب تتعلق باختلاف الجاذبية الأرضية مثل تباين سرعة دوران الأرض حول محورها، أو انحراف محور الدوران، أو اختلاف موقع القطبين .. أو غير ذلك.

( د ) تغيرات ناتجة عن تراكم الرواسب على قيعان البحار والمحيطات sediment changes
يسهم تراكم الرواسب المستمر على قيعان البحار والمحيطات في ارتفاع مستوى سطح البحر، وهى ظواهر موضعية ولكن لها ردود فعل تكتونية، حيث تؤدي إلى تغيرات توازنيةisostatic changes
وتتعدد مصادر هذه الرواسب، فبعضها منقول من اليابسة بعوامل التعرية مثل الأنهار، و، والأودية الجليدية والرياح، والأمواج. ومنها ما ينتج عن تحلل الكائنات البحرية وترسبها على القاع، أو صرف المخلفات البشرية التي تعرف طريقها نحو قاع البحر.
( هـ ) تغيرات ناتجة عن اختلاف الخصائص الطبيعية للمياه:
اختلاف كثافة مياه يسهم البحار في حدوث ذبذبات محلية موقوتة في مستوى سطح البحر، فانخفاض كثافة المياه يؤدي إلى انخفاض قوى تماسك جزيئات المياه، ومن ثم يرتفع منسوب سطح البحر.
كما يؤدي تفاوت نسب ملوحة مياه البحار إلى حدوث تغيرات طفيفة موقوتة بين أجزاء المسطح البحري الواحد، تبلغ في المتوسط نحو 5 سنتيمترات، وقد تصل أحياناً إلى نحو متر كامل في بعض المسطحات البحرية، مثل خليج البنغال والبحر الأصفر.
كما يسهم اختلاف درجة حرارة المياه في حدوث تغيرات في مستوى مياه المسطح البحري موسميا، بمعدلات تتباين بين بضعة سنتيمترات ونحو ربع المتر. وفى الواقع فإن هناك ارتباطا بين ارتفاع درجة حرارة المياه وارتفاع نسبة ملوحتها نتيجة زيادة البخر، ومن ثم زيادة كثافتها، مما يسهم في انخفاض مستوى سطح البحر.

استخلاص الطاقة من النفايات
تختزن القمامة داخلها مصدراً رخيصاً للغاز الحيوي
ثمة نفايات تتحلل قبل وصولها إلى أماكن التخلص منها
“القوارير البلاستيكية تطلق ما فيها من طاقة عند احتراقها”
قد يدرك عدد قليل من الناس ما تحتويه النفايات والقمامة الموجودة في سلة المهملات بمنازلهم من مصادر قيمة للطاقة. فالمخلفات التي يتم تجميعها من البيوت والمصانع والمكاتب تحتوي على طاقة كامنة تكفي لتوفير جزء لا يستهان به من احتياجات العالم من الكهرباء والقمامة من الموارد التي لا تنفد؛ لأننا كبشر ننتجها باستمرار. وبالإضافة إلى ذلك، فإننا بعد أن نستخلص الطاقة من النفايات، نعيد تدوير المعادن والزجاج الموجودين فيها، ثم نقوم بتصنيع ما يتبقى. القمامة للاستخدام كأسمدة للتربة ومصلحات لها. ويبدو أن اليوم الذي سوف يتم فيه استغلال القمامة أو النفايات للحصول على الطاقة قد حان، وأننا سنقطف ثمار ما تختزنه القمامة داخلها من مصدر رخيص للغاز الحيوي.
وتُعَدُّ بريطانيا أكثر دول أوروبا الغربية إنتاجا للنفايات، حيث تبلغ كمية القمامة التي تنتجها هذه الدولة أكثر من ٨٠ مليون طن سنويا، سواء أكانت منزلية أم تجارية أم صناعية ومن الطبيعي أن يمثل ذلك القدر المهول مشكلة للسلطات المحلية، وأن تحظى باهتمامات الحكومة ويرفض عامة الشعب تخصيص مقالب أو مرادم للنفايات landfills بالقرب من منازلهم بسبب ما قد ينبعث منها من روائح وملوثات. وهذا بدوره يؤدي إلى أزمة بالنسبة للمعنيين بالتخلص من النفايات لأن إيجاد المواقع المناسبة لردم النفايات البعيدة عن الأماكن التي تتأثر بالملوثات الناتجة منها مسألة صعبة. وأفضل طريقة لتجاوز هذه المشكلة هو عمل مرادم النفايات بالشكل الذي يجعلها غير مؤذ بقدر الإمكان للمشاهدين. وسوف يناسب مثل هذا الإجراء السكان المحليين لكي يستغلوا القمامة للحصول على مزيد من المال. كما أنه سوف يناسب العاملين في تلك المواقع. وقد وجدت الحكومة أنه بفرض الرقابة المتشددة على إدارة النفايات فإنها لا تحمي البيئة فقط، بل إنها تمكن بذلك العاملين في مقالب القمامة، ومديريهم، من استخلاص الطاقة من القمامة.
وتبلغ القيمة الحرارية للنفايات المنزلية ما يتراوح بين ربع إلى ثلث القيمة الحرارية للفحم. فنظريا نستطيع أن نحصل من كل كيلوجرام واحد من النفايات على نحو تسعة ملايين جول الذي هو وحدة قياس الطاقة). ويمكن أن نطلق هذه الطاقة عن طريق حرق القمامة أو تحويلها إلى وقود صلب أو سائل أو غازي. وفي الماضي، اختارت السلطات المحلية المسؤولة عن التخلص من هذه القمامة، وكذلك مقاولو القطاع الخاص الذين يقومون بهذه المهمة لهم، أن يقوموا بتحويل القمامة إلى رماد. وكان يبدو ذلك حلا مناسبا وسريعا، ولكن كانت ثمة عيوب لذلك. فمعدات ترميد النفايات (أي التي تقوم بتحويلها إلى رماد) تتصف بكونها غالية الثمن. وحرق القمامة قد يطلق ملوثات إلى الهواء وفي الأرض والعملية نفسها تتسم بصعوبتها من الناحية الفنية وقد وجد العلماء أن أبسط طريقة هي استرداد المواد التي تتحلل طبيعيا في مرادم النفايات. وهذه المواد غنية بالطاقة. وكثير منها – مثل قشور الخضروات – يبدأ في التحلل قبل وصوله إلى أماكن تجميع النفايات. وبعد دفن القمامة، فإن البكتيريا الموجودة في الماء وفي التربة المحيطة تتسبب في تحلل هذه الفضلات بطريقة أسرع وهذا يترك تلك النفايات بدون أكسيجين، وتبدأ البكتيريا اللاهوائية في إنتاج غاز غني بالميثان المعروف بغاز مقالب القمامة.
ويُعرف التحلل الطبيعي للمواد العضوية الموجودة في النفايات في غياب الأكسيجين باسم: الهضم اللاهوائي
Anaerobic Digestion . وهذه العملية معقدة جدا، ولكنها تتضمن ثلاث مراحل الأولى تقوم البكتيريا التي تنشط في وجود الماء بتحليل المواد الموجودة في النفايات إلى سكريات بسيطة.
والثانية: يقوم نوع من البكتيريا يعرف بالبكتيريا الخلية (نسبة إلى الخل) بتحويل هذه السكريات إلى أحماض دهنية، يشكل حمض الخليك النسبة الكبرى منها.
والثالثة: تقوم البكتيريا الميثانية بتحويل الأحماض الدهنية إلى غاز حيوي (بيولوجي).
ولا تستطيع البكتيريا الميثانية أن تتكاثر إن لم توجد في بيئة عديمة الأكسيجين. وتنشط هذه البكتيريا عند توافر درجة الحرارة المناسبة لها. فمرادم النفايات توفر مجموعة متوسطة المدى من درجة الحرارة تبلغ نحو 35 مئوية.
ويشتمل الغاز الحيوي على الميثان وثاني أكسيد الكربون بنسب متساوية تقريبا، بالإضافة إلى بعض النسب المئوية القليلة من حيث الحجم من الهيدروجين والنيتروجين وآثار من المركبات العضوية المحتوية على كبريت (مثل المركبتان) وهالوجينات (مثل الفلور والكلور والبروم، واليود)، وهيدروكربون ذي وزن جزيئي عال وفي البيئات الرطبة، يوجد مزيد من الميثان في الغاز الحيوي؛ لأن ثاني أكسيد الكربون ينحل ويذوب في الماء مكونا حمض الكربونيك.
ويصف العلماء الغاز المنبعث من مرادم النفايات بأنه خليط مشبع بالغازات في درجة حرارة ٣٥ مئوية وهو يتصف بكونه ذا قيمة حرارية غير أن رائحته غير صحية وربما تنشأ الرائحة المميزة من خليط من المواد العضوية أكثرها من كحول البيوتان، الإيثيلي مع آثار من الميثان.
ومن الناحية النظرية، يستطيع التحلل الحيوي (البيولوجي) أن يحوّل طنا واحدا من النفايات إلى أربعمائة متر مكعب من غاز مرادم النفايات (أي الميثان، وهو ما يكفي لتوليد ۷۵۰۰ مليون جول من الطاقة الحرارية، أي أن كل كيلوجرام واحد من النفايات يمكنه أن يطلق ٧,٥ مليون جول . وعلى أية حال، فإن الغاز الحيوي لا يُعد مصدرا غنيا بالطاقة مثل عملية الترميد لأن بعض مكونات القمامة – مثل القوارير البلاستيكية – لا تطلق ما فيها من طاقة إلا من خلال عملية الاحتراق، إذ إن أغلبها لا يتحلل بيولوجيا. ومن الناحية العملية، لا تكون الظروف في مرادم النفايات مثالية ونادرا ما يكون أقل من ٢٥% من ذلك الجزء من النفايات الذي يمكن تحلله هو الذي سوف يتحلل أثناء الخمسة عشر عاما الأولى. وعادة ما يكون معدل إنتاج الغاز الحيوي من موقع ردم النفايات أسرع خلال الأشهر القليلة من السنة الأولى ثم ينخفض الإنتاج بعد ذلك.
وتتنوع كفاءة إنتاج الغاز الحيوي بصورة كبيرة من موقع إلى آخر، وهذا يتوقف على العوامل والظروف السائدة والمؤثرة في كل موقع مثل محتوى الماء، وعمر النفايات، ومكوناتها، وطريقة وضع النفايات في المرادم. وحتى المواقع التي لا تكون غير ذات كفاءة أساسا، فإن استغلالها لإنتاج الغاز الحيوي أمر يستحق الاهتمام. فالإنتاج الضعيف للغاز من موقع يحتوي على عدة ملايين من الأطنان من النفايات ما يزال يعني حجما كبيرا من الميثان.
إن كثيرا من أماكن طمر النفايات أو تركيبها قد تنتج كميات كبيرة من الغاز. فعلى سبيل المثال، وجد في دراسة أجريت في عام ١٩٨٦ أن مرادم النفايات في إنجلترا وويلز يمكنها وحدها إنتاج ما يعادل 1,3 مليون طن من الفحم . ومن الطبيعي أن يتضاعف هذا الرقم الآن أضعافا بسبب الزيادة السكانية مضاعفة وتغير أنماط الاستهلاك وزيادته. وقد تبين أن الرقم السابق لم يستغل منه في إنتاج الغاز غير ٠.٣ مليون طن فقط، أي أن ثمة مليون طن من الغاز يذهب هدرا ومثل هذه الأرقام توضح أهمية العمل على استخلاص الغاز الحيوي من مرادم النفايات وأهمية استخدام أوعية هضم النفايات لإنتاج هذا الغاز بدلا من استخدام المواد البترولية أو الفحم.
وبوجه عام، ينتج غاز ردم النفايات عن طريق تعفن النفايات العضوية الرطبة في ظروف لاهوائية في مرادم النفايات. وتُغطى النفايات وتضغط آليا بواسطة ثقل المادة المتراكمة فوقها بحيث تمنع هذه المادة من انکشافها للأكسيجين، ومن ثم فإن ذلك يسمح للميكروبات اللاهوائية بالنمو. ويزداد هذا الغاز وينبعث رويدا رويدا في الغلاف الجوي إذا لم يكن موقع مردم النفايات مصمماً لاحتواء ذلك الغاز.
ويُعد الغاز الناتج عن ردم النفايات خطيرا لثلاثة أسباب رئيسية، فهو يصبح انفجاريا عند تسربه من المردم وامتزاجه بالأكسيجين. وتبلغ نسبة الحد الأدنى لانفجاره 5% ميثان أما الحد الأعلى فيبلغ 15% ميثان. ويعد الميتان الموجود في الغاز الحيوي أقوى بعشرين مرة من ثاني أكسيد الكربون في إحداثه للاحتباس الحراري. لذلك فغاز المرادم الذي يتسرب للغلاف الجوي قد يسهم إسهاما كبيرا في الاحترار العالمي. وبالإضافة لتأثيره على الاحتباس الحراري، تسهم المركبات العضوية المتطايرة الموجودة في ذلك الغاز VOCs في تكوين الضباب الدخاني الضوئي.
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية رائدة في تشغيل أول مشروع في العالم ره لإنتاج الغاز الحيوي، وذلك في بالوس فيرديس Palos Verdes في جنوب كاليفورنيا. ومنذ عقد الثمانينيات من القرن الميلادي السابق، بدأت بعض الدول الأوروبية في السير على نهج الولايات المتحدة الأمريكية في استغلال الغاز الحيوي المتولد من مرادم النفايات بصورة تجارية. ثم حذت بعض دول العالم الأخرى حذو تلك الدول. واليوم ، يوجد العديد من المواقع التي تستغل الغاز الحيوي المتولد من الهضم اللاهوائي للمخلفات المنزلية والتجارية.
يمكن استخدام الغاز الحيوي حالياً لتوليد الكهرباء
وأفضل استخدام للغاز الحيوي المتولد من مرادم النفايات هو أن نمده مباشرة كوقود للقمائن أو الأفران أو الغلايات القريبة. كما يمكن استخدامه لتوليد الكهرباء، أو – كاختيار ثالث – يتم تنظيفه ليحل محل أنواع الوقود الأخرى الغالية الثمن (كالغاز الطبيعي أو الغاز البترولي المسيل أو غاز البيوتان) وفضلا عن ذلك، فإن استغلال ذلك الغاز الحيوي يمكن أن يكون أيضا وسيلة جيدة للتحكم فيما يمكن أن يصبح مشكلة بيئية كبيرة في المدن التي تنتج مقادير ضخمة من القمامة والمخلفات بمختلف أنواعها. ومن الممكن أن يستخدم ذلك الغاز الحيوي كوقود رخيص في أية بلدة لأي غرض تسخين كالطبخ. كما يُمكن أن يستعمل أيضا في منشآت إدارة النفايات الحديثة؛ حيث يتسنى استخدامه لتشغيل أي نوع من المحركات الحرارية لتوليد الطاقة الميكانيكية أو الكهربائية. وبإمكان الغاز الحيوي أن يُضغط، كما هو الأمر في الغاز الطبيعي، ويُستخدم في تزويد المركبات الميكانيكية بالطاقة. ويعدّ الغاز الحيوي وقوداً سهل التحضير مما يساعد على الحصول على دعم متجدد للطاقة في بعض أنحاء العالم.

مصطلحات بيئية (33)
علم البيئة Ecology
علم البيئة ( الإيكولوجيا ): مصطلح بيئي استنبطه العالم الألماني (إرنست هيكل Ernest Haeckel) عام ١٨٦٦ من كلمتين يونانيتين هما : Oikes التي تعني المسكن أو الوسط أو البيئة و Logo التي تعني العلم.
وهو يعرف بأنه: “العلم الذي يدرس علاقة الكائنات الحية بالوسط الذي تعيش فيه ويهتم بالكائنات الحية وتغذيتها وطرق معيشتها ووجودها في مجتمعات”. كما يتضمن هذا العلم أيضا دراسة العوامل المكونة والمؤثرة بالبيئة مثل المناخ من حرارة ورطوبة وإشعاعات، وغازات والخصائص الفيزيائية والكيميائية للأرض والماء والهواء .
الغذاء الحيوي RIO
هو الغذاء الذي يعد طبيعيا بنسبة 100 % ، ويكون خاليا من الكيماويات بصورة تامة. وهو غير الغذاء الطبيعي. ولتوضيح ذلك نسوق المثال التالي: يعيش الدجاج الطبيعي في مزارع تحترم ظروف الدجاج الطبيعية من ناحية الشمس والفضاء والهواء، والوقت، إلا أن هذا لا يمنع أصحاب مزارع الدواجن من إضافة المواد الكيميائية والمضادات الحيوية لغذاء الدجاج لكي يتكاثر بسرعة ولا يتعرض للأمراض. ومن ثم فإن هذه الكيماويات والأدوية سوف تنتقل إلى المستهلكين دون علمهم. إذن، فإن (الدجاج الحيوي) لا يعيش فقط في مزارع دواجن طبيعية، بل يجب أيضاً أن يكون غذاؤه خاليا تماما من أية كيماويات ومضادات حيوية.
الطاقة المتجددة (أو الخضراء أو البديلة )
هي مصادر الطاقة التي تجدد نفسها دائما، ولا يمكنها أن تنضب أبداً، مثل الشمس والرياح ومساقط المياه وغيرها المصادر الطبيعية والتي يمكن بسهولة وبتقنيات بسيطة أن يستفاد منها بإنتاج طاقة نظيفة وغير مضرة للإنسان والبيئة.
وعلى هذا، فالطاقة المتجددة هي الطاقة التي لا تؤثر في البيئة ولا تحدث تسمما للإنسان. فالنفط مثلا، رغم فوائده المباشرة في إنتاج الطاقة، فإنه أولا يسبب تسمما للبيئة والإنسان كما أنه لا يتجدد، إذ إن وجوده محدود في أعماق الأرض ولهذا فإنه قابل للنضوب.

من أدب البيئة البحرية
من حديث الدلفين
في البحر أنا الرَّحمُ المثلى ويد عليا
احتضن الزمنى
أفرش ظهري حتى يعلوه الغرقى
ألهو مع أعشاب البحر / الأمواج
اللوهة / أطفال الدنيا … مرحاً


مهما كان الدَّنسُ الرّجِزُ حوالينا لا يشغلنا
فمهام أخرى تجمعنا
يكفي أن الحب الحق لدينا
نتنفسُه … يتنفسنا
وبه آخينا الزمنا
واجتزنا المحنا
وأزحنا القرش بعيدًا عنا


الخالق أعطانا ما لم يُعطِ البشرا قلبًا أفعم رفقا عطفا خيرًا بصرا، من قوته يدرك ما تحت
الماء وما فيه
سمعا
يستشعرُ صوت جنين
السمكة يشكُو قَدْرًا


وبنصف دماغ في اليم الطاغي نغفو
بالنصف الآخر للشر المتربص نرئُو
وإلى أفق الرغبة نهفو
ونسبحُ ربَّا، رحمته نرجُو ولفيض النعمى منه نصبُو


بالود نحييكم ونحيي أنفسنا
وبه تسمو دولتنا


الإيثار فضيلتنا
نتراحم، ليس سوى الموت يفرِّقُنا
طوبى لأناس إن فتنوا بالخير أو الشر تنادَوْا، واجتمعوا …
واجتثوا الفتنا

مكتبة البيئة
الاقتصاد الأخضر وعلاقته بالبيئة والتنمية المستدامة (2)
نواصل في هذا العدد من نشرة البيئة البحرية عرضنا لكتاب (الاقتصاد الأخضر وعلاقته بالبيئة والتنمية المستدامة) للدكتور محمد عبد القادر الفقي، مركزين الأضواء على بعض النقاط المهمة التي تناولها المؤلف في كتابه، وموضحين أبعاد العلاقة بين الاقتصاد الأخضر وكل من البيئة والتنمية المستدامة.
خلفية تاريخية
في الفترة من عام ۱۹۸۲ وحتى عام ۱۹۹۲ صدر بحثان جامعيّان، قدما لأول مرة عرضا لمفهوم الاقتصاد الأخضر، الأوّل هو (مخطط تفصيلي للاقتصاد الأخضر)، الذي سلط الضوء على الترابط بين الاقتصاد والبيئة باعتباره وسيلة للمضي قدمًا في فهم التنمية المستدامة وتحقيقها، والثاني هو الاقتصاد الأخضر)، الذي نظر في العلاقة بين البيئة والاقتصاد في إطار أوسع نطاقا، وأكد أهمية العلاقة بين البشر والعالم الطبيعي. ومع أن هذين البحثين طرَحا لأول مرة هذا المفهوم، فإن الاقتصاد الأخضر لم يجتذب الانتباه الدولي إلا بعد قرابة ٢٠ عامًا. ففي أكتوبر من عام ۲۰۰۸ أطلق برنامج الأمم المتحدة للبيئة مُبادرة الاقتصاد الأخضر ضمن مجموعة من المبادرات التي تسعى لمواجهة الأزمة البيئية وما رافقها من أزمة اقتصادية. وكانت هذه المبادرة واحدة من تسع مبادرات مشتركة لمواجهة الأزمات، تبناها الأمين العام للأمم المتحدة، كرد على الأزمة الاقتصادية والمالية التي وقعت في عامي ۲۰۰۷ و ۲۰۰۸ م.
عوامل نشوء الاقتصاد الأخضر
بعد تفاقم المشكلات البيئية العالمية في السنوات الأخيرة، فإن نشوء الاقتصاد الأخضر كان أمرا حتميا. ومنذ بدء الألفية الثالثة، واجه العالم ثلاث أزمات عالمية حادة، هي:
الأولى : الأزمة المالية التي حدثت في عام ۲۰۰۷ وقد زلزلت هذه الأزمة اقتصاد العديد من الدول فقد أحدثت خسائر كبيرة الوظائف والدخل.
الثانية: أزمة الغذاء: على أثر الأزمة المالية – السابق ذكرها – حدثت أزمة غذاء عالية زادت من ويلات دول العالم الفقيرة، فقد تخطى عدد الجياع عالميا عتبة البليون نسمة عام ۲۰۰۹، وأسهم ارتفاع أسعار الغذاء وزيادة نسبة البطالة في تفاقم آثار هذه الأزمة.
الثالثة: الأزمة المناخية وهي تتمثل في التقلبات المناخية الشديدة الناجمة عن الاحتباس الحراري والاحترار العالمي والتلوث البيئي. وقد أدت هذه الأزمة إلى تتابع نذر التغيرات المناخية.
ومن الحوافز التي شجعت على تبني الاتجاه الخاص بالانتقال إلى الاقتصاد الأخضر أيضا ما شهدته بعض المناطق الإقليمية من مخاطر أمنية، تمثلت فيما يلي:
• الأمن المائي، حيث تشكل ندرة المياه والإجهاد المائي إحدى خصائص كثير من المناطق الإقليمية في العالم.
• الأمن الغذائي، فثمة مناطق عديدة تفاقمت فيها مشكلة الغذاء، مما دفعها إلى الانتقال من سياسة الاكتفاء الغذائي الذاتي إلى سياسة الغذائي لمواجهة النقص المتزايد في الغذاء.
• أمن الطاقة، حيث بدأت بوادر نفاد الموارد النفطية في العديد من الدول المنتجة للنفط.
• الأمن البيئي، الذي بات مهددا في العديد من المناطق نتيجة التغير المناخي.
وفي عالم يعج بالملوثات والنفايات، أصبحت هناك ندرة متزايدة في الموارد الطبيعية ونضوب مستمر في المعادن ومصادر الطاقة غير المتجددة، وفقدان كبير في التنوع الأحيائي. وفي مثل هذه الأجواء، فإن الحاجة أصبحت ماسة إلى اتخاذ ما يلزم من تدابير لإنقاذ كوكبنا الأرضي. وقد حمل برنامج الأمم المتحدة لواء التغيير فكانت مُبادرته الخاصة بالاقتصاد الأخضر في عام ۲۰۰۸ هي حبل الإنقاذ الذي أنيطت به مهمة إنقاذ الوضع المأساوي للبيئة، وانتشال الفقراء من بؤرة الحرمان.

أهداف الاقتصاد الأخضر
يهدف الاقتصاد الأخضر إلى متطلبات تحقيق التنمية بشتى أنواعها (بما في ذلك التنمية البشرية) وبين حماية البيئة. كما أنه يهدف إلى تغيير المسار الذي تنتهجه والشركات العملاقة العابرة للبحار في التعامل مع الموارد الطبيعية والموارد البشرية. ويهدف الاقتصاد الأخضر أيضا إلى تحقيق ازدهار اقتصادي، وأمن اجتماعي. ويتمثل هذان الهدفان في الوصول إلى ما هو من التنمية الاقتصادية التي لا تبغي على موارد البيئة وإيجاد وظائف للفقراء، وتحقيق المساواة الاجتماعية ومن ناحية أخرى، يعمل الاقتصاد الأخضر إلى تحويل الإنتاج من استخدام الوسائل التقليدية إلى استخدام وسائل جديدة من شأنها الحفاظ على البيئة وتحسين الإنتاجية ورفع المعاناة عن الفقراء. ومن تلك الوسائل التحول إلى الزراعة العضوية بدلا من أساليب الزراعة التقليدية فالاقتصاد الأخضر يرتكز على الطاقة الخضراء التي تعتمد أساسا على الطاقة المتجددة، وتوفير فرص عمل خضراء، مع ضمان نمو اقتصادي حقيقي ومستدام، إلى جانب الحد من التلوث البيئي والاحتباس الحراري، واستنزاف الموارد.
مجالات الاستثمار في الاقتصاد الأخضر
مما سبق، يمكن القول بأن الاقتصاد الأخضر مضادّ للاستخدام الجائر لموارد البيئة الطبيعية. ومن الطبيعي أن تؤدي الاستثمارات في مجالات الاقتصاد الأخضر إلى تنامي الطلب في الأسواق على السلع والخدمات الخضراء وعلى الابتكارات التكنولوجية التي تخفض من حجم الملوثات والنفايات. ولهذا، أصبح الاقتصاد الأخضر مطلبًا أساسيًا وحتميًا لإيقاف التدهور البيئي وفقدان التنوع الأحيائي. وفي الوقت الحالي يتبنى الاقتصاد الأخضر استخدام مختلف أنواع الطاقة الخضراء التي يتم توليدها بواسطة مصادر الطاقة المتجددة (كطاقة الرياح، والطاقة الشمسية). وهو يسعى أيضا إلى المحافظة على مصادر الطاقة واستخداماتها كمصادر طاقة فاعلة، ويعمل على توفير ما يعرف بفرص العمل الخضراء، وتشجيع الإنتاج الأخضر الذي يشمل الزراعة العضوية والمنتجات العضوية والمتاجر الخضراء، بالإضافة إلى دوره في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام والحقيقي ومنع التلوث البيئي، والاحتباس الحراري، واستنزاف الموارد الطبيعية.
وفي الاقتصاد الأخضر، يكون النمو في الدخل وفرص العمل مدفوعا من جانب الاستثمارات العامة والخاصة التي تقلل الانبعاثات الكربونية والتلوث وتزيد من كفاءة استهلاك الموارد الطبيعية ومصادر الطاقة، وتمنع وقوع خسائر في خدمات التنوع الأحيائي (البيولوجي) وفي النظم البيئية (الإيكولوجية) وتحتاج هذه الاستثمارات للتحفيز والدعم عن طريق الإنفاق العام الموجه وإصلاح السياسات الاقتصادية وتغيير اللوائح ويجب أن يحافظ مسار التنمية على رأس المال الطبيعي ويحسّنه، بل يعيد بناءه عند الحاجة، باعتباره مصدرًا للمنفعة العامة، خاصة للفقراء الذين يعتمد أمنهم ونمط حياتهم بصورة أساسية على الطبيعة.
الاقتصاد الأخضر ونمو الناتج المحلي
إن تخضير الاقتصاد لا يولد النمو الاقتصادي فحسب، وبخاصة مستوى تنمية رأس المال الطبيعي، ولكنه ينتج أيضا نموا أعلى في الناتج المحلي الإجمالي للدولة والناتج المحلي الإجمالي للفرد. ويتوقع أن يخفض سيناريو الاستثمار الأخضر من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المتعلقة بالطاقة بنحو الثلث بحلول العام ۲۰۵۰ مقارنة بالمستويات الحالية.
الاقتصاد الأخضر ورأس المال الطبيعي
يُقدر الاقتصاد الأخضر رأس المال الطبيعي ويستثمر فيه ؛ حيث تم تخصيص ربع الاستثمارات لقطاعات رأس المال الطبيعي: الحراجة، والزراعة، والمياه العذبة، ومصائد الأسماك. ويمكن لاستثمارات في الاقتصاد الأخضر أن تؤدي بمرور الوقت إلى ارتفاع جودة التربة وزيادة العائدات العالمية من المحاصيل الرئيسية. كما يمكن أن تقلل الضغط على المياه الجوفية والسطحية على المديين القصير والطويل.
حتمية الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر
الاقتصاد الأخضر في نظر الكثيرين ضرورة حتمية تفرضها حالة التدهور البيئي التي آل إليها كوكبنا، والتي عجزت عشرات الاتفاقيات والمعاهدات الدولية عن وقفها وأخفقت هيئات ووكالات ومنظمات حماية البيئة في وقف الأنشطة المسببة لها. فما حدث بعد إستوكهولم، هو أن تم نقل مراكز الصناعات السوداء من الدول الغنية إلى الدول الفقيرة. ودفنت النفايات النووية والخطرة التي أنتجتها دول الشمال في صحاري ومياه دول الجنوب. وكانت نتيجة ذلك أن ازدادت الشركات العملاقة ثراء، فالأيدي العاملة في الدول النامية رخيصة، والأسواق قريبة وفي المقابل، ازدادت بيئة تلك الدول سوءاً.
ومن المؤسف أن الظروف السائدة حاليا تميل إلى الاقتصاد البني وتشجعه، وهو الذي يعتمد بدوره على الوقود الأحفوري بشدة. ويمكن أن يؤثر المستوى المرتفع من الدعم للوقود الأحفوري سلبًا على التحوّل لاستخدام الطاقة المتجددة وعلى النقيض ذلك، يمكن للظروف التي تمكن للاقتصاد الأخضر من النشوء والاستمرار أن تمهد الطريق نحو نجاح الاستثمارات العامة والخاصة في تخضير اقتصاديات العالم. ومن أمثلة تلك الظروف على المستوى الوطني تغيير السياسات المالية وتقليل الدعم المضرّ للبيئة وإصلاحه واستخدام أدوات جديدة مبنية على السوق وتوجيه الاستثمارات العامة لقطاعات خضراء مهمة، وتخضير المشتريات العامة وتحسين القواعد واللوائح البيئية بالإضافة إلى سبل تطبيقها. وعلى المستوى الدولي، توجد هناك أيضًا فرص لإضافة بنية تحتية للسوق، وتحسين تدفق التجارة والمعونات بين الشمال والجنوب، وتعزيز قدر أكبر من التعاون الدولي لإنقاذ كوكب الأرض بيئة وبشرا ومن حسن الحظ أنه في أثناء الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر سوف يتم خلق وظائف جديدة، وبمرور الوقت تلك ستزيد تلك الوظائف عما هو متاح في الاقتصاد البني. ويلاحظ هذا بصفة خاصة قطاعات الزراعة والنباتات والطاقة والحراجة والنقل.
وقد يتطلب التخضير أيضا الاستثمار في إعادة بناء المهارات، وإعادة تعليم القوة العاملة.
آلية التحوّل المطلوب
إن التحول المطلوب للاقتصاد الأخضر لا يمكن أن يحدث بين عشية وضحاها. فمن سُنّة التغيير يتم بالتدريج وباطراد ويتطلب زمنا لتقبل الخروج عن المألوف واعتناق الفكر الجديد. وهذا يعني أن الأمر يتطلب توفير ظروف جديدة لتشجيع الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر، والتمكين لبرامجه من أن تجد من يتحمس لها، ويعمل على تنفيذها، أو على الأقل، لا يضع عوائق أمامها ومثل هذا الأمر يحتاج أيضا إلى تغيير اتجاهات وسلوكيات والتخلي عن الأنماط التقليدية من الأنظمة والأعراف الاقتصادية السائدة. ولا يمكن أن تقتصر هذه المهمة على صانعي القرارات السياسات الاقتصادية وموجهي فقط، بل يقع عبؤها أيضا على منظمات المجتمع المدني والبيئيين والتربويين والإعلاميين في شتى أنحاء العالم.
والجدير بالذكر أن مؤتمر التنمية المستدامة ( ريو +۲۰ ) حدّد أهدافا كمية من أجل التحول إلى الاقتصاد الأخضر، من خلال مضاعفة معدل كفاءة الطاقة المستخدمة سنة ۲۰۳۰، واللجوء إلى مصادر الطاقة المتجددة، مع ضرورة تحديد العائد والتكلفة والقيمة الحالية لمكافحة التلوث ومدى إمكانية تحقيق العوائد المتحققة من هذا التحول.
وثمة ثلاثة عناصر يمكن من خلالها تحفيز واضعي السياسات على توفير الظروف المناسبة لزيادة الاستثمارات في التحول نحو الاقتصاد الأخضر. وهذه العناصر هي:
١- ثمة جدوى اقتصادية لتوجيه الاستثمار نحو نقل القطاعات الرئيسية المهمة لتخضير الاقتصاد العالمي فالوظائف الخضراء الجديدة، التي سوف تُستحدث مع تفعيل برامج الاقتصاد الأخضر، ستعوض الخسائر التي ستقع في الوظائف التقليدية للعاملين في الاقتصاد البني في أثناء عملية الانتقال من هذا الاقتصاد إلى الاقتصاد الأخضر.
۲- إن الاقتصاد الأخضر يمكنه أن يقلل من الفقر المستديم في نطاق عريض من القطاعات المهمة كالزراعة، والغابات (الحراجة)، والمياه العذبة، والطاقة. وتساعد الحراجة المستدامة، وطرق الزراعة الصديقة للبيئة على الحفاظ على خصوبة التربة والموارد المائية بوجه عام.
٣- إعطاء توجيهات بخصوص السياسات التي تحقق الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر، مثل: التخلص من الدعم المضاد للبيئة والتعامل مع حالات إخفاق الأسواق الناجمة عن منح مزايا خفية أو إعطاء معلومات ناقصة، وتقديم الحوافز المبنية على السوق، ووضع الأطر للمشتريات العامة الخضراء، وتحفيز الاستثمار.
إن استخدام الأدوات المختلفة، مثل الضرائب والحوافز لتشجيع الاستثمار الأخضر والابتكار، يعد أمرا ضروريا أيضا، وكذلك الاستثمار في بناء القدرات والتدريب والتعليم. كما أن تقوية نظم الحوكمة الدولية والآليات العالمية التي تدعم الانتقال، يعد أمرا مهماً.

من هنا وهناك
البشر دمروا ۱۰ ٪ من أراضى كوكب الأرض خلال عقدين فقط
أشارت دراسة حديثة الى أن الحياة البرية تناقصت بنسبة ۱۰ % خلال العقدين الماضيين، أي بمقدار مساحات شاسعة تعادل ضعفي حجم ولاية ألاسكا، أو ٣,٣ مليون كيلومتر مربع وتتنوع هذه المناطق بين غابات الأمازون المطيرة، والصحاري الأفريقية والغابات الشمالية.
وتتوقع الدراسة تلاشي مناطق الحياة البرية العذراء أو البكر خلال قرن من الزمن، إذا ما استمر تدميرها بسبب الممارسات الجائرة وانعدام الحماية ووسائل الوقاية ومن دون بذل جهود كافية لإقامة مناطق خاضعة للحماية حول العالم تتعدى حدود الدول وحسب.
وقد تعرضت غابات الأمازون لما يقرب من ثلث الخسارة التي أصابت الغابات المطيرة حول العالم. وبالرغم من أن الحكومة البرازيلية حققت تقدما في إبطاء هذا المعدل، إلا أن التدمير والإتلاف الذي تتعرض له حتى الآن ما زال يمثل جزءا كبيرا من الدمار الذي يصيب مناطق الحياة البرية في أنحاء العالم كله. هذا إلى جانب أن ١٤ ٪ من النظم البيئية العذراء تقع في وسط القارة الأفريقية التي موطناً لأنواع عدة من الثدييات الضخمة كالفيلة. كما يتسبب الدمار الذي يلحق بهذه المساحات الشاسعة في تضرر النظم البيئية التي تضبط إيقاع حياتنا اليومية، بشكل أكبر من مجرد انقراض نوع واحد من الأحياء أو أكثر.
ويقول جيمس واطسون، من جامعة كوينزلاند وجمعية المحافظة على الحياة البرية من دون وضع سياسات فاعلة لحماية هذه المناطق، ستختفي من الوجود تماماً. وأمامنا على الأرجح عقد أو عقدان من الوقت لتغيير ذلك.
وقد عرفت الدراسة هذه المناطق بأنها تلك المساحات التي تمتاز بسلامة بيئاتها الطبيعية من الأنشطة البشرية: الصناعية والتجارية ونحوها باستثناء سكانها الأصليين. ومن المعروف أن حوض الأمازون من أهم الأمثلة المتبقية على التنوع الأحيائي (البيولوجي)، لكنه تقلص من ١,٨ كيلومترات مربعة إلى ١,٣ كيلومترات مربعة خلال مدة إجراء الدراسة. كما يصاحب هذا الانحسار في المساحة انقراض أنواع عدة من الكائنات الحية هناك، بالنظر إلى التنوع الأحيائي في تلك الغابات كذلك على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي اليوم، باتت تعرف غابة حوض الكونغو المنخفضة بأنها خالية تماما من مظاهر الحياة البرية العذراء أيضا.
وبينما تظهر العديد من الأمثلة على البرامج الحكومية لحماية مساحات واسعة من مناطق الحياة البرية هنا وهناك، إلا أن معدلات التدمير تبدو أكبر من قدرة هذه الجهود غير النوعية.
ولسوء الحظ، لا يمكن استبدال هذه المساحات بأخرى مثلها بعد تدميرها، إذ من الممكن إعادة زراعة الأشجار بعد تدميرها، غير أن مكونات العظم البيئية ستختفي من دون عودة، مما سيحد من قدرة هذه البيئات على استعادة توازنها الطبيعي مرة أخرى. وبالإضافة إلى أهميتها في الحد من التلوث وانبعاثات الكربون، تشكل هذه البيئات مصادر عيش متنوعة للمجتمعات المحلية مما يعني أن الأضرار الناتجة أكبر بكثير مما نظنه واقعا.
أما المناطق القليلة الصامدة في شمال كندا، والعديد من الغابات المنخفضة في قارة آسيا وصحاري أستراليا وغاباتها الحرجية، وأجزاء من وسط القارة الأفريقية، فيقول عنها جيمس واطسون: إنها بمثابة الجواهر التي تزين التاج. ونحن ملتزمون بحمايتها بالطريقة نفسها التي نحمي بها الكائنات الحية الأخرى من الانقراض.

هجرة السلاحف البحرية من أجل التناسل
على الساحل الشرقي للهند في ولاية أوديشا، توجد ثلاثة مواقع كبيرة لوضع بيض أحد أصغر السلاحف البحرية في العالم، وهي سلاحف ريدلي الزيتونية ( Lepidochelys olivacea ) Olive ridley Sea Turtles
ففي كل شتاء، تعود الآلاف من الإناث إلى هذه الشواطئ من أجل عملية التناسل.
وبعد نحو سبعة أسابيع من الرقود على البيض، يفقس بيض سلاحف ” أوليف “ريدلي” ليتدافع الصغار إلى الرمال بالخارج. ويتغذى الصغار على المواد الموجودة في الصدف والقواقع وتشق طريقها نحو المياه المفتوحة. ويعد المشي إلى المحيط بمثابة رحلة حاسمة للسلاحف الصغيرة، إذ يعمل ذلك على تقوية زعانفها، ويعدها لرحلة طويلة فيما بعد.
وتعد سلاحف “أوليف ريدلي” واحدة من خمسة أنواع من السلاحف البحرية التي تتزاوج وتبدأ عملية التناسل على شواطئ الهند، وهي محمية بموجب قانون حماية الحياة البرية لعام ۱۹۷۲ ويمتد طول الشاطئ الذي يشهد عملية التناسل ٤,١ كيلومترات (٢,٥ ميل)، ويغطي ثلاث قرى صيد صغيرة بودا مبيتا، وغوخركودا وبورونا باندا، في منطقة غنغام في ولاية أوديشا ويقع الشاطئ بالقرب من مصب نهر روشيكوليا، حيث يلتقي خليج البنغال.
وفي كل عام، تعود سلاحف ” أوليف ريدلي” إلى موطنها لموسم التناسل الذي يستمر لأربعة أشهر. واكتشف العلماء أن السلاحف تسترشد بالمجال المغناطيسي للأرض، وتسير في اتجاه تيارات المحيط بدلا من السباحة ضد التيار.
ونظرا لأن المنطقة قريبة جدا من قرى الصيد، فقد أجري الكثير من الأبحاث التي تهدف إلى فهم كيف يمكن للبشر والسلاحف أن يعيشوا في المكان نفسه. وبدأت الجهود الهادفة إلى الحفاظ على تلك السلاحف من قبل إدارة الغابات في الولاية، وإدارة مصائد الأسماك، والمنظمات غير الربحية المحلية.
ويعتقد أن نسبة بقاء البيض والسلاحف الصغيرة على قيد الحياة تصل إلى واحد في كل ألف وفي روشيكوليا، يقع البيض والسلاحف الصغيرة ضحية للكلاب الضالة والطيور المفترسة. ويعلق بعض السلاحف الصغيرة في شباك الصيد، في حين يضل آخرون طريقهم نتيجة أضواء المدن والمصانع القريبة.
ولزيادة فرص السلاحف الصغيرة في البقاء على قيد الحياة، فإن إدارة الغابات ومجموعات الحفاظ على مثل الصندوق العالمي للحياة البرية لديها أحواض لتفقيس البيض، وتوظف حراسا للقيام بدوريات في مواقع التناسل.

  •  العدد  101

    to

    THE MARINE ENVIRONMENT تصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية – العدد 101 / يوليو – سبتمبر 2014 طاقة من حرارة مياه المحيطات التوعية البيئية الافتتاحية التوعية البيئية ليست ترفا فكريا، وفي الوقت نفسه ليست شعارا جماهيريا، تسعى المؤسسات والجمعيات والمنظمات الوطنية والإقليمية والدولية إلى تحقيقه، ويبحّ الساسة وأشياعهم حناجرهم في الدعاية له، والمناداة به.

  • العدد 102

    to

    السواحل البحرية والسياحة البيئيةMARINE COAST AND ECOTOURISMسواحل دريا و اكو توريسم المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحريةREGIONAL ORGANIZATION FOR THE PROTECTION OF( THE MARINE ENVIRONMENT ( ROPMEسازمان منطقه اى حمايت محيط زيست دريائى الافتتاحية إصدار التقارير الدورية عن حالة البيئة في أية منطقة ما، برية أو بحرية، مهمة ضرورية لرصد كافة المتغيرات البيئية التي تحدث في

  • العدد 103

    to

    نشرة البيئة البحرية THE MARINE ENVIRONMENT تصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية – العدد 103 / يناير – مارس 2015 السواحل البحرية والسياحة البيئية التخطيط البيئي الافتتاحية السياحة البيئية الساحلية مـنهل لا ينضب، لمن عرفهــا، وتبنّى مشروعــاتهــا. فالسواحل ليست مجرد أماكن للاصطياف والاستجمام والتمتع بالرمال الذهبية والمياه الفيروزية، بل هي أكثر من ذلك. فهي

  • العدد 104

    to

    نشرة البيئة البحريةالعدد 104 (أبريل – مايو – يونيو 2015) المنظمة تحتفل بيوم البيئة الإقليميالأمن الغذائي نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشاريةد. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – د. علي عبد الله التحرير والمادة العلميةمحمد عبدالقادر

  • العدد 105

    to

    البيئة البحريةTHE MARINE ENVIRONMENTتصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية –العدد 105 / يوليو – سبتمبر 2015 التلوث البحري بالبلاستيكالتنمية السياحية والبيئة الافتتاحية التلوث البحري بالبلاستيك هو أعظم خطر معاصر يداهم بحار ومحيطات العالم، بما في ذلك المنطقة البحرية للمنظمة. وهو في خطورته يفوق التلوث البحري بالنفط ضراوة وأثراً. فالنفط يتبخر جزء كبير منه بحرارة

  • العدد 106

    to

    نشرةالبيئة البحريةTHE MARINE ENVIRONMENTتصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية – العدد 106 / أكتوبر – ديسمبر 2015قمة المناخ في باريسCOP 21النفوق الجماعي للأحياء البحرية في سلطنة نشرة البيئة البحرية – العدد مائة وستة / أكتوبر– ديسمبر 2015نشرةالبيئة البحرية نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة

  • العدد 107

    to

    نشرةالبيئة البحرية «البيئة البحرية»الصادرة عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية –العدد 107 / يناير – مارس 2016 نشرة البيئة البحرية – العدد مائة وسبعة/ يناير– مارس 2016نشرةالبيئة البحرية نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشاريةد.حسن مــحمديد.حسن البنا عوضكابتن. عبدالمنعم الجناحيد.علي عــبداللهد. وحيد مفضل التحرير

  • العدد 108

    to

    البيئة البحريةTHE MARINE ENVIRONMENTتصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية– العدد 108 / أبريل – يونيو 2016المنظمة تحتفل بيوم البيئة الإقليميالمحميات البحريةفي الكويت  نشرة البيئة البحرية – العدد مائة وثمانية / ابريل – يونيو 2016نشرةالبيئة البحرية نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشاريةد.حسن مــحمديد.حسن

  • العدد 109

    to

    نشرةالبيئة البحريةTHE MARINE ENVIRONMENTتصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية –العدد 109 / يوليو – سبتمبر 2016دراسة واستشعار البيئة البحرية عن بعدمن أسماك المنطقة البحرية للمنظمة : الـوحـرة تأثير التغيرات المناخية على هجرة الأحياء البحرية نشرة البيئة البحرية – العدد مائة وتاسعة / يوليو – سبتمبر 2016نشرةالبيئة البحرية نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا

  • العدد 110

    to

    نشرةالبيئة البحرية «البيئةالبحرية» الصادرة عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئةالبحرية العدد 110 / أكتوبر-ديسمبر 2016 المؤتمر العالمي حول التغير المناخي بمراكششقائق النعمان البحرية نشرة البيئة البحرية – العدد مائة وعشرة / أكتوبر – ديسمبر 2016نشرةالبيئة البحرية نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشاريةد.حسن مــحمديد.حسن البنا

  • العدد 111

    to

    نشرة البيئة البحرية العدد 111 ( يناير – فبراير – مارس 2017)• انقراض الأنواع: ماهو؟• الشعاب المرجانية والتغيرات المناخية نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاءهيئة استشاريةد. حسن محمدي – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله – د. وحيد مفضل – د. مجدي

  • العدد 112

    to

    نشرة البيئة البحرية العدد 112 ( ابريل – مايو – يونيو 2017)• المنظمة تحتفل بيوم البيئة الإقليمي 24 أبريل• نحو توعية بيئية بحماية الكائنات البحرية المهددة بالإنقراض نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاءهيئة استشاريةد. حسن محمدي – كابتن عبد المنعم الجناحي – د. علي عبد

Explore More
  • العدد 119

    to

    نشرة البيئة البحرية العدد 9 11 (يناير – فبراير – مارس 2019)• الهواء والتلوث.• المناخ والاحتباس الحراري. نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاءهيئة استشاريةد. حسن محمدي – كابتن عبد المنعم الجناحي – د. علي عبد الله – د. وحيد مفضلالتحرير والمادة العلميةد.محمد عبدالقادر الفقيالإشراف الفنيعبدالقادر

  • العدد 118

    to

    نشرة البيئة البحرية العدد 118 (أكتوبر – نوفمبر- ديسمبر 2018)• مؤتمر المناخ في كاتوفيتسا ببولندا.• معاناة الإسفنج. نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاءهيئة استشاريةد. حسن محمدي – كابتن عبد المنعم الجناحي – د. علي عبد الله – د. وحيد مفضلالتحرير والمادة العلميةد.محمد عبدالقادر الفقيالإشراف الفنيعبدالقادر

  • العدد 117

    to

    نشرةالبيئة البحريةTHE MARINE ENVIRONMENTتصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية –العدد 117 / يوليو – سبتمبر 2018الطاقة المتجددة في الكويتالتنوع الأحيائي البحري المقر الجديد للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية نشرة البيئة البحرية – العدد السابع عشر بعد المائة / يوليو – سبتمبر 2018نشرةالبيئة البحرية نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن

  • العدد 116

    to

    نشرةالبيئة البحريةTHE MARINE ENVIRONMENTتصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية –العدد 116 / أبريل – يونيو 2018المنـظمة تـحتفل بيوم البيئة الإقـليـمي 24 أبريل 2018الإعصار ميكونو يجتاح سلطنة عمانلقطات من الاحتفال بيوم البيئة الإقليمي 24 أبريل 2018 نشرة البيئة البحرية – العدد السادس عشر بعد المائة / أبريل – يونو 2018نشرةالبيئة البحرية نشرة دورية تصدر عن

  • العدد 115

    to

    نشرةالبيئة البحريةTHE MARINE ENVIRONMENTتصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية –العدد 115 / يناير – مارس 2018التلوثالبحري بالمخلفات البلاستيكيةPlastic waste: A real threat to the Marine Environment المخلفات البلاستيكية .. خطر يهدد البيئة البحرية مواد زايد پلاستيکی تهديدي جدي برای محيط زيست دريايي يوم البيئة الإقليمي 24 أبريل  نشرة البيئة البحرية – العدد الخامس عشر

  • العدد 114

    to

    نشرة البيئة البحرية، العدد 114 (أكتوبر – نوفمبر – ديسمبر 2017) نشرة البيئة البحرية العدد 114 (أكتوبر – نوفمبر- ديسمبر 2017)• مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمناخ لعام 2017.• ظاهرة الازدهار الطحلبي الضار. نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاءهيئة استشاريةد. حسن محمدي – كابتن عبد المنعم