العدد 107

Filters
Filters
Publication Date

2016

Issue

107

نشرة
البيئة البحرية «البيئة البحرية»
الصادرة عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية –
العدد 107 / يناير – مارس 2016

نشرة البيئة البحرية – العدد مائة وسبعة/ يناير– مارس 2016
نشرة
البيئة البحرية

نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء


هيئة استشارية
د.حسن مــحمدي
د.حسن البنا عوض
كابتن. عبدالمنعم الجناحي
د.علي عــبدالله
د. وحيد مفضل


التحرير والمادة العلمية
د.محمد عبدالقادر الفقي


الإشراف الفني
عـبـدالـقـادر بــشيـر احمد


خدمات إداريـة وفنية
هنـاء العارف
زبـــيـــدة آغــــا
عنان راج


الجابرية ق 12 – ش 101 قسيمة 84
ص.ب: 26388 الصفاة 13124
دولــة الـكـويـت
تليفون : 25312140
فاكس : 25324172– 25335237
www.ropme.com/ .net/ .org
E-mail: ropme@ropme.org
facebook.com/ropme.org
twitter.com/ropme
www.memac-rsa.org
E-Mail: memac@batelco.com.bh

الافتتاحية
التنوع الأحيائي في بيئاتنا الساحلية والبحرية في خطر.

وهو خطر لا يقتصر نطاقه على فقدان أنواع شتى من الأحياء، لم يمسها الدهر برياح الإفناء، بل امتد ليشمل
فقدان المورثات (الجينات)، وفقدان الموائل، أي أن حجم الدمار ثلاثي الأبعاد، يعصف بالأحياء البحرية
وبأصولها، ويقضي على أماكن وجودها حيث ترعى وتمرح، وتغوص وتسبح، فترى مناطق معيشتها قاعا
صفصفا، وأطلالا بحرية لمجتمعات شتى سادت ثم بادت، وكانت حاضرة بقوة فغابت! فالثدييات البحرية
والأسماك نفقت وماتت، والأنظمة الإيكولوجية التي كانت متزنة صامدة أمام غوائل الزمان تداعت وانهارت،
وحتى البكتيريا والفيروسات التي كانت مزدهرة في مياه البحر اختفت وتلاشت!
وفقدان التنوع الأحيائي بصوره الثلاث التي ذكرناها يعني فقدان الأمل في الاستقرار والتوازن البيئي. ويعني
ضياع موارد إيكولوجية كانت خزائن للثروات الحيوية، ومصادر للحوم الطازجة الطرية، ومناجم للأدوية
والمكملات الغذائية.
فما الذي عصف بالتنوع الأحيائي في بحارنا ومياهنا وسواحلنا؟
إن غول التلوث البحري لم يدع صقعا بحريا، ولا جزيرة كانت آمنة مطمئنة إلا غزاها، ونقض عراها، وأفسد
مياهها، وأهلك سكانها، وقوّض شعابها المرجانية فابيضت بعدما كانت زينة للناظرين، وملاذا للخائفين!
وأسهم التغير المناخي في حدوث حُمّى البحار، تلك الحمى التي اندكت لها جبال الجليد فانصهرت وذابت،
ورفعت حرارة المياه فأصبحت كالمهل يغلي في بطون الحيتان والأطوميات وشقائق النعمان، ولم يسلم
من لظاها حصان البحر ولا السمك المهرج، ولا حتى السمكة الفراشة!
وأدى تفريغ مياه التوازن من الناقلات والسفن النفطية إلى غزو استيطاني لأحياء غريبة، جاءت من أماكن
نائية لتقضي على من كانوا في بيئاتهم آمنين، وتسلبهم غذاءهم وأقواتهم، وتحرمهم من أماكن عشعشوا فيها،
وما اتخذوا غيرها موئلا.
ثم كانت الطامة الكبرى بردم السواحل، حيث دمرت أشجار القرم التي كانت جذورها مهدا لنمو صغار الروبيان
ومن على شاكلتهم، وغصونها ملجأ للطيور البحرية سواء أكانت متوطنة أم مهاجرة. وزاد الطين بلة، بل البلل
طينا، أن تغيرت مورفولوجية الشواطئ بإقامة المدن الساحلية السياحية، والجزر الصناعية، تحت دعوى
التطوير والتنمية، فاضطربت الأوضاع البيئية، وطالت فيما طالت نظما إيكولوجية كانت مستقرة فهَوَت،
وحرمت أحياء بحرية من ممالكها ومأواها.
إن ما سبق ينبئنا أن فقدان التنوع الأحيائي الساحلي أو البحري هو صناعة بشرية في الأساس. وإذا كنا نريد
فعلا المحافظة على ما تبقى من الأنواع والموائل فعلينا أن نتوقف فورا عن الإساءة لبيئتنا البحرية،
وأن نكف أذانا عن الشواطئ والمناطق الساحلية. وعلينا أن ندرك أننا إذا فعلنا ذلك، فإنما نفعله من أجل
مصالحنا ولصالح أبنائنا من بعدنا. فالأنواع البحرية تمدنا بالغذاء والدواء، وهي ثروة لا تقدر بمال، ومصدر
من مصادر المتعة والجمال.
ونحن في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية ندرك قيمة التنوع الأحيائي، وأهمية المحافظة عليه، ونبذل
أقصى ما في وسعنا مع الدول الأعضاء للحيلولة دون تدهور هذا التنوع. وقد خصصنا شعار يوم البيئة الإقليمي
لهذا العام حول هذا الموضوع، فما عليك – عزيزي القارئ – إلا أن تشاركنا في الدفاع عن سلامة التنوع الأحيائي.
وإذا كانت (حماية التنوع الأحيائي البحري… مسؤوليتنا)، فإنها مسؤوليتك أيضا. فنحن منك نستمد قوتنا،
ولك نعمل ونبذل جهدنا، وبك نستكمل جهودنا في حماية البيئة البحرية وما فيها.
وبالله نستعين، ومنه التوفيق والسداد.

أسرة التحرير

عرض المزيد

أخبار السكرتارية
ورشة عمل للنهوض بمستوى الوعي البيئي لدى الإعلاميين
والصحفيين
بالتنسيق مع نقطة الارتباط الوطنية بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، قامت المنظمة الإقليمية لحماية
البيئة البحرية بعقد ورشة عمل حول تعزيز مستوى الوعي البيئي لدى الإعلاميين والصحفيين خلال
الفترة من 27 – 29 ديسمبر 2015 في العاصمة طهران. وكان الهدف الرئيسي لهذه الورشة هو تسليط
الضوء على أهمية الدور الذي يضطلع به الإعلاميون والصحفيون من ذوي الاختصاص في نشر الأخبار
البيئية، فضلا عن تعزيز الوعي العام لديهم حول القضايا البيئية بمنطقة عمل المنظمة.
استهدفت ورشة العمل أيضا تعزيز أواصر التعاون بين كل من الإعلاميين والبيئيين والمؤسسات البيئية
ومراكز المعلومات البيئية لتسهيل عملية التواصل والنشر الفوري للأخبار والمعلومات البيئية.
وقد حضر ورشة العمل عدد كبير من الصحفيين والإعلاميين المتخصصين وممثلي المنظمات غير الحكومية،
ومجموعة من الخبراء البيئيين والمعنيين بالتوعية البيئية.
وقد شارك في فعاليات الورشة خبراء من المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية ومن إدارة حماية البيئة
في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. كما شاركت فيها نخبة متميزة من الخبراء والمتخصصين في مجالات
البيئة والاتصال والإعلام. وخلال هذه الورشة تم عرض فيلم وثائقي عن منطقة بحر المنظمة.
وفي الحفل الختامي للورشة تم توزيع الجوائز البيئية السنوية للمنظمة على الصحفيين الفائزين. كما تم
منح شهادة حضور لكل من شارك في ورشة العمل.

التنوع الأحيائي في البيئات الساحلية والبحرية (1)
ما هو التنوع الأحيائي؟
ثمة تعريفات عديدة ومتقاربة المعاني للتَنَوُّع الأحيائي. منها أنه: هو تنَوُّع الحياة بأشكالها كافةً على كوكبنا الأرضي،
وحماية الأجناس species المهددة.
ومنها أنه يعني: تعدد الأجناس، وتعدّد المجتمعات البيئية.
ومنها: إنه “جميع أنواع النباتات والحيوانات، والكائنات الحية الدقيقة، والنظم الإيكولوجية (البيئية)، والآلية التي
تعمل بها هذه الأنواع”.
ولكن التَّعريف الأكثر تسليماً به على الصعيد الدولي هو ذلك التعريف الذي ورد في اتفاقية التنوُّع الأحيائي التي
تَمَّ اعتمادُها عام 1992 خلال مؤتَمر قمَّة الأرض في ريو دي جانيرو، والذي ينص على: التنوّع الأحيائي يَعني:
“تبايُن الكائنات العضويّة الحيّة المُستمَدّة مِن كافة المَصادِر بِما فيها – ضمن أُمورٍ أُخرى – النُظُم الإيكولوجيّة
الأرضيّة والبَحريّة، والأحياء المائيّة والمُركّبات الإيكولوجيّة التي تُعَد جِزءاً منها، وذلك يتضمَّن: التنوُّع داخِل الأنواع،
وبين الأنواع، والنُظم الإيكولوجيّة”.
ويرى إدوار أوسبورن ويلسُون Edward Osborne Wilson أن التَنَوُّع الأحيائي يشمل “جميع أشكال الحياة الّتي
يُمكن تَبيِينها بطُرُقٍ شَتّى: مِن قِطعة أرضٍ صغيرة تبلُغ مساحتُها مِتراً مربَّعاً إلى الكوكب بأكمَله، ومن مُستنقعٍ
إلى نِظامٍ إيكولوجي في جُملَتِه، ومِن بلدٍ إلى أي كيان آخر يَفي بالمُراد”.
وتتمثل مكوّنات التنوع الأحيائي في جميع أشكال الحياة على كوكب الأرض، بما فيها النظم الإيكولوجية، والحيوانات،
والنباتات، والفطريات، والكائنات المجهرية، والتنوع الوراثي (الجيني).
وعادة ما يكون التنوع الأحيائي مقياسا لمدى صحة الأنظمة الحيوية (البيولوجية).
أقسام التنوع الأحيائي
يمكن تقسيم التنوع الأحيائي إلى ثلاثة مستويات:
1- المستوى الأساسي الذي يتمثل في التنوع الوراثي (الجيني) genetic diversity: وهو التنوع الناجم
2- عن تباين المعلومات الوراثية المتضمنة في مورثات (جينات) النباتات والحيوانات بسبب اختلاف
3- أنواعها. أي أن التنوع الوراثي هو التباين على مستوى جزيئات الحمض النووي الريبوزي المنقوص
4- الأكسيجين (DNA)، تلك الجينات التي تُحدِّد سِمات الأنواع النباتية والحيوانية.
2- تنوع الأجناس الحية species diversity: وهو عدد الأنواع المختلفة من النباتات والحيوانات والكائنات
الدَّقيقة التي تتمثل في مجتمع معين community، والتي تُشكِّل نظُماً إيكولوجيّة. كما يراد بهذا التنوع: وجود
الحياة في كوكبنا الأرضي على هيئة ملايين من الأنواع المختلفة، التي لكل نوع منها صفات عامة تميّزه، وتركيب
وراثي يمنع تكاثره مع الأنواع الأخرى، وتشغل أفراده نفس المحراب البيئي.
3- تنوّع النُظم الإيكولوجيّة ecosystems diversity (ويطلق عليه اختصارا: التنوع الإيكولوجي): وهو الاختلاف
في النظم الإيكولوجية التي توجد في منطقة ما، أو هو تنوع المواطن والنظم البيئية وعشائر الكائنات الحية، أو هو
الاختلاف بين النظم الإيكولوجية على كوكب الأرض كله.
ويشمل التنوع الإيكولوجي التغير في النظم الإيكولوجية الأرضية والمائية terrestrial and aquatic ecosystems.
ومن الأمثلة على التنوع الإيكولوجي على المستوى العالمي: الاختلاف في النظم الإيكولوجية، مثل التباين بين
بيئات كل من الأحراج، والمروج (المراعي)، والبُحَيرات، وأحواض الأنهار، والتُندرا، ومَصبّات الأنهار، والصحاري،
والغابات، والأراضي الرطبة wetlands، والمحيطات.
ويُعَدُّ التنوع الإيكولوجي أكبر مقياس للتنوع الأحيائي، إذ إنه في داخل كل نظام إيكولوجي يوجد قدر كبير من كل
من التنوع الوراثي (الجيني)، وتنوع الأجناس الحية.
ولا يعرف أحد حتى الآن على وجه الدقة عدد الأنواع الحية التي توجد على وجه الأرض. ويقدِّرها بعض العلماء
بنحو ثلاثة ملايين نوع، وهي الأعداد التي تم توصيفها حتى الآن وبصورة موجزة. أما التقديرات الأخرى للأنواع
فتشير إلى أنها تتراوح بين 5 – 8 ملايين نوع أو أكثر. وتنقسم الأنواع التي وصفت إلى: 750000 حشرات،
و 410000 فقاريات، و 250000 نباتات. وتتألّف البقية الباقية من مجموعة معقدة من اللافقاريات والفطريات
والطحالب وغيرها من الكائنات الحية الدقيقة. ويعتقد (ل. تيري) من متحف التاريخ البريطاني أن بالعالم
30 مليون نوع، وربما يكون هذا العدد مبالغا فيه، إلا أن الشواهد تدل على أن أعداد أنواع الأحياء أكبر بكثير
مما اكتشف حتى الآن.
ولم يتعرف العلماء حتى الآن على مجموعة كبيرة من الطحالب والحشرات. كما أن معظم الأنواع الحية التي تعيش
في بيئة الأعماق السحيقة في البحار والمحيطات – التي تقدر بالآلاف من الأنواع – لم يوصف معظمها.
وأعداد البكتيريا التي توجد على الأرض هي أيضا أكثر من الثلاثة آلاف نوع التي وُصِفت حتى الآن. ويتفق
العلماء على أن نحو نصف الأنواع الحية يعيش في الغابات الاستوائية المطيرة. وهذه الأنظمة البيئية التي
تشغل 6 % فقط من سطح الأرض توجد في المناطق الحارة التي تهطل فيها الأمطار بمعدل 200 سنتيمتر في العام.
أهمية التنوع الأحيائي
يسهم التنوع الأحيائي في تحسين معيشة الإنسان وزيادة رفاهيته. وقد ارتبطت ثقافات بشرية كاملة بمنتجات
التنوع الأحيائي وخدماته، فهو مخزن المورّثات (الجينات) لنشوء الأنواع واستيلادها، كما أنه أساس استدامة النظم
الإيكولوجية. ويعتمد السكان الأصليون (الذين يشكلون جزءا كبيرا من سكان العالم) على مصادر التنوع الأحيائي
والنظم الإيكولوجية في معيشتهم ومن أجل ضمان سلامتهم.
ويوفِّر التنوع الأحيائي القاعدة الأساسية للحياة على الأرض. فالحياة الفطرية تُعَدّ مصدرا مهما لتزويد الإنسان
بالمواد الغذائية والأدوية التي يحتاج إليها، وإمداده بالطاقة والمواد الخام اللازمة لصناعة ملابسه ومنشآته
ومستلزماته الأخرى. وتتيح له المجال لممارسة هواياته في الصيد أو في التريض والترويح عن النفس. وبالإضافة
إلى ذلك، فإن لمعظم الأنواع المختلفة من النباتات والحيوانات قيمة اقتصادية وجمالية وحضارية وأخلاقية
ومعنوية. ولعل ما هو أهم من ذلك، هو أن لكثير من الأنواع الحية أهمية أساسية في استقرار المناخ وحماية
موارد المياه والتربة. كما أن كثرة الأنواع الحية توفّر مخزونا غنيا للمعلومات عن الشفرات الوراثية التي ترشدنا
إلى اختيار محاصيل جديدة، وتحسين الأنواع الموجودة حاليا. وتُفقَد بعض هذه المعلومات نهائيا عندما يختفي
نوع رئيسي أو فرعي من أنواع الكائنات الفطرية.
وتستخدم الموارد الوراثية (الجينية)، سواء من النبات أو الحيوان أو الكائنات المجهرية، في أغراض مختلفة،
تمتدّ من البحث العلمي إلى تطوير المنتجات. ومن بين مستخدمي الموارد الوراثية هناك معاهد البحوث،
والجامعات، والشركات الخاصة التي تعمل في قطاعات مختلفة، مثل: المستحضرات الصيدلانية، والزراعة،
والبستنة، ومستحضرات التجميل، والتكنولوجيا الأحيائية.
وتتضمن المنافع الناشئة عن الموارد الوراثية نتائج البحث والتطوير بصدد الموارد الوراثية، ونقل التقنيات التي
تستعمل هذه الموارد، والمشاركة في أنشطة البحث في مجال التقنية الأحيائية، أو المنافع المالية الناجمة
عن التسويق التجاري للمنتجات التي تقوم على الموارد الوراثية.
إن البيئة البحرية ليست مجرد مصدر عظيم لغذاء البشر بما توفّره له من أسماك وأحياء بحرية، بل إنها تقوم
أيضا بدور رئيسي في تنظيم المناخ العالمي، والحدّ من ارتفاع الحرارة، واقتناص غاز ثاني أكسيد الكربون وعزله،
حيث إنها تختزنه بقدر يفوق ما يختزنه الغلاف الحيوي البري terrestrial biosphere والتربة منه بأكثر
من 15 ضعفا. وفي الوقت نفسه، فإن التنوع الكبير لمجموعات الأحياء التي تعيش في موائل أعماق المحيطات
والبحار، مثل: الجبال البحرية seamounts، والمنافث المائية الحرارية hydrothermal vents، والشعاب المرجانية
بالمياه الباردة، والرواسب الناعمة في قيعان المحيطات، يمثل إحدى الدعائم الأساسية لإنتاج مصائد الأسماك
في العالم، كما أنه يوفّر مصدرا قيّما للموارد الوراثية (الجينية) البحرية.
صحة الإنسان والتنوع الأحيائي
يعتمد الإنسان على التنوع الأحيائي للبقاء بصحة جيدة. وتقوم النظم الإيكولوجية بالوقاية من الأمراض من خلال
توفير المياه النظيفة والغذاء، وأيضاً عن طريق تحليل النفايات وإعادة تدويرها. وبالإضافة إلى ذلك، فإن العديد
من أنواع النباتات والكائنات الحية الأخرى تعدّ ذات فائدة في الأبحاث الطبية، وقد تحتوي هذه الأنواع على مواد
تستخدم في المستحضرات الدوائية.
فعلى سبيل المثال، فإن مركب كلانوليد أ (Calanolide A)، الذي يتم استخلاصه من لبن شجرة
Calophyllum lanigerum، التي تنمو في غابات ماليزيا المطيرة، يستعمل كعلاج لفيروس نقص المناعة البشرية
من النوع (HIV-1). وأما مادة باكليتاكسيل المستخرجة من شجرة يو في منطقة المحيط الهادئ، فتستخدم
في علاج سرطان الثدي والمبايض وغيرها من أنواع السرطان. وهناك أكثر من 150 مليون حالة إصابة بمرض
السكري من النوع الثاني حول العالم، ويرتبط معظم هذه الحالات بالسمنة المفرطة. ويزداد عدد هذه الحالات
بشكل مطرد. ويمكن للأبحاث التي تجرى على الدببة القطبية أن تساعد على اكتشاف علاجات جديدة أكثر فاعلية
لهذا المرض. كما يعتقد أن أجساد هذه الدببة تحتوي على علاج لترقق العظام والفشل الكلوي.
وقد تم اكتشاف مُسَكِّن جديد للألم في سم الحلزون المخروطي، وهذا المُسَكِّن أقوى بكثير من المورفين،
إلا أنه يختلف عن المورفين من حيث فعاليته المستمرة في الاستخدام المزمن. وتحتوي أسماك القرش على
موادّ قد تكون قادرة على علاج تحلّل البقعة الصفراء، التي تعدّ السبب الرئيسي في الإصابة بالعمى في العالم
الغربي. وتساعد أسماك القرش أيضا على فهم كيفية عمل أنظمة الكلى والجهاز المناعي لدينا. وتنتج البرمائيات
مُركبّات كيميائية فريدة من نوعها لمكافحة الجراثيم، ويمكن استخدام هذه المركبات كمضادّات حيوية أكثر فاعلية.
وتشتمل الميكروبات على إمكانيات طبية كبيرة جدا، إلا أننا نجهل معظمها على الرغم من وفرتها الكبيرة جدا.
وهناك نحو مليون بكتيرة في المليلتر الواحد من مياه البحر، وأكثر من مائة مليون بكتيرة في الجرام الواحد
من التربة الزراعية. وتُستخلَص المضادّات الحيوية – على وجه الحصر تقريبا – من الميكروبات، وأولها البنسلين
الذي يستخلص من فطريات البنسليوم.
والطب التقليدي، القائم على استخدام أنواع معينة من النبات والحيوان كدواء، يوفر العلاج لعدة أمراض مزمنة
ومعدية. ويعود تاريخ أول سجلات للطب التقليدي، مثل زيوت الأرز والسرو وعرق السوس والتمر والخشخاش،
إلى 2600 قبل الميلاد، وما تزال هذه الأدوية تستخدم حتى اليوم، ويتم تطويرها لمعالجة الأمراض الفتاكة.
وقد نجحت العالمة الصينية يويو تو Youyou Tu، الفائزة بجائزة نوبل (مناصفة) في الطب لعام 2015، في اكتشاف
وعزل مادة الأرتيميسنين Artemisinin التي تستخدم كعلاج ناجح لداء الملاريا المنجلية، حيث أسهم هذا الدواء
بشكل منقطع النظير في إنقاذ حياة أرواح مئات الآلاف من المصابين بالملاريا سنويا. ويعتمد ذلك الدواء
في الأصل على طرق علاج صينية تقليدية قديمة بالأعشاب، قامت (تو) بتطويرها وإنتاجها على شكل عقار طبي
معاصر. واسم العشبة التي يرتكز عليها الدواء هو الشيح الحولي (أرتيميسيا أنوا Artemisia annua)، وهو نبات
يستخدم في الصين منذ 2000 سنة تقريبا. ويسهم هذا الدواء في شفاء مرضى الملاريا حول العالم، ففي
أفريقيا وحدها ينقذ نحو 100 ألف مصاب بالملاريا كل عام. وبناء على ذلك، إذا اختفت مثل هذه الأنواع النباتية
من البيئة؛ فإن أسرار الأدوية التي يمكن استخلاصها منها سوف تختفي معها.
وإذا كان للتنوع الأحيائي هذه الفوائد، فإن له مضاره أيضا. فاستصلاح أراضٍ جديدة للزراعة أو الاستيطان
قد يتسبب في إلحاق أضرار كبيرة بصحة الإنسان. فتقليص مساحات الموائل التي تعيش فيها الكائنات البرية
يؤدي إلى الاحتكاك بين أفراد هذه الحيوانات من جهة، وبينها وبين الحيوانات المستأنسة والبشر أيضا من جهة
أخرى، وهو الأمر الذي يضاعف من فرص انتشار عدوى الأمراض بين هذه الحيوانات وبين البشر أيضا، حيث
يصبح الإنسان في تماس مباشر مع بعض أنواع الحياة البرية التي يمكن أن تنتقل الأمراض منها إليه.
ومن الممكن أن يؤدي استصلاح الأراضي أيضاً إلى خفض عدد الحيوانات الضارية التي تُبقِي الكائنات الناقلة
للمرض تحت السيطرة. فمثلا، ينتقل فيروس نقص المناعة المكتسبة إلى الإنسان عن طريق القرود المصابة به.
وهذه الحيوانات تعدّ نماذج مناسبة لدراسة ذلك المرض. وتواجه الكثير من أنواع القرود خطر الانقراض
بسبب فقدان الموائل، والاتجار بلحوم الطرائد، إلى غيرها من الأسباب. ومن شأن فقدان هذه الأنواع أن يقلل
من فرص اكتشاف علاج لفيروس نقص المناعة المكتسبة.
وتؤدي أنواع فيروس الإنفلونزا القادمة من الخنازير والطيور والبشر إلى تبادل المواد الوراثية (الجينية)
بين هذه الأنواع، مما من شأنه أن يتسبب في ظهور أوبئة، مثل وباء إنفلونزا الخنازير.
وتصيب البلهارسيا، وهي مرض طفيلي، أكثر من 200 مليون شخص سنويا. وهي تنتشر من خلال قواقع
المياه العذبة. ويؤدّي الصيد الجائر إلى خفض عدد الكائنات المفترسة للقواقع، مما يؤدي إلى زيادة أعدادها،
ومن ثم انتشار البلهارسيا بشكل أوسع.
كما أن إزالة الغابات في المناطق المدارية تتسبب في خلق بيئة مناسبة لكل من القواقع الحاملة للبلهارسيا،
والبعوض الحامل لمرض الملاريا.
التنوع الأحيائي في البيئات الساحلية والبحرية
تحتوي البيئات الساحلية والبحرية على موائل مختلفة للعديد من أنواع الحياة البحرية. وتغطي المحيطاتُ
ما يقرب من ثلاثة أرباع مساحة الكرة الأرضية. وهي موطنٌ للحوت الأزرق الذي يُعدّ – حسب ما هو معروف –
أضخم حيوان عاش على سطح هذا الكوكب على الإطلاق، كما أنها موئلٌ لبلايين لا تُحصى من أدق الكائنات
المجهرية. وتقوم الأحياء النباتية المتناهية الصغر (العوالق النباتية) والطحالب والحشائش البحرية بعملية
التمثيل الضوئي، وإنتاج ما نسبته 50 في المائة من كل الأكسيجين الموجود في الكوكب، فضلا عن دورها
في تلطيف حِدّة التغير المناخي العالمي؛ نتيجة امتصاصها لغاز ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي.
والبيئات الساحلية والبحرية، من الشواطئ الرملية إلى أحلك أعماق البحار، مرتعٌ خصب لمزيجٍ ثري من الكائنات
الحية التي تعتمد عليها المجتمعات البشرية. فالأحياء البحرية تعَدُّ مصدرا قيّما للبروتين. فعلى سبيل المثال،
توفر مصائد الأسماك أكثر من 15 في المائة من البروتين الحيواني. وتقدّم المحيطات والمناطق الساحلية
خدمات نُظُم بيئية بالغة القيمة، من السياحة إلى الحماية من العواصف.
ورغم أهمية التنوع الأحيائي في البيئات الساحلية والبحرية، فإنه لم يلقَ من الإنسان الرعاية الكافية. فالعالم يعاني
من الإفراط الشديد في استغلال أرصدته السمكية. وقد أدى صيدُ الكثير من الأنواع إلى انخفاضٍ كبير
في أعدادها، فأصبحت أرصدتُها جزءاً ضئيلاً مما كانت عليه في الماضي. وأُرهِق أكثر من نصف المصائد العالمية،
واستُنفِد ثلثٌ آخر. ومن المقدّر أن نسبةً تتراوح بين 30 و 35 في المائة من البيئات الساحلية والبحرية الحرجة،
مثل الأعشاب البحرية وأشجار القرم (المانجروف) والشعاب المرجانية، قد دُمّرت. وما تزال النفايات
البلاستيكية تقتل الحياةَ البحرية، فضلا عن التلوث الذي يخلق مساحات من المياه الساحلية تكاد تخلو تماماً
من الأكسيجين. ويضاف إلى هذا كله أن تزايدَ حرق الوقود الأحفوري بأنواعه يؤثر في المناخ العالمي، مما يجعل
سطح البحر أكثر حرارة، فيتسبب في ارتفاع مستواه وزيادة حموضة المحيطات، مع ما يتبع ذلك من آثار ضارة
على التنوع الأحيائي والنظم البيئية الساحلية والبحرية.
وقد أُحرز في الآونة الأخيرة بعض التقدم في المحافظة على التنوع الأحيائي في البيئات الساحلية والبحرية، حيث
تم إنشاء محميات بحرية هنا وهناك، كما تم توثيق المناطق ذات الأهمية الأحيائية أو الإيكولوجية في الموائل
الموجودة في عرض المحيطات وفي أعماق البحار.
وقد حفّز مؤتمر ريو 20 العملَ الرامي إلى تحسين إدارة المحيطات وحفظها من خلال مبادرات تنفذها الأمم
المتحدة والحكومات وسائر الشركاء لكبح جماح الصيد الجائر، وتوسيع نطاق المناطق البحرية المحمية،
والحدّ من تلوث المحيطات ومن أثر تغير المناخ. ويسعى المجتمع الدولي إلى تحقيق هدف أيتشي AICHI
للتنوع الأحيائي، المتمثل في حفظ نسبة 10 في المائة من المناطق البحرية والساحلية بحلول عام 2020،
فيما يعد خطوةً لا غنى عنها لحماية التنوع الأحيائي الساحلي والبحري.
كما أن بعض دول العالم تبنّت المبادرة التي عرفت بـ “تعداد الكائنات الحية البحرية”، حيث شارك
2700 عالم من أكثر من 80 بلداً في 540 رحلة حول العالم، وذلك لإحصاء الأنواع البحرية، ودراسة سطح
مياه البحار المحيطات، وفحص أعماق المحيطات في المناطق المدارية وشبه المدارية، واستكشاف المحيطات
الجليدية الأكثر انتشارا في القطبين الشمالي والجنوبي. وفي نهاية هذه الرحلات أُضيف إلى سجل الحياة في البحار
نحو 1200 نوع، وما يزال العلماء يبحثون عن كائنات أخرى لتحديد ما إذا كانت هناك أنواع لم تعرف بعد.
ويقدّر عدد الأنواع البحرية اليوم بنحو 250000 نوع، ولا يشمل هذا المجموع بعض أشكال الحياة الجرثومية،
ومنها الفيروسات البحرية. ويرى بعض العاملين في مبادرة “تعداد الكائنات الحية البحرية” أن ذلك
المجموع قد يبلغ مليون على الأقل، ويعتقد بعضهم أن هذا العدد قد يكون ضعف ذلك أو أكثر.
وقد كان موضوع التنوع الأحيائي البحري هو الموضوع الذي اختارته الأمم المتحدة لليوم الدولي للتنوع
الأحيائي في عام 2012، وهو أيضا مضمون شعار يوم البيئة الإقليمي للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية
للعام الحالي (2016).

التلوث البحري بالبلاستيك (٣)
ناقلات للمرض
لا تقتصر أخطار المواد البلاستيكية المتناهية الصغر على إمكانية ابتلاعها من قبل الأسماك والأحياء البحرية، وبقاء هذه المواد في البيئة البحرية بدون تحلل، بل تمتد هذه الأخطار لتشمل قدرة تلك المواد على أن تكون سببا لإحداث الأمراض. فقد تم اكتشاف ميكروبات في المواد البلاستيكية المتناهية الصغر في مواقع متعددة في شمال المحيط الأطلسي. ويمكن لهذه المواد أن تسهل عملية نقل الميكروبات الضارة ومسببات الأمراض وأنواع الطحالب. كما تمثل تلك المواد المتناهية الصغر تهديدا للكائنات الأكبر حجما مثل الحيتان، التي قد تتعرض لابتلاع هذه المواد عند تناولها لغذائها.
تظل عالقة في البحر لأجل غير مسمى
تظل المواد البلاستيكية المتناهية الصغر عالقة في البيئة البحرية لسنوات طويلة، وربما إلى أجل غير مسمى. وقد عثرت دراسات – أجريت على الأحياء البحرية في بحار شمال شرق المحيط الأطلسي – على بقايا من البلاستيك يرجع أصلها إلى فترة الستينيات من القرن الماضي، فلا هي ذابت في مياه البحر، ولا آثارها وهنت وضعفت.
وعادة ما تصبح المواد البلاستيكية – التي تلقى في البيئة البحرية – أحد عناصر النظم البيئية التي تؤثر في كيمياء مياه البحار والمحيطات.
وتتسبب النفايات البلاستيكية في خسائر مالية تقدر بنحو 13 مليار دولار سنويا للنظم الإيكولوجية البحرية.
تأكله الحيوانات البحرية، وتتخذه مسكنا
من الجدير بالذكر أن أبحاثا قامت بها السيدة كارا لافندر لو Kara Lavender Law، وهي عالمة متخصصة في علم المحيطات، أظهرت أن حجم المواد البلاستيكية العائمة فوق سطح مياه المحيطات – الذي تم قياسه خلال العشرين سنة الماضية – ظل مستقرا، رغم أن الكميات التي تدخل البحار تتزايد باستمرار. وقد قامت هذه الباحثة بتقييم 7500 عينة جُمعت خلال رحلات استكشافية نظمتها جمعية التربية البحرية Sea Education Association على مدار 25 سنة. وتقترح إحدى فرضيات تلك الباحثة أن كمية لا بأس بها من النفايات أكلتها الحيوانات التي تتغذى على العوالق البحرية. وذهبت فرضية أخرى إلى أن الكائنات البحرية تتخذ من تلك القطع البلاستيكية مساكن لها، فيَزداد وزنها ثم تهبط إلى القاع.
وتبتلع العديد من الحيوانات التي تعيش في البحر أو بالقرب منه النفايات البلاستيكية عن طريق الخطأ، لأنها بالنسبة لها تشبه طرائدها. ومن الصعب أن يمر البلاستيك بسهولة في الجهاز الهضمي لهذه الأحياء، مما يؤدي إلى منع مرور الطعام، ومن ثم موت تلك الأحياء جوعا أو مرضًا.
وفضلا عن ذلك، يتم أيضا التهام البلاستيك في قاع البحار والمحيطات من قبل بعض الأحياء البحرية، فقد أثبتت إرين جراهام Erin Graham وجوزيف طومسون Joseph Thompson في عام 2009 أن حيوان (خيار البحر) يلتهم كميات كبيرة من البلاستيك مع غذائه.
تشتت وانتشار
تكيّفت بعض الأحياء البحرية على العيش على النفايات البلاستيكية المتحركة في المياه، وهو الأمر الذي أدّى إلى تشتت تلك الأحياء في جميع أنحاء العالم. كما أدى ذلك إلى توسّع النظم الإيكولوجية المتحركة. ومن ناحية أخرى، فإن بعض الأنواع الغازية تنتشر عن طريق شظايا المواد البلاستيكية، حيث تلتصق بها، وتنتقل معها إلى بيئات أخرى لتهدد الأنواع المستوطنة بها.
خطر على التمثيل الغذائي
من المؤسف أن أغلبية النفايات البلاستيكية، الموجودة الآن في المحيطات والبحار، لا ترى إلا بالمجهر، وبسبب ذلك تزداد أخطار اختراق جزيئات هذه النفايات عملية التمثيل الغذائي، وتسببها في حدوث خلل في الهرمونات. وعادة ما تكون هذه النفايات من الألياف الصناعية، ومن مواد التنظيف، ومستحضرات التجميل، أو من المواد الحفازة المستخدمة في صناعة المنتجات الكيميائية، حيث تجرفها مياه الأمطار إلى الأنهار قبل أن تصل إلى البحار. وفي هذا الصدد، تشير التقديرات إلى أن 80 في المائة من النفايات تصل إلى البحار والمحيطات من البر عن طريق الأنهار.
وبوجه عام، تشكل المواد البلاستيكية الطافية، أو العالقة، أو المترسبة في البيئة البحرية، خطرا على حياة الأسماك، وعلى كل من الطيور والزواحف والثدييات البحرية، حيث تقوم هذه الأحياء – عن طريق الخطأ – بأكل تلك المواد، مما يؤدي إلى اختناقها أو موتها؛ لعدم قدرتها على هضم المواد البلاستيكية. ومن المعروف أن الجسيمات البلاستيكية الصغيرة يسهل ابتلاعها من قبل الأحياء البحرية، ومن ثم فإنها تتراكم في أعضائها الداخلية، ثم تنتقل عبر السلاسل الغذائية من هذه الأحياء إلى أحياء أخرى.
مأساة السلاحف البحرية
تأتي السلاحف البحرية في مقدمة الأحياء البحرية التي تتضرر من النفايات البلاستيكية. فغالبا ما تلتهم هذه السلاحف الأكياس البلاستيكية التي تطفو فوق سطح الماء، ظنا منها أنها قناديل البحر التي تُعَدُّ إحدى المصادر الأساسية لطعامها. وينفق كثير من السلاحف البحرية بسبب ابتلاعها للأكياس البلاستيكية، إذ إن هذه الأكياس قد تسد الجهاز الهضمي عند تناولها. وتسبب الجوع من خلال تقييد حركة الغذاء في الأمعاء، أو عن طريق ملء المعدة أو قد يعتقد الحيوان أنه قد شبع. وتؤكد دراسة أجريت على نوع واحد من السلاحف البحرية، يعرف بالسلحفاة ذات الرأس الكبير loggerhead turtle (اسمها العلمي: Caretta caretta) – التي تعيش في الجزء الغربي من البحر الأبيض المتوسط – على أن الجهاز الهضمي لعدد من هذا النوع، بلغ 43 سلحفاة، كان مملوءا بمخلفات بحرية صلبة، وأن 75.9 % من هذه المخلفات كان مواد بلاستيكية، والباقي شباك صيد وأخشاب وأوراق وريش. كما أشارت هذه الدراسة إلى أن هناك علاقة مباشرة بين كمية المخلفات في الجهاز الهضمي لهذه السلاحف وبين حجمها.
الموت بطريق الخطأ
والطيور البحرية ليست بمنجاة أيضا من أخطار النفايات البلاستيكية، إذ إن معظمها يبتلع تلك النفايات عن طريق الخطأ، وهو ما يتسبب في إصابتها ببعض الأمراض أو حتى الموت.
وعلى المستوى العالمي، يقدر مجموع الطيور البحرية – التي تموت بسبب المخلفات البلاستيكية – بمليون طائر سنوياً.
ووفقا لدراسة أجرتها الوكالة الوطنية الأسترالية للعلوم وكلية لندن الإمبراطورية بين عامي 1962 و 2012 على 135 نوعا من الطيور البحرية، من بينها طيور القطرس والبطريق والنورس وغيرها، تبين أن نحو 90 % من الطيور البحرية قد ابتلع نفايات بلاستيكية، وهو رقم ضخم بالمقارنة بعام 1960 التي بلغت فيه النسبة 5 % فقط. وتتوقع بعض الدراسات العلمية أنه مع حلول عام 2050، فإن التلوث البحري بالبلاستيك سوف يؤثر على 99 % من الطيور البحرية في جميع أنحاء العالم.
وقد توصلت دراسة أخرى، استغرقت خمس سنوات عن طيور الفولمار البحرية القطبية في بحر الشمال، إلى أن 95 % من هذه الطيور تحتوي على أكياس بلاستيكية في مَعِدها (جمع معدة).
وتنتشر مخاطر التلوث البحري بالبلاستيك على نطاق واسع ومتزايد بشكل سريع، وتعدّ أعلى المناطق المعرضة للخطر هي حدود المحيط الجنوبي في بحر تسمان بين أستراليا ونيوزيلندا، وذلك لوجود أعداد كبيرة ومتنوعة من الطيور البحرية في تلك المنطقة.
حتى عجول البحر تقع في الشباك
تتسبب شباك الصيد – التي تلقى أو تفقد في البحر – في تقييد حركة الأحياء البحرية، مما يؤدي إلى جوع تلك الأحياء حتى الموت، أو حجز الأحياء التي تحتاج إلى العودة إلى السطح من أجل التنفس، فيؤدي ذلك إلى اختناقها وموتها.
وفي دراسة أجريت على الأنظمة البيئية للشعاب المرجانية في الجزء الشمالي الغربي من جزر هاوي حول المخلفات الصلبة في هذه المناطق وتأثيرها على الشعاب المرجانية، تبين أن المخلفات البلاستيكية الصلبة، المتمثلة في شباك وخيوط الصيد البلاستيكية المهجورة، تقتل عجول البحر Hawaiian monk seal المهددة بالانقراض (اسمها العلمي: Monachus schauinslandi)، التي تعيش في تلك المنطقة، وتهدد الشعاب المرجانية والحياة الفطرية البحرية التي تعيش فيها بالخطر.
إعاقة وتشويه
إن بعض شباك الصيد – التي تُهمل وتُترك في البحر – تتعرض لها الطيور الخواضة فتموت فيها، أو أنها تعيق حركة الأسماك والكائنات البحرية الأخرى فتهلك فيها، إضافة إلى التأثيرات المباشرة لهذه المخلفات البلاستيكية على محركات القوارب والسفن في البحر، وتشويه المنظر الجمالي العام للبيئة البحرية السطحية والقاعية.
وما أوتيتم من العلم إلا قليلا
على الرغم من أن ظاهرة النفايات البلاستيكية في البحار والمحيطات معروفة منذ نمو صناعة البلاستيك، فإن الأبحاث العلمية لا تعرف سوى القليل عن التغيرات البيولوجية التي تسببها النفايات البلاستيكية في البيئة البحرية. فما أوتينا من العلم إلا قليلا. والنزر اليسير لا يفيد في تقييم خطر كبير! كما يظل الدور الذي تلعبه البكتيريا في تحلل أجزاء البلاستيك غير معروف. لكن الأمر المؤكد هو أن بعض الكائنات البحرية تتضرر من هذه النفايات.
تأثير التلوث البحري بالبلاستيك على الشعاب المرجانية
تتضرر الشعاب المرجانية القريبة من الشاطئ أيضا من التلوث البحري بالدقائق البلاستيكية الصغيرة microplastics الواسعة الانتشار في النظم البيئية البحرية. وقد وجد الباحثون في أستراليا أن الحيوانات البانية للشعاب المرجانية الموجودة في الحاجز المرجاني العظيم من الآكِلات غير الانتقائية، حيث إن بإمكانها أن تستهلك جسيمات البلاستيك الصغيرة عندما توجد هذه الأخيرة في مياه البحر. وفي بحث أجرته ميا هوجنبوم Mia Hoogenboom في مركز دراسات الشعاب المرجانية في جامعة جيمس كوك، تبين أنه إذا ازداد التلوث بالجسيمات البلاستيكية الصغيرة على الحاجز المرجاني العظيم، فقد تتأثر حيوانات المرجان سلبًا، حيث تمتلئ تجاويفها الهضمية الدقيقة بهذه الجسيمات التي لا يمكن امتصاصها. وكجزء من الدراسة، تم وضع الشعاب المرجانية – التي تم جمعها من الحاجز المرجاني العظيم – في مياه ملوثة بالبلاستيك. وبعد ليلتين كانت الشعاب المرجانية قد أكلت تلك الجسيمات البلاستيكية.
ومن المعروف أن المرجان يحصل على الطاقة اللازمة له من عملية البناء الضوئي photosynthesis للطحالب التكافلية symbiotic algae التي تعيش ضمن أنسجتها، لكنها تتغذى أيضا على مجاميع متنوعة أخرى من المواد الغذائية، بما في ذلك العوالق والرواسب والكائنات المجهرية الأخرى التي تعيش في مياه البحر. وتبتلع حيوانات الشعاب المرجانية البلاستيك بوتيرة أقل بقليل من وتيرة استهلاكها للعوالق البحرية، حيث تم العثور على جسيمات البلاستيك داخل الأنسجة الهضمية للشعاب المرجانية، وهو الأمر الذي قد يعيق قدرة هذه الشعاب على هضم طعامها التقليدي. وعند أخذ عينات من المياه المجاورة للشعاب المرجانية القريبة من الشاطئ على الحاجز المرجاني العظيم، وتحليلها، تبين أن الدقائق البلاستيكية (بما في ذلك متعدد الستايرين ومتعدد الإيثلين) موجودة بكميات صغيرة في هذه العينات.
مصائب قوم عند قوم فوائد
هناك بعض الكائنات البحرية التي تستفيد من النفايات البلاستيكية، مثل حشرة البق البحرية، التي تستخدم البلاستيك كوعاء لوضع بيضها فيه.
فهذه الحشرة النحيفة جدا، التي لا يتعدى طولها سنتيمتراً واحد، تتعلق بكل شيء يطفو فوق سطح البحر؛ لأن ذلك يساعدها على التحرك بسهولة فوق الماء. كما تستعمل هذه الحشرة البلاستيك كوعاء لوضع بيضها فيه. وخلص الباحثون في معهد علوم البحار في جامعة La Jolla بكاليفورنيا إلى أنه منذ ذلك الحين أصبحت حشرة البق البحرية تجد المزيد من الأماكن لوضع بيضها، خاصة في مناطق التيارات البحرية التي تساعد على تجمّع النفايات البلاستيكية. لكن توفر المزيد من الأماكن المناسبة لحشرة البق البحرية لوضع بيضها لا يعني بالضرورة أن ذلك سيؤدي إلى تكاثرها. فندرة الغذاء في منطقة المحيط الهادي تحد من نموها. بالإضافة إلى وجود مخلوقات بحرية أخرى تنافسها في ذلك.
وفي البداية، تتخذ الطحالب من كل قطعة خشب أو بلاستيك موجودة في البحر مسكناً لها. وبعد ذلك تلتصق بها باقي الكائنات مثل البرنقيل الذي يشبه صدفات البحر. ثم يأتي دور الكائنات البحرية التي تلتهم ما هو موجود في هذا الحطام مثل حشرة البق البحرية. ويرى عالم الأحياء مارتين ديل أن المرجانيات والكثير من الكائنات البحرية تلتصق أيضا بهذا الحطام العائم ابتداء من الأسماك الصغيرة إلى الأسماك الكبيرة مثل سمك التونة. ويستفيد الإنسان من هذا التنوع، حيث يقوم الصيادون بتجهيز قواربهم بأجهزة إرسال فضائية، ويطلقونها في البحر لتساعدهم على تحديد أمكان وجود أسماك التونة.
مكافحة التلوث البحري بالبلاستيك
ثمة طرق عديدة يمكن اتباعها لمكافحة تلوث البيئة البحرية بالبلاستيك والحدّ منه. ومن هذه الطرق ما يلي:
1- الحد من استخدام المنتجات البلاستيكية، لاسيما الأكياس.
2- حظر إلقاء المخلفات البلاستيكية على الشواطئ والسواحل والبيئة البحرية. وفي هذا الصدد، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى أن تقلل الدول الأعضاء فيه استهلاكها من أكياس البلاستيك بنسبة 80 في المائة. وقد قامت أيرلندا بالتدرج عبر سنوات في حظر استخدام أكياس البلاستيك، حيث إنها فرضت ضريبة قدرها 22 سنتا على كل كيس بلاستيك. وكانت نتيجة هذه الخطوة أن انخفض استهلاك أكياس البلاستيك بمقدار 90 في المائة، فأصبح المواطن في أيرلندا يستهلك 18 كيسا في العام.
– إعادة تدوير المخلفات البلاستيكية.
– إعادة تصميم المنتجات التي تستخدم المواد البلاستيكية.
– إزالة المخلفات البلاستيكية من الشواطئ والبحار.
– حظر دفن النفايات المحتوية على مواد بلاستيكية قرب السواحل.
– حظر استخدام شباك الجر، وشباك الصيد الأخرى، المصنوعة من البلاستيك.
– سن وتطبيق التشريعات الخاصة بحظر التلوث البحري بالبلاستيك. وفي هذا السياق، فإنه نتيجة للتأثيرات الكبيرة للنفايات البلاستيكية على الحياة الفطرية البحرية، سنّ الكونجرس الأمريكي في عام 1987 قانوناً حول البحث والتحكم في التلوث البحري بالبلاستيك في المياه الأمريكية.
– إجراء دراسات علمية للتعرف على واقع المخلفات البلاستيكية في البحار الإقليمية من حيث كميتها ونوعيتها.
– نظرا لإمكانية تناول المواد البلاستيكية من قبل الأحياء البحرية، واحتمالية تراكم سموم هذه المواد من خلال السلاسل الغذائية، فإنه يجب تكثيف الجهود لسد الثغرات المعرفية، وتحقيق فهم أفضل لقدرات مختلف أنواع المواد البلاستيكية على استيعاب المواد الكيميائية السامة، ونقلها، وتركيمها بشكل مستمر في تلك الأحياء.
– تعقّب أثر المواد البلاستيكية العائمة في البحار والمحيطات لفهم حركيتها، ومن ثم اتخاذ التدابير اللازمة للتخلص منها. ومن الثابت علميا أن أنظمة التيار المائي ثلاثية الأبعاد، التي تمتد لمساحات شاسعة في البحار، تَـتَـشكل بفعل دوران الأرض وحركة الرياح وتباين درجات الضغط والحرارة والملوحة، فضلا عن جغرافية أعماق البحار. ونظرا للطبيعة المعقدة لهذه الأنظمة، فإن البحث في مساراتها يتطلب بذل جهود مضنية. وفي السنوات الحالية، عمدت مراكز الأبحاث المختلفة على تطوير طُرق وآليات للتنبؤ بقوتها واتجاهاتها. وكان البرنامج العالمي للتيار الجارف (التابع للإدارة الوطنية لدراسة المحيطات والغلاف الجوي بالولايات المتحدة الأمريكية) هو أول المشروعات التي أطلقت بهذا الصدد في عام 2005؛ من أجل جمع البيانات على الصعيد العالمي عن مختلف وأهم المعايير لقياس اتجاهات التيارات المائية والمناخ بشكل منتظم. وتُرسل عوامات خاصة، يتم التحكم بها عبر الأقمار الصناعية بيانات عن مواقعها الجغرافية، ودرجة ملوحة المياه، والضغط الجوي، وحرارة المياه وما إلى ذلك، بحيث تقوم مراكز الأبحاث بتقييم تلك البيانات. ويُشجع ذلك على تطوير نماذج لمحاكاة الطريق البحري الذي تسلكه المواد البلاستيكية العائمة، حتى يتسنى للرحلات الاستكشافية تحديد المناطق التي يُحتمل العثور فيها على كميات كبيرة من هذه المواد.
– قيام الشركات بمراقبة استخدام المنتجات البلاستيكية فيها، ونشر نتائج هذا في تقاريرها السنوية.
– التزام الشركات بالحد من الأثر البيئي للمنتجات البلاستيكية من خلال الابتكار في إنتاج مواد قابلة للتحلل ومأمونة، وزيادة كفاءة استخدام الموارد وإعادة التدوير.
– التركيز بصورة أكبر على حملات التوعية للحد من إلقاء النفايات، ومنع وصول النفايات البلاستيكية إلى السواحل والبيئة البحرية.
– تعزيز وتعميق الوعي لدى المستثمرين والجمهور بضرورة إدارة المخلفات البلاستيكية بطريقة سليمة، والاهتمام بالبيئة البحرية بشكل عام والأحياء الفطرية التي تعيش فيها.

الحبار القاعي في سلطنة عمان
يعّد الحبار القاعي الكبير (أو كما هو معروف محلياً في سلطنة عمان بالغترو أو الضغط) من الثروات البحرية
التي تزخر بها مياه السلطنة. وهو من عجائب المخلوقات البحرية التي يجب التوقف عندها للتفكر في عجائب
قدرة الخلاق سبحانه وتعالى، وصدق الله العظيم حين قال: “وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون”
الجاثية/ 3.
فالحبار كائن رقيق الجسم، وُجِد فوق الأرض قبل الإنسان بملايين السنين، حيث كان منذ بداية الحياة في الماء،
وما يزال يعيش في مملكته حتى الآن، والمفترسات بعد ظهورها في كل بحار الدنيا لم تتمكن من القضاء عليه،
فهو من أكثر الكائنات تكاثراً في الماء. والحبار ما يزال غامضاً في مملكته رغم الأبحاث العلمية العديدة إلا أن
أسراره لم تعرف بعد حتى الآن، فله سلوكه الاجتماعي الخاص به، وجهازه العصبي معقد للغاية وفريد في تكوينه.
وحياة الحبار مرهونة بتزاوجه حيث يموت الذكر والأنثى بعد وضع البيض، فهو من الكائنات التي تتكاثر مرة
واحدة في تاريخ حياتها، وتموت بعدها مباشرة. لهذا فإنه يعيش ليتناسل. ويلعب الحبار دوراً حيوياً مهماً في تنقية
وتصفية قاع البحر من المواد العضوية، بالإضافة إلى دوره الحيوي في السلسلة الغذائية البحرية للبيئة التي يعيش
فيها، ودوره التكافلي مع الكائنات الأخرى.
ينتمي الحبار إلى فصيلة كبرى يطلق عليها (الرأسقدميات أو رأسيات الأرجل)، أي الكائنات التي تكون أرجلها
متصلة مباشرة بالرأس مع غياب باقي الجسم (الصدر والبطن). وتضم هذه الفصيلة الرخويات القوقعية
والحبار والأخطبوطات. ويتميز الحبار القاعي الكبير برأس كبير نسبياً وأقدام طويلة، ويعتبر مخه أكبر نسبياً
من أمخاخ كل الحيوانات، ولذلك فإنه يتميز بكونه من أذكى الكائنات اللافقارية؛ حيث لديه ميول وقدرة فائقة
على سرعة التعلم، ولديه أسلوب التوسل لمربيه في الأحواض من أجل الحصول على الغذاء
(أكثر مما يحتاج إليه). ويركز العلماء على إمكانية تدريب الحبار وتعليمه عن طريق المشاهدة كما هو الحال
مع الدلافين.
ويتصف دم الحبار بأن لونه أخضر يميل إلى الزرقة، بسبب احتوائه على صبغة الهيموسيانين بدلاً من صبغة
الهيموجلوبين التي تعطي لون الدم الأحمر. ويحتوي الرأس على زوج من الخياشيم، وثلاثة قلوب. ويعمل
القلب الأول على نقل الأكسيجين من خلال ضخ الدم إلى الخيشوم الأول. ويقوم القلب الثاني بضخ الدم
إلى الخيشوم الآخر. أما القلب الثالث فمهمته هي توصيل الدم إلى بقية أنحاء الجسم.
كما أن لدى الحبار القدرة على تغيير لون جسمه ومظهره الخارجي في أقل من ثانية؛ لذلك يسميه البعض بحرباء
البحر، بالإضافة إلى تركيبة عينه الشبيهة بعين الإنسان، إذ إنها مغطاة بغشاء شفاف. وتحتوي هذه العين
على الجفن، إلا أن بؤبؤها يكون على شكل الحرف الإنجليزي W. وبالرغم من عدم قدرة عين الحبار على رؤية
الألوان، فإن لديها القدرة على استقطاب الضوء.
والحبار القاعي الكبير حيوان رخوي هلامي يصنف من طائفة رأسيات الأرجل كالأخطبوط والصبيدح
(الحبار السطحي)، وهي أعلى طائفة من الرخويات.
ولهذا الحبار عشرة أذرع مطوقة حول الفم، ثمانية منها لاصقة، وذراعان مجسيتان طويلتان للتغذية.
ويوجد ما يقارب 100 نوع من الحبار القاعي في العالم، وهو يختلف عن بقية جنسه بأنه يحتوي على صدفة
كلسية على ظهره تقوم بدور الهيكل الداخلي لدعم جسم الكائن. كما تعرف الصدفة بالقلم (عظمة الحبار)،
وهي مكونة من كربونات الكالسيوم، وتحتوي على مسامات من فقاعات غاز النيتروجين التي تساعده
على الطفو وحفظ الاتزان في الوسط المائي، وبذلك لا يستطيع الحبار العيش طويلاً في الأعماق السحيقة؛
لأنه لو فعل ذلك فسوف تنفجر الصدفة تحت الضغط العالي وقد استغلت هذه الفكرة بعد ذلك في صنع الغواصات.
الأنواع والانتشار
ينتمي الحبار القاعي إلى شعبة الرخويات Mollusca وطائفة رأسيات الأقدام Cephalopoda التي تضم
نحو 43 عائلة، ويصل عدد أفرادها في العالم إلى 660 نوعاً، منها: الحبار السطحي والنوتيلي والأخطبوط.
وتحتوي رتبة Sepioidea على خمس عائلات منها: Sepiidae و Sepiolidae اللتان يتم استغلالهما في مياه
السلطنة. وبالرغم من توفر سبعة أنواع من الحبار في المياه العمانية إلا أن نوعين فقط يوجدان بوفرة، وهما
الحبار القاعي الكبير أو الحبار الفرعوني Pharaoh cuttlefish, Sepia pharaonis وهو الأكثر شهرة، والآخر هو الحبار
المطوق Hooded cuttlefish, Sepia prashadi. كما تنفرد سلطنة عمان عالمياً بوجود نوع من الحبار يعرف بالحبار
العماني Sepia omani إلا أن المعلومات حول مصايده قليلة جداً، وهو يوجد في الجزء الغربي من خليج عمان،
ويتسم بكونه صغير الحجم، حيث يصل طول عظمة الحبار لديه نحو 7 سنتيمترات.
وينتشر الحبار القاعي الكبير في مياه المحيط الهندي والمحيط الهادي على طول الساحل الشرقي لأفريقيا،
من جنوب أفريقيا حتى البحر الأحمر وبحر العرب وبحر الصين وشمالي وشمال غربي أستراليا. أما في عمان
فيوجد على طول خط الساحل، إلا أنه يكثر بصفة خاصة في المنطقة الممتدة من رأس الحد جنوباً، ويكون أكثر
وفرة في المياه التي يتراوح عمقها بين 30 إلى 54 متراً. وجسم الحبار القاعي بيضاوي مفلطح، وعظمه طويل
وعريض، وسطحه متجعد الملمس. ويتصف بثلاثة أضلاع طويلة خفيفة. أما السطح الظهري للقلم والرأس
والأذرع الفمية فهو مرقط بخطوط نمرية تكون واضحة بالذات لدى الذكور البالغة. وقد يختلف طول القلم
لديه طبقاً للجنس، فيصل عند الذكور إلى 43 سنتيمترا بوزن قد يصل إلى 5 كيلوجرامات، أما عند
الإناث فيصل إلى 33 سنتيمترا وبوزن قد يصل إلى 3 كيلوجرامات، وتتراوح الأحجام الشائعة لطول القلم
في المصايد بين 15 – 20 سنتيمترا.
وبناء على الدراسة التي نفذها مركز العلوم البحرية والسمكية بسلطنة عمان على الحبار القاعي الكبير فقد تراوح
طول القلم من 10 إلى 53 سنتيمترا، في حين تراوح طول القلم في أغلب المصيد على الفئة الطولية
من 18 إلى 46 سنتيمترا.
أما الحبار المطوق فيوجد في المناطق الغربية من الساحل الهندي من جنوب موزمبيق إلى خليج عدن والبحر
الأحمر وبحر العرب وخليج عمان والمنطقة البحرية الداخلية لمنطقة عمل المنظمة الإقليمية لحماية البيئة
البحرية والسواحل الغربية والشرقية من الهند وسريلانكا. كما يصل طول القلم لهذا النوع إلى 14 سنتيمترا،
والطول الشائع يكون بين 5 إلى 11 سنتيمترا.
المعيشة والنمو
يعدُّ الحبار القاعي الكبير والحبار المطوق من الأنواع القاعية التي تعيش على الرصيف الشاطئي، أي المنطقة
التي تتسم بحركة مائية مستمرة وبتنوع الحياة النباتية والمائية فيها وبالتبادل الحراري الدائم، وقد يصل
مداها من أدنى علامة للمد إلى عمق 70 متراً تقريباً. ويوجد الحبار القاعي الكبير حتى عمق 110 مترا، في حين
يوجد الحبار المطوق في المياه الضحلة وإلى عمق لا يزيد على 40 مترا.
وتحيط جوانب الحبار زعانف شريطية صغيرة يستخدمها الحبار للحركة. وتساعد الزعانف الخلفية التي تتحرك
كالموج على الحركة إلى الأمام أو الخلف. ويندفع الحبار والأخطبوط بسرعة فائقة إلى الأمام أو الخلف عن طريق
أنبوب يستطيع دفع الماء الموجود في تجويف القلم بقوة إلى الخارج. ويتصف الحبار بالنمو السريع وبفترة
حياتية قصيرة لا تتجاوز ثلاثة أعوام، فبعد مرور شهر من الفقس يصل طول القلم إلى سنتيمترين، وبعد مرور
عام واحد يتراوح الطول من 15 – 16 سنتيمترا.
وثمة عوامل بيئية عديدة تؤثر على نمو الحبار القاعي، أهمها: الغذاء والحجم ودرجة الحرارة. فالحبار يحتاج إلى
كمية غذاء عالية، خاصة الصغار منه، ولا يقتصر الأمر على الكمية فقط بل على نوع الغذاء أيضا. وكلما كانت درجة
الحرارة عالية كان معدل النمو لدى الحبار عالياً، وتكون الذكور البالغة أسرع نمواً ونضجاً من الإناث، ومن
ثم فإن أحجامها تكون أكبر من الإناث. كما أشارت دراسة حول تحديد أعمار الحبار القاعي الكبير بالسلطنة
إلى أن 42 سنتيمترا هو أعلى طول قلم يصل إليه الحبار بغض النظر عن الجنس، وأن نسبة النمو تصل
إلى 0.85 سنتيمتر/ سنة في المياه العمانية بشكل عام.
السلوك الغذائي
يّعد الحبار القاعي بجميع أنواعه من آكلات اللحوم النشطة، فهو حيوان مفترس ومترصد بفريسته الحية.
وهو يفضل التغذية في أثناء الليل أو عند الفجر أو الغروب، ويدفن نفسه أو يختبئ ويكون أقل نشاطاً في أثناء
النهار، وعادة ما يتغذى الحبار على الكائنات الحية، خاصة الأصداف البحرية كالصفيلح والمحار،
وعلى القشريات كالسرطانات والروبيان، وعلى الأسماك الصغيرة، وفي بعض الحالات على بني جنسه.
وتتغذى صغار الحبار كالكبار أيضاً، إلا أن حجم الفريسة لديها يكون صغيرا، وهي تفضل الأنواع الناعمة
وذات اللحم المكتنز.
ومن سلوكيات التغذية لدى الحبار القاعي أن يموه جسمه لونا وتركيباً، فيقوم بتغيير لونه وتركيبة جلده لتمتزج
الألوان وتنسجم بشكل متناسق لتطابق تركيبة وألوان البيئة التي يوجد فيها، ثم يفرش الحبار أذرعه الثمانية
على الأرض بشكل متباعد حتى تكون الأذرع قريبة من الفريسة أو تلامسها، فيطلق الذراعين الطويليتن
والمعروفتين بمجسي التغذية نحو الفريسة لتحيطا بها وتلتصقا عليه بقوة عن طريق ممصات موجودة عند نهاية
المجسين، والتي تعمل على لصق الفريسة وحجزها، ومن ثم يدفع الحبار بالفريسة بالقرب من الفم الذي يشبه
منقار الببغاء، فيعمل المنقار أولا على تسميم الفريسة ومن ثم تفتيتها. ويسبب هذا السلوك (التمويه
وتباعد الأذرع واستخدام المجسات والتسميم بالإضافة إلى السرعة)، يستطيع الحبار تحويل الفريسة إلى وجبة
غذائية كاملة خلال ثوان فقط.
دورة حياة الحبار القاعي
بالرغم من صعوبة التفريق بين الذكر والأنثى حتى في مجتمع الحبار نفسه، إلا أنه منفصل الجنس ويتكاثر
جنسياً، فيستطيع ذكر الحبار وكذلك العلماء والمتخصصون التعرف على الأنثى في أثناء التكاثر فقط. وقد ذكرنا
سلفاً أن الحبار القاعي من الكائنات التي تتكاثر مرة واحدة في تاريخ حياتها، فالصغار تنمو بسرعة لتصبح
ناضجة، وتبدأ بالتكاثر لتموت بعدها مباشرة. وتنطبق على الحبار مقولة: “عش سريعاً وكل كثيراً ومت صغيراً”،
ومن ثم فإن دورة حياته قصيرة جداً تصل من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات. وبالرغم من أن الحبار انفرادي
في معيشته إلا أن هجرته الموسمية قرب الشاطئ للتكاثر تكون على شكل مجموعات.
ويبدأ سلوك التكاثر لدى الحبار القاعي بمغازلة الذكر للأنثى من خلال تغيير لون جلده إلى لون جلد الحمار
الوحشي، وقد تستجيب الأنثى أحياناً بنفس الطريقة أو أقل لوناً. ويقوم الذكر بمناورة الأنثى وإرغامها لمواجهة
رأسها برأسه كطريقة للتزاوج؛ ليطلق الذكر كيس الحيوانات المنوية نحو جيب البيض عند الكتلة الفمية
لدى الأنثى، ليتم بعدها الإخصاب الداخلي المباشر. وفي هذه الأثناء يقوم الذكر بحماية الأنثى من اقتراب الذكور
الأخرى نحوها، وبعد مرور أيام قليلة يتم وضع البيض. ومع انتهاء هذه المهمة تنتهي حياة الأنثى أو حياتهما
بعد فترة قصيرة. وما يعيش منهما يكون طعاماً للدولفينات وأسماك القرش.
وتستطيع أنثى الحبار القاعي أن تضع أكثر من 100 بيضة في المياه الضحلة، وعلى أعماق لا تتجاوز 30 أو 40 متراً.
وتقوم بجمع بيضها ليكون على شكل عناقيد العنب. ويثبت البيض بأهداب لزجة تساعد على الالتصاق على
مختلف أنواع النباتات أو على الحيوانات الثابتة كالإسفنج أو على بيض حبار قديم/ وحتى على الحبال والشباك
والأقفاص الموجودة بالبحر. ويتخذ البيض شكل الدورق، ويكون ناعماً ولزجاً وهلامياً أو أسود اللون كالحبر
أحياناً. وتمر البويضة بعدة مراحل ليتم بداخلها تطور الجنين الذي يتغذى على المح. ويكون الجنين محاطاً
بغلاف البيض الهلامي بهدف الحماية، وتتطور الأعضاء الأخرى بداخله إلى أن يخرج الجنين منه ويصبح حراً.
ويختلف فقس الحبار عن بقية فقس الرخويات الأخرى. حيث لا توجد مرحلة اليرقات لديه، بل تفقس البويضة
لتنتج كائنات بالغة وتامة النمو.
وبعد الفقس تخرج الصغار، وتصبح أجسامها شبيهة بأجسام الكبار، مع القدرة على إنتاج الألوان المختلفة.
وتعيش الصغار في القاع، وتسبح للأعلى في أثناء الليل بخاصية الانجذاب الضوئي بحثاً عن الغذاء خاصة
يرقات الروبيان وصغار القشريات الأخرى، في حين تدفن نفسها تحت الرمال في أثناء النهار أو تلصق
نفسها على الصخور. وتنمو الصغار بشكل سريع جداً، وتهاجر إلى الأعماق لتصبح ناضجة في أسرع وقت،
ويعتمد ذلك كلياً على مدى توافر الغذاء كماً ونوعاً وعلى درجات الحرارة المناسبة والتغيرات المناخية.
وقد تبين من الدراسة التي قام بها مركز العلوم البحرية والسمكية على الحبار القاعي الكبير أن هذا
النوع يصبح ناضجاً جنسياً عندما يصل طول القلم لديه نحو 19.5 سنتيمتر. ويتكاثر الحبار القاعي
الكبير في مياه السلطنة خلال الفترة الممتدة من سبتمبر إلى ديسمبر من كل عام.
أهمية الحبار للإنسان
يعّد الحبار مهماً للإنسان، فلحمه الوفير غني بالعناصر الغذائية المهمة كالبروتينات (20 % تقريباً) والدهون
(4.2 % تقريباً) رغم احتوائه على نسبة عالية من الكوليسترول والصوديوم. وقيمته التسويقية في تزايد مستمر.
وهو يوفر عائداً كبيراً لمشروعات الاستزراع، ناهيك عن المردود العالي الذي يأتي من مصايده.
ونظراً للتشابه في التركيب المعقد بين عين الحبار وعين الإنسان، يستخدم العلماء أعين الحبار في الدراسات
الخاصة بفهم وظائف العين البشرية.
وتساعد الأنظمة العصبية المتقدمة التي وضعها الخالق سبحانه وتعالى في الحبار علماء دراسة الأعصاب
على فهم النظام العصبي للإنسان وطريقة عمله واستجابته للمؤثرات، ومن ثم المساعدة على علاج الأمراض
العصبية التي تصيب الإنسان.
ويمكن استخلاص نوع جيد من أحبار الكتابة من حبر الحبار، وقد استخدم هذا الحبر أيضاً في صباغة الأقمشة.
وتصنع أدوية للوقاية من سرطان الجلد من أحبار الرخويات ومن بينها الحبار. وتصنع منه كذلك الكريمات
والمراهم المستخدمة للحماية من أشعة الشمس والمحافظة على نعومة البشرة، حيث يحتوي الحبر على مادة
الميلامين الواقية من سرطان الجلد والتجعدات.
ويستخدم مطحون صدفة الحبار في علاج آلام المفاصل والجروح والتقرحات والزكام والرمد، ويستخدم مطحون
مداده المجفف في التئام الكسور.
وتدخل عظمة الحبار الظهرية (البرنس أو الصدفة) في صنع العظام الاصطناعية. كما تستخدم في صنع
قوالب المجوهرات ويستخدمها النحاتون، ويستخدمها مربو الطيور في صقل مناقير الطيور وحمايتها.
ويستخدم مطحون العظمة في تلميع الأسطح، وفي تغذية الطيور.
وقد استلهمت بعض عادات الحبار في دعم الصناعات الحربية، مثل الغوص في أعماق سحيقة تتراوح
بين 500 – 1500 متر في قاع المحيط.
ويستخدم الحبار في أحواض الزينة لما يمتاز به من سلوكيات غريبة وأشكال زاهية.
المصايد
لا يقتصر صيد الحبار على الصيد التقليدي فقط بل والصيد التجاري أيضاً. وتستخدم عدة طرق عالمياً لصيد
الحبار، من أهمها:
1- الصيد بشباك الجر: تكون فتحات هذه الشباك صغيرة جداً من 40 إلى 48 سنتيمترا عند مؤخرة الشبكة،
2- وقد وجد في ألمانيا أن هذا النوع من الشباك فعال جداً، حيث يتراوح الصيد من 2 – 3 أطنان
3- خلال 3 ساعات فقط في أثناء الليل، في حين ينخفض المصيد ليتراوح من 100 إلى 200 كيلوجرام
4- خلال 4 إلى 5 ساعات في أثناء النهار.
2- الصيد بالخيوط اليدوية.
3- الصيد بواسطة الانجذاب الضوئي.
4- الصيد بواسطة المضخات.
أما الصيد التجاري للحبار في السلطنة فيقتصر على شباك الجرف بواسطة السفن التجارية، في حين لا توجد وسيلة
محددة للصيد التقليدي، فالبعض يستخدم الأقفاص، والبعض الآخر يستخدم الخيوط كطريقة لجذب الحبار
إلى أعلى ومن ثم طعنه، والبعض الآخر يطعن الحبار مباشرة من القارب عند الساحل، والبعض يقوم بالغوص
الحر وطعنه.
ويلاحظ أن موسم صيد الحبار متواصل طوال العام للصيد التجاري المتمثل في شباك الجر القاعية، في حين تكون
الذروة خلال أشهر الصيف وما بعدها. أما موسم صيده بالنسبة للصيد التقليدي فتكون ذروته في الأشهر
من أغسطس وحتى ديسمبر، وبذلك لا يوجد موسم محدد لصيد الحبار في عمان. والجدير بالذكر أن السلطنة
تمنع الصيد التجاري من استهداف الحبار، وإن حدث ذلك فيتم فرض رسوم محددة كما نص عليه قانون
الصيد البحري.
المخاطر والإرشادات
بحسب الدراسة التي قام بها مركز العلوم البحرية والسمكية على بيولوجية وإدارة مصايد الحبار القاعي الكبير
في السلطنة، فإن نسبة النفوق الطبيعي لهذا النوع هي 1.3 %، وهي تعد عالية. ويرجع ذلك إلى المخاطر
الطبيعية التي يواجهها الحبار خلال حياته، لاسيما الموت بعد التكاثر الأول، وقصر عمر الحبار المحدود بثلاث
سنوات، وحاجة الحبار لكميات كبيرة من الغذاء، ودرجة حرارة البحر. كما يعدّ الصيد الجائر أحد المهددات لحياة
الحبار خاصة إذا ما استُهدِف تجارياً بشباك الجر القاعية. وقد منعت السلطنة صيده بهذه الوسيلة منذ
زمن بعيد، فاقتصرت عمليات استهدافه على الوسائل التقليدية فقط.
إن ترشيد صيد الحبار القاعي الكبير يزيد في حماية مصايده من التراجع والنضوب، ويسهم في الإبقاء على ثروة
الحبار للأجيال المتعاقبة وفي استدامة موارده.
المصدر:
مهندس خلفان بن محمد الراشدي، الحبار القاعي (الغترو)، دائرة العلاقات العامة والإعلام، وزارة الثروة السمكية ، سلطنة عمان .

مكتبة البيئة
التنمية المستديمة: فلسفتها وأساليب تخطيطها وأدوات قياسها (2)
مبادئ التنمية المستديمة
إن تحقيق نمو اقتصادي يعتمد على حماية البيئة، ويحتاج إلى وجود موارد. وإذا ما كانت هذه الموارد مدمرة
أو مستنزفة، فإنه لا يمكن أن يتحقق النمو بالكم والكيف الذي نريده. كذلك، فإن المحافظة على الموارد
واستغلالها بشكل عقلاني يسهم في حصول النمو الاقتصادي، وهذا يعني أن الجهود الموجهة لحماية البيئة تعزز
من حماية التنمية واستمراريتها.
إن هذه العلاقة بين النمو من جهة، والبيئة من جهة أخرى، هي التي حددت المبادئ الأساسية التي قام عليها
مفهوم التنمية المستديمة ومحتواها. وهذه المبادئ هي:
1- استخدام أسلوب النظم في إعداد وتنفيذ خطط التنمية المستديمة:
يعدّ أسلوب النظم شرطاً أساسياً لإعداد وتنفيذ خطط التنمية المستديمة، وذلك من منطلق أن البيئة الإنسانية
لأي مجتمع – بشقيها الطبيعي والبشري – ما هي إلا نظام فرعي صغير من النظام الكوني ككل، وأن أي تغيير
يطرأ على محتوى وعناصر أي نظام فرعي – مهما كان حجمه – ينعكس ويؤثر تأثيراً مباشراً في عناصر ومحتويات
النظم الفرعية الأخرى، ومن ثم في النظام الكلي للأرض. لذلك تعمل التنمية المستديمة من خلال هذا الأسلوب
على ضمان تحقيق توازن النظم الفرعية برتبها وأحجامها المختلفة، وبشكل يفضي في النهاية إلى ضمان توازن
بيئة الأرض عامة.
ويمكن القول إن استخدام أسلوب النظم في إعداد وتنفيذ خطط التنمية المستديمة هو أسلوب متكامل يهدف
للمحافظة على حياة المجتمعات، من خلال الاهتمام بجميع جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، ودون
أن يتقدم أي جانب على حساب الجوانب الأخرى أو يؤثر فيها بشكل سلبي. فالمشكلات البيئية ترتبط إحداها
بالأخرى. فاجتثاث الغابات والأحراش مثلاً يؤدي إلى سرعة تدفق المياه السطحية، وهذا بدوره يزيد من انجراف
التربة وتعريتها. ويؤدي التلوث والمطر الحمضي إلى تدمير الغابات والمسطحات المائية وبالذات المغلقة.
ومن جانب آخر، فإن مشكلات البيئة مرتبطة بأنماط التنمية الاقتصادية. فالسياسات الزراعية المطبقة
في كثير من دول العالم هي المسؤول المباشر والرئيسي عن تدهور التربة واجتثاث الغابات، وهكذا.
2- المشاركة الشعبية:
التنمية المستديمة عبارة عن ميثاق يقر بمشاركة جميع الجهات ذات العلاقة في اتخاذ قرارات جماعية من خلال
الحوار، خصوصاً في مجال تخطيط التنمية المستديمة، ووضع السياسات وتنفيذها. فالتنمية المستديمة تبدأ
في المستوى المكاني المحلي، أي مستوى التجمعات السكانية سواء أكانت مدناً أم قرى. وهذا يعني أنها تنمية
من أسفل Development from below يتطلب تحقيقها بشكل فاعل توفير شكل مناسب من أشكال
اللامركزية التي تمكّن الهيئات الرسمية والشعبية والأهلية والسكان بشكل عام من المشاركة في خطوات إعداد
وتنفيذ ومتابعة خططها. ولعل الأسباب التي جعلت من التنمية المستديمة تنمية من أسفل، تبدأ من المستوى
المكاني المحلي فالإقليمي فالوطني، تكمن في الدور المتعاظم للحكومات المحلية والمجالس البلدية والقروية
التي تصدر يومياً عشرات القرارات التي تخدم حاجات وأولويات المجتمع المحلي، وتعمل على تشكيله
وفق نمط معين.
ويمكن تلخيص هذا الدور في النقاط التالية:

تستطيع الحكومات أو المجالس المحلية الحدّ من الزيادة في ارتفاع درجة حرارة الأرض، من خلال
إيجاد أنماط فعالة لاستخدامات الأرض، وتحسين نظم المواصلات والنقل، وتطوير برامج خاصة بترشيد استهلاك
الطاقة. وستكون النتيجة الحدّ من مشكلات التلوث والازدحام المروري، وانخفاض النفقات المرصودة لهذه
الغاية، ومن ثم زيادة قدرة الهيئات المحلية الاستثمارية، مما يساعد على تحسين نوعية حياة السكان.

الحكومات والمجالس المحلية مسؤولة عن إدارة ومعالجة النفايات البيئية والتجارية والصناعية. وحتى
وقت قريب، كانت هذه الهيئات تقوم بحرث النفايات، أو إلقائها في المحيط والأنهار أو بتصديرها. وفي الوقت
الحاضر اختلف الوضع؛ حيث أصبحت الهيئات المحلية معنية بتطوير برامج خاصة لتقليل كمية النفايات، مثل:
برامج التدوير، وإعادة تصنيع كميات كبيرة منها. ويقع ضمن اختصاصات الهيئات المحلية أيضاً إيجاد أسواق
للبضائع التي يتم تصنيعها من النفايات. فأمثال هذه البرامج ستعمل على إيجاد بيئة نظيفة، وكذلك ترشيد
استخدام الموارد، ومن ثم تحسين نوعية حياة السكان، خاصة أن برامج ومشروعات تدوير النفايات توفر مئات
من فرص العمل الجديدة، إلى جانب فوائدها البيئية.

يقع ضمن مسؤوليات الهيئات المحلية أيضاً الحد من انبعاث الكلورفلوركربونات chlorofluorocarbons
المسؤولة عن تدهور طبقة الأوزون، وذلك من خلال عدم تشجيع السكان على استخدام الموارد والبضائع
التي تحتوي على هذه المادة، أو منع استهلاك مثل هذه المواد والبضائع، وهذا بدوره سيساعد على تحسين
مستويات الصحة العامة للسكان، ويحول دون تنامي تكلفة العناية الصحية.

الهيئات المحلية معنية بتخفيض استهلاك مشتقات النفط من خلال إيجاد أنماط استخدام أرض تعمل
على تقصير مسافة رحلة العمل اليومية، وكذلك من خلال تشجيع السكان على استخدام وسائل النقل العام،
والاستثمار في نظم المواصلات، وإنشاء شبكات من طرق النقل الفعالة. وهذا بدوره سيعمل على تحقيق الازدهار
المحلي من خلال تقليل كلفة التنقل للسكان، وأيضاً من تلوث الهواء.

معدلات استغلال الموارد يجب ألا تتجاوز معدلات تجددها في الطبيعة.

الملوثات والنفايات الناجمة عن أنشطة الإنسان يجب ألا تزيد على معدلات القدرة البيئية على التخلص
منها وإعادة تمثيلها.

الموارد الطبيعية يجب استغلالها بعقلانية.

التحول من استخدام الموارد غير المتجددة إلى الموارد المتجددة.

استخدام الموارد المحلية المتاحة بدل جلب الموارد من مناطق بعيدة.

إنتاج البضائع التي يمكن أن يعاد تدويرها وتصنيعها من جديد بدل البضائع التي تنفد نتيجة الاستهلاك.

المساواة في توزيع عوائد النمو والتنمية مكانياً وطبقياً.
يتبين مما سبق أن التنمية المستديمة نهج حياة، وأسلوب معيشة، وفلسفة تقوم على التفكير بطريقة
شمولية تكاملية من خلال استخدام أسلوب النظم الكلية والفرعية، وما يربطها من علاقات وتفاعلات، وما يترتب
عليها من نتائج وعمليات تغذية راجعة في التعامل مع مشكلات المجتمعات الإنسانية، ذلك أن وضع حل لكل
مشكلة على انفراد غير كافٍ، ولم يؤد إلى تحقيق أهداف التنمية في كثير من المجتمعات في ظل مفاهيم التنمية
المختلفة كما حدث في عقود التنمية الماضية.
إن تطبيق فلسفة التنمية المستديمة يعني أننا مطالبون بوصفنا سكاناً وصناع قرار بتغيير طرق تعاملنا
مع الأشياء في بيئتنا المحلية، والسير في ثلاثة اتجاهات رئيسية هي: المحافظة على البيئة، وتحقيق نمو اقتصادي
معقول، وتحقيق العدالة الاجتماعية. وسيقودنا السير في هذه الاتجاهات بشكل متواز ومتوازن وعقلاني إلى تحسين
مستويات وضمان حياة جيدة لنا وللأجيال القادمة.
أبعاد التنمية المستديمة
التنمية المستديمة تنمية لا تركز على الجانب البيئي فقط، بل تشمل أيضاً الجوانب الاقتصادية والاجتماعية،
فهي تنمية بأبعاد ثلاثة مترابطة ومتكاملة في إطار تفاعلي، يتسم بالضبط والتنظيم والترشيد للموارد. ولا يكفي
وصف هذه الأبعاد بأنها مترابطة معاً، بل لا بد من الإشارة بشكل واضح وصريح إلى أن هذه الأبعاد مترابطة
ومتداخلة ومتكاملة. ويمكن التعامل مع هذه الأبعاد على أنها منظومات فرعية لمنظومة التنمية المستديمة،
حيث تتكون كل منظومة فرعية من هذه المنظومات من عدد من المنظومات الفرعية الأخرى أو العناصر التي يمكن
تحديدها فيما يلي:

المنظومة الاقتصادية وتشمل:

النمو الاقتصادي المستديم.

كفاءة رأس المال.

إشباع الحاجات الأساسية.

العدالة الاقتصادية.

المنظومة الاجتماعية:

المساواة في التوزيع.

الحراك الاجتماعي.

المشاركة الشعبية.

التنوع الثقافي.

استدامة المؤسسات.

المنظومة البيئية:

النظم الإيكولوجية.

الطاقة.

التنوع الأحيائي (البيولوجي).

الإنتاجية الحيوية (البيولوجية).

القدرة على التكيف.
التنمية المستديمة ورأس المال:
تنطوي التنمية المستديمة بأبعادها الثلاثة على ضرورة إجراء تغييرات رئيسية وضرورية في المجتمع. ولكي تقوم
هذه التنمية على قاعدة صلبة لا بد أن تستند وتعتمد على واقع مخزون رأس المال الذي يديمها. ورأس المال
هنا لا يقصد به رأس المال بمفهومه التقليدي المعروف بوصفه أحد عناصر الإنتاج ومكوناته، إنما هو رأس المال
الذي يشمل كل معطيات ومقدرات المجتمع، ويعكس محتويات ومكونات أبعاد هذه التنمية، وهو بهذا المفهوم
ينقسم إلى خمسة أنواع هي:

رأس المال النقدي Financial Capital، ويقصد به رأس المال المادي أو النقدي.

رأس المال الطبيعي Natural capital، ويعني: الموارد الطبيعية والنظم البيئية.

رأس المال الإنتاجي Produced Capital، ويشمل الأصول المادية القادرة على إنتاج السلع والخدمات.

رأس المال البشري Human Capital، ويقصد به القدرات الإنتاجية للأفراد سواء الموروثة أو المكتسبة.

رأس المال الاجتماعي Social Capital، ويشمل الثقافة الاجتماعية السائدة بكل قيمها وعاداتها وتقاليدها.
ولتحقيق التنمية المستديمة فإنه لا بد من التحول من تكنولوجيا تكثيف المواد Material – intensive
إلى تكثيف تكنولوجيا المعلومات Information – intensive، وهذا يعني التحول من الاعتماد على رأس المال
الإنتاجي Produced Capital إلى الاعتماد على رأس المال البشري Human Capital ورأس المال الاجتماعي
Social Capital، ومن ثم فإن التنمية المستديمة يمكن أن تحدث فقط إذا تم الإنتاج بطرق ووسائل تعمل
على صيانة وزيادة مخزون رأس المال بأنواعه الخمسة المذكورة. وعليه فإن العمليات الاقتصادية الأساسية
الثلاث الممثلة في الإنتاج Production، والتوزيع Distribution، والاستهلاك consumption لا بد أن يضاف إليها
عملية رابعة هي صيانة الموارد Resource Maintenance.
وهنا لا بد من القول بضرورة أن تعكس أسعار السلع والبضائع المنتجة الكلفة البيئية الممثلة في استهلاك
رأس المال الطبيعي واستنزافه، وذلك حتى يتم تعزيز الوعي بضرورة المحافظة على البيئة وصيانتها، وحتى
لا تكون أرقام النمو الاقتصادي السنوي خادعة وغير صحيحة. وقد بين روبرت روبيتو Robert Ropetto
الخبير الاقتصادي الأمريكي أنه عند احتساب الاستهلاك من النفط والخشب والتربة العليا في حسابات الأداء
الاقتصادي القومي الإندونيسي تبين أن النمو الاقتصادي الذي تحقق خلال الفترة 1971 – 1984 سيكون
4 % وليس 7 % كما هو معلن رسمياً، ومن ثم فإنه لا بد أن يسمح للأسعار بقول الحقيقة الإيكولوجية
وذلك من أجل أن يتم صنع القرارات التجارية والصناعية ضمن أطر أخلاقية واجتماعية وبيئية وليس فقط
ضمن أطر اقتصادية.

مصطلحات بيئية ( 27 )
التقنية الحيوية Biotechnology
هي تطبيق يجرى في المختبر لتقنيات الحمض النووي أو اندماج الخلايا. أو هي تطبيق المعلومات
المتعلقة بالمنظومات الحية؛ بهدف استعمال هذه المنظومات أو مكوناتها في الأغراض الصناعية.
أي أنها تقنية تستند إلى علم الأحياء، خصوصًا عندما تستعملَ في الزراعة، أو علم الغذاء، أو الطب.
وتعريفها في المجمل هو: التعامل مع الكائنات الحية على المستوى الخلوي وتحت الخلوي؛ من أجل
تحقيق أقصى استفادة منها صناعيًا وزراعيًا واقتصاديًا، وذلك عن طريق تحسين خواصها وصفاتها الوراثية.
وقد استُعمِل مصطلح التقنية الحيوية لأول مرة من قبل الاقتصادي الزراعي المجري كارل إيركي سنة 1919
ليعني به: “كل خطوط العمل المؤدية إلى منتجات، ابتداءً من المواد الأولية بمساعدة كائنات حية”. وقد توسّع
التعريف مؤخرًا ليشمل إنتاج مواد بمساعدة كائنات حية كالأنزيمات والكتلة الحيوية، ثم تم تضييق التعريف
ليركّز على تقنيات جديدة بدلاً من عمليات الإنتاج التقليدية، حيث أصبحت نظرية الزراعة هي الطريقة المثلى
لإنتاج الطعام منذ ثورة العصر الحجري الحديث. ومن خلال التقنيات الحيوية المبكرة تسنّى للمزارعين اختيار
وتوليد أفضل المحاصيل، وبذلك أصبحت الغلة أعلى لإنتاج غذاء يكفي لدعم تزايد السكان.
ومؤخرًا، بدأت بعض التقنيات الحيوية تستغني عن الكائنات الحية كما في تقنية مصفوفة الحمض النووي الريبوزي
المنقوص الأكسيجين الصغيرة DNA microarray، أو تقنية العناصر المشعة.
وتستخدم التقنية الحيوية حاليا في:

العلاج الجيني Gene therapy، أي معالجة الأمراض الوراثية في البشر عن طريق نقل وتعديل الجينات المعطوبة،

بالإضافة إلى إمكانية زرع أعضاء جديدة باستخدام المحتوى الوراثي لخلية المريض بدلا من أن ينقل له عضو

من متبرع أو من ميت.

إنتاج أدوية خاصة بالمحتوى الجينى للفرد pharmacogenomics، أو ما يعرف بعلم الصيدلة الجيني.

التعامل في قضايا إثبات النسب وفي الطب الشرعي بوحدات الحمض النووي الريبوزي المنقوص الأكسيجين
DNA في الجانب الجنائي من القضايا؛ للكشف عن هوية المجرم عن طريق البصمة الوراثية، بالإضافة إلى فحوصات
ما قبل الزواج لمعرفة احتمالية الإصابة بالأمراض في الأجيال القادمة.

إنتاج البروتينات كالأنسولين البشرى humo insulin.

استخدام البكتريا في إنتاج الأسمدة الحيوية bio fertilizers بدلاً من استخدام الأسمدة الكيميائية.

تنقية المياه من الملوثات.

التخلص من المخلفات العضوية.

تصنيع المركبات الكيميائية المستخدمة في العقاقير.

استخدام الكائنات الدقيقة كناقل لبعض الجينات التي تحمل الصفات المرغوبة.

إمكانية نقل جينات بعض الصفات المرغوبة في النباتات (مثل تحمل درجة الحرارة ونقص المياه من نباتات
صحراوية) إلى نباتات أخرى.

التحكم في أحجام وأشكال الثمار والنباتات بشكل عام (زيادة الحجم وتغيير اللون والشكل حسب الرغبة).

إمكانية رفع القيمة الغذائية لمحصول ما بإضافة بعض الصفات الوراثية من محاصيل أخرى.

مضاعفة كميات المحاصيل الناتجة، واختزال الوقت اللازم للنمو، ومن ثم المساعدة على القضاء على المجاعات
وارتفاع أسعار الغذاء.

إنتاج الوقود الحيوي.

لا أحيائي abiotic
صفة تشير إلى العناصر غير الحية التي يتكون منها النظام الإيكولوجي.

التكيف على المناخ Acclimatization

هو العملية التي من خلالها يتكيف النبات أو الحيوان على الظروف البيئية غير العادية، ويعتاد عليها.

انسياق (انجراف) ساحلي Littoral Drift
الرمال المتحركة بتأثير التيارات على طول السواحل، حيث تحمل هذه التيارات معها الرمال من مكان لآخر
على طول السواحل. وتؤدي حركات الرمال قرب الساحل وبعيداً عنه (بسبب الأمواج)، وكذلك الانسياق الساحلي،
إلى تغيرات في الهيئة العامة للسواحل المفتوحة.


من هنا وهناك
أسماك القرش مهددة بالانقراض

يقول مدافعون عن البيئة إن إجراءات الحماية أخفقت في منع صيد نحو 100 مليون سمكة قرش سنويا،
وإن ثلث جميع أنواع أسماك القرش مهددة الآن بالفناء.
ويُعجَب كثيرون بزعانف أسماك القرش، حيث يصنع منها الحساء الآسيوي الشهي. ويتم نزع الزعانف،
أما الأسماك نفسها فتلقى على الشاطئ وهي حية على الأغلب؛ لتهلك من الاختناق أو تلتهمها حيوانات أخرى
مفترسة.
وربما تتعثر إجراءات حماية أسماك القرش المهددة لأنها مكروهة نسبيا، مقارنة بحيوانات أخرى مثل الباندا
أو الأسود، رغم أن القروش تقتل عادة أقل من عشرة أشخاص سنويا في العالم.
وطبقا لدراسة منشورة في نشرة مارين بوليسي Marine Policy، فإنه تم صيد ما يقدر بنحو 97 مليون سمكة
قرش أو 1.41 مليون طن في عام 2010 مقابل 100 مليون سمكة في عام 2000 في أول تقدير لأعداد أسماك
القرش التي تقتل سنويا.
وهناك نحو 500 نوع من أسماك القرش في أنحاء العالم، تتراوح في أحجامها من حجم كف اليد إلى أسماك
قرش قد تنمو إلى أن يصل طولها إلى 12 مترا. وقال الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة: إن ثلث تلك الأنواع
مهدد بالفناء.
وأوضحت دراسة أخرى أن أسماك القرش التي تسبح بحرية في المحيطات ربما تصبح قريبا أحد عوامل الجذب
السياحي، وأن قيمتها عندئذ سوف تكون أكثر من قيمتها عند اصطيادها وتقطيعها وتقديمها في الحساء.
وحثت الدراسة على توفير حماية أفضل لأسماك القرش من أستراليا إلى الكاريبي؛ لتقليل صيد ما يقدر
بنحو 38 مليون سمكة سنويا، يتم اصطيادها للوفاء بالطلب على حساء زعنفة القرش الذي يقدم بصورة
رئيسية في الصين.
وقال مؤلف الدراسة الرئيسي أندريس سيسنيروس مونتيمايور من جامعة كولومبيا البريطانية في كندا: “نأمل
أن يدرك الناس أن أسماك القرش ليست ذات قيمة فقط عند تقديمها على الأطباق”.
وتذكر الدراسة التي نشرت في دورية أوريكس – الدورية الدولية للحفاظ على البيئة: إن سياحة مشاهدة أسماك
القرش ينتج عنها نحو 314 مليون دولار سنويا، ومن المتوقع أن تتجاوز 780 مليون دولار في السنوات العشرين
المقبلة.
والدراسة واحدة من العديد من الدراسات عن كيفية مساعدة مصائد الأسماك في العالم، التي تضررت من
جراء التلوث والإفراط في الصيد. وتقول الدراسة إن هذا النوع من السياحة يجتذب 600 ألف سائح سنويا
لمشاهدة أسماك القرش، بدءا من قرش المطرقة إلى القرش الأبيض الضخم، وتوفر هذه السياحة زهاء
10 آلاف وظيفة في 25 دولة.

كاريكاتير بيئي
أنقذونا… نحن على جليد ساخن!!!
نحن على
لا شيء تقريبا!
لا يمكنني البدء في تخفيض الانبعاثات. أريد من يدلني على الطريق الصحيح أولا!
الاحترار أم الانتحار: هذا هو السؤال!!!
بمناسبة موسم الاحترار العالمي:
تنزيلات حتى 95 % على أحذية التزلج والمعاطف الواقية من البرد
يا فقمة يا بنت الحلال: هل عندك خبرة في جر المزلجة

  •  العدد  101

    to

    THE MARINE ENVIRONMENT تصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية – العدد 101 / يوليو – سبتمبر 2014 طاقة من حرارة مياه المحيطات التوعية البيئية الافتتاحية التوعية البيئية ليست ترفا فكريا، وفي الوقت نفسه ليست شعارا جماهيريا، تسعى المؤسسات والجمعيات والمنظمات الوطنية والإقليمية والدولية إلى تحقيقه، ويبحّ الساسة وأشياعهم حناجرهم في الدعاية له، والمناداة به.

  • العدد 102

    to

    السواحل البحرية والسياحة البيئيةMARINE COAST AND ECOTOURISMسواحل دريا و اكو توريسم المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحريةREGIONAL ORGANIZATION FOR THE PROTECTION OF( THE MARINE ENVIRONMENT ( ROPMEسازمان منطقه اى حمايت محيط زيست دريائى الافتتاحية إصدار التقارير الدورية عن حالة البيئة في أية منطقة ما، برية أو بحرية، مهمة ضرورية لرصد كافة المتغيرات البيئية التي تحدث في

  • العدد 103

    to

    نشرة البيئة البحرية THE MARINE ENVIRONMENT تصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية – العدد 103 / يناير – مارس 2015 السواحل البحرية والسياحة البيئية التخطيط البيئي الافتتاحية السياحة البيئية الساحلية مـنهل لا ينضب، لمن عرفهــا، وتبنّى مشروعــاتهــا. فالسواحل ليست مجرد أماكن للاصطياف والاستجمام والتمتع بالرمال الذهبية والمياه الفيروزية، بل هي أكثر من ذلك. فهي

  • العدد 104

    to

    نشرة البيئة البحريةالعدد 104 (أبريل – مايو – يونيو 2015) المنظمة تحتفل بيوم البيئة الإقليميالأمن الغذائي نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشاريةد. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – د. علي عبد الله التحرير والمادة العلميةمحمد عبدالقادر

  • العدد 105

    to

    البيئة البحريةTHE MARINE ENVIRONMENTتصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية –العدد 105 / يوليو – سبتمبر 2015 التلوث البحري بالبلاستيكالتنمية السياحية والبيئة الافتتاحية التلوث البحري بالبلاستيك هو أعظم خطر معاصر يداهم بحار ومحيطات العالم، بما في ذلك المنطقة البحرية للمنظمة. وهو في خطورته يفوق التلوث البحري بالنفط ضراوة وأثراً. فالنفط يتبخر جزء كبير منه بحرارة

  • العدد 106

    to

    نشرةالبيئة البحريةTHE MARINE ENVIRONMENTتصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية – العدد 106 / أكتوبر – ديسمبر 2015قمة المناخ في باريسCOP 21النفوق الجماعي للأحياء البحرية في سلطنة نشرة البيئة البحرية – العدد مائة وستة / أكتوبر– ديسمبر 2015نشرةالبيئة البحرية نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة

  • العدد 108

    to

    البيئة البحريةTHE MARINE ENVIRONMENTتصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية– العدد 108 / أبريل – يونيو 2016المنظمة تحتفل بيوم البيئة الإقليميالمحميات البحريةفي الكويت  نشرة البيئة البحرية – العدد مائة وثمانية / ابريل – يونيو 2016نشرةالبيئة البحرية نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشاريةد.حسن مــحمديد.حسن

  • العدد 109

    to

    نشرةالبيئة البحريةTHE MARINE ENVIRONMENTتصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية –العدد 109 / يوليو – سبتمبر 2016دراسة واستشعار البيئة البحرية عن بعدمن أسماك المنطقة البحرية للمنظمة : الـوحـرة تأثير التغيرات المناخية على هجرة الأحياء البحرية نشرة البيئة البحرية – العدد مائة وتاسعة / يوليو – سبتمبر 2016نشرةالبيئة البحرية نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا

  • العدد 110

    to

    نشرةالبيئة البحرية «البيئةالبحرية» الصادرة عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئةالبحرية العدد 110 / أكتوبر-ديسمبر 2016 المؤتمر العالمي حول التغير المناخي بمراكششقائق النعمان البحرية نشرة البيئة البحرية – العدد مائة وعشرة / أكتوبر – ديسمبر 2016نشرةالبيئة البحرية نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشاريةد.حسن مــحمديد.حسن البنا

  • العدد 111

    to

    نشرة البيئة البحرية العدد 111 ( يناير – فبراير – مارس 2017)• انقراض الأنواع: ماهو؟• الشعاب المرجانية والتغيرات المناخية نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاءهيئة استشاريةد. حسن محمدي – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله – د. وحيد مفضل – د. مجدي

  • العدد 112

    to

    نشرة البيئة البحرية العدد 112 ( ابريل – مايو – يونيو 2017)• المنظمة تحتفل بيوم البيئة الإقليمي 24 أبريل• نحو توعية بيئية بحماية الكائنات البحرية المهددة بالإنقراض نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاءهيئة استشاريةد. حسن محمدي – كابتن عبد المنعم الجناحي – د. علي عبد

  • العدد 113

    to

    نشرة البيئة البحرية العدد 113 ( يوليو – أغسطس – سبتمبر 2017)     نشرة البيئة البحرية العدد 113 ( يوليو – أغسطس – سبتمبر 2017)• نحو توعية بيئية بحماية الكائنات البحرية المهددة بالإنقراض• الأسباب الطبيعية لانقراض الأحياء نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاءهيئة استشاريةد. حسن محمدي

Explore More
  • العدد 119

    to

    نشرة البيئة البحرية العدد 9 11 (يناير – فبراير – مارس 2019)• الهواء والتلوث.• المناخ والاحتباس الحراري. نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاءهيئة استشاريةد. حسن محمدي – كابتن عبد المنعم الجناحي – د. علي عبد الله – د. وحيد مفضلالتحرير والمادة العلميةد.محمد عبدالقادر الفقيالإشراف الفنيعبدالقادر

  • العدد 118

    to

    نشرة البيئة البحرية العدد 118 (أكتوبر – نوفمبر- ديسمبر 2018)• مؤتمر المناخ في كاتوفيتسا ببولندا.• معاناة الإسفنج. نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاءهيئة استشاريةد. حسن محمدي – كابتن عبد المنعم الجناحي – د. علي عبد الله – د. وحيد مفضلالتحرير والمادة العلميةد.محمد عبدالقادر الفقيالإشراف الفنيعبدالقادر

  • العدد 117

    to

    نشرةالبيئة البحريةTHE MARINE ENVIRONMENTتصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية –العدد 117 / يوليو – سبتمبر 2018الطاقة المتجددة في الكويتالتنوع الأحيائي البحري المقر الجديد للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية نشرة البيئة البحرية – العدد السابع عشر بعد المائة / يوليو – سبتمبر 2018نشرةالبيئة البحرية نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن

  • العدد 116

    to

    نشرةالبيئة البحريةTHE MARINE ENVIRONMENTتصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية –العدد 116 / أبريل – يونيو 2018المنـظمة تـحتفل بيوم البيئة الإقـليـمي 24 أبريل 2018الإعصار ميكونو يجتاح سلطنة عمانلقطات من الاحتفال بيوم البيئة الإقليمي 24 أبريل 2018 نشرة البيئة البحرية – العدد السادس عشر بعد المائة / أبريل – يونو 2018نشرةالبيئة البحرية نشرة دورية تصدر عن

  • العدد 115

    to

    نشرةالبيئة البحريةTHE MARINE ENVIRONMENTتصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية –العدد 115 / يناير – مارس 2018التلوثالبحري بالمخلفات البلاستيكيةPlastic waste: A real threat to the Marine Environment المخلفات البلاستيكية .. خطر يهدد البيئة البحرية مواد زايد پلاستيکی تهديدي جدي برای محيط زيست دريايي يوم البيئة الإقليمي 24 أبريل  نشرة البيئة البحرية – العدد الخامس عشر

  • العدد 114

    to

    نشرة البيئة البحرية، العدد 114 (أكتوبر – نوفمبر – ديسمبر 2017) نشرة البيئة البحرية العدد 114 (أكتوبر – نوفمبر- ديسمبر 2017)• مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمناخ لعام 2017.• ظاهرة الازدهار الطحلبي الضار. نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاءهيئة استشاريةد. حسن محمدي – كابتن عبد المنعم