نشرة البيئة البحرية العدد 111 ( يناير – فبراير – مارس 2017)
• انقراض الأنواع: ماهو؟
• الشعاب المرجانية والتغيرات المناخية
نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء
هيئة استشارية
د. حسن محمدي – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله – د. وحيد مفضل – د. مجدي العلواني
التحرير والمادة العلمية
محمد عبدالقادر الفقي
الإشراف الفني
عبدالقادر بشير أحمد
خدمات إدارية
هناء العارف – زبيدة أغا – عنان راج
العنوان
الجابرية – ق 12 – ش101 – قسيمة 84 ص ب 26388 الصفاة رمز بريدي 13124 الكويت تلفون: 5312140 – فاكس : 5324173 – 5335243
www.ropme.com/ .net/ .org
E.Mail:ropme@ropme.net
Facebook.com/ropme.org
Twitter.com/ropme
www.memac-rsa.org
E-Mail: memac@batelco.com.bh
اقرأ في هذا العدد:
• المنظمة تشارك في المؤتمر السنوي الثاني لمرافق البيانات البحرية المنعقد في دبي. ص 4
• انقراض الأنواع: ما هو؟ وما تاريخه. ص 7
• من أدب البيئة البحرية: يا بحر شكراً. ص 18
• تحمض المحيطات (1). ص 20
• مكتبة البيئة: القضايا البيئية في الصحف القطرية (2). ص 30
• من هنا وهناك: آخر مجموعة ماموث على سطح الأرض ماتت عطشاً. ص 34
الافتتاحية
هل خسرت البشرية معركتها في المحافظة على الأحياء البحرية من مخاطر الانقراض؟
إن نظرة سريعة على أوضاع البيئة البحرية في العالم تزودك بالإجابة الصادمة. فما تزال بحار العالم ومحيطاته تئن من الملوثات التي لا ينقطع مددها. وتحمض المحيطات تطاردنا خير دليل وما تزال أخبار نفوق الأسماك هنا وهناك وسائل الإعلام وفي الوسائط الاجتماعية ليل نهار. وما تزال موائد أهل الشرق عامرة بزعانف القرش يأكلونها هنيئا مريئا لتحقيق فحولة مرجوة! وما تزال السلاحف الخضراء تجوب البحار بحثا عن الجزر التي كانت تعشعش فيها، والتي لا تعرف السلاحف أين هي الآن: هل طمرت سواحل تلك الجزر بفعل الزحف العمراني، أم أنها غرقت برمتها بفعل التغير المناخي؟ وأين مواقع التعشيش التي كانت تضع فيها تلك السلاحف بيضها: هل استعمرتها الكلاب الضالة، أم انتصبت فيها الأبراج الأسمنتية أم غزتها المشروعات الترفيهية والساحلية والصناعية؟ وأين أشجار القرم ( المانجروف ) التي كانت موئلا للطيور البحرية والمهاجرة؟ من قضى عليها فحرم الطيور من بناء أعشاشها فوق أفنانها وحرم الروبيان من حضانة صغاره بين جذورها. وبفقد الموئل تنتهي الحياة!
إن الأمر جد خطير. ويبدو وكأن البشرية كلما ازدادت تقدما في العلم والتكنولوجيا، تأخرت في حماية البيئة سواء أكانت بحرية أم برية. فما يزال جنوح الحيتان تقدمنا العلمي مجهول السبب: هل هو البيئة، أم البحر وما فيه، أم شيء مجهول ملغز لم نفك طلاسمه بعد وما تزال أقمارنا الصناعية غير قادرة على تتبع رحلات الصيد الجائر والاتجار غير المشروع في الأنواع النادرة، بدءا من حصان البحر، وانتهاء بزعانف الجرجور!
فهل أصبح مصير الأحياء البحرية هو الانقراض الحثيث؟ إن أنواعا كثيرة من الأحياء تقلص عددها حتى صرنا نعدّها بالواحدة وما تبقى منها يحاصرها الموت من كل مكان. كيف حال أبقار البحر في هذه الأيام؟ أين قطعانها التي كانت تمرح في البحر وتلهو مع صغارها؟ هل أصبح ينطبق عليها قول أمير الشعر العربي أحمد شوقي): (قف بتلك الظباء في اليم غرقى، ممسكا بعضها من الذعر بعضا؟
إن مناطق كثيرة في محيطات العالم وبحاره أصبحت اليوم ميتة إيكولوجيا، بكل ما تعنيه كلمة الموت من دلالات العدم. والطيور البحرية تفتقد موائلها.
أما الشعاب المرجانية التي تضم أجمل أسماك العالم فتشكو الابيضاض والابيضاض نذير الموت والعلامة التي تدل عليه. وإذا نفقت الشعاب فقل على أحيائها السلام إننا هنا ندق الأجراس للتنبيه فلعل أحدا يمد يده إلى الأحياء البحرية المعرضة لخطر الانقراض بحبل إنقاذ!
ومع أن التشاؤم ليس من شيمنا، ولكن ما حيلة المرء والأقدار جارية عليه في كل حال كما قال الشاعر. علينا أن نبدأ ولو بالتوعية، فهي الخطوة الأولى في رحلة الألف ميل.
فلنشعل شمعة في الظلام، لعلنا ننير الدرب لمن يسهم في التعاون معنا لدرء أخطار الانقراض عن أحيائنا البحرية، الحيوانية منها والنباتية.
ومن بين الآليات التي أقرتها الأمم المتحدة للبيئة لحماية الحيوانات والنباتات المعرضة للانقراض: تخصيص اليوم الثالث من مارس من كل عام يوما عالميا للاحتفاء بالحياة البرية، بهدف رفع الوعي تجاه الأخطار المحدقة بهذه الأحياء، والدعوة للحفاظ عليها. وهذا العدد من نشرة (البيئة البحرية) تصادف طباعته هذا الاحتفال. فلنعمل جميعا شيئا لحماية ما في بحرنا!
وإننا في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية قد حرصنا – منذ نشأة المنظمة – على التصدي لكل ما من شأنه أن يضر بالأحياء البحرية، سواء من خلال أجهزتنا التشريعية (خطة الكويت وبروتوكولاتها)، أو من خلال برامج الرحلات البحرية لمسح الموائل والتعرف على أحوالها ورصد ما فيها، أو من خلال التوعية البيئية بالأخطار التي تحيق بالتنوع الأحيائي في بحر المنظمة. وقد خصصنا شعار يوم البيئة الإقليمي لهذا العام عن (حماية الكائنات البحرية المهددة بالانقراض في منطقتنا البحرية) لنلفت انتباه الجميع في الدول الأعضاء بالمنظمة إلى ما عانته الأنواع البحرية خلال السنوات الماضية من تلوث نفطي، وغزو أحيائي، وتوسع حضري باقتطاع أجزاء من السواحل وغير ذلك من الأنشطة البشرية التي تهدد حياة تلك الأنواع البحرية الفريدة التي تزخر بها بيئتنا البحرية. فلنتعاون معا في حماية العجماوات البحرية، فإن لسان حالها يصيح أن انقذوني ، حفظكم الله.
عرض المزيد
اخبار السكرتارية
المنظمة تشارك في المؤتمر السنوي الثاني لمرافق البيانات البحرية المنعقد في دبي
تعتبر المرافق والبنية التحتية الخاصة بإنتاج وتوزيع البيانات البحرية من الركائز الأساسية في عملية إدارة المناطق البحرية والساحلية وما بها من موائل وثروات طبيعية بطريقة رشيدة، ومستدامة، وهذا نظرا لدورها الفاعل في إمداد صناع القرار بالبيانات والمعلومات البيئية اللازمة، ناهيك عن دورها في دعم الجهات البحثية والعلماء المختصين، وعملية الرصد البيئي بشكل عام ، وهذا من واقع ما تقدمه من بيانات آنية ومعلومات عن حالة البيئة وعن التغيرات الحادثة ومسبباتها.
وإدراكا لهذا الدور وأهمية المرافق والأنظمة الخاصة بها، فقد نظمت إحدى الجهات الخاصة، وللعام الثاني على التوالي، مؤتمرا خاصا بأحدث النظم والتقنيات الخاصة بمرافق جمع وإنتاج البيانات البحرية، وهذا خلال الفترة من ٣٠ إلى ٣١ يناير الماضي. وقد عقد هذا المؤتمر في مدينة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة بمشاركة عدد كبير من المتخصصين في هذا المجال من منطقة الخليج وأكثر من دولة أوروبية أيضا، وبدعم أكثر من شركة متخصصة مثل : Xylem , Kongsberg , SeaTech & Fugro وقد انصب الهدف الأساسي لتنظيم هذه الفعالية على تعظيم الاستفادة من التقنيات المتقدمة ومرافق البيانات البحرية الكائنة بمنطقة الخليج، فضلا عن بحث سبل الاستغلال الأمثل للبيانات الأوقيانوغرافية والبيئية المقدمة من خلال هذه المرافق في مجالات حماية البيئة البحرية وتنظيم الملاحة والإنذار المبكر ضد المخاطر والحوادث وغيرها من التطبيقات المتخصصة. وعلاوة على ذلك، فقد وفر المؤتمر أجواء مناسبة وعمل كمظلة رسمية لاجتماع الخبراء وصناع القرار ومديري الإدارات البيئية والشركات المتخصصة في صناعة المستشعرات وأجهزة القياس الأوقيانوغرافية وبقية المشاركين والحضور من أجل التباحث حول كافة الأمور والاهتمامات العلمية المشتركة.
وقد مثل المنظمة في هذه الفعالية الدكتور / وحيد محمد مفضل، خبير الاستشعار عن بعد ومدير الوحدة المتخصصة في الرصد الفضائي بالمنظمة، حيث تم اختياره كمتحدث رئيسي باليوم الأول للمؤتمر، لإلقاء محاضرة في الجلسة العلمية الخاصة بسبل رصد وحماية البيئة البحرية. وفي هذا السياق، ألقى الدكتور مفضل محاضرة عن دور محطة الاستقبال الفضائي بالمنظمة في الرصد البيئي، والدور الذي تقوم به في حماية البيئة البحرية وإمداد الجهات المعنية بالبيانات المتخصصة.
كما تم اختيار الدكتور مفضل رئيسا لجلستين علميتين منفصلتين في اليوم الثاني للمؤتمر، استغرقت كل منهما نحو ٤٥ دقيقة كاملة أو نيف. وقد كان موضوع النقاش في الجلسة الأولى عن التقنيات والأنظمة الحديثة المعنية بإنتاج وإدارة البيانات البيئية البحرية، في حين تركز موضوع الجلسة الثانية عن سبل الاستفادة من المعلومات البيئية المتاحة وكيفية تسخيرها لحماية البيئة البحرية وإدارة مواردها بطريقة رشيدة. وقد قام الدكتور وحيد بإدارة النقاش وطرح الأسئلة على الأعضاء المشاركين وصياغة ما تم التوصل إليه من أفكار وأطروحات في كل جلسة.
وعلاوة على الدكتور وحيد مفضل ممثل المنظمة ، فقد شارك في المؤتمر عدد كبير من تخصصين من أكثر من جهة مختلفة ، مثل السيد بيتر بس العنز رئيس مكتب توزيع البيانات البحرية التابع للهيئة الدولية لعلوم المحيطات واليونسكو UNESCO / IOC Project Office for IODE في أوستند ببلجيكا، والسيد جيروم بيسانسو رئيس قسم تطوير أنظمة المعلومات بميناء لوهافر بفرنسا ، والقبطان/ سيخدف سنه مدير ميناء صلالة بسلطنة عمان، والقبطان مايد العميري الرئيس المناوب بميناء الفجيرة بدولة الإمارات، وهذا فضلا عن عدد آخر من المشاركين المنتمين لجهات علمية بحثية ومنظمات بيئية وشركات خاصة وبقية الجهات الأخرى المعنية.
وقد كانت مشاركة المنظمة في هذا المؤتمر مثمرة للغاية وجد بناءة، من أكثر من وجهة، ليس أقلها استعراض جهود المنظمة في الإنذار المبكر للمخاطر البيئية البحرية ودورها في حماية البيئة البحرية، وتبادل الأفكار ومقترحات المشاريع مع المهتمين وجهات الاختصاص من المشاركين بالمؤتمر، وغير ذلك مما يحقق النفع ويعلي قيمة المنظمة واسمها.
المشاركة في ورشة عمل عن إدارة الأنظمة البيئية والتعاون الإقليمي ببروكسل
شاركت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في ورشة العمل الخاصة بإدارة الأنظمة البيئية والتعاون الإقليمي لتطبيق أهداف التنمية المستدامة التي عقدت العاصمة البلجيكية بروكسل يومي ۹ و ۱۰ فبراير ۲۰۱۷ برعاية برنامج الأمم المتحدة للبيئة UNEP ) ) والمفوضية الأوروبية (EC ) وقام الأستاذ الدكتور مجدي العلواني، خبير التنوع البيولوجي بالمنظمة بالمشاركة ممثلا عن المنظمة، حيث استعرض خطة المنظمة في إدارة أنظمة البيئة البحرية، وتحدث عن مجموعة العمل لتنفيذ الخطة، وركز الأضواء على مشاركة الدول الأعضاء في وضع هذه الخطة، وكذلك الجدول الزمني للتنفيذ. كما قام بالإشارة إلى تعاون المنظمة مع منظمة الغذاء والزراعة ( الفاو ) في المجالات ذات الاهتمام المشترك ، وإلى بروتوكول التعاون بينهما المزمع توقيعه خلال شهر مايو القادم.
وقد شاركت في ورشة العمل عدة منظمات وهيئات دولية مثل منسق سكرتارية اتفاقية التنوع الأحيائي (CBD ) ، والسكرتير التنفيذي لمفوضية حماية البيئة البحرية لبحر البلطيق (HELCOM ) ، والسكرتير التنفيذي لمفوضية حماية البيئة البحرية لشمال الأطلسي OSPAR ))، والدكتور تكاهيرو ناكامورا رئيس وحدة الأنظمة البيئية الساحلية والبحرية بالأمم المتحدة.
توقيع مذكرة تفاهم ثنائية بين المنظمة وأحد مراكز علوم البحار الرائدة بإنجلترا
في احتفال بسيط بحضور كل من معالي وزير الدولة للزراعة والثروات السمكية والأغذية في وزارة البيئة والأغذية والشؤون الريفية بإنجلترا السيد جورج أيوستس، وسعادة السفير البريطاني لدى دولة الكويت السيد / ماثيو جيمس لودج، تم التوقيع على مذكرة تفاهم بين المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، ومركز البيئة والثروة السمكية والاستزراع البحري (CEFAS ) في لندن، وذلك بمقر سفارة المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وشمال أيرلندا، يوم الأربعاء الموافق الأول من مارس ۲۰۱۷.
وقد وقع هذه المذكرة كل من الدكتور / حسن محمدي، ممثلا عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية ونيابة عن معالي الدكتور عبد الرحمن العوضي الأمين التنفيذي للمنظمة والأدميرال السابق توم كريستن، ممثلا عن مركز البيئة والثروة السمكية والاستزراع البحري.
وتهدف المذكرة إلى تعزيز التعاون العلمي بين كلا الجانبين في أكثر من مجال مرتبط بحماية البيئة البحرية، مثل الإدارة القائمة على النظام الإيكولوجي، وتحديد أبعاد تغير المناخ ودراسة التنوع الأحيائي ( البيولوجي ) والمصادر البرية للتلوث وغير ذلك من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك التي يمكن أن تسهم في حماية المنطقة البحرية للمنظمة وإدارة ثرواتها الساحلية بطريقة رشيدة ومستدامة.
المشاركة في الاجتماع الثالث لاتفاقية حماية الأنواع المهاجرة الخاصة بأبقار البحر
شاركت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية الاجتماع الثالث لاتفاقية حماية الأنواع المهاجرة الخاصة بأبقار البحر (الأطوم) وورشة العمل الفنية الملحقة بها، وذلك برعاية كل من هيئة البيئة – أبو ظبي (EAD ) وسكرتارية اتفاقية الأنواع المهاجرة CMS ) ) بمدينة أبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة في الفترة ما بين ١٣ و ١٦ مارس ۲۰۱۷. وقد مثل المنظمة في هذا الاجتماع الدكتور مجدي العلواني خبير التنوع البيولوجي بالمنظمة.
وتعد مذكرة التفاهم الخاصة بأبقار البحر إطارا غير ملزم قانونيا تحت رعاية اتفاقية الأنواع المهاجرة مع ٢٦ دولة موقعة على الاتفاقية حاليا.
وأبقار البحر، التي يمتد نطاق وجودها إلى أكثر من ٤٠ بلدا، من شرق أفريقيا إلى بعض جزر المحيط الهادي تؤدي دورا مهما في ثقافة ومعيشة العديد من المجتمعات الساحلية. كما أن حفظها يؤدي إلى الحفاظ على التنوع الأحيائي ( البيولوجي ) البحري. وعلى هذا النحو، فإن المحافظة الفعالة على أبقار البحر وموائلها البحرية تتطلب سياسات منسقة دوليا وإقليميا وجهودا تعاونية تبذلها جميع الدول المعنية وقد كان هذا الاجتماع فرصة للدول الموقعة والدول التي تحوي هذه الكائنات البحرية المهددة والمنظمات الحكومية الدولية ذات الصلة، والوكالات غير الحكومية والقطاع الخاص، للقاء معا لتعزيز جهود التعاون من أجل الحفاظ على أبقار البحر وموائل الأعشاب البحرية التي تعيش فيها.
وعقب هذا الاجتماع عُقدت ورشة عمل تقنية عن أعشاب البحار والأبقار البحرية. وشارك في استضافة حلقة العمل كل من هيئة البيئة أبو ظبي وأمانة مذكرة التفاهم بشأن حفظ أبقار البحر وموائلها على امتداد نطاقها.
انقراض الأنواع: ما هو؟ وما تاريخه؟
تتسم المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بموقعها الجغرافي الفريد، وتنوع بيئاتها الإيكولوجية ووقوعها في منطقة تتسم بظروفها البيئية القاسية، حيث تتذبذب درجة حرارة مياه البحر السطحية بشكل ملحوظ وكبير بين فصلي الشتاء والصيف ( ۱۵ – ٣٦) درجة مئوية، كما أن معدلات التبخر عالية، لاسيما في المنطقة البحرية الداخلية.
وعلى الرغم من هذه الظروف البيئية القاسية، تدعم المنطقة البحرية مجموعة من النظم البيئية (الإيكولوجية) الساحلية والبحرية مثل: مستنقعات المانجروف، والحشائش البحرية، والشعاب المرجانية، والمسطحات الطينية والرملية. وتسهم هذه النظم البيئية في الحفاظ على التنوع الوراثي ( الجيني ) والأحيائي ( البيولوجي ) في البيئة البحرية، وتوفر سمات بيئية واقتصادية قيمة للأحياء البحرية تتمثل في توفير الغذاء والحضانة والمأوى لمجموعات متنوعة من الكائنات البحرية ذات الأهمية التجارية.
ومع ذلك، فإن هذه النظم الإيكولوجية بدأت تتعرض في العقود الأخيرة لضغوط متزايدة من قبل الإنسان، حيث ساعدت التطورات الاقتصادية والاجتماعية والصناعية السريعة في دول المنطقة ظهور النفط – على تدهور النظم الإيكولوجية البحرية والساحلية، وهو الأمر الذي انعكس سلبا على الموارد البحرية الحية في المنطقة البحرية للمنظمة، حتى أصبح الكثير من الأنواع النباتية والحيوانية التي تعيش فيها معرضا للخطر، وبات بعضها مهددا بالانقراض extinction.
ما هو الانقراض؟
ثمة عدة تعريفات للانقراض تكاد تكون متقاربة، منها أنه ” هو موت واختفاء مجموعات مختلفة من الكائنات الحية المنتشرة في العالم نتيجة وجود ظروف بيئية متشابهة أو وثيقة الصلة بعضها ببعض تؤدي إلى فناء تلك المجموعات برمتها”.
والانقراض أيضا هو نوع معين من أنواع الحية الموجودة على كوكبنا الأرضي بالكامل، بحيث لا يبقى منه ولو فرد واحد على وجه الأرض، حتى لو كان هذا الفرد عبارة عن بيضة طائر أو بذرة نبات أو فسيلة يمكن استنباتها، ومن ثم يكون من المحال أن يظهر هذا النوع من جديد في أي زمان أو مكان”.
وبعبارة أخرى، يمكن تعريف الانقراض بأنه “هو انعدام وجود نوع ما، أو توقف مجموعة محددة من الأنواع النباتية أو الحيوانية عن التكاثر والبقاء على قيد الحياة”.
ويشمل تعريف الانقراض: اختفاء أي نوع من الحيوانات أو النباتات أو الكائنات الحية الدقيقة أو الفطريات. وتعد اللحظة التي يموت فيها آخر فرد من نوع ما، هي لحظة الانقراض، رغم أنه عادة ما تكون القدرة على التكاثر قد فقدت قبل وفاة آخر فرد في هذه الفصيلة. وقد يحدث الانقراض قبل وفاة آخر فرد في هذه الفصيلة، حيث إن الانقراض قد يكون بوفاة آخر عضو قادر على التكاثر في هذه الجماعة، أو بكلمة أخرى توقف هذه الفصيلة عن القدرة على التكاثر لضمان استمرارية وجودها.
هل الانقراض ظاهرة طبيعية؟
حتى عهد قريب، كان الانقراض ظاهرة طبيعية لا دخل للإنسان فيها. فقد عرفت الأرض انقراض العديد من الأنواع التي كانت تعيش على سطحها أو في مياهها قبل أن يهبط الإنسان نفسه على الأرض. فمع الحركات التكتونية المستمرة لألواح الأرض، وتغير القارات وتمزقها وطغيان البر على اليابسة والعكس، وبروز الجبال ثم اختفائها، كان من الطبيعي جدا أن تؤثر كل هذه التغيرات الجيولوجية على الأحياء طوائف أخرى. فتختفي منها طوائف، وتظهر منها طوائف أخرى.
وهذا يعني أن الأرض تعرضت – على مدار تاريخها الجيولوجي الكبير إلى دورات متعاقبة من الانقراض، وهذه الدورات طالت أحياء البر وأحياء البحر. فالكوارث الطبيعية التي تحل بالأرض لا تفرق بين من يدب على قدمين، أو من يسبح في بحر لجي.
ووفقا للسجل الأحفوري لتاريخ الأحياء التي عاشت على كوكبنا، فإن الأحياء الأولى انقرضت جميعا باستثناء عدد محدود لا تتعدى نسبته ٢ – ٤ ٪ من مجمل ما كان منها موجودا في الحقب الأولى والأغلبية العظمى من هذه المنقرضات اختفت تماما قبل وصول آدم إلى الأرض. وكلنا يعرف أشهر موجة انقراض جماعي mass extinction في تاريخ كوكب الأرض، حيث كانت الدينوصورات هي أبرز ضحايا هذه الموجة.
غير أن معدلات الانقراض قديما كانت بطيئة، وكانت تنجم من جراء التغيرات المناخية وعدم قدرة الأنواع على التكيف مع علاقات التنافس والافتراس وكان الانقراض يحدث في شكل حالات نفوق جماعي شامل لأنواع بعينها في فترات محددة. وكانت موجات الانقراض تأتي متباعدة، بحيث يكون أمام العديد من الأنواع متسع من الوقت للتكاثر من جديد، والازدهار، ورأب الصدع الإيكولوجي الذي حدث باختفاء أنواع أخرى.
ولكن أرضنا الرقيقة، التي تتسم معظم أنظمتها الإيكولوجية بكونها حساسة، وأغلبية بيئاتها البحرية بكونها هشة بدأت أحياؤها النباتية والحيوانية عشر الميلادي – تتعرض للانقراض بشكل ملحوظ بسبب الزيادة في عدد سكان العالم واستهلاك الإنسان للموارد الطبيعية. فمعظم المواطن تتغير بسرعة أكبر مما تستطيع معظم الأنواع التأقلم معه من خلال عملية التطور أو الاصطفاء الطبيعي.
وهكذا بدأت إحدى صور الانقراضات الكبرى منذ بضع مئات من السنين، وما تزال هذه الانقراضات مستمرة. وفي هذه الأيام، تواجه الأنواع المختلفة موجات حادة ومتسارعة من الانقراض الجماعي، الذي هو أكبر من معدل الانقراض الطبيعي، إذ يزيد معدل حدوثه بمقدار ۱۰۰۰ إلى ۱۰۰۰۰ مرة، مقارنة بما كانت عليه الحال في العصور الجيولوجية السابقة ولا نكون مبالغين إذا قلنا إن معدل الانقراض العالمي الحالي بعكس ما يعتقد غالبية الناس هو أكبر انقراض جماعي منذ انقراض الدينوصورات منذ ٦٥ مليون سنة. فالعالم يشهد حاليا انقراض عشرات أصناف الكائنات الحية سنويا، وهناك آلاف الأصناف الأخرى التي تدخل في كل سنة في قائمة الأصناف المهددة بالانقراض. وقد اختفى ما يقارب ۵۰۰ نوع من الحيوانات والعديد من النباتات خلال الفترة من الثورة الصناعية حتى الآن. وهناك أحياء أخرى في طريقها للاضطرابات البيئية التي يسببها الإنسان.
ومن المؤسف أن الانقراضات الحالية لا دخل فيها للطبيعة بشكل أساسي بل الأنشطة البشرية تكاد تكون هي المسؤولة عنها جملة وتفصيلا. ومن المتوقع أن يصل معدل الانقراض إلى ذروته خلال العقود القليلة القادمة الانتشار السريع للعمران البشري والتطور الكبير الذي حدث في الأنشطة الصناعية للإنسان.
دليل من الأحافير
منذ قديم الزمن تعرضت الأحياء إلى دورات متعاقبة من الانقراض حيث اختفت أجناس كاملة وظهرت أجناس أخرى ثم بادت وهكذا. وتتفاوت الفترات الزمنية التي حدثت فيها مثل هذه الدورات تفاوتا كبيرا، ولكن فترة الانقراض تعد عموما فترة قصيرة زمنيا إذا قارناها بتاريخ تطور الأحياء، في حين تبدو أكثر طولا إذا ما قورنت بالسجلات البشرية ولا يوجد دليل علمي على أن انقراض الأحياء حدث بصورة فجائية غير متوقعة أو أنه تضمن حدوث عمليات غير عادية.
وتقدم لنا الأحافير المحفوظة في الطبقات الصخرية للقشرة الأرضية دليلا على انقراض الكائنات الحية التي كانت تعيش في الأزمنة الجيولوجية القديمة. وتمثل هذه الأحافير أنواعاً وأجناسا من الحيوانات والنباتات التي كانت منتشرة ومزدهرة في الأحقاب السابقة، وهي تتجمع في طبقات متتالية من الصخور، بحيث تظهر أحافير جنس معين في أحد المستويات الطباقية، ثم تختفي فجأة في المستوى الطباقي الأعلى منه بصورة كلية تقريبا.
وكان العالم جورج كوفيه Georges Cuvier أول من تعرف على حدوث تغيرات دورية تبدو فجائية في المحتوى الأحفوري للطبقات المتتابعة في حوض باريس Paris ، basin ، وذلك منذ ما يزيد على ١٧٠ عاما. وقد عزا ( كوفيه ) هذه التغيرات الدورية إلى حدوث كوارث بيئية، على الرغم من عدم إلمامه بالفترات المختلفة الطويلة التي ينقسم إليها الزمن الجيولوجي. ومع ذلك فقد استطاع ( كوفيه ) أن يفسر بدقة ظاهرة عودة الكائنات الحية إلى التجمع عقب دورات الانقراض التي شهدتها مناطق معينة، فقد رد ذلك إلى هجرة الأحياء من الأماكن التي حدثت فيها الكوارث البيئية إلى مناطق نائية عنها في فترات لاحقة.
أبرز كوارث الانقراض التاريخية
إن أكثر الفترات الحرجة في انقراض الأحياء قد سجلت في نهاية العصر الكمبري Cambrian Period ۵۲ % من جميع العائلات الحيوانية والنباتية التي كانت موجودة آنذاك والعصر الديفوني Devonian period۳۰ % من جميع العائلات والعصر الثلاثي الترياسي Triassic Period ۳۵ % من العائلات، والعصر الطباشيري ( الكريتاسي ) Cretaceous period ٢٦ % من العائلات . وقد استخدمت هذه العهود وعدد من العهود الأصغر منها التي حدثت خلالها انقراضات الأحياء من قبل علماء الطباقية الحيوية Biostratigraphers كأساس لتقسيم العصور الجيولوجية إلى وحدات رئيسية وثانوية.
ويقول أهل العلم بكوارث الانقراض التاريخية أن أزمة الانقراض الحالية تحتل المرتبة السادسة في حوادث الانقراض الجماعي التي وقعت على كوكبنا الأرضي، إذ سبقتها خمس حالات انقراض جماعي كبرى منذ بداية التاريخ الجيولوجي، حدث فيها انقراض ما يتراوح بين ۵۰ – ۹۵ ٪ من الأنواع. وهذه الحالات الخمس هي:
١- انقراض الأنواع الجماعي الذي وقع في نهاية العصر الكمبري وبداية العصر الأوردوفيشي Ordovician period الذي
استمر من قبل ٤٨٨ -٤٤٣ مليون سنة. وقد قضى هذا الانقراض المبكر على العديد من ذراعيات الأرجل Brachiopoda وهي شعبة من الحيوانات البحرية المنقرضة لها قوقعات صلبة على الوجهين العلوي والسفلي ومخروطيات الأسنان conodont (وهي حبليات منقرضة تشبه ثعابين البحر). وتناقصت أعداد كبيرة من أنواع ثلاثية الفصوص trilobite ( وهي رتبة منقرضة من مفصليات الأرجل البحرية تتميز بجسم مقسم إلى ثلاثة فصوص).
۲- انقراض الأنواع الجماعي الذي وقع في نهاية العصر الأوردوفيشي، وقد حدث الانقراض ما بين حوالي ٤٥٠ إلى ٤٤٠ مليون سنة مضت ، وربما يكون عبارة عن واقعتين من الانقراض يفصلهما عن بعضهما مليون سنة . وهو يعد ثاني أكبر انقراض من الانقراضات الخمسة الكبرى في تاريخ الأرض من حيث النسبة المئوية للأجناس التي انقرضت، وثاني أكبر انقراض شامل في فقدان الحياة عموما. وأيضا يعد ثاني أكبر انقراض للحياة البحرية، إذ يسبقه في ذلك انقراض العصر البرمي Permian period ) الذي استمر من قبل 299- 251 مليون سنة ). وفي العصر الأوردوفيشي، اقتصرت جميع أشكال الحياة المعروفة على البحار والمحيطات فقط. وقد انقرض فيه أكثر من ٦٠ ٪ من اللافقاريات البحرية بما في ذلك ثلثي فصائل ذراعيات الأرجل والمرجانيات وتأثرت بشكل خاص ذراعيات الأرجل وثنائيات الصدفة، وشوكيات الجلد، والمرجانيات. ويبدو أن السبب المباشر لهذا الانقراض هو حركة قارة جندوانا القديمة إلى المنطقة القطبية الجنوبية مما أدى إلى حدوها برودة وتجمد في الطقس، وترتب على ذلك انخفاض مستوى سطح البحر. وقضى ذلك على موائل الجرف القاري. وقد عثر على أدلة للتجلد في رواسب وجدت في الصحراء الكبرى وتسبب هذا المزيج من انخفاض مستوى سطح البحر والبرودة في الانقراض الجماعي في الأوردوفيشي.
3- انقراض الأنواع الجماعي الذي وقع في نهاية العصر الديفوني Devonian period الذي استمر من قبل ٤١٧ ٣٥٤ مليون سنة ) ، حيث وقع منذ ٣٧٤ مليون سنة مضت . وهو يشتمل على حدثين مميزين هما:
( أ ) انقراض كيلواسر Kellwasser الذي وقع في بداية المرحلة الأخيرة من العصر الديفوني وبشكل عام انقرض فيه ١٩ % من جميع الفصائل و ۵۰ ٪ من جميع الأجناس .
( ب ) انقراض هانجنبيرج Hangenberg الذي وقع في نهاية العصر الديفوني .
٤- انقراض الأنواع الجماعي الذي وقع في نهاية العصر البرمي وبداية العصر الثلاثي ( الترياسي ) Triassic Period ) الذي استمر من قبل ۲۵۱ -۲۰۰ مليون سنة )، والمعروفة باسم الموت العظيم. وهو انقراض جماعي وقع قبل مليون سنة، في الفترة بين العصرين الجيولوجيين البرمي والثلاثي. وكان هذا الحدث انقراض شهدتها الأرض، حيث قضى على نحو ٩٦ ٪ من كل أنواع الأحياء البحرية وأدى إلى انقراض نحو ۷۰ ٪ من كل أنواع الفقاريات الأرضية. كما يعد هذا الانقراض الانقراض الجماعي الوحيد المعروف للحشرات، حيث انقرض نحو ۵۷ ٪ من كل العائلات و ۸۳ % من جميع الأجناس. ونظرًا لفقد الكثير من التنوع الأحيائي ( البيولوجي ) في هذا الانقراض، فقد استغرق الأمر وقتًا أطول لعودة الحياة على الأرض مقارنةً بحالات الانقراض الأخرى. وقد وُصف هذا الحدث بأنه ” أم كل الانقراضات الشاملة “.
ويعتقد الباحثون أن هذا الانقراض تم في ثلاث مراحل. وهناك العديد من الآليات التي اقترحت لتفسير كيفية حدوث هذا الانقراض، منها: أن أولى مراحل الانقراض كان سببها حدوث تغير بيئي تدريجي. أما المرحلة التالية فتتمثل في حدوث كارثة. وتشمل المرحلة الأخيرة اصطدام نيزك كبير أو نيازك متعددة، مع ثورات براكين ضخمة ونيران الفحم أو الغاز والانفجارات من مصاطب سيبيريا، واندفاع غاز الميثان من قاع المحيطات مسببًا تأثير البيوت الزجاجية. وقد تضمنت هذه المراحل أيضا حدوث تغيرات تدريجية في مستوى سطح البحر، وحدوث نقص في الأكسيجين بالغلاف الجوي، وزيادة التصحر، والتغير في دوران مياه المحيطات بسبب التغيرات المناخية.
٥- انقراض الأنواع الجماعي الذي وقع في بداية العصر الطباشيري ( الكريتاسي ) Cretaceous ( الذي استمر من قبل ١٤٦ – ٦٤ مليون سنة ) ، والذي يشتهر بين العامة باسم انقراض الدينوصورات وهو يمثل موجة انقراض كبيرة حدثت قبل ٦٥ مليون سنة ، بين العصرين الثلاثي والطباشيري ، وكانت تمثل نهاية عصر الدينوصورات الذي استمر خلال العصور الثلاثي والجوراسي Jurassic period والطباشيري ). وقد تسببت هذه الموجة أيضا في انقراض عدد كبير من الزواحف البحرية والبتروصورات وغيرها. وبالمجمل قضى هذا الانقراض على أكثر من نصف أشكال الحياة على الأرض (النسبة مختلف بشأنها، لكن الأكثر قبولا هو فوق النصف بقليل، بالرغم من أن بعض الباحثين يقدرونها بخمسة وثمانين بالمائة وعموما تتراوح تقديراتها بين ٦٠ و ۸۰ ٪ ). وبذلك فهو يعد ثاني: أعظم انقراض حدث على وجه الأرض بعد الانقراض الذي حدث في أواخر العصر البرمي. وقد تسبب هذا الانقراض في اختفاء أشكال مختلفة من الحياة من على وجه الأرض، بما في ذلك الوحوش الضخمة، فضلا عن انقراض العديد من أنواع النباتات والحيوانات المختلفة وغيرها. أما الحشرات فلم تتأثر كثيرا بهذا الانقراض، ولم تتغير أنواعها كثيرا حتى عصري الباليوسين والإيوسين. وقد اختلف العلماء بشأن سبب هذا الانقراض، لكن أكثر النظريات قبولا حاليا هو أن كويكبا ضخما قد اصطدم بالأرض وتسبب في إطلاق سحب من الغبار والحطام إلى الغلاف الجوي مما حجب ضوء الشمس وأحدث تغيرا في المناخ وثمة العديد من النظريات التي طرحت في هذا الشأن، حتى أن بعض العلماء يقولون إن الدينوصورات كانت قد انقرضت سالفا، قبل اصطدام الكويكب، وأنه لا علاقة له بالأمر.
وفي العصر الحديث، عجلت تصرفات البشر وخاصة خلال القرنين الميلاديين الماضيين في حدوث أزمة انقراض عالمية جديدة وهي تُعَدّ سادس أكبر موجة انقراض في تاريخ كوكبنا الأرضي، إذ إنها تماثل موجات الانقراض الخمس السابقة. فزيادة التجمعات البشرية على مر الخمسين ألف سنة الماضية تركت بصمات سلبية قابلة للقياس على التنوع الأحيائي.
الإنسان هو السبب
إن اللافت للنظر هو أن الأزمات الخمس السابقة كانت كلها بفعل الطبيعة، أما أزمة الانقراض المعاصرة فإن الإنسان وحده هو من وقف وراء إشعال فتيلها، وهو مصدرها الأول والأخير. ومنذ عام ١٩٩٦ م ارتفع العدد الإجمالي للأنواع الحيوانية المهددة من ۵۲۰۵ إلى ۸٤٦٢ نوعا.
أما إجمالي عدد الأنواع النباتية والحيوانية التي يهددها خطر الانقراض اليوم فيبلغ ١٦٩٢٨ نوعا. وتتضمن هذه الأنواع: الدب القطبي، وفرس النهر، وأسماك القرش، وأسماك المياه العذبة، وزهور منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط.
والأنواع التي تعيش في البيئات البحرية، والساحلية بما في ذلك تلك التي تعيش في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (مثل: الحوت الأحدب والأطوم، والقرش الحوتي، والسلحفاة الظهرية، والسلحفاة جلدية الظهر وطائر النحام على خطر عظيم وما يهددها لا يقل في حجمه وتأثيراته عما يهدد نظائرها من الأنواع البرية.
أشكال الانقراض:
هناك نموذجان لانقراض الأحياء. وأول هذين النموذجين يردّ مصدر عمليات الانقراض إلى حدوث تنافس بين الحيوانات المحلية والمهاجرة أو إلى وقوع تغيرات طبيعية خارجية في البيئة التي لا يكون التنافس فيها عاملا رئيسيا. وفي هذه الحالة يعود السبب المباشر للانقراض إلى حدوث صراعات بيولوجية بين الأحياء الأكثر والأقل قابلية للتكيف مع نفس الظروف البيئية ويؤدي ذلك إلى إحلال عدد من الحيوانات المهاجرة أو الغازية محل الحيوانات الأصلية بصورة متعاقبة. وخلال الأزمنة الجيولوجية، حدث مثل هذا التنافس والإحلال بين الحيوانات الأصلية والحيوانات المهاجرة من المناطق الأخرى، ومثال ذلك الكائنات الحية التي تقطن اليابسة في أستراليا ومدغشقر مالاجاشي ) وجزر الأنتيل Antillean islands ونيوزيلندا وعدد من الجزر الصغيرة بل وحتى القارات الرئيسية أيضا.
فقد حدث تحول كبير في هذه الكائنات بسبب التنافس بينها وبين الأحياء الأخرى التي أدخلها الإنسان إلى هذه الأماكن، وما ترتب على ذلك من انقراض الحيوانات الأصلية.
وقد أسهمت الهجرات الطبيعية للحيوانات في الماضي في حدوث انقراض بعض الأحياء. فمنذ حوالي ٦ – ٧ مليون سنة، وخلال عصر البليوسين Pliocene ارتفع برزخ بنما Isthmus of Panama مما أدى إلى حدوث اتصال أرضي بين الأمريكيتين ، ومن ثم أتيحت الفرصة أمام حيوانات القارتين للانتقال من قارة إلى أخرى. وقد هلكت عدة أنواع من الأحياء وبخاصة الثدييات الجرابية marsupial mammals التي كانت تقطن أمريكا الجنوبية بسبب التنافس غير السوي فيما بينها.
وفي النموذج الثاني لانقراض الأحياء، كان هناك تداخل نادر أو منعدم بين الحيوانات القديمة والجديدة وفي هذه الحالة، تعرضت عدة مناطق للإخلاء من الحيوانات فترة من الزمن، حتى تم استبدال أحياء جديدة محل الأحياء التي ماتت من قبل. وقد حدثت أمثلة كثيرة لذلك في العصر الثلاثي، وعصر الباليوسي Paleocene ويعتقد بول مارتن Paul S. Martin من جامعة أريزونا أن اختفاء العديد من الحيوانات الرعوية الكبرى في الأمريكيتين منذ حوالي ٨٠٠٠ – ١٤٠٠٠ سنة يمكن أن يُعزى إلى الصيادين الأوائل من بني الإنسان.
ميكانيكية الانقراض:
يحدث الانقراض نتيجة لزيادة عدد وفيات جنس معين عن معدلات مواليد ذلك الجنس، وذلك في النطاق الجغرافي الذي كان هذا الجنس منتشرا فيه. وتمثل المعادلة التالية معدل التغير في كثافة تجمع أحيائي عبر فترة زمنية: dn / dt = an – bn
حيث n : عدد الأفراد لكل وحدة مساحة ( أي كثافة التجمع ).
و t : المرحلة الزمنية .
و a : معدل المواليد
و b : معدل الوفيات .
وحين تقل قيمة n عن الحد الحرج، تقل كثافة التجمع، ومن ثم يحدث اضطراب في معدلات التناسل وهو الأمر الذي يؤدي إلى حدوث الانقراض نتيجة لزيادة معدل الوفيات بصورة كبيرة. وفي الحالات التي تزيد فيها قيمة n عن الحد الحرج، تزداد كثافة التجمع، ومن ثم يحتدم التنافس والصراع على الموارد البيئية المحدودة، مما يؤدي إلى تناقص الأعداد والانقراض. وبذلك يتضح أن ثمة كثافة تجمع مثالية لا بد من توافرها حتى لا يحدث الانقراض.
أسباب الانقراض في العصور الجيولوجية السابقة:
شغلت ظاهرة انقراض الأحياء علماء البيئة والطبيعة فترة طويلة من الزمن، قاموا خلالها بإجراء العديد من الدراسات والأبحاث، في محاولة منهم للتوصل إلى العوامل المؤدية إلى الانقراض، والأسباب التي تقف وراء اختفاء أنواع كاملة من المخلوقات. والفرضيات والنظريات التي توصل إليها هؤلاء العلماء حول هذه الظاهرة يتعذر رصدها كاملة لكثرتها، غير أن هذه الفرضيات لا تفي بتوضيح كل أحداث وأشكال الانقراضات التي حدثت؛ مما يوحي بأن ثمة حادثا عرضيا قد وقع وأثر في البيئة العالمية، وأدى إلى انقراض بعض الأنواع.
وفضلا عما سبق، فإن أسباب الانقراض التي تحدث عنها العلماء رغم منطقية معظمها معقوليتها – لا تقدم تأكيدات قاطعة؛ لأنها فرضيات استنتاجية أو تخمينية فليس من السهل قتل أحياء أو كائنات أحيائية كثيرة وعلى نطاق واسع إلا من خلال كارثة شاملة وكاسحة.
وخلال العقود الأخيرة، وُضعت عدة فرضيات ونظريات علمية تناولت أسباب الانقراض. وبوجه عام صيغت بعض هذه الفرضيات والنظريات لأمثلة خاصة والكم الأكبر من هذه الفرضيات والنظريات عبارة عن مجرد احتمالات ينقصها الدليل العلمي الذي يبرهن على صحتها.
وتعزو هذه الفرضيات والنظريات حدوث عمليات الانقراض في العصور الجيولوجية السابقة إلى عدة أسباب منها:
النيازك التي تعرض لها سطح الأرض.
حدوث إزاحة المحور الأرض ولقشرتها.
حدوث تغيرات في تركيب مكونات الغلاف الجوي.
حدوث تغيرات في نسبة العناصر الفلزية النادرة.
انخفاض نسبة الملوحة في المحيطات.
عدم كفاية المواد والأملاح الغذائية في البحر.
زيادة عدد وفيات صغار الأحياء.
التغيرات المناخية.
تعرض الأرض لإشعاعات متأينة radiation ionizing من الشمس .
وبالإضافة إلى هذه الفرضيات يوجد عدد آخر من الآراء التي تحاول أن فسر كيفية حدوث الانقراض، لكن لا يوجد حتى الآن دليل علمي موثوق فيه حول أسباب انقراض الأحياء في العصور الجيولوجية السابقة.
وأنى كان الأمر، تمكن العلماء من إعداد قائمة مختصرة بالمسببات الرئيسية لفناء وانقراض بعض الأنواع، سواء في العصور الجيولوجية القديمة أو في زماننا الحالي.
أبرز الأنواع المهددة بالإنقراض في المنطقة البحرية للمنظمة
مسلسل الاسم العلمي الاسم الإنجليزي الاسم العربي
1 Metapenaeus affinis King prawn روبيان الملك
2 Ocypode saratan Ghost crab القبقب الشبح
3 Panulirus homarus Scalloped spiny lobster جراد البحر الشوكي الصوفي
4 Pinctada margaritifera Black lipped pearl oyster محار اللؤلؤ ذو الحافة السوداء
5 Pinctada radiata Rayed pearl oyster محار اللؤلؤ الشعاعي
6 Rhina ancylostoma Bowmouth guitarfish سمكة الجيتار ذات الفم القوسي
7 Hippocampus jayakari Jayakar’s seahorse حصان بحر جاياكار
8 Thunnus albacares Yellowfin tuna التونة ذات الزعنفة الصفراء
9 Caretta caretta Loggerhead turtle السلحفاة ذات الرأس الضخم
10 Chelonia mydas Green turtle السلحفاة الخضراء
11 Dermochelys coriacea Leatherback turtle السلحفاة ذات الظهر الجلدي
12 Eretmochelys imbricata Hawksbill turtle السلحفاة ذات منقار الصقر
13 Lepidochelys olivacea Olive ridley turtle سلحفاة ريدلي الزيتونية
14 Phalacrocorax nigrogularis Socotra cormorant الغاق السقطري
15 Phoenicopterus roseus Greater flamingo النحام الكبير
16 Platalea leucorodia Spoonbill أبو ملعقة
17 Puffinus persicus Persian shearwater جلم الماء الفارسي
18 Plegadis falcinellus Glossy ibis أبو منجل الأسود
19 Sterna repressa White – cheeked tern الخرشنة بيضاء الوجه
20 Lagenodelphis hosei Fraser’s dolphin دلفين فراس
21 Neophocaena phocaenoides Black finless porpoise خنزير البحر الأسود عديم الزعانف
22 Sousa chinensis Chinese white dolphin الدلفين الصيني الأبيض
23 Stenella attenuata Pantropical spotted dolphin الدلفين المنقط الاستوائي
24 Stenella coeruleoalba Striped dolphin الدلفين المخطط
25 Stenella longirostris Long – beaked dolphin الدلفين ذو الأنف الطويل
26 Steno bredanensis Rough – toothed dolphin الدلفين ذو الأسنان الخشنة
27 Tursiops truncatus Bottlenose dolphin الدلفين ذو الخطم القاروري
28 Dugong dugon Dugong بقرة البحر ( الأطوم )
29 Balaenoptera acutorostrata Minke whale حوت المنك
30 Balaenoptera borealis Sei whale حوت ساي
31 Balaenoptera edeni Bryde’s whale حوت برايد
32 Balaenoptera musculus Blue whale الحوت الأزرق
33 Balaenoptera physalus Common rorqual حوت الهركول العادي
34 Feresa attenuata Pygmy Killer whale الحوت القزم القاتل
35 Kogia breviceps Pygmy sperm whale حوت العنبر القزم
36 Megaptera novaenglia Humpbzck whale الحوت الأحدب
من أدب البيئة البحرية
يا بحر …. شكراً
يا بحر أنت مثال كريم تجود بلحم طري شهي فتعطي الصياد ما يشتهي وتؤتي الغطاس ما يبتغي تزف نسيما رطبا لطيفا وتزفر ريحا بها قوة ومازحت في الماء دل العذارى تزينت الشمس عند الغروب وللبدر رقصت حتى اختفى فيا لك من ساحر فتان ففي قاعك الألوان العجيبة وكم من أساطير دبجتها وألهمت الشعراء القصائد وغنيت للحب حتى سكرت فنعم البلاء ونعم البهاء.
وهذا عطاؤك للأقربين تبث به ماء سلسبيلا فيروى بوارا ويسقى عطاشا ألم تسمع الخلاق الجليل من الماء جعلنا كل شيء الم يخلق الأنهار لتجري وجنات تحتها الأنهار وكل الأنهار تأوي إليك فقطرة ماء سرت في سمائك ومن فوقك يحمل عرش ربك ومن تأسره يصير شهيداً.
لكل جواد وكل عطاء من كل نوع من الأسماك رزقا حلالا لأولاده من لؤلؤ أو محار ثمين يشفي الصدر لكلِّ عليل تدفع أشرعة للسفر فأنعشتهن بروح المرح من قبل أن تلقاها بشوق يبشر بالحب دنيا بعيدة أبدعت للفن أبهى الفكر في المرجان بشتى الصور بحورياتك وعروستك في وصف ما قدمت لنا وغنيت للنجم حتى سكر ونعم الغناء ونعم العطاء وللنائين سحاب كثيف خلصته من ملح أجاج.
ويخزن جزءا ليوم عسير يردد قولا بكل كتاب: يحيا ويشرب ماءً فراتا في كل وادٍ وفي كل ربع؟ مقراً للصالحين الكرام؟ كما يُهرع الطفل إلى أمه عادت إلى ساحتك الرحيبة ثمانية ملائكة شداد تكرمه تحت عرش الإله.
مصطلحات بيئية (31)
السياحة المستدامة
هي السياحة التي تحترم البيئة وخصوصية المجتمع وكرامته، ولا تبتغي فقط متعة السائح، بل أيضا تعريفه بماهية الطبيعة التي هو فيها، وتراث المجتمع الذي هو بين أحضانه.
وهي عكس السياحة التجارية السائدة التي تعرف بأنها السياحة التي تبتغي الربح فقط، حيث تُبنَى المجمعات السياحية الكبرى التي تدمر الطبيعة وتلوث الأرض والمياه وتحوّل سكان المنطقة وتراثهم وثقافتهم إلى سلعة سياحية رخيصة ومجتمع خدمي يعيش خدمة السياح وتلبية نزواتهم.
الأغذية التجارية
هي كل الأغذية المعروفة السائدة حاليا في أسواق العالم، التي تعتمد صناعتها أساسا على المواد الكيميائية، ابتداء من المواد الأولية (الخضار والفواكه واللحوم) المصنوعة منها والمزروعة والمدجنة عادة بأحدث الطرق الكيميائية من مبيدات وأسمدة ولقاحات وجينات ومضادات، بالإضافة إلى ما يضاف لهذه المنتجات من مؤثرات كيميائية واصطناعية لكي تحفظها أكثر وتمنحها نكهة وألوانا جذابة.
الإنتاج الأنظف Cleaner Production
طرق في الإنتاج الصناعي يتم فيها مراعاة أن ينتج عنها الحد الأدنى الممكن من الملوث. وتعتمد طرق الإنتاج الأنظف على تقليل تولد المخلفات من المنبع وذلك مقابل ترك المخلفات أن تتولد، ثم يتم التفكير في معالجتها والتخلص منها بعد ذلك. ويتميز الإنتاج الأنظف بأنه يحقق كفاءة أكبر للعملية الإنتاجية، حيث يتم فيه ترشيد استخدام الموارد من المواد الخام والماء والطاقة على مقدار الحاجة بحيث لا يتم فقد الكثير من المخلفات من هذه العملية الإنتاجية. ويشمل الإنتاج الأنظف أيضاً: استرجاع بعض المخلفات المفيدة في العملية الإنتاجية بدلا من التخلص منها. وتحاول كثير من الصناعات الحديثة تطبيق مبدأ الإنتاج الأنظف حيث إنه يعفيها من كثير من المسئوليات البيئية كما يحقق لها كثيرا من الفوائد الاقتصادية.
تحمض المحيطات (1)
التحمّض هو زيادة حموضة مياه البحار والمحيطات
من بين مشكلات البيئة البحرية الكبرى التي تعاني منها بحار العالم ومحيطاته في هذه الأيام مشكلة تحمض مياه تلك البحار والمحيطات. وهي إحدى المشكلات التي تسهم في نفوق الأحياء البحرية، وربما أسهمت في التعجيل بانقراضها، ما لم يسارع البشر في إيقاف الانبعاثات التي تسهم في ارتفاع حموضة مياه البحار والمحيطات.
ما هو الرقم الهيدروجيني ؟
يقصد بتحمّض مياه المحيطات: زيادة حموضتها. وتقاس حموضة مياه البحار والمحيطات بما يسمى الرقم الهيدروجيني أو الأس الهيدروجيني( pH ) وتأتي أهمية هذا الرقم من كونه المقياس الذي يحدد ما إذا كان السائل حمضاً أم قاعدة أم متعادلا، حيث تُعَدُّ السوائل ذات الرقم الهيدروجيني الأقل من 7 أحماضا، في حين تُعَدُّ السوائل من الرقم الهيدروجيني الأعلى من ٧ محلولا قلويا أو قواعد. أما الرقم الهيدروجيني ٧ فهو يعني أن السائل متعادل، أي أنه لا حمضي ولا قاعدي، بل هو كالماء النقي الذي يبلغ رقمه الهيدروجيني ٧ عند درجة حرارة ٢٥ مئوية.
ويُعرف الرقم الهيدروجيني لمحلول ما على أنه اللوغاريتم السلبي ( للأساس ١٠ ) لتركيز أيونات الهيدروجين فيه. وهو غالبا ما يقاس بعداد إلكتروني خاص، أو بصبغات محددة تسمى الدلائل الحمضية والقاعدية ويعتمد لون الدليل على تركيز أيونات الهيدروجين. أما الذي اخترع الرقم الهيدروجيني فهو عالم الكيمياء العضوية سورن پدر لوريتس سورنسن Soren Peder Lauritz Sorensen ، وكان ذلك في عام ١٩٠٩ م .
ومياه البحر، التي هي قاعدية بدرجة طفيفة كالدم، لديها مدى رقم هيدروجيني ضيق، يتراوح من 8 إلى 8,3 وكل شيء أعلى أو أدنى من ذلك المدى يمكن أن يكون مؤذيا.
ويكون الرقم الهيدروجيني لمياه المحيطات أعلى ما يمكن في السطح؛ لأن مختلف الأيونات تمتزج في ذلك الموقع. وينخفض هذا الرقم كلما اتجهنا نحو الأعماق حتى نصل إلى عمق ٣٠٠٠ متر، حيث يبقى الرقم الهيدروجيني فهم ذلك العمق ثابتا تقريبا.
ما هو تحمض مياه المحيطات؟
يكون تحمض مياه المحيطات أعلى عند سطح البحر
يطلق اصطلاح تحمّض مياه المحيطات على تناقص الرقم ( الأسَ ) الهيدروجيني لمياه المحيطات ؛ نتيجة لزيادة امتصاص هذه المياه للانبعاثات ذات المصدر البشري لغاز ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي ، حيث ينتهي المطاف ببعض هذا الغاز إلى الذوبان في مياه المحيطات.
وباختصار، فإن تحمض المحيطات هو عملية تسمم المياه بغاز ثاني أكسيد الكربون الموجود بالهواء الجوي للأرض.
وعادة ما يصاحب التحمض زيادة في حرارة مياه المحيطات نتيجة تراكم الغازات المسببة للاحتباس الحراري في الغلاف الجوي وعوامل بشرية أخرى مثل التلوث المتزايد والصيد الجائر.
وقد تم التعرف على ظاهرة تحمض مياه المحيطات عن طريق استعمال بيانات جمعت من خلال أنشطة قامت بها برامج مثل برنامج التنوع وتوقع المناخ، أو التجربة العالمية لدوران مياه المحيطات، أو نماذج دوران مياه المحيطات المستندة إلى الكمبيوتر، فمن خلال هذه الأنشطة تأكد العلماء من أن كيمياء المحيط تتغير بسبب امتصاص سطح المياه لثاني أكسيد الكربون.
ومن المؤسف أن معظم الناس يتصوّرون أن المحيط ما هو إلا حوض هائل الحجم من الماء، ولكن المحيط – في حقيقة الأمر – هو أشبه بكعكة ذات طبقات، تألفت كل طبقة منها نتيجة تراكيب فريدة بين الملوحة ودرجة الحرارة ويخفض ثاني أكسيد الكربون الجوي الرقم الهيدروجيني في الطبقة السطحية ( طبقة الضوء ) مباشرة، أي يجعله يتجه نحو الحمضية. ويؤدي مزج الطبقات تدريجيا إلى خفض الرقم الهيدروجيني في الطبقات الأدنى ولكن بدرجة أقل. ومع ذلك تكون الحيوانات التي تعيش في الطبقات الأعمق أشد تأثرا بالتغيرات البسيطة في الرقم الهيدروجيني للمياه.
ويمكن القول بأن تحمض مياه البحار والمحيطات يشبه العاصفة الصامتة التي لا يمكن سماعها أو الشعور بها. فالبحار والمحيطات تبتلى بهذا التحمض ولكنها لا تبوح لنا بشيء مما تعانيه من جراء ذلك.
كيف يحدث تحمض المحيطات؟
يذوب ثاني أكسيد الكربون في جميع المياه السطحية
إن المصدر الرئيسي لتحمض المحيطات هو غاز ثاني أكسيد الكربون الذي ينتج عن حرق الوقود الأحفوري. ويوجد هذا الغاز في الغلاف الجوي للأرض بنسبة صغيرة، لا تزيد على ٠,٠٣% ، أي بنسبة 3 أجزاء في كل عشرة آلاف جزء من الهواء .
ويذوب ثاني أكسيد الكربون في الماء بنسبة أعلى من النسبة التي تذوب بها بقية غازات الغلاف الجوي، مثل النيتروجين أو الأكسيجين . وقد يصل تركيز ثاني أكسيد الكربون في الماء إلى نحو ٥٠ مرة قدر تركيزه في الهواء، أي قد تصل نسبته في الماء إلى نحو ١,٦ % بالوزن ، أي ١٦ جزءاً منه في كل ١٠٠٠ جزء من الماء وهو حين يذوب في الماء يكون حمض الكربونيك (H2CO3 ) الضعيف، الذي يتفاعل مع كثير من الفلزات معطياً مركبات تعرف بالكربونات. ويتفكك معظم حمض الكربونيك معطيا أيونات هيدروجين H وأيونات بيكربونات HCO3 ، ثم تتفكك بعض أيونات البيكربونات معطية أيونات كربونات 3CO والمزيد من أيونات الهيدروجين وتؤدي زيادة أيونات الهيدروجين إلى إنقاص الرقم الهيدروجيني.
ونظراً لسهولة ذوبان ثاني أكسيد الكربون في الماء، فإنه يوجد في جميع المياه السطحية مثل البحار والمحيطات والأنهار والبحيرات.
وحتى نتفهم الآلية التي يحدث بها تحمض المحيطات، سنضرب مثالا لتقريب فكرة هذه الآلية إلى الذهن. وهذا المثال هو كيفية صناعة المشروبات الغازية فنحن نعمل على تعريض سطح الماء لغاز ثاني أكسيد الكربون تحت ضغط مرتفع، فيقوم الماء بامتصاص الغاز، ويخلق شرابا مشبعا بالكربون وما يحدث في الطبيعة هو أننا نضيف ثاني أكسيد الكربون إلى الجو، فيعمل الضغط الجوي على زيد من ثاني أكسيد الكربون إلى داخل ذلك يشبه إضافة هذا الغاز إلى الحيز الموجود في أعلى زجاجة الصودا، فمثل هذا العمل يجعل الغاز ينساب إلى داخل سائل زجاجة الصودا ليذوب فيه.
ومما تجب الإشارة إليه أن تحمض المحيطات يسهم في الحد من آثار الاحترار العالمي فهذه العملية الطبيعية (ونعني بها التحمّض) تأخذ ثاني أكسيد الكربون من الجو، وهو الأمر الذي يساعد على تخفيف بعض آثاره على الاحتباس الحراري العالمي على الأرض. ولكن ثاني اكسيد الكربون يذوب في مياه البحر ليجعلها حمضية.
قياس تحمض المحيطات
يتسبب ثاني أكسيد الكربون في إحلال أصداف الكائنات البحرية
ثمة طريقتان لتحديد مدى ارتفاع حموضة مياه المحيطات، إحداهما هي تحليل البيانات من القياسات المباشرة التي تجرى لمياه البحار ومن داخل طبقات الجليد والطريقة الأخرى تتمثل في جمع البيانات والاستعانة بها في عمل نماذج كمبيوتر لسلوك المحيطات لمعرفة درجة الحموضة في المحيطات منذ الفترة السابقة للعصر الصناعي حتى الوقت الحاضر، والتنبؤ بالدرجة التي قد تصل إليها مياه المحيطات في المستقبل. ومن بين الأشياء الرئيسية التي تظهرها هذه النماذج ما يعرف بالنقطة الحرجة، وهي النقطة التي تتحول فيها مياه المحيط المشبعة بإفراط بغاز ثاني أكسيد الكربون إلى مياه مشبعة بهذا الغاز بدرجة قليلة، كما أن أصداف الكائنات البحرية سوف تبدأ في الانحلال ما لم يتم حمايتها بطريقة ما. ومن المهم أن نذكر هنا أن النقاط الحرجة مختلفة بالنسبة لكل كائن بحري، لكنها تنجم كلها عن التراكيز المرتفعة لثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.
وفي عام ۱۹۹۰، قام علماء من ٣٠ دولة بإجراء دراسة استمرت لمدة ثماني سنوات عن تحمض المحيطات وفي هذه الدراسة قاموا باختبار دوران المياه في محيطات العالم للتأكد من دور المحيطات في مناخ الأرض، وجمع البيانات اللازمة لتقييم التغييرات في المستقبل. وكجزء من تلك الدراسة، قام المختبر البيئي البحري للمحيط الهادي التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي في سياتل بالولايات المتحدة الأمريكية بدراسة توزيع ثاني أكسيد الكربون الذي ينتجه الإنسان في المحيطات حول الكرة الأرضية. وللتعرف على ذلك، تم القيام بـ ٩٩ رحلة بحرية، وجمع نحو ٧٢ ألف عينة من محيطات العالم. ومن خلال النتائج التي أسفرت عنها عملية تحليل العينات تمكن العلماء من وضع خريطة لكمية ثاني أكسيد الكربون الناتج من الأنشطة البشرية والموجود في مياه المحيطات. وقد تبين أن المحيطات امتصت ۱۱۸ بيتا جرام من ثاني أكسيد الكربون. وإذا علمنا أن البيتا جرام الواحد يساوي بليون طن متري، فإن هذا يعني أن مياه المحيطات قد امتصت ما يعادل ۱۱٨ بليون طن متري.
وخلال المائتي سنة الماضية، أدت كمية الـ ١١٨ بيتا جرام تلك إلى تخفيض الرقم الهيدروجيني بـ0,1 وحدة رقم هيدروجيني . ومع أن ذلك قد لا يبدو كثيرا، فإنه يمثل في الواقع زيادة بنسبة 30 بالمائة في حموضة المحيط.
وقد أوضح ( هـ . ر . بايرن) الباحث بجامعة ساوث فلوريدا في الولايات المتحدة الأمريكية أنه في الفترة من ۱۹۹۳ إلى ۲۰۰۷ م فقط ازدادت حموضة مياه المائة متر العلوية للمحيط الهادي بمقدار ٦ في المائة في المنطقة الممتدة من هاواي وحتى ألاسكا وقد انخفض معدل الرقم ( الأس ) الهيدروجيني لمياه الطبقة السطحية من بحار العالم بمقدار ۰,۱۲ وحدة ، أي إلى القيمة ٨,١ تقريبا منذ بداية الثورة الصناعية . ومع أن هذه القيمة تمثل درجة قاعدية خفيفة، إلا أن انخفاضها يمثل توجها لمياه المحيطات نحو ازدياد حموضتها.
ومن المعروف أن الحياة البحرية لم تشهد مثل هذا الانزياح السريع في درجة تحمض مياه المحيطات خلال مئات الملايين من السنين السابقة. وقد بينت الدراسات الأحفورية paleontology أن تغيرات مشابهة في الماضي كانت ترتبط بفقدان للحياة البحرية وانقراض واسع الانتشار للأحياء البحرية التي كانت تعيش وقتذاك في المحيطات.
وبناء على هذا، فإننا إذا استمررنا في إضافة ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي وفق المعدل الحالي لانبعاث هذا الغاز (يبلغ مجمل ما يمتصه المحيط من ذلك الغاز ٢٢ مليون طنا متريا في اليوم) فمن المحتمل أن ينخفض الرقم الهيدروجيني لمياه المحيطات عند نهاية القرن الحالي الميلادي بمقدار 3 ،0 وحدة رقم هيدروجيني أخرى، وهو الأمر الذي سوف يزيد من درجة تحمض المحيطات بنسبة ١٥٠ بالمائة.
وفي عام ۲۰۰۷ تم إجراء رحلة بحرية على الساحل الغربي لأمريكا الشمالية باستخدام سفينة الأبحاث “ويكوما”، وذلك وفقا لـ “برنامج الكربون لأميركا الشمالية”. وقد أبحرت السفينة على طول الجرف القاري من كوين شارلوت ساوند في كندا، نزولا إلى سواحل ولايات واشنطون وأوريجون وكاليفورنيا وصولا إلى باها كاليفورنيا في المكسيك. وقد وجد فريق الباحثين الذين كانوا على متن السفينة أن الرياح الصيفية كانت تدفع المياه السطحية المفرطة التشبع بثاني أكسيد الكربون بعيداً عن الشاطئ، وتسحب المياه العميقة المنخفضة التشبع بهذا الغاز إلى الجرف القاري، وفي بعض الحالات إلى المياه السطحية وهذا يعني أن الأنظمة البحرية في تلك المنطقة تتعرض لتغيرات كبيرة في حمضية مياهها، وهو الأمر الذي يعرض الأحياء البحرية هناك للخطر.
الآثار البيئية لتحمض المحيطات
لتحمض المحيطات آثار ضارة على الأحياء البحرية
إذا كانت غازات الاحتباس الحراري تسبب ارتفاع درجة الحرارة على سطح الأرض، فإنها في الماء تدخل في تفاعلات مع عناصر كيميائية مسببة موت الكائنات الحية وانقراض أنواعها.
ولتحمض المحيطات آثار ضارة على الأحياء البحرية، منها:
1- إعاقة قدرة الأحياء البحرية على استخلاص كربونات الكالسيوم، وهو مركب حيوي لنمو الهياكل العظمية والأصداف، إذ إن زيادة حموضة المحيطات ستقلل تدريجيا من توافر هذا المركب. وهذا يعني أن زيادة حموضة مياه المحيطات تتسبب في ضعف نمو أصداف المخلوقات البحرية من الرخويات إلى قنافذ البحر، وهو الأمر الذي قد يجبر الحيوانات على أن تكون هياكلها العظمية أصغر حجما وأقل وزنا، حيث تؤثر زيادة حموضة المياه على حجم ووزن الأصداف والهياكل العظمية للأنواع البحرية. وقد يكون هذا التأثير أشد وطأة في المياه الباردة وخاصة في المناطق القطبية كالمحيط المتجمد الشمالي وحول القارة القطبية الجنوبية. فعندما تزيد البرودة يصعب استخلاص كربونات الكالسيوم من مياه البحر، وتصبح الهياكل العظمية للحيوانات أضعف.
2- من المحتمل أن يؤدي ارتفاع حموضة مياه المحيطات إلى خفض كمية المواد الكيميائية (أي أيونات الكالسيوم والكربونات) الموجودة في مياه المحيطات، التي تصنع منها بعض الأحياء البحرية أصدافها، مما يجعل من الصعوبة بمكان على تلك الحيوانات أن تفرز أصدافها.
وتفسير ذلك علميا هو أن إضافة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي إلى مياه البحر تتسبب في تدمير أيونات الكربونات الموجودة في المياه. وهذا يجعل الأمر أصعب على الكائنات الحية لصنع أصدافها من كربونات الكالسيوم.
وفي عمق المحيط الهادي الشمالي، على عمق ۲۰۰ متر وأكثر، يوجد نقص في المواد الكيميائية اللازمة لتكوين الأصداف، أي أن المياه في هذه المنطقة ناقصة التشبع بغاز ثاني أكسيد الكربون.
3- قد يؤدي تحمض مياه المحيطات إلى إذابة أصداف الأحياء البحرية وهياكل الشعاب المرجانية تحت ظروف حمضية أعلى في المستقبل . والأمر هنا أشبه بقيامك بإلقائك صدفة أو قطعة مرجان في سائل مشبع بالكربون، ثم تركها فيه لبعض الوقت، فإن السائل يكون حمضيا ويأكل الصدفة أو قطعة المرجان ومثل هذا الأمر قد يحدث أيضا للعوالق البحرية من الطحالب والحلزونات المسماة بجناحيات الأقدام pteropods (وهي رتبة من الرخويات تتبع طائفة بطنيات الأرجل ). كما قد يحدث للحيوانات القنفذية الجلد مثل نجوم البحار ودولارات الرمل، فضلا عن الطحالب المرجانية الحمراء.
ويمكن تفسير ذلك علميا بأن ذوبان ثاني أكسيد الكربون في مياه المحيطات يؤدي إلى تخفيض كمية أيونات الكربونات إلى النقطة التي تكون عندها كمية تلك الأيونات قليلة جدا، وإذا كانت هناك أصداف في المياه، فإن هذه الأصداف ستذوب فعليا بواسطة حمض الكربونيك الناتج من ذوبان ثاني أكسيد الكربون في الماء، ومن ثم فإن تلك الأصداف سوف تقوم بإطلاق المزيد من الكربونات في المياه.
والعوالق البحرية هي أية كائنات حية منجرفة حيوانات، نباتات، بكتيريا ذات خلية واحدة تعيش في القسم الأعلى من المحيطات والبحار والكتل المائية الأخرى. وفي هذا الصدد، فإن جناحيات الأقدام، مثلا، التي هي مصدر وفير من الغذاء للحياة البحرية الأخرى، مكونة من نوع من كربونات الكالسيوم يدعى الأراجونايت، وهو مركب يذوب بسرعة أكثر من مواد الأصداف الأخرى ، وقد يكون أول ما يذوب في مياه المحيط الحمضية .
وتوحي نماذج الكمبيوتر للمحيط المفتوح بأنه ما لم يتم تخفيض ثاني أكسيد الكربون في الجو بدرجة حادة، فإن ارتفاع حموضة المحيطات قد يجعل مياه سطح البحر أكالة للأصداف البحرية بين عام ۲۰۲۰ وعام ۲۰۳۰ في المحيط المتجمد الشمالي.
4- يتسبب تحمض المحيط في التأثير على عملية تكاثر الأنواع البحرية المختلفة من العوالق إلى الحبار ( الرخويات )، مما يعرضها لخطر الانقراض. وتبين التجارب أن صراع مجدافيات الارجل Copepods وهي قشريات شديدة صغر)، والحلزونات، وقنافذ البحر، وأفاعي الأذناب ( brittlestars ( Ophiuroidea لموازنة تغير الرقم الهيدروجيني داخل أجسامها، يضعف قدرتها على التكاثر والنمو. ونظرا لحدوث هذا التغير بسرعة كبيرة من غير المحتمل أن يستطيع الكثير من الأنواع التلاؤم جينيا مع زيادة حموضة مياه البحار.
5- قد يتسبب تحمض مياه المحيطات في تغيير الأنظمة الإيكولوجية البحرية للمحيطات تدريجيا. وقد تصل بنية هذه الأنظمة في نهاية المطاف إلى شكل مختلف تماماً عما هي عليه الآن وسوف تتغير الأنظمة الإيكولوجية البحرية بالتأكيد، ولكننا نجهل كيف سيتم ذلك.
6- ربما يؤدي زيادة حموضة مياه المحيطات إلى التأثير سلبا في السلاسل الغذائية البحرية بسبب ضعف الأصداف الواقية لبلح البحر والمحار والكركند وسرطان البحر، إذ إن هذا الضعف يجعل المخلوقات أكثر عرضة لهجمات الحيوانات المفترسة، وهو الأمر الذي لن يقتصر تأثيره على الحد من توافر المأكولات البحرية التي يتناولها البشر في الجزر الصغيرة والدول الساحلية ، بل سيساعد أيضا على التعجيل بانقراض الأنواع التي لن تستطيع أن تتكيف مع تحمض المحيطات. وسوف يكون المحار والرخويات وبلح البحر مهددين بالانقراض على نحو خاص.
وقد يكون من المفيد هنا أن نشير إلى أن تدفق الغذاء ما بين سطح المحيط وقاعه يحدث من خلال حركة الحيوانات سواء أكانت ميتة أم حية. فمجدافيات الأرجل تهاجر كل ليلة، تحت جنح الظلام من الطبقة الوسطى للمحيط، وحتى أحيانا من طبقات أعمق، إلى السطح لتتغذى. ويتتبع العديد من الأسماك والحباريات squids هذه الحركات، في حين تنتظر قاطنات الأعماق هطول هذا الغذاء السخي على شكل بقايا غارقة. وعندما تقوم الأحياء البحرية بالصعود والهبوط تمر حتما خلال طبقات مياه مختلفة الأرقام الهيدروجينية. ولكن عندما تغير الحموضة هذا المدى من الأرقام الهيدروجينية، فإن ذلك قد يؤذي تلك الأحياء.
وإلى جانب مجدافيات الأرجل، هناك جناحيات الأقدام التي تتسم بكونها كائنات بحرية فائقة الحساسية بالنسبة لارتفاع حموضة مياه المحيطات، وهذه الحيوانات موجودة بوفرة في المحيطات لاسيما في المحيط الهادي جنوبي القطب الشمالي، ولهذا فإنها تقوم – على الأرجح – بدور مهم في السلسلة الغذائية، خاصة أنها تشكل غذاء مهم لسمك السلمون اليافع الزهري المهمة الأخرى.
كما أن العوالق النباتية، التي هي القاعدة الحقيقية للسلسلة الغذائية والكائنات الحية المجهرية، بما في ذلك البكتيريا، تُعَدُّ مهمة جدا في إعادة تدوير المواد المغذية. وكل هذه الكائنات والأنواع يمكن أن تتغيّر بسبب ارتفاع حموضة مياه المحيطات. وسوف يؤثر ارتفاع حموضة المياه أيضا على الأسماك التجارية المهمة ويرقانات المحار.
وبالإضافة إلى ما سبق فإن ارتفاع حموضة مياه المحيطات يشكل هاجسا جديا بالنسبة للموارد الغذائية للمستقبل ولاستدامة تلك الموارد.
7- تؤثر حموضة مياه المحيطات في سرعة الأعراس الذكرية ( النطاف ) للحيوانات البحرية، فتجعلها أكثر خمولا، ومن ثم فإنها سوف تتحرك ببطء. وهذه المشكلة تعني أن يصبح البيض الملقح أقل، ومن ثم يكون لدينا نسل أقل وعدد أصغر من الأفراد. وقد أوضح الباحث ( ج . هيفنهاند ) في تجارب مختبرية أجراها في جامعة جوتنبرج في السويد أن بإمكان تحمّض المحيطات أن يعرقل أهم إستراتيجية تمتلكها المخلوقات البحرية للبقاء على قيد الحياة ، وهي: الممارسة الجنسية.
8- إن زيادة حموضة مياه المحيطات يمكن أن تؤثر في الوظائف الجسدية ( الفسيولوجية ) الأساسية لجميع الحيوانات البحرية سواء أكانت من ذوات الأصداف أم من دونها فعندما تكون الحيوانات البحرية الفردية سوية ، يمكن أن تجبر زيادة الحموضة هذه المخلوقات على صرف المزيد من طاقتها لتصحيح الرقم الهيدروجيني والحفاظ على توازن قيمته داخلها محولة الطاقة بعيدا عن السيرورات المهمة مثل النمو والتكاثر.
وتستطيع حتى الزيادات البسيطة في تركيز ثاني أكسيد الكربون في ماء البحر أن تتسبب في انتشار هذا الغاز بسرعة داخل أجسام الحيوانات التي تتنفس في الماء ويتفاعل ثاني أكسيد الكربون بمجرد دخوله مع الموائع الداخلية للجسم، منتجا أيونات الهيدروجين التي تجعل موائع الجسم وأنسجته أكثر حموضة. وتستخدم الأنواع البحرية عددا متنوعا من الآليات لموازنة الرقم الهيدروجيني في داخلها وتتضمن هذه الآليات إنتاج أيونات سالبة مثل البيكربونات التي تمتص أو تحجز أيونات الهيدروجين الزائدة، كما تتضمن ضخ الأيونات إلى داخل الخلايا وخارجها والفراغات بين الخلوية، وكذلك تخفيض الأيض بغية امتصاص عدد أقل من الأيونات بانتظار جلاء الفترة التي يكون فيها تركيز أيونات الهيدروجين مرتفعا ولكن لا يمكن لأي من هذه الآليات أن تعالج مسألة التناقص المستمر في قيم الرقم الهيدروجيني. وعندما يصارع كائن حي لإعادة التوازن (حمض – قاعدة) في داخله فعليه أن يضحي بالطاقة ومن ثم يمكن أن تصبح أيضا وظائف الحياة الأساسية لديه، مثل إنتاج البروتينات والمحافظة على قوة جهازه المناعي، معرضة للخطر.
ولما كانت زيادة حموضة المحيطات تعطل وظائف النمو والتكاثر، كما سبق أن أوضحنا، لذلك فهي تهدد صحة الأحياء الحيوانية البحرية، بل وكذلك قدرة الأنواع البحرية على البقاء.
ومن الجدير بالذكر أن ارتفاع حموضة مياه المحيطات يؤثر بشكل أكثر وضوحا في الحيوانات البحرية الكبيرة والصغيرة الحجم، التي تصنع أصدافها الكلسية المكونة من كربونات الكالسيوم، والأجزاء الأخرى الصلبة من أجسامها، من المواد الكيميائية الموجودة بغزارة في المحيطات.
مكتبة البيئة
القضايا البيئية في الصحف القطرية (2)
تناولنا في العدد السابق من هذه النشرة بالعرض كتاب (القضايا البيئية في الصحف القطرية)، ونواصل في هذا العدد تقديمنا لبعض الجوانب التي ركز عليها المؤلفان الأضواء.
الاهتمام بالقضايا البيئية في الصحف القطرية
قام المؤلفان بالاطلاع على القضايا البيئية القطرية التي تناولتها الثلاث الناطقة باللغة العربية (الراية، الشرق، الوطن)، حيث أتت صحيفة ( الشرق ) في المرتبة الأولى من حيث حجم الموضوعات البيئية التي تناولتها، وذلك بواقع ۱٠٤٥ موضوعا بنسبة ٤٨,٦ ٪ من مجمل القضايا التي تناولتها الصحف القطرية في فترة الدراسة ، ثم صحيفة ( الراية ) في المرتبة الثانية حيث تناولت ۷۳۰ موضوعا بنسبة 33.9% ، وأخيراً صحيفة (الوطن) التي تناولت ۳۷۷ موضوعا بنسبة 17,5%.
انصب اهتمام الصحف القطرية الثلاث وبشكل كبير على الحياة الفطرية التي استحوذت على نسبة ٤١,٨ ٪ من مجمل الموضوعات البيئية المتناولة، وفي المرتبة الثانية أتت قضايا التلوث البيئي بنسبة ٢٦,٥%، ثم الموضوعات البيئية المتفرقة بنسبة 15،4 %، والتي تناولت البيئة بشكل شامل وتنظيم مؤتمرات وندوات بيئية، وهي في مجملها موضوعات محلية الطابع.
قضايا التلوث البيئي التي تناولتها الصحف القطرية
احتلت قضية التلوث البيئي المرتبة الثانية من حيث مرات التناول في الصحف القطرية. ولأهمية هذا الموضوع تمت تجزئته إلى قضايا فرعية، فتبين أن موضوع تلوث الغلاف الغازي يأتي في مقدمة قضايا التلوث من حيث الاهتمام، حيث تم تناوله 173 مرة بنسبة30،3% من مجموع قضايا التلوث التي تناولتها الصحف القطرية، وفي المرتبة الثانية أتت موضوعات تلوث الأرض والتربة بنسبة 20،5 ٪ ، تلاها موضوعات تلوث الأرض والتربة بنسبة 20،5%، تلاها موضوعات تلوث الغذاء بنسبة 12,6% وبنسبة أقل منه بقليل 10،8% موضوعات تلوث المياه العذرية ، في حين لم تنل موضوعات التلوث البصري سوى نسبة ٧,٧ % ، وتلوث المياه المالحة : 6،1% ، والتلوث الإشعاعي : 5،6 % ، وتم تناول قضايا التلوث بشكل شامل 19 مرة بنسبة 3،3% من مجمل قضايا التلوث التي تناولتها الصحف القطرية.
قضايا تلوث الغلاف الغازي
حظي تلوث الغلاف الغازي بالنصيب الأوفر من الموضوعات التي تناولتها الصحف القطرية مقارنة بأنواع الملوثات البيئية الأخرى وقد نال التلوث بواسطة التدخين المرتبة الأولى من حيث مرات التناول بنسبة 22% تلاه ظاهرة الاحتباس الحراري بنسبة 20،8%، ثم أتى التلوث بواسطة العمليات الصناعية بنسبة 10،6%. وتوزعت بقية النسب بين التلوث بواسطة وسائل النقل 9،2 % والتلوث بالظواهر الطبيعية مثل العواصف الترابية (6،9 % ) ، وتلوث الهواء بشكل شامل (2،9% )، وظاهرة ثقب الأوزون ( 3،5%) ، وفي المرتبة الأخيرة أتت معضلة الأمطار الحمضية ( 1،3%) . ويذكر أن قضايا تلوث الغلاف الغازي الأخرى، مثل: التلوث داخل المنزل، وزيادة مقادير بعض الغازات بالقرب من سطح الأرض، نالت نسبة 7,5 %.
قضايا تلوث المياه العذبة
احتلت قضية تلوث المياه العذبة على الترتيب الرابع من حيث الأهمية من بين قضايا التلوث. وقد أتت موضوعات التغير النوعي للمياه في صدارة الاهتمام بنسبة33,9 %من مجمل قضايا تلوث المياه العذبة التي تناولتها الصحف، ثم أتت موضوعات مشكلة الندرة المائية بنسبة 22،7.%
وتم تناول قضية التلوث المائي بشكل شامل 8 مرات بنسبة 12،9 %. أما بقية الموضوعات فقد نالت نسبا متواضعة فالتلوث في أثناء التخزين نال نسبة 9،7 %، والتلوث في أثناء توزيع المياه: 8%، والتلوث بواسطة النفايات الصناعية 6،4% والمواد المضافة: 3،2% ، وبالنسبة ذاتها نُشر موضوعان تناولا قضية الإسراف المائي.
قضايا تلوث المياه المالحة
أتت موضوعات تلوث المياه المالحة في مركز متأخر من حيث مرات تناول قضايا التلوث في الصحف القطرية. حيث احتلت المرتبة السادسة، وأتت موضوعات تلوثها بالنفط ومشتقاته في مقدمة عدد مرات التناول بنسبة ٣١,٤ ٪ ، ثم موضوعات تلوثها بالنفايات الصلبة بنسبة 17،3%، وبنفس الأهمية طرحت شاملة عن التلوث البحري، ثم تلوثها بمصادر صناعية النسبة ١١,٤٪ ، ونال التلوث الحراري أهمية في صحيفة ( الشرق ) فقط، حيث نال نسبة ٨,٦ % ، وتوزعت بقية النسب الضئيلة على الردم والتطهير ( ۵,۷ %) ، والنفايات السائلة ( 2،8% ). وتم تناول موضوعين عن التلوث بواسطة نمو الطحالب والنقل البحري.
قضايا تلوث الأرض والتربة
اهتمت الصحف القطرية بموضوعات تلوث الأرض والتربة ، حيث أتت في المرتبة الثانية من بين قضايا التلوث البيئي التي تم تناولها ، وهذا التناول ربط بشكل كبير جدا موضوعات التلوث بالمواد الصلبة التي أتت في المقدمة بنسبة كبيرة بلغت ٦٨,٤ ٪ من مجمل ملوثات الأرض والتربة ، تلاها بفارق كبير التلوث بالنفايات السائلة بنسبة ۱۲ ٪ ، ونالت بقية المصادر نسبا ضئيلة ، فالتلوث بالحشرات نال نسبة ٣,٤ ٪ ، في حين حصل التلوث بواسطة المبيدات الكيميائية على نسبة 2،6%، وتساوت كل من مصادر التلوث بالاسمدة الكيميائية ، والفيروسات الضارة، وتلوث الأرض بشكل شامل، وذلك بنسبة ١,٧ % ، في حين لم يتم تناول موضوع التلوث من الجو على أهميته ولو لمرة واحدة ، ويلاحظ حصول موضوعات أخرى مثل: التلوث بالمواد الخطرة، والمحاجر، وتأثير انتشار الاستراحات البرية على نسبة كبيرة نسبيا (8،5%) مقارنة مع معظم المصادر التي تمت الإشارة إليها.
قضايا تلوث الغذاء
اهتمت الصحف القطرية نسبياً بتلوث الغذاء، حيث حصل على المرتبة الثالثة من بين موضوعات التلوث التي تم تناولها.
وجاء في مقدمة الموضوعات التي تم طرحها: التلوث عن طريق المواد المضافة بنسبة 29،2% ، وتلاه التلوث بالأحياء الدقيقة بنسبة 19،4 % ، ثم قضية سوء تخزين الغذاء بنسبة 15،2 % ، في حين نالت موضوعات تلوث الغذاء بشكل شامل: 12،5 % ، وانتهاء الصلاحية: 8،3 % ، والتلوث بالحشرات والقوارض: 5،6 % ، وبنسب متواضعة أتت موضوعات التلوث من الحيوانات: 2،8% ، والترسب من الجو 1،4 % . وقد تم تناول موضوعات أخرى مثل ذبح الحيوانات خارج المسالخ بنسبة 5،6 % .
قضايا الحياة الفطرية التي تناولته الصحف القطرية
فاق اهتمام الصحف بقضايا الحياة الفطرية اهتمامها ببقية القضايا البيئية ، إذ إن ما يقارب من نصف القضايا التي تناولتها تلك الصحف تهتم بشؤون الحياة الفطرية ، ولا سيما الحيوانات البرية التي استحوذت على نسبة ٥٧,٢ من مجمل قضايا الحياة الفطرية المتناولة ، ثم الحيوانات المائية بنسبة تقل كثيراً 17،9% ، ونالت قضايا النباتات البرية نسبة 16،7% حين أن قضايا التنوع الأحيائي لم تحصل إلا على نسبة 7،2% ، واحتلت المرتبة الأخيرة قضايا النباتات المائية بنسبة ضئيلة بلغت 1 % من مجمل قضايا الحياة الفطرية التي تناولتها الصحف.
قضايا الكوارث الطبيعية التي تناولتها الصحف القطرية
ارتبط اهتمام الصحف القطرية بقضايا الكوارث الطبيعية التي تقع في مناطق مختلفة من العالم، وخاصة الزلازل التي نالت المرتبة الأولى من حيث الاهتمام بنسبة 37 % من مجمل قضايا الكوارث التي تم تناولها، وذلك لكون فترة الدراسة ترافقت مع حدوث بعض الزلازل التي كان من أشدها ذلك الزلزال الذي دمر مدينة ( بام ) بجمهورية إيران الإسلامية، وآخران وقعا في المملكة المغربية والجمهورية الجزائرية. وأتت قضايا الفيضانات التي شهدتها بعض مناطق العالم في تلك الفترة في المرتبة الثانية بنسبة 28 % ، تلتها الحرائق الطبيعية بنسبة 15 % ، ثم الأعاصير بنسبة 11 % ، في حين لم تنل قضايا البراكين إلا على نسبة 3% ، وتم تناول كوارث أخرى مثل الصواعق والهبوط الأرضي 6 مرات.
أبرز التوصيات:
أظهرت دراسة القضايا البيئية في الصحف القطرية بعض السلبيات التي تستدعي معالجتها، حتى يقوم هذا الجهاز المهم بتأدية دوره على الوجه الأكمل والمتمثل في توفير الثقافة البيئية، وإيجاد ثقافة بيئية راسخة لدى المسؤولين والجماهير على حد سواء. وفيما يلي بعض الاقتراحات التي من شأنها معالجة القصور الذي وضحته نتائج الدراسة الميدانية التي قام بها مؤلفا الكتاب:
تخصيص صفحة يومية في كل صحيفة تعنى بشؤون البيئة وخاصة المحلية منها.
إصدار مجلات متخصصة للبيئة.
تنفيذ برامج تدريبية بيئية للصحفيين المنوط بهم تحرير الموضوعات البيئية، وذلك لتوسيع مداركهم تجاه القضايا البيئية، وتكوين نظرة شاملة ومتكاملة لديهم لكل جوانب البيئة.
المزيد من الحرية للصحف في طرح القضايا البيئية المحلية، ولاسيما التلوث بشتى أنواعه.
على الصحفيين التقيد بالموضوعية في تناول القضايا البيئية، والابتعاد عن الإثارة في الطرح، والتخلي عن الأساليب التقليدية، مما يستوجب مناقشة تلك القضايا من أوجه متعددة، والتركيز على الأوضاع المحتملة وليس الراهنة فحسب، مع تناول القضايا البيئية بشكل مبسط وشيق ومعمق، وذلك لجذب أكبر شريحة ممكنة من القراء بمختلف أعمارهم ومستوياتهم التعليمية.
الحملات الإعلامية البيئية لها قدرة كبيرة على تغيير سلوكيات الناس، وذلك لتميزها بالتكامل والتركيز، لذا يجب وضع سياسة متكاملة لها لتحقيق أقصى استفادة منها وعدم ربطها بالمناسبات البيئية.
الاهتمام بتناول القضايا البيئية الإقليمية، والعربية ليس لكون الصحف القطرية عربية اللسان فحسب، بل لوجود جاليات عربية بأعداد كبيرة في دولة قطر يجب جذبها نحو القضايا البيئية الخاصة بدولهم، بجانب أن كثيراً من تلك القضايا تتأثر بها الدولة، كتلوث الهواء والماء مثلاً، فضلا عن القضايا المشتركة الأخرى، كالتصحر.
الصحافة التي توصف بأنها سلطة رابعة، ليس من واجبها التعاون مع الجهات البيئية الرسمية والأهلية في تناول ما تود تلك الجهات نشره، بل متابعة أنشطة تلك الجهات، وإبرازها بإيجابياتها وسلبياتها، والسعي للبحث عن القضايا البيئية وعرضها بكل تجرد وموضوعية.
على الجهات الرسمية وغير الرسمية عدم احتكار المعلومات البيئية، وخاصة الحساسة منها، كتلك المتعلقة بالتلوث البيئي والسماح للقائمين بالاتصال بشكل عام والاطلاع عليها ونشرها.
من هنا وهناك
آخر مجموعة ماموث على سطح الأرض ماتت عطشاً
من المحتمل أن تكون واحدة من آخر مجموعات حيوان ( ماموث ) صوفية، التي عاشت على كوك الأرض، قد لقت حتفها نتيجة عدم وجود المياه العذبة، هذا ما أعلنت عنه واحدة من أحدث الدراسات المتعلقة بالحيوان المنقرض.
وجمع القائمون على هذه الدراسة، التي نشرت في دورية (وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم والباحثين) أجزاء مختلفة من آخر ما توصلت له الدراسات عن انقراض حيوانات الماموث من خلال دراسة العظام والأسنان الخاصة به، هذا بالإضافة للمعلومات الخاصة بالبقايا المتحجرة من الحشرات المائية القديمة في رواسب البحيرات.
ويعتقد الباحثون أن الماموث في جزيرة القديس بولس النائية التابعة لولاية ألاسكا الأمريكية، أصبحت محاصرة؛ نتيجة ارتفاع منسوب مياه البحر، التي غمرت الجسر البري في بحر ( بيرينج ) الذي كان يربط سيبيريا بالقارة الأمريكية الشمالية.
ومعنى أن هذه الحيوانات جرى عزلها فوق هذه الجزيرة، أنه كان هناك أراض أقل متاحة للحيوانات لاكتشاف إمدادات جديدة من المياه العذبة، التي أصبحت شحيحة على نحو متزايد، كلما أصبحت الأوضاع أكثر جفافا.
ومع ارتفاع مستوى مياه البحر، أخذت الجزيرة تتقلص في الحجم على نحو متزايد فأصبحت مجموعة الماموث محاصرة في مساحة أصغر من أي وقت مضى عليها سابقا، وبالطبع كان هذا معناه قدرة أقل على الوصول إلى المياه العذبة بصورة متزايدة وأظهرت حبوب اللقاح التي أجرى عملية مسح في المنطقة المحيطة بالمنطقة الخاصة درسها العلماء، والموجودة في رواسب البحيرات ، أن الماموث بوجود الطعام والأراضي الزراعية وقال (ماثيو وولر) من جامعة (الاسكا فيربانكس)، الذي شارك في قيادة هذه الدراسة إن هذه الدراسة ترسم صورة قاتمة للأوضاع التي وصل لها حيوان الماموث وأضاف: “إن موارد المياه العذبة تبدو وكأنها الدليل الدامغ على ما أوصل آخر مجموعة من حيوانات الماموث إلى هذا الوضع الذي لا يمكن التصرف بشأنه.
وقال العلماء إن هذه الدراسة تسلط الضوء على الدور الذي يسهم به نقص توافر المياه العذبة في انقراض الكائنات الحية. وقد أعطت هذه الدراسة أيضا واحدة من أدق المواعيد الخاصة بعد ة الانقراض التي جرت في عصور ما قبل التاريخ. وكان العلماء قد أرخوا انقراض الماموث في جزيرة ( سانت بول ) إلى ما قبل نحو ٥٦٠٠ سنة، وهذا يعني أن سكانها من حيوانات الماموث قد نجت لفترة تقدر بأكثر من ٥ آلاف عام، بعد انقراض الماموث في البر الرئيسي لكوكب الأرض. وكانت دراسات سابقة أرخت رفات خمسة من بقايا الماموث من جزيرة (سانت بول) إلى نحو ٦٤٨٠ سنة.
وقال المؤلف المشارك بالدراسة، الأستاذ رسل جراهام من جامعة ولاية بنسلفانيا، إنه لأمر مدهش أن كل شيء اتضح بهذه الدقة؛ كوننا عرفنا أن تاريخ الانقراض أصبح ٥٦٠٠ عام زائد أو ناقص ١٠٠ سنة.
الدببة القطبية تدمر قاعدة هتلر السرية
في سبتمبر عام 1934، تراجعت جيوش هتلر في الغرب بعد هزيمتها في معركة ( كورسك )، وهددت الغواصات التابعة لسلاح البحرية الألماني في المحيط الأطلسي، كما قاذفات دول الحلفاء. أخفقت في معظم الأحيان سفن الإمداد الألمانية بسبب قاذفات دول الحلفاء.
في تلك المرحلة باشر الجيش الألماني بعملية اتسمت بالجرأة والتهور، كما يصفها البعض، تتضمن هبوط عدد من الخبراء في جزيرة تقع شمال ما كان يعرف بالاتحاد السوفييتي، ويقوم خلالها الخبراء بتزويد الجيش الألماني ببيانات الطقس المهمة لتنسيق رحلات السفن والبعثات. أصبحت بذلك قاعدة سرية تعرف بـ مقابر الكنز أو ( شاتزغرايبر).
وكانت الاستعدادات لعملية مقابر الكنز قد بدأت مع نهاية عام 1942 ولأنه لم يكن هناك سوى عدد قليل من العلماء والجنود الألمان ذوي تجربة مع البيئة القطبية، تم إنشاء مركز تدريب لمجموعات تابعة للبحرية، بالإضافة إلى تدريب خبراء أرصاد جوية وفنيين لجمع بيانات من القواعد المحمية في القطب الشمالي. وفي أوائل شهر سبتمبر عام 1943، أبحرت سفينة مراقبة طقس برفقة غواصة من مدينة ( كيل ) الألمانية نحو الشمال. وفي الثاني والعشرين من سبتمبر وصلت الغواصة إلى (ألكساندر لاند)، الجزيرة الرئيسية لـ ( فرانز جوزيف لاند )، أعلى نقطة في شمال أوروبا. وقد قام الفريق المكلف بالمهمة، الذي يتألف من أربعة خبراء أرصاد جوية وفني واحد وخمسة جنود، بالإضافة إلى طاقم الغواصة، بتأسيس مبان سكنية ومستودعات ومخازن على تلة تبعد 500 متر من الساحل.
وفي الواقع لم يكن مستحيلاً إقامة محطة دائمة على جزيرة الكساندر لاند. وقد أحيطت الجزيرة بحزام ألغام وزودت بالغواصات والقاذفات البعيدة.
وبحلول شهر مايو عام 1944، قام الخبراء بتزويد الجيش بأكثر من 700 معلومة عن الطقس من القطب الشمالي. أبلى أولئك الرجال بلاءً كبيرًا في تحدّي موجات البرد القارس شتاء، لا سيما أن الغواصات والطائرات واجهت صعوبة بالغة لتوصيل الإمدادات إليهم وفي الثلاثين من شهر مايو اصطاد أولئك الرجال دبا قطبيًا، لتحل عليهم الكارثة بعد تناول لحمه، لم يكن هنالك خيار آخر فشوقهم لأكل اللحم تجاوز كل شيء. بعد بضعة أيام بدأ الرجال يشتكون من ارتفاع في درجة الحرارة وآلام في الأرجل، أما النباتيون فلم يعانوا من أي أعراض تذكر. وقد أدى ذلك إلى إصابتهم بما يسمى بدودة الخنزير، والديدان الطفيلية التي تهاجم أجزاء كبيرة من الجسم، بالإضافة إلى الإسهال، وبعدها أمرت القيادة البحرية في أوسلو بإخلاء الجزيرة على الفور.
في الثامن من شهر يوليو 1944، وصل فريق إنقاذ إلى المحطة واستقبله رئيسها، ولكنه سرعان ما أعطى أوامر بقتل أربعة رجال كما وصف الطيّار الناجي من الموقف في تقريره معلنا نجاته بأعجوبة مع قطع الغيار المتبقية، استطاع فريق الإنقاذ الإقلاع مجددًا، مدمرين ما استطاعوا تدميره قبل المغادرة عائدين إلى مدينة تروندهايم ليجدوا قوات الجيش الأحمر بانتظارهم، والتي لم تتوان في تدميرهم. ومنذ ذلك الوقت فقدت كل المسارات المؤدية إلى القاعدة السرية في المحيط الأطلسي، أي على بعد 1000 كيلومتر من القطب الشمالي. وفي الوقت نفسه، انتشرت أساطير كثيرة حول هذه المحطة السرّية.
ومع حلول عام 1990 اكتشف فريق من الخبراء النرويجيين منطقة حزام الألغام الألماني وتم إبطال مفعوله، ولكن الفريق لم يواصل التقدم نحو بقية مناطق المحطة.
في الصيف الماضي وجد علماء روس ما تبقى من قاعدة مقابر الكنوز أجهزة قياس وشبكات تواصل، قنابل صدئة عليها الصليب المعقوف شعار النازية. تم جمع خمسمائة قطعة سيتم عرضها في المتحف الوطني للقطب الشمالي الروسي. تجدد الاهتمام الروسي بالقطب الشمالي، يعود إلى أسباب اقتصادية وعسكرية، فلا يخفى طمع روسيا في امتلاك احتياطيات النفط والغاز الضخمة في تلك المنطقة، فمنذ عام 2015 تم إنشاء قاعدة عسكرية يستطيع أن يعيش بها مائة وخمسون جنديًا لمدة عام ونصف.
حماية الكائنات البحرية المهددة بالانقراض في منطقتنا البحرية
PROTECTION OF THE THREATENED MARINE SPECIES IN ROPME SEA AREA
حفاظت گونه های در معرض تهدید منطقه دریایی رايمی
يوم البيئة الإقليمي ٢٤ ابريل روز محیط زیست منطقه
Flamingo
Leatherback turtle
Humpback Shark
Dugong
Whale Shark
Hawksbill turtle
المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية
REGIONAL ORGANIZATION FOR THE PROTECTION OF THE MARINE ENVIRONMENT ( ROPME )
سازمان منطقه ای حمایت محیط زیست دریائی
2017












