العدد 106

Filters
Filters
Publication Date

2015

Issue

106

نشرة
البيئة البحرية
THE MARINE ENVIRONMENT
تصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية – العدد 106 / أكتوبر – ديسمبر 2015
قمة المناخ في باريس
COP 21
النفوق الجماعي للأحياء البحرية في سلطنة

نشرة البيئة البحرية – العدد مائة وستة / أكتوبر– ديسمبر 2015
نشرة
البيئة البحرية

نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء


هيئة استشارية
د.حسن مــحمدي
د.حسن البنا عوض
كابتن. عبدالمنعم الجناحي
د.علي عــبدالله


التحرير والمادة العلمية
د.محمد عبدالقادر الفقي


الإشراف الفني
عـبـدالـقـادر بــشيـر احمد


خدمات إداريـة وفنية
هنـاء العارف
زبـــيـــدة آغــــا
عنان راج


الجابرية ق 12 – ش 101 قسيمة 84
ص.ب: 26388 الصفاة 13124
دولــة الـكـويـت
تليفون : 25312140
فاكس : 25324172– 25335237
www.ropme.com/ .net/ .org
E-mail: ropme@ropme.org
facebook.com/ropme.org
twitter.com/ropme
www.memac-rsa.org
E-Mail: memac@batelco.com.bh


الافتتاحية
يتزامن صدور هذا العدد
من نشرة (البيئة البحرية) مع انعقاد
مؤتمر الأمم المتحدة الواحد والعشرين لتغيّر
المناخ (المعروف بقمة المناخ COP21) بالعاصمة الفرنسيّة باريس، الذي بدأت فعالياته
في 30 نوفمبر 2015، واستمرت حتى 11 ديسمبر 2015. والذي تم فيه تقييم الخطوات التي نفذت عالمياً
أو لم تنفذ بخصوص التغير المناخي، وتجديد أو تعديل الالتزامات العالمية السابقة.
وقد جاء هذا المؤتمر في وقت ازداد فيه الوعي حول واقع كوكب الأرض وخطورة التغيّر المناخي، بالإضافة
إلى مسؤولية الإنسان عن الارتفاع الذي حدث في متوسط درجة الحرارة بالعالم. وتنبع أهمية هذا الحدث
البيئي الكبير من العدد الكبير من الرؤساء والملوك ورؤساء الحكومات الذين شاركوا فيه، ومن الحاجة
الماسة إلى اتخاذ تدابير حاسمة وسريعة لوقف جماح الاحترار العالمي، والحد من الانبعاثات الكربونية
المسببة للاحتباس الحراري والتغير المناخي، خصوصاً أن القرن الواحد والعشرين شهد أكبر ارتفاعات
للحرارة على الأرض بمتوسط درجتين مئويتين، وكان عام 2014 هو الأكثر سخونة حتى الآن، منذ عام 1850.
كما كانت الكوارث الطبيعية المتعلقة بالطقس والمناخ، مثل الفيضانات وموجات الحر، تحدث بصفة شبه
يومية خلال السنوات العشر الأخيرة، أي ضعف ما كان يحدث خلال العقدين الماضيين، وكانت قارة آسيا
هي المنطقة الأشد تضرراً.
وقد راهنت فرنسا، الدولة المضيفة للمؤتمر، على روح «الإقناع» بدل «الإلزام»، الذي قد يثير حفيظة
بعض الدول الصناعية. وسعت إلى التوصّل إلى موقف أقل طموحاً، لكن أكثر فاعلية في الحدّ من خطورة
الآثار الناجمة عن تغير المناخ، لاسيما في الدول المعرضة لتداعيات هذا التغير. وكان مصدر التفاؤل
هو أن 183 دولة من بين 195، وهي نسبة غير مشهودة من قبل، تعهدت بالعمل على الحد من انبعاثات
غازات الاحتباس الحراري فيها، وهو ما يمثل 95 في المائة من الانبعاثات العالمية. كذلك فإن بعض الدول،
التي كانت مترددة في الماضي في دعم سياسات مكافحة التغير المناخي، مثل: الصين والولايات المتحدة
الأمريكية، قد عبّرت بشكل صريح في أثناء المؤتمر عن انخراطها في الجهود الدولية التي تبذل لوقف
الانبعاثات الضارة.
وكما هو معروف، فإن الدول الأطراف المشاركة في قمة المناخ COP21 هي الدول التي سبق لها أن وقّعت
على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، التي تم اعتمادها في نهاية قمة الأرض
في ريو دي جانيرو في عام 1992، حيث أَقَرَّت الاتفاقية بوجود تغير مناخي سببه البشر، وحمّلت الدول
الصناعية المسؤولية الأولية لمحاربة هذه الظاهرة. وبناء على ذلك، صار تنفيذ بنود الاتفاقية العالمية
أمرا لا بد منه. وعلى دول العالم كافة، غنيها وفقيرها، أن تتعاون معا في هذا الاتجاه، فالبشرية كلها
في قارب واحد، والغرق يهدد الجميع.
وقد اتسمت قمة المناخ COP21 بأنها سعت إلى الخروج باتفاق دولي ملزم وشامل، سيدخل حيز التنفيذ
في عام 2020. ومن المفترض أن ينتج عن هذا الاتفاق خطط وسياسات اقتصادية وبيئية على مستوى
العالم قد تكون الأولى من نوعها.
إن التوصل إلى مثل ذلك الاتفاق الدولي سوف يكون بارقة أمل حقيقية في سياق مظلم. ولن يتحقق هذا
النجاح إلا إذا حصل اتفاق شامل ومُلزِم قانونياً بين 195 دولة، للحدّ من انبعاث الغازات المسببة لظاهرة
الدفيئة، وفي مقدمتها ثاني أكسيد الكربون.
ونحن في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية نبذل قصارى جهودنا للتصدي لمشكلتي التغير المناخي
والاحترار العالمي، إذ إن الدول الأعضاء هي من أكثر الدول التي سوف تتأثر من ارتفاع منسوب البحار،
إذا ذابت الجبال الجليدية في المناطق القطبية.
ولهذا، فإننا نناشد الجميع بضرورة العمل على تقليل البصمة البيئية، ليس على مستوى منطقة عمل
المنظمة فحسب، بل على مستوى كل فرد فيها.
والله الموفق.

أسرة التحرير

عرض المزيد

بالمنظمة في الاجتماع العالمي السابع عشر لاتفاقية البحار الإقليمية وخطط العمل (RSCAPs)، الذي نظمه
برنامج الأمم المتحدة للبئية في الفترة من 20 إلى 23 من أكتوبر 2015 بمدينة إسطنبول بتركيا. وقد كان
محور الاجتماع هو تقييم الإنجازات الخاصة بخطة عمل البحار الإقليمية 2013 – 2016، وكذلك وضع التوجيهات
الإستراتيجية لبرنامج العمل 2017 – 2020 في نطاق أهداف التنمية المستدامة 2015 – 2030 للأمم المتحدة
وخاصة الهدف رقم 14 الذي يختص بالحفاظ والتنمية المستدامة للمحيطات والبحار ومواردها.
هذا وقد تم الاتفاق خلال الاجتماع على أن تشتمل خطة العمل 2017 – 2020 على أربع إستراتيجيات عامة،
ملحقاً بكل منها عناصر عملية للتنفيذ، حيث تختص الإستراتيجية الأولى بالتلوث، والثانية بالتغير المناخي،
والثالثة بالموارد الحية وغير الحية، والأخيرة بالحوكمة.
وفي اليوم الأخير من الاجتماع شاركت المنظمة في الاجتماع الأول لمجموعة العمل للمؤشرات البيئية،
الذي استهدف الاتفاق على مجموعة من مؤشرات بيئية عامة وخاصة للبحار الإقليمية. وقد تم بالفعل
الاتفاق على 22 مؤشرا لتقييم الحالة البيئية في البحار الإقليمية، وتتبع اتجاهات تدهورها نتيجة للأنشطة
الإنسانية والتغيرات المناخية.
وتعتزم المنظمة إعادة النظر في برامجها، وتحديد أولويات تنفيذها لكي تتماشى مع التوجيهات الإستراتيجية لبرنامج
البحار الإقليمية في الفترة القادمة.

قـمـة المـنـاخ فـي بـاريس: مخاوف وآمال!
على الرغم من توقيع اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ في ريو دي جانيرو في عام 1992،
فإنه خلال العقدين التاليين لذلك، لم يحدث أي تطور ذي شأن في الحدّ من معدلات انبعاثات غازات الاحتباس
الحراري، وهو الأمر الذي أدى إلى استمرار ظاهرتي الاحتباس الحراري والتغير المناخي. وغني عن القول
إنه من دون خفض مهم وفعّال لانبعاثات تلك الغازات، ستضطر البشرية لمواجهة مزيد من الاختلالات البيئية
الجسيمة، وسيتفاقم نشاط الأعاصير، وسيرتفع مستوى مياه البحار والمحيطات، وسوف تتوالى هواطل الثلوج
والأمطار في المناطق التي تتلقى الكثير منها، في حين تكون نادرة في المناطق القاحلة التي هي بحاجة إليها.
ومع تفاقم ظواهر الأحوال الجوية والمناخية هذه، فإن البشرية سوف تشهد تأثيرات مباشرة للتغير المناخي
على الصحة العامة، كما سوف يؤثر ذلك على سلامة النظم الإيكولوجية، وعلى الموارد الطبيعية بما في ذلك
مصادر المياه العذبة. كما سوف تؤثر تلك الظواهر على صيد الأسماك، الذي ستحدّ منه ارتفاعات نسبة
الحموضة في مياه المحيطات. وسوف تتسع وتتعمّق المناطق المصابة بالملاريا والفيروسات الغامضة والطفيليات
القاتلة. وإذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، ولم يتم تخفيض الانبعاثات الكربونية، فإن الاحتمال كبير
في أن ترتفع درجة تسخين الكرة الأرضية في القرن الحالي، بما يفوق ثلاث درجات مئوية، وهذا يعني ارتفاع المخاطر
البيئية والاقتصادية والبشرية الكبرى بما يزيد على ضعفي المخاطر الموجودة الآن. ويشير تقرير علمي
صدر عن مكتب الأمم المتحدة للحدّ من مخاطر الكوارث إلى أنّ 90 في المائة من الكوارث الكبرى، التي وقعت
على مدى السنوات العشرين الماضية، والمتمثلة في الفيضانات والعواصف وموجات الحرّ والجفاف وغيرها،
هي في أساسها حوادث متعلقة بالمناخ والطقس. وإلى جانب ذلك، فإن ثمة دراسات أخرى تفيد أنه
مع حلول عام 2080، فإن أكثر من 3.2 مليارات شخص، سوف يعانون من نقص الموارد الطبيعية الضرورية
للعيش والاستمرار.
ولتدارك الأمر، ولوقف التدهور الكبير في أحوال المناخ، فقد تم انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة الواحد والعشرين
للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ (الذي يعرف أيضا باسم مؤتمر الأطراف COP21)
في مركز لابورجيه الفرنسي شرق العاصمة باريس، بإشراف الأمم المتحدة، ومشاركة قادة الدول الأطراف
في اتفاقية المناخ، ومندوبين من مختلف أرجاء العالم خلال الفترة من 30 نوفمبر إلى 11 ديسمبر 2015.
وشاركت في المؤتمر 195 دولة، و150 رئيس دولة وحكومة، و45 ألف مشارك، واستهدف المؤتمر الحدّ
من الاحتباس الحراري الذي يعانيه كوكبنا الأرضي. وكان عنوانه هو: “2015: أوان العمل العالمي للناس
وللكوكب”. وقد انعقد المؤتمر بوصفه الاجتماع الحادي عشر لأطراف بروتوكول كيوتو.
وتجدر الإشارة إلى أنّ الأطراف كانت قد أكدت في عام 2011 على عزمها إبرام اتفاق جديد بشأن المناخ
في عام 2015، بغية دخوله حيّز التنفيذ في عام 2020.
مخاوف قبل القمة
عُقِد المؤتمر في أجواء مشحونة بالمخاوف والأمل. وكان مما عضّد مخاوف الكثيرين هو احتمال إخفاق
قمة المناخ لعام 2015، شأنها في ذلك شأن مؤتمرات المناخ السابقة التي كان مصيرها الإخفاق، وهو ما يعني
أن تكرار الإخفاق أيضاً في قمة باريس ليس مستبعداً. ومن العلامات التي كانت تنذر بذلك ما أعلنه الجانب
الأمريكي قبل القمة، حيث قال: “لن تكون أهداف تقليص الانبعاثات الكربونية مُلزِمة بصفة قانونية”،
وهو ما يدل على احتمال رفض الولايات المتحدة الأميركية التوقيع على قرارات القمة أو تحفّظها عليها.
ومن المعروف أن الولايات المتحدة الأميركية والصين والهند والبرازيل هي أكثر دول العالم تلويثا للبيئة.
ولهذا، فإن تصديقها على قرارات قمة باريس، والتزامها بتنفيذها، يعني نجاح القمة ونجاح المساعي العالمية
لاحتواء قضية تغير المناخ، أما إذا لم يتم ذلك، فسوف تكون قرارات القمة بلا قيمة، ومجرد حبر على ورق.
ويرى المتشائمون، أنه فضلا عن مسألة الالتزام، فإن القرارات السياسية التي تتخذ في مثل هذه القمم لا تأخذ
بعين الاعتبار المعطيات العلمية المتعلقة بقضايا البيئة والمناخ. ومما يزيد الطين بلة أن استقراء واقع قمم
المناخ السابقة يوضح خلوّ أي اتفاق ينجم عن تلك القمم من أية إجراءات للتحقق من التزامات الأطراف، ومن
أية إجراءات مُلزِمة. ولعلّ مثال بروتوكول كيوتو دليل على ذلك، فعلى الرغم من إقراره عالميا فإنه لم يلزم أحدا،
ولذلك لم ينفذه أحد.
كما لا يمكن إغفال تضارب المصالح بين دول الشمال الغنية ودول الجنوب الفقيرة، فقد كان لهذا الاختلاف
العميق أثره في إخفاق مؤتمرات المناخ السابقة.
أمل في النجاح
على النقيض مما سبق، فإن المتفائلين يرون أن ثمة أملا في تحقيق نجاح لأي اتفاق ينجم عن قمة المناخ
في باريس. وحجتهم في ذلك أنه لا أحد يتصور اليوم، أن ترفض إحدى الدول الملوِّثة الكبرى التوقيع على اتفاق
عالمي، ما دام الهدف منه التوصل إلى أول اتفاق شامل حول المناخ. ومن العوامل التي تدفع إلى الأمل
في تحقيق نجاح في مؤتمر باريس، ذلك العمل الجبار الذي أنجزه العلماء في تفسير الظواهر المرتبطة بالتغيرات
المناخية، من جفاف وأمطار وفيضانات حادة، بالإضافة إلى درجات الحرارة الاستثنائية التي عرفها كوكب الأرض
في عام 2014 والمرشحة للتفاقم في عام 2015. وكان من بين الإشارات الإيجابية التي سبقت انطلاق المؤتمر:
إعلان كندا عن تخصيص مبلغ مليارَي دولار على خمس سنوات، لمساعدة الدول النامية من أجل مكافحة التغير
المناخي. أما الشركات العالمية فقد عبّرت عن رغبتها في إنجاح هذا اللقاء التاريخي، فعلى سبيل المثال، بادرت
شركة “مايكروسوفت” إلى استثمار مليارَي دولار في التقنيات الخضراء غير المُلوِّثة. وكذلك تعهّدت 39 شركة
من كبريات الشركات الفرنسية بالعمل على الحد من انبعاث غازات الاحتباس الحراري، وذلك من خلال
استثمار مبلغ 170 مليون يورو (أي أكثر من 180 مليون دولار) في هذا المجال لغاية سنة 2020.
افتتاح المؤتمر
افتتح المؤتمر الدولي حول المناخ في باريس صباح الاثنين 30 نوفمبر 2015 بحضور زعماء العالم. وحث الأمين
العام للأمم المتحدة (بان كي مون) في كلمة الافتتاح دول العالم على انتهاج مبدأ المرونة والتوافق للخروج
باتفاق قوي خلال القمة. ودعا زعماء العالم إلى تسريع تحركهم للحيلولة دون زيادة خطيرة في درجة
حرارة الأرض. ووصف التعهدات التي تقدمت بها أكثر من 180 دولة لخفض انبعاث غازات الاحتباس الحراري
بأنها بداية طيبة، لكنه قال إنها ليست كافية لتحقيق السقف المطلوب، والذي يقول العلماء إنه يمكن أن يجنب
العالم عواقب خطيرة.
وأعلن الرئيس الفرنسي (فرنسوا هولاند) في كلمته أن أكثر من 190 دولة وافقت على خطة للحد من الاحتباس
الحراري. وأوضح أن مستقبل كوكب الأرض سيتحدد في قمة باريس، وأشار إلى أن الهدف الوحيد للقمة
هو التوصل إلى اتفاق دولي للحد من انبعاث الغازات.
وجاءت كلمة الرئيس الأمريكي (باراك أوباما) أمام المشاركين في القمة مخالفة لآراء المتشائمين، فقد قال:
إن الولايات المتحدة لن تتأخر في التحرك عندما يتعلق الأمر بتهديدات التغير المناخي. ودعا الدول
إلى وضع مصالحها على المدى القصير جانبا، والتحرك بسرعة لإنقاذ الكرة الأرضية من مخاطر الاحتباس
الحراري. وقال إن الأمر يحتاج إلى إستراتيجية لخفض انبعاث الغازات ودعم الدول التي تحتاج إلى موارد
في هذا المجال.
وخلال المؤتمر قام وزير البيئة البيروفي (مانويل بولغار فيدال)، الذي ترأس المؤتمر الدولي السابق حول
المناخ، بتسليم رئاسة المؤتمر إلى وزير الخارجية الفرنسي (لوران فابيوس).
الحاجة إلى اتفاق دولي ملزم بشأن المناخ
مما هو جدير بالذكر أن فرنسا والصين كانتا قد اتفقتا في بداية شهر نوفمبر 2015 على اتفاق ملزم قانونياً
بشأن تغيّر المناخ. كما أن ألمانيا دعت أيضا إلى اتفاق دولي ملزم في نهاية مؤتمر الأطراف COP21، بكل
ما يتطلبه الأمر من آليات مراقبة إلزامية في القانون الدولي، حتى يكون هذا القرن الذي نعيش فيه هو قرن
“التخلص من الكربون”.
وليس من المبالغة القول بأن أي اتفاق لن يكون سارياً إلا إذا وافقت عليه الدول العظمى الملوِّثة للبيئة.
أما الدول الفقيرة، فغالباً ما تعدّ نفسها أولى الضحايا، وأنها ليست مسؤولة عنها إلا بشكل بسيط، وأحياناً ليست
مسؤولة عنها على الإطلاق.
مخاطر التغير المناخي
أشار تقرير للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة إلى أن كثافة الغازات المسببة للدفيئة
سجلت رقما قياسيا جديدا في 2014. وذكر التقرير، الذي لا يقيس كميات انبعاثات الغازات بل مدى كثافتها
في الجو، أن ثاني أكسيد الكربون ارتفع إلى 397,9 جزء في المليون في الجو في عام 2014.
ويمثّل غاز ثاني أكسيد الكربون تهديدا غير مرئي، لكنه واقعي جدا. فهو يعني درجات حرارة أعلى بشكل عام،
ومزيدا من الظواهر الجوية القصوى مثل: موجات الحر والفيضانات وذوبان الجليد وارتفاع مستوى المحيطات
وحموضتها.
كما أن مدنا كبرى، مثل شنغهاي وبومباي وهونج كونج، مهددة بالزوال جزئيا على الأمد الطويل بعد أن تغمرها
مياه البحر بسبب الاحترار العالمي إذا لم يتوصل العالم إلى الحد بمقدار درجتين من معدل ارتفاع حرارة الأرض.
وعند ارتفاع هذا المعدل إلى أكثر من درجتين، سيواصل مستوى مياه البحر ارتفاعه فتغرق أراضٍ يقطنها
اليوم 280 مليون شخص. وإذا ارتفع معدل حرارة الأرض أكثر من أربع درجات فستشمل الظاهرة عندها أكثر
من 600 مليون شخص.
وتجدر الإشارة إلى أن دول العالم تعيش أوضاعاً مقلقة وغير متشابهة. فجزر المالديف مثلاً مهددة بالغرق
في البحر، على الرغم من أنها من أقل الدول تلويثاً للبيئة. وتختلف أوضاعها عن أوضاع دول أخرى صاعدة
ما زالت تعتمد بشكل رئيسي على الفحم الحجري، وتُعدّ أكبر ملوّث في العالم. وبالمثل، فإن بنجلادش يتهددها
ارتفاع منسوب مياه البحر، وهو ما يعني أن ثلث البلد سيختفي في عام 2050 إذا لم تتخذ أية خطوات
جدية للحيلولة دون استمرار ظاهرة الاحترار العالمي. وفي إندونيسيا تسجّل عمليات استئصال مستمرة
للغابات، وهو الأمر الذي يفاقم مشكلتي الاحتباس الحراري والتغير المناخي، نظرا لدور الغابات في امتصاص
ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي. أما الهند فممزّقة بين ضرورة تطوير صناعتها وبناها التحتية، بما فيها
شبكات الاتصالات والكهرباء، وبين الحدّ من الانبعاثات الكربونية. وفي أفريقيا تعاني دول – كالسنغال – من جفاف
رهيب وتصحر، وفي الوقت نفسه من الفيضانات.
وفي الصين تقع سبع مدن، من بين المدن العشر الأكثر تلوثاً في العالم. ويموت كل عام بين 400 ألف
إلى 600 ألف شخص، باضطرابات تنفسيّة متصلة بالتلوث. وكان شتاء عام 2006 فيها هو الأكثر سخونة
منذ 67 عاماً، حيث يتأكد الاتجاه نحو تزايد معدلات السخونة، عاماً بعد عام. وقد أدّى ارتفاع الحرارة، حسب
العلماء، على هضبة (وينجهاي تيبت) إلى ذوبان الجليد، وإحداث زيادات كبيرة في كميات المياه الفائضة،
أسفرت عن وقوع 438 حادثا بيئياً خطيراً، في الفترة من عام 2005 وحتى 2014.
محفّزات للحدّ من الانبعاثات
ثمة محفّزات تدفع العديد من دول العالم إلى المسارعة بتبني قرارات ملزمة لتخفيض الانبعاثات الكربونية
في أجوائها. وخلال قمة باريس كانت هناك بعض المؤشرات الإيجابية التي تدل على استجابة بعض الحكومات
لمبادرات الحدّ من الاحترار العالمي. فعلى سبيل المثال، تعهّدت البرازيل التي عانت من أسوأ موجة جفاف
في تاريخها منذ 35 عاماً، بالعمل من أجل إنجاح المؤتمر وحماية كوكب الأرض، وذلك من خلال العمل لغاية
عام 2025 للحدّ بنسبة 37 في المائة من الانبعاثات الملوِّثة، وبنسبة 43 في المائة لغاية عام 2030، بالمقارنة
مع مستوى عام 2005. وفي هذا الصدد، يُذكر أن البرازيل تملك 13 في المائة من الثروات الطبيعية العالمية،
في حين تعاني من شح المياه الصالحة للشرب، وتسجّل ارتفاعاً في نسبة اجتثاث الغابات فيها هذا العام
بنسبة 16 في المائة، علماً أن وقف اجتثاث الغابات بكل أشكاله، أمر ملحّ وطارئ للحد من الاحتباس الحراري.
الأنشطة البشرية هي السبب
إن كوكبنا، بات يتحوّل شيئاً فشيئاً إلى مقبرة كبرى خانقة ومهلكة للبشر والأحياء الأخرى الحيوانية والنباتية،
أينما وجدت براً أو بحراً. فقد تزايد معدل درجات التسخين الحراري لمناخ كوكب الأرض. وسبب ذلك كله
هو الأنشطة البشرية الملوثة للبيئة والمسببة لظاهرتي الاحتباس الحراري والتغير المناخي.
لقد أصبح التردّي البيئي المتصاعد على مستقبل الكوكب الأزرق برمته مسألة أخطر بكثير من أن تظل
محصورة في دائرة المؤتمرات العلمية العالمية، والاكتفاء بتقاريرها وبياناتها التحذيرية عبر وسائل الإعلام.
تكاليف العلاج أقل من تكاليف الأضرار
في مواجهة تغيرات مناخية سريعة جداً، لن تتمكن أنظمة طبيعية كثيرة من التكيّف مع الواقع؛ وهي مسلّمة
تنطبق أيضاً على الأنظمة التقنية والبنى التحتية البشرية. وقد تكون النتائج باهظة التكلفة بالنسبة
إلى الاقتصاد، إذ تقدر التكلفة المالية للأضرار المناخية للقرنين المقبلين بنحو 20 % من الناتج المحلي الإجمالي
العالمي؛ وهي نسبة كبيرة، وفي الوقت نفسه، لا سبيل لمقارنتها بتكلفة السياسات التي يجب تثبيتها لمعالجة
مشكلة التغير المناخي، والتي تقدر بنحو 1 % فقط من الناتج المحلي الإجمالي.
ومع كون تكاليف العلاج أقل من تكاليف الأضرار، فإن الخيار الأفضل هو المبادرة إلى اتخاذ الإجراءات
التصحيحية لوقف الاحتباس الحراري، وتجنّب توابعه. ومن أجل حصر رفع التسخين بدرجتين مئويتين،
على البشرية أن تعمل على خفض نسبة انبعاثاتها من غازات الدفيئة إلى النصف، من الآن وحتى
العام 2050. ويفترض أن تعمل الدول النامية على استقرار انبعاثات غازات الدفيئة فيها أيضا، حتى
ولو كان ذلك ضد مشروعاتها التنموية. وعلى الدول الغنية أن تدعم ماديا برامج مكافحة الاحترار
العالمي والتغير المناخي في الدول النامية. وفي الوقت نفسه، يجب أن يكون الهاجس الأساسي للدول
التي شاركت في قمة باريس هو القدرة على التوصّل في المديين المتوسط والبعيد، إلى التخلي التدريجي
عن البترول والغاز الطبيعي والفحم الحجري، كمصادر للطاقة، لكون هذه الأنواع من الوقود هي المسؤولة
الأولى عن التلوّث البيئي وارتفاع حرارة الأرض.
ويبقى الرهان على وضع خطة للتخفيف من الاعتماد على تلك المصادر لإنتاج الطاقة؛ لأن استمرارية الاعتماد
على تلك المصادر يتناقض كلياً مع هدف تخفيض انبعاثات غازات الدفيئة إلى أقلّ من 2 في المائة، مع مراعاة
أن الحاجة العالمية لمصادر الطاقة الثلاثة، سترتفع إلى حدود 37 في المائة من الآن إلى عام 2040.
وفي الوقت الذي ينبغي أن تسعى خلاله دول العالم لتخفيف اعتمادها على مصادر الطاقة الأحفورية
الملوّثة، يجب عليها أيضا أن تتوجه تدريجيا نحو تبنّي الطاقات البديلة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وأخيرا، إذا لم تتمخض قمة المناخ الأخيرة في باريس عن قرارات تلزم المجتمع الدولي بتنفيذ إستراتيجية
مناخية حقيقية وشاملة، منذ الآن وحتى 2050، فإن البشر لن يتمكّنوا من تجنب اختلال خطير في الأنظمة
البيئية وفي المناخ.

التلوث البحري بالبلاستيك (٢)
التلوث البحري بالبلاستيك في المنطقة البحرية للمنظمة
تتعرض البيئة الساحلية والبيئة البحرية في منطقة عمل المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية للتلوث بالبلاستيك من مصادر مختلفة، أهمها الأنشطة الترويحية والسياحية التي تشهدها شواطئ المنطقة، بما ذلك أنشطة الاصطياف والاستجمام. وتأتي أكياس البلاستيك وقوارير المياه البلاستيكية في مقدمة النفايات البلاستيكية التي يخلفها مرتادو الشواطئ وراءهم.
أما أهم مصادر التلوث البحري بالبلاستيك في المنطقة فتتمثل في معدات الصيد من الأنواع البلاستيكية مثل شباك جرف القاع، وشباك صيد أسماك القاع من خياشيمها gill nets، والمصائد traps. ويؤدي استخدام هذه الشباك إلى تكسير الشعاب المرجانية coral reef management، أو تغطية هذه الشباك لتلك الشعاب؛ مما يؤدي إلى اختـناق حيواناتها واختناق الأحـياء القاعية. كما أن الشباك، التي تكون قد تركت أو فقدت من الصيادين في البيئة البحرية، قد تصبح شركًا للأسماك، والدلافين، والسلاحف البحرية، وأسماك القرش، والأطوم، والطيور البحرية، وسرطان البحر، وغيرها من الأحياء البحرية.
وقد أسهم التطور الحضري والتنمية الساحلية في الدول الأعضاء بالمنظمة في زيادة حجم المخلفات البلاستيكية التي تلقى على الشواطئ أو في مياه البحر.
وتسهم الرياح في نقل أكياس البلاستيك الفارغة من البر إلى البحر، حيث تنقلها لمسافات تبلغ أحيانا كيلومترات، وبعدها تصل إلى مياه البحار.
وقد تم تشييد العديد من مصانع إنتاج البلاستيك في المناطق الساحلية بدول المنطقة. وأدت زيادة إنتاج واستخدام البلاستيك في المناطق المتاخمة لسواحل المنطقة، جنبا إلى جنب مع الشحن والتخلص من النفايات إلى زيادة تركيز جزيئات البلاستيك على الشواطئ وسطح البحر.
وقد قام الباحثان أ. هـ. أبو هلال و هـ. ك. خردجي بنشر دراسة في عام 1994 عن البلاستيك الصناعي على الشواطئ الجنوبية للمنطقة البحرية الداخلية والشواطئ الغربية لخليج عمان؛ بهدف تقييم مستويات وفرة وتوزيع البلاستيك الصناعي والمصادر المحتملة له على الشواطئ الغربية لدولة الإمارات العربية المتحدة وعلى شواطئ خليج عمان. وتبين من هذه الدراسة وجود الكريات البلاستيكية plastic pellets على تلك الشواطئ بمقادير كبيرة تفوق المعدلات العالمية، وإن كانت تتفاوت من مكان إلى آخر. وذكرت الدراسة أنه بحلول أوائل عام 1992 لوحظت مستويات مثيرة للقلق من الكريات البلاستيكية الجديدة على شواطئ دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد جرفت التيارات المائية إلى الشواطئ الإماراتية أعدادا كبيرة من أكياس الكريّات البلاستيكية البيضاء (25 كيلوجراما) من تلك المصنعة في مدينة الجبيل الصناعية (في شركة سابك) بالمملكة العربية السعودية.
أما سواحل دولة الإمارات العربية المتحدة على خليج عمان، فقد أظهرت مستويات أقل بكثير من الكريات البلاستيكية، مقارنة بسواحل هذه الدولة الواقعة في المنطقة البحرية الداخلية للمنظمة.
كما قام ج. شيبر بإجراء دراسة على اثني عشر موقعا ساحليا في الكويت، حيث تبين وجود جسيمات بلاستيكية في جميع الشواطئ، وكانت هذه الجسيمات موجودة بوفرة في أربعة منها، هي: الصليبخات، والفنطاس، والفحيحيل والخيران الجديدة. وتتكون معظم الجسيمات من متعدد الإثيلين المنخفض الكثافة low-density polyethylene، كما وُجد عدد قليل من متعدد الإيثيلين العالي الكثافة high-density polyethylene، ومتعدد البروبيلين polypropylene ومتعدد الستايرين polystyrene. وكان العديد من تلك الجسيمات قد تأثر بعوامل الطقس، وبه بعض الآثار من القطران. وأرجع الباحث وجود هذه الجسيمات البلاستيكية إلى مصانع البلاستيك العاملة على ساحل الكويت، التي يبلغ عددها 33 مصنعا على الأقل. واتضح من تلك الدراسة أن حجم التلوث بالبلاستيك في الشواطئ الكويتية يفوق ما تم تقديره في أية دراسات سابقة. ويبدو أن الرياح الشديدة، وحركة الأمواج المنتظمة والمستمرة، تقومان بدور مهم في تفريق الجسيمات البلاستيكية، ومن ثم نقلها إلى الشواطئ.
ويسهم العدد المتزايد من مواقع دفن النفايات الموجودة قرب سواحل المنطقة البحرية للمنظمة في تفاقم مشكلة التلوث بالبلاستيك في المناطق الساحلية وفي الشعاب المرجانية بها.
الـنـفـايـات الـبـلاسـتـيـكـيـة مـشـكـلـة بيئية كبرى
مما سبق يتبين أن النفايات البلاستيكية تنتشر في كثير من شواطئ البحار والمحيطات بالعالم. وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن المخلفات البلاستيكية تمثل نحو 50 % من مجموع المخلفات الصلبة على سواحل البحر.
وفي بعض الشواطئ فإن كمية البلاستيك تفوق كمية الرمال الطبيعية بها. فعلى سبيل المثال، أصبح شاطئ كاميلو Kamilo Beach في الطرف الجنوبي الغربي من (بيغ آيلاندBig Island)، أكبر جزر هاواي، يُعرف الآن باسم (شاطئ البلاستيك)، بسبب الكمّ الهائل من البلاستيك فيه.
وتوضح نتائج دراسة أجريت في الجزء الشرقي من قاع البحر الأبيض المتوسط أن المخلفات البلاستيكية تشكل أكثر من 63 % من مجموع المخلفات الموجودة في قاع البحر. وهذا النوع من المخلفات في ازدياد مضطرد بسبب ارتفاع المواد المصنوعة من البلاستيك حالياً، واستخدام البلاستيك كبديل للكثير من المواد التقليدية التي كانت تستخدم سابقاً في الصناعة وفي الأدوات والمستلزمات المنزلية.
ويقدر الباحثون أن عشرة في المائة من جميع المواد البلاستيكية، التي يتم إنتاجها عالميا، ينتهي بها المطاف في البيئة البحرية، وأن ما يطرح من هذه المواد في البحار والمحيطات يزيد على خمسين مليون رطل في كل عام.
ويستهلك الأمريكيون أكثر من 29 مليون قارورة مياه سنويا، ولإنتاج هذا العدد من القوارير البلاستيكية يتم استخدام 17 مليون برميل من النفط الخام سنويا، وهي كمية من النفط تكفي لتوفير الوقود اللازم لتشغيل مليون سيارة على مدار سنة واحدة. ولا يتم تدوير إلا 13 % فقط من تلك القوارير.
ووفقا للباحثة (ليندا باباجالو Linda Pappagallo)، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة – التي تُعَدّ صاحبة أكبر بصمة بيئية للفرد الواحد في العالم – تستهلك وحدها حاليا 25 % من إجمالي الأكياس البلاستيكية المنتجة على مستوى العالم.
وفي عام 2006، قدَّر برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن كل ميل مربع من المحيط يحتوي على 46000 قطعة عائمة من البلاستيك، وأن كمية البلاستيك في بعض المناطق تفوق كمية العوالق بنسبة ستة إلى واحد.
وثمة تقديرات أخرى تذكر أن 18 ألف جزء من البلاستيك تسبح في مياه كل كيلومتر مربع من مياه البحار والمحيطات.
وتمثل النفايات البلاستيكية مشكلة بيئية كبرى. فعلى سبيل المثال، تدلّ الدراسات على أن مادة متعدد كلوريد الفينيل PVC تبقى ذات أثر فعال ونشط بعد تحويلها إلى مادة بلاستيكية، وتظل قادرة على إحداث بعض الأضرار في النظم البيئية والإيكولوجية.
ومن المؤسف أن كثيرا من المواد البلاستيكية لا يتحلل إلا بعد مرور 450 عاما.
مـصـادر الـتـلـوث الـبـحـري بـالـبـلاسـتـيـك
منذ عام 1950 بدأت المنتجات البلاستيكية تتضاعف كل 11 عاما.
وتشير منظمة السلام الأخضر Green Peace، المهتمة بشؤون البيئة، إلى أن نحو 20 % من النفايات البحرية تأتي من السفن والمنصات البحرية، في حين يرد الباقي من اليابسة. وفي دراسة بيئية لليندا باباجالو Linda Pappagallo نشرت في عام 1912، تبين أن 90 في المائة من النفايات – التي تلقى في السواحل والبيئة البحرية – هي نفايات بلاستيكية، وتبلغ قيمة هذه النفايات في كل عام نحو 12.6 مليار جنيه إسترليني. وعلى مدى العقدين الماضيين، فإن هذه النفايات البلاستيكية تزداد بمعدل 10 % سنويا.
وتُعَدّ أكياس البلاستيك، التي يكثر استخدامها في الوقت الحالي، مسؤولة عن جزء كبير من التلوث البحري. ويقدر عدد أكياس البلاستيك التي تنتج كل عام في دول الاتحاد الأوروبي فقط بنحو 100 مليار كيس. ويتم إلقاء أكثر من 8 مليارات كيس منها في البيئة على شكل نفايات. ويأتي 80 في المائة من هذه الأكياس من المناطق المتاخمة للسواحل وليس من البحر، بمعنى أن السفن لا تلقي الأكياس البلاستيكية في الماء، وإنما تصل تلك الأكياس أساسا إلى البحر، وخصوصا أكياس التسوق الرقيقة التي تستخدم غالبا لمرة واحدة، عن طريق سكان السواحل ومرتادي الشواطئ، وكذلك الأنهار والرياح وحركات المد والجزر والتيارات البحرية.
ويجد البلاستيك طريقه إلى البيئة البحرية من حوادث السفن ومن مخلفاتها. ويفقد أكثر من 10000 حاوية من حاويات السفن في عرض البحر كل سنة (عادة خلال العواصف). وأحد الانسكابات الشهيرة للمواد البلاستيكية وقعت في المحيط الهادي في عام 1992، عندما سقطت آلاف الألعاب البلاستيكية (على شكل بطات مطاطية) وغيرها في ذلك المحيط. وقد نقلت التيارات المائية والأمواج هذه الألعاب إلى مناطق مختلفة بالعالم.
وتسهم شباك الصيد المصنوعة من البلاستيك في التلوث البحري بالبلاستيك، وذلك عند إلقائها أو تركها أو فقدها في البحر.
كما أن القوارير البلاستيكية، وعلب المشروبات والعصائر المصنعة من البلاستيك، ولعب الأطفال البلاستيكية تسهم جميعا في زيادة حمل التلوث البحري بالبلاستيك.
ومن مصادر التلوث البحري بالبلاستيك أيضا: المواد البلاستيكية المتناهية الصغر (التي يصل قطر الواحدة منها إلى 5 مليمترات)، سواء أكانت مصنعة أم ناجمة عن شظايا اللدائن. ووفقا لبعض الدراسات العلمية، فإن 92 % من النفايات البلاستيكية تأتي في شكل جزيئات بلاستيكية متناهية الصغر، من أشياء أكبر حجما أتلفتها أشعة الشمس، قبل أن تفتتها الأمواج.
وفي السنوات الأخيرة تنامت المخاوف من هذه المواد. ومما يزيد من حجم تلك المخاوف أن استخدام هذه المواد المتناهية الصغر بصورة مباشرة يتزايد في المنتجات الاستهلاكية، مثل: (الخرز المتناهي الصغر) الذي يوجد في معجون الأسنان، والمواد الهلامية ومنظفات الوجه. ولا يمكن لهذه المواد البلاستيكية المتناهية الصغر أن تنفصل خلال معالجة مياه الصرف الصحي، ولكن يتم إطلاقها بصورة مباشرة في الأنهار والبحيرات والمحيطات. كما أنه في كثير من الأحيان يصعب إزالة تلك المواد من خلال حملات التنظيف، وذلك نظرا لصغر حجمها.
الآثـار الـصحيـة لـلـنفـايـات البـلاستيكية
للنفايات البلاستيكية آثارها الصحية في الإنسان. فقد تبين أن بعض المواد، التي تضاف إلى المواد البلاستيكية عند تصنيعها، تتصف بسميتها. ويمكن أن ترتشح هذه المواد إلى المناطق المحيطة بها، وتجد طريقها إلى البحر، ومن ثم تصل إلى محطات التحلية لتنساب منها مع مياه الشرب التي تنتجها تلك المحطات.
وفضلا عن ذلك، فإن بعض الإضافات المستخدمة في صناعة البلاستيك تعطل نظام الغدد الصماء في جسم الإنسان، بل يمكنها أن توقف نظام المناعة، أو تخفض معدلات الإنجاب.
وقد ثبت أن لبعض المواد البلاستيكية الشفافة (المصنوعة من متعدد الستايرين) دورا في الإصابة بسرطان الغدة الورقية. وأكدت بعض الأبحاث التي أجريت في اليابان والولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وجود علاقة بين البلاستيك والإصابة بأمراض السرطان.
كما أن هناك بعض العناصر المعدنية التي تدخل في صناعة البلاستيك، مثل عنصر الزئبق السام الذي يتراكم في أجسام الأسماك، ويؤدي إلى حدوث التسمم للإنسان عند تناوله للأسماك والأطعمة البحرية الملوثة.
أضرار النفايات البلاستيكية في البيئة البحرية
يُعَدُّ البلاستيك من المواد الخطرة في البيئة البحرية لأنه يتراكم فيها، حيث لا يتحلل بفعل البكتيريا مثل المخلفات الغذائية والأخشاب. ومع ذلك، فإن النفايات البلاستيكية غالبا ما تطفو لعقود فوق المياه السطحية للبحار والمحيطات.
وفي أثناء العواصف البحرية، قد لا نرى القطع الكبيرة من الأجسام البلاستيكية العائمة على سطح البحر، ولكن يمكن فقط للمرء أن يراها من فوق سطح السفن عندما تسير بسرعة منخفضة. وهذا هو أحد أسباب عدم الاكتشاف المبكر لظاهرة تراكم البلاستيك في البحار والمحيطات. وبسبب ذلك، فإن الرأي العام لا يزال غير مبالٍ بمشكلة النفايات البلاستيكية.
وتبقى أنواع كثيرة من البلاستيك في المياه لعدة قرون. ومما يزيد الطين بلة أن ثمة أنواعا من البلاستيك تتحلل ضوئيا عند التعرض لأشعة الشمس، وهو الأمر الذي يزيد من خطورة وجودها في البيئة البحرية.
كما تؤثر حركة الأمواج والأشعة فوق البنفسجية في البلاستيك الموجود في الماء، وهذا يؤدي إلى تفتته لقطع بلاستيكية صغيرة، ثم إلى قطع أصغر وأصغر لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة.
وكلما كانت قطع البلاستيك صغيرة جدا ازداد خطرها على الكائنات البحرية، حيث تتناولها الحيوانات العضوية الأصغر. وبهذه الطريقة يصل البلاستيك إلى أدنى المستويات من سلسلة الأغذية البحرية، أي إلى العوالق النباتية (البلانكتونات) والحيوانية (الزوبلانكتونات) البحرية، كما ينتقل إلى بلح البحر والديدان والمحار وغير ذلك. وتشبه القطع البلاستيكية الصغيرة تلك العوالق أيضا، مما يجعل الأحياء البحرية تنخدع بها، فتبتلعها، ومن ثم تدخل تلك القطع في السلاسل الغذائية، لتنتقل من كائن بحري إلى آخر، وصولا إلى الأسماك، ومنها إلى الإنسان.
وفي دراسة أجريت على سواحل فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، تبين من نتائج تحليل العينات المأخوذة من هذه السواحل أن التراكم البيولوجي للنفايات البلاستيكية ربما كان السبب وراء موت نحو 100 ألف من الثدييات والسلاحف والطيور سنويا.
والمخلفات البلاستيكية غير القابلة للتحلل non biodegradable بشكل خاص، التي لها القدرة على الثبات والدوام Persistent، قد تلتهمها الأسماك الكبيرة فتختنق وتموت.
أهم المراجع:

JG Shiber, Plastic Particle and Tar Pollution on Beaches of Kuwait, Environmental Pollution, 57 (4), 1989. Pages 341: 351.

HK. Khordagui and AH. Abu-Hilal, Industrial Plastic on the Southern Beaches of UAE and the Western Beaches of the Gulf of Oman, Environmental Pollution, 84 (3), 1994, Pages 325: 327.

Valeria Hidalgo-Ruz and Martin Thiel, Distribution and Abundance of Small Plastic Debris on Beaches in the SE Pacific (Chile): A study Supported by a Citizen Science Project, Marine Environmental Research, 2013, Pages 1:7.

K. Ashton, L. Holmes and A. Turner, Association of Metals With Plastic Production Pellets in the Marine Environment, Marine Pollution Bulletin 60, 2010, Pages 2050 : 2055.

L.C.M. Lebreton, S.D. Greer, and J.C. Borrero, Numerical Modelling of Floating
Debris in the World’s Oceans, Marine Pollution Bulletin 64, 2012, Pages 653:661

من أدب البيئة البحرية
ما لم تدوّنه سلحفاة البحر
البحرُ حياتي
فيهِ يمضي العمرُ، وينمو أملي
هو دربي الممتدُّ إلى ما لا أدري
خوفي … أمني


من جوفِ البيضةِ أطللتُ، نفضتُ ترابَ اليأسِ،
سموتُ على ما كان يحاصرني/ يحصرني
ظلماتُ الليلِ تُغشِّي العينين، وآهٍ من شرِّ الليل إذا يغشى
في المهدِ ركامٌ يجثم فوقي
من يومي الأولِ أبدأُ في الكدحِ لأرقى
تنحتُ أطرافي البضّةُ في صرحٍ من صخرٍ،
حين علوتُ الصرحَ وحيدا يمسسني القرحُ
فأمشي في ساحِ الموتِ على شطآن الجُزُرِ المجهولةِ،
فوقي نسرٌ يتربّصُ بي، وعقابٌ بحريٌّ يرصد خطواتي
خلفي يركضُ كلْبٌ بريٌّ،
عن ميمنتي تقف ثعالبُ وتفكر: كيف تفوز بلحمي دون سواها؟
عن مشأمتي يصطف قطيع ابن الآوي مثل سياجٍ،
يبدأُ من مهبطِ رأسي حتى حدِّ الجزرِ الأدنى
وأمامي جمعٌ أعظمُ لسراطينِ البحرِ، وحشدُ مخالبِها
ماذا يفعل زغلولٌ مثلي غضّ العودِ، صغيرٌ؟
دربي ما أقصره لكن الأخطارَ تطيل مداهُ،
يصبحُ معشارُ الميلِ فراسخَ لا حدَّ لها
ألقي نفسي في اليمِّ، ولا أمّ هناك تراقبُ صندوقي
أختي تأكلها الضبعُ، فلا أرضاً قَطَعَت، لا ظهراً أبقتْ
ما أثري قصَّتْ، وقَضَتْ ما اقتصّت


يلقيني الموجُ إلى الموجِ
أهاجر في الماء إلى جزر الوقواقِ
أمدُّ لساني، يحسبُهُ الجاهلُ إحدى الديدانِ
وإذ يقتربُ من الطعمِ أباغتهُ
أشواكُ الفكينِ لديّ سنابكُ لا يفلتُ منها صيدٌ
رزقاً حسناً أُطعَمُهُ
وإلى من مَرَجَ البحرين وعلّمني أتضرّعُ في سفري، أشكرهُ
يحفظني من بين يديّ ومن خلفي


أشتمُّ رذاذَ الموجِ/ رمالَ الساحلِ/ أزهارَ الشورى والسّدرِ
تسيلُ خطايَ إلى وطنِ الأمِّ، وحيث وُلِدتُ
ليشهد جذعُ النخلةِ فيه مخاضي


أسبحُ في الآفاقِ… وفي الأعماقِ..
وبالصبرِ، وبالأشواقِ، ورادارِ القلب الخفّاقِ
أديرُ منازلَ ترحالي/ معركةَ بقائي
وأجاهدُ كي أهربَ من غيلانِ السفنِ
ومن شَبَحِ النفطِ المتلألئِ في سطحِ البحرِ
أرتحلُ من الغَسَقِ إلى الفَلَقِ
وفي ليل سُرايَ يُطاردُني وغدٌ أجهلُهُ ليلوّثَني


سمتي البطءُ، ولكني أؤمن أني بمجاهدتي/ إصراري أصِلُ لأهدافي
وأسابقُ غيري


أضربُ في معتركِ الآمالِ
وفي قمةِ أملي يفجؤني مدُّ النفطِ، ويُحدِقُ بي
ينقلب إليّ البصرُ حسيرا
يخبو ضوئي


النفوق الجماعي للأحياء البحرية في سلطنة عمان
يُعَدّ النفوق الجماعي للأسماك على بعض الشواطئ في سلطنة عمان في عام 1988م هو بداية المراقبة
والتوثيق الفعلي حول احتمال تسبب بعض الظواهر، مثل ظاهرة المد الأحمر، في حدوث حالات نفوق الأسماك
والأحياء البحرية، التي أصبحت متكررة الحدوث. ففي عام 2000 م تم العثور على 15 – 30 طناً تقريباً من
الأسماك النافقة على ساحل خليج عمان، وفي مارس 2001 م تم العثور على 27 طناً منها في ولاية صور
ومنطقة الباطنة ومحافظة ظفار، و32 طناً تقريباً في المنطقة الشرقية. كما تم العثور في نوفمبر وديسمبر
من العام نفسه على 40 طناً تقريباً من الأسماك النافقة، وزهاء 300 سلحفاة خضراء نافقة في منطقتي الشرقية
والوسطى.
وهناك عوامل عدة أخرى يعزى لها حدوث حالات النفوق: مثل التغيرات الفيزيائية لخصائص مياه البحر،
والتفاعلات البيولوجية، والتأثيرات الناتجة عن التغيرات المفاجئة في درجات الحرارة والعواصف على تجمعات
المرجان، وتأثير المفترسات مثل الحيتان القاتلة على الدلافين، وتأثير التلوث النفطي على الطيور البحرية
والكائنات البحرية الأخرى، وبخاصة الكائنات القاعية.
النفوق الجماعي للكائنات البحرية الناتجة عن ظاهرة المد الأحمر ونقص الأكسيجين من مياه البحر
يسود مناخ الرياح الموسمية معظم المناطق الساحلية العمانية، في منطقة بحر العرب خصوصاً. وتسود الرياح
الجنوبية والجنوبية الغربية خلال فترة الرياح الموسمية الصيفية القاعية الباردة الغنية بالعناصر المغذية
إلى السطح أو ما يسمى “بالتيارات الصاعدة”، والتي تعدّ ضرورية لزيادة إنتاجية مياه بحر العرب بشكل كبير.
ومن ناحية أخرى، تتجه التيارات التي تمر عبر مدخل خليج عمان نحو الاتجاه الجنوبي الشرقي في الفترة
من أغسطس إلى نوفمبر، ونحو الاتجاه الشمالي الغربي في الفترة من ديسمبر إلى مارس.
وتؤدي التيارات الصاعدة إلى ازهرار العوالق النباتية (نباتات مجهرية تنمو في مياه البحر) التي تظهر عندما يزيد
تركيزها عن 10 4 خلية/ لتر من مياه البحر. ويمكن رؤيتها بوضوح عندما يتحول لون مياه البحر إلى اللون
الأخضر (المد الأخضر).
وهناك أنواع أخرى من الطحالب الضارة التي بإمكانها تحويل لون المياه إلى اللون الأحمر (المد الأحمر)،
وتؤدي أيضاً إلى إفراز السموم. وتشير التقارير إلى أن أولى حالات المد الأحمر التي شهدتها سواحل السلطنة كانت
في عامي 1976 م و1978 م.
إن انتشار حالات نفوق الأسماك والسلاحف الخضراء على امتداد سواحل المنطقتين الشرقية والوسطى التي
حدثت عام 2001 م مرتبطة بشكل وثيق بوجود الطحالب الضارة، مثل فصيلتي الكزاندريوم Alexandrium
وجيمنودنيوم Gymnodinium، اللتين تفرزان نوعاً من السموم يؤدي إلى إصابة البشر بتسمم غذائي
يؤدي إلى الشلل. أما فصيلتا دينوفيسس Dinophysis وبروروسنتريوم Prorocentrum، فإنهما تفرزان حمضاً
يصيب البشر بنوع آخر من التسمم يدعى التسمم الإسهالي. وعلى الرغم من أن الطحالب العالقة تنتج
الأكسيجين خلال ساعات النهار، إلا أنها تستهلكه في أثناء الليل.
إن ظهور تجمعات العوالق النباتية يؤدي إلى انتشار أنواع من الحيوانات الشبيهة بالنباتات تسمى العوالق
الحيوانية، مثل: الحيوانات وحيدة الخلية، وبعض الكائنات البحرية، مثل: يرقات القشريات والأسماك التي تتغذى
على العوالق نظراً لتوافر المزيد من الغذاء لها.
ويُعَدّ ازهرار العوالق السبب غير المباشر لنقص الأكسيجين في مياه البحار، مما يؤدي عاجلاً أو آجلاً إلى نفوق
عدد كبير من العوالق الأخرى وزيادة نسبة الأحماض (أو انخفاض الرقم الهيدروجيني الذي يتراوح مستواه
الطبيعي في مياه البحر ما بين 6 – 9، وتكاثر العفن الذي يستهلك بدوره المزيد من الأكسيجين). وهذا النقص
في مستوى الأكسيجين هو السبب في نفوق العديد من الكائنات البحرية في سواحل السلطنة، حيث إنه لا يؤدي
إلى نفوق الأسماك فقط، بل أيضاً إلى نفوق الكائنات البحرية الأخرى التي تعتمد في معيشتها على
الأكسيجين، خاصة تلك التي تعيش قريباً من القاع (مثل: الحيوانات ذات الصدفتين، والرخويات
بطنية الأقدام، مثل الحلزونيات والقشريات الصغيرة)، أو تلك المتحركة (مثل الأسماك والقباقب)، التي
تحتاج إلى (2 مليجرام/ لتر على الأقل من الأكسيجين الذائب في مياه البحر لتبقى حية، وتنفق إذا نقص
الأكسيجين عن هذا المقدار. أما الأسماك التي تعيش في عمود الماء فهي تحتاج إلى 4 مليجرام/ لتر
على الأقل من الأكسيجين المذاب.
النفوق الجماعي للكائنات البحرية الناتج عن التغيرات المفاجئة في درجات الحرارة والعواصف والتغيرات المناخية
يعدّ الانخفاض المفاجئ في درجة حرارة مياه البحر أحد العوامل المؤدية للتيارات الصاعدة، حيث تشير صور
الأقمار الصناعية لمياه خليج عمان الباردة إلى إمكانية امتزاج المياه العميقة الباردة (23 درجة مئوية) الغنية
بالمواد الغذائية بعمود الماء الناتج إما عن حركة التيارات الصاعدة أو حركة الهواء الأفقية وذلك خلال أشهر
الصيف. وتعدّ التجمعات القاعية كالشعاب المرجانية عرضة للنفوق الجماعي بين الحين والآخر، كذلك الذي
حدث في الفترة من أغسطس إلى سبتمبر عام 2000 م مثلاً، حيث نفقت أعداد كبيرة من المرجان نتيجة
للتغيرات المفاجئة في درجات الحرارة مما أدى إلى ابيضاض المرجان.
وتؤدي العواصف والأمواج الشديدة إلى أضرار واسعة الانتشار بالحياة البحرية، وخاصة الشعاب المرجانية
التي تنمو في المياه الضحلة، حيث تتسبب في تحطيم المستعمرات وإلحاق أضرار جسيمة بها، ومن ثم تتأثر
الحياة المرتبطة بالشعاب المرجانية بصورة كبيرة.
كما تُعَدُّ الشعاب المرجانية أيضاً حساسة تجاه التغيرات المناخية، حيث تشير التقديرات إلى أن 25 %
من مرجان العالم قد تعرض إما للدمار الشديد أو التدهور بسبب المشكلات المتعلقة بازدياد حرارة المناخ.
وقد تم الإبلاغ عن الابيضاض الجماعي الذي تعرض له الحاجز المرجاني العظيم في أستراليا في عام 2002 م،
وذلك بعد 25 سنة على الأقل من الارتفاع التدريجي في درجات حرارة المناخ الذي أدى إلى نفوق أعداد هائلة
من المرجان (نحو 95 %) في العديد من جزر المحيط الهندي في أثناء حدوث ظاهرة النينيو 1997– 1998 م.
وتغير المناخ يساعد أيضاً على التأثير على الرياح الموسمية. وبطريقة غير مباشرة تؤثر الرياح الموسمية
على الحياة البحرية. وبالرغم من هذا فإنه لم يتم تسجيل أية حالات ابيضاض للمرجان نتيجة لتغير المناخ
في سلطنة عمان.
النفوق الجماعي للكائنات البحرية الناتج عن التفاعلات البيولوجية
تُعَدُّ بعض التفاعلات البيولوجية كالطفيليات والأسماك المفترسة من بين الأسباب الأخرى التي تؤدي إلى
ارتفاع معدلات نفوق الكائنات البحرية. ويمكن لتأثير الأسماك المفترسة أن يكون شديداً للغاية خاصة
على تجمعات الكائنات اللاعنقية وعديمة الحركة، كتجمعات المرجان. ويُعَدُّ الهجوم الذي يشنه نجم البحر
ذو التاج الشوكي، بالإضافة إلى الأمراض المختلفة من أهم العوامل الطبيعية التي ترفع من معدلات
موت المرجان.
النفوق الجماعي للكائنات البحرية الناتج عن التأثيرات البشرية، خاصة التنمية العشوائية وأنشطة الصيد
العشوائية والتلوث
تؤدي المخلفات البشرية إلى نمو كبير ومتسارع في الطحالب والنباتات نتيجة زيادة المغذيات في مياه البحر
nutrients وبالتالي حدوث حالة الازهرار النباتي في عمود الماء والسطح (الإثراء الغذائي Eutrophication)،
الذي يحدث خللاً في توافر الأكسيجين.
وبالإضافة إلى ذلك هناك الأنشطة التنموية العشوائية، خاصة أعمال التعدين الرملية والبناء غير القانوني، وكذلك
أنشطة الصيد العشوائية وما تخلفه من شباك الصيد والمراسي، والأنشطة التي تسبب التلوث النفطي،
إذ تسهم جميعها في نفوق الأسماك والأحياء البحرية. ومن ناحية أخرى، فإن عمليات اصطياد السلاحف البحرية
لأكلها، وكذلك عمليات الصيد العرضية التي تتعرض لها السلاحف والحيوانات البحرية الثديية
(الحيتان والدلافين) التي تتنفس عن طريق الرئتين وتظهر على سطح الماء بشكل منتظم، تؤدي إلى نفوق
هذه الكائنات المهددة بالانقراض.
ويمكن كذلك لهذه الكائنات الجماعية الضخمة أن تصطدم بالقوارب أو تعلق بمحركاتها.
أما الأسباب الأخرى لنفوق هذه الفصيلة الحيتانية فهي متعلقة بحوادث التلوث التي تؤدي مع مرور الوقت
إلى التأثير في صحة هذه الكائنات وإلى الظروف المناخية التي تقلل بذلك مقاومة جهاز المناعة لتلك الكائنات.
الجهود التي تبذلها سلطنة عمان لتنظيم الأنشطة البشرية المقامة في المناطق الساحلية ووضع البرنامج الخاص
برصد التلوث البحري
تعمل السلطنة حالياً على دراسة الظواهر المصاحبة لحركة التيارات الصاعدة وغيرها من الظواهر الأوقيونوغرافية
من خلال رصد أوضاع البيئة البحرية. كما تعمل على مكافحة أسباب النفوق الجماعي للكائنات البحرية،
الذي ينتج عن الأنشطة البشرية والتنمية العشوائية من خلال تنظيمها ومراقبتها للمناطق الساحلية والجزر
والمياه العمانية.
كما تقوم سلطنة عمان، ممثلة في الإدارات البيئية المختصة بها، بمراقبة جودة مياه البحر (المغذيات والملوثات
والخصائص الكيميائية والفيزيائية والبيولوجية)، بالإضافة إلى الرواسب والمؤشرات الحيوية (الكائنات الحية)
للكشف عن وجود الملوثات (مثل المعادن الثقيلة والمركبات الهيدروكربونية)، وذلك على مستوى السلطنة،
من خلال البرنامج الوطني لرصد الملوثات في البيئة البحرية الذي بدأ تنفيذه في عام 1996 م، ويشمل
عدة مواقع ساحلية مختارة من محافظة مسندم شمالاً وحتى محافظة ظفار جنوباً.
المصدر:
المديرية العامة للشؤون البيئية، ظاهرة النفوق الجماعي للكائنات البحرية، وزارة البلديات الإقليمية والبيئية
وموارد المياه

ثاني أكسيد الكربون والتغير المناخي
نحن نعيش الآن في عصر متغير متقلب، حيث ترتفع درجة الحرارة في بعض الأحيان بشكل كبير، وتنخفض
في حالات أخرى بدرجة أكبر. وربما يخفى على الكثيرين السبب الرئيسي وراء هذه التغيرات التي لا تقتصر على
منطقة بعينها على سطح الأرض، ولكنها تشمل الكرة الأرضية كلها، بما تحتويه من مناطق مدارية وثانية جليدية
وأخرى معتدلة… إلخ.
دور ثاني أكسيد الكربون في تغيير التوازن الحراري
من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى هذا الاضطراب الكبير في المناخ العالمي: زيادة نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون
في الغلاف الجوي. فمن الثابت علميا أن هذا الغاز، الذي يوجد بكميات قليلة جدا في الهواء الجوي، يقوم بدور كبير
في تغيير التوازن الحراري لكوكب الأرض، فهو شفاف للإشعاع، بمعنى أنه لا يعوق حركة الأشعة التي تصل
إلى سطح الأرض، سواء أكانت قادمة من الشمس أم غير ذلك من الأشعة الكونية الأخرى. وهو يتسم بهذه
الخاصية عند خطوط الطول الموجية المرئية، ومن ثم فإن الشمس تكون قادرة على تدفئة سطح الأرض ورفع
درجة حرارة مياه البحار والمحيطات.
ماذا يكون الوضع لو لم يكن ثاني أكسيد الكربون موجودا؟
من ناحية أخرى، فإن جزيئات غاز ثاني أكسيد الكربون الموجودة في الغلاف الجوي للأرض تقوم بدور آخر
في منتهى الأهمية، حيث تمتص الأشعة تحت الحمراء والإشعاعات ذات خطوط الطول الموجية الطويلة، وتعيد
بثها وإشعاعها إلى الفضاء الخارجي المحيط بكوكبنا. وفي الحالات التي لا يكون فيها هذا الغاز موجودا على الإطلاق
في الغلاف الجوي، فإن الحرارة المنعكسة من سطح الأرض سوف تجد الفرصة سانحة للهروب من الغلاف
الجوي بسهولة بالغة. ويعني ذلك أن التوازن المطلوب للمحافظة على حرارة سطح الأرض عند المستوى
المناسب لحياة الإنسان وباقي الكائنات الحية الأخرى سوف يضطرب ويهتز، ذلك أن عملية الموازنة بين الأشعة
القادمة إلى سطح الأرض وبين الأشعة المنبعثة من الأرض إلى الفضاء الخارجي سوف تتأثر، ومن ثم فإن نقص
غاز ثاني أكسيد الكربون سوف يؤدي إلى انخفاض درجة الحرارة على سطح الأرض، وهو الأمر الذي يجعل
كل المحيطات الموجودة على كوكبنا الأرضي الذي نعيش عليه تتحول إلى كتلة من الجليد.
ارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون مشكلة كبرى
إن وجود غاز ثاني أكسيد الكربون ضروري جدا لتنظيم حرارة سطح الأرض، حيث يعيش الإنسان، ويقوم بأداء مهام
حياته المختلفة، وحيث تعيش معظم الكائنات الحية التي تشاركنا الحياة على سطح كوكب الأرض. لكن المشكلة
التي تواجهها البشرية الآن هي الزيادة المستمرة في ارتفاع نسبة هذا الغاز في الجو، نتيجة لقيام الإنسان بحرق
كميات ضخمة جدا من مصادر الطاقة العضوية من فحم ونفط وغاز طبيعي، بالإضافة إلى عملية إزالة الغابات،
حيث يؤدي ذلك إلى تقليل المساحات الخضراء الموجودة على سطح الأرض، وهذا يعني ضعف العملية العكسية
التي يضطلع بها النبات، حيث يقوم بامتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون من الجو، ويحوله إلى غاز الأكسيجين
الضروري لتنفس كل الأحياء، ومن ثم تتضاعف كمية غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وتؤدي إلى حدوث
ارتفاع في معدل درجة الحرارة العالمية.
العلاقة بين معدل درجة الحرارة العالمية وبين تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون
نلاحظ أن ثمة تجاوبا واضحا بين معدل درجة الحرارة العالمية وبين تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون. فارتفاع
التركيز يعني زيادة درجة الحرارة. وانخفاض التركيز يعني نقصها. أي أن التغيرات في تركيز ثاني أكسيد الكربون
تناظرها تغيرات في معدل درجة الحرارة. وحين يكون المناخ ساخنا، ينطلق المزيد من ثاني أكسيد الكربون
إلى الغلاف الجوي، ومن ثم يزداد معدل درجة الحرارة العالمية. وحينما يكون المناخ باردا، تزداد قدرة مياه
المحيطات على امتصاص ثاني أكسيد الكربون بكميات أكبر من الغلاف الجوي، ومن ثم ينخفض تركيز ثاني
أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.
من المحيطات إلى الغلاف الجوي، وبالعكس
هناك تبادل مستمر لثاني أكسيد الكربون بين الغلاف الجوي والمحيطات. ومن المعروف أن غاز ثاني أكسيد
الكربون يوجد ذائبا في مياه البحار والمحيطات، وهو ينطلق من هذه المياه إلى هواء الغلاف الجوي. وفي الوقت
نفسه، تعدّ المحيطات من أكثر الأماكن التي تقتنص هذا الغاز من الهواء، حيث إنها تمتص ما يقارب 22 مليون
طن يوميا من ثاني أكسيد الكربون، أي أن المحيطات تُعَدّ خزانا صرفا لذلك الغاز. وفي الوقت الحاضر فإن كمية
الـغاز الممتص في المحيطات أكبر من الكمية التي تنطلق منها إلى الهواء.
إن التغير في معدل ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي هو جزء من دورة الكربون، وهي عملية معقدة يتحرك
الكربون من خلالها بين الغلاف الجوي والكائنات الحية والقشرة الأرضية والمحيطات.
ما زاد على حده انقلب إلى ضده
إن ازدياد كمية ثاني أكسيد الكربون في مياه البحار والمحيطات تؤدي إلى تغير كيميائية هذه المياه. فما زاد على
حده انقلب إلى ضده. وحينما يزداد تركيز الغاز في المياه تزداد حمضيتها. وحمضية المياه لها آثارها الضارة
على النظم الإيكولوجية البحرية وعلى الأسماك والأحياء البحرية. وهي تتسبب في تباطؤ نمو العوالق البحرية
والمرجان واللافقاريات الأخرى التي تشكل المستوى الأساسي في التسلسل الغذائي للمحيطات، مما يتسبب
في حدوث تأثيرات قاسية على الحياة البحرية.
تذبذب في تركيز ثاني أكسيد الكربون مع الزمن
خلال الـ 425,000 سنة الماضية تراوح تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي للأرض بين 180 و 280
جزءا في المليون. وعندما كان التركيز في أعلى مستوياته كان العالم أكثر سخونة، والعكس صحيح. ويمكن
التعرف على تراكيز ثاني أكسيد الكربون في الأزمنة القديمة من خلال فحص فقاعات الهواء الصغيرة المحبوسة
في طبقات الجليد المتراكمة في المناطق القطبية. ويؤدي تحليل هذه الفقاعات إلى معرفة تركيز ثاني أكسيد
الكربون عبر الزمن وخلال فترة تمتد إلى نحو ٦٥٠٠٠٠ عام.
ومن خلال فحص السجل التاريخي لثاني أكسيد الكربون في فقاعات الهواء المحصورة بين طبقات الجليد
يمكن التعرف على التذبذبات التي حدثت في تركيز هذا الغاز مع الزمن. ويلاحظ أن الانخفاض في تركيز
ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي لا يحدث دائما حينما تبدأ فترة تبريد في المناخ. وحينما ينتهي
العصر الجليدي، قد يبقى تركيز الغاز منخفضا لفترة من الزمن في الفترة الدافئة. وهذا يعني أنه لا يمكن
للتغيرات في ثاني أكسيد الكربون أن تكون القوة المؤدية لبدء التحولات المناخية الضخمة من العصر
الجليدي إلى العصر الدافئ. ولكن حين يبرد المناخ يهبط تركيز ثاني أكسيد الكربون، ولهذا تأثير تبريدي
أكبر. وحين يسخن المناخ، ينطلق المزيد من ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي، ومن ثم تحدث
زيادة أكبر لمعدل درجات حرارة العالم. وهذا يسمى حلقة التغذية الاسترجاعية الإيجابية.
واستنادا إلى بيانات من الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي NOAA، فإن ثمة حلقة تغذية استرجاعية
إيجابية أخرى تحدث الآن في القطب الشمالي للأرض. فخلال الصيف يذوب الجليد الطافي جزئيا في المحيط
المتجمد الشمالي. وفي كل فصل شتاء يتزايد الغطاء الثلجي. وفي الأعوام الأخيرة أخذ مستوى الجليد
في التراجع في الصيف، أما في فصل الشتاء، فتكون إعادة التغطية الجليدية أقل. وتميل العملية إلى تقوية
نفسها. فالثلج يعكس القليل من أشعة الشمس. وقدرة الماء على عكس الأشعة قليلة، حيث إنه يمتص
أشعة الشمس بشكل أكبر. وبينما تزيد مساحة الماء المكشوف، يتم امتصاص المزيد من طاقة الشمس.
فترتفع درجة حرارة الماء. وهذا يسبب ذوبان المزيد من الجليد، ويؤدي إلى كشف مزيد من الماء، وهكذا.
ارتفاع له أضراره
قام هانسن وزملاؤه من الباحثين بفحص سجلات درجة الحرارة السنوية بين عامي 1880 و1980 م،
ووجدوا أن درجة حرارة سطح الأرض قد ارتفعت بنحو نصف درجة مئوية خلال هذه الفترة. وباستمرار
حرق الوقود العضوي فإن معدل درجة حرارة سطح الأرض سوف يستمر في الزيادة، مما يؤدي إلى
انصهار الجبال الجليدية الموجودة في المناطق القطبية. ومعنى ذلك أن كثيرا من الأماكن المنخفضة
في أنحاء العالم سوف تغمرها مياه البحر، وسوف تختفي مدن كاملة في كل من هولندا وبنجلاديش
وولاية فلوريدا الأمريكية ودلتات الأنهار، بما في ذلك دلتا النيل وغيرها، ومن ثم فإن سواحل البحار سوف
تتغير خطوطها في معظم أرجاء المعمورة.
ليس ثاني أكسيد الكربون وحده هو السبب
من الجدير بالذكر، أن ثمة غازات أخرى تتشابه مع ثاني أكسيد الكربون في امتصاص طاقة الشمس ثم إطلاقها
من جديد إلى الغلاف الجوي، مثل: الميثان، وأكسيد النيتروز، والأوزون، ورابع كلوريد الكربون، ومركبات
الكلوروفلوروكربون، فضلا عن بخار الماء. وهي تعرف باسم: “غازات البيوت الزجاجية greenhouse gasses”.
والتأثير الذي تحدثه هذه الغازات يطلق عليه اسم: ظاهرة تأثير البيوت الزجاجية greenhouse effect. وهذا
التأثير يُبْقِي الأرض دافئة أكثر مما هي عليه إذا لم توجد الغازات المسببة لها في الغلاف الجوي. وعندما يقل
تركيز غازات البيوت الزجاجية في الغلاف الجوي، يقل تأثير البيوت الزجاجية وتبرد حرارة العالم.
الطبيعة بريئة، والبشر متهمون
لقد تخطت التراكيز الحالية لثاني أكسيد الكربون والميثان في الغلاف الجوي كثيراً أرقام مرحلة ما قبل الثورة
الصناعية التي حُفظت في سجلّات مستقاة من باطن الجليد القطبي حول تركيبة الغلاف الجوي. وتؤكد براهين
عديدة أن ازدياد غازي ثاني أكسيد الكربون والميثان في مرحلة ما بعد الثورة الصناعية لم يتأتَّ عن آليات
أو مصادر طبيعية (كالبراكين وحرائق الغابات من جراء الصواعق)، بل هو آت من التدخل البشري، أي من
الصناعات التي استحدثها الإنسان.
لقد ارتفع تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بمقدار ٢٠ جزءاً في المليون فقط خلال ٨٠٠٠ سنة قبل
الثورة الصناعية، ومن المرجّح أن يكون ذلك ناتجا عن العمليات الطبيعية. لكن، منذ عام ١٧٥٠، ارتفع تركيز ثاني
أكسيد الكربون بمقدار ١٠٠ جزء في المليون. أما خلال السنوات العشرة الماضية فقد ارتفع تركيز ثاني أكسيد
الكربون بمعدّل ١.٩ جزء في المليون في العام، أي أكثر مما كان عليه منذ بدأت القياسات المباشرة المستمرة
لتراكيز الغاز في الغلاف الجوي.
زيادة لا سابق لها
إن إجمالي التأثير الإشعاعي لمناخ الأرض بسبب الازدياد في تراكيز غازات البيوت الزجاجية الطويلة العمر
كثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز، ومعدّل الازدياد المرجّح جداً في إجمالي التأثير بسبب هذه
الغازات منذ عام ١٧٥٠ م لا سابق لهما خلال أكثر من ١٠٠٠٠ عام. ومن المرجّح جدا أن معدّل الازدياد الدائم
في التأثير الإشعاعي المندمج من غازات البيوت الزجاجية الذي بلغ +١ واط للمتر المربع الواحد خلال العقود
الأربعة الماضية أسرع من أي وقت مضى قبل الثورة الصناعية بست مرات، وهي المرحلة التي عكستها بيانات
العيّنات الجليدية الأسطوانية التي تم استخلاصها من منطقة القطب الجنوبي. وقد ارتفع تركيز ثاني أكسيد
الكربون في الغلاف الجوي من ٢٨٠ جزءاً في المليون قبل الثورة الصناعية إلى ٣٧0 جزءاً في المليون حاليا.
ويعتقد علماء البيئة والمناخ أنه لو استمر العالم في إسرافه في استهلاك الطاقة الناجمة عن الوقود الأحفوري
من فحم ونفط وغاز طبيعي، فإنه بحلول عام 2050 فإن نسبة تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون سوف تتضاعف
في الغلاف الجوي عما كانت عليه في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي تقريبا.
ولهذا، فإن من الأهمية بمكان أن تكثف البشرية جهودها لتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري حتى
نتجنب الأخطار والمشكلات الناجمة عن الاحترار العالمي.

كاريكاتير بيئي
لا أدري: هل يشير إلينا لنظل على وضعنا، أم أنه يشير للشمس لكي تتوقف عن إذابة الجليد تحتنا؟
وقد طالب العلماء المجتمعون في مؤتمر المناخ بإجراء مزيد من البحوث للتأكد من صحة ما يقال
عن آثار الاحتباس الحراري
تأثير الصوبة الزجاجية
مأوى الأفيال
لا. أنا
ضفدع مثلك، ولكني تلوثت كيميائيا
مرحبا! ألست علجوم الطين؟
إنه ليس جليدا يا بابا نويل. يبدو أن هذه هي أوراق بروتوكول كيوتو بعد أن ذرتها الرياح
الـجـلـيد
أخيرا!!!


مكتبة البيئة
التنمية المستديمة:
فلسفتها وأساليب تخطيطها وأدوات قياسها (1)
التنمية المستديمة مفهوم حديث بدأ يستخدم كثيراً في الأدب التنموي المعاصر، وقد أصبحت الاستدامة مدرسة
فكرية عالمية تنتشر في معظم دول العالم الصناعي والنامي على حد سواء، وتتبناها هيئات شعبية ورسمية
وتطالب بتطبيقها. والتنمية المستديمة نمط تنموي يمتاز بالعقلانية والرشد، ويتعامل مع الأنشطة الاقتصادية
الرامية لتحقيق معدلات نمو اقتصادي منشودة من جهة، ومع إجراءات المحافظة على البيئة والموارد
الطبيعية من جهة أخرى، على أنها عمليات مكملة لبعضها البعض وليست متناقضة، وينظر لذلك على أنه
السبيل الوحيد لضمان تحقيق نوعية حياة جيدة للسكان في الحاضر وللأجيال في المستقبل.
ورغم الانتشار السريع لمفهوم التنمية المستديمة منذ ظهوره قبل أكثر من عقدين من الزمان، إلا أنه ما زال
غامضاً بوصفه مفهوماً وفلسفة وعملية، وما زال يفسر بطرق مختلفة من قبل الكثيرين. لذلك؛ أصدر الدكتوران
عثمان محمد غنيم وماجدة أبو زنط كتاب (التنمية المستديمة: فلسفتها وأساليب تخطيطها وأدوات قياسها)
في عام 2010 م عن دار صنعاء للنشر والتوزيع بعمان، بهدف التعريف بهذه التنمية من حيث مفهومها
ودوافعها وفلسفتها وجوانبها وأهدافها ومبادئها الأساسية وآليات إعداد وتنفيذ ومتابعة خططها وأدوات قياسها،
وذلك من منطلق أنه إذا كان النمو يحدث دون تنمية، فإن التنمية كذلك يمكن أن تحدث دون نمو.
وتتصف هذه الدراسة بكونها فريدة من نوعها، ومميزة في شموليتها وفي تناولها لبعض جوانب التنمية التي
ما زالت غير مطروقة أو على الأقل مهملة بشكل يسترعي الانتباه.
فصول الكتاب
يتكون الكتاب من مقدمة وعشرة فصول، موزعة كالتالي:
الفصل الأول: يتناول بشكل تفصيلي وواضح المفهوم اللغوي والعلمي للتنمية المستديمة.
الفصل الثاني: يدرس العلاقة بين الثقافة الاقتصادية السائدة من جهة والتنمية المستديمة من جهة أخرى.
الفصل الثالث: يستعرض بشكل واضح أبعاد عملية التنمية المستديمة.
الفصل الرابع: يعالج التنمية المستديمة بوصفها مفهوماً وعملية ونتاج ثقافة يعيشها العالم قبل أن تكون نتيجة
حتمية للعديد من المشكلات البيئية التي نواجهها.
الفصل الخامس: يشمل تفصيلاً عن دور تقنيات الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية في عملية
تخطيط التنمية المستديمة، وآليات توظيف هذه التقنيات الحديثة بشكل فاعل ومؤثر في هذا المجال.
الفصل السادس: يتناول بالتفصيل أهم الأساليب البيئية المتبعة في تخطيط التنمية المستديمة مثل: أسلوب
تقييم الآثار البيئية، وأسلوب الحدود البيئية القصوى.
الفصل السابع: يستعرض عملية تخطيط استخدام الأرض كأسلوب لتخطيط التنمية المستديمة.
الفصل الثامن: يتناول بالتحليل طبيعة العلاقة القائمة بين البيئة واستخدام الأرض والتنمية المستديمة.
الفصل التاسع: يشمل تعريفاً بأدوات وآليات قياس التنمية المستديمة من معاملات ومؤشرات، مع تفصيل
عن بعض التجارب المحلية والإقليمية والدولية بهذا الخصوص.
الفصل العاشر: يعرض موجزاً للتجربة الأردنية في مجال تخطيط التنمية والمحافظة على البيئة.
وسوف نقتطف من الكتاب بعض الفقرات كأمثلة على المنهج الذي اتبعه المؤلفان، ولعرض أفكارهما في قضية
التنمية المستديمة.
الـتـنـمـيـة المـسـتـديـمة: الأصـل والمعـنى اللـغـوي:
يعود أصل مصطلح الاستدامة Sustainability إلى علم الإيكولوجيا Ecology؛ حيث استخدمت الاستدامة للتعبير
عن تشكل وتطور النظم الديناميكية التي تكون عرضة – نتيجة ديناميكيتها – إلى تغيرات هيكلية تؤدي إلى حدوث
تغير في خصائصها وعناصرها وعلاقات هذه العناصر بعضها ببعض. وفي المفهوم التنموي استخدم مصطلح
الاستدامة للتعبير عن طبيعة العلاقة بين علم الاقتصاد Economy وعلم الإيكولوجي Ecology على اعتبار
أن العلمين مشتقان من نفس الأصل الإغريقي، حيث يبدأ كل منهما بالجذر eco، الذي يعني في العربية: البيت
أو المنزل. والمعنى العام لمصطلح Ecology هو دراسة مكونات البيت. أما مصطلح Economy فيعني إدارة
مكونات البيت. ولو افترضنا أن البيت هنا يقصد به مدينة أو إقليم أو حتى الكرة الأرضية، فإن الاستدامة بذلك
تكون مفهوماً يتناول بالدراسة والتحليل العلاقة بين أنواع وخصائص مكونات المدينة أو الإقليم أو الكرة الأرضية
وبين إدارة هذه المكونات.
أما في اللغة العربية فقد جاء الفعل استدام الذي جذره (دوم) لمعانٍ متعددة، منها: التأني في الشيء، وطلب
دوامه، والمواظبة عليه. وكلها معانٍ مرتبطة بالمعنى الاصطلاحي. فالتنمية تحتاج إلى تأنٍّ في رسم سياستها
وديمومة في مشروعاتها وآثارها في المجتمع، وبحاجة إلى مواظبة في تنفيذ برامجها للمحافظة على مكتسباتها.
والتنمية المستدامة هي تلك التنمية التي يديم استمراريتها الناس أو السكان. أما التنمية المستديمة فهي
التنمية المستمرة أو المتواصلة بشكل تلقائي غير متكلف. وفي العديد من الدراسات العربية المتخصصة
استخدم المصطلحان مترادفين. فبعضهم قال بالتنمية المستدامة، وبعضهم الآخر يقول بالتنمية
المستديمة كترجمة للمصطلح الانجليزي Sustainable Development.
وتجدر الإشارة إلى أن مصطلح التنمية المستديمة (صيغة اسم الفاعل) هي أكثر دقة من مصطلح التنمية
المستدامة (صيغة اسم مفعول) وذلك من منظور ما يعكسه المعنى اللغوي في كلا الحالين، لأن اسم الفاعل
بنية صرفية تدل على الحدث ومُحْدِث الحدث، فحين نصف التنمية بأنها مستديمة، فقد جعلنا ديمومة التنمية
راجعة إلى قوى دفع ذاتي نابعة من التنمية ذاتها، فهي محدثة الاستدامة، في حين أن صيغة اسم المفعول
(المستدامة) تدل على الحدث ومن وقع عليه الحدث، وهذا يعني أن ديمومة التنمية راجعة إلى قوى خارجية؛
لأن التنمية هنا وقع عليها حدث الإدامة من الخارج. واستخدام مصطلح التنمية المستدامة، أي المستمرة،
لا يقدم شيئاً جديداً في هذا المجال، على اعتبار أن عملية التنمية – التي تعكس البحث عن الأفضل –
هي عملية مستمرة بطبيعتها؛ لأن البحث عن الأفضل هو جزء من التكوين التنظيمي للفرد وللجماعة وللمجتمع،
على صعيد آخر فإن واضعي مصطلح Sustainable Development قالوا بوجود الكثير من المشكلات الاقتصادية
والاجتماعية والبيئية في عالمنا المعاصر التي أصبحت تحول دون استمرارية عملية التنمية، ومن ثم فإنه
لا بد من قوى دفع ذاتي تديم هذه العملية وفق آلية معينة. وبناء على ذلك يمكننا القول بأن مصطلح التنمية
المستدامة يعكس فقط مبدأ استمرارية عملية التنمية، في حين يشتمل مصطلح التنمية المستديمة على مبدأ
الاستمرارية، ويشير بشكل واضح إلى قوى الدفع الذاتي لهذه التنمية التي تضمن استمراريتها، ونعني بذلك
الجهود الإنسانية المتمثلة في المشاركة الشعبية من جهة، والاعتماد على الذات في كل جانب من جوانب عملية
التنمية من جهة أخرى.
المفهوم العلمي للتنمية المستديمة
تتعدد تعريفات التنمية المستديمة، فثم ما يزيد على ستين تعريفاً لهذا النوع من التنمية، ولكن الملفت للنظر
أنها لم تستخدم استخداماً صحيحاً في جميع الأحوال. وعموماً ورد مفهوم التنمية المستديمة لأول مرة في تقرير
اللجنة العالمية للبيئة والتنمية عام 1987، وعرفت هذه التنمية في هذا التقرير على أنها: تلك التنمية التي
تلبي حاجات الحاضر دون المساومة على قدرة الأجيال المقبلة في تلبية حاجياتهم.
وعرّف قاموس ويبستر Webster هذه التنمية على أنها تلك التنمية التي تستخدم الموارد الطبيعية دون أن
تسمح باستنزافها أو تدميرها جزئياً أو كلياً. وعرفها وليم روكلزهاوس W. Ruckelshaus، مدير حماية البيئة
الأمريكية، على أنها: هي تلك العملية التي تقر بضرورة تحقيق نمو اقتصادي يتلاءم مع قدرات البيئة، وذلك
من منطلق أن التنمية الاقتصادية والمحافظة على البيئة هما عمليات متكاملة وليست متناقضة. ومن ثم يمكن
القول إن التنمية المستديمة تسعى لتحسين نوعية حياة الإنسان، ولكن ليس على حساب البيئة، وهي
في معناها العام لا تخرج عن كونها عملية استخدام الموارد الطبيعية بطريقة عقلانية، بحيث لا يتجاوز هذا
الاستخدام للموارد معدلات تجددها الطبيعية وبالذات في حالة الموارد غير المتجددة. أما بالنسبة للموارد
المتجددة، فإنه يجب الترشيد في استخدامها، إلى جانب محاولة البحث عن بدائل لهذه الموارد، لتستخدم رديفا
لها لمحاولة الإبقاء عليها أطول فترة زمنية ممكنة. وفي كلتا الحالتين، فإنه يجب أن تستخدم الموارد بطرق
وأساليب لا تفضي إلى إنتاج نفايات بكميات تعجز البيئة عن امتصاصها وتحويلها وتمثيلها، على اعتبار
أن مستقبل السكان وأمنهم في أية منطقة بالعالم مرهون بصحة البيئة التي يعيشون فيها.
أهداف التنمية المستديمة
تسعى التنمية المستديمة، من خلال آلياتها ومحتواها، إلى تحقيق مجموعة من الأهداف التي يمكن تلخيصها
فيما يلي:
أ‌-تحقيق نوعية حياة أفضل للسكان:
تحاول التنمية المستديمة من خلال عمليات التخطيط وتنفيذ السياسات التنموية تحسين نوعية حياة السكان
في المجتمع اقتصادياً واجتماعياً ونفسياً وروحياً، عن طريق التركيز على الجوانب النوعية – لا الكمية – للنمو،
وبشكل عادل ومقبول وديمقراطي.
ب‌- احترام البيئة الطبيعية:
التنمية المستديمة تركز على العلاقة بني أنشطة السكان والبيئة، وتتعامل مع النظم الطبيعية ومحتواها
على أنها أساس حياة الإنسان. إنها ببساطة تنمية تستوعب العلاقة الحساسة بين البيئة الطبيعية والبيئة
المشيدة، وتعمل على تطوير هذه العلاقة لتصبح علاقة تكامل وانسجام.
ج‌- تعزيز وعي السكان بالمشكلات البيئية القائمة:
تعمل التنمية المستديمة على تعزيز هذا الوعي وتنمية إحساس السكان بالمسؤولية تجاه المشكلات البيئية،
وحثهم على المشاركة الفاعلة في إيجاد حلول مناسبة لها من خلال مشاركتهم في إعداد وتنفيذ ومتابعة
وتقييم برامج ومشروعات التنمية المستديمة.
د- تحقيق الاستغلال والاستخدام العقلاني للموارد:
تتعامل التنمية المستديمة مع الموارد الطبيعية على أنها موارد محددة، لذلك تحول دون استنزافها
أو تدميرها وتعمل على استخدامها وتوظيفها بشكل عقلاني.
هـ- ربـط التـكنولوجيـا الحديثة بأهداف المجتمع:
تحاول التنمية المستديمة توظيف التكنولوجيا الحديثة بما يخدم أهداف المجتمع، من خلال توعية السكان
بأهمية التقنيات المختلفة في المجال التنموي، وكيفية استخدام المتاح والجديد منها في تحسين نوعية
حياة المجتمع وتحقيق أهدافه المنشودة، دون أن ينجم عن ذلك مخاطر وآثار بيئية سالبة، أو على الأقل
أن تكون هذه المخاطر والآثار مسيطراً عليها، بمعنى وجود حلول مناسبة لها.
و- إحداث تغيير مستمر ومناسب في حاجات وأولويات المجتمع:
يتم إحداث هذا التغيير بطريقة تلائم إمكانيات المجتمع، وتسمح بتحقيق التوازن الذي بوساطته يمكن تفعيل التنمية الاقتصادية، والسيطرة على جميع المشكلات البيئية ووضع الحلول المناسبة لها

مصطلحات بيئية ( 26 )
الضباب الحامضي Acid Fog
هو لون جديد من الضباب يتكون نتيجة لتكثف بخار الماء على قطرات الضباب الدخاني smog، الذي يعدّ أحد
الملوثات البيئية، والذي ينتج من تفاعل الغازات الناتجة عن الصناعة ومحركات السيارات مع بخار الماء المكوّن
للضباب في وجود ضوء الشمس.
ويمكن أن يتكون الضباب الحامضي في أية منطقة بالعالم، وبخاصة إذا كان معدّل الرطوبة بها عاليا. وتعد
لوس أنجيلوس بالولايات المتحدة الأمريكية من أشهر مناطق العالم التي يتكوّن فيها الضباب الحامضي.
وهذا الضباب ذو خواص حامضية عالية تشبه حامضية الليمون. كما أنه يتفاعل مع المعادن والمنشآت المعدنية،
ويؤدي إلى تآكلها.
وللضباب الحامضي مخاطره الصحية. ولذلك؛ ينصح سكان المناطق التي يتكون فيها ذلك الضباب بعدم المشي
أو التريض في ساعات الصباح المبكر التي يكسو فيها الضباب الشوارع والمناطق المفتوحة. وقد تبين
من الدراسات العلمية التي أجريت على الضباب الحامضي أنه أكثر خطرا وأشد ضراوة من المطر الحامضي،
على الرغم من أنهما يتكونان بالأسلوب نفسه. فهما يتكوّنان حينما يتحول كل من ثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد
النيتروجين الناتجة عن حرق الفحم والنفط إلى حامضي الكبريتيك والنيتريك، وذلك بتفاعلهما مع بخار الماء
الموجود في الهواء.
وترجع خطورة الضباب الحامضي إلى أنه يتكون ويتكثف بالقرب من سطح الأرض، وبذلك تكون الفرصة مهيئة
ومتاحة أمامه لإحداث أضرار بالغة بالذين يستنشقونه، ولا يقتصر تأثيره على الإنسان فحسب، بل يمتد ليشمل
الحيوانات والنباتات والسيارات والمباني. وعلى العكس من ذلك، فإن الأضرار الناتجة عن المطر الحامضي
تكاد تقتصر على الأسماك والنباتات المائية الموجودة في المحيطات والبحار والبحيرات التي يسّاقط عليها
هذا المطر.
وللوقاية من أخطار الضباب الحامضى، أو الحدّ منها، يجب وقف انبعاث الأكاسيد النيتروجينية والكبريتية
فى الهواء، وذلك بتنقية الغازات العادمة المنبعثة من المصانع ومحطات توليد الكهرباء التي تعمل بالوقود
البترولي. ويتم ذلك عن طريق استخدام وقود ذي محتوى منخفض من الكبريت، أو استخدام أفران ومواقد
جديدة، وأيضا إزالة الكبريت بعد الاحتراق.
معالجة بالكلور Chlorination
عملية إضافة الكلور، أو أحد مركباته إلى المياه لقتل البكتيريا، أو إزالة الطحالب أو الحديد أو المنجنيز
أو السلفايد منها.
مدونة إدارة السلامة الدولية ISM Code
تعني المدونة الدولية لإدارة سلامة عمليات السفن ومنع التلـوث، التي أقرتها المنظمة البحرية الدولية
من خلال قرار الجمعية العامة رقم (A . 741 (18 الصادر في 4 نوفمبر 1993.

من هنا وهناك
ظاهرة النينيو تصل إلى مستويات قياسية هذا العام
ذكرت الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي أنه في الأسبوع المنتهي في 16 نوفمبر 2015 سجلت
درجات الحرارة في منطقة مناخية بالمحيط الهادي على جانبي خط الاستواء مستوى فوق المعدل الطبيعي
بثلاث درجات مئوية. وعلّق نائب مدير مركز التوقعات التابع للإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف
الجوي، بقوله: إنه أعلى مستوى لقراءة النينيو منذ تسعينيات القرن الماضي، وكانت أعلى قراءة سابقة 2.8 درجة
مئوية فوق المعدل الطبيعي.
وكانت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة قد قالت من قبل إنّه من المتوقع أن تكتسب
ظاهرة النينيو El Niño المناخية قوة قبل نهاية العام الحالي لتصبح أقسى الموجات المسجّلة حتى الآن. وقالت:
إن ظاهرة النينيو صارت بالفعل شديدة ومكتملة، وهي الأقسى منذ 15 عاما. وسوف تصاحبها متوسطات درجات
حرارة خلال ثلاثة أشهر تتجاوز درجتين مئويتين فوق المعدلات الطبيعية، مما يجعل هذه الظاهرة تماثل ما حدث
في مواسم 1972 -1973 و 1982 – 1983 و 1997 – 1998.
والنينيو ظاهرة مناخية تتسم بدفء سطح المياه في المحيط الهادي، وتحدث عادة بشكل متكرر فيما يتراوح بين
أربعة و 12 عاما. وقد ينتج عنها موجات جفاف وحر لافح في آسيا وشرق إفريقيا، وهطول أمطار غزيرة
وفيضانات في أمريكا الجنوبية. فخلال ظاهرة النينيو عام 1997 -1998 هطلت أمطار غزيرة، ووقعت فيضانات،
أودت بحياة الكثيرين، وهلكت الزراعات، ولحقت أضرار جسيمة بالبنية الأساسية في الإكوادور وبيرو وبوليفيا
والصومال وكينيا. وفي إندونيسيا أدى الجفاف الناجم عن النينيو إلى موجات عارمة من الجفاف، أصابت
المحاصيل، كما شبت حرائق غابات.
وقال مايكل جارو الأمين العام للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية: “حاليا نعتقد أنها ستكون بالفعل واحدة
من أشد ثلاثة، أو واحدة من أشد اثنتين”.
وأضاف: إن العالم بات مستعدا أكثر من ذي قبل لمواجهة هذه الظاهرة، مشيرا إلى أن الدول التي ستكون
الأكثر تضررا تتأهب لاحتواء آثارها على قطاعات الزراعة والصيد والمياه والصحة، مع تنفيذ حملات لإدارة
الكوارث لإنقاذ حياة البشر والحد من الأضرار الاقتصادية.
ومضى جارو يقول: “إلا أن هذه الظاهرة ستصل إلى مداها في مجال لا يزال مجهولا؛ لأن كوكبنا تغير بصورة
جذرية من جراء تغير المناخ المقترن بتوجه عام نحو دفء مياه المحيط في العالم، وذوبان جليد المنطقة القطبية،
وفقدان أكثر من مليون كيلومتر مربع من الجليد الذي يغطي نصف الكرة الأرضية الشمالي صيفا. لذا فإن حدوث
ظاهرة النينيو المقترن بتغير المناخ الذي يتسبب فيه الإنسان قد يتفاعلان ليتغير كل منهما على نحو لم نشهده
من قبل. وحتى قبل ظهور النينيو، كان متوسط درجات الحرارة السطحية قد وصل إلى مستويات قياسية فيما
سيؤدي النينيو إلى زيادة جديدة في الحرارة”. ونبّه جارو إلى أن موجات الحر ستكون أكثر حدوثا وأشد حرارة،
فيما ستتعرض مناطق كثيرة للفيضانات. كما ستتكرر كثيرا العواصف الشديدة، التي قد تصل إلى مستوى
أعاصير من الفئتين الرابعة والخامسة.
وذكر أنه علاوة على ذلك، فإن ارتفاع منسوب سطح البحر قد يؤدي إلى تكوّن التسونامي، وتزايد شدة العواصف
وانتشارها، وتسببها بأضرار أكبر عند وصولها إلى اليابسة.
وعادة ما تبلغ الأحوال الجوية المصاحبة للنينيو ذروتها بين شهري أكتوبر ويناير، ثم تبقى حتى نهاية الربع الأول
من العام.
يقول مدافعون عن البيئة إن إجراءات الحماية أخفقت في منع صيد نحو 100 مليون سمكة قرش سنويا،
وإن ثلث جميع أنواع أسماك القرش مهددة الآن بالفناء.
ويُعجَب كثيرون بزعانف أسماك القرش، حيث يصنع منها الحساء الآسيوي الشهي. ويتم نزع الزعانف،
أما الأسماك نفسها فتلقى على الشاطئ وهي حية على الأغلب؛ لتهلك من الاختناق أو تلتهمها حيوانات
أخرى مفترسة.
وربما تتعثر إجراءات حماية أسماك القرش المهددة لأنها مكروهة نسبيا، مقارنة بحيوانات أخرى مثل الباندا
أو الأسود، رغم أن القروش تقتل عادة أقل من عشرة أشخاص سنويا في العالم.
وطبقا لدراسة منشورة في نشرة مارين بوليسي Marine Policy، فإنه تم صيد ما يقدر بنحو 97 مليون
سمكة قرش أو 1.41 مليون طن في عام 2010 مقابل 100 مليون سمكة في عام 2000 في أول تقدير لأعداد
أسماك القرش التي تقتل سنويا.
وهناك نحو 500 نوع من أسماك القرش في أنحاء العالم، تتراوح في أحجامها من حجم كف اليد إلى أسماك
قرش قد تنمو إلى أن يصل طولها إلى 12 مترا. وقال الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة: إن ثلث تلك الأنواع
مهدد بالفناء.
وأوضحت دراسة أخرى أن أسماك القرش التي تسبح بحرية في المحيطات ربما تصبح قريبا أحد عوامل الجذب
السياحي، وأن قيمتها عندئذ سوف تكون أكثر من قيمتها عند اصطيادها وتقطيعها وتقديمها في الحساء.
وحثت الدراسة على توفير حماية أفضل لأسماك القرش من أستراليا إلى الكاريبي؛ لتقليل صيد ما يقدر
بنحو 38 مليون سمكة سنويا، يتم اصطيادها للوفاء بالطلب على حساء زعنفة القرش الذي يقدم بصورة
رئيسية في الصين.
وقال مؤلف الدراسة الرئيسي أندريس سيسنيروس مونتيمايور من جامعة كولومبيا البريطانية في كندا: “نأمل
أن يدرك الناس أن أسماك القرش ليست ذات قيمة فقط عند تقديمها على الأطباق”.
وتذكر الدراسة التي نشرت في دورية أوريكس – الدورية الدولية للحفاظ على البيئة: إن سياحة مشاهدة أسماك
القرش ينتج عنها نحو 314 مليون دولار سنويا، ومن المتوقع أن تتجاوز 780 مليون دولار في السنوات العشرين
المقبلة.
والدراسة واحدة من العديد من الدراسات عن كيفية مساعدة مصائد الأسماك في العالم، التي تضررت
من جراء التلوث والإفراط في الصيد. وتقول الدراسة إن هذا النوع من السياحة يجتذب 600 ألف سائح
سنويا لمشاهدة أسماك القرش، بدءا من قرش المطرقة إلى القرش الأبيض الضخم، وتوفر هذه السياحة
زهاء 10 آلاف وظيفة في 25 دولة

  •  العدد  101

    to

    THE MARINE ENVIRONMENT تصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية – العدد 101 / يوليو – سبتمبر 2014 طاقة من حرارة مياه المحيطات التوعية البيئية الافتتاحية التوعية البيئية ليست ترفا فكريا، وفي الوقت نفسه ليست شعارا جماهيريا، تسعى المؤسسات والجمعيات والمنظمات الوطنية والإقليمية والدولية إلى تحقيقه، ويبحّ الساسة وأشياعهم حناجرهم في الدعاية له، والمناداة به.

  • العدد 102

    to

    السواحل البحرية والسياحة البيئيةMARINE COAST AND ECOTOURISMسواحل دريا و اكو توريسم المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحريةREGIONAL ORGANIZATION FOR THE PROTECTION OF( THE MARINE ENVIRONMENT ( ROPMEسازمان منطقه اى حمايت محيط زيست دريائى الافتتاحية إصدار التقارير الدورية عن حالة البيئة في أية منطقة ما، برية أو بحرية، مهمة ضرورية لرصد كافة المتغيرات البيئية التي تحدث في

  • العدد 103

    to

    نشرة البيئة البحرية THE MARINE ENVIRONMENT تصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية – العدد 103 / يناير – مارس 2015 السواحل البحرية والسياحة البيئية التخطيط البيئي الافتتاحية السياحة البيئية الساحلية مـنهل لا ينضب، لمن عرفهــا، وتبنّى مشروعــاتهــا. فالسواحل ليست مجرد أماكن للاصطياف والاستجمام والتمتع بالرمال الذهبية والمياه الفيروزية، بل هي أكثر من ذلك. فهي

  • العدد 104

    to

    نشرة البيئة البحريةالعدد 104 (أبريل – مايو – يونيو 2015) المنظمة تحتفل بيوم البيئة الإقليميالأمن الغذائي نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشاريةد. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – د. علي عبد الله التحرير والمادة العلميةمحمد عبدالقادر

  • العدد 105

    to

    البيئة البحريةTHE MARINE ENVIRONMENTتصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية –العدد 105 / يوليو – سبتمبر 2015 التلوث البحري بالبلاستيكالتنمية السياحية والبيئة الافتتاحية التلوث البحري بالبلاستيك هو أعظم خطر معاصر يداهم بحار ومحيطات العالم، بما في ذلك المنطقة البحرية للمنظمة. وهو في خطورته يفوق التلوث البحري بالنفط ضراوة وأثراً. فالنفط يتبخر جزء كبير منه بحرارة

  • العدد 107

    to

    نشرةالبيئة البحرية «البيئة البحرية»الصادرة عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية –العدد 107 / يناير – مارس 2016 نشرة البيئة البحرية – العدد مائة وسبعة/ يناير– مارس 2016نشرةالبيئة البحرية نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشاريةد.حسن مــحمديد.حسن البنا عوضكابتن. عبدالمنعم الجناحيد.علي عــبداللهد. وحيد مفضل التحرير

  • العدد 108

    to

    البيئة البحريةTHE MARINE ENVIRONMENTتصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية– العدد 108 / أبريل – يونيو 2016المنظمة تحتفل بيوم البيئة الإقليميالمحميات البحريةفي الكويت  نشرة البيئة البحرية – العدد مائة وثمانية / ابريل – يونيو 2016نشرةالبيئة البحرية نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشاريةد.حسن مــحمديد.حسن

  • العدد 109

    to

    نشرةالبيئة البحريةTHE MARINE ENVIRONMENTتصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية –العدد 109 / يوليو – سبتمبر 2016دراسة واستشعار البيئة البحرية عن بعدمن أسماك المنطقة البحرية للمنظمة : الـوحـرة تأثير التغيرات المناخية على هجرة الأحياء البحرية نشرة البيئة البحرية – العدد مائة وتاسعة / يوليو – سبتمبر 2016نشرةالبيئة البحرية نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا

  • العدد 110

    to

    نشرةالبيئة البحرية «البيئةالبحرية» الصادرة عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئةالبحرية العدد 110 / أكتوبر-ديسمبر 2016 المؤتمر العالمي حول التغير المناخي بمراكششقائق النعمان البحرية نشرة البيئة البحرية – العدد مائة وعشرة / أكتوبر – ديسمبر 2016نشرةالبيئة البحرية نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشاريةد.حسن مــحمديد.حسن البنا

  • العدد 111

    to

    نشرة البيئة البحرية العدد 111 ( يناير – فبراير – مارس 2017)• انقراض الأنواع: ماهو؟• الشعاب المرجانية والتغيرات المناخية نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاءهيئة استشاريةد. حسن محمدي – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله – د. وحيد مفضل – د. مجدي

  • العدد 112

    to

    نشرة البيئة البحرية العدد 112 ( ابريل – مايو – يونيو 2017)• المنظمة تحتفل بيوم البيئة الإقليمي 24 أبريل• نحو توعية بيئية بحماية الكائنات البحرية المهددة بالإنقراض نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاءهيئة استشاريةد. حسن محمدي – كابتن عبد المنعم الجناحي – د. علي عبد

  • العدد رقم 1

    to

    نشرة المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية نشرة شهرية تصدر عن أمانة المنظمة العدد الأول يناير / 1985م 1405هـ      إن تزايد الأهمية الاستراتيجية لإقليم المنطقة البحرية، وتسارع عجلة التنمية والتطوير فيها التي قد يترتب عليها آثار سلبية تنعكس على البيئة بشكل مباشر، وحماية من دول المنطقة لثرواتها الطبيعية والبشرية وانطلاقاً من إيمان دول المنطقة بأن

Explore More
  • العدد 112

    to

    نشرة البيئة البحرية العدد 112 ( ابريل – مايو – يونيو 2017)• المنظمة تحتفل بيوم البيئة الإقليمي 24 أبريل• نحو توعية بيئية بحماية الكائنات البحرية المهددة بالإنقراض نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاءهيئة استشاريةد. حسن محمدي – كابتن عبد المنعم الجناحي – د. علي عبد

  • العدد 111

    to

    نشرة البيئة البحرية العدد 111 ( يناير – فبراير – مارس 2017)• انقراض الأنواع: ماهو؟• الشعاب المرجانية والتغيرات المناخية نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاءهيئة استشاريةد. حسن محمدي – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله – د. وحيد مفضل – د. مجدي

  • العدد 110

    to

    نشرةالبيئة البحرية «البيئةالبحرية» الصادرة عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئةالبحرية العدد 110 / أكتوبر-ديسمبر 2016 المؤتمر العالمي حول التغير المناخي بمراكششقائق النعمان البحرية نشرة البيئة البحرية – العدد مائة وعشرة / أكتوبر – ديسمبر 2016نشرةالبيئة البحرية نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشاريةد.حسن مــحمديد.حسن البنا

  • العدد 109

    to

    نشرةالبيئة البحريةTHE MARINE ENVIRONMENTتصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية –العدد 109 / يوليو – سبتمبر 2016دراسة واستشعار البيئة البحرية عن بعدمن أسماك المنطقة البحرية للمنظمة : الـوحـرة تأثير التغيرات المناخية على هجرة الأحياء البحرية نشرة البيئة البحرية – العدد مائة وتاسعة / يوليو – سبتمبر 2016نشرةالبيئة البحرية نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا

  • العدد 108

    to

    البيئة البحريةTHE MARINE ENVIRONMENTتصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية– العدد 108 / أبريل – يونيو 2016المنظمة تحتفل بيوم البيئة الإقليميالمحميات البحريةفي الكويت  نشرة البيئة البحرية – العدد مائة وثمانية / ابريل – يونيو 2016نشرةالبيئة البحرية نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشاريةد.حسن مــحمديد.حسن

  • العدد 107

    to

    نشرةالبيئة البحرية «البيئة البحرية»الصادرة عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية –العدد 107 / يناير – مارس 2016 نشرة البيئة البحرية – العدد مائة وسبعة/ يناير– مارس 2016نشرةالبيئة البحرية نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشاريةد.حسن مــحمديد.حسن البنا عوضكابتن. عبدالمنعم الجناحيد.علي عــبداللهد. وحيد مفضل التحرير