تُعد المنطقة البحرية لروبمي (RSA) واحدة من أكثر البحار شبه المغلقة تميزاً في العالم من حيث بنيتها البيئية وتكوينها الأحيائي. وتُعد هذه الخصوصية نتاج ملايين السنين من التطورات الجيولوجية المتعاقبة. ويرتبط شكلها الحالي الممتد، وخصائصها الهيدرولوجية، وطبوغرافيتها ارتباطاً وثيقاً بأصولها الجيولوجية.
النشأة
تبدأ قصة المنطقة البحرية لروبمي منذ أكثر من 25 مليون سنة، خلال حقبتي أواخر الأوليجوسين وبدايات الميوسين، حين كانت قوى جيولوجية هائلة تنشط أسفل ما يُعرف اليوم بشبه الجزيرة العربية
وقد شهدت تلك الفترة تصادم الصفيحة العربية مع الصفيحة الأوراسية، مما أدى إلى تشكل سلسلة جبال زاغروس في الشمال، وحدوث انحناء في القشرة الأرضية جنوباً، والذي تحول لاحقاً إلى حوض المنطقة البحرية لروبمي.
كما نشأ مضيق هرمز نتيجة انخفاض تكتوني تشكل بفعل الحركات الأرضية والصدوع الجيولوجية، ثم امتلأ تدريجياً بمياه المحيط الهندي، مما ساهم في تشكيل قاع البحر الضحل ورسم الهيئة الطولية شبه المغلقة للمنطقة البحرية لروبمي

تغيّرات مستوى سطح البحر

خلال العصر الجليدي الحديث (البليستوسين) قبل نحو مليوني عام، شهدت مستويات سطح البحر عالمياً ارتفاعات وانخفاضات كبيرة نتيجة دورات التجلد والانحسار الجليدي.
وفي فترات مختلفة، انعزلت المنطقة البحرية لروبمي بالكامل عن المحيط الهندي، مما أدى إلى سيادة ظروف شديدة الملوحة مما أسهم في تطور أنواع بحرية قادرة على التكيف مع البيئات القاسية.
وخلال فترة التقدم البحري للهولوسين قبل نحو 10 آلاف عام، ارتفعت مستويات سطح البحر مجدداً، مما أدى إلى غمر الحوض وتشكيله بالشكل الذي نعرفه اليوم.
ترسب الرواسب

على مدى ملايين السنين، تراكمت كميات هائلة من الرواسب في الأجزاء الشمالية من الحوض، خاصة القادمة من نهري دجلة والفرات عبر نظام شط العرب.
وأصبحت المنطقة الشمالية من المنطقة البحرية لروبمي منطقة دلتاوية غنية بالطين الدقيق والرواسب الطينية، فيما يتميز قاع البحر هناك بضحالة شديدة، حيث تقل الأعماق غالباً عن 10 أمتار.
(Bathymetry)الأعماق البحرية

تتميز معظم أجزاء المنطقة البحرية لروبمي بضحالة المياه، لا سيما في الجزء الداخلي منها، حيث نادراً ما تتجاوز الأعماق 50 متراً.
وعلى النقيض، يصل عمق بحر عُمان إلى أكثر من 3000 متر، ويتميز بعمليات محيطية أكثر ديناميكية وتعقيداً.

