العدد 119

Filters
Filters
Publication Date

Issue

نشرة البيئة البحرية العدد 9 11 (يناير – فبراير – مارس 2019)
• الهواء والتلوث.
• المناخ والاحتباس الحراري.

نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء
هيئة استشارية
د. حسن محمدي – كابتن عبد المنعم الجناحي – د. علي عبد الله – د. وحيد مفضل
التحرير والمادة العلمية
د.محمد عبدالقادر الفقي
الإشراف الفني
عبدالقادر بشير أحمد
خدمات إدارية وفنية
هناء العارف – زبيدة آغا – عنان راج
العنوان
منطقة غرناطة – ق 3 – قسيمة 900020 – شارع جمال عبد الناصر
ص ب 26388 الصفاة رمز بريدي 13124 الكويت تليفون: 22093939 (965) – فاكس: 22090034 – 22090035 (965)
www.ropme.org
E.Mail:ropme@ropme.org
Facebook.com/ropme.org
Twitter.com/ropme
www.memac-rsa.org
E-Mail: memac@batelco.com.bh
اقرأ في هذا العدد:
• حلقة عمل اقليمية حول تقليل وتقييم الآثار السلبية لتغير المناخ على البيئة البحرية. ص 4
• الاجتماع العاشر لضباط الاستجابة للانسكابات النفطية والحوادث البحرية في سلطنة عمان. ص 6
• الهواء والتلوث ( 1 ). ص 8
• التلوث البحري بالمخلفات البلاستيكية ( ٣ ). ص 14
• مصطلحات بيئية ( ٣٩ ). ص 24
• مكتبة البيئة: المناخ والاحتباس الحراري: مشكلة العصر (1). ص 26
• من هنا وهناك: مخترع ايراني ينقذ البيئة من مخلفات النفط. ص 34
الافتتاحية
للعام الرابع على التوالي سجل مستوى متوسط درجة الحرارة في العالم ارتفاعا غير مسبوق في تاريخ البشرية، وبالتحديد منذ أن بدأ العلماء في رصد درجة الحرارة في عام ۱۸۸۰ م. فقد أكد علماء المناخ في كل من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء (NASA)، والإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف أكثر دفئًا الجو( NOAA ) ، على أن العالم في عام ٢٠١٨ كان من المتوسط المحدد بين عامي ۱۹۸۰ بمقدار ٠,٨٣ درجة مئوية ، وأن معدل درجات الحرارة العالمية الذي تم تسجيله في ۲۰۱۸ يمثل رابع أعلى معدل لدرجات الحرارة المسجلة في تاريخنا الحديث ، وأن السنوات الخمس الأخيرة هي أحر فترة شهدها كوكبنا الأرضي منذ بدء القياسات الحديثة لدرجات الحرارة في العالم . فاستنادا إلى قياسات موثوقة، كان عام ٢٠١٦ هو العام الأكثر سخونة على الإطلاق، وتلاه في ذلك عام ٢٠١٧، ثم عام ٢٠١٥، ثم عام ٢٠١٨.
وفي مقابل هذا الاحترار العالمي، شهدت عدة مناطق انخفاضا شديدا في درجات الحرارة في فصل الشتاء. فعلى سبيل المثال، اتسم شهر يناير ٢٠١٩ بطقس شديد التطرف في العديد من أنحاء العالم. ووفق دائرة الأرصاد الجوية الوطنية الأمريكية، اكتنفت موجة هواء شديدة البرودة قادمة من القطب الشمالي أجزاء كبيرة من أمريكا الشمالية. ومع هبوب الرياح العاصفة الخطيرة التي اجتاحت جزءا كبيرا من شمال وسط وشمال شرق الولايات المتحدة الأمريكية، كانت درجات البرودة أقل بكثير من المتوسط. ففي جنوب ولاية مينيسوتا، بلغت درجة البرودة ٥٤ مئوية تحت الصفر في ٣٠ يناير ۲۰۱۹ فيما كان متوسط درجة الحرارة الصغرى في البلاد عند سالب ٤٩ مئوية وأدت موجة البرد هذه إلى مصرع ۲۱ شخصا على الأقل في الولايات المتحدة، من بينهم طالب في جامعة ( أبوا ) يبلغ من العمر ١٨ عاما ، تجمّد حتى الموت عندما تجوّل خارج مسكنه بالمدينة الجامعية . وقد أغلقت المدارس والمصانع في العديد من الولايات، وتم تعليق خدمات البريد، وأصدرت السلطات المحلية تحذيرات للسكان بالبقاء في منازلهم .
وفي أوروبا، شهدت أجزاء من جبال الألب تساقط مستويات قياسية للثلوج في وقت سابق من يناير ۲۰۱۹؛ حيث سجلت منطقة ( تيرول ) بالنمسا أكثر من ٤٥١ سنتيمترا من الثلج في أول ١٥ يوما من الشهر، وهو حدث متوقع إحصائيا مرة واحدة فقط كل قرن .
وخلال شهر يناير ۲۰۱۹ أيضا، ضربت العواصف الشتوية الشديدة منطقة شرق البحر المتوسط وأجزاء من الشرق الأوسط، مع تأثيرات شديدة بشكل خاص على الفئات الضعيفة من السكان في هذه الأماكن .
وفي منطقة عمل المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية تسببت الموجة الباردة التي اجتاحت جنوب شبه الجزيرة العربية في الأسبوع الثالث من يناير ۲٠١٩ في سقوط أمطار غزيرة بالمنطقة، تحولت إلى سيول جارفة في بعض الأماكن .
وعلى النقيض مما يشهده نصف الكرة الشمالي، سجلت أستراليا شهر يناير الأكثر دفئا، وفقا لمكتب الأرصاد الجوية التابع لها، بسلسلة جديدة من موجات الحرارة لم يسبق لها مثيل، لا في حجمها ولا مدتها. ففي جنوب البلاد، بلغت درجة الحرارة ٤٩ مئوية في بعض المناطق. وارتفعت درجة الحرارة السنوية لأستراليا بما يزيد قليلا على درجة مئوية منذ عام 1910 وأدت الظروف شديدة السخونة والجفاف إلى حدوث حرائق كبيرة في أقصى جنوب أستراليا منذ منتصف يناير۲۰۱۹. وذكرت وسائل الإعلام أن الدخان الناجم عن بعض الحرائق كان مرئيا في نيوزيلندا .
ومن المؤسف أن هذه التغيرات المناخية لا يقتصر تأثيرها على اليابسة فقط، بل يمتد هذا التأثير إلى البحار والمحيطات أيضا. فمستوى سطح البحر آخذ في الارتفاع والجزر والمناطق المنخفضة مهددة بالغرق، والأنواع البحرية معرضة لمخاطر النفوق والانقراض …
وخلاصة القول، إن البشرية تشهد اليوم أسوأ اضطرابات في المناخ وأن علينا أن نتحرك فورا لكبح جماح هذه الاضطرابات والاستعداد لمواجهة حاسمة وطويلة الأمد إذا أردنا أن نحافظ على استدامة الحياة في كوكبنا. وبالله التوفيق .
أسرة التحرير

عرض المزيد

أخبار السكرتارية
حلقة عمل إقليمية حول تقليل وتقييم الآثار السلبية لتغير المناخ على البيئة البحرية
قامت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بتنظيم حلقة عمل إقليمية حول تقليل الآثار السلبية، ووضع تقييم لمخاطر تغير المناخ على البيئة البحرية، وذلك بالتعاون مع كل من وزارة البيئة والشؤون المناخية في سلطنة عمان، ومركز البيئة ومصائد الأسماك وعلوم تربية الأحياء المائية. وقد عُقدت الحلقة تحت رعاية سعادة نجيب بن علي الرواس، وكيل وزارة البيئة والشؤون المناخية، وبحضور د . حسن محمدي منسق المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، والدكتور ويل كوينسي ممثل برنامج الشرق الأوسط لمركز البيئة ومصائد الأسماك وعلوم تربية الأحياء المائية(CEFAS ) ، وبحضور ممثلي الدول الأعضاء في المنظمة، وعدد من المسؤولين في الجهات المعنية المحلية والإقليمية وخبراء من المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية .
وقد استهدفت هذه الحلقة تكثيف الجهود من أجل تقليل الآثار السلبية لتغيرات المناخ على البيئة البحرية حيث شمل برنامج الحلقة مناقشة ومراجعة خطة العمل للمرحلة الأولى واعتماد الخطوط المرجعية والفريق الفني المساعد، ووضع تقييم لمخاطر تغير المناخ على البيئة البحرية.
افتتاح حلقة العمل
افتتحت حلقة العمل صباح يوم الثلاثاء الموافق ١٥ يناير ۲۰۱۹ وذلك في مدينة مسقط بسلطنة عمان. وفي كلمة الوزارة التي ألقاها المهندس/ سليمان بن ناصر الأخزمي مدير عام صون الطبيعة، أكد على أن التغيرات المناخية تسبب تأثيرات خطيرة على النظم البحرية والسلسلة الغذائية للكائنات التي تعيش في البيئة البحرية، وتنتج عنها آثار سلبية على المدى البعيد فبينما يمكن لبعض الكائنات البحرية أن تتأقلم وتتكيف مع تلك التغيرات فإن بعضها الآخر يتأثر، ويضطر إلى مغادرة الموطن الذي لعيش فيه، والبحث عن أماكن جديدة ملائمة للحياة فيها، وهو الأمر الذي يشكل خللا في المكونات الإيكولوجية للبيئة البحرية.
وأشار مدير عام صون الطبيعة في كلمته إلى تأكل الشواطئ نتيجة ارتفاع مستوى سطح البحر، وزيادة وتيرة الأنواء المناخية وتأثيرها السلبي على البيئة البحرية، كونها ذات نمو اقتصادي واجتماعي وسياحي متزايد، وهو الأمر الذي يتطلب معه إعداد خطط واستراتيجيات للتخفيف والتكيف مع التغيرات المناخية. وقد بذلت دول المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية جهودًا مضنية في هذا المجال حفاظا على سلامة البيئة البحرية.
واختتم المهندس/ سليمان الأخزمي كلمته بالتعبير عن أمله في أن تتوج هذه الحلقة بمخرجات من شأنها وضع خطة عمل لاستراتيجية تغير المناخ البحري .
كما ألقى الدكتور حسن محمدي، منسق المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، كلمة شكر فيها وزارة البيئة والشؤون المناخية في سلطنة عمان على استضافتها لحلقة العمل، ورحب بالمشاركين متمنياً لهم مداولات ونجاحات ممتازة. ثم ذكر أهداف حلقة العمل، وأوضح أن الحاجة تستدعي وضع استراتيجية إقليمية لتغير المناخ البحري، وخريطة طريق لتطوير هذه الاستراتيجية.
وقال: ” سيكون التغير المناخي ضارًا بالأسماك والسلاحف وأبقار البحر والطيور المائية والشعاب المرجانية وأشجار المانجروف والأعشاب البحرية وغيرها من أشكال الحياة المعرضة للخطر في المنطقة البحرية للمنظمة، وستكون هناك تغييرات في النطاقات الجغرافية للأنواع، وهذا يشمل زيادة خطر الإصابة بازدهار الطحالب الضارة (ABS ) ، ومسببات الأمراض البحرية، وتفشي قنديل البحر”.
وأضاف: ” يمثل تغير المناخ تحديًا هائلا للتنوع الأحيائي والمجتمع والاقتصاد في منطقتنا. لقد حان الوقت لمعالجة أكثر مخاطر تغير المناخ إلحاحًا من خلال اعتماد وتنفيذ استراتيجية شاملة للمنطقة البحرية للمنظمة. والهدف من هذه الاستراتيجية هو دعم الدول الأعضاء في تلبية متطلباتها الوطنية بشأن التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معه بما يتمشى مع التزاماتها الدولية باتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ واتفاق COP21 وأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة واتفاقية التنوع الأحيائي، بطريقة منسقة إقليمياً”.

تشكيل فريق عمل لتحديد أهم المناطق المتأثرة
بالتغيرات المناخية في المنطقة البحرية للمنظمة
وقائع حلقة العمل
بعد الانتهاء من كلمات حفل الافتتاح، بدأت وقائع حلقة العمل، حيث تم اختيار السيد هلال سلطان علي السويكلي ، مدير إدارة صون البيئة البحرية بوزارة البيئة والشؤون المناخية في سلطنة عمان لترأس الحلقة . وقد ناقش المشاركون في حلقة العمل مجموعة
من المحاور، تضمنت: إعداد الخطوط المرجعية لاستراتيجية تغير المناخ البحري لمنطقة عمل المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، وتشكيل فريق العمل المساند للاستراتيجية من الدول الأعضاء في المنظمة، واعتماد خطة عمل الفريق الفني لإعداد الاستراتيجية الخاصة بمخاطر تغير المناخ البحري، ووضع خطة عمل للاستراتيجية خلال الـ ٣٢ شهرًا القادمة .
وتضمنت حلقة العمل مجموعة من المحاور التي تحتويها استراتيجية تغير المناخ وكان أهمها: التأثيرات السلبية لتغير المناخ على البيئة البحرية، وطرق التكيف والتخفيف من آثارها واعتماد خطة العمل المقترحة التي سيتم العمل بها خلال العامين القادمين لتجميع وتحليل البيانات التي تتوفر عن البيئة البحرية في الدول الأعضاء. وقد تم تشكيل فرق عمل لتحديد أهم المناطق المتأثرة بالتغيرات المناخية في المنطقة البحرية للمنظمة واستعراض البحوث والدراسات التي قامت بها دول المنطقة، ثم اعتماد المخرجات النهائية التي يتم الحصول عليها من تحليل البيانات المتوفرة للوصول إلى أفضل الممارسات للتقليل من الأثر السلبي لتغير المناخ على البيئة البحرية. وسوف تسعى دول المنظمة – من خلال هذه النتائج إلى تنسيق الجهود المبذولة للحفاظ على مكونات البيئة البحرية لأهميتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وإعداد الخطط المرجعية لاستراتيجية تغير المناخ للبيئة البحرية في منطقة عمل المنظمة .

أخبار السكرتارية
انعقاد الاجتماع العاشر لضباط الاستجابة للانسكابات
النفطية والحوادث البحرية في سلطنة عمان
انطلاقا من حرص المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية على رفع مستوى القدرات والكفاءات في مجال حماية البيئة البحرية، وترسيخ ركائز وآفاق التعاون المشترك بين الدول الأعضاء فيها، وتبادل الخبرات وتحقيق التكامل المنشود بين المؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية في أعمال الاستجابة لحوادث التلوث البحري فقد قامت من خلال مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية ( ميماك ) التابع لها – وبالتعاون مع وزارة البيئة في سلطنة عمان ، بتنظيم وعقد الاجتماع العاشر لضباط الاستجابة للانسكابات النفطية والحوادث البحرية، الذي استضافته السلطنة خلال الفترة من ٤ – ٦ مارس ۲۰۱۹ ، وشاركت فيه شركة تنمية نفط عُمان، والجهات الأعضاء في خطة الطوارئ الإقليمية لمكافحة التلوث بالزيت .
ومن الجدير بالذكر أن هذا الاجتماع يعقد بشكل سنوي ويحضره ممثلو الدول الأعضاء في المنظمة. ويرافق أعضاء اللجنة الإقليمية لضباط الاستجابة للحوادث الأطقم الفنية والقانونية في تلك الدول. ومن المعروف أن ضباط الاستجابة في الدول الأعضاء في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية هم الكادر الفني المسؤول عن مكافحة التلوث في المنطقة البحرية للمنظمة.
وفي بداية الاجتماع ألقى مدير مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية ( ميماك ) الكابتن عبد المنعم محمد الجناحي كلمة جاء فيها : “إن اجتماعات ضباط الاستجابة أعضاء اللجنة ممثلي الدول والعمل الجماعي المشترك تمثل أهمية بالغة حيث ستتم في هذا الاجتماع مراجعة ومناقشة الخطط الوطنية لمكافحة التلوث النفطي والكيميائي للدول عضاء وملاءمتها ومواءمتها بآخر التطورات، ومراجعة حوادث التلوث التي حدثت في المنطقة في العامين المنصرمين، حيث يتم تداولها وتدارسها لتفادي حدوثها مرة أخرى” .

وأضاف: ” سوف تتم مراجعة شاملة لخطة الطوارئ الإقليمية لمكافحة التلوث النفطي، وأيضًا مسودة الخطة الإقليمية الحديثة الخاصة بمكافحة التلوث الكيميائي، ومراجعة كافة الاستعدادات والمعدات في المنطقة للتأكد من ملاءمتها لمتطلبات المنطقة من أجل رفع مستوى الاستعداد للتصدي لكافة أنواع الحوادث. وإلى جانب هذه المراجعات، سوف تتم مناقشة انضمام الدول الأعضاء في المنظمة إلى اتفاقية المسؤولية المدنية للأضرار الناجمة عن التلوث بوقود السفن لعام ۲۰۰۱ م، والاتفاقية الدولية لانتشال الحطام لعام ۲۰۰۷ م، وأيضا الانضمام لاتفاقية التصدي والاستعداد لمكافحة الملوثات الكيميائية لعام ۲۰۰۰ م ومراجعة الخطوات التي تم اتخاذها لاستصدار تشريعات للتقييم البيئي وإعادة التأهيل والإجراءات الخاصة بإيقاف السفن المخالفة . واستطرد الجناحي: ” إن الاجتماع يناقش عدة أمور مهمة لرفع مستوى الاستعداد للتصدي للتلوث والمكافحة والعمل على تفاديها، واتخاذ الإجراءات الاحترازية المستقبلية، مثل مدى تأثير عدم التطبيق الفعلي لمذكرة التفاهم الإقليمية لرقابة الدول على السفن فى الموانئ وتحديد وتجديد المعلومات الخاصة بالمنطقة ذات الحساسية البيئية العالية، واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن تحديد مناطق لجوء السفن المعرضة للخطر أثناء الحوادث”. وذكر أنه ” سيتم خلال الاجتماع مناقشة موضوع إنشاء النظام الإقليمي لوحدة التنسيق للإنقاذ والاستجابة للطوارئ البحرية حيث تم في وقت مسبق تحديد أماكن وجود هذه المحطات”.

وقد شهد الاجتماع – الذي ترأسته سلطنة عمان مناقشة استعدادات الدول الأعضاء في المنظمة لمكافحة بقع الزيت التي تدمر البيئة البحرية في منطقة عمل المنظمة. واستعرض الاجتماع الخطط الوطنية لمكافحة التلوث النفطي والملوثات الأخرى، بالإضافة إلى الخطة الإقليمية للمكافحة وأهمية تحديث هذه الخطط ومواءمتها مع آخر المستجدات على المستويين الإقليمي والوطني، وتحديث معلومات نقاط الاتصال في حالات الطوارئ وقوائم المعدات الخاصة بمكافحة التلوث وكان مركز (ميماك) قد قام بتشكيل فريق الدعم والاستجابة للحوادث البيئية واستعرض الاجتماع أيضا البرامج التدريبية لكل المستويات وآليات التنسيق فيما بين الدول الأعضاء في المنظمة في حالات الطوارئ البحرية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة .

وقد ناقش المشاركون في الاجتماع كيفية مكافحة المخاطر البيئية في المنطقة، ودور مراكز مراقبة عمليات التلوث البحري على المستوى الإقليمي والدولي والوطني ومسؤوليات الدول الأعضاء في المنظمة، واستراتيجية مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية المستقبلية للتعامل مع المخاطر وتعزيز سلامة الملاحة وآليات الاستجابة والتنسيق في حالات الحوادث البحرية، والطريقة المثلى لتنظيف البقع النفطية، ونوع معدات المكافحة المسموح بها، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في المحافظة على البيئة البحرية والدروس المستفادة من حوادث التلوث البحري السابقة، وأعداد السفن التي تعبر مضيق هرمز سنويا، وأعداد السفن الزائرة لموانئ الدول الأعضاء في المنظمة .

وفي نهاية الاجتماع أوصى المشاركون فيه بضرورة مراجعة وتحديث القوائم الخاصة بالدول الأعضاء في المنظمة، مع بيان المعدات والكوادر المتخصصة في مكافحة التلوث البحري، وتحديد المعلومات الخاصة بالمناطق الحساسة بيئيا، ومراجعة الاتفاقية الدولية لانتشال الحطام وكذلك اتفاقية المسؤولية المدنية للأضرار الناجمة عن التلوث بوقود السفن وذلك ليتم اعتمادهما بشكل نهائي، ومراجعة كتيب الإرشادات الخاص بالتحقيق في حوادث السفن، ومراجعة خطط اتفاقية التصدي والاستعداد لمكافحة الملوثات الكيميائية بشكل نهائي، وحث دول المنطقة على توقيع الاتفاقية. كما اتفق المشاركون على أن يعقد الاجتماع الإقليمي الحادي عشر لمركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية (ميماك) بمشاركة جميع الدول الأعضاء قبل نهاية ۲۰۲۰ م، واقترحوا أن يتم عقده في مدينة الكويت .

الهواء والتلوث (1)

يقتل التلوث ما لا يقل عن تسعة ملايين شخص كل عام، وفقا لتقرير أصدره (التحالف العالمي بشأن الصحة والتلوث) في أكتوبر ۲۰۱۷. وأوضح هذا التقرير أن الهواء السام والمياه والتربة وأماكن العمل هي المسؤولة عن الأمراض التي تقتل واحدا من كل ستة أشخاص في جميع أنحاء العالم. وتبلغ حصة قتلى تلوث الهواء من الرقم السابق نحو ۲۲,۲ ٪ من إجمالي ضحايا التلوث بوجه عام. واستنادا إلى تقديرات منظمة الصحة العالمية، يلقى نحو مليوني شخص سنوياً حتفهم حول العالم قبل الأوان من جراء تلوث الهواء، ولهذا، فإن استمرار هذا التلوث لا يهدد حضارتنا المعاصرة فحسب، بل يهدد استمرار بقاء المجتمعات البشرية، والأحياء الأخرى التي تشاركنا الحياة على كوكبنا الأرضي .

وحتى نوضح العلاقة بين تلوث الهواء والبيئة البحرية فإننا سوف نشير في بداية هذه الدراسة إلى أهمية الهواء، وبيان مكوناته، وطبقات الغلاف الجوي التي تضمه، ثم نوضح تعريف هذا النوع من التلوث.

أهمية الهواء

الهواء ضروري لحياة كل من الإنسان وسائر الكائنات الحية، فهو الذي يزود خلايا الأحياء بالأكسيجين، والذي من غيره لا تحصل تلك الأحياء على حاجتها من الطاقة. ويساعد الهواء الطيور على التحليق في الجو دون تعب، إذ تجيد الطيور استغلال تيارات الهواء لتخفق بأجنحتها من أجل الطيران إلى ارتفاعات عالية مع التيارات الصاعدة، ولتساير تيارات الهواء المنخفضة بالنزول، فيُشكل الهواء الطاقة التي تسمح للطيور بالهبوط على الأرض من خلال خفق أجنحتها بحركات متنوعة.

وتتنفس النباتات الهواء، فعن طريق عملية التمثيل الضوئي photosynthesis تمتص غاز ثاني أكسيد الكربون، وتبعث الأكسيجين في الجو .

الهواء والدورة الهيدرولوجية

مع أن المحيطات تحتوي على معظم مياه الكوكب، فإن الماء يوجد أيضا في صورة جليد وبخار ماء. والهواء مهم لأنه يساعد على نقل المياه بين البحار والمجالد والغلاف الجوي في عملية يسميها العلماء الدورة الهيدرولوجية. فالمياه السطحية تسخنها أشعة الشمس، فتتبخر في الهواء، وتصبح بخار الماء. ومع انخفاض درجات الحرارة يشكل بخار الماء الغيوم عند تكثفه وتعيد الغيوم المياه إلى الأرض في شكل مطر أو برد sleet أو ثلوج .

ولأن الغيوم تتحرك بين السماء والأرض، فإنها غالبا ما تنقل المياه إلى مواقع بعيدة عن المكان الذي جاءت منه .

وهكذا، تضمن الدورة الهيدرولوجية أن مختلف صور الحياة في الكوكب الأرضي تستقبل ما تحتاج إليه من ماء. كما أنها تساعد على تجديد مياه البحيرات والأنهار والمجاري المائية الأخرى .

الهواء ودورة الكربون

يقوم الهواء بدور حيوي في إعادة تدوير واحد من أهم المواد الموجودة في الأرض، وهو عنصر الكربون. فهذا الكربون مهم؛ لأن الأحياء تعتمد عليه للبقاء على قيد الحياة. وتشمل مصادر الكربون: احتراق الوقود الأحفوري وتحلل الحيوانات الميتة والبراكين كما أن الحيوانات والبشر أيضا يقومون بإطلاق غاز ثاني أكسيد الكربون في الهواء الجوي عند التنفس .

ومن خلال عملية التمثيل الضوئي، تستخرج النباتات ثاني أكسيد الكربون من الهواء وتستخدمه لإنتاج الطاقة. كما أنها تطلق الأكسيجين خلال هذه العملية وعندما يأكل الناس والحيوانات النباتات، فإنهم يستهلكون ما بها من الكربون لإنتاج الطاقة التي يحتاجون إليها للحياة. وعندما يموتون فإن أجسادهم تتحلل، مما يؤدي إلى إعادة الكربون مرة أخرى إلى الهواء، ثم تعاد هذه الدورة إلى ما لا نهاية لها .

الهواء ودوره في دفء كوكب الأرض

لولا الهواء لانخفض متوسط درجات الحرارة على سطح الأرض إلى التجمد فخلال النهار، يحصل الكوكب على الدفء من خلال امتصاصه الطاقة الواردة إليه من الشمس ومن خلال العملية التي تسمى تأثير الاحتباس الحراري greenhouse effect ، فإن ثاني أكسيد الكربون وغازات الدفيئة الأخرى تمتص بعض الأشعة تحت الحمراء التي تطلقها الأرض عند برودتها . كما أن انطلاق هذه الحرارة إلى الغلاف الجوي يؤدي إلى تدفئة سطح الأرض.

الهواء يحمينا

يساعد الغلاف الجوي للأرض على حمايتنا من أخطار الأشعة السينية والأشعة الكونية والجسيمات الأخرى التي تقصف كوكبنا الأرضي. وتساعد طبقة الأوزون على تقليل كمية الأشعة فوق البنفسجية الضارة التي تصل إلى سطح الأرض. كما أن الهواء يقلل أيضا من إمكانية وصول النيازك والشهب والكويكبات التي تمر بالقرب من مدار الأرض، إلى المناطق الحضرية وغيرها، إذ إن معظم الصخور الفضائية تتبخر في الهواء قبل أن تصل إلى الأرض، حيث يمكن أن تسبب الدمار لما فيها.

ويساعد الغلاف الجوي للأرض على اعتدال درجات الحرارة بها بحيث لا يكون سطح الأرض ساخنا أو باردا جدا، وهو الأمر الضروري لدعم مختلف صور الحياة بها.

حقائق أخرى مثيرة عن الهواء

تخيل أنك واقف على بعد قدم واحد من محرك طائرة يدور، ولكنك غير قادر على سماع صوت المحرك. إن هذا هو عين ما سيحدث لك إذا لم يكن ثمة هواء. فسبب سماعنا للأصوات يرجع إلى أن الهواء يحمل موجات الصوت من نقطة إلى أخرى. وإذا عُدِم الهواء، فلن يستطيع أحد سماع أية أصوات على كوكب الأرض.

ولأن جزيئات الهواء تتسبب في انتشار موجات أشعة الشمس البنفسجية والزرقاء في الغلاف الجوي، فإن السماء تبدو زرقاء. وفي حالة ما إذا لم يكن هناك هواء، فإن السماء ستكون دائما سوداء اللون.

وإلى الهواء يعود الفضل أيضا في نشأة كل من المطر والثلوج والأعاصير ومن ثم نشأة الطقس والمناخ. فعلى سبيل المثال، غالبا ما تحدث العواصف عندما تصطدم كتلة من الهواء البارد بكتلة من الهواء الدافئ وتعرف كتلة الهواء air mass بأنها هي تلك المجموعة من جزيئات الهواء التي تكتسب درجة حرارة المنطقة التي توجد فيها.

التركيب الكيميائي للهواء:

يتكون الغلاف الجوي الخالي من الملوثات من غازين رئيسيين هما: الأكسيجين، والنيتروجين، بالإضافة إلى غاز الأرجون وثاني أكسيد الكربون وبعض الغازات النزرة الأخرى.

ويوضح المخطط البياني الموجود في هذه الصفحة مكونات هذا الغلاف ونسبة كل منها.

ومع أن معدلات هذه الغازات تختلف موضعيا بحسب درجة حرارة الجو والأنشطة المتعدّدة للإنسان، فإنها – برغم ذلك – تكاد تكون بوجه عام ثابتة على مستوى الغلاف الجوي ككل، نتيجة التوازن البيئي.

ويستطيع الهواء أن يحتفظ بمكوناته في الظروف الطبيعية وحسب دورة الحياة في النظام البيئي، فالنبات مثلا يأخذ ثاني أكسيد الكربون من الجو ويحتفظ بالكربون ويطلق الأكسيجين وتتنفس الكائنات الحية الأكسيجين، وتطلق ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء.

وإذا زادت نسبة ثاني أكسيد الكربون في الجو فإن الفائض يذوب في البحار والمحيطات ويتفاعل مع أملاح الكالسيوم مكونا كربونات الكالسيوم (الأحجار الجيرية) وبذلك تحفظ الطبيعة ذاتها.

طبقات الغلاف الجوي للأرض:

طبقات الغلاف الجوي للأرض:

رغم أن الغازات المكونة للغلاف الجوي للأرض مختلطة معا بشكل متوازن في كل أرجاء هذا الغلاف، فإن ذلك الغلاف نفسه ليس متجانسًا فيزيائيا، إذ ينطوي على تباين بالغ في درجة الحرارة والضغط كلما ارتفعنا عن سطح البحر، وهو الأمر الذي دفع العلماء إلى تقسيمه إلى عدد من الطبقات كما يلي:

طبقة التروبوسفير Troposphere وهي الطبقة السفلى من الغلاف الجوي، وتمتد من سطح الأرض حتى ارتفاع ۱۸ كيلومترا في المتوسط عند خط الاستواء، وتقل حتى ارتفاع ٨ كيلومترات عند القطبين ومن الملاحظ أن درجة الحرارة تقل في هذه الطبقة مع الارتفاع بمقدار ٦,٥ مئوية كيلومتر، ويعرف المتنزهون في الجبال أن الحرارة تكون أقل بعدة درجات عند القمة عما هي عليه في السفح بالأسفل. وفي الطبقة السفلى للتروبوسفير تقل درجة الحرارة أفقيا من خط الاستواء إلى الأقطاب.
وطبقة التروبوسفير هي أكثف طبقات الغلاف الجوي ( بسبب الوزن الضاغط عليها وهي تحتوي على ما يراوح ۷۵ – ۸۵ بالمائة من كتلة الغلاف الجوي. وهي تتألف أوّليًا من النيتروجين بنسبة ۷۸ % والأكسيجين بنسبة ۲۱ ٪ )، بجانب تراكيز صغيرة من الغازات النزرة. وتحتوي تلك الطبقة تقريبا على معظم بخار الماء الموجود في الغلاف الجوي بكافة صوره، سواء أكان رطبا أم بخارًا.
والتروبوسفير هو الطبقة التي تقع فيها أغلب التقلبات الجوية في العالم. كما توجد فيها حركة أفقية وعمودية للرياح. فلما كانت درجة الحرارة تتناقص بزيادة الارتفاع في تلك الطبقة، فإن الهواء الدافئ القريب من سطح الأرض سرعان ما يتصاعد، نظرا لكونه أقل كثافة من الهواء البارد الذي يعلوه وفي الواقع، تستطيع جزيئات الهواء أن تتصاعد حتى قمة طبقة التروبوسفي، ثم تهبط مجددًا خلال بضعة أيام. وهذه الحركة العمودية للهواء، أو الحمل الحراري تولد سحبًا، وفي نهاية المطاف تمطر بفعل الرطوبة المخزونة في الهواء.
وتتسم هذه الطبقة بكونها الأكثر اضطرابا لعدم استقرارها، إذ تحدث فيها تيارات الحمل والمطبات الهوائية ومعظم الظواهر الجوية من هطول وسحب وبرق ورعد … إلخ .
وتسمى نهاية طبقة التروبوسفير باسم التروبوبوز Troopause، وهي منطقة حرارتها ثابتة.

طبقة الإستراتوسفير Stratosphere وهي الطبقة الثانية من طبقات الغلاف الجوي، وتمتد من التروبوبوز إلى ارتفاع يتراوح بين ٥٠ – ٥٥ كيلومترا من سطح البحر. وفي هذه الطبقة تزداد درجة الحرارة مع الارتفاع، وهو الأمر الذي يتسبب في خلق ظروف جوية مستقرة جدا بها. ولهذا، توصف تلك الطبقة بالاستقرار التام، ومن ثم فإنها تفتقر إلى الاضطراب الجوي السائد جدا في طبقة التروبوسفير وتكاد تكون خالية تمامًا من السحب أو أي مظهر من مظاهر التقلبات الجوية الأخرى. كما أنها خالية من التيارات الهوائية الرأسية وخالية أيضا من الظواهر الجوية ومن ثم فإنها توفر بعض المزايا للسفر الجوي لمسافات طويلة؛ لأنها تعلو منطقة الطقس العاصف، وتتمتع برياح أفقية شديدة وثابتة وينعدم في تلك الطبقة بخار الماء، في حين ينتشر غاز الأوزون فيها.
ويفصل طبقة الإستراتوسفير عن الطبقة التي تعلوها (أي الميزوسفير) بمنطقة تعرف باسم الإستراتوبوز Stratopause

طبقة الميزوسفير Mesosphere وهي تمتد من نهاية الإستراتوبوز حتى ارتفاع ۸۰ كيلومترا فوق سطح البحر وفيها تتناقص درجة الحرارة بزيادة الارتفاع بنحو ١٠٠ درجة مئوية ولهذا تعد أبرد طبقات الغلاف الجوي. وفي الواقع، هي أبرد من أشد درجات الحرارة انخفاضا التي تم تسجيلها بالقارة القطبية الجنوبية فهي باردة بما يكفي لتجميد بخار الماء وتحويله إلى سحب ثلجية ونحن نستطيع رؤية هذه السحب في حالة ما إذا سقط عليها ضوء الشمس بعد الغروب. وهي تدعى السحب الليلية المضيئة Noctilucent Clouds ، وتكون هذه السحب المضيئة في أبهى صورها حينما تكون الشمس أسفل الأفق بمقدار ٤ درجات إلى ١٦ درجة وينعدم في تلك الطبقة بخار الماء ، ولا تحدث بها أية ظواهر جوية وإن كانت تحدث بها بعض الدوامات الهوائية ومن
الجدير بالذكر ، أن تلك الطبقة هي أيضا المنطقة التي يحترق فيها الكثير من النيازك عندما تدخل الغلاف الجوي للأرض حيث ترى من الأرض كانها شهب وتسمى نهاية هذه الطبقة باسم الميزوبوز Mesopause

طبقة الثرموسفير Thermosphere وهي الطبقة الخارجية للغلاف الجوي، حيث تمتد من الميزوبوز حتى نهاية الغلاف الجوي أي ) أنها تشمل المنطقة الواقعة بين ارتفاعي ۸۰ و ٦٤۰ كيلومترا فوق سطح البحر. وفيها تزداد درجة الحرارة مع الارتفاع نتيجة امتصاص الأكسيجين الذري الموجود بها للأشعة فوق البنفسجية وهي ترتفع

باستمرار حتى تتجاوز ۱۰۰۰ مئوية ، إذ إن الجزيئات القليلة الموجودة في تلك الطبقة تستقبل كميات طاقة استثنائية من الشمس ، مما يُكسب الثرموسفير دفئا يصل به لمثل هذه الحرارة المرتفعة.
وتنتشر بتلك الطبقة الأيونات، خاصة أيونات الأكسيجين والنيتروجين. وتجدر بنا الإشارة إلى أن طبقة الأيونوسفير lonosphere تحتل المنطقة نفسها التي تحتلها طبقة الثرموسفير من الغلاف الجوي. وعلميا، ليس الأيونوسفير إحدى طبقات الغلاف الجوي. وفيه تكون طاقة الشمس قوية لدرجة أنها تحطم جزيئات وذرات الهواء، مخلفة أيونات ( وهي ذرات تفتقر إلى إلكترونات ) وإلكترونات حرة وينتج تأين جزيئات الهواء في الأيونوسفير عن الأشعة فوق البنفسجية المنبعثة من الشمس وبحد أدنى وينتج أيضا عن الجسيمات عالية الطاقة المنبعثة من الشمس ومن الأشعة الكونية .
ومن الأهمية بمكان أن نشير هنا إلى أن ظواهر الشفق القطبي تحدث في الأيونوسفير.

  1. طبقة الإكسوسفير Exosphere طبقة الثرموسفير إلى ارتفاع ۱۰ آلاف كيلومتر فوق سطح البحر. وبذلك، تمثل الحدّ الأعلى للغلاف الجوي.
    وفي هذه الطبقة يندمج الغلاف الجوي بالفضاء في الهواء الرقيق ( قليل الكثافة . وتهرب جزيئات الهواء وذراته على الدوام إلى الفضاء من تلك الطبقة. وفي هذه المنطقة من الغلاف الجوي ، فإن الهيدروجين والهيليوم هما المكوّنان الأساسيان لها، وهما لا يوجدان إلا بكثافة منخفضة جدا. وفي طبقة الإكسوسفير تدور الأقمار الصناعية حول الأرض.
    تلوث الهواء
    يعد تلوث الهواء من أخطر أنواع التلوث لسببين:
    الأول: هو محدودية الغلاف الجوي الذي يحيط بالأرض.
    والثاني: أن الإنسان يستهلك ما يزيد على ١٥ كيلوجراما يوميا من الهواء مقارنة بثلاثة كيلوجرامات الغذاء. من الماء وكيلوجرام من الغذاء.
    وهذه الحاجة المستمرة للهواء تجعل الاختيار أمام الإنسان معدوما، إذ لا بد للإنسان من أن يتنفس الهواء المتوافر مهما كانت نوعيته ودرجة تلوثه، في حين قد يستطيع تجنب شرب الملوث أو أكل الغذاء الفاسد.
    تعريف تلوث الهواء
    يعرف تلوث الهواء بأنه هو وجود مادة أو أكثر في الغلاف الجوي الداخلي داخل المباني أو الخارجي (الجو الخارجي) على شكل غاز أو أتربة أو رذاذ أو دخان أو رائحة أو بخار بكمية وصفات ولمدة زمنية، بحيث يمكن أن تسبب ضررا للإنسان أو الحيوان أو الممتلكات، أو تسبب تأثيراً سلبيا على راحة الإنسان وسعادته.
    وثمة تعاريف أخرى لتلوث الهواء تحفل بها الأدبيات البيئية. ونحن نميل إلى التعريف الموجز الذي ينص على أن تلوث الهواء هو : تَعَرُض الغلاف الجوي لكوكب الأرض لمواد كيميائية أو جسيمات مادية أو مركبات أحيائية ( بيولوجية ) تسبب الضرر والأذى للإنسان والكائنات الحية الأخرى ، أو تؤدي إلى الإضرار بالبيئة الطبيعية ونظمها الإيكولوجية.
    نبذة تاريخية عن تلوث الهواء:
    يعد تلوث الهواء من أقدم المشكلات البيئية التي عرفها الإنسان؛ حيث إن مصادره الطبيعية متعددة كالبراكين.
    وقد بدأت مشاركة الإنسان في التلوث الهوائي بالظهور منذ أن بدأ الإنسان في استخدام النار في حياته اليومية للطهي وللتدفئة وغيرها. فمن ذلك الحين، ما زالت هذه القضية في تفاقم مستمر حتى أصبحت من أهم وأخطر المشكلات البيئية على الإطلاق.
    لقد عرف الإنسان تلوث الهواء قديماً عندما كان يعيش في الكهوف ويشعل النار داخلها. كما عرف هذا التلوث عند الفراعنة وفي منطقة بابل بالعراق، وفي أوروبا لاسيما إنجلترا بالعصور الوسطى، من جراء مواقد الفحم.
    وقد وقعت كوارث بيئية كثيرة بسبب تلوث الهواء، وراحت ضحيتها أعداد كثيرة من الناس، لعل أشهرها: الكارثة التي حدثت ببلجيكا في عام ١٩٣٠ ، حيث مرض ومات المئات خلال ثلاثة أيام بسبب تراكم الملوثات في الهواء. ووقعت كارثة مشابهة في الولايات المتحدة الأمريكية عام ١٩٤٨ للسبب نفسه، حيث مرض نحو ١٤٠٠٠ شخص. ولكن أشهر حادثة لتلوث الهواء هي التي وقعت في لندن عام ١٩٥٢، حيث مات ما يقرب من ٤٠٠٠ شخص في مدة لا تزيد على عشرة أيام بسبب الضباب الدخاني.
    وقد بدأت مشكلة تلوث الهواء تظهر بشكل فعلي وجدي بعد الحرب العالمية الثانية وظهور البترول وما تلاها من ثورة تكنولوجية ورخاء اقتصادي. فقد انصب اهتمام الناس بالتطور الصناعي والاقتصادي بدون النظر إلى أبعاده البيئية وانتشرت المصانع المختلفة التي تعمل على الفحم والبترول. كما انتشرت السيارات ووسائط النقل المختلفة، مما أدى إلى ارتفاع حاد في نسبة الملوثات وذرات الغبار في الجو. وسبب هذا التطور، الذي حدث على حساب البيئة العديد من الكوارث البيئية التي ظهرت فيما بعد والتي أودت بحياة أناس كثيرين.

التلوث البحري بالمخلفات البلاستيكية (3)
تحلل البلاستيك في البيئة البحرية
تعني كلمة التحلل degradation هنا فقدان المواد البلاستيكية لبعض خصائصها المفيدة عقب حدوث تغيرات كيميائية بوليمراتها. ومن الناحية التقنية يقال إن المادة البلاستيكية قد تحللت بالكامل إذا لم يعد هيكلها البوليمري موجودا.
ومن المعروف علميا أن معظم المواد البوليمرية التي تدخل البيئة تتعرض إلى التفكك إلى مكوناتها الأولية degradation
بفعل مجموعة من العوامل، من بينها الأكسدة الحرارية oxidatiop thermal والتحلل بالأكسدة الضوئية photooxidative degradation والتحلل الحيوي biodegradation والتحلل المائي hydrolysis
والمواد البلاستيكية الشائع وجودها في البيئات البحرية لا تتفكك إلى مكوناتها الأصلية بصورة نهائية ولكنها تتكسر في المقام الأول من خلال التحلل جزئيا بالأكسدة الضوئية. وفضلا عن ذلك، فإنه على النقيض من المواد البلاستيكية التي تترك مكشوفة على الأرض، لا تتعرض المواد البلاستيكية المكشوفة الطافية فوق سطح المحيط للتراكم الحراري الذي ينجم عن امتصاص الأشعة تحت الحمراء، ولهذا فإنها تتعرض للأكسدة الحرارية بصعوبة.
ويعتمد تحلل المواد البلاستيكية الطافية على سطح البحر على الأكسدة الحرارية البطيئة جدا، أو التحلل المائي بسبب أن مياه البحر تمتص معظم الأطوال الموجية wavelengths للضوء بسهولة ومن ثم فإن اللدائن البلاستيكية الموجودة في البيئات البحرية تتحلل بمعدل أبطأ بكثير من تحلل اللدائن الموجودة على اليابسة وهكذا تتكسر بنية المواد البلاستيكية بصورة أساسية من خلال التحلل بعملية الأكسدة الضوئية، التي تنشط بوجود أشعة الشمس وتتراوح الطاقة الطيفية spectral energy للإشعاع الشمسي الذي يصل إلى سطح الأرض بين ۲۹۸ نانومترا في المنطقة البنفسجية ultraviolet region و۲۵۰۰ نانومترا في المنطقة القريبة من الأشعة تحت الحمراء near infrared region . ولأن الطوال الموجية القصيرة تحتوي على طاقة فوتونية photonic energy أكثر من الأطوال الموجية الطويلة، يكون للأطوال الموجية القصيرة تأثير أقوى على المواد البلاستيكية، لدرجة أنها تكون قادرة على تكسير الروابط للبوليمرات. وبناء على ذلك؛ فإن معظم عمليات التحلل بالأكسدة الضوئية تحدث نطاق الطول الموجي للأشعة فوق البنفسجية بالإشعاع الشمسي ( ۲۹۸ ٤٢٠ نانومترا ). ومع ذلك، وبغض النظر عن شدة الإشعاع، فإن أي طول موجي محدد لا يمكنه أن يتسبب في حدوث أي ضرر بسطح أية مادة إلا إذا كانت هذه المادة قادرة على امتصاص ذلك الطول الموجي المحدد.

وهكذا، فإن تأثير الإشعاع الشمسي على المواد البلاستيكية يعتمد على:

 (1) طول الموجة، ومقدار الإشعاع الذي يمكن لبوليمر المادة البلاستيكية أن يقوم بامتصاصه.

 (2) قوة الروابط الكيميائية داخل هذا البوليمر.

وغالبا ما تحدد قدرة البوليمر على الامتصاص المباشر للإشعاع الشمسي بوجود حاملات اللون   chromophores

فيه، وهذه الحاملات يمكنها أن تمتص أطوالا موجية يزيد مقدارها على ۲۹۰ نانومترا.

والبوليمرات العطرية aromatic polymers وحدها، مثل بولي أريليت PAR  polyarylate ) وبولي إيثيلين

تير فثالات     terephthalate ( PET ) polyethylene، هي التي تحتوي على حاملات لون بنيوية structural

Chromophores قادرة على امتصاص الأشعة فوق البنفسجية.

أما البوليمرات غير العطرية ( الأليفاتية ) aliphatic مثل البولي إيثيلين وبولي كلوريد الفينيل PVC ، فإنها لا تحتوي على حاملات لون، ومن ثم فإن امتصاصها للأشعة فوق البنفسجية يقع أدنى نطاق الطاقة الطيفية للإشعاع الشمسي.

وعلى الرغم من ذلك، فإن معظم اللدائن الأليفاتية تحتوي على شوائب – مثل بقايا المواد الحفازة residues  catalyst والملوثات العضوية، ونواتج الأكسدة الحرارية التي تكون مرتبطة بسلسلة البوليمر ولذلك فإنها تكون قادرة على امتصاص الأشعة فوق البنفسجية الشمسية، مما يجعلها حساسة للأكسدة الضوئية. وبإمكان أية كمية صغيرة من الإشعاع تمتصها هذه الشوائب، أن تبدئ بسرعة تفاعلا متسلسلا chain reaction خالياً من الشقوق الحرة free-radical، يمكنه ان يسبب أكسدة ضوئية واسعة النطاق. وهذا التفاعل يجعل العديد من البوليمرات الأليفاتية أكثر حساسية بشكل غير مباشر للإشعاع الشمسي من البوليمرات العطرية في حين أن الأخيرة تكون قادرة على امتصاص المزيد من الأشعة الشمسية فوق البنفسجية مباشرة.

وثمة آليتان رئيسيتان للتفاعل تحدثان، ومن خلالهما يمكن أن تحلل الأشعة الشمسية بوليمرات البلاستيك:

( 1 ) يبدأ التفاعل بواسطة التحلل الضوئي لحاملات اللون نتيجة لامتصاص الأشعة فوق البنفسجية التي تنتج شقا هيدروكسيا حرًا hydroxy radical

( ٢ ) يبدأ التفاعل المتسلسل للأكسدة الضوئية من الطاقة التي تمتصها الشوائب السابق ذكرها.

والشقوق الحرة الناجمة من هاتين الآليتين تتفاعل مع الأكسيجين والبوليمر لإنتاج روابط متشابكة (متصالبة) cross – link bonds ولهذا، يفقد البوليمر قوة شده strength tensile ومرونته elasticity، وقابليته للمط ويصبح أكثر هشاشة brittle، وأكثر قابلية للكسر بسهولة. ويؤدي التحلل الضوئي لحاملات اللون إلى تقليل شدة لون المادة البوليمرية ومن ثم فإنه يتسبب في ابيضاضها bleaching.

وتتحلل البوليمرات الاصطناعية عن طريق الأشعة الشمسية فوق البنفسجية التي يشكل الطيف فوق البنفسجي 1 فقط منها؛ ومن ثم فإن تحلل البوليمرات يُعَدِّ عملية طويلة الأمد. وسنويا، يتم إدخال كميات كبيرة من المخلفات البلاستيكية في البيئة أكثر من الكميات التي تتعرض للتحلل. ولذلك، تتراكم المواد البلاستيكية باستمرار في المحيطات وفي المناطق الساحلية. وقد أوضحت دراسة حديثة أجراها (سيفان Sivan) في عام ٢٠١١ أن التحلل الحيوي biodegradation للنفايات البلاستيكية يمكن أن يحدث مع وجود سلالات جرثومية معينة فمن خلال دمج معضدات الأكسدة pro – oxidants وهي عبارة عن محسسات ضوئية photo sensitizers في سلسلة البوليمرات البلاستيكية يمكن أن يبدأ تفاعل كيميائي ضوئي photochemical reaction  في الحدوث بسرعة عن طريق النشاط التحفيزي لهذه الأكاسيد. وهذا التفاعل يسبب التحلل التأكسدي

   oxidative degradation للكتلة الجزيئية البوليمرية polymeric molar mass وتشكيل مجموعات مؤكسدة oxygenated groups   مثل الكربونيل carbonyl ) ، التي يتم استقلابها بسهولة كبيرة بواسطة الكائنات الحية الدقيقة.

وعلى الرغم من أن تحلل اللدائن البلاستيكية عملية طويلة الأمد، فإن الميكروبات تسرّع هذه العملية فمثلا، يمكن لهذه الميكروبات تحقيق ذلك بعد عام واحد من تعرض اللدائن للتجوية الطبيعية وبعد مرور ٣ أشهر على تخصيبها بالميكروبات عند درجة حرارة ٥٨ مئوية. وقد تبين أن اثني عشر في المائة من الكربون الأصلي الموجود في عينات الاختبار كان ناجما عن التمعدن الميكروبي

Mineralization  Microbial

تراكم البلاستيك في البيئة البحرية

إن الثبات  persistence الكيميائي للدائن البلاستيكية المنشأ، وعدم تحللها بسهولة، يؤديان إلى تراكمها في البيئة بصورة عامة والبيئة البحرية بصورة خاصة. وقد بدأ إنتاج البلاستيك بكميات تجارية كبيرة في عقد الخمسينيات من القرن العشرين واليوم تهيمن النفايات البلاستيكية على تركيبة المخلفات البحرية، إذ تشكل الجزء الأكبر منها. ويقدر العلماء أنه قبل نصف قرن من الزمان كان مقدار المخلفات البشرية الموجودة في مياه المحيطات والبحار أقل بمقدار الربع عما هو عليه حال هذه المخلفات اليوم والغريب في الأمر أن النسبة المئوية للقطع والجسيمات البلاستيكية الموجودة في المخلفات البحرية تزداد كلما ابتعدت المسافة عن مصدر هذه المخلفات ويرجع ذلك إلى انخفاض وزن المواد البلاستيكية وقوة تحملها مما يجعلها أكثر عرضة للانتقال بسهولة في البحر من المخلفات الأخرى التي تجد طريقها إلى البيئة البحرية، وهو الأمر الذي يؤدي إلى التلوث البحري بالبلاستيك حتى في أكثر المناطق النائية بعدا في كوكبنا المائي وبوجه عام، يتم العثور على الأجسام البلاستيكية طافية على سطح البحر ، أو على طول الشواطئ ، حيث تقذفها الأمواج عليها . وقد أظهرت الدراسات العلمية التي أجريت في بحر الشمال أنه من بين جميع المخلفات البلاستيكية التي يتم إغراقها سنويا في هذا البحر، فإن ١٥ % منها تطفو على سطحه، و ۱۵ % منها تلفظها الأمواج على الشاطئ، وفي النهاية تغرق الكمية المتبقية (۷۰ %) وتهبط إلى قاع البحر.

أ – المخلفات البلاستيكية الطافية

يطفو العديد من المواد البلاستيكية فوق سطح الماء؛ لأن تلك المخلفات تتكون من مادة بوليمرية خفيفة، أو بسبب أن أشكالها تسمح لها بحبس الهواء داخلها (على سبيل المثال الزجاجات والأكياس والحقائب البلاستيكية)، مما يساعدها على الطفو. وتعوم معظم المواد البلاستيكية في الماء حتى تصبح ثقيلة جدًا من جراء نمو الكائنات البحرية الحية على سطحها، وربما غطست إلى قاع البحر بعد امتلائها بالماء.

مراقبة المخلفات البلاستيكية الطافية

يمكن تقدير وفرة المواد البلاستيكية الطافية فوق سطح البحر من خلال مراقبة الأجسام البلاستيكية الكبيرة الحجم، أو من خلال استخدام شباك خاصة لجمع الأجسام البلاستيكية الأصغر حجما. ويعتمد نجاح عمليات المراقبة البصرية على عدد المختصين المشاركين فيها. ويمكن إجراء مسح لمناطق بحرية كبيرة للبحث عن هذه المخلفات وبخاصة عند استخدام عمليات المراقبة الجوية.

أما بالنسبة لأعمال المراقبة التي تتم في مساحات أقل، فإنها تقتصر على أخذ عينات باستخدام شباك خاصة مثل شبكة مانتا manta trawl ، وهي عبارة عن أداة تلتقط المخلفات الطافية على سطح البحر من خلال شبكة ذات ثقوب دقيقة . وهذا النوع من الأدوات يتكون من فتحة واسعة قطرها 90 سنتيمترا، يعلق فيها شبكة يبلغ قطر كل ثقب فيها 0,333 مليمتر.

وهناك طريقة أخرى لجمع العينات باستخدام ما يعرف بشبكة بونجو bongo net ، وهي شبكة طولها ثلاثة أمتار وعرضها سنتيمتر واحد ، ويبلغ قطر كل ثقب فيها 0,333 مليمتر أيضا. ويمكن استخدام هذه الشبكة لأخذ العينات من عمق ١٠ إلى ۱۰۰ متر.

تراكم المخلفات البلاستيكية في البحر

يبدو أن المخلفات البلاستيكية تتراكم بشكل خاص في مناطق التقاء الكتل المائية في المحيطات convergence areas  oceanographic  ، وفي البحار المغلقة والتيارات المحيطية    currents  ocean

فعلى سبيل المثال، فإن الدوامة المركزية gyre شمال المحيط الهادي التي تحدث في منطقة ذات ضغط جوي عال ويتحرك فيها تيار المحيط في اتجاه عقارب الساعة، تقوم بدفع الحطام البحري إلى المنطقة الوسطى للمحيط حيث تتلاشى قوى الرياح والتيارات المائية. وقد استخدمت هذه الدوامة – على نطاق واسع – لأخذ عينات من المخلفات البلاستيكية البحرية وفحصها. وفي الوقت نفسه، وبسبب التراكم الشديد والمستمر للنفايات البلاستيكية، التي يتكون معظمها من جسيمات بلاستيكية صغيرة ومتوسطة الحجم، يعرف مركز دوامة المحيط الهادي الشمالي الآن باسم ” بقعة القمامة العظمى بالمحيط الهادي the Great Pacific Garbage Patch أو دوامة القمامة بالمحيط الهاد acific Trash Vortex . وفي عام ٢٠٠١ م قام ( مور Moore وزملاؤه من الباحثين باستخدام شبكة مانتا ) عينات من ١١ موقعا عشوائيا في الجزء الشرقي للدوامة المركزية لشمال المحيط الهادي. وتم فصل القطع البلاستيكية التي جمعت منها حسب النوع إلى خمس فئات قطع غيار محددة unidentified fragments وقطع من الإستايروفوم Styrofoam وحبيبات كروية من الراتنجات البلاستيكية plastic .resin pellets

وشظايا من البولي بروبيلين، ورقائق دقيقة من البلاستيك وقد بلغت وفرة الجسيمات البلاستيكية في المنطقة التي شملتها الدراسة ٣٣٤٢٧١ جسيما لكل كيلومتر مربع، بكتلة قدرها ٥١١٤ جراما لكل كيلومتر مربع. وكانت وفرة العوالق البحرية plankton في منطقة الدراسة أعلى من تلك التي للمخلفات البلاستيكية ولكن كتلة المخلفات البلاستيكية بلغت ستة أضعاف كتلة العوالق البحرية.

وفي عام ۲۰۰۲ ، تم استخدام شباك البونجو المزدوجة paired bongo nets لأخذ عينات من منطقة أخرى في الجزء الشرقي للدوامة المركزية لشمال المحيط الهادي . وتم إنزال هذه الشباك إلى عمق ۱۰ و ۳۰ مترا. وتبين أن العينات التي أخذت عند كلا العمقين كانت تحتوي على جسيمات بلاستيكية بكثافة بلغ متوسطها ۰۱۷ ,. جسيم لكل متر مكعب، أي أقل بمقدار 100 مرة من كثافة العينات التي أخذت في وقت سابق من سطح البحر في المناطق نفسها التي خضعت للدراسة.

وفي دراسة أخرى أجراها ياماشيتا Yamashita وتانيمورا Tanimura بين شهري أبريل ۲۰۰۰ وأبريل ۲۰۰۱ ، لمراقبة كثافة الجسيمات البلاستيكية في منطقة تيار كوروشيو Kuroshio Current التي تقع في الجانب الغربي للدوامة المركزية لشمال المحيط الهادي تم جمع عينات من الجسيمات البلاستيكية باستخدام شبكة مانتا ۲۰۰۷ من ٧٦ موقعا. وقد صُنفت تلك العينات على النحو التالي: حبيبات كروية من الراتنجات البلاستيكية ومنتجات بلاستيكية وأجزاء من منتجات وألياف ورقائق بلاستيكية، ومطاط، fibers وإستايروفوم، ورقائق (أغطية) بلاستيكية  plastic sheets (بسمك أقل من مليمترين)، وإسفنج. وقد تراوحت وفرة الجسيمات البلاستيكية في المنطقة التي شملتها الدراسة بين صفر و ۳۵۲۰۰۰۰ جسيم لكل كيلومتر مربع،  حين تراوحت كتلة تلك الجسيمات بين صفر و ۱۵۳۰۰۰ جرام لكل كيلومتر مربع ، حيث كان ثمة تباين بين القياسات نتيجة اختلاف مقادير الجسيمات البلاستيكية في المواقع. وقد لاحظ الفريق، الذي قام بهذه الدراسة الميدانية، أن الجسيمات البلاستيكية تزداد وفرتها مع زيادة البعد عن الشاطئ، وأن الحد الأقصى لوفرة تلك الجسيمات كان في منطقة تيار كوروشيو، مما يدل على أن هذا التيار يقوم بدور كبير نقل وتوزيع المخلفات البلاستيكية من اليابان وإندونيسيا إلى المحيط الهادي الشمالي.

وتُعد الدوامة المركزية الشمال المحيط الهادي واحدة فقط الدوامات البحرية الخمس التي توجد في محيطات كوكبنا المائي.

وقد تمت أيضا دراسة الدوامة المركزية الشمال المحيط الأطلنطي North Atlantic gyre ، وقامت المؤسسات البحثية بالعمل على رسم الخرائط المتعلقة بالبيانات الناجمة عن أعمال المسح الميداني لها . فخلال الفترة الواقعة بين عامي ١٩٨٦ وديسمبر ۲۰۰۸ م قامت جمعية التعليم البحري Sea Education Association ( SEA )  بمراقبة المواد البلاستيكية في منطقة الدوامة المركزية لشمال المحيط الأطلنطي وتم جمع أكثر من ٦١٠٠ عينة باستخدام شباك العوالق السطحية من على متن العديد من سفن الأبحاث وقد احتوى اثنان وستون بالمائة من عينات الشباك على مخلفات بلاستيكية، وكانت أكبر عينة تحتوي على ١٠٦٩ قطعة بلاستيكية، أي ما يعادل ۵۸۰۰۰۰ قطعة / كيلومتر مربع وعلى الرغم من أن إنتاج البلاستيك قد ازداد بمعدل ثابت بعد عام ۲۰۰۰ فإن من اللافت للنظر أن هذه الدراسة أظهرت زيادة في وفرة المواد البلاستيكية حتى عام ۲۰۰۰ فقط، حين أظهرت بيانات الفترة من عام ۲۰۰۰ الی ۲۰۰۸ زيادة ضعيفة في وفرة هذه المواد.

وقد قامت مؤسسة أجاليتا للبحوث البحرية The Agalita Marine Research Foundation بإرسال الكثير من حملات الاستكشاف إلى منطقة الدوامة المركزية لشمال المحيط الأطلنطي، وهي تخطط لإرسال المزيد من هذه الحملات إلى مناطق دوامات أخرى مثل دوامات جنوب المحيط الأطلنطي وشماله ومع ذلك، فإن معلوماتنا حول وفرة المواد البلاستيكية الطافية في المحيطات محدودة جدا واكتساب معلومات شاملة حول مدى التلوث البحري بالمخلفات البلاستيكية يكاد يكون أمرا مستحيلا بسبب المساحة الهائلة لأسطح المحيطات. وبرغم ذلك، فإن الدراسات القليلة المتاحة قد وفرت لنا ما يكفي من المعلومات التي تدلل على أن على البشر أن يشعروا بالقلق إزاء حجم التلوث البحري بالمخلفات البلاستيكية. وفي الحقيقة فإن هذا التلوث بات يمثل مشكلة خطيرة لنا جميعا. وبالإضافة إلى ذلك، فإن دراسات جديدة برهنت على أن المخلفات البلاستيكية الدقيقة الحجم microdebris ، توجد أيضا في مياه المحيطات في جميع أنحاء العالم ، بما في ذلك بحار القارة القطبية الجنوبية، حيث تجلبها التيارات المحيطية ocean currents إليها.

ب –  المخلفات البلاستيكية التي تجلبها الأمواج إلى الشواطئ

يشيع وجود المخلفات البلاستيكية على العديد من الشواطئ وكثير من معلوماتنا حول توزيع تلك المخلفات وأصلها يأتي من مراقبة ورصد النفايات التي تلقي بها الأمواج على الشواطئ.

مراقبة المخلفات البلاستيكية على الشواطئ

إن الدراسات الميدانية التي تجرى على تراكم المخلفات البلاستيكية البحرية على الشواطئ قد استخدمت باعتبارها أكثر الطرق شيوعا لتقدير حمولة البحر من هذه المخلفات. كما يمكن استخدام نتائج هذه الدراسات أيضا في برامج التعليم العام والتوعية البيئية.

ومما ييسر عمليات مراقبة المخلفات البلاستيكية البحرية على الشواطئ سهولة الوصول إلى المناطق الشاطئية من قبل فرق البحث والرصد البيئي، ومن ثم انخفاض تكاليف مراقبة المخلفات البلاستيكية على الرغم من أن الحصول على بيانات موثوقة عن حالة التلوث الشاطئي بتلك النفايات يتطلب استخدام نفس المنهج العلمي في المراقبة البيئية وفي طرق أخذ العينات. لذلك، فإن برنامج الأمم المتحدة للبيئة واللجنة الدولية الحكومية لعلوم المحيطات Intergovernmental Oceanographic Commission قامتا بتطوير بروتوكول معياري standardized protocol لجمع عينات القمامة البحرية. ويتضمن هذا البروتوكول عدة مواد مهمة، منها:

1. يجب أن يكون لمنطقة الشاطئ التي سيتم مسحها منحدر slope ذي زاوية تتراوح بين ١٥ درجة و ٤٥ درجة (المسطحات الطينية الضحلة لا تعد مناطق مناسبة لأخذ العينات)، وأن يتراوح عرضها بين 0،1 كيلومتر إلى كيلومتر واحد.

2. يجب أن تسمح مناطق الشاطئ بحرية الوصول إلى البحر، وألا يتم إغلاقها بأية منشأة من المنشآت البشرية.

3. يجب إجراء عملية المسح مرة كل ثلاثة اشهر لفترة خمس سنوات، وألا تجرى في الموقع أية أنشطة أخرى لجمع النفايات البحرية. يجب تصنيف المواد التي يتم جمعها إلى فئات مختلفة بحسب الوزن والحجم ونوع المادة.

من أدب البيئة البحرية

صرخة القـرم

وأنا الأم رؤوم بالأحياء

تفيء إليَّ عوائلها وتعشعش خرشنة البحر بقلبي وطيور الهجرة

أُعطِي الخَلْقَ البهجة / صلَّ الأمن/الموئل/ أعمدة السُّقُف التاريخ الجغرافيا

صحفي بيض فلماذا تقتلني ؟

يتماسك بي الساحل ينداحُ إليَّ الموجُ

يلامسني البر وتهجع في أحضاني غربان البحر ولي مملكتي الكبرى

أُنتج … أمنح مددًا أبذل … لا أبخل أبدًا

يستهلك ثمري من يعرفني من لا أعرفه

يتحلّلُ بين جذوري ما يساقط مني … ميزان لا يختل وليس يميل وهذا الشاطئ يشهد لي

ويقص حكاياتي

نُسْغي عين دمي

وجذوري تتدلى من أغصاني لتؤكُدُ أَنِّي أتشبَثُ بالأرض

لماذا الريحُ البشرية تنزعُني من ملكي ؟ !

ولماذا يخذلني اليوم مناخ الكون ؟!

سدى

أصرخُ في ليلي

مصالحات بينية ( ٣٩ )

الطمر الصحي sanitary landfill

هو إحدى الطرق الحديثة لمعالجة النفايات الصلبة، وهي عبارة عن أسلوب منظم هندسيا للتخلص من النفايات الصلبة على اليابسة بطريقة تحمي البيئة وذلك بنشر المخلفات في طبقات رقيقة وضغطها إلى أدنى حجم ممكن من الناحية العملية وتغطيتها بطبقة مضغوطة من التربة بنهاية كل يوم عمل أو على فترات أقصر حسب الضرورة. وفي هذه الطريقة يتم حفر حفرة في الأرض ، يعتمد عمقها وسعتها على طبيعة وكمية النفايات المتوقعة. وفي بعض الأحيان تستعمل مقالع الأحجار المهجورة لطمر النفايات إذا توافرت فيها الشروط الصحية والبيئية المطلوبة. وبعد تجهيز الحفرة يتم عزلها عن المياه الجوفية لحمايتها من التلوث كما تجهز القاعدة بشبكة صرف للمياه الناتجة عن مياه الأمطار وعمليات تحلل المواد العضوية الموجودة في النفايات ويتم توزيع النفايات على قاعدة الحفرة ثم ترص، وتصل كمية النفايات المضغوطة من 8 ,0 – 1,0 طن لكل متر مربع، وتوجد عدة أشكال للطمر الصحي:

– طمر النفايات الصلبة الصناعية الخطرة بعد معالجتها للحد من خطورتها.

– طمر النفايات المنزلية والصناعية التي يمكن معالجتها مع النفايات المنزلية.

– طمر الحمأة فقط. وفي بعض الأحيان يتم طمر الحمأة مع النفايات المنزلية بعد تجهيز الحفرة، ويتم عزلها عن المياه الجوفية بطبقة عازلة وغير منفذة للمياه. ويمكن أن تكون هذه الطبقة العازلة من الأسمنت أو الأسفلت أو من الأغطية البلاستيكية لحماية المياه الجوفية من التلوث.

الإدارة البيئية

هي الخطط المصممة والممارسات المنفذة لتنظيم البيئة التي نعيش فيها. وتشمل البيئة الطبيعية والبيئة التي شيدها الإنسان، وذلك من خلال طرق معينة مثل تحويل مجاري الأنهار، وزراعة الغابات وبناء البحيرات الصناعية، وغيرها من الوسائل التي تضمن التوازن الطبيعي. وهي أيضا مجموعة السياسات، والاستراتيجيات، والإجراءات والممارسات التي تشكل استجابة الجهات ذات العلاقة بالبيئة (من مؤسسات وشركات وهيئات ومنظمات) لواقعها البيئي، إذ إن على كل جهة منها أن تقوم بفحص أنشطتها بدقة، وأن تجد وسيلة للتعامل مع أي خطر يحتمل أن ينتج عن تلك الأنشطة.

مقاييس الجودة البيئية

هي حدود أو نسب تركيز الملوثات التي لا يسمح بتجاوزها في الهواء أو الماء أو اليابسة.

الكارثة البيئية environmental disaster

الحادث الذي يترتب عليه إلحاق ضرر بالبيئة، وتحتاج مواجهته إلى إمكانات أكبر من تلك التي تتطلبها حوادث التلوث.

احتفال الصف السادس بمدرسة
جرير الابتدائية للبنين في المملكة العربية السعودية
بيوم البيئة الإقليمي ٢٤ أبريل ٢٠١٩
احتفل الصف السادس الابتدائي بمدرسة الابتدائية للبنين في المملكة العربية السعودية بيوم البيئة الإقليمي تحت شعار: “مخاطر تغير المناخ على البيئة البحرية والاستعداد لمواجهتها”، وقد اتخذت الإجراءات المناسبة لإقامة الفعالية مثل توفير الألوان المناسبة والقفازات الطبية.
كما قدم رائد نشاط المدرسة فكرة كاملة عن المسابقة وأهدافها للطلبة والفئة المستهدفة لشعار يوم البيئة الإقليمي. وبهذه المناسبة البيئية عبر الطلاب عن سعادتهم بهذه المناسبة من خلال الرسوم البيئية الجميلة التي تنبئ عن حس فني وذوق رفيع.
والمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية تثمن هذه الخطوة الرائعة التي تدل على مدى الوعي البيئي لدى إدارة المدرسة وطلابها، وتتقدم لهم بخالص الشكر والتقدير، آملة في الاستمرار بهذه الاحتفالية البيئية مستقبلا إن شاء الله.

مكتبة البيئة
المناخ والاحتباس الحرارى: مشكلة العصر ( 1 )
صدر هذا الكتاب القيم عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في عام ۲۰۱۱ م، وهو من تأليف الدكتور يعقوب أحمد الشراح رحمه الله الذي كان يشغل منصب الأمين العام المساعد لمركز تعريب العلوم الصحية ( أكمل ) ، التابع لمجلس وزراء الصحة العرب بجامعة الدول العربية منذ عام ١٩٩٤ حتى وافاه الأجل.
ويُعد هذا الكتاب من أوائل الكتب التي صدرت في المكتبة العربية عن قضية تغير المناخ وعلاقتها بالاحتباس الحراري. وهو يقع في ستة فصول، بالإضافة إلى المقدمة والخاتمة، فضلا عن التقديم الذي كتبه معالي الدكتور عبد الرحمن عبد الله العوضي الأمين التنفيذي للمنظمة.
وقد تناول الفصل الأول من الكتاب بعض المفاهيم الأساسية المتعلقة بالطبيعة والمناخ والتأثيرات المتبادلة بين الشمس والأرض، في حين تطرق الفصل الثاني إلى العلاقة بين النشاط البشري وغازات الدفيئة، مع إيجاز لأهم الغازات المؤثرة في التغير المناخي. وتطرّق الفصل الثالث إلى بعض التداعيات الناجمة عن ارتفاع حرارة الأرض. واستعرض الفصل الرابع دور المنظمات الدولية في التصدي لمشكلة التغيرات المناخية وخصص المؤلف الفصل الخامس من الكتاب للحديث عن الواقع المناخي في دولة الكويت. أما الفصل السادس فقد تحدث فيه عن موضوع الأخلاقيات المناخية. واشتمل الكتاب في نهايته على مسرد لأهم المصطلحات الواردة في الكتاب تغير المناخ مصدر قلق دائم في تقديمه للكتاب يقول معالي الدكتور عبد الرحمن عبد الله العوضي: ” لا شك أن التغيرات المناخية والاحتباس الحراري من الظواهر التي يعاني منها العالم، وتشكل قلقًا دائمًا نتيجة تزايد الأنشطة البشرية في البيئة. فالاحترار العالمي يعني الزيادة في درجة حرارة الأرض بسبب حرق الوقود الأحفوري وتنامي العمليات الزراعية والصناعية والعمرانية وغيرها التي تؤدي إلى انبعاثات غازات الدفيئة، فترفع من معدلات درجة حرارة الأرض على نحو يشكل مخاطر جسيمة على صحة البشر وحياتهم في الحاضر والمستقبل. ولأن التأثيرات عن المناخ والاحتباس الحراري وخيمة والمخاوف العالمية متزايدة؛ فقد أصبح الاحتباس الحراري قضية الساعة، ومحور اهتمامات الدول لما لها من انعكاسات آنية وبعيدة المدى وتكشف الدراسات البيئية أن الواقع البيئي العالمي لا يسر أحدًا، ومنظمات الأمم المتحدة تؤكد يومًا بعد يوم على استمرارية تدهور البيئة، وتفاقم التداعيات الاقتصادية والاجتماعية والصحية وغيرها على الناس في كل مكان، بسبب قلة الاهتمام في اتخاذ القرارات التي تجنب كل ما يؤثر في بيئة الأرض ويؤدي إلى تغيرات مناخية متطرفة. فالخلافات الدولية مازالت قائمة حول مسألة الالتزام بخفض معدلات انبعاثات غازات الدفيئة المتسببة في سخونة الجو والاحتباس الحراري كمشكلة عصرية ليس من السهل معالجتها إذا اعتمدنا على الإطار الدولي فقط، وإنما لا بد من إسهام الحكومات بحيث تضع كل دولة استراتيجية تخفض الغازات الملوثة، والدفيئة وتلتزم بالاتفاقيات الدولية حول المناخ، وتطبق غرامات مالية على كل من يخالف ذلك.
ونظرًا لأهمية تسليط الضوء على مشكلة المناخ والاحتباس الحراري الإقليمية لحماية البيئة البحرية الدكتور يعقوب أحمد الشراح متخصصا في مجال العلوم البيئية بأن يُعد هذا الكتاب ليكون في متناول القرّاء من الطلبة والمعلمين والباحثين والمهتمين بالشأن البيئي، بهدف خلق الوعي، وترسيخ السلوك ليس فقط في طريقة التعامل مع مشكلة الاحتباس الحراري، وإنما أيضًا للإلمام بمسبباتها وانعكاساتها ودور الإنسان في الحفاظ على البيئة. ونتمنى أن يكون هذا الكتاب مفيدًا لكل باحث ومهتم بالشأن البيئي وخاصة في مجال المناخ والاحتباس الحراري، وأن يكون الكتاب أيضا إضافة جديدة للمكتبة العربية “.
إشكالية التقلبات المناخية
يقول الدكتور الشراح في مقدمته للكتاب: ” تتناول ” هذه باختصار إشكالية التقلبات المناخية وخاصة الاحتباس الحراري العالمي Global warming من منظور تنامي الانبعاثات الغازية الضارة المتمثلة في مجموعة من الغازات العادمة أو الدفيئة Greenhouse Gases الناتجة بفعل الأنشطة البشرية التي تؤثر سلبًا في الموارد والممتلكات والصحة والاقتصاد وغيرها، فضلا عن التداعيات بعيدة المدى على مختلف جوانب الحياة.
ومع أن الدول تتفق على الأضرار الناتجة عن الاحتباس الحراري، وتتخوف منه إلا أنها لا تعمل بجدية وبتعاون كامل على خفض الانبعاثات الغازية، فالكثير المؤتمرات الدولية على مستوى رؤساء الدول التي تبحث في شؤون المناخ والاحتباس الحراري ما زالت تواجه خلافات حادة حول مستويات هذه الانبعاثات، والتي ترى في حال تقليل نسبتها فإنها سوف تؤثر في المستهدفات الاقتصادية والسياسية والصناعية كقضايا لها الأولوية في خطط التنمية فلا غرابة أن يعيش الإنسان مع أزمات المناخ بسبب الأنشطة البشرية المؤثرة في المناخ والاحتباس الحراري وانعكاسات هذه الأنشطة على ارتفاع معدلات انتشار الفقر والجوع والتخلف في العالم.
ولا شك أن ظاهرة الاحتباس الحراري أصبحت في عصرنا هذا تشكل خطرًا جسيمًا، خاصة وأن الشواهد كثيرة على التدخلات البشرية في سلامة البيئة بسبب الاعتماد المفرط على الوقود الهيدروكربوني في الصناعات والمواصلات وكافة أوجه استخدامات الطاقة في الحياة العامة. فتأثيرات الاحتباس الحراري لا تتوقف على الخسائر المادية للبشر فقط، وإنما أيضًا لها انعكاسات سيئة على صحتهم واستقرارهم وأمنهم “.
قضية قديمة جديدة
يرى المؤلف أن قضية تغير المناخ والاحتباس الحراري هي قضية قديمة جديدة فالدارس لتاريخ الأرض من المنظور المناخي يلاحظ كثرة تقلبات المناخ وعدم استقراره على حال، فأحيانا تكون الأرض باردة، وأحيانا أخرى حارة وأحيانا جافة أو رطبة وكثيرة الأمطار. ففي العصر الروماني وفي الفترة (۱۰۰ م – ٦٠٠ م) كان الجو حارا، وفي العصور المظلمة ( 586م – 1000م) كان الجو باردًا.
أما في العصر الوسيط Age Medieval ۱۰۰۰ م – ۱۳۰۰ م فكان الجو حارا، حتى جاء العصر الجليدي Little Ice Age (1400م – 1800م) فكان المناخ جليديا باردًا. ومع العصر الحديث (١٨٥٠ م – الوقت الحالي) نجد أن الجو أصبح عاصفا وحارًا وشديد التقلب والتغير.
ومع أن العصور الجليدية تتفاوت في أزمانها وأمد بقائها، إلا أنها تشكل ظاهرة مناخية غاية في الخطورة على بيئة الأرض، وخاصة تأثيراتها على الكائنات الحية من نبات وحيوان وبشر ففي القرن العاشر حدثت برودة شديدة للأرض، نجم عنها موت غالبية سكان جزيرة جرينلاند Greenland ، وهم سكانها الأصليون الذين كانوا بالفيتوكونغ. حدث تجمد للأنهار والبحيرات ومنها نهر التايمز في بريطانيا والأنهار في الدول الإسكندينافية بسبب تأثيرات العصر الجليدي على المناخ والمعروف أن الحيوانات أو النباتات عندما تموت بسبب التغير المناخي الشديد فإن البشر أيضا يموتون نتيجة اعتمادهم في الغذاء والزراعة على الحيوان والنبات.
لقد اتسم العصر الجليدي القصير ببرودة قارصة بعد انتهاء العصر المظلم الحار. ويعتقد أن العصر الجليدي بمرحلتيه الأولى والثانية Phasel + Phasell حدث في القرن السادس عشر وامتد حتى القرن التاسع عشر. ففي دراسة قامت بها الهيئة الحكومية الدولية للتغير المناخي IPCC أشارت إلى الأماكن التي تأثرت بالعصر الجليدي وهي:
• ارتفاع كبير في برودة المناطق الجليدية القطبية، وألاسكا ونيوزيلندا وبتاجونيا Patagonia
• ظهور بقع جليدية في المحيط الأطلنطي ( ۱۲٥۰ م ) .
• تأثر حرارة موسم الصيف بسبب البرودة العالية لأوروبا الشمالية ( ۱۳۰۰ م ) .
• حدوث تمدد جليدي عالمي (100).
• حدوث دمار واختلالات للبيئة العالمية بسبب العصر الجليدي القصير .
لقد تسبب العصر الجليدي القصير في ارتفاع برودة الأرض، وخاصة في شتاء أوروبا وأمريكا الشمالية لدرجة أن القرى والمزارع أصابها دمار كبير، وقد لوحظ ذلك في أعالي جبال الألب في سويسرا في منتصف القرن السابع عشر. كذلك تجمدت الأنهار في هولندا أو بحر البلطيق لدرجة أن الناس تمكنت من العبور على هذا البحر من بولندا إلى السويد.
كما أن تجمد البحر أحاط بكل أيسلندا ولعدة أميال وفي كل الاتجاهات، مؤديا إلى توقف الملاحة وحركة السفن في الموانئ ويقال إن عدد سكان أيسلندا انخفض إلى النصف بسبب التغيرات المناخية في نهاية القرن السابع عشر، خاصة بعد حدوث انفجار بركان (لاكي) Laki في عام ۱۷۸۳ م الذي تسبب في التسمم بغاز الفلورين. وقد أدت كارثة التغير المناخي آنذاك إلى أن عانت أيسلندا وجرينلاند ودولة البرتغال من نقص شديد في المحاصيل الزراعية والغذاء، مما أسفر عن تداعيات صحية سيئة في القرن السابع عشر. وأيضًا في ذلك القرن نفسه، حدثت المجاعة في فرنسا (١٦٩٣ م – ١٦٩٤م)، والنرويج (١٦٩٥م – ١٦٩٦م)، والسويد (١٦٩٦م – ١٦٩٧م) بسبب البرودة الشديدة، ويقال إن نحو ١٠ ٪ من سكان هذه الدول ماتوا نتيجة للبرودة العالية. وفي فنلندا (١٦٩٦م – ١٦٩٧م) تفاقمت الأزمات والخسائر، فمات قرابة ثلث سكان هذا البلد نتيجة العواصف الثلجية والرياح القارصة وتلف المزارع وكذلك تدمرت المدن الساحلية، وغمرتها المياه الباردة بسبب الأعاصير العاتية في الدانمارك وألمانيا والسواحل الهولندية وأيضًا وجد أن المناخ المتطرف في هذه الفترة تسبب في خسائر فادحة أصابت بعض الدول الإفريقية مثل أثيوبيا وموريتانيا حيث ازدادت كميات الثلوج على قمم الجبال بمستويات لم تحدث من قبل.
وتقوم وكالة الفضاء الأمريكية ( ناسا ) NASA برصد التغير المناخي بصفة دائمة. وفي إحدى دراساتها عن تأثيرات غازات الدفيئة، وخاصة تأثيرات غاز ثاني أكسيد الكربون على المناخ، تم حساب قيمة الدرجة المتغيرة بالنسبة المئوية في كل فترة، متباينة وتبين أن الارتفاع في درجة الحرارة بدأ في عام ۱۹۸۰ م واستمر في الارتفاع حتى وقتنا الحالي، ويلاحظ ذلك في الجدول رقم (1).
الفترة حالة حرارة الأرض قيمة الدرجة (%)
1880-1889م انخفاض في الحرارة – 0،274
1940-1949م انخفاض في الحرارة – 0،35
1960-1969م انخفاض في الحرارة – 0،014
1980-1989م ارتفاع في الحرارة – 0،176
1990-1999م ارتفاع في الحرارة – 0،313
2000-2009م ارتفاع في الحرارة + 0،513
جدول (1): التغيرات في درجة حرارة سطح الأرض
ويلاحظ ارتفاع الحرارة منذ عام 1980

عوامل لها أهمية في التغيرات المناخية
يشير المؤلف إلى أن هناك ثلاثة عوامل لها أهمية في التغيرات المناخية وهي:
أولا: مدار الأرض حول الشمس ليس دائريا كاملا وإنما مدار بيضاوي Ellipse، فلو كان هذا المدار دائريا فإن الصيف والشتاء أو فصول السنة تصبح بطول زمني واحد. إن التباين في طول الزمن لكل موسم يجعل التغير الحراري للأرض مختلفًا على الأرض والاختلاف اللاتمركزي Eccentricity على مدى أكثر من ١٠٠٠٠٠ سنة لمدار الأرض يمثل حالة التمدد أو البعد أكثر عن الشكل الدائري للمدار، لكن ذلك لا يعني أن تمدد المدار مستقر.
ثانيًا: حدوث التوازن ودقة التعادل بين الليل والنهار أو طول المواسم خاصية لها علاقة بدوران أو تمايل الأرض وحدوث التأرجح حول محورها؛ حيث يحدث الاختلاف في الفصول عندما تكون الأرض أقرب إلى الشمس.
ثالثًا: يتأثر المناخ تأثرا بالغا في مدة زمنية تقدر بنحو ٤١٠٠٠ سنة بسبب الانحراف الدائري لظاهرة المدار البيضاوي حول الشمس، حيث إن ميل محور الأرض يتغير بين ٢١,٥ و ٢٤,٥ درجة مئوية.
هذه الظواهر الثلاث تشكل ما يسمى بنظرية الفلكي ميلوتن ميلانكوفتش Milankovitch Theory عن التغيرات في الأشعة الشمسية الساقطة على الأرض. فالعالم الفلكي الصربي ميلانكوفتش، المتخصص في الرياضيات اقترح أن الدوران الطبيعي للأرض أثر في تغير علاقة الأرض بالشمس، ومن ثم تأثر المناخ بحدوث الحرارة والبرودة، ونشأت العصور الجليدية في التاريخ القديم.
كذلك يؤكد ميلانكوفتش على تأرجح الأرض حول المحورPrecession or Earth Wobbles الذي يحدث كل ٢١۰۰ سنة. إن ذلك يعني حسب نظرية ميلانكوفتش أن العوامل الفلكية تؤثر في المناخ، وأن الدورة تحدث بشكل دوري للأرض، لكن الدورة الشديدة تحدث كل ٤٠٠٠٠ سنة.
وتؤكد نظرية ميلانكوفتش أن الأرض تتجه نحو البرودة وليس السخونة بخلاف ما هو حاصل في وقتنا هذا، مما يعني أن النظرية لم تلتفت إلى الأنشطة البشرية التي تسهم في تغير العوامل المؤثرة في المناخ فهي تتحدث عن الظروف الطبيعية لعلاقة الأرض بالشمس وبالتغيرات المناخية. لذلك فإن الاحترار العالمي صناعة إنسانية، والتغيرات المناخية هي نتاج هذا الاحترار.
ويؤثر المناخ في بيئة الأرض تأثيرًا بالغا مؤديا إلى خلق اضطرابات في البيئة الطبيعية والمشيدة، فالكثير من التضاريس الجيولوجية والجغرافية والأوضاع البيولوجية والأنظمة الإيكولوجية وغيرها تتأثر بدرجة عالية. لذلك؛ يصعب التحكم في كل شيء من رياح وأمطار وحرارة وبرودة وتجنب الخسائر المادية والأزمات الصحية. وهذه المخاطر البيئية قد تحدث بسبب عامل واحد كارتفاع حرارة الأرض بسبب ارتفاع تركيزات غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو.
إن غالبية الدراسات والأبحاث المتصلة بالتغيرات المناخية، وخاصة المتعلقة بارتفاع درجة حرارة الأرض تؤكد على شدة التداعيات الخطيرة الناجمة عن تقلبات المناخ وحدوث الاحتباس الحراري في الحاضر والمستقبل. فقد أصبحت ظاهرة الاحتباس الحراري حقيقة تحتاج إلى برهان بعد أن شُخصت منذ عام ١٨٥٠ م معدلات ارتفاع الحرارة الأرضية، وما يترتب عليها من مشكلات، خاصة متابعة تسجيل درجات ارتفاع الحرارة الآخذة في التزايد في الفترة من ١٩٩٥ م حتى الآن. بل إن هناك دراسات تشير إلى استمرار احتمالات ارتفاع حرارة الأرض حتى عام ٢١٠٠ م بحسب معدلات ارتفاع الحرارة منذ عام ١٩٠٠ م نتيجة لارتفاع تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو ويعتبر غاز ثاني أكسيد الكربون العامل الأساسي المؤثر في ارتفاع حرارة الأرض.
هذا الانقلاب الحراري للأرض، وعلى مدى العشرين سنة الماضية، ووفق الرصد العلمي الدقيق للتطورات الجيوكيمائية والفيزيائية والجغرافية للمناخ ودور البشر فيه مقارنة بتأثيرات الطبيعة، يعكس عن يقين شدة الصلة بين التغيرات المناخية والأنشطة البشرية المدمرة لبيئة الأرض. فمن أبرز براهين سخونة الأرض رصد مجموعة من الظواهر غير المألوفة التي أثرت وما زالت في الأنظمة البيئية.
وفي النظام الإيكولوجي العالمي Global Ecological System نشاهد الكثير من الظواهر غير الاعتيادية مثل الذوبان المستمر الجليد على قمم الجبال العالية، وتكسر البحيرات والأنهار الجليدية، ونمو النبات في مواسم مختلفة، وتفتح أزهار

الأشجار قبل موعدها، والتغير في مواسم تكاثر الطيور، واختلاف مواسم ظهور الحشرات والحيوانات ، وتأثر الترسبات البحرية الناتجة عن الاختلال في التيارات المائية وحركتها الأفقية والرأسية الاعتيادية، وإطالة أمد العواصف وتنامي شدتها وغيرها.

غازات الاحتباس الحراري

تتمثل أهم الغازات المسببة للاحتباس الحراري وتغير المناخ فيما يلي:

1. ثاني أكسيد الكربون CO2

2. الميثان

3. الكلوروفلوروكربونات

4. أكسيد النيتروز

5. بروميد الميثيل

6. الأوزون

7. بخار الماء

8. غازات ومركبات كيميائية أخرى

ويُعَدُّ غاز ثاني أكسيد الكـ CO2 من أكثر الغازات المؤثرة في الاحتباس الحراري والتغيير المناخي حيث إن مساهمة هذا الغاز في هذا التغير كانت نحو ۵۵ % في عام ۱۹۹۳م . وهو يشكل نسبة تعادل ٠,٠٣٣ من الهواء الجاف القريب من سطح الأرض. كما أنه ينتج من تنفس الحيوان، وتحلل المادة العضوية وحرق الوقود.

أما غاز الميثان فقد ارتفعت مستوياته من ۸۰۰ جزء في المليون من حيث الحجم في القرن السابع عشر إلى نحو ۱۷۰۰ جزء في المليون من حيث الحجم مع نهاية عقد الثمانينيات. ويحتمل أن يصل مستوى الميثان في الجو إلى ۲۵۰۰ جزء في المليون من حيث الحجم مع حلول عام ۲۰۵۰ م والمعروف أن غاز الميثان يرفع من معدل حرارة الأرض أكثر من غاز ثاني أكسيد الكربون CO2، وله تأثير على الأوزون.

أما ثاني أكسيد الكبريت S02 فلا يعد من غازات الدفيئة لكنه غاز يؤثر في حرارة الأرض. وتحديدًا فقد ازداد تركيز CO2 ، في حين أن الميثان وأكسيد النيتروز ينبعثان بمستوى عال بسبب الزراعة والمخلفات الزراعية وسوء استخدام التربة وقد وُجد أن عشر دول صناعية كبيرة تسهم في الانبعاثات الغازية بنحو النصف . ويبين الشكل المرفق نسب غازات الدفيئة الناتجة عن الأنشطة البشرية في العالم، حيث يشكل غاز CO2 نحو ٤٩ ٪ من مجموع الانبعاثات الغازية الأخرى.

من هنا وهناك

مخترع إيراني ينقذ البيئة من مخلفات النفط

منذ سنوات، يقضي الشاب الإيراني محمد قدياني وقتاً طويلا في المختبرات. وكانت النتيجة أن نجح في اختراع جهاز قادر على فصل المياه عن البقع النفطية حقق جهاز اخترعه الشاب الإيراني محمد قدياني ما لم يكن يتوقعه ولعه بالكيمياء ومحاولته إيجاد حلول لتنقية السوائل أوصلاه لإنجاز يفيد البيئة بالدرجة الأولى خلال فترة وجيزة، تمكن من اختراع جهاز قادر على فصل المياه عن البقع النفطية التي تطفو على سطحه، لكنها تحتاج إلى طريقة لجمعها بما لا يؤثر سلبا على الحياة البحرية أو الطيور.

وقدياني من مواليد عام ۱۹۹۰، يحمل شهادة بكالوريوس في الكيمياء من جامعة طهران، ويتابع دراساته العليا في التخصص نفسه. كان وما زال يهوى البقاء في المختبر. خلال عامه الجامعي الأول، قدّم اختراعا يتعلق بكيفية أخذ عينات من المحاليل والسوائل والمركبات الكيميائية، وشارك في مهرجانات ومعارض علمية عدة مذ كان في المرحلة الثانوية وقبل نحو أربعة أعوام، تعمق في إجراء دراسات على الأجهزة والحاويات المخبرية، وظل يقدم أفكاراً واختراعات بسيطة تتعلق بكيفية التعامل مع أجهزة المختبرات والمحاليل المستخدمة، ثم راح يفكر بطريقة للفصل بين العينات التي تؤخذ في المختبرات الكيميائية. وهو يقول: الجميع يعلم أن الزيت أو النفط يطفوان على سطح المياه. لكن كيف يمكن فصلهما وسحبهما في حال وقوع كوارث كبيرة؟

هذا السؤال جعله يفكر ملياً، وخصوصاً أنه استرجع قصة وقعت في خليج المكسيك عام 2010. في ذلك الحين، حدثت كارثة بيئية بعد حصول تسرب نفطي إثر انفجار وغرق منصة بحرية لاستخراج النفط تابعة لشركة بريتش بيتروليوم البريطانية في هذا السياق. يتحدث قدياني عن الحلول المحتملة حالات كهذه.

يقول إن المعنيين يرشون مواد تشبه البودرة من طائرات تحلق بالقرب من سطح المياه، تؤدي إلى تفكيك النفط وحله في المياه، ما يعني تدميرا للبيئة والمخلوقات. يتابع قدياني أن الحل الثاني المتبع للتعامل مع كوارث من هذا القبيل، يكون بمحاصرة البقعة النفطية التي تتسع كثيراً منعا لانتشارها على مساحة أكبر، ثم يحاول المتخصصون جمعها في بقعة واحدة، وحرقها لتحويل النفط الذي يطفو على سطح المياه من سائل إلى غاز ودخان وهذا أيضا يدمر البيئة ويلوث الهواء.

وفي النتيجة، توصل إلى اختراع يقول إنه ” بسيط ” وفي التفاصيل، يوضع في الجهاز حاوية تفصل المادتين تماماً، من خلال تقطير النفط في جهة ثانية ما استخدامه مرة أخرى وترك المياه نقية ومن الممكن تركيبه على أي حاملة أو ناقلة نفطية.

ويوضح قدياني أن الاختراع مهم للغاية، وقد سخر له وقته وطاقته لأنه يؤثر إيجابا على البيئة والحيوانات والأسماك والطيور التي يزداد احتمال موتها من جراء تلوث الماء. واستطاع تسجيله في الولايات المتحدة. كما استطاع الحصول على اعتراف الجهات المعنية في الداخل بأهمية اختراعه ليسجله في بلاده أيضا.

ويقول قدياني إنّ في الاختراع مواصفات تميزه عن غيره، فهناك أجهزة تفصل البقع النفطية عن المياه لكنها تكون غير نقية وغير قابلة للاستخدام مرة ثانية. هذا لأن التفكيك يحصل من خلال استخدام مواد أخرى تختلط بالنفط، إلى جانب اعتباره اختراعا عملي يؤثر على البيئة، على عكس طرق الحلول المتبعة التي تعمل على تفكيك النفط بما يجعل وزنه أثقل فينحل رويدا رويدا وينزل إلى قاع البحر، الأمر الذي يضر بالحياة البحرية. ويرى قدياني أنّ هذا النوع من الاختراعات يمكن أن يستخدم على نطاق واسع. فالعالم برمته يعاني من مشكلات بيئية، ويجب اتباع السبل المتاحة للحفاظ على مخلوقاته. ويضيف أنه يمكن وضع هذا الجهاز خدمة المخازن أو المعامل التي تستخدم المشتقات النفطية لا الحاملات والناقلات والمنصات التي تعبر البحار فحسب.

ثلوج برتقالية اللون في ظاهرة نادرة شرق أوروبا

في أواخر مارس ۲۰۱۸ اجتاحت ثلوج يميل لونها إلى البرتقالي مناطق واسعة في روسيا وبلغاريا ورومانيا، ودول أخرى في أوروبا الشرقية وانتشرت صور على وسائل التواصل الاجتماعي من تلك المناطق، بما فيها أحد منتجعات التزلج قرب مدينة سوتشي الروسية. ويعتقد أن هذا المنظر غير الاعتيادي قد يكون نتيجة للغبار الذي اختلط بالهواء الجوي من العواصف شمال أفريقيا ، قبل أن يترسب في المنطقة مع الثلوج.

وبين ستيفن كيتس من مكتب الأرصاد الجوية أن هذه الظاهرة تمت مشاهدتها من قبل حول العالم، بحسب صحيفة ” ذي إندبندنت. وقال: الكثير من الرمال أو الغبار تنبعث من شمال أفريقيا والصحراء، عبر العواصف الرملية التي تشكلت في الصحراء. وأوضح أن الرمال ترتفع إلى المستويات العليا من الغلاف الجوي، ثم تتوزع في أماكن أخرى، وبالنظر إلى صور الأقمار الصناعية من ناسا، فهي تظهر في الجو، الكثير من الغبار والرمال التي تنجرف عبر البحر الأبيض المتوسط.

وعندما تمطر أو تثلج فإن كل ما هو عالق في الجو ينزل على الأرض، ويعتمد موقع هطول تلك الرمال على اتجاه الرياح.

مخاطر التغير المناخي على البيئة البحرية … الإستعداد للمواجهة

The Risks of Climate Change on the Marine Environment …

Preparedness to Respond

يوم البيئة الإقليمي  24 أبريل 2019

المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحريةROPME  

تليفون : ۲۲۰۹۳۹۳۹ / ٢٢٠٩٣٩١١ / ٢٢٠٩٣٩٠٩ ( ٩٦٥ ) فاكس : ٢٢٠٩٠٠٣٤ – ٢٢٠٩٠٠٣٥ ( ٩٦٥ ) ص.ب : ٢٦٣٨٨ الصفاة ١٣١٢٤ – دولة الكويت بريد الكتروني : ropme@ropme.org

  •  العدد  101

    to

    THE MARINE ENVIRONMENT تصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية – العدد 101 / يوليو – سبتمبر 2014 طاقة من حرارة مياه المحيطات التوعية البيئية الافتتاحية التوعية البيئية ليست ترفا فكريا، وفي الوقت نفسه ليست شعارا جماهيريا، تسعى المؤسسات والجمعيات والمنظمات الوطنية والإقليمية والدولية إلى تحقيقه، ويبحّ الساسة وأشياعهم حناجرهم في الدعاية له، والمناداة به.

  • العدد 102

    to

    السواحل البحرية والسياحة البيئيةMARINE COAST AND ECOTOURISMسواحل دريا و اكو توريسم المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحريةREGIONAL ORGANIZATION FOR THE PROTECTION OF( THE MARINE ENVIRONMENT ( ROPMEسازمان منطقه اى حمايت محيط زيست دريائى الافتتاحية إصدار التقارير الدورية عن حالة البيئة في أية منطقة ما، برية أو بحرية، مهمة ضرورية لرصد كافة المتغيرات البيئية التي تحدث في

  • العدد 103

    to

    نشرة البيئة البحرية THE MARINE ENVIRONMENT تصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية – العدد 103 / يناير – مارس 2015 السواحل البحرية والسياحة البيئية التخطيط البيئي الافتتاحية السياحة البيئية الساحلية مـنهل لا ينضب، لمن عرفهــا، وتبنّى مشروعــاتهــا. فالسواحل ليست مجرد أماكن للاصطياف والاستجمام والتمتع بالرمال الذهبية والمياه الفيروزية، بل هي أكثر من ذلك. فهي

  • العدد 104

    to

    نشرة البيئة البحريةالعدد 104 (أبريل – مايو – يونيو 2015) المنظمة تحتفل بيوم البيئة الإقليميالأمن الغذائي نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشاريةد. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – د. علي عبد الله التحرير والمادة العلميةمحمد عبدالقادر

  • العدد 105

    to

    البيئة البحريةTHE MARINE ENVIRONMENTتصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية –العدد 105 / يوليو – سبتمبر 2015 التلوث البحري بالبلاستيكالتنمية السياحية والبيئة الافتتاحية التلوث البحري بالبلاستيك هو أعظم خطر معاصر يداهم بحار ومحيطات العالم، بما في ذلك المنطقة البحرية للمنظمة. وهو في خطورته يفوق التلوث البحري بالنفط ضراوة وأثراً. فالنفط يتبخر جزء كبير منه بحرارة

  • العدد 106

    to

    نشرةالبيئة البحريةTHE MARINE ENVIRONMENTتصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية – العدد 106 / أكتوبر – ديسمبر 2015قمة المناخ في باريسCOP 21النفوق الجماعي للأحياء البحرية في سلطنة نشرة البيئة البحرية – العدد مائة وستة / أكتوبر– ديسمبر 2015نشرةالبيئة البحرية نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة

  • العدد 107

    to

    نشرةالبيئة البحرية «البيئة البحرية»الصادرة عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية –العدد 107 / يناير – مارس 2016 نشرة البيئة البحرية – العدد مائة وسبعة/ يناير– مارس 2016نشرةالبيئة البحرية نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشاريةد.حسن مــحمديد.حسن البنا عوضكابتن. عبدالمنعم الجناحيد.علي عــبداللهد. وحيد مفضل التحرير

  • العدد 108

    to

    البيئة البحريةTHE MARINE ENVIRONMENTتصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية– العدد 108 / أبريل – يونيو 2016المنظمة تحتفل بيوم البيئة الإقليميالمحميات البحريةفي الكويت  نشرة البيئة البحرية – العدد مائة وثمانية / ابريل – يونيو 2016نشرةالبيئة البحرية نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشاريةد.حسن مــحمديد.حسن

  • العدد 109

    to

    نشرةالبيئة البحريةTHE MARINE ENVIRONMENTتصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية –العدد 109 / يوليو – سبتمبر 2016دراسة واستشعار البيئة البحرية عن بعدمن أسماك المنطقة البحرية للمنظمة : الـوحـرة تأثير التغيرات المناخية على هجرة الأحياء البحرية نشرة البيئة البحرية – العدد مائة وتاسعة / يوليو – سبتمبر 2016نشرةالبيئة البحرية نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا

  • العدد 110

    to

    نشرةالبيئة البحرية «البيئةالبحرية» الصادرة عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئةالبحرية العدد 110 / أكتوبر-ديسمبر 2016 المؤتمر العالمي حول التغير المناخي بمراكششقائق النعمان البحرية نشرة البيئة البحرية – العدد مائة وعشرة / أكتوبر – ديسمبر 2016نشرةالبيئة البحرية نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشاريةد.حسن مــحمديد.حسن البنا

  • العدد 111

    to

    نشرة البيئة البحرية العدد 111 ( يناير – فبراير – مارس 2017)• انقراض الأنواع: ماهو؟• الشعاب المرجانية والتغيرات المناخية نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاءهيئة استشاريةد. حسن محمدي – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله – د. وحيد مفضل – د. مجدي

  • العدد 112

    to

    نشرة البيئة البحرية العدد 112 ( ابريل – مايو – يونيو 2017)• المنظمة تحتفل بيوم البيئة الإقليمي 24 أبريل• نحو توعية بيئية بحماية الكائنات البحرية المهددة بالإنقراض نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاءهيئة استشاريةد. حسن محمدي – كابتن عبد المنعم الجناحي – د. علي عبد

Explore More
  • العدد 118

    to

    نشرة البيئة البحرية العدد 118 (أكتوبر – نوفمبر- ديسمبر 2018)• مؤتمر المناخ في كاتوفيتسا ببولندا.• معاناة الإسفنج. نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاءهيئة استشاريةد. حسن محمدي – كابتن عبد المنعم الجناحي – د. علي عبد الله – د. وحيد مفضلالتحرير والمادة العلميةد.محمد عبدالقادر الفقيالإشراف الفنيعبدالقادر

  • العدد 117

    to

    نشرةالبيئة البحريةTHE MARINE ENVIRONMENTتصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية –العدد 117 / يوليو – سبتمبر 2018الطاقة المتجددة في الكويتالتنوع الأحيائي البحري المقر الجديد للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية نشرة البيئة البحرية – العدد السابع عشر بعد المائة / يوليو – سبتمبر 2018نشرةالبيئة البحرية نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن

  • العدد 116

    to

    نشرةالبيئة البحريةTHE MARINE ENVIRONMENTتصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية –العدد 116 / أبريل – يونيو 2018المنـظمة تـحتفل بيوم البيئة الإقـليـمي 24 أبريل 2018الإعصار ميكونو يجتاح سلطنة عمانلقطات من الاحتفال بيوم البيئة الإقليمي 24 أبريل 2018 نشرة البيئة البحرية – العدد السادس عشر بعد المائة / أبريل – يونو 2018نشرةالبيئة البحرية نشرة دورية تصدر عن

  • العدد 115

    to

    نشرةالبيئة البحريةTHE MARINE ENVIRONMENTتصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية –العدد 115 / يناير – مارس 2018التلوثالبحري بالمخلفات البلاستيكيةPlastic waste: A real threat to the Marine Environment المخلفات البلاستيكية .. خطر يهدد البيئة البحرية مواد زايد پلاستيکی تهديدي جدي برای محيط زيست دريايي يوم البيئة الإقليمي 24 أبريل  نشرة البيئة البحرية – العدد الخامس عشر

  • العدد 114

    to

    نشرة البيئة البحرية، العدد 114 (أكتوبر – نوفمبر – ديسمبر 2017) نشرة البيئة البحرية العدد 114 (أكتوبر – نوفمبر- ديسمبر 2017)• مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمناخ لعام 2017.• ظاهرة الازدهار الطحلبي الضار. نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاءهيئة استشاريةد. حسن محمدي – كابتن عبد المنعم

  • العدد 113

    to

    نشرة البيئة البحرية العدد 113 ( يوليو – أغسطس – سبتمبر 2017)     نشرة البيئة البحرية العدد 113 ( يوليو – أغسطس – سبتمبر 2017)• نحو توعية بيئية بحماية الكائنات البحرية المهددة بالإنقراض• الأسباب الطبيعية لانقراض الأحياء نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاءهيئة استشاريةد. حسن محمدي