نشرة
البيئة البحرية
THE MARINE ENVIRONMENT
تصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية –
العدد 115 / يناير – مارس 2018
التلوث
البحري بالمخلفات البلاستيكية
Plastic waste: A real threat to the Marine Environment
المخلفات البلاستيكية .. خطر يهدد البيئة البحرية
مواد زايد پلاستيکی تهديدي جدي برای محيط زيست دريايي
يوم البيئة الإقليمي 24 أبريل
نشرة البيئة البحرية – العدد الخامس عشر بعد المائة / يناير – مارس 2018
نشرة
البيئة البحرية
نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء
هيئة استشارية
د.حسن مــحمدي
كابتن. عبدالمنعم الجناحي
د.علي عــبدالله
د. وحيد مفضل
د. مجدي العلواني
التحرير والمادة العلمية
د.محمد عبدالقادر الفقي
الإشراف الفني
عـبـدالـقـادر بــشيـر احمد
خدمات إداريـة وفنية
هنـاء العارف
زبـــيـــدة آغــــا
عنان راج
الجابرية ق 12 – ش 101 قسيمة 84
ص.ب: 26388 الصفاة 13124
دولــة الـكـويـت
تليفون : 25312140
فاكس : 25324172– 25335237
www.ropme.com/ .net/ .org
E-mail: ropme@ropme.org
facebook.com/ropme.org
twitter.com/ropme
www.memac-rsa.org
E-Mail: memac@batelco.com.bh
الافتتاحية
لم يعرف تاريخ البشرية الطويل نفايات أشد خطرا على البيئة، سواء أكانت بحرية أم برية، مثل النفايات البلاستيكية.
ومرد خطورتها يرجع إلى صمودها أمام عوامل الزمن والبِلَى. فهي لا تتحلل بأشعة الشمس، ولا تؤثر فيها عوامل
الطقس، ولهذا تبقى لعشرات بل مئات السنين كما هي، لا تتحول إلى أية مادة من تلك التي يتكون منها تراب
الأرض، ولا تتحول إلى ماء وثاني أكسيد الكربون كما هو شأن الكثير من المخلفات العضوية. إنها عصية جدا على
التحلل، بل إن البكتيريا التي تأكل الحديد لا تستطيع أن تفعل معها شيئا.
ولا نكون مبالغين إذا قلنا إن الأضرار البيئية للمخلفات البلاستيكية لا تقل في أذاها عن أضرار التفجيرات النووية،
فالأخيرة لا توجد إلا في مخازن وزارات الدفاع للدول العظمى والدول التي استطاعت أن تصنع القنابل الذرية.
كما أن استعمالها محدود، ولم يتم استخدامها ضد البيئة البرية أو البحرية إلا في نهاية الحرب العالمية الثانية
وفي بعض التجارب التي أجريت هنا وهناك في مناطق محدودة. ولكن البلاستيك متاح أمام الجميع، ولا يوجد
مخلوق بشري – أيا كان جنسه أو لونه أو عرقه – لم يستخدم كيسا بلاستيكيا، أو لم يرتدِ ملبسا مصنوعا من الرايون
أو البولي إستر، أو الداكرون، أو …، أو…، أو لم ينتعل حذاء من أي بوليمر بلاستيكي، أو لم يستخدم معجون
أسنان يحتوي بداخله على جسيمات بلاستيكية. فلقد تغلغل البلاستيك في كل جوانب حياتنا المعاصرة، وهو الأمر
الذي حدا ببعضهم إلى تسمية الزمن الذي نعيش فيه بأنه (عصر البلاستيك). ومن قال بذلك محق فيما قاله.
فالبلاستيك أصبح موجودا في كل بيت، وفي كل شيء. والمشكلة الأعظم هي أننا لوثنا كوكب الأرض كله، قارات
ومحيطات، بمخلفات البلاستيك. ومن الطريف، والمحزن في الوقت نفسه، أننا أضفنا إلى القارات الست المعروفة
قارة جديدة من البلاستيك، تقف كأنها جزيرة عظمى في وسط المحيط الهادي، لتثبت لنا كيف أن إنسان عصر
البلاستيك فعل ما لم يفعله الأوائل.
إن المخلفات البلاستيكية ليست مصدر قلق لحماة البيئة ورعاتها فقط، ولكنها مصدر قلق للبشر جميعا، بل هي
مصدر خطر على ديمومة الحياة وعلى التنوع الأحيائي في كوكبنا الذي بات مريضا بمتلازمة البلاستيك التي
لا علاج لها. ولعل من رأى صورة سلحفاة خضراء وهي تقبض على كيس بلاستيكي في فمها يدرك حجم المعاناة
التي ستتعرض لها هذه السلحفاة المسكينة التي استعمرت البحر قبل أن يهبط أبونا آدم إلى الأرض. فقد خدعها
الكيس البلاستيكي دون قصد منه أو منها، فظنته قنديلا بحريا، غذاءها المفضل، فأطبقت عليه فكيها، حتى إذا
ما ابتلعته أغلق جهازها الهضمي الداخلي، فماتت جوعا!
من أجل هذا، فإن كثيرين من الغيورين على مستقبل الحياة في البر والبحر يقرعون أجراس الإنذار، محذرين من
الطامة الكبرى التي تنجرف إليها بيئتنا. ونحن في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية ما فتئنا ندعو العامة
والخاصة إلى التصدي لمشكلة التلوث الساحلي والبحري بالمخلفات البلاستيكية في منطقتنا البحرية. ولهذا،
فإننا نطالب أيضا باستئصال جذور هذه المشكلة وتجفيف منابعها، لاسيما في البر، إذ إن كل ما يلقيه البشر
من مخلفات بلاستيكية في مقالب القمامة ومرادم النفايات ومجاري الأنهار، ينتهي المطاف بمعظمه إلى البيئة
البحرية، وتقوم الرياح بدور كبير في ذلك أيضا. وهناك – في عرض البحر – تستقر تلك المخلفات، لتظل سابحة
أو راسبة في قاعه إلى أجل غير مسمى!
وقد اتخذت المنظمة لاحتفالها بيوم البيئة الإقليمي لهذا العام شعار (المخلفات البلاستيكية خطر يهدد البيئة
البحرية)، مستهدفة بذلك حث الجميع في الدول الأعضاء على التعاون من أجل حماية البيئة البحرية من هذا الغول
المدمر الذي استفحل أمره، ولم يعد من بديل للحد من أضراره المستمرة إلا بوقف إنتاج المواد البلاستيكية،
واستخدام بدائل أخرى مأمونة بيئيا.
فلنتعاون معا لدرء هذا الخطر، بأن نتوقف عن إنتاج مخلفات بلاستيكية.
والله من وراء القصد، ومنه نستمد العون والتوفيق.
أسرة التحرير
gg
ورشة عمل إقليمية في سلطنة عمان حول مشكلة الإثراء الغذائي وتكاثر الطحالب البحرية الضارة
مسقط، 16 – 18 يناير 2018
تعدُّ ظاهرة “الازدهار الطحلبي الضار” Harmful Algal Blooms المعروفة دارجا باسم “المد
الأحمر” Red Tide أو “حيض البحر”، من أكثر الظواهر البحرية ضررا بالبيئة البحرية عامة والمجتمعات الساحلية
المستفيدة من الموارد البحرية خاصة، وهذا بسبب الآثار والمشكلات الاقتصادية والصحية الضارة التي يمكن
أن تتنج عنها، خاصة حوادث نفوق الأسماك والثدييات البحرية وتضرر الثروة السمكية المتاحة، وسد مآخذ محطات
التحلية وإنتاج الطاقة بسبب كثافة الطحالب المتكاثرة، وهذا فضلا عن إمكانية تأثر الصحة العامة بسبب تسمم
بعض الأشخاص نتيجة أكل الأسماك الملوثة بالسموم الطحلبية.
وتحدث هذه الظاهرة نتيجة ازدهار الهائمات أو العوالق النباتية بشكل فائق وتكاثرها بأعداد ضخمة، مما يؤدي
إلى تغير لون مياه البحر بسبب انتشار الأصباغ الموجودة في تلك الهائمات بكثافة على سطح المياه. وهي
ظاهرة عالمية الانتشار، وتحدث متى ما تضافرت العوامل المناسبة خاصة توافر المغذيات والإضاءة. لذا فإن
مشكلة التغذية الفائقة أو الإثراء الغذائي Eutrophication تعدّ من أهم العوامل المحفزة على تكرار
حدوث ظاهرة المد الأحمر، وأحد أبرز العوامل البشرية المسؤولة عن انتشار هذه الظاهرة سواء على النطاق
الإقليمي أو العالمي.
وبهذا الخصوص تشير نتائج الرصد البيئي والأبحاث الجارية إلى تزايد حدوث هذه الظاهرة في شواطئ المنطقة
البحرية للمنظمة. ويعدّ بحر عمان هو أكثر المناطق البحرية تعرضا لهذه الظاهرة سنويا، كما تعدّ السواحل
المطلة على بحر عمان، خاصة السواحل العمانية هي الأكثر تضررا من تداعيات هذه الظاهرة ونتائجها السلبية.
ونظرا لخطورة ظاهرة المد الأحمر وتزايد معدلات انتشارها بالمنطقة، فقد كان لزاما على المنظمة الإقليمية
لحماية البيئة البحرية (روبمي) العمل على توحيد جهود الدول الأعضاء من أجل مكافحة هذه الظاهرة ووضع
إستراتيجية مفصلة من أجل الحد من معدلات انتشارها ومن الآثار السلبية الناجمة عنها، والبحث في الوقت
نفسه في مختلف الأسباب والعوامل المسؤولة عن زيادتها، مع محاولة إيجاد آلية للحد من مشكلة الإثراء
الغذائي التي تُعَدّ من أبرز مسببات المد الأحمر.
ومن هذا المنطلق فقد اتخذت المنظمة خطوات جادة من أجل التعامل مع مخاطر هذه الظاهرة، حيث كونت
في ذلك فريق عمل إقليمي لبحث هذه المشكلة، كما استعانت بمجموعة من الخبراء الدوليين لدراسة كيفية
مجابهتها والحد من انتشارها في المنطقة.
وفي هذا الإطار فقد عمدت المنظمة إلى تنظيم اجتماع إقليمي في سلطنة عمان يعد الأول من نوعه من أجل
مناقشة آثار ومخاطر ظاهرة الازدهار الطحلبي ومدى ارتباطها بظاهرة التغذية الفائقة، وكافة الجوانب المتعلقة
بالمغذيات وتكاثر الطحالب الضارة. وقد انعقد هذا الاجتماع بالفعل على مدار ثلاثة أيام في العاصمة العمانية
مسقط خلال الفترة من 16 إلى 18 يناير 2018 بحضور جميع ممثلي الدول الأعضاء وخبراء دوليين من بريطانيا
واليابان ومشاركة خبراء المنظمة.
وقد كان هذا الاجتماع بعنوان: “الاجتماع الدوري لفريق العمل الإقليمي بشأن المغذيات وتكاثر الطحالب التابع
للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (روبمي)”، حيث تمثل الهدف الأساسي من وراء عقده في دراسة الآثار
البيئية السلبية للمغذيات والطحالب الضارة خاصة على الصعيد الإقليمي، ودراسة أيضا مدى تأثيرها على البيئة
البحرية والمرافق الساحلية. كما استعرض الاجتماع الجهات ذات العلاقة والآثار الاجتماعية والاقتصادية لتلك
المغذيات والطحالب الضارة خاصة الآثار المحتملة على قطاعات التنوع الأحيائي وصحة الإنسان والثروة السمكية،
والسياحة والترفيه، والتنمية الساحلية، وعمل محطات التحلية وإنتاج الطاقة.
وفضلا عن ذلك، بحث الاجتماع سبل حماية البيئة البحرية في المنطقة من ظاهرة المد الأحمر، ومن ذلك إعداد
مذكرة تفاهم بشأن الإستراتيجية الإقليمية للمغذيات وتكاثر الطحالب الضارة في المنطقة البحرية للمنظمة،
بالإضافة إلى وضع فهم مشترك بشأن الأبعاد البيئية والفيزيائية والكيميائية المحتملة لتلك المغذيات والاتفاق
على مذكرة تفاهم بشأن إستراتيجية إقليمية بهذا الشأن.
الحضور ومراسم الافتتاح
أقيم الاجتماع برعاية سعادة الدكتور حمد بن سعيد العوفي وكيل وزارة الزراعة والثروة السمكية بالسلطنة،
وحضور سعادة نجيب بن علي الرواس وكيل وزارة البيئة والشؤون المناخية، وسعادة سعيد بن حمدون
الحارثي – وكيل وزارة النقل والاتصالات للموانئ والشؤون البحرية، وسعادة المهندس سليمان بن ناصر الأخزمي
– مدير عام صون الطبيعة بوزارة البيئة والشؤون المناخية، ولفيف آخر من ممثلي هذه الوزارات والباحثين
المعنيين في عمان، بالإضافة إلى ممثلي الدول الأعضاء بالمنظمة والخبراء العاملين فيها، وخبراء آخرين دوليين
من بريطانيا واليابان وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة.
وقد تم افتتاح الاجتماع في تمام الساعة التاسعة صباحا يوم الثلاثاء 16 يناير بذكر آيات من الكتاب الحكيم،
وتلى ذلك كلمة سعادة المهندس سليمان بن ناصر الأخزمي – مدير عام صون الطبيعة بوزارة البيئة والشؤون
المناخية، أشار فيها إلى بروز العديد من الظواهر البيئية البحرية الخطرة مؤخرا ومنها ازدياد الطحالب الضارة البحرية،
مما يتطلب سرعة التعامل معها وإدارتها بشكل سليم من أجل تلافيها أو التخفيف من آثارها. كما أشار إلى جهود
الوزارة في هذا المجال وتوجهها للتعاون مع الجهات ذات العلاقة في السلطنة والمنظمة الإقليمية لحماية
البيئة البحرية (روبمي) من أجل معرفة أسباب تكاثر الطحالب الضارة على سواحل السلطنة والتأثيرات الناتجة عنها.
كما ألقى الدكتور حسن محمدي منسق المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (روبمي) بدوره كلمة أخرى،
شكر فيها السلطنة على الاستضافة وعلى الجهود الكبيرة التي تقوم بها من أجل معالجة المسائل البيئية ودعم
التعاون الإقليمي. وقد أكد الدكتور محمدي في كلمته على سعي المنظمة لمعالجة الأسباب الكامنة وراء نفوق
الكائنات البحرية بسبب ظاهرة المد الأحمر، مشيرا في هذا إلى قيام المنظمة بإعداد تقارير أولية ونهائية
بالتعاون مع عدة منظمات، باعتبار هذه الظاهرة التحدي الأكبر الذي يواجه دول المنطقة حالياً، موضحا في هذا
بأن الاجتماع الحالي يرمي في الأساس إلى إعداد إستراتيجية إقليمية وخطة عمل يشكل من خلالها مجموعات
تتألف من خبراء تتولى الإشراف على مختلف مراحل الإستراتيجية.
الأجندة والفعاليات
تضمنت أجندة الاجتماع الممتد على مدار ثلاثة أيام مجموعة من الجلسات العلمية، بمعدل 6 جلسات في اليوم
الأول ومثلها في اليوم الثاني، وتلى ذلك مناقشة خطة العمل الأولية ومسودة الإستراتيجية التي ينتظر تبنيها
واعتمادها على المستوى الإقليمي خلال السنوات المقبلة، وهذا في اليوم الثالث والختامي.
وقد تضمنت جلسات اليوم الأول مجموعة من أوراق العمل والعروض التقديمية حول الأسباب والآثار الإيكولوجية
والاجتماعية والاقتصادية على الصعيد الدولي والمنطقة البحرية للمنظمة لظاهرة المد الأحمر والطحالب الضارة
والمغذيات، فضلا عن حالات دراسية عن تقييم المغذيات ومدى انتشارها في بعض الدول. وفي هذا السياق
قدمت الدكتورة ميشيل ديفلين من مركز علوم البيئة والثروة السمكية وتربية الأحياء البحرية في المملكة
المتحدة، عرضا تقديميا في الجلسة الأولى بعنوان “المغذيات في بحارنا” أوضحت فيه جملة أسباب زيادة نسبة
المغذيات في المنطقة البحرية للمنظمة والمناطق البحرية الأخرى، ودور ذلك في تفشي ظاهرة المد الأحمر.
كما قدمت الدكتورة إليسا كابوزو من نفس المركز عرضا مماثلا بعنوان “تكاثر الطحالب الضارة” استعرضت
فيه موضوع ازدهار الطحالب الضارة وعواملها ومداها وتأثيرها على الصعيد الدولي وعلى المنطقة.
كما تضمن اليوم الثاني 6 جلسات علمية وعروض مماثلة انصب الهدف منها على إلقاء الضوء على أهم التقنيات
والوسائل العلمية المتاحة لرصد ظاهرة المد الأحمر، وتجارب بعض الدول في كيفية التعامل مع ظاهرة ازدهار
الطحالب الضارة والمغذيات، والتحديات التي تعوق دون إتمام هذا الهدف. وفي هذا السياق فقد قدم الدكتور
وحيد محمد مفضل خبير الاستشعار عن بعد بالمنظمة عرضا مرئيا عن السواتل والمستشعرات الفضائية
المتوافرة حاليا التي يمكن من خلالها رصد ظاهرة الازدهار الطحلبي ومؤشرات التغذية الفائقة في المنطقة،
موضحا أثناء استعراضه هذا الموضوع مزايا هذا التطبيق، وأبرز التحديات المحيطة.
وقد شهد اليوم الثالث الختامي مناقشة الإستراتيجية التي سيتم العمل عليها خلال السنوات المقبلة، كما
تضمن جدول أعماله مناقشة مسودة بنود الإستراتيجية وبرنامج المنظمة وإستراتيجيتها المبدئية لمجابهة
مخاطر هذه الظاهرة.
المنظمة تشارك في
ملتقى البيئة من منظور إسلامي بالمدينة المنورة شاركت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في فعاليات ملتقى البيئة من منظور إسلامي الذي نظمته الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة بالمملكة العربية السعودية تحت عنوان «دور الخطاب الديني في حماية البيئة». وقد جرت فعاليات الملتقى يومي الأربعاء والخميس 10 و 11 يناير 2018 بفندق أوبروي بالمدينة المنورة، وذلك تحت رعاية سمو الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز، أمير منطقة المدينة المنورة. وقد مثل المنظمة في هذا الملتقى الدكتور علي عبد الله خبير التوعية البيئية بها، وشارك في الحضور كل من الرئيس العام للأرصاد وحماية البيئة الدكتور خليل بن مصلح الثقفي، والأمين العام للهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن الدكتور زياد بن حمزة أبو غرارة، ومجموعة من العلماء والدعاة من بينهم: الشيخ صالح عواد المغامسي، والدكتور عائض القرني، والدكتور عبدالله علي بصفر، وعدد من الخبراء والمختصين في حماية البيئة، فضلا عن ممثلي الجهات المعنية، وخطباء المساجد. وقد استهدف الملتقى تبني المبادئ الإسلامية في تنمية البيئة والمحافظة عليها، والتركيز على أهمية التوعية البيئية لأفراد المجتمع من خلال الدعاة وخطب المساجد، ومراعاة البعد الديني في تناول القضايا البيئية، وتشجيع البحث العلمي في المجالات البيئية وعلوم الشريعة لتتماشى مع القضايا البيئية المعاصرة. كما استهدف الملتقى تعريف أفراد المجتمع بأهمية البيئة والحفاظ على نظمها الإيكولوجية، وذلك من خلال استلهام القيم الإسلامية التي تقدم الأسس السليمة والحلول المتكاملة للمشكلات البيئية التي تؤثر في شتى مناحي الحياة المعاصرة. وركز الملتقى على تبني المنظور الإسلامي فيما يتعلق بالمسؤولية المجتمعية البيئية تجاه الإنتاج واستهلاك الموارد، والتأكيد على أهمية توجيه البذل والعطاء لما فيه استصلاح البيئة واستدامتها وانعكاس ذلك على الفرد والمجتمع، والتأكيد أيضاً على دور التربية البيئية والتطوع في العمل البيئي وفق المنظور الإسلامي. واهتم الملتقى أيضا بالتعريف بقضايا البيئة في المملكة العربية السعودية، وسبل معالجتها وتبسيطها لجمهور الدعاة والخطباء، حتى يتسنى لهم إيصالها للمجتمع. ودارت محاور الملتقى حول دلائل المحافظة على البيئة في القرآن والسنة النبوية، والمنظور الإسلامي للتنمية المستدامة، والأحكام الشرعية والقوانين البيئية في الإسلام، والمسؤولية المجتمعية وفق المنظور الإسلامي. الجلسة الافتتاحية افتتح معالي الرئيس العام للأرصاد وحماية البيئة الدكتور خليل بن مصلح الثقفي أعمال الملتقى، حيث ألقى كلمة جاء فيها: «إن ملتقانا يأتي في إطار اهتمام الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة ببرامج التوعية البيئية، واستنادا إلى النظام العام للبيئة في المملكة ولوائحه التنفيذية، الذي ينص على أن تقوم الجهة المختصة بدعم ومتابعة جهود الجهات المسؤولة عن الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في تعزيز دور المساجد من منظور إسلامي». ولفت سعادته انتباه الحضور إلى «أن الله سبحانه وتعالى قد جعل الإنسان خليفةً في الأرض من أجل إعمارها، والقيام باستثمارها، واستغلال مواردها الطبيعية لسد احتياجاته بصورة متوازنة، إلا أن البعض أساء – على مر العصور – فهم حقيقة هذه الخلافة ولم يراعوا حقها، بل أفسدوا في الأرض». وأضاف: «لقد تطور هذا الفهم السيئ في هذا العصر تطورا ملحوظا، حتى أخذ الإنسان يفسد بعض ما حوله مما أودعه الله في هذا الكون، ونتجت عن ذلك أخطار متعددة، تهدد الإنسان في مواطن كثيرة، رغم أن الدين الإسلامي احتوى قضايا العصر ومشكلاته كلها، بما في ذلك قضايا البيئة، واتصف بالشمولية والثبات والنظام الصالح لكل زمان ومكان. ولا شك أن ثورة الإنسان الصناعية والتنموية قد أحدثت نقلة مهمة في المستويات المادية للمجتمع الحديث، وفي المقابل أدت إلى الإسراف في استنزاف الموارد الطبيعية التي واكبت تلك الثورة وأخضعت التنمية لمنطق الأرقام فقط، دون الاعتراف بارتباطها بالبيئة ذاتها، أو وقاية هذه البيئة من أي استخدام ضار لكل ثرواتها الكامنة، أو حتى العمل على حفظها للأجيال القادمة». ثم ألقى الدكتور عبدالرحمن العسكر مستشار وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد كلمة أكد فيها على أهمية المحافظة على البيئة. وأشار إلى افتتاح الوزارة مؤخرا نموذجين من المساجد التي تحافِظ على البيئة. وبعد ذلك، ألقى الأمين العام للهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن الدكتور زياد أبو غرارة كلمة أشار فيها إلى أنه «بالرغم من توافر الآليات الدولية من قوانين وأنظمة واتفاقيات ملزمة للمحافظة على البيئة، فإن الوازع الديني هو الأهم لضبط سلوك الأفراد وممارستهم اليومية حتى في حال غياب الأنظمة أو الرقابة، فتكون الرقابة الذاتية والواجب الديني الذي ينهاه عن الإفساد في الأرض والإخلال بالميزان الذي وضعه الله لهذا الكون هما المحركان الفعليان لسلوك الفرد تجاه البيئة المحيطة به». وخلال الجلسة الافتتاحية، ألقى إمام وخطيب مسجد قباء الشيخ صالح بن عواد المغامسي محاضرة تحت عنوان (البيئة في القرآن والسنة النبوية)، حيث طرح فيها المفهوم الشامل لموضوع البيئة في ديننا الحنيف، وأوضح أن «الضوابط التشريعية كفلت حق حماية البيئة وصون مواردها». وأكد فضيلته على أهمية التطوع البيئي في المجتمع، بوجود ضوابط وإشراف من جهات حكومية مسؤولة. وفي نهاية الجلسة الافتتاحية ألقى الأمين العام للهيئة العالمية للكتاب والسنة الدكتور عبدالله بن علي بصفر محاضرة بعنوان (الحفاظ على البيئة في ضوء القرآن والسنة)، حيث ذكر فيها «أن الله – عز وجل – أمر الإنسان بالاعتدال والتوازن، ونهى عن الإفساد في الأرض». البيئة البحرية وآثارها على المجتمع ألقى الدكتور علي عبد الله الهوش، خبير التوعية البيئية بالمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في الملتقى محاضرة عنوانها: (البيئة البحرية وآثارها على المجتمع)، استلهم فيها آيات القرآن الكريم وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ذات الصلة بالبيئة بوحه عام، والبيئة البحرية بوجه خاص وربط بينها وبين محاور الملتقى، وأشار إلى أن شعار المنظمة يتضمن في تصميمه الآية الكريمة: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيءٍ حَيٍ) الأنبياء/ 30، وقال: «إن الماء هو أساس الحياة، فهو العنصر الأساسي في تكوين جميع الكائنات الحية من نبات وحيوان، وبدون الماء لا يمكن أن تكون هناك حياة. فعظمة الآية القرآنية السابقة تأتي لتؤكد على مدى أهمية الماء لأي كائن حي على وجه الأرض، حيث ترتبط الحياة بالمياه وتخلق منها بقدرة الخالق القدير». ثم تحدث عن توزيع الماء في الطبيعة، وأهم النظم والموائل البيئية البحرية والساحلية، من شعاب مرجانية وحشائش بحرية ومستنقعات ملحية وغابات قرم (مانجروف) وشواطئ ومناطق ساحلية. وذكر أن أكثر من 40 % من سكان العالم يعيشون على بعد 100 كيلومتر من السواحل، وأن 13 – 20 من المدن الكبرى في المعمورة تقع على السواحل أو تطل على إحدى المناطق الساحلية. وبعد ذلك، تطرق (الهوش) إلى أهمية البيئة البحرية والنظم البيئية البحرية للمجتمع. فهي مورد للماء العذب، حيث إن البحار والمحيطات مصدر المياه العذبة الموجودة على الأرض (من خلال البخر وهطول الأمطار، وما يعرف بدورة المياه في الطبيعة)، بالإضافة إلى تحلية مياه البحر التي ساعدت عددا كبيرا من الدول، وبخاصة في منطقة بحر المنظمة، على حل مشكلة النقص في الموارد المائية العذبة. وأضاف: «إن البيئة البحرية مورد اقتصادي نفعي، فهي مصدر للبروتين الحيواني والغذاء من الأسماك والأحياء البحرية كما في قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لحْمًا طَرِيا_ النحل/ 14، وهي مصدر
للصناعات والمواد المهمة (كاللؤلؤ والمرجان)، مصداقا لقوله عز وجل: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ *فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبان الرحمن/ 22: 23، وشريان ملاحي ووسط حيوي للنقل والمواصلات، حيث يقول المولى
سبحانه وتعالى في محكم كتابه: اللهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ الجاثية/ 12، ومصدر لإنتاج الطاقة انطلاقا من قوله – عز من قائل: وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِه وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ النحل/ 14، وقوله تبارك وتعالى: أو كظلماتٍ في بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ النور/ 40، حيث ثمة علاقة بين الآيتين الأخيرتين وبين إنتاج
النفط والغاز الطبيعي من الحقول البحرية، وكذلك إنتاج الكهرباء من طاقة الأمواج والمد والجزر.
وبعد ذلك، أوضح الدكتور (الهوش) خدمات النظم البيئية البحرية، والمنافع التي يحصل عليها الإنسان من هذه
النظم، سواء أكانت خدمات ثقافية (لكونها مصدرا تعليميا وجماليا وترويحيا وسياحيا) أم خدمات تنظيمية
(مثل المنافع التي يتم الحصول عليها من خلال ديمومة الأنظمة البيئية كامتصاص الكربون وتخزينه وتنقية
المياه السطحية وخفض مستويات التلوث) أم خدمات مساندة (مثل الخدمات الضرورية لكي تقوم الأنظمة
البيئية بوظائفها كالبناء الضوئي والإنتاجية الأولية)، أم خدمات تموينية (مثل المواد والمنتجات التي يتم الحصول
عليها من الأنظمة البيئية من طعام ومواد غذائية ومياه عذبة ومشتقات طبية وأخشاب وألياف).
وحول أبرز الخدمات التي تقدمها البحار والمحيطات قال الدكتور (الهوش): «تسهم البيئة البحرية في تنظيم
المناخ؛ نظرا لأنها تغطي 70 % من سطح الأرض، حيث تقوم البحار والمحيطات بنقل التيارات الدافئة من المناطق
الاستوائية إلى المناطق الجنوبية. كما أن البيئة البحرية توفر لنا الأكسيجين اللازم للحياة، إذ تقوم البحار
والمحيطات بإنتاج أكثر من 50 % من هذا الغاز، كما أنها تقوم بامتصاص الكربون الناتج عن الأنشطة البشرية
بـمقدار يفوق ما يمتصه الغلاف الجوي 50 مرة. وإلى جانب ذلك، فإن البيئة البحرية تدعم الاقتصاد بما توفره
من منافع وخدمات اقتصادية وفرص عمل، فالولايات المتحدة الأمريكية وحدها – على سبيل المثال –
توفر لها البيئة البحرية زهاء 3 ملايين فرصة عمل. كما أن الشواطئ والمناطق الساحلية وبقية المناطق البحرية
توفر العديد من خدمات الاستجمام والترويح. وتسهم البيئة البحرية أيضا في التجارة العالمية من خلال عمليات
النقل والشحن البحري، حيث إن 90 % من حركة التجارة الدولية تتم عبر البحار والمحيطات. وبالإضافة
إلى ما سبق، فإن هناك عددا كبيرا جدا من المستحضرات الطبية والعلاجات، بما في ذلك أدوية السرطان
والألزهايمر وأمراض القلب والروماتيزم، يتم استخراجها في الأصل من البحار والمحيطات. ويقدر الصندوق
العالمي للطبيعة قيمة الأصول الرئيسية الموجودة في البحار والمحيطات بأكثر من 24 تريليون دولار، مما يجعل
البيئة البحرية سابع أكبر مصدر اقتصادي عالمي. ويكفي أن نعلم أن 25 % من النفط يتم استخراجه من البحار
والمحيطات، علاوة على توليد طاقة من الرياح والأمواج تقدر بنحو 175 جيجاوات. ويعمل في مهنة الصيد
وحدها أكثر من 350 مليون شخص، في حين تسهم المصائد السمكية على سبيل المثال بأكثر من 270 بليون
دولار أمريكي من إجمالي الدخل العالمي».
وقد تناول الدكتور (علي الهوش) أيضا في محاضرته التأثيرات السلبية للأنشطة البشرية على البحار والمحيطات،
من خلال استعراضه لدلالات قوله تعالى: ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ الروم/ 41،
فتحدث عن مشكلات الاحتباس الحراري، والتنمية العشوائية، والتلوث، والصيد الجائر.
واختتم محاضرته بالحديث عن حماية البيئة البحرية من منظور إسلامي، مستندا في ذلك إلى قوله تعالى:
كلوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِّزْقِ للهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ البقرة/ 60، وقوله سبحانه: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ الأعراف/ 31، وقول رسول الله : «إن الناس شركاء في ثلاث: الماء والكلأ
والنار» (سنن ابن ماجه)، وقوله: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه» (متفق عليه)،
ورده على سعد بن أبي وقاص حينما سأله: «أفي الوضوء سرف؟» حيث قال: «نعم وإن كنت على نهر جار».
الجلسات العلمية لليوم الأول
في اليوم الأول للملتقى، تناولت الجلسات العلمية محوري الجهود المبذولة للحفاظ على البيئة وصون
مقدراتها، وعناية الشريعة بالبيئة. وقد شاركت وكالة المسجد النبوي بورقة عمل في أولى هذه الجلسات،
تحت عنوان (جهود الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي في المحافظة على البيئة
في الحرمين الشريفين)، حيث قدمها الدكتور عمر بن عامر الخرماني مدير الإدارة العامة لأكاديمية
المسجد النبوي. وقدم الدكتور عبد اللطيف الشيرازي، الباحث والمستشار بكرسي الأمير نايف للقيم الأخلاقية،
ورقة بعنوان (دور القيم الإسلامية والأخلاقية في حماية البيئة والمحافظة عليها).
وبدوره، ألقى مستشار وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الدكتور حمد بكر العليان محاضرة تحت عنوان
(المساجد الخضراء صديقة للبيئة).
وقد اختتمت الجلسات العلمية لليوم الأول للملتقى بثلاث محاضرات، أولاها حول (مظاهر عناية الشريعة
بالمحافظة على البيئة) للدكتور عبد الرحمن علي العسكر مستشار وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد،
والثانية تطرقت إلى (مسؤولية الخطباء في بيان التدابير الواقية من الإسراف في الماء) للدكتور عبد الله
إبراهيم اللحيدان من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والثالثة عن (التطبيقات النبوية في حماية البيئة)
للدكتور طارق محمود خوالدة من جامعة طيبة، والرابعة حول (المسؤولية البيئية من منظور إسلامي) للدكتور
عبد المجيد طريباق، الخبير في مديرية العلوم والتكنولوجيا بالمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة
(الإيسيسكو).
فعاليات اليوم الثاني
استهلت فعاليات اليوم الثاني من أيام الملتقى بمحاضرة رئيسية ألقاها الأمين العام للهيئة العالمية للكتاب
والسنة إمام وخطيب جامع الشعيبي بجدة الدكتور عائض بن عبدالله القرني، حيث كان عنوانها (حماية البيئة
من مقاصد الشريعة). وقد طالب فيها الخطباء بالحرص على تنويع الخطب لتشمل مواضيع بيئية، مع مراعاة
تبسيطها للناس. وشدّد على ضرورة ترشيد المنظور الإسلامي في النافع والضار لحماية البيئة من خلال فقه
بيئي يساعد على التوعية والتوجيه في حماية البيئة.
ثم بدأت بعد ذلك الجلسات العلمية لليوم الثاني للملتقى، حيث تطرقت الجلسة الأولى إلى موضوع التحديات
البيئية، حيث قُدِّمت فيها 4 أوراق، هي:
1- الإدارة المتكاملة للنفايات المنزلية للدكتور ماجد محمد أبو عشي.
2- التلوث الصناعي وأثره على البيئة للأستاذ أنور مبخوت النهدي.
3- المقاييس والمعايير البيئية ودورها في خدمة المجتمع، للمهندس سليمان عبيد سنقوف.
4- النفايات الإلكترونية في السعودية للأستاذ زامل سعيد الشهراني.
وتمحورت الجلسة الثانية حول البيئة البحرية والساحلية، حيث قدمت فيها ثلاثة أوراق، هي:
1- أهمية البيئة البحرية والساحلية (الاقتصادية – التاريخية – البيئية) للدكتور سليم محمد المغربي.
2- البيئة البحرية وقدرة الخالق للدكتور ماهر عامر عبد العزيز.
3- الضغوط البشرية على البيئات البحرية والساحلية للدكتور أحمد صلاح خليل.
وناقشت الجلسة الثالثة للملتقى أثر الأحكام الشرعية على صون البيئة، حيث قدمت فيها ثلاثة أوراق، هي:
1- الأحكام الفقهية المترتبة على المتغيرات البيئية للدكتور عبد السلام محمد الشويعر.
2- نظرة الإسلام الراقية تجاه البيئة والتنمية المستدامة للدكتور هشام عبد الله الجيلاني.
3- المنهج النبوي الشريف في حماية البيئة للدكتور أحمد عبد الجبار الشعبي من جامعة طيبة.
وفي الجلسة الرابعة والأخيرة للملتقى عرضت بعض التجارب والنماذج، منها:
1- نظرة على واقع المجتمع المحلي نحو البيئة، للدكتور عبد الهادي إبراهيم العبد الهادي.
2- نماذج للتعامل مع القضايا البيئية، للأستاذ حبيب عبدي حسين.
3- جهود هيئة الإغاثة الإسلامية في حماية البيئة للأستاذ حسن درويش شحبر.
التوصيات
في الجلسة الختامية للملتقى، اتفق المشاركون على إصدار عدد من التوصيات، من أهمها:
1- استحداث فقه بيئي يعمل على توعية المجتمع بالحفاظ على البيئة.
2- ترسيخ المبادئ الإسلامية في المحافظة على البيئة وصون مواردها.
3- توضيح المنظور الإسلامي في النافع والضار في ما يخص البيئة بشكل عام.
4- الاستفادة من منابر المساجد في نشر الوعي البيئي.
5- تبسيط وتسهيل المعلومات البيئية للدعاة.
6- تفعيل دوائر ومحاكم متخصصة للفصل في القضايا البيئية.
7- التأكيد على أهمية المسؤولية المجتمعية في الإسهام في الحفاظ على البيئة.
التلوث البحري بالمخلفات البلاستيكية (1)
يُعَدُّ البلاستيك واحدا من أكثر المواد استخداما على نطاق واسع في العالم؛ فهو يتغلغل في شتى مجالات
الحياة اليوم، ويسهم إسهاما كبيرا في صناعة جميع المنتجات تقريبا وفي تغليفها وتسويقها. وهو يتسم بخصائص
نموذجية من المرونة والمتانة تجعله مفيدا جدا عند استخدامه في الحياة اليومية. ولكن المشكلة الكبرى
للبلاستيك تكمن في بقائه في البيئة لفترات طويلة جدا من الزمن دون تحلل عندما يتم تركه فيها. كما أنه يحتوي
على سموم يمكن أن تؤثر تأثيرا خطيرا على النظم البيئية.
ويتراوح حجم المخلفات البلاستيكية من جسيمات ذات أقطار صغيرة تبلغ عدة مليمترات إلى شباك كبيرة الحجم
يصل وزنها إلى 2000 كيلوجرام. وتؤثر تلك المخلفات في كل أنماط الحياة البحرية في المحيطات.
ولأننا كبشر نقع في قمة السلسلة الغذائية، فإن تلك المخلفات تؤثر في حياتنا نحن أيضا.
ولهذا، فإن هذه الدراسة تهدف إلى تقديم إجابات علمية دقيقة عن الأسئلة التالية:
ما هي المواد البلاستيكية في الواقع؟
وما الذي يحدث عندما يتم التخلص منها؟
وكيف تشكل المخلفات خطرا على الكائنات الحية في البيئة البحرية؟
وما هي الحلول المناسبة لمشكلة المخلفات البلاستيكية في البيئة البحرية؟
وما هي جهود المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في التصدي لمشكلة التلوث البحري بالبلاستيك؟
ونحن نأمل أن تسهم هذه الدراسة في التوعية بحقيقة المخلفات البلاستيكية وأضرارها على النظم البيئية
البحرية، ذلك أن التوعية البيئية هي بداية الطريق الصحيح لمكافحة تلك المخلفات والحد من آثارها الإيكولوجية
في البحار والمحيطات.
ما هو البلاستيك؟
أُخِذت لفظة البلاستيك من الكلمة اليونانية «بلاستكوس plastikos» التي تعنى «مناسب للصـبّ
fit for molding»، وهي تشير إلى لدونة هذه المواد في أثناء تصنيعها. وفي الوقت الحاضر، فإن البلاستيك
هو مصطلح ينطبق على مجموعة واسعة من المواد العضوية المصنعة synthetic organic compounds التي
تنتج من عملية البلمرة polymerization، وهذه تتكون من العديد من الوحدات الكيميائية المتكررة التي تعرف
باسم (الموحودات أو المونومرات monomers)، والتي تترابط معا لتكوين مكثورات (بوليمرات) مشتركة
copolymers. وتسمح لدونة البلاستيك له بأن يتقبل الضغط عليه أو تشكيله بالبثق extruded لإنتاج العديد
من الأشكال والتكوينات المختلفة. ولأن البنية الجزيئية لمركبات البلاستيك تتسم بكونها طويلة جدا بشكل يكاد
يكون لا متناهيا في بعض الأحيان، فإنه يمكن أن يكون مرنًا flexible جدا وقويا أيضا.
وقد تم تطوير المواد البلاستيكية لتحل محل الموارد الطبيعية المستنفدة منذ القدم. فقد استخدمت
المكثورات (البوليمرات) في عام 1600 قبل الميلاد من قبل سكان أمريكا الوسطى Mesoamericans القدماء،
إذ كانوا أول من استخدموا المطاط الطبيعي في صناعة التماثيل figurines والقيود.
وقد تم اكتشاف العديد من اللدائن شبه الاصطناعية semisynthetic plastics مثل البوليستـيرين
polystyrene وبولي فينيل كلوريد (PVC) في القرن التاسع عشر الميلادي، الذي يمثل بداية عصر البلاستيك.
وفي أوائل هذا العصر، لم يكن بالإمكان استخدام البلاستيك في المنتجات التجارية؛ نظرا لكون هياكل المواد
التي كانت تصنع منه وقتذاك جامدة rigid وهشة brittle في كثير من الأحيان. ولكن هذا الأمر تغير في
عام 1909 م، عندما تم اكتشاف أول مادة بلاستيكية اصطناعية حقيقية من الفينول – الفورمالديهايد
(الباكليت Bakelite)، ومن ثم استخدامها في العديد من المنتجات المختلفة، بدءا من سماعة الهاتف وانتهاء
ملدن
(الفينيل vinyl).بأجزاء المحركات والآلات. وفي وقت لاحق، وتحديدا في عام 1926 م، تم تصنيع البولي فينيل ال
البوليستـيرين
اُستخدِم الباكلايت في صناعة كرات البلياردو
وفي عام 1933 م نجح رالف وايلي Ralph Wiley في إنتاج بولي فينيليدين الكلوريد
،polyvinylidene chloride (PVDC)
الذي أطلق عليه اسم ساران Saran.
وفي عام 1937 م، اُخترِع البولي يوريثان polyurethane (PUR)، وهو عبارة عن رغوة ذات مرونة flexible foam.
البولي يوريثان
التيفلون
النيوبرين
وفي عام 1938 م، أصبحت عملية إنتاج البوليستيرين P(PS) Polystyrene
ناجحة تجاريا، وصار يستخدم في تعبئة وتغليف الفول السوداني. وفي هذا العام نفسه، اخترع روي بلونكيت
Roy Plunkett مادة بولي رباعي فلورو الإيثيلين
PTFE) polytetrafluoroethylene)
أو التيفلون Teflon. وفي عام 1939 م، اخترع والاس كاروثرز Wallace Carothers مادتي النايلون nylon
والنيوبرين Neoprene.
وفي عام 1941 م، تمكّن جون ريكس وينفيلد John Rex Whinfield من إنتاج مادة بولي إيثيلين تيريفثالات
polyethylene terephthalate (PET)، التي تعرف أيضا باسم البوليستر Polyester، التي استخدمت
في المقام الأول في صناعة القوارير الزجاجية للمشروبات.
استخدمت مادة بولي إيثيلين تيريفثالات في صناعة القوارير الزجاجية للمشروبات
وقد تسببت الحرب العالمية الثانية في زيادة الطلب العالمي على البلاستيك؛ نظرا لاستخدام كل من النحاس،
والألومنيوم، والصلب في الأغراض العسكرية، وهو الأمر الذي أسهم في ارتفاع قيمتها، ومن ثم صار البلاستيك
منافسا رخيصا لها. وسرعان ما اكتسب البلاستيك أهمية كبيرة من حيث استخدامه كمادة تصنيع،
مما أدى إلى ازدهار عدد من الصناعات مثل: تشكيل المواد، وصناعة الآلات، وأعمال الصهر والصب، وغيرها.
وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية كانت هناك حاجة إلى إيجاد منافذ مدنية لاستخدام البلاستيك فيها؛
لإبقاء مصانع إنتاجه في حالة تشغيل تجاري. ولذلك، غُمِرت الأسواق بسرعة بالمنتجات البلاستيكية،
التي كان أفراد المجتمع يحبذون شراءها لكونها منتجات «رخيصة ومن السهل التخلص disposable منها».
وفي عام 1979، تجاوز إنتاج البلاستيك في الولايات المتحدة الأمريكية إنتاج الصلب. وبناء على ذلك،
يمكن للمرء أن يستنتج أن الحرب العالمية الثانية لم تغير خريطة العالم فقط، بل ابتدأ معها عصر صناعة
البلاستيك.
يستخدم البولي إيثيلين عالي الكثافة في صناعة المواسير المقاومة للمواد الكيميائية
وفي عام 1951، كان البولي إيثيلين عالي الكثافة high-density polyethylene
(HDPE) والـــبــولــي بـــروبــلـيــن
PP) polypropylene) قد تم اختراعهما، ومن ثم أصبحا يستخدمان في صنع أباريق المياه وأطواق لعبة الهولا هوب hula hoops.
أطواق لعبة الهولا هوب
يستخدم الستايروفوم في صناعة علب الأطعمة
وفي عام 1954، تم اختراع الستايروفوم Styrofoam، وهو عبارة عن العلامة التجارية لرغوة البوليسترين المشكلة
بالبثق، والتي تزن أقل من 30 ضعفا من رغوة البوليسترين العادية.
وفي عام 1970، تم اختراع بلاستيك البوليستر الحراري thermoplastic polyester، الذي يقوم على مادة البولي
بوتيلين تيريفثالات polybutylene terephthalate
(PBT). وقد اُستخدِم هذا البوليستر الحراري كمادة لإنتاج مكونات وقطع هندسية عالية الجودة، وقادرة
على تحمل إجهادات شديـدة highly stressed engineering parts في العديد من القطاعات الصناعية، نتيجة
لقوتها العالية وثباتها stability عند درجات الحرارة المرتفعة.
إنتاج البلاستيك
يتم إنتاج اللدائن البلاستيكية من خلال تحويل المنتجات الطبيعية المناسبة إليها، أو عن طريق التخليق
synthesis من المواد الكيميائية الأولية، التي تتمثل بشكل عام في النفط أو الغاز الطبيعي أو الفحم.
بعد التحويل conversion بواسطة نسيج مركب compounder fabric، تصبح اللدائن مواد بناء لآلاف المنتجات
البلاستيكية التي يتم استخدامها في جميع أنحاء العالم. وتسمى الأنسجة، التي تعطي البلاستيك شكله،
وتستخدم لإنتاج المواد البلاستيكية، بـ»المحولات converters». والطريقة الأكثر اقتصادا لشحن كميات كبيرة
من مادة المركب الصلبة إلى هذه المحولات هي شكل كريات pellets أو حبيبات صغيرة.
وتستخدم شركات إنتاج البلاستيك شكلا من أشكال الكريات قبل التصنيع يسمى العقيدات
«النوردلات nurdles». ويبلغ قطر كريّة العقيدة الواحدة هذه نحو 5 مليمترات، في حين تزن نحو 20 مليجراما.
وبعد الإنتاج، يتم شحن تلك الكريات إلى المحولات بواسطة عربات ذات صهاريج، ويحمل كل صهريج نحو مليار
كرية من هذه العقيدات. وتنتج الولايات المتحدة الأمريكية وحدها نحو 27 مليون طن من العقيدات سنويا،
وتضم هذه الكمية زهاء 1.35 كوادرليون quadrillion كريّة. وتخضع هذه الكريات لعمليات تصنيع مختلفة
لإنتاج مواد مختلفة.
الحبيبات الخام المستخدمة في إنتاج البلاستيك
وبمجرد أن أصبحت المواد البلاستيكية أحد مكونات مواد البناء التي تستخدم تجاريا في صناعة المنتجات وفي أعمال
التشييد، زاد إنتاجها واستهلاكها زيادة كبيرة. وقد أظهر الإنتاج العالمي من اللدائن بين عامي 1950 و 2009 زيادة
سنوية متوسطة بلغت قيمتها 9 %. وبينما كان إنتاج البلاستيك في عام 1950 م هو 1.5 مليون طن، زاد ذلك الإنتاج
إلى 230 مليون طن في عام 2009 م. وفي عام 2008، انخفض إنتاج البلاستيك بمقدار 15 مليون طن نتيجة للأزمة
المالية العالمية. وفي منتصف عام 2009، كانت هناك مؤشرات على انتعاش سوق البلاستيك. وفي عام 2010
ارتفع الإنتاج السنوي منه إلى 265 مليون طن.
وحاليا، ارتفع نصيب الفرد من استهلاك البلاستيك إلى نحو 100 كيلوجرام/ سنة وذلك في دول أمريكا الشمالية
(كندا والولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك) وأوروبا الغربية.
ومن الجدير بالذكر أن إنتاج البلاستيك البكر حتى عام 2017 قد بلغ 8300 مليون طن، وهذه الكمية تنتج عنها
نفايات بلاستيكية تقدر بنحو 6300 مليون طن. وفي عام 2015، تم تدوير نسبة 9 % من هذه النفايات وحرق
نسبة 12 % منها، أما 79 % فقد جرى التخلُّص منها في مدافن النفايات أو تُركت في الطبيعة.
وإذا استمر النمو، فإن الاستهلاك المتوقع سيبلغ 140 كيلوغراما للفرد في غضون أعوام قليلة. ومن المتوقع
أن يحدث أكبر نمو ممكن في البلدان النامية السريعة في آسيا والدول الأعضاء الجديدة في الاتحاد الأوروبي.
ولأن المخلفات البلاستيكية لا تتحلل مطلقًا بشكل كامل في الطبيعة، بل تتكسر إلى أجزاء أصغر وأدق، وهكذا
دواليك، فقد باتت تمثل لعنةً أصابت كوكب الأرض بصورة عامة، والبيئة البحرية بصورة خاصة.
المواد المضافة إلى البلاستيك
يمكن تعديل سمات المواد البلاستيكية بإضافة مجموعة متنوعة من المواد الكيميائية (المواد المضافة
additives) إليها، حيث تقوم هذه المواد بنقل خصائص محددة إلى المنتج النهائي. والمواد المضافة
هي مركبات كيميائية محددة تضاف إلى بوليمر أساسي لتغيير خصائصه أو تحسينه. ومن دون هذه المواد،
فإن استخدام البلاستيكيات الشائعة في منتجات اليوم لن يكون ممكنا. فبولي فينيل الكلوريد (PVC)،
على سبيل المثال، مادة حساسة جدا للتدهور الحراري والضوئي thermal- and photo-degradation،
وهي غير مفيدة دون إضافة المواد التي تجعلها مستقرة وثابتة، مثل: مضادات الأكسدة antioxidants،
ومثبتات الأشعة فوق البنفسجية UV stabilizers.
منتجات من مادة بولي فينيل الكلوريد
ومع ذلك، فإن بعض هذه المواد المضافة إلى البلاستيك قد يسبب مجموعة متنوعة من الآثار السامة.
فعلى سبيل المثال، يمكن لمثبطات اللهب flame retardants (مثل إثيرات ثنائي فينيل متعدد البروم
polybrominated diphenyl ethers)، التي غالبا ما تضاف إلى المواد البلاستيكية مثل بولي فينيل الكلوريد
(PVC)، أن تتسرب من المواد المغلفة للمنتجات الغذائية إلى الطعام الموجود بداخلها. وثمة شكوك في
أن تكون هذه المثبطات سببا في حدوث اضطرابات الغدد الصماء endocrine disruptors.
كما أن الفثالات phthalates تمثل مجموعة من المواد التي تستخدم على نطاق واسع لِزِيادَةِ ليُونَة وَقَابِلِيَّة
المواد البلاستيكية للتَّشْكِيل، وهي تستخدم بصورة أولية في بوليمرات بولي فينيل الكلوريد (PVC). وتُعّدُّ
مادة ثنائي – 2 – إيثيل إكسيل الفثالات Di-2-ethylexyl phthalate (DEHP) المادة الملدنة plasticizer
الرئيسية المستخدمة في المستلزمات الطبية مثل أكياس الدم والقسطرات catheters والأنابيب.
بلاستيك بولي الكربونات
تستخدم مادة بولي الكربونات البلاستيكية في تصنيع زجاجات المياه
وتستخدم مادة بولي الكربونات polycarbonate البلاستيكية في تصنيع زجاجات المياه وزجاجات رضاعة الأطفال.
وعلى الرغم من أنها ليست على درجة نقاء بعض المواد البلاستيكية الأخرى، فإنها قوية ومقاومة للكسر،
ومن ثم تعدُّ مادة مثالية لتصنيع مثل هذه الزجاجات. ومن المعروف أن اللبنة الأساسية لمادة بولي الكربونات
هي ثنائي الفينول (بيسفينول A bisphenol)، التي غالبا ما تستخدم في تغليف المواد الغذائية، إذ إنها أثبتت
فعاليتها كمكوّن يدخل في تركيب مادة صمغية لاصقة تطلى بها الأجزاء الداخلية من عبوات حفظ الأطعمة
والمشروبات، بحيث لا تحتك المادة المعدنية التي تصنع منها العبوة بشكل مباشر بالطعام أو الشراب. كذلك
تستخدم مادة (بيسفينول A) كمكوّن في الطبقة الناعمة التي تغطي الورق الحراري الذي تتم الطباعة عليه هذه
الأيام. ومن المؤكد أننا نتعرض لمادة (بيسفينول A)، وأنها يمكن أن تخترق أجسامنا. وقد ثبت أن أكثر من
90 في المائة من الأمريكيين لديهم نسب كبيرة من مادة (بيسفينول A) الكيميائية في البول. ومع الاستهلاك،
تتحلل السلاسل الطويلة لبوليمرات مادة بولي الكربونات البلاستيكية إلى مركبات أبسط – أي إلى مونومراتها
monomers – التي لها خصائص مماثلة لخصائص هرمون الأستروجين، ومن هنا تتبدى خطورتها على الصحة
العامة؛ لما تسببه من اضطرابات في وظائف الغدد الصماء.
وفي عام 2008 م، أجرى فريق من الباحثين بكلية الصحة العامة بجامعة هارفارد دراسة شملت تناول طلاب
الكلية مشروبات باردة من زجاجات شراب مصنوعة من مادة بولي الكربونات لمدة أسبوع. وكانت النتيجة زيادة
مادة (بيسفينول A) في البول لديهم بنسبة الثلثين. وقد كان المصدر الأساسي للتعرض لمادة (بيسفينول A)
بالنسبة للبالغين في المدن الأمريكية التي خضعت للدراسة هو الأغذية المحفوظة، إذ إن مادة (بيسفينول A)
تترسب من بطانة عبوات الأغذية المحفوظة. ويمكن أن تخترق هذه المادة أجسام الأطفال عن طريق الأطعمة
التي يتناولونها، والتي تكون معبأة في زجاجات الأطفال المصنوعة من مادة بولي الكربونات.
وقد أثبت تقرير علمي – لخبراء من منظمة الصحة العالمية حول الآثار السمية والصحية لمادة (بيسفينول A)-
وجود صور لارتباط هذه المادة بالكثير من المشكلات الصحية، بدءا من ضعف الحيوانات المنوية، ومرورا بمرض
السكري، وحتى المشكلات السلوكية لدى الأطفال الصغار.
وفضلا عن ذلك، يمكن أيضا أن تكون المعادن السامة مثل الرصاص والكروم موجودة في بوليمرات المواد
البلاستيكية. وغالبا ما تستخدم هذه المعادن في تركيب الأصباغ pigments التي تضاف إلى اللدائن
البلاستيكية، ومن المحتمل أن تنطلق تلك المعادن السامة في البيئة.
المخلفات البلاستيكية في البيئة البحرية
غالبا ما تكون المواد البلاستيكية خفيفة، ورخيصة، ودائمة الثبات durable. ولأنها قد تكون عادة قد أنتجت
بثمن بخس، فإنها عادة ما تستخدم لمرة واحدة فقط، ثم يتم التخلص منها كقمامة. ولكون اللدائن البلاستيكية
خفيفة ودائمة الثبات، فإن هذه الحقيقة تعني أنها قابلة للتراكم في مرادم النفايات، أو الانتقال من مناطق
استخدامها إلى البيئة البحرية. ولما كان زهاء 49 % من جميع منتجات اللدائن البلاستيكية قابل للطفو فوق
الماء، فإن ذلك يعطيها القدرة على السفر مع تيارات المحيطات إلى أي مكان في العالم. وتوجد أكبر كتلة
من المخلفات البلاستيكية plastic debris في الدوامات الرئيسية للمحيطات ocean’s major gyres،
إذ تقوم التيارات البحرية بدفع المخلفات الطافية على سطح المحيط إلى مركز الدوامة، حيث تتراكم فيها.
وحاليا، فإن كتلة المخلفات البلاستيكية الطافية في شمال المحيط الهادي تغطي مساحة كبيرة تعادل مساحة
فرنسا وإسبانيا معا.
وهكذا، فالتلوث البحري بالمخلفات البلاستيكية هو أعظم خطر معاصر يداهم بحار ومحيطات العالم،
بما في ذلك المنطقة البحرية للمنظمة. وهو في خطورته يفوق التلوث البحري بالنفط ضراوة وأثرا. فالنفط
يتبخر جزء كبير منه بحرارة الجو، والبكتيريا المحبة له تتغذى عليه في مياه البحر، حيث تكسر سلاسله
الهيدروكربونية، وتحوله إلى ثاني أكسيد الكربون والماء، وما يتبقى من النفط من مواد غليظة يتحول إلى كرات
من القار أو القطران تهبط إلى القاع أو تلفظها الأمواج إلى السواحل. أما المواد البلاستيكية فعصية على
الحرارة، وعصية على البكتيريا، وعصية على الذوبان. إنها لا تتحلل ولا تتبدل، وتظل عالقة أو سابحة في الماء
تهدد كل كائن بحري أو طائر بحري يدفعه سوء حظه إلى التهامها أو الوقوع في براثن شباكها. وأكثر ضحاياها
هي تلك السلاحف البحرية التي تظن أن الأكياس البلاستيكية قناديل بحرية، غذاؤها المفضل، فتلتهمها دون
أن تدري أنها سعت بأنفسها إلى التهلكة.
ومن المؤسف أن كثيرا من المواد البلاستيكية لا يتحلل إلا بعد مرور 450 عاما. وأكياس البلاستيك التي يكثر
استخدامها في الوقت الحالي مسؤولة عن جزء كبير من التلوث البحري. ومما يزيد الطين بلة أن زهاء 80 في
المائة من أكياس البلاستيك تأتي من المناطق الساحلية وليس من البحر، بمعنى أن السفن لا تلقي الأكياس
البلاستيكية في الماء، وإنما تصل هذه الأكياس أساسا إلى البحر من البر، وخصوصا أكياس التسوق الرقيقة
التي تستخدم غالبا لمرة واحدة، عن طريق السياح والمصطافين وسكان سواحل البحار والأنهار.
وتسهم الرياح بدور كبير في نقل أكياس البلاستيك لمسافات تبلغ أحيانا كيلومترات وبعدها تصل لمياه البحار
والمحيطات. وهذه الأكياس تسد الجهاز الهضمي للأحياء البحرية عند تناولها لها، مسببة لها الجوع، حيث تتسبب
في تقييد حركة الغذاء في الأمعاء، كما أنها تملأ المعدة فيعتقد الحيوان البحري أنه قد شبع. وبالإضافة إلى
مشكلة الأكياس، هناك أيضا مشكلات القوارير والأواني والشباك والحبال والقطع والمخلفات البلاستيكية.
وتُعَدُّ الحبيبات البلاستيكية عنصرا رئيسيا من القمامة البحرية، فهي تستخدم كمادة خام في صناعة البلاستيك.
وتفريغها أو غرقها في البحار والمحيطات يجعلها في متناول الأسماك والثدييات البحرية، فتتراكم في أجسامها،
وتصبح جزءا من السلاسل الغذائية، حيث تنتقل إلى الإنسان وإلى الطيور البحرية والمفترسات وآكلات الرمم
والجيف في البر.
كاريكاتير بيئي
لماذا لم يتصل بنا أحد من أصحاب الحياة الذكية في الكواكب الأخرى؟
يا ليتهم يشاهدوننا أولا
ما أحلى أيام زمان!
ماذا؟
ماذا؟
ماذا؟
أعرفها جيدا!
إننا نتحدث عن كائن معرض لخطر التهديد بالانقراض.
أنا من خلال أكلي للفقمة أقلص موائلها، وأقلل أعدادها، رغم أنها حيوانات لطيفة
من أدب البيئة البحرية
أوقيانوغرافيا
من قال بأن الرّيحَ تحرِّكُها الأرضُ؟
الرّيحُ نتاجُ البحرِ
حرارتُها منهُ
نسائمُها تنسابُ وتنتسبُ إليهِ
فيهِ إعصارٌ يولدُ/ إعصارٌ ينمُو/ إعصارٌ يطغَى
للموجِ سلالمُهُ الموسيقيةُ
يمزجُ كلَّ مقاماتِ العزفِ/ الحبِّ
ويرفعُ أعشابًا / سفنًا / جثثًا
دعْ للموجِ كتائبَهُ
لا تقلقْها
فـالـعـصـفُ – إذا غـضـبَ الـبـحـرُ – شـديـدٌ
لرطوبةِ أهواءِ الأُوقيانوسِ أياد ٍ/ إشعاعاتٌ / مَدَدٌ لا ينضبُ
تلكَ موازنةٌ
لا يعرفُها خبراءُ الأرصادِ
ولا الرّبان المتمرِّسُ في رسمِ خرائطِ رحلتهِ
وعلَى أعتابِ البحرِ وقفْتُ
وناديتُ: غريبٌ يستعطفُ
يسألُ حرفًا من فيضِ البحرِ
تجاوبُني إحدَى الأسماكِ:
هنا لا تنمُو الفوضَى
ما أنبتَهُ خالقُنا موزونٌ
لا تعبثْ
لا تُخسِرْ ميزانًا…
ذاكَ هو الفيضُ
وما تسألُ عنهُ
الأسباب الطبيعية لانقراض الأحياء (2)
تناولنا في العدد السابق من نشرة (البيئة البحرية) العوامل الطبيعية الرئيسية المسببة لظاهرة الانقراض، وذكرنا أنها تتمثل في:
أولا: انتشار الأوبئة والأمراض.
ثانيا: الافتراس
ثالثا: تغيرات الطقس والمناخ:
وهي تتضمن:
1- الجفاف
2- الحرارة الشديدة
3- تذبذب مستوى سطح البحر، الذي قد يكون نتيجة لواحد أو أكثر من العوامل التالية:
(أ) التغيرات المناخية.
(ب) التغيرات الحركية (التكتونية).
(ج) التغيرات الجيوديسية.
(د) التغيرات الناتجة عن تراكم الرواسب على قيعان البحار والمحيطات.
(هـ) التغيرات الناتجة عن اختلاف الخصائص الطبيعية للمياه.
وفي هذا العدد نتابع ذكر بقية هذه العوامل.
(و) التغيرات الناتجة عن حركة المياه في البحار والمحيطات:
يحدث هذا النمط من تغير مستوى سطح البحر بصورة مؤقتة في أحد أجزاء المسطح البحري الواحد نتيجة حركة المياه وتدافعها من بقية أجزاء المسطح المائي. وتنجم هذه التغيرات عن حركة تيارات المد والجزر Tides، وأمواج التسونامي Tsunamis، وظاهرة النينو El Niño التي تحدث في جنوب المحيط الهادي نتيجة تباين درجات حرارة أجزائه، مما يعمل على التفاوت الموسمي في مستوى سطح البحر لمدى يصل لنحو 15 سنتيمتراً.
وقد أوضحت دراسة نشرت في مجلة (نيتشر) Nature في يونيو عام 2008 أن ثمة علاقة بين سرعة أحداث الانقراض الجماعي والتغيرات في مستوى سطح البحر والرواسب. وتشير هذه الدراسة إلى أن التغيرات المرتبطة بمستوى سطح البحر في بيئات المحيطات لها تأثيرات كبيرة على معدلات الانقراض، كما أنها تحدد عموما أنماط ومكونات الحياة في المحيطات.
4- العصور الجليدية وهبوط درجة الحرارة:
يؤدي تمدد الثلوج وتحوّل مياه المناطق الباردة إلى جليد في حدوث انخفاض في مستوى مياه المحيطات الدافئة التي تعيش بها معظم الكائنات البحرية. وخلال الأزمنة الجيولوجية تعرض مستوى سطح البحر لتغيرات كبيرة انخفاضا وارتفاعا، وهو الأمر الذي تسبب في حدوث انقراض جماعي للنباتات والحيوانات البحرية. فقد تم تسجيل حالات لانقراض الثدييات البحرية تزامنا مع انخفاض مستويات المحيطات في العصر الجليدي.
وقد اجتاح الأرض انقراض كبير منذ 11 ألف سنة بسبب استمرار العصر الجليدي الأخير، الذي قضى على ثلثي الأحياء بشمال أمريكا وبقية القارات. وهذا العصر الجليدي لم ينحسر بعد من القطبين. لكن ثمة أنواع قاومت هذا الفناء الكبير، ومن بينها نوع الإنسان الذي كان من الناجين، وبلغ أعلى مراتبه، فظهر الإنسان العاقل، ثم الإنسان الحديث الصانع الماهر والمفكر.
وبناء على ما سبق؛ عَدّ العلماء التغيرات المناخية من مسببات ظاهرة الانقراض، بل يرى بعضهم أن ذلك العامل المناخي هو المسؤول عن أكبر عمليات الانقراض في التاريخ، إذ إن الأرض في نهاية كل عصر جيولوجي مرت به، كانت تشهد تغيراً جذرياً في أحوال الطقس ودرجات الحرارة. ونستشهد على ذلك بفترة العصر الجليدي، حين انخفض معدل درجات الحرارة بنسبة كبيرة، فاكتسى كوكب الأرض بالجليد، مما جعل العديد من المخلوقات التي كانت موجودة آنذاك لا تحتمل البرودة، وبسبب ذلك، فإنها ماتت واختفت إلى الأبد. والأمر ذاته يمكن أن ينطبق على الارتفاع المفاجئ بدرجات الحرارة.
رابعا: ندرة الغذاء:
يعتمد استمرار حياة الأحياء على توافر مصدر غذاء متجدد، ومن ثم نستنتج أن انعدام الغذاء أو صعوبة الحصول عليه يقود بالضرورة إلى ظاهرة الانقراض، وذلك الأمر تم إثباته علمياً من قبل علماء الطبيعة والأحياء، حيث إن دراسة الأحافير قادتهم إلى التعرف على أسباب اختفاء بعض أنواع المخلوقات، فوجدوا أن انتشار المجاعات في بعض العصور قاد إلى انتشار ظاهرة الانقراض.
وكمثال على ذلك: انقراض الدينوصورات النباتية. ففي حقبة زمنية معينة، انتشرت الأتربة في السماء، وأدت إلى حجب ضوء الشمس عن الأرض لفترة تقدر بنحو ستة أشهر. ونتيجة لذلك ذبلت النباتات والأشجار ثم ماتت، فلم تجد بعض أنواع الدينوصورات ما تتغذى عليه، ومن ثم فإنها ماتت متضورة جوعاً، وتبع ذلك اختفاء نوعها من الوجود.
وإلى ندرة الغذاء كذلك يعزو العلماء سبب انقراض أسد الكهوف الذي عاش في العصر الجليدي، فقد اندثر نوعه بسبب عجزه عن الحصول على الطعام، حيث ماتت أغلب ثدييات ذلك الزمان، بسبب الانخفاض الشديد في درجات حرارة الطقس، وبذلك لم يجد أسد الكهوف فرائس ليتغذى عليها، وكان ذلك سبباً في هلاكه وانقراض نوعه.
خامسا: التنافس على الطعام بين الثدييات:
إن “البقاء للأقوى” ليس مجرد قانون أو قاعدة تحكم حياة الغابة، بل إن تلك القاعدة تعدّ من العوامل المسببة لظاهرة الانقراض. ففي العصور السحيقة، كان التنافس على الطعام بين المخلوقات على أشده، وبصفة خاصة الثدييات الضخمة، مثل: الدينوصورات بأنواعها وفصائلها. فنتيجة للصراعات الدائمة بين هذه الأنواع، تمكنت الفصائل القوية – في كثير من الأحيان – من القضاء على الأنواع الأضعف، وهو الأمر الذي جعل التنافس بين المخلوقات على الطعام هو أحد أسباب ظاهرة الانقراض.
سادسا: تغير معدل الأكسيجين:
يؤدي تغير معدل الأكسيجين الموجود في الهواء أو الذائب في مياه البحار والمحيطات إلى حالات نفوق للأحياء البرية والبحرية، أو وهن عام لها، مما يجعلها مهددة بالانقراض إذا استمر هذا التغير لفترة، وعجزت الأنواع المعرضة لهذا الخطر عن الهجرة من الموضع الذي حدث به هذا التغير.
ويمكن لانخفاض مستويات الأكسيجين في الماء أن يشكل مناطق ميتة، وهي مناطق في المحيط تنعدم فيها الحياة البحرية، فلا تستطيع سرطانات البحر والأسماك والحيوانات الأخرى العيش فيها، ومن ثم فإنها تكون عرضة للانقراض بها. وتتشكل هذه المناطق الميتة بشكل دوري حول السواحل، وفي المياه الضحلة، وحتى في المحيطات المفتوحة عندما تكون درجات حرارة سطح البحر دافئة.
وتذهب بعض النظريات العلمية إلى أن تغير معدل الأكسيجين كان أحد الأسباب الرئيسية لانقراض الدينوصورات. ومما يدعم هذه النظرية أن السجلات الأحفورية وعينات اللباب الجليدي وحلقات الأشجار القديمة توضح أن تركيبة الغلاف الجوي في بعض الفترات التاريخية القديمة كانت تختلف عن تركيبة الغلاف الجوي في الوقت الحالي؛ حيث إن نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون كانت أعلى باثني عشر ضعفا من نسبته في الغلاف الجوي حاليا. وقد بدأت تركيبة الغلاف الجوي بالتغير عند انخفاض الثورات البركانية، حيث أدى ذلك إلى انخفاض نسبة ثاني أكسيد الكربون وارتفاع نسبة الأكسيجين. وبعد ذلك، انخفضت نسبة الأكسيجين بشكل كبير جدا. ويعتقد العلماء بأن التغيرات التي حدثت في نسبة الأكسيجين أثرت على عملية التنفس عند الدينوصورات، ومن ثم كانت سببا في هلاكها وانقراضها.
وقد تبين من تحليل أحافير قديمة أن الغلاف الجوي للأرض كان يحتوي خلال عصور طويلة من التاريخ على كميات أكسيجين أقل بكثير مما كان يفترضه الباحثون حتى الآن. وخلص العلماء إلى هذه النتيجة بعد تحليل عينات من الكهرمان تعود لنحو 220 مليون سنة. ومن المعروف علميا، أن راتينج الكهرمان يتميز عن المواد العضوية الأخرى بأنه يبقى على مر العصور دون تغير تقريبا من الناحية الكيميائية ومن ناحية النظائر الكيميائية. وتستخدم النباتات الكربون الموجود في الغلاف الجوي في أثناء عملية التمثيل الضوئي، ويظل هذا الكربون على شكل نظائر في الراتينج النباتي عبر ملايين السنين، ويتيح لنا بذلك استخلاص نتائج عن محتوى الأكسيجين في الغلاف الجوي.
ومن تحليل عينات الأشجار الصنوبرية المتحجرة على شكل كهرمان؛ لمعرفة نسبة نظيري الكربون 12 والكربون 13 في هذه العينات، تبيّن أن نسبة الأكسيجين في الغلاف الجوي قبل نحو 220 مليون سنة كانت أقل كثيرا من نسبة الـ 21 % الموجودة حاليا، حيث أظهرت التحليلات أن معدلات الأكسيجين تراوحت بين 10 % و15 %. ويرى الباحثون أن هذه النسبة أقل كثيرا مما كان يعتقده العلماء من قبل، إذ كان بعضهم يعتقد أن نسبة الأكسيجين في الغلاف الجوي في العصر الطباشيري قبل 65 إلى 145 مليون سنة وصلت إلى 30 %. وقد ربط الباحثون بين انخفاض تركيز الأكسيجين في الغلاف الجوي في هذه الحقبة والمناخ، حيث تبين أن انخفاض معدلات الأكسيجين يميز الحقب الجيولوجية التي ارتفعت فيها درجات الحرارة، وارتفعت فيها – تبعا لذلك – نسبة تركيز ثاني أكسيد الكربون. كما تبين أن ارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي من جراء تزايد النشاط البركاني في كوكب الأرض رافقه تراجع في معدلات الأكسيجين.
وكان بعض الباحثين يعتقد أن كبر حجم جسم الدينوصورات التي انقرضت قبل نحو 60 مليون سنة يعود لارتفاع معدلات الأكسيجين في الغلاف الجوي، وهو ما يؤكد بعض الباحثين الآن على خطئه. وهذا يعني أنه يجب ألا يتم تقليص تأثير الأكسيجين على تاريخ تطور الحياة، ولكن لا يمكن تفسير الحجم الكبير للدينوصورات اعتمادا على هذا التأثير.
سابعا: تغير ملوحة المحيطات
لملوحة مياه المحيطات آثارها المباشرة وغير المباشرة على انقراض الأحياء البحرية. والتاريخ الجيولوجي للأرض خير شاهد على ذلك. فانخفاض ملوحة المياه أو زيادتها يؤدي إلى تناقص نسبة الأسماك البحرية ووجودها، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى فنائها وانقراضها.
وعلى سبيل المثال، أثّر تغير ملوحة مياه بحر البلطيق على توزيع ووفرة الأسماك البحرية فيه منذ العصر الجليدي الأخير. ويتم تحديد محتوى الملوحة في بحر البلطيق من شدة تصريف المياه بينه وبين بحر الشمال. وفي المقابل، تسيطر على تصريف المياه عمليات الأرصاد الجوية التي يمكن أن تتغير جنبا إلى جنب مع المناخ. ويمكن أن تختلف الملوحة اختلافا كبيرا من سنة إلى أخرى. ومن ثم فإن هذا الاختلاف يهدد استمرارية وجود الأنواع البحرية الموجودة في المنطقة التي تتعرض لهذا الاختلاف. وإذا انقرض نوع منها من جراء ذلك، فإنه يكون من الصعب ظهور أنواع جديدة من الأحياء البحرية لتحل محلها في تلك المنطقة.
ويتسبب تغير ملوحة مياه البحر في تغير النسبة بين الكثافة النوعية specific gravity وقطر البيض الطافي لأنواع الأسماك المعرضة لتغير الملوحة، وهو الأمر الذي يؤثر بدوره في تغير كثافة البيض على نحو فعال، مما يجعل البيض والسرء أكثر قابلية للتأثر بالأخطار المحيطة. كما تتغير مواعيد فترة وضع البيض من جراء ذلك التغير في معدل الملوحة. وقد يعجز بعض الأنواع البحرية عن التكيف مع تغير معدلات الملوحة واختلافها عن المعدل الطبيعي الذي اعتادت عليه من قبل.
وقد يتفاوت تركيز الأملاح في مياه البحر أو المحيط عبر الأحقاب والعصور الجيولوجية، وربما كان ذلك مدعاة لحدوث انقراض جماعي على مدى طويل نسبيا لبعض الأنواع البحرية. وعلى سبيل المثال، فقد كانت ملوحة مياه المحيط الأطلسي في العصر الطباشيري أشد مما هي عليه اليوم، إذ كانت تعادل ضعفي ملوحة مياهه حاليا. وقد اكتشف علماء من هيئة المسح الجيولوجي الأميركية في عام 2013 جيبا مائيا قديما كان محتجزا في باطن الأرض قرب “تشيسابيك باي”، أكبر مصب نهري في الولايات المتحدة الأمريكية. وتبين أن عمر هذه المياه يتراوح ما بين مائة و150 مليون سنة، وأن تلك المياه مودعة عميقا بين طبقات الرواسب تحت ما أصبح حاليا بلدة “كيب تشارلز” في ولاية فيرجينيا الأمريكية. ويبدو أن أحد النيازك الضخمة أو المذنبات قد اصطدم قبل 35 مليون سنة بالأرض مما ساعد على عزل هذه المياه، ومنعها من الخروج من بين الرواسب. وتم العثور على تلك المياه – التي تعود إلى العصر الطباشيري – على عمق خمسة آلاف قدم (1.5 كيلومتر) تحت سطح الأرض في أثناء عملية حفر بهدف تحديد طبقة مياه جوفية عذبة، لكن ما وُجِد كان مياها أحفورية تعدُّ أقدم كتلة ضخمة من مياه البحر يتم العثور عليها حتى الآن. ويؤكد العلماء، الذين توصلوا إلى هذا الاكتشاف، أنه عندما احتُجِزت هذه المياه قبل مائة مليون سنة أو أكثر، كان المحيط الأطلسي أصغر مما هو عليه الآن؛ فهو قد ظهر قبل 50 مليون سنة، وكان معزولا عن بقية محيطات العالم، وكانت لديه ملوحته الخاصة به التي كانت تتغير بمعدلات وكميات مختلفة، مقارنة مع بقية محيطات العالم.
ومن المعروف أن لمياه البحر تركيبة كيميائية مميزة. كما أن عنصر اليورانيوم المشع، الموجود في الرواسب البحرية، يطلق الهيليوم عند اضمحلاله. والماء الذي عثر عليه في الجيب المائي المذكور، كان يملك تركيزا عاليا جدا من الهيليوم المذاب فيه، ومن خلال قياس كمية الهيليوم في المياه أمكن تحديد عمر ذلك الماء.
ثامنا: تحمّض المحيطات
من بين مشكلات البيئة البحرية الكبرى التي تعاني منها بحار العالم ومحيطاته في هذه الأيام مشكلة تحمّض مياه تلك البحار والمحيطات. وهي إحدى المشكلات التي تسهم في نفوق الأحياء البحرية، وربما أسهمت في التعجيل بانقراضها، ما لم يسارع البشر في إيقاف الانبعاثات التي تسهم في ارتفاع حموضة مياه البحار والمحيطات.
وعلى مر التاريخ، أسهم تحمّض مياه المحيطات في نفوق الأحياء البحرية.
تاسعا: الكوارث الطبيعية:
تتسبب الكوارث الطبيعية، مثل انفجار البراكين أو ارتطام النيازك بكوكب الأرض أو حدوث الزلازل أو التسونامي، في حدوث ظاهرة الانقراض، إذ لا يقتصر تأثير هذه الكوارث على هلاك أعداد ضخمة من المخلوقات، كنتيجة مباشرة لوقوع الكارثة، بل إن مخلفات الكوارث الطبيعية لا تقل خطورة عنها. وكمثال على ذلك: الأتربة التي تتخلف عن ثوران البراكين أو ارتطام النيازك بسطح الأرض، إذ تكون أشد خطورة على الكائنات الحية من الانفجار ذاته. ويُرجح العلماء أن تلك الكوارث كانت من العوامل التي أسهمت في القضاء على أجناس كاملة بالماضي، ويرجحون أيضاً أن الكوارث الطبيعية كان لها دور في انقراض الدينوصورات. وعلى سبيل المثال، سوف نوضح دور كل من انفجار و ارتطام النيازك بكوكب الأرض في حدوث الانقراض:
1- انفجار البراكين:
تُعَدُّ الأنشطة البركانية سببا مهمّا وراء انقراض بعض الأنواع. فالأدخنة والغازات التي تنفثها البراكين قد تتسبب في فناء العديد من الأنواع. كما أن زحف الحمم على مناطق التجمعات الحيوانية يؤدي إلى هلاك ما فيها من أحياء.
ومن الناحية التاريخية، فإن الانفجارات البركانية الضخمة التي شهدتها الفترة الأخيرة من العصر الثلاثي، أي قبل نحو 208 إلى 213 مليون سنة، أدت إلى حدوث انقراض جماعي، فانقرض زهاء 35 % من الفصائل الحيوانية، التي كان من بينها البرمائيات وكل الزواحف البحرية تقريبا. وانقرضت أغلبية الزواحف البرية التي سيطرت خلال العصر البرمي وأوائل العصر الثلاثي ماعدا الثدييات. كما أن أغلب الدينوصورات البدائية انقرضت أيضا.
2-ارتـطـام الكـويكـبـات والمـذنـبـات والـنـيـازك بالأرض:
إن إحدى نظريات انقراض الأحياء – التي كانت تعيش قديما (كالدينوصورات) – على سطح الأرض هي نظرية اصطدام الأرض بكويكبات أو مذنبات أو نيازك. فمثل هذا الاصطدام يؤدي إلى قذف بلايين الأطنان من الأتربة في الغلاف الجوي، وهو الأمر الذي يؤثر على كفاءة عملية التمثيل الضوئي، ومن ثم يتسبب في هلاك الأنواع النباتية البرية والبحرية، وينعكس ذلك بدوره سلبا على الأنواع الحية؛ مما يؤدي إلى انقراضها. ولعل خير مثال على ذلك، هو المذنب الذي ضرب كوكب الأرض منذ 65 مليون سنة، وخلّف وراء ارتطامه بشبه جزيرة ياكوتان بالمكسيك سحابة ترابية، حجبت الشمس عن الأرض لمدة 6 أشهر، مما أوقف التمثيل الضوئي للنباتات، وماتت لهذا معظم النباتات، فلم تجد الحيوانات ما تأكله من نباتات أو حيوانات كانت تعيش عليها، فنفق معظمها. ومن بين الحيوانات التي نفقت من جراء ذلك: الدينوصورات العشبية، والدينوصورات آكلة اللحوم، ولم تعش سوى الحيوانات الصغيرة الرملية كالحشرات والديدان، التي أمكنها العيش على الحيوانات النافقة، أو مواد النباتات الميتة، ولهذا السبب نجت.
وثمة علماء يعارضون نظرية انقراض الأنواع عن طريق ضرب كوكب الأرض بأجسام فضائية. وحجتهم في ذلك أن البيئة يمكنها بسهولة تخطّي هذا التأثير، ولاسيما أن الأحافير في رسوبيات شرق (مونتانا) بشمال غرب (داكوتا) بالولايات المتحدة الأمريكية، التي يبلغ عمرها 2.2 مليون سنة، تبين أن الدينوصورات كانت تعيش هناك. وقد طَمَرَت رواسب الفيضانات الكاسحة عظام هذه الدينوصورات. واتضح أن اندثار تلك الدينوصورات كان تدريجيا، واستغرق عدة ملايين من السنين بالعصر الطباشيري. وقد قام العلماء بفحص قطاعات طولية في هذه الرسوبيات من أسفل لأعلى فوجدوا 2000 حفرية دينوصورية، وأن كل عظمة ترجع إلى فصيلة من الدينوصورات، سواء أكانت آكلة للعشب أم اللحوم أم البيض.
تأثير أكثر من سبب طبيعي
لا يشترط أن يعود سبب اختفاء أحد الأنواع أو عدة أنواع إلى سبب طبيعي واحد من الأسباب التي ذكرناها. فأحيانا، قد يحدث الانقراض بسبب تأثير أكثر من سبب طبيعي.
فعلى سبيل المثال، فإن الثدييات العاشبة العملاقة التي عاشت في العصر الجليدي الأخير انقرضت بسبب النقص في مساحات المراعي التي كانت تتغذى تلك الثدييات على نباتاتها، إضافة إلى التغيرات المناخية القاسية التي لم تستطع تلك الحيوانات التأقلم معها. وقد تم التوصل إلى ذلك بعد دراسات أجراها العلماء على بقايا عظام الحيوانات التي عاشت في أستراليا قبل 350 إلى 570 ألف عام، وبقايا عظام الحيوانات التي عاشت هناك قبل 30 إلى 40 ألف سنة. وبعد مقارنة نتائج العينات المأخوذة من عظام تلك الحيوانات التي عاشت في هاتين الحقبتين المختلفتين من الزمن، تبين أن الحيوانات التي عاشت من 350 إلى 570 ألف عام، أي في فترة العصر الجليدي، لديها كميات أقل من العناصر الغذائية والمعادن والأملاح في أجسادها، أي أنه كان لديها نقص واضح في الغذاء. كما أن بقايا عظام الحيوانات التي عاشت في تلك الفترة تظهر أن أغلبها لم يتعرض للأذى أو القتل، بل ماتت ميتات طبيعية بسبب نقص الغذاء أو سوء المناخ.
مكتبة البيئة
تنوع الأحياء في البيئة الكويتية
صدر هذا الكتاب في عام 1988 عن مركز البحوث والدراسات الكويتية، وهو من تأليف شارون ك. جمعان وروبين
بيكنيس، وترجمة الدكتور/ عادل محمد جاد.
والهدف من الكتاب هو أن يكون مقدمة للتعرف على تنوع وتعدد واختلاف أنواع الحيوانات التي تعيش في البيئة
الكويتية. فعلى مدى عامين قام المؤلفان بملاحظة وجمع العديد من أنواع الحيوانات من بيئاتها الطبيعية، وتتبع
ذلك عمل رسومات علمية لهذه العينات مما أتاح لهما فرصة دراستها، والكشف عن أنواعها، وتوثيق هويتها.
وقد جمع الكتاب في مضمونه حقائق مثيرة عن عالم الأحياء البحرية في الكويت، وما تزخر به بيئة الكويت من ثروات
طبيعية ونواح جمالية.
ولا يتضمن محتوى الكتاب دراسة شاملة عن حيوانات الكويت، ولكن المعلومات التي يقدمها تلقي الضوء على
مدى تشعب أنواع الكائنات الحيوانية التي توجد في هذا البلد.
بدأ الكتاب بمقدمة عن مملكة الحيوانات، تضمنت شرحا لطرق التصنيف العلمي المستخدمة في تقسيم وتسمية
الحيوانات. وتم تصنيف مجموعة الحيوانات التي ضمها الكتاب تبعا للتوصيات التي أقرتها الهيئة الدولية لتسمية
الحيوانات والتي عرضها العالم ج. أ. بيشنيك (J. A. Pechenik) عام 1991م في الطبعة الثانية من كتابه “بيولوجية
الحيوانات اللافقارية”، والعالم ج. ذ. يونج (J. Z. Young) عام 1981م في الطبعة الثالثة من كتابه “حياة الحيوانات
الفقارية”.
وقد اقتصر محتوى هذا الكتاب على شعبتين رئيسيتين من شعب المملكة الحيوانية هما: شعبة الحيوانات مفصلية
القدم أو المفصليات، وشعبة الحبليات. ويرجع السبب في ذلك إلى أن شعبة المفصليات هي أكبر شعب مملكة
الحيوانات من حيث تعداد أنواعها وتنوعها، فهي تضم كل الحيوانات القشرية، والعنكبوتيات، والحشرات، كما
أن شعبة الحبليات تشتمل على جميع الحيوانات الفقارية كالأسماك الغضروفية، والأسماك العظمية، والحيوانات
البرمائية، والزواحف، والطيور، والثدييات.
ويستعرض كل فصل من الكتاب مجموعة واحدة من الحيوانات، بدءا بذكر موقعها التصنيفي في المملكة
الحيوانية، ووصف لكل خصائصها التشخيصية والعامة. وقد اشتملت الصفات التشخيصية على سرد المظاهر
الحياتية التي تميز حيوانات كل مجموعة عن الحيوانات الأخرى. في حين اشتملت الصفات العامة على وصف لبنيان
أجسام الأنواع المختلفة من الحيوانات، وكذلك شرح للمعلومات المتعلقة بكيفية قيام هذه الحيوانات بعمليات
التنفس، والاغتذاء، والنمو، وإخراج الفضلات، والتحرك، والتكاثر.
وقد كانت دراسة كل حيوان على حدة هي المنهج الذي اتبعه المؤلفان في دراسة التنوع الأحيائي، ومن ثم كان
التوثيق الفردي لهوية بعض الحيوانات التي تعيش في البيئة الكويتية، وإعداد الرسومات التوضيحية لكل منها هما
بؤرة اهتمام الكتاب. ومرجع ذلك أن دراسة العلاقات المتبادلة بين أحد أنواع الكائنات الحية والبيئة التي يعيش
فيها هي الطريقة العلمية الشائعة والمعترف بها دوليا لقياس مدى تنوع الكائنات. فمن المعروف أن لكل نوع
من الكائنات دورا متميزا وضروريا، وله أيضا بؤرة بيئية محددة في النسيج المعقد لشبكة الكائنات الحية. فعندما
نتفهم مكونات البؤرة البيئية التي يعيش فيها كل حيوان، فسوف يمكننا أن نقدر بشكل أفضل أهمية تأثيره
في البيئة الطبيعية.
ويضم الكتاب أمثلة لبعض الحيوانات الشائعة والمعروفة لمعظم الناس، كما يشتمل أيضا على بعض أنواع
الحيوانات النادرة أو غير المألوفة. وقد ذكر المؤلفان الاسم الشائع والاسم العلمي (باللغة اللاتينية) لكل حيوان
تم رسمه ووصفه في هذا الكتاب، وتبع ذلك ذكر الوضع التقسيمي لكل حيوان على مستوى الرتبة والفصيلة،
وهما طرازان تقسيميان هامان يتقاسم أعضاؤهما كثيرا من الصفات الحياتية. وقد صاحب وصف كل حيوان سرد
لصفاته الظاهرة المميزة التي يستخدمها علماء التصنيف في عملية التعريف، كما تم ذكر المعلومات المتعلقة
بحجم ولون الحيوان، وطبائع اغتذائه، وطرق تكاثره، وكذلك مناطق توزيعه.
وقد تم توضيح الصفات الفريدة التي تميز بها كل حيوان تم ذكره بالكتاب، واستدعى ذلك استخدام الأسلوب العلمي
في إعداد رسومات وصفية لكل حيوان توضح صفاته التركيبية، وإعطاء لقطة نادرة لكل حيوان وكأنها صورة أخذت له عن قرب.
ومن أجل الحصول على مثل هذه الرسومات التي تعكس صفات الحيوانات وألوانها الطبيعية تم جمع عينات
من أنواعها المختلفة، وإعدادها للدراسة، ومن ثم قياس أبعادها وتعريف هويتها بدقة متناهية. كما استخدمت
الرسوم التخطيطية باللونين الأبيض والأسود لإظهار أدق التفصيلات الظاهرية لكل حيوان، على حين استخدمت
الرسومات الملونة لإظهار النواحي الجمالية في كل عينة. وتجدر الإشارة إلى أنه قد تم فحص عينات حية
أو محفوظة لكل نوع من الحيوانات التي ذكرت في متن الكتاب، وفي بعض الحالات الاستثنائية تم الرجوع
إلى الصور الضوئية لبعض الحيوانات تحاشيا لقتلها غير الضروري.
وعلى الرغم من أن هذا الكتاب ليس معدّا خصيصا للعلماء المشتغلين بهذا الفرع من العلوم إلا أنه يحتوي
على العديد من المصطلحات العلمية. ومن أجل مساعدة القارئ غير الملم بهذه المصطلحات تم توضيح معانيها
في سياق المتن.
ونظرا لأهمية الكتاب فسوف نقدم هنا بعض المقتطفات للأحياء البحرية التي وردت فيه.
أنواع القشريات عشرية الأرجل بالكويت
يوجد في مياه الكويت وعلى شواطئها أنواع مختلفة من السرطانات الناسكة، والسرطانات الحقيقية (القباقب).
ويعدّ العديد من أنواع هذه الحيوانات القشرية ذا أهمية اقتصادية لقطاع تجارة الأسماك بدولة الكويت
مثل مجموعة أنواع القريدس (الروبيان). كما تم التعرف على نوع من السرطانات يستوطن البيئة الكويتية نسبت
تسمية نوعه إلى الكويت (كليستوستوما كويتنس Clesistostoma Kuwaitense)، وبالإضافة إلى ذلك فإنه توجد
أنواع أخرى من السرطانات تعيش على طول الشاطئ الكويتي مثل السرطان الشبح، والسرطان السباح، والسرطان
الشرقي، والسرطان اللاهي أو العابث، والسرطان الخزفي.
الاسم الشائع : السرطان الشرقي (الشريب)
هو حيوان متوسط الحجم، وله درجات متفاوتة من اللون القرمزي، والبرتقالي، والأحمر، والأرجواني. ويبلغ عرض
درقة العينة 38 مليمترا وطولها 29 مليمترا. ويوجد على منطقة الرأس صدر خمسة أزواج من الزوائد: الزوج الأول
عبارة عن ملاقط، أما الأزواج الأربعة الأخرى فهي للمشي. وللملاقط أو الأرجل الكلابية أحجام مختلفة، وهي داكنة
اللون.
تحمل البطن خمسة أزواج من الزوائد تسمى الأقدام البطنية. والزوجان الأول والثاني من الأرجل البطنية متحوران
في الذكر إلى أرجل سفادية تستعمل في عملية التزاوج. والدرقة ملساء.
والشريب شائع بالكويت، ويوجد في الجحور المنتشرة على الشواطئ الرملية – الطينية التي تتكشف بعد حدوث
المد المنخفض.
وينتشر السرطان الشرقي في المنطقة البحرية للمنظمة، ويمتد توزيعه حتى مناطق الشرق الأقصى.
السرطان الأزرق (القبقب):
يتسم ذكر هذا النوع من السرطان بأنه ذو حجم كبير، ويوجد على درقته نقش جميل من اللونين الأزرق الأرجواني
والأبيض. والأنثى ذات لون بيج مائل للبني، وتوجد على امتداد جوانب الحافة الأمامية الجنوبية لدرقتها ذات
الشكل المعيني ثمانية نتوءات أو أسنان. والزوج الأول من الأسنان كبير ومدبب، ويوجد على جانب الدرقة. والزوج
الأول من الزوائد له كلابات طويلة ومتساوية الحجم، وله نفس لون الدرقة ما عدا اللون الداكن الذي يميز
الملاقط. والأزواج الثلاثة من الزوائد الوسطية هي أرجل للمشي، والزوج الأول عبارة عن زوائد للسباحة. والبطن
منثنية أسفل الدرقة، ولها خمسة أزواج من الزوائد أو الأقدام البطنية.
والسرطان الأزرق شائع بالكويت، وهو مصدر غذائي مهم للإنسان. ويتصف هذا القبقب بسرعته في السباحة.
وهو يوجد في بيئة المياه الضحلة بالقرب من شاطئ البحر. كما أنه واسع الانتشار في المحيط الهندي،
وتمتد مناطق توزيعه شمالا حتى المنطقة البحرية الداخلية للمنظمة.
أسماك القرش
قرش الحليب (الجرجور)
تتميز أنواع القروش من جنس قرش الحليب (Rhizoprionodon) بأنها ذات أحجام صغيرة، ومعظمها جراجير
مسالمة تعيش بالقرب من السواحل. ويتراوح الطول الكلي للذكر اليافع بداية من البوز وحتى قمة الفص العلوي
للزعنفة الذيلية من 500 إلى 600 مليمتر. والزعنفة الظهرية أصغر من الأولى بكثير، وحافتها الخلفية مستقيمة
أو مقعرة بعض الشيء. والزعنفة الشرجية أكبر من الزعنفة الظهرية الثانية، وحافتها الخلفية مستقيمة تقريبا.
وتبدأ الزعنفة الصدرية عند الفتحة الخيشومية الرابعة. ولا توجد ثغور تنفسية. والعيون مستديرة أو إهليجية
عمودية.
المظهر اللوني العام لقرش الحليب هو الرمادي المزرق من أعلى، ثم يضمحل تدريجيا إلى اللون الأبيض من أسفل.
وجميع الزعانف رمادية قاتمة، والحافة الخلفية للزعنفة الذيلية داكنة. وللأفراد درجات مختلفة من اللون الرمادي،
والبني، والبيج، والأبيض.
تتكاثر جميع قروش الحليب بالولادة لأنها تضع صغارا حية. وتنتمي معظم أنواع الجراجير التي تهاجم الإنسان
إلى هذه الفصيلة. يتغذى الكثير منها على الأسماك العظمية، والجراجير الصغيرة، واللخم، والرخويات والقشريات.
يوجد هذا النوع من القروش الصغيرة بالقرب من الشواطئ والجزر، حيث يعيش في المياه الضحلة التي يتراوح
عمقها ما بين متر واحد ومائتي متر. ويشمل التوزيع الجغرافي لقرش الحليب في المنطقة العربية كلا من البحر
الأحمر، وسواحل بحر العرب والمنطقة البحرية للمنظمة.
ويرجع الاسم الشائع (قرش الحليب) إلى الاعتقاد بأن أكل لحم هذا القرش يحفز إدرار الحليب عند السيدات.
سمكة الراي اللساع (اللخمة)
الرأس والجسم في اللخمة مندمجان مع بعضهما، ويتكون منهما جزء واحد مفلطح، يعرف بالقرص. وتوجد الأعين
والفتحات التنفسية على الجهة الظهرية، أما الشقوق الخيشومية والفم فتوجد على الناحية البطنية. والقرص
في اللخمة المسوطة بني اللون مع وجود نقاط بنية سوداء قاتمة على ناحيته الظهرية. والتنقيط ذو مظهر
شبكي، وتصغر النقاط ناحية حواف القرص. وللطور اليافع بعض الدرينات الشوكية في مركز ظهر القرص. والزعانف
الحوضية ذات لون فاتح وعليها نقاط أصغر من تلك التي توجد على القرص. والذيل طويل، وطوله يعادل ثلاثة
أمثال طول القرص، وعليه نقاط تأخذ شكل الحلقات ناحية القمة. وتوجد على الذيل شوكة مسننة سامة.
واللخمة المسوطة كبيرة الحجم، حيث يتراوح طول القرص فيها بين 178 – 400 سنتيمترا، كما وجدت بالقرب
من الشواطئ الكويتية عينات أكبر في الحجم حيث وصل طول القرص في بعضها إلى 900 مليمتر. وتستريح اللخم
في قاع البحر حيث تدفن أجسامها جزئيا في الرمال. ومن الممكن أن يوجد هذا النوع من اللخم بالقرب
من الشواطئ. واللخمة المسوطة بيوضة ولودة.
الأسماك العظمية
تختلف الأسماك العظمية عن الأسماك الغضروفية في أن لها فما ماصا مزودا بالأسنان. وتتمكن الأسماك
عن طريق هذا الفم الماص من الاغتذاء على الطعام الموجود داخل الشقوق مثل الذي يوجد في الشعاب المرجانية.
وتتمثل عملية الاغتذاء في إمساك الغذاء بالفم، وبعد ذلك ابتلاعه ككل دون تغيير. والعديد من الأسماك تتغذى
على الأسماك الأخرى، كما توجد منها أنواع عشبية الاغتذاء، وأخرى مصفوية الاغتذاء أو متنوعة الاغتذاء.
وتقنيات الدفاع المتبعة في هذه الأسماك تتمثل في لون الجسم وأنماط التلون المختلفة، فهي الوسائل
الأساسية لتحاشي المفترسات لديها. فاللون الداكن على الأجزاء العليا، واللون الفاتح على الأجزاء السفلية
للسمكة أو التظليل المتداخل للألوان، هي آليات طبيعية للتمويه. فعندما يتجه أحد المفترسات إلى السمكة
من أعلى أو من أسفل فإنه يجد صعوبة في رؤيتها بوضوح. أما الأسماك ذات الألوان الزاهية فتختفي بين الشعاب
المرجانية، وغالبا ما تحاكي الأسماك التي تسكن الأعماق الخلفيات التي تعيش عليها. كما أن بعض الأسماك
تقوم بتغيير سريع لألوانها عند مضايقتها. وتكون الجماعات أو القطعان هي أحد سلوكيات الدفاع التي تحد
من التعرض للافتراس، حيث يكون من الصعب على المفترس أن يركز على سمكة واحدة.
ومن حيث التكاثر توجد اختلافات تشريحية بين الجنسين، والأنثى أكبر من الذكر بشكل واضح. والأسماك العظمية
بياضة، ويحدث إخصاب البيض في الخارج. وتوجد اختلافات كبيرة فيما بين أنواع الأسماك من حيث سلوكيات الغزل،
والهجرة، ووضع البيض، والرعاية الأموية، وإنتاج البويضات، والحيوانات المنوية.
وتشتمل دورة حياة السمكة على أطوار البيضة، والحدث (اليرقة الشابة التي تشبه الأبوين)، واليوافع. وتفقس
البيضة الملقحة، وتخرج منها يرقات قادرة على الاغتذاء. ويتم تكوين الخياشيم والهيكل المحوري في أثناء الطور
اليرقي. ويتسم الطور اليرقي الشاب بتكوين أجهزته العضوية والزعانف جيدة التكوين. كما يكون لليرقات الشابة
مظهر لوني متميز خلال هذه المرحلة من النمو السريع. وللطور اليافع أعضاء تناسلية ومظهر لوني متميز.
وقد تم حتى الآن تسجيل ما لا يقل عن 424 نوعا من الأسماك العظيمة التي تعيش كلها بالمنطقة البحرية
للمنظمة. ونظرا لضحالة عمق مياه البحر، وربما قلة اختراق الضوء تحت مستوى سطح مياهه، فإن غالبية أنواع
الأسماك التي تعيش به تكون من سكان القاع أو سكان سطح الماء.
وتضم مياه الكويت العديد من أنواع الأسماك العظيمة الجذابة مثل سمكة الفراشة المثلثة، وسمكة الملائكة
ذات الشريط الأصفر، والنهاش ذي الخطوط الزرقاء، وفرخ المرجان.
فرخ المرجان أو سمك القشر (الاسم المحلي: شنينوه)
القشريات فصيلة كبيرة، والأسماك التي تنتمي إليها ذات أهمية اقتصادية كبيرة.
وفرخ المرجان من الأسماك الكبيرة، التي يصل طولها إلى 400 سنتيمتر. وتتراوح ألوان هذا السمك من البرتقالي
المحمر إلى الأحمر البني، مع وجود العديد من النقاط الزرقاء التي تكون في بعض الأحيان خطوطا تظهر على
الرأس، والجسم والزعانف الوسطية. وصغار فرخ المرجان ذات لون أصفر. والفم كبير، والفك السفلي طرفي
وبارز للأمام. والزعنفة الظهرية كاملة ولها 9 أشواك و 15 من الأشعة اللينة. والزعنفة الذيلية ذات ثلاثة أشواك
و9 من الأشعة اللينة. والزعنفة الصدرية لها من 17 – 18 من الأشعة اللينة. والزعنفة الشرجية مستديرة. والزوايا
الخارجية للزعانف الظهرية والشرجية مستديرة أيضا. والقشور من النوع الدائري. ولدى أسماك فصيلة القشريات
المقدرة على تغيير كثافة ألوانها كوسيلة للدفاع.
وفرخ المرجان من الأسماك آكلة اللحوم التي تعيش في المياه الصافية بين الشعاب المرجانية جيدة التكوين،
حيث تتغذى على الأسماك والحيوانات القشرية. وينتشر هذا النوع في مياه المحيط الهندي والمحيط الهادي،
والبحر الأحمر، والمنطقة البحرية للمنظمة.
النهاش ذي الخطوط الزرقاء
(الاسم المحلي: قازان)
أسماك فصيلة النهاشات ذات أهمية تجارية. ويصل طول النهاش ذي الخطوط الزرقاء إلى 340 مليمترا. أجسامها
صفراء، ولها زعانف صفراء، ويوجد على السطح العلوي للجسم أربعة خطوط ذات حواف زرقاء داكنة، أما السطح
السفلي فتختلف ألوانه بين الأبيض والقرمزي الباهت. وزعنفة الظهر ممدودة وكاملة، ولها 10 أشواك،
ومن 14 – 15 من الأشعة اللينة. والزعنفة الذيلية مشقوقة بعض الشيء. والزعنفة الشرجية لها 3 أشواك
ومن 7 إلى 1 من الأشعة اللينة. وقشور النهاش ذي الخطوط الزرقاء مشطية، والفكوك طرفية، والفم كبير نسبيا.
والنهاش سمكة ليلية، وآكلة لحوم، وتوجد عادة بالقرب من قاع البحر على أعماق تصل إلى 450 مترا
(ولا توجد على أعماق أقل من 20 مترا) حيث تتغذى أساسا على الحيوانات القشرية. وهي من الأسماك
التي يمكن استخدامها كغذاء.
وتنتشر أسماك النهاش ذي الخطوط الزرقاء في مياه المحيط الهندي والمحيط الهادي، والبحر الأحمر
والمنطقة البحرية للمنظمة.
مصطلحات بيئية (35 )
الإشعاع الكوني
هو عبارة عن جسيمات ذات طاقة عالية تأتي من الفضاء وتصطدم بالطبقات العليا للغلاف الجوي للأرض،
ويكون 90 % من هذا الإشعاع بروتونات، ونحو 9 % منه جسيمات ألفا (أي أنوية ذرات الهيليوم) ونحو 1 %
جسيمات بيتا (إلكترونات).
الأغذية الطبيعية
هي أغذية مصنعة من المواد الأولية (الخضار والفواكه واللحوم) المزروعة والمدجنة كيميائياً واصطناعياً،
ولكن لم تضف إليها تلك المؤثرات الكيميائية والاصطناعية الخداعة من ألوان ونكهات وروائح ومثبتات وأصباغ
وغيرها. ومن أمثلتها: الدجاج والبيض المنتج في مزارع دواجن بيئية طبيعية تحترم طبيعة الدجاج، فتعرضه
للشمس، وتمنحه الغذاء والوقت الكافي لكي يكبر ويتكاثر بصورة طبيعية بدلاً من حشر الآلاف المؤلفة
في المزارع تحت الإنارة الصناعية والهواء الملوث بلا شمس ولا أكسيجين.
الأسبستوس Asbestos
مجموعة من مركبات السيليكا تتصف بوجود ألياف مجهرية تشبه الإبر، يسهل انتشارها في الهواء، ويؤدي
استنشاقها إلى حدوث أمراض خطيرة بالصدر مثل: سرطان الرئة وداء الأسبستوس Asbestosis. وهناك
ثلاثة أنواع رئيسية من الأسبستوس: الأسبستوس الأبيض (الكريسوتايل Chrysotile)، والأسبستوس الأزرق
(كروسيدولايت Crocidolite)، والأسبستوس البني (أموسايت Amosite). ولأن الأسبستوس يتصف بأنه موصل
رديء للحرارة والكهرباء، ومقاوم لأحمال الضغط والشد، فإنه كان يستخدم بشكل واسع في مواد البناء ومواد
العزل الحراري وعزل الكهرباء. ولكن بسبب أضراره الصحية الكثيرة فقد تم منع استخدامه في العديد من الدول.
المرض المهنيOccupational disease
هو ﺤﺎﻟﺔ ﺍﻻﻋﺘﻼل ﺍﻟﺼﺤﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺼﻴﺏ ﺍﻟﻌﺎﻤل، والتي ﺘﺅﺩي ﺇﻟـﻰ ﺘﻘﻠﻴـل كفاءة ﺃﺤﺩ ﺃﻋﻀﺎء جسمه، ﻭﺫﻟﻙ ﻤﻥ
جراء ﺍﻟﺘﻌﺎﻤل ﻤﻊ ﻤﺎﺩﺓ كيمياﺌﻴـﺔ، ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻌـﺭﺽ ﻷﺤـﺩ ﺍﻟﻌﻭﺍﻤل ﺍﻟﻔﻴﺯﻴﺎﺌﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻴكاﻨﻴكية ﺃﻭ ﻏﻴﺭﻫﺎ.
وهو أيضا كل ﻤﺭﺽ ﻻ ﻴﺼﺎﺏ ﺒﻪ ﻋﺎﺩﺓ ﺇﻻ ﺍﻷﺸﺨﺎﺹ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻴﻌﻤﻠﻭﻥ ﻓﻲ ﻤﻬﻨﺔ ﻤﻌﻴﻨﺔ، ﺃﻭ أي ﺘﺴﻤﻡ
ﻴﺤﺩﺙ ﺒﺴﺒﺏ ﺍﻟﻤﻭﺍﺩ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﻠﺔ ﻓﻲ تلك المهن.
من هنا وهناك
التلوث البحري بالنفط يهدد أسماك تونس
يخشى بحارة تونسيون، من أن يتواصل تدهور الوضع البيئي في سواحل البلاد، ليس خوفا على مصدر رزقهم
فقط، بل على الثروة السمكية والمياه الصافية التي ميزت المنطقة لسنوات.
وتؤكد الجمعيات البيئية أن شركات النفط في جزيرة قرقنة هي المسؤولة الأولى عما آلت إليه الأوضاع.
كما يجزم نشطاء بيئيون بأن سبب نفوق الأسماك قبالة سواحل جزيرة قرقنة في ديسمبر 2017 يعود
إلى تسربات نفطية فضلا عن الفضلات الكيميائية والنفطية.
وقد نفقت مئات الكيلوغرامات من الأسماك بمختلف أنواعها قبالة سواحل قرقنة، وسحبتها الريح باتجاه
الشابة واللوزة وملولش، وهي شواطئ محاذية. وقد كانت مياه البحر التي شملها التلوث وطفت على سطحها
الأسماك النافقة ذات لون مختلف، وظهرت عليها رقع تسربات نفطية.
وطالب نشطاء مدنيون وبيئيون السلطات المختصة، بتطويق الأزمة والحد من خطر التسربات.
وقد عزت وزارة الفلاحة التونسية نفوق الأسماك والرخويات بخليج قابس إلى تكاثر نوع من الطحالب المجهرية
المضرة بالأحياء البحرية، والتي أدت أيضا إلى احمرار مياه البحر.
تلوث البيئة يحصد الأرواح أكثر من الحروب
كشفت دراسة حديثة، أن الأضرار المترتبة على التلوث البيئي تتقدم في حصد الأرواح على الحروب. وفي دراسة
نشرتها مجلة “لانست” الطبية البريطانية، وجد أن حصيلة قتلى تلوث البيئة تفوق 15 مرة حصيلة قتلى الحروب.
ولفتت الدراسة إلى أن الأمراض الناتجة من تلوث البيئة أودت بحياة نحو 9 ملايين شخص في عام 2015،
محذرة من أن كوكب الأرض قد يلقى حتفه في أقرب وقت.
وكانت دراسة أجراها علماء من ألمانيا وهولندا وبريطانيا في عام 1989 حذرت من أن انخفاض عدد الحشرات
يؤدّي إلى عواقب وخيمة لا يمكن إصلاحها.
وقرع العلماء ناقوس الخطر، بعدما اكتشفوا أن “الحجم العددي للحشرات الطائرة تقلص بنسبة 76 في المائة
خلال 27 عاما”.
واكتشف العلماء بذلك خطرا مميتا يحدق بكوكبنا الأرض، وذلك لأن الحشرات تقوم بدور بالغ الأهمية
في المحافظة على الثروة النباتية التي هي مصدر الغذاء لسكان الأرض، وإنمائها.
ويبقى السبب الحقيقي لما يحدث للحشرات مجهولا، لكن بعض الخبراء عزا ذلك إلى تدمير البيئة التي
تعيش فيها الحشرات، واستخدام المبيدات الكيميائية وارتفاع حرارة الأرض.
الدب القطبي
اسمه العلمي: Ursus maritimus. وهو نوع من الدببة يوجد في منطقة القطب الشمالي الممتدة عبر شمالي
ألاسكا، وكندا، وروسيا، والنرويج، وجرينلاند وما حولها. وهو يعدُّ أكبر الثدييات اللاحمة التي تعيش على اليابسة
حاليا. ويزن ذكر الدب القطبي البالغ ما بين 400 و680 كيلوجراما، في حين تصل الأنثى لنصف هذا الحجم. وقد
تأقلمت الخصائص الجسدية لهذه الدببة مع الحياة في بيئة منخفضة الحرارة، والمشي على الثلج والجليد،
والسباحة في المياه المفتوحة، وصيد الفقمة التي تشكل أغلبية غذائها. وعلى الرغم من أن معظم الدببة القطبية
تولد على البر، فإنها تمضي معظم وقتها بالبحر. كما أنها تقوم بالصيد باستمرار على الجليد البحري، حيث تمضي
أغلب العام.
ويُصنّف الدب القطبي على أنه مهدد بالانقراض بدرجة دنيا. فقد أدّى الصيد الجائر خلال عقود كثيرة من الزمن
إلى ازدياد الخوف العالمي حول مستقبل هذا النوع. ويضع الاتحاد العالمي لصون الطبيعة ظاهرة الاحتباس الحراري
في المرتبة الأولى ضمن قائمة الأسباب المؤدية لتراجع أعداد الدببة القطبية، إذ إن ذوبان موائلها المتمثلة
في صفائح الجليد البحرية يجعل من الصعب عليها اصطياد ما يكفيها من الطرائد. ويتوقع علماء البيئة أنه إذا
استمرت درجة حرارة العالم بالارتفاع على المنوال الحالي فإن الدب القطبي قد ينقرض خلال 100 سنة”.
وفي 14 مايو 2008، أدرجت الولايات المتحدة الأمريكية الدب القطبي ضمن قائمة الحيوانات المهددة وفق قانون
الأنواع المهددة.
وكان المستكشف والضابط في البحرية الإنجليزية قسطنتين جون فيبس أول من وصف الدب القطبي على أنه
نوع مستقل بذاته، واختار له اسمه العلمي الذي يعني حرفيا “الدب البحري” باللاتينية، بعد أن لاحظ أن الحيوان
يقضي معظم وقته في المياه.
وتعتمد الدببة القطبية على الجليد البحري كمنصة لتصطاد منها حيوانات الفقمة.
وتعدّ الدببة القطبية معزولة عن حرارة بيئتها الباردة بواسطة طبقة الشحم التي تمتلكها وتبلغ سماكتها
10 سنتيمترات، بالإضافة لجلدها وفرائها. وفراء الدب لا يوفر له العزل الحرارى فحسب، ولكن شعيرات الفراء
تمثل مجموعة هائلة من الألياف الضوئية التي تمتص الأشعة فوق البنفسجية، ولذا يظهر هذا الفراء أبيض اللون
لأن الضوء المرئى ينعكس على الأسطح الداخلية لهذه الشعيرات المجوفة الشفافة، ويمتص الجلد نفسه كل
ما يصل إليه من أشعة ولذلك فهو أسود اللون. ويمتلك الدب القطبي حاسة شم متطورة للغاية، فهو قادر
على تحديد موقع فقمة على بعد 1.6 كيلومتر، وهي مدفونة تحت 3 أقدام من الثلج، أما حاسة سمعه فتماثل
دقة سمع الإنسان، وتعدُّ حاسة نظره جيدة بالنسبة للمسافات البعيدة.
والدب القطبي سبّاح ماهر، فقد شوهدت أفراد منه في المياه القطبية المفتوحة على بعد 320 كيلومترا
من اليابسة. وهو يستطيع أن يسبح بسرعة ستة أميال في الساعة، وعندما يخطو على البر فإنه يميل لأن يمشي
بتثاقل ويحافظ على سرعة
يبلغ متوسطها نحو 5.5 كيلومترات بالساعة.


















