نشرة
البيئة البحرية «البيئة
البحرية» الصادرة عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة
البحرية العدد 110 / أكتوبر-ديسمبر 2016
المؤتمر العالمي حول التغير المناخي بمراكش
شقائق النعمان البحرية
نشرة البيئة البحرية – العدد مائة وعشرة / أكتوبر – ديسمبر 2016
نشرة
البيئة البحرية
نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء
هيئة استشارية
د.حسن مــحمدي
د.حسن البنا عوض
كابتن. عبدالمنعم الجناحي
د.علي عــبدالله
د. وحيد مفضل
التحرير والمادة العلمية
د.محمد عبدالقادر الفقي
الإشراف الفني
عـبـدالـقـادر بــشيـر احمد
خدمات إداريـة وفنية
هنـاء العارف
زبـــيـــدة آغــــا
عنان راج
الجابرية ق 12 – ش 101 قسيمة 84
ص.ب: 26388 الصفاة 13124
دولــة الـكـويـت
تليفون : 25312140
فاكس : 25324172– 25335237
www.ropme.com/ .net/ .org
E-mail: ropme@ropme.org
facebook.com/ropme.org
twitter.com/ropme
www.memac-rsa.org
E-Mail: memac@batelco.com.bh
الافتتاحية
بحار العالم ومحيطاته، بما في ذلك المنطقة البحرية للمنظمة، على صفيح ساخن، بسبب الاحترار العالمي
والاحتباس الحراري وتغير المناخ.والعام الحالي: 2016، يأبى أن يمضي دون أن يترك فينا بصمته، فيسجل رقما
قياسيا لمتوسط درجة الحرارة في العالم، وهو رقم قياسي لم تسجله أجهزة من قبل! وكان شهر أكتوبر فيه هو
«أقسى الشهور» على حد تعبير (توماس إليوت) في رائعته (الأرض اليباب)، فقد بلغ معدل درجة الحرارة فيه
مستوى لم نعرفه في أكتوبر آخر من قبل!
والحاجز المرجاني العظيم في أستراليا، دُمِّر ثلثاه خلال الفترة من بداية العام الحالي حتى نهاية سبتمبر من
العام نفسه، في أسوأ حالة ابيضاض للمرجان تم تسجيلها في ذلك الموقع المدرج على قائمة التراث العالمي.
وتدمير الشعاب المرجانية يعني توجيه ضربة قوية للسياحة في أستراليا، وحرمان الآلاف من البشر
من الاستمتاع بتلك المناظر البحرية الخلابة التي لا توجد في مكان آخر بالمعمورة غير الحاجز المرجاني العظيم.
إن مشكلة التغير المناخي لن تتسبب في تحويل المياه الباردة إلى مياه دافئة فقط، ولن تقف آثارها على ذوبان
الجليد وارتفاع منسوب مياه البحار، وإغراق المناطق المنخفضة هنا وهناك، بل سيكون لها أيضا آثارها
الاقتصادية والاجتماعية، بل والسياسية أيضا. فللتغير المناخي تبعاته التي ستطول كافة مناحي الحياة. نعم، سوف
تنوء بعواقبها البلدان الساحلية والدول الجزر في المقام الأول، ولكن بقية دول العالم سوف يكون لها أيضا نصيب
من تلك العواقب في المقام الثاني. فالبيئة عموما، والبيئة البحرية بشكل خاص، تربط البشر جميعا، شاؤوا أم أبوا،
برباط المصير المشترك، إذ إننا نعيش جميعا في كوكب يتكون ثلاثة أرباع سطحه من الماء. ثم إن القرية العالمية
الواحدة، مثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء. وهذا يعني أن علينا جميعا
أن نتعاون في التصدي للتغير المناخي وأسبابه، وأن نوجّه طاقاتنا وقدراتنا جميعا لوقف الانبعاثات الكربونية
التي تذكي نار الاحتباس الحراري، وتزيد من ضراوة الاحترار العالمي، وتصيب المناخ بالجنون، وتطلق مردة الأعاصير
من قماقمها، فتعيث في الأرض فسادا ودمارا وتخريبا. ومن المؤسف أن تغيّر المناخ لا يكتفي بذلك فقط، بل
إنه يحرم الأجيال القادمة من موارد إيكولوجية واقتصادية شتى من جراء الاهتراء الذي يحدث بسببه في النظم البيئية.
فما الذي يعنيه كل هذا؟
إنه يعني أن علينا أن نتحرك الآن بسرعة لكبح جماح الانبعاثات المختلفة المسببة للاحتباس الحراري وتوابعه،
وأن نبدأ في تطبيق مشروعات التكيف مع تغير المناخ، وأن ندرس ماذا سنفعل لمواجهة مصير ملايين الأشخاص
المعرّضين لخطر التهجير البيئي بسبب تدهور الأراضي وخسارة موارد رزقهم بسبب طغيان مياه البحر على دلتات
الأنهار وعلى المناطق المنخفضة المتاخمة لسواحل البحار والمحيطات.
وقد سبق لنا في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية أن حذّرنا من مشكلة التغير المناخي، وما فتئت جهودنا
تتواصل وتستنهض همم المسؤولين في منطقة عمل المنظمة لمشاركتنا في حماية هذه المنطقة من تداعيات التغير
المناخي. كما أننا لم نقصّر في التوعية بأبعاد هذه المشكلة، سواء ضمن فعاليات يوم البيئة الإقليمي، أو من خلال
الندوات والمسابقات وورش العمل، أو من خلال مطبوعاتنا. ونحن مازلنا وسنظل نبسط أيدينا ونمدّها لكل
من يريد أن يرأب صدع المناخ، ويوفر بيئة مأمونة لأبنائنا وأحفادنا.
فلنعمل جميعا على تنفيذ اتفاق باريس وتوصيات قمة مراكش الأخيرة الخاصة بالمناخ.
وبالله التوفيق.
أسرة التحرير
عرض المزيد
المنظمة تعقد اجتماعا في دبي حول رصد وتقييم العواصف الرملية والترابية في منطقتها البحرية
بناء على القرار رقم (7) من قرارات الاجتماع السادس عشر للمجلس الوزاري للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة
البحرية، وتوصيات الورشة الفنية التي عقدت في دبي بالإمارات العربية المتحدة خلال 11 – 12 أكتوبر 2015 حول
العواصف الرملية والترابية (SDS)، عُقِد اجتماع اللجنة العلمية المعنية بموضوع رصد وتقييم العواصف الرملية
والترابية في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في دبي في الفترة من 26 إلى 28 سبتمبر
وقد تم تنظيم الاجتماع بالتعاون مع نقطة الارتباط الوطنية بدولة الإمارات العربية المتحدة، والوكالة اليابانية
للتعاون الدولي (جيكا JICA)، ومعهد لايبنتس للعلوم البحرية GEOMAR (ألمانيا) وجامعة برمنجهام
(المملكة المتحدة). وكان الهدف من الاجتماع هو إعداد برنامج علمي وخطة عمل لتقييم آثار العواصف الرملية
والترابية في منطقة عمل المنظمة، ووضع اللمسات الأخيرة للبرنامج العلمي الخاص بإجراء دراسة تجريبية
(استطلاعية) والتقييم الأساسي.
وقد حضر الاجتماع عدد من الخبراء المعينين من قبل الدول الأعضاء في المنظمة، واستشاريين دوليين، وخبراء
من جيكا، إلى جانب أعضاء الفريق الفني للمنظمة.
وقد افتتح الاجتماع السيد/ سالم أكرم ممثل وزارة التغير المناخي والبيئة بدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث رحب
بالمشاركين، وتمنى لهم اجتماعا ناجحا. كما أعرب عن تقديره للجهود التي تبذلها الأمانة العامة للمنظمة الإقليمية
لحماية البيئة البحرية. وسلط الضوء على الحاجة إلى فهم أفضل لمدى تأثير العواصف الرملية والترابية على البيئة
البحرية في المنطقة البحرية للمنظمة.
كما ألقى الدكتور حسن محمدي، منسق المنظمة، كلمة نقل فيها تحيات معالي الدكتور عبد الرحمن عبد الله العوضي
الأمين التنفيذي للمنظمة إلى المشاركين في الاجتماع، وشكر للمسؤولين في وزارة التغير المناخي والبيئة
في دولة الإمارات العربية المتحدة جهودهم وتعاونهم مع المنظمة في تنظيم هذا الاجتماع. وجاء في كلمته:
“إن التصحر والتغير في استخدام الأراضي هو التحدي البيئي الرئيسي في منطقة الشرق الأوسط، حيث يزداد
تأثيرهما على النظم الإيكولوجية في منطقة عمل المنظمة من جراء زيادة كميات الغبار التي تترسب في بحر
المنظمة. ولهذا، ينبغي أن تتبع الدراسة التجريبية المقترحة بإجراء تقييم أساسي على الفور. وأشار الدكتور
محمدي إلى أن كمية الغبار التي تترسب في الجزء الشمالي من بحر المنظمة أكبر من تلك التي تترسب في سائر
المناطق، ولهذا يجب التركيز في الدراسة التجريبية على هذا الجزء، ويمكن زيادة مساحة المنطقة التي سوف تشملها
الدراسة حتى تمثل المنطقة بشكل كامل.
وعقب ذلك، بدأت مناقشة بنود جدول الأعمال، وتضمنت فعاليات الاجتماع تقديم أوراق العمل التالية:
1- دراسة حالة حول الخبرة المكتسبة من خارج المنطقة، تتعلق بتقييم تأثير العواصف الرملية والترابية على البيئة
2- البحرية في اليابان، للدكتور ماساو ميكامي من مركز دعم أعمال الأرصاد الجوية باليابان.
3- خصائص الغبار المتساقط على المنطقة البحرية للمنظمة في أثناء العواصف الترابية، للدكتور علي محمد الدوسري،
4- من معهد الكويت للأبحاث العلمية.
3- تأثير الغبار المعدني على الإنتاجية البحرية، والكيمياء الحيوية الجيولوجية للجزء الشمالي من المنطقة البحرية
الشمالية للمنظمة، للدكتور تركي السعيد، من معهد الكويت للأبحاث العلمية.
4- القدرات الحالية لمراقبة ورصد العواصف الرملية والترابية في المنطقة البحرية للمنظمة، للدكتور إريك أشتربرج.
وخلال فعاليات الاجتماع أعرب ممثل مبادرة (مصدر) بالإمارات العربية المتحدة في مداخلة قصيرة له عن استعداده
للمشاركة في البرنامج من خلال توفير المعلومات والبيانات المتعلقة بأنشطة مراقبة الأقمار الصناعية، ونمذجة
التيارات البحرية، وغيرها.
وقد انتهى برنامج اليوم الأول من الاجتماع بتقديم البروفيسور إريك أشتربرج عرضين presentations، أولهما حول
أهداف مشروع الدراسة التجريبية المقترحة والنتائج المتوقعة لها، بالإضافة إلى التعريف بالدراسة الأساسية
والبرنامج طويل الأمد لرصد وتقييم آثار الغبار على المنطقة البحرية للمنظمة. أما العرض الثاني، فتناول تفاصيل نتائج
الاستبيان الذي عُمِّم على الدول الأعضاء بالمنظمة حول قدرات رصد الغبار، والبحوث المتعلقة بالنواحي
البيوجيوكيميائية داخل المنطقة البحرية للمنظمة.
وفي اليوم الثاني تمت مناقشة عناصر برنامج رصد آثار الغبار المتساقط على البيئة البحرية لمنطقة عمل المنظمة.
وتناول البروفيسور إريك أشتربرج بإيجاز أهداف وغايات برنامج البحوث، وأوصى بأن ينفذ هذا البرنامج على ثلاث
مراحل:
أ- الدراسة التجريبية التي تشمل الإمارات العربية المتحدة والكويت والعراق وإيران، على أن يتم تدريب وتنمية القدرات
ب- لجميع الدول الأعضاء خلال مرحلة هذه الدراسة.
ب- الدراسة الأساسية.
ج- البرنامج الطويل الأجل.
أهم النتائج والتوصيات
في نهاية الاجتماع تم الاتفاق على ما يلي:
1- أن يكون الهدف العام من الدراسة التجريبية هو توفير البيانات الأولية لوضع البرنامج الأساسي للمراقبة.
2- أن تتضمن أعمال الرصد: العناصر السامة، والعناصر النزرة، والمركبات العضوية المتطايرة، وغيرها
(كالعناصر الأساسية للكائنات الحية الدقيقة).
3- معايير تحديد واختيار مواقع أخذ العينات.
4- بروتوكولات أخذ العينات وأنواع العينات.
5- معدلات تكرار عملية أخذ العينات.
6- متطلبات التدريب اللازم للمشروع.
7- خطة تنفيذ المراحل الثلاث للبرنامج، والإطار الزمني لذلك.
كما أصدر المجتمعون عددا من التوصيات، من أبرزها ما يلي:
1- إقرار منهجية موحدة لأخذ العينات من الهباء الجوي والمياه وتحليلها.
2- توفير التدريب للشركاء الإقليميين من مختلف الدول المشاركة.
3- أن تقوم الجهات الوطنية ذات الصلة، والموجودة في المنطقة، بتقديم البيانات المهمة المتعلقة برصد الغازات
والجسيمات لبرنامج البحوث.
4- استكشاف إمكانية التعاون مع البرامج الأخرى التي يجري تنفيذها حاليا.
5- بحث إمكانية اختبار العديد من التحاليل في الدراسة التجريبية، تمهيدا لاختيار بعضها في التقييم الأساسي.
– العمل على قياس النظائر المشعة في العينات التي سيتم جمعها في الدراسة التجريبية، ومعرفة مقدار المواد
6- اللازمة لتحليل هذه النظائر.
7- وضع برنامج علمي للرحلات البحرية المخطط لتنفيذها مستقبلا بواسطة سفن الأبحاث.
8- العمل على دمج جميع الأنشطة الإقليمية والوطنية ذات الصلة بالمشروع معا لتحقيق التكامل فيما بينها.
9- تنفيذ خطة عمل البرنامج ضمن الإطار الزمني المتفق عليه.
10- قيام الاستشاريين بتحديث الاستبيان، بما في ذلك تحديد أنواع أوعية جمع العينات، ومعدلات أخذ العينات.
11- تعميم الاستبيان على جميع الدول الأعضاء بعد تحديثه.
12- قيام اللجنة العلمية بإعداد إجراءات التشغيل القياسية لكافة الأنشطة ذات الصلة بأخذ العينات وتحليلها.
13- قيام استشاريين بدراسة احتمالات تأثير تغير المناخ على العواصف الرملية والترابية، ودراسة أثر ذلك على
البيئة البحرية في منطقة عمل المنظمة.
الاجتماع الأول لفريق العمل الخاص بإستراتيجية إدارة النظم البيئية بالمنطقة البحرية للمنظمة
عُقِد في العاصمة اليابانية (طوكيو باليابان) الاجتماع الأول لفريق العمل المعني بإستراتيجية إدارة النظم البيئية
(EBM) في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في الفترة من 15 – 16 أكتوبر 2016، وذلك
بالتعاون مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جيكا). وقد استهدف الاجتماع وضع اللمسات الأخيرة على اختصاصات
فريق العمل؛ وعلى خطة العمل الأولية له؛ فضلا عن تحديد القضايا الإقليمية ذات الأولوية التي ينبغي النظر فيها
في إطار إستراتيجية إدارة النظم البيئية.
ومن الجدير بالذكر أن هذا الاجتماع قد تم عقده استجابة للتوصيات التي نجمت عن ورشة العمل الأولى التي حملت
عنوان: “نحو تطوير إستراتيجية إدارة متكاملة قائمة على مراعاة النظم البيئية في المنطقة البحرية للمنظمة”، والتي
نُظِّمَت في دبي خلال الفترة ما بين 4 – 7 أبريل 2016.
وقد افتتح الاجتماع الدكتور حسن محمدي، منسق المنظمة، حيث رحب بالمشاركين من الدول الأعضاء ومن
برنامج الأمم المتحدة للبيئة وجيكا. وأكّد في كلمته على أن إستراتيجية إدارة النظم البيئية هي نهج إدارة معترف به
لتحقيق التنمية المستدامة. وسلّط الضوء على أهمية التعاون بين القطاع البيئي وغيره من القطاعات ذات الصلة
بالبيئة البحرية من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة. فقطاعات الإدارة البيئية، والصناعة النفطية، ومصائد
الأسماك، والتنمية الساحلية هي قطاعات مهمة للمنطقة البحرية للمنظمة، وقد قررت المنظمة اتخاذ نهج متدرج
لإشراك هذه القطاعات في إستراتيجيتها. ووفقا لما تم الاتفاق عليه في ورشة العمل التي عُقِدت في دبي في أبريل
2016، تتمثل الخطوة الأولى في هذا النهج في بدء العمل في قطاعي الإدارة البيئية ومصائد الأسماك، لتطوير
إستراتيجية إدارة النظم البيئية. وشدد (محمدي) على أهمية انخراط أعضاء فريق العمل في أعمال التنسيق الوطني،
وخلص إلى أن النجاح يعتمد على جهود أعضاء هذا الفريق.
ثم ألقت السيدة ديان كليمي كلمة برنامج الأمم المتحدة للبيئة، فأعربت عن شكرها لجيكا لاستضافتها هذا الاجتماع.
وأوضحت أنه في ظل القيادة الجديدة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة فقد تم وضع المحيطات في مقدمة أولويات
البرنامج. وأضافت أن الإدارة المستدامة للمحيطات قد اعتُبِرت أيضا ذات أولوية إقليمية في منطقة غرب آسيا.
وسلّطت الأضواء على أن جمعية الأمم المتحدة للبيئة (UNEA) في اجتماعها الذي عقد في مايو 2016 اعتمدت قرارات
عديدة ذات أهمية خاصة لمنطقة غرب آسيا، وهي قرارات تتعلق بالبحار والمحيطات، والعواصف الرملية، والتصحر.
واختتمت كلمتها بالتأكيد على أن برنامج الأمم المتحدة للبيئة سيواصل جهوده في التدريب وبناء القدرات لدعم
فريق العمل.
وبعد ذلك، ألقى الأستاذ أوسامو ماتسودا، نائب رئيس المركز الدولي للإدارة البيئية في البحار الساحلية المغلقة
EMECS كلمة، أشار فيها إلى أن الندوة التي نظمتها المنظمة مع جيكا مصممة بشكل جيد، وأنها توفر معلومات
جيدة للمناقشة من قِبَل فريق العمل. وذكر أن هذا الفريق سيواصل تحديد الأولويات على أساس البنود الرئيسية
التي سوف يتم تحديدها خلال الندوة. وقال إنه شارك بخبراته في إعداد خطة عمل شمال غرب المحيط الهادي
(NOWPAP)، وبرنامج البحار الإقليمية لمنطقة شمال غرب المحيط الهادي. وأوضح أن خطة عمل شمال غرب
المحيط الهادي قد قررت وضع أهداف إقليمية للجودة البيئية. واعتبارا من الآن، تم تحديد خمسة أهداف، هي:
(1) التنوع البيولوجي وتنوع الموائل.
(2) أن تكون الأنواع الغريبة عند مستويات لا تؤثر سلبا على النظم الإيكولوجية.
(3) ألا تكون لزيادة المغذيات آثار سلبية.
(4) ألا تسبب الملوثات أي تأثيرات كبيرة على النظم البيئية الساحلية والبحرية، أو على صحة الإنسان.
(5) ألا تؤثر القمامة البحرية سلبا على البيئتين الساحلية والبحرية.
فعاليات الاجتماع
عقب ذلك بدأت فعاليات الاجتماع، حيث تم اختيار السيد بدر البلوشي من سلطنة عمان رئيسا، وقد أكد في كلمته
على أن من شأن إستراتيجية إدارة النظم البيئية أن توفر منافع للدول الأعضاء في المنظمة، وأن مشاركة الأعضاء
في الإستراتيجية سوف يكون مفتاح النجاح.
ثم قدّم الدكتور حسن البنا عوض، خبير البيئة البحرية بالمنظمة، عرضا حول ورشة العمل التي عقدت في دبي خلال
الفترة من 4 – 7 أبريل 2016. وبدأ العرض بالتأكيد على أهمية إستراتيجية إدارة النظم البيئية في المنطقة البحرية
للمنظمة لتحقيق أهداف بيئية إقليمية وعالمية. وأوضح أن ورشة العمل اقترحت إجراء ثلاث دراسات:
1) قائمة جرد للسياسات والتشريعات والمؤسسات والمشاريع والمبادرات ذات الصلة والموجودة على المستويين
2) الوطني والإقليمي، والتي سوف يتم استخدامها لأغراض إعداد الإستراتيجية.
2) ورقة تحديد النطاق استنادا إلى قائمة الجرد، وذلك لتحديد الثغرات والاحتياجات.
3) التقييم الأولي للنظام البيئي في المنطقة البحرية للمنظمة.
وأشار الدكتور حسن عوض إلى أنه قد تقرر أن تقوم جيكا بإعداد قائمة الجرد. وتحدث عن الجهود التي بذلتها المنظمة
للترتيب لهذا المشروع، بما في ذلك تحديد المستشارين، وتنقيح خطة العمل، وتوضيح مسؤوليات فريق العمل.
واختتم حديثه بقوله إن الخبراء الإقليميين سوف ينضمون إلى هذه العملية لمساعدة فريق العمل.
ثم بدأت السيدة ديان كليمي في تقديم عرضها، حيث أكدت على أن وضع إستراتيجية إدارة النظم البيئية هي إحدى
المبادرات التي يجب أن تفخر بها المنطقة. وذكرت أن كل دولة من الدول الأعضاء في المنظمة لديها بالفعل خبراء
في إستراتيجيات إدارة النظم البيئية، وأن التعاون مع هؤلاء الخبراء سيكون مهما. وأكد عدد من المشاركين على
أن البيانات المتعلقة بصيد الأسماك على المستوى الوطني متوافرة.
وبالإضافة إلى ما سبق، تم تقديم عدد من العروض presentations خلال يومي الاجتماع، من بينها:
تحديد القضايا ذات الأولوية في إطار إدارة النظم البيئية، للسيدة هاسيجاوا.
وقد تمت دعوة أعضاء فريق العمل لمناقشة خطة العمل المقترحة، ووضع اللمسات الأخيرة لها. ولاحظ أعضاء الفريق
أن هذه الخطة هي خطة أولية، وأنه يمكنهم إعادة النظر فيها وفقا لاحتياجات بلدانهم. واتفقوا على أن تقدم
إستراتيجية إدارة النظم البيئية إلى المجلس الوزاري للمنظمة للموافقة عليها.
التقدم في الدراسة الخاصة بقائمة الجرد، للسيد يويتشي هارادا، من فريق جيكا.
خطة إعداد التقييم الأولي للنظم البيئية، للسيدة ديان كليمي.
اختصاصات فريق العمل آخر للدكتور حسن عوض.
التجربة اليابانية في تنفيذ إستراتيجية إدارة النظم البيئية، للدكتور شيراياما.
لنتائج والتوصيات
تمثلت أبرز توصيات المشاركين في الاجتماع فيما يلي:
قيام أعضاء فريق العمل بمراجعة المعلومات المتعلقة بدراسة قائمة الجرد حتى 15 نوفمبر 2016.
تنظيم دورة تدريبية حول التواصل بشأن إستراتيجية إدارة النظم البيئية، وإجراء لقاء مع صناع القرار.
التشديد على أهمية إشراك صانعي القرار في إعداد إستراتيجية إدارة النظم البيئية.
وفي نهاية الاجتماع، أعرب الدكتور حسن محمدي عن امتنانه لأعضاء فريق العمل، وقدّم شكره لجيكا وبرنامج
الأمم المتحدة للبيئة لجهودهما في تنظيم الاجتماع مع الأمانة العامة للمنظمة.
انـعـقـاد المـؤتـمر الـعـالمي
حول التغير المناخي بمراكش
شهدت مدينة مراكش في المملكة المغربية انعقاد الدورة الثانية والعشرين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم
المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوبCOP22)، وذلك خلال الفترة ما بين الاثنين 7 نوفمبر والجمعة
18 نوفمبر 2016.
شارك في هذا المؤتمر العالمي، الذي عرف أيضا بقمة المناخ، والذي يعقد مرة في السنة، مسؤولون من مائتي
دولة، ومندوبون عن 3300 منظمة غير حكومية معتمدة، وحضره ثلاثون رئيس دولة وحكومة من شتى أقطار
المعمورة.
وكانت قمة باريس للمناخ، التي عقدت في العام الماضي، قد أُبرِم فيها اتفاق عالمي لمواجهة التغير المناخي.
وحدد هذا الاتفاق هدفاً يتمثل في خفض ارتفاع درجات حرارة الأرض دون درجتين مئويتين، مقارنة بما كانت عليه
قبل الثورة الصناعية. وهذا الهدف يستدعي، حسب الخبراء، وقف زيادة انبعاثات الغازات الملوثة، وخفضها
إلى 70 % في أفق عام 2050. وقد كانت لمصادقة الصين والولايات المتحدة، وهما من أكثر البلدان تلويثا،
على اتفاق باريس أثر في إقناع بلدان مثل البرازيل والهند بحذو نفس المسلك، ومن ثم فقد حصل هذا الاتفاق
على تأييد 55 دولة مسؤولة عن نسبة 55 % من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وعلى رأسها الولايات المتحدة
والصين والهند. وقد أصبح اتفاق باريس يملك زخما قويا بعد أن أصبح ساري المفعول رسميا في 4 نوفمبر 2016،
أي قبيل انعقاد الدورة الثانية والعشرين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ
في المغرب.
وقد استهدفت قمة مراكش ما يلي:
1) إرساء قواعد لتنفيذ توصيات قمة باريس، وبحث سبل تطبيقها، باعتبارها الفرصة الأخيرة من أجل إنقاذ اقتصادات
2) الدول والحفاظ على كوكب الأرض من آثار الاحترار العالمي.
3) وضع خارطة طريق من قبل البلدان النامية من أجل تعبئة 100 مليار دولار سنوياً حتى نهاية 2020، بغرض
4) دعم المبادرات ذات العلاقة بالتغير المناخي، وتمويل خطط الاستثمارات التي تستهدف البنية التحتية الصديقة
5) للبيئة التي يعوض توفير استهلاك الوقود فيها ارتفاع تكاليف تشييدها.
3) الاتفاق على الطريقة التي ستساعد بها البلدان الغنية البلدان النامية، من أجل تعزيز الانتقال إلى اقتصاد منخفض
4) الكربون.
وقد ترأس مؤتمر قمة المناخ بمراكش السيد صلاح الدين مزوار وزير الخارجية المغربي.
وفي جلسة الافتتاح دعا الملك المغربي محمد السادس في كلمته أمام الوفود المشاركة في المؤتمر إلى “تمكين
بلدان الجنوب، وخاصة الدول الأقل نموا، من خلال الدعم المالي والتقني العاجل، لمساعدتها على التكيف
مع التغيرات المناخية”. وطالب العاهل المغربي أيضا الدول المتقدمة بالوفاء بتعهداتها، وتعبئة مائة مليار دولار
على الأقل، بحلول عام 2020، والتي كانت مفتاح اتفاق المناخ في العاصمة الفرنسية باريس، وهي الدعوة التي رد
عليها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في مداخلته بالتأكيد على توجه هذه البلدان إلى أداء التزاماتها المالية.
وحث الملك على “انخراط كافة الأطراف في تسهيل نقل التكنولوجيا، والعمل على تطوير البحث والابتكار في مجال
المناخ، وإسهام الفاعلين غير الحكوميين، من متعهدين وجماعات بيئية، ومنظمات المجتمع المدني، في إعطاء دفعة
قوية لمبادرات الفعل الشامل من أجل المناخ”. واعتبر العاهل المغربي أن تكلفة الانتظار، والتقصير في مواجهة
تغير المناخ وآثاره، سيكون لها انعكاسات خطيرة، تهدد الأمن والاستقرار، وتزيد في اتساع بؤر التوتر والأزمات
عبر العالم، مطالبا دول العالم، باسم المصير المشترك وباسم المسؤولية التاريخية، بالعمل على ترجمة تشبثنا
بقيم العدل والتضامن”.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة (بان كي مون)، ضمن مداخلته التي تلت كلمة ملك المغرب، البلدان
التي لم تصادق بعد على اتفاق باريس إلى التوقيع، مؤكداً أن مخاطر التغيرات المناخية تهم جميع البلدان،
وتتطلب الالتزام وتوحيد الجهود من طرف الجميع، قصد وضع برامج وطنية للحد من الانبعاثات المسببة للاحتباس
الحراري.
وقد خصص الأسبوع الأول من قمة المناخ في مراكش لاجتماعات الخبراء، فيما حضر رؤساء الدول في الأسبوع
الثاني من أجل الاجتماع، حيث سلمت فرنسا للمغرب رئاسة القمة لمدة عام كامل. وخلال القمة، قدمت 189 دولةً
خططاً وطنية تستهدف تنمية الحلول لمواجهة تغير المناخ. كما ناقش المجتمعون التقدم الحاصل في تنفيذ اتفاق
باريس، الذي دخل حيز التنفيذ في 4 نوفمبر 2016.
ومن عجائب الصدف أن يتزامن موعد انعقاد قمة مراكش مع صدور عدة تقارير علمية (مثل تقرير برنامج الأمم
المتحدة للبيئة – اليونيب، الذي حمل عنوان: فجوة الانبعاثات – 2016) تؤكد أن سنة 2016 كانت الأكثر احتراراً،
وأن انبعاثات الأرض تسجل أرقاماً قياسية جديدة. وتشير هذه التقارير إلى أن الكثير من البلدان معرّضة لنوبات
طبيعية قاسية، مثل الفيضانات والجفاف والتصحّر في ظل التغير المناخي. ومن المثير للقلق أن يؤدي ارتفاع
الحرارة إلى الجفاف، وخفض مردودية الزراعات الأساسية بنسبة 20 %، ويهدد توفر المياه. كما أن الدول الجزرية
هي الأكثر عرضة لمخاطر تغير المناخ، بسبب ارتفاع منسوب البحار من جراء ذوبان الجليد القطبي والظواهر
المناخية القصوى الناجمة عن الاحتباس الحراري.
ولهذا فإن على العالم زيادة طموحه بصورة عاجلة وضخمة لخفض ما يقرب من ربع انبعاثات غازات الدفيئة
المتوقعة لعام 2030، حتى يكون لديه بعض الأمل في الحد من ظاهرة تغيّر المناخ الخطيرة. غير أن هذا الهدف
الطموح يتطلب إرادة راسخة ومئات المليارات من الدولارات، من أجل الانتقال من مصادر الطاقة الملوثة، مثل:
النفط والفحم، إلى موارد طاقة نظيفة، مثل: الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. ويتوجب، حسب الخبراء، إعطاء الأولوية
لإعادة توزيع الاستثمارات الكبرى، حيث تشير توقعات الأمم المتحدة إلى أن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب
ما بين 5 و7 تريليونات دولار سنوياً، جزء كبير منها يتوجّب تخصيصه لتمويل الانتقال إلى اقتصاد عالمي مرن
ومنخفض الكربون.
إعلان مراكش للعمل من أجل المناخ والتنمية المستدامة
في ختام المؤتمر اعتمد المجتمعون (إعلان مراكش للعمل من أجل المناخ والتنمية المستدامة)، الذي نص
على ما يلي:
“نحن، رؤساء الدول والحكومات والوفود المجتمعون بمراكش فوق الأرض الإفريقية خلال الحدث الرفيع المستوى
للدورة 22 لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP22)، والدورة 12 لمؤتمر
الأطراف في بروتوكول كيوتو، والدورة الأولى لمؤتمر الأطراف في اتفاق باريس، نصدر هذا الإعلان لنعبر عن نقلة
نحو مرحلة جديدة من التنفيذ والعمل من أجل المناخ والتنمية المستدامة.
إن درجة حرارة المناخ آخذة في الارتفاع بوتيرة مقلقة وغير مسبوقة، ويتعين علينا اتخاذ تدابير آنية لمواجهتها.
نرحب باتفاق باريس الذي تم تبنيه في إطار الاتفاقية، كما نرحب بدخوله حيز التنفيذ في ظرف وجيز وبأهدافه
الطموحة وبشموليته، بالإضافة إلى أخذه العدالة في عين الاعتبار بتكريسه مبدأ المسؤولية المشتركة بين الدول
وإن كانت متفاوتة وبقدرات متباينة، بالنظر إلى وجود ظروف وطنية مختلفة، كما نعبر عن عزمنا على التطبيق
الكامل لهذا الاتفاق.
إننا بالفعل قد شهدنا خلال هذه السنة زخما عالميا منقطع النظير تجاه التغير المناخي في العديد من المنتديات
المتعددة الأطراف. وهذا الزخم لا رجعة فيه، حيث لم تسهم فيه الحكومات فقط، بل أسهم فيه كذلك العلم
والأعمال والعمل العالمي في مختلف الأصعدة. وتتمثل مهمتنا الآن في اغتنام هذا الزخم بشكل جماعي للمضي
قدما نحو خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وتعزيز جهود التكيف. لذلك، ينبغي الاستفادة
ودعم خطة التنمية المستدامة لعام 2030 وأهداف التنمية المستدامة.
ندعو إلى التزام سياسي على أعلى مستوى لمواجهة التغير المناخي، باعتباره أولوية عاجلة.
ندعو إلى تضامن أكبر مع الدول الأكثر عرضة لآثار التغير المناخي، ونشدد على ضرورة دعم الجهود الرامية
إلى تعزيز قدراتها على التكيف، وتعزيز قدراتها على الصمود وخفض هشاشتها.
ندعو جميع الأطراف إلى تعزيز جهود القضاء على الفقر، وضمان الأمن الغذائي، واتخاذ إجراءات صارمة لمواجهة
التحديات التي يطرحها التغير المناخي على الزراعة.
ندعو إلى العمل العاجل ورفع الطموحات، وتعزيز التعاون بيننا من أجل ردم الهوة بين مسارات الانبعاثات الحالية
والطريق الضروري لتحقيق الأهداف المناخية الطويلة الأمد لاتفاق باريس.
ندعو إلى الرفع من حجم وتدفق وتوفير التمويل الخاص بالمشروعات المناخية، بالإضافة إلى تعزيز القدرات
والتكنولوجيا، بما في ذلك نقلها من الدول المتقدمة إلى الدول النامية.
نحن، الدول المتقدمة الأطراف، نجدد التأكيد على هدف تجميع 100 مليار دولار لمواجهة التغير المناخي. وبالإجماع،
ندعو إلى المزيد من العمل المناخي قبل حلول 2020، مع الأخذ في عين الاعتبار الاحتياجات والظروف الخاصة
للدول النامية، والدول الأقل نموا، خاصة تلك الأكثر عرضة للآثار الكارثية للتغير المناخي.
نحن، الأطراف في بروتوكول كيوتو، نشجع التصديق على اتفاق الدوحة.
ندعو بشكل جماعي جميع الفاعلين غير الدوليين إلى الانضمام إلينا من أجل عمل وتعبئة آنية وطموحة، والاستفادة
من المنجزات المهمة، بما في ذلك العديد من المبادرات، ومنها شراكة مراكش من أجل العمل المناخي الشامل،
التي أطلقت بمراكش.
إن التحول المطلوب في اقتصاداتنا من أجل تحقيق أهداف اتفاق باريس يعطي فرصة إيجابية جدا لتعزيز الرفاهية
والتنمية المستدامة. ويشكل مؤتمر مراكش نقطة تحول مهمة في التزامنا لتوحيد المجتمع الدولي لمواجهة أكبر
تحديات عصرنا.
وبينما نتجه نحو تنفيذ اتفاق باريس، نجدد التأكيد على عزمنا على الرفع من مستوى التضامن، وتحقيق الأمل،
وتوفير الفرص من أجل الأجيال الحالية واللاحقة.
ردود فعل إيجابية
لقد أسفرت قمة مراكش عن ردود فعل طيبة في الأوساط العالمية والإعلامية، وكانت محل ثناء من المعنيين
بالشؤون البيئية في مختلف دول العالم.
فقد أشاد الأمين العام للأمم المتحدة (بان كي مون)، بإعلان مراكش، وارتأى أنه يشكل دعما عالميا مستمرا وقويا
لتنفيذ اتفاق باريس بشأن التصدي لتداعيات مشكلة التغير المناخي. وقال إنه يمثل تعبيرا إيجابيا عن رغبة
حكومات دول العالم كافة في تنفيذ هذا الاتفاق في أقرب وقت ممكن. وأكد (بان كي مون) على أن كافة البلدان
تعي أن العمل المناخي ضروري لأمنها ورخائها الاقتصادي، ولصحة ورفاهية مواطنيها. وشدد على أنه لا يوجد
أي بلد – مهما كان حجمه أو قوته – يستطيع أن يكون في مأمن من آثار تغير المناخ، ولا يوجد بلد يستطيع أن يواجه
وحده التحدي المناخي. كما نوّه (بان كي مون) بالقيادة الجريئة التي أبدتها العديد من البلدان من ضمن الفئات
الأكثر هشاشة، والتي ينتمي العديد منها لإفريقيا، وذلك من أجل تعزيز طموحاتها، والمضي بأقصى سرعة ممكنة
نحو مستقبل إيكولوجي مائة في المائة ومقاوم لتغير المناخ. وأشار إلى أنه مع استمرار درجات الحرارة في الارتفاع،
فإن على كافة البلدان وجميع قطاعات المجتمع رفع مستوى طموحاتها، ومضاعفة جهودها بطريقة كبيرة، للحد
من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري. وجدّد (بان كي مون) دعوته للدول المتقدمة للوفاء بتعهداتها
لتوفير 100 مليار دولار سنويا لدعم العمل المناخي في البلدان النامية.
وقالت باتريسيا إسبينوزا، الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ: “إذا كان اتفاق
باريس يعدُّ حدثا تاريخيا في طريق العمل المناخي العالمي، فإن الحكومات عبرت في قمة مراكش عن ضرورة
العمل الجاد والمستمر لمواجهة مشكلة تغير المناخ”. وقالت عبر تدوينة نشرتها في حسابها الرسمي على “تويتر”:
“شكرا للمغرب لاستضافته بنجاح كبير مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي”.
كما أن الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب أعاد النظر في قضية (التغير المناخي)، فقد ذكر في 22 نوفمبر 2016
في أثناء لقاء له بمراسلي ومحرري الصحفية في نيويورك – أنه منفتح بشأن هذه القضية، وأنه يعتقد أن هناك رابطا
ما بين التغير المناخي والنشاط البشري، وأن الهواء النظيف مهم للغاية. وكان قد سبق لترامب أن وصف التغير
المناخي الناجم عن النشاط الإنساني بأنه خدعة، وأنه يريد إلغاء اتفاقية باريس، ووقف تمويل الولايات المتحدة
لبرامج الاحترار العالمي التابعة للأمم المتحدة.
من ثمرات قمة مراكش
كان لمؤتمر الأمم المتحدة حول التغير المناخي (قمة مراكش – COP22) بعض الثمرات الجيدة في مجال التصدي
للتغير المناخي. فقد بلغ عدد الدول التي صادقت على اتفاق باريس إلى اليوم 111 بلدا، وهذه الدول تطلق
في الغلاف الجوي أكثر من 75 في المائة من الانبعاثات العالمية من الغازات المسببة للاحتباس الحراري. وبالإضافة
إلى ذلك، قامت مختلف الدول التي شاركت في المؤتمر باتخاذ تدابير عاجلة بشأن العمل المناخي العالمي، وذلك
في مجالات متنوعة، استهدفت تسريع تحقيق الأهداف السياسية والعملية لاتفاق باريس التاريخي حول التغير
المناخي.
ومن بين الإعلانات والمبادرات التي تم تبنيها خلال المؤتمر، رصد تمويلات مالية تقدر بمليارات الدولارات دعما
للتكنولوجيا النظيفة، وبناء القدرات لمتابعة خطط مكافحة التغير المناخي، ومبادرات أخرى لتعزيز الأمن المائي
والغذائي في الدول النامية. كما قبلت سبعة دول نامية أن تخضع للمراقبة بشأن انخراطها في تعزيز اقتصاد منخفض
الكربون، وذلك في إطار إنشاء نظام للمراقبة والإبلاغ. وبالموازاة مع ذلك، حـددت الحـكومات – المشاركة في قمة
مراكش – عام 2018 للانتهاء من وضع كتاب الالتزامات الخاصة بتطبيق اتفاق باريس، وضمان الثقة والتعاون
والنجاح في تفعيل الاتفاق خلال العقود القادمة.
كما اتخذت الشركات والمستثمرون والحكومات المحلية التزامات جديدة بشأن التغير المناخي، فضلا
عن الآلاف من الالتزامات الأخرى التي تم تبنيها قبل مؤتمر باريس للمناخ في العام الماضي. وعلى سبيل
المثال، فإن تحالف الحكومات المحلية، المعروف بـ Coalition 2 Under، الذي تعهد بتخفيض الانبعاثات
بـنسبة 80 بالمائة بحلول عام 2020، أعلن أن عدد أعضائه وصل إلى 165 عضوا. ويبلغ مجموع الناتج الداخلي
الإجمالي لأعضاء هذا التحالف ما يقارب 26 تريليون دولار، أي ما يشكل ثلث الاقتصاد العالمي. ويصل عدد سكان
ذلك التحالف نحو مليار نسمة، موزعين على أمريكا الشمالية وأوروبا وأمريكا الجنوبية وإفريقيا وآسيا.
وفي السياق نفسه أعلنت عدة دول، من بينها: كندا وألمانيا والمكسيك والولايات المتحدة، إستراتيجيات مناخية
طموحة في أفق 2050، وهي إستراتيجيات تعكس الأهداف الطويلة الأمد لاتفاق باريس، التي تروم تحقيق حياد
مناخي، وتخفيض الانبعاثات في النصف الثاني للقرن الحالي. وأعلن مرفق البيئة العالمية (GEF) عن مبادرة لبناء
القدرات من أجل الشفافية بدعم من 11 بلدا متقدما يبلغ 50 مليون دولار.
وتلقت برامج مكافحة تغير المناخ دفعة قوية من خلال إطلاق برنامج الشراكة من أجل المساهمات المحددة
وطنيا، وهي مبادرة تقودها دول نامية ومتقدمة، بالإضافة إلى مؤسسات دولية لمساعدة الدول تقنيا وماليا لتحقيق
أهداف التصدي للتغير المناخي وتحقيق التنمية المستدامة.
كما أصدر منتدى الهشاشة المناخية Climate Vulnerable Forum، وهو مجموعة تضم 43 دولة هشة مناخيا، بيانا
يدعو فيه إلى الحد ما أمكن من ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى ما يقارب 5.1 درجة، حيث عبر أعضاؤه عن التزامهم
بوثيقة (رؤية مراكش)، التي تعهدت من خلالها الدول التي وقعت على الوثيقة بإنتاج 100 بالمائة من الطاقة
من الموارد المتجددة بين 2030 و2050. وأكدت الدول الأعضاء بالمنتدى، فضلا عن خمسة أخرى
(لبنان وفلسطين وساموا وغامبيا وكولومبيا)، في الملحق رقم 6 من إعلان مراكش، على أنها تهدف إلى الوصول
إلى قدرة إنتاجية محلية للطاقة المتجددة بمستوى 100 في المائة في أسرع وقت ممكن”. وأكدت هذه الدول
على أنها ستسعى للتخلص من الاستثمارات ذات الانبعاثات الكربونية العالية والمضرة بالبيئة، وذلك عن طريق
تحفيز البيئة المناسبة على الصعيدين المحلي والدولي من أجل تقليل انبعاثات الاقتصاد العالمي بصورة سريعة.
وتعهدت هذه الدول بمساعدة بعضها البعض في تنفيذ خططها الانتقالية التي تهدف إلى تحويل قطاعات الطاقة
والمواصلات وغيرها نحو الطاقة المتجددة، والعمل معا لتعزيز الدعم المتوفر في ما يتعلق بتطوير الكفاءات
والتمويل والتكنولوجيا. وأعربت عن التزامها بالتنفيذ العاجل لخطط التكيف الوطنية الطموحة من خلال بلورة
شروط للتفعيل منسجمة مع أهداف اتفاقية باريس للتكيف مع التغير المناخي، وتعزيز أنشطة التكيف على المستوى
المحلي بالتوافق والتكامل مع إستراتيجيات التنمية المحلية، كأحد طرق التقليص من الأضرار والخسائر الناتجة
عن التباطؤ في التفعيل والأحداث البالغة الشدة. وأكدت هذه الدول أيضا على ضرورة تعزيز الحوكمة التشاركية
للمخاطر المحلية، وتشجيع الدول الأعضاء على المشاركة الفعالة في مبادرة مجموعة السبعة للتأمين من المخاطر
المناخية، والتي تهدف إلى زيادة التغطية التأمينية المباشرة أو غير المباشرة ضد آثار التغير المناخي لما يقرب
من 400 مليون شخص حتى العام 2020.
كما أعربت هذه الدول عن التزامها بإرساء نظام عمل تعاون دولي مجهز بكل الأدوات للتصدي لقضايا التغير
المناخي، وتوفير الدعم المطلوب لتحقيق التخفيف وتدابير التكيف مع التغير المناخي في الدول النامية، بالتعاون
مع الدول كافة، والهيئات التابعة للأمم المتحدة، والمنظمات المالية الدولية، وأنظمة الحوكمة الدولية المختلفة،
خاصة مجموعة العشرين والبنك الدولي. ومن أجل تجسيد رؤيته، أبرز ملحق بيان مراكش أن المنتدى سيعمل
على تقييم عمل أعضائه، وسير عمل الجهود الجماعية، وإعداد تقارير سنوية عنها.
مبادرات أخرى تم إطلاقها في قمة مراكش:
أطلق برنامج الأمم المتحدة للبيئة مبادرة عالمية جديدة تحت اسم (مبادرة أراضي الخث العالمية)، تهدف إلى الحد
من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وإنقاذ الآلاف عن طريق حماية أراضي الخث، التي تمثل أكبر
خزان أرضي للكربون العضوي في العالم. وستعمل هذه المبادرة على حث الحكومات والمنظمات الدولية والأكاديمية
على تعزيز جهود الحفاظ على أراضي الخث.
وأطلقت مؤسسة سولار إيمبالس التحالف العالمي للتكنولوجيا النظيفة، باعتباره ثمرة لأول تجربة طيران حول
العالم باستعمال الطاقة الشمسية. وتهدف هذه المبادرة إلى حشد دعم الفاعلين الأساسيين في مجال
التكنولوجيا النظيفة من أجل تقديم النصح للحكومات، ودعم الحلول الناجعة لأكبر التحديات البيئية والمناخية.
كما تم إطلاق آلية الاستثمار الخاص المتعلقة بالتكيف والصمود، المعروفة بصندوق لجنة مراكش للاستثمار
من أجل التكيف مع التغير المناخي، والذي تبلغ قيمته 500 مليون دولار، بشراكة مع مرفق البيئة العالمي
ومنظمات أخرى.
وتهدف خطة العمل المناخي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى مضاعفة الحصة التي يخصصها البنك
الدولي للتمويل المتعلق بالعمل المناخي لتبلغ نحو 1.5 مليار دولار للسنة بحلول عام 2020.
إنجازات أخرى
حققت الحكومات – التي شاركت في قمة مراكش – تقدما في العديد من المجالات المهمة المرتبطة بالعمل
المناخي، بما في ذلك التمويل المناخي، والتكيف، وبناء القدرات والتكنولوجيا. وفيما يلي نظرة عامة على أهم
منجزاتها:
أ- التمويل المناخي:
1– التزمت الدول المشاركة في قمة مراكش بـ81 مليون دولار من أجل صندوق التكيف مع آثار التغير المناخي،
متجاوزة بذلك الهدف المزمع لهذه السنة. كما التزمت بـ23 مليون دولار لفائدة مركز وشبكة التكنولوجيا الذي يهدف
إلى دعم الدول النامية من خلال توفير ونقل التكنولوجيا المناخية.
2– أعلن الصندوق الأخضر للمناخ عن قبول مقترحين لبلورة خطط التكيف الوطنية لليبيريا والنيبال. ومن المرتقب
أن تتم المصادقة على مقترحات 20 دولة أخرى بقيمة 3 ملايين دولار لكل منها. وعلى العموم، فإن هذا الصندوق
في طريق المصادقة على مشروعات بقيمة 5.2 مليار دولار.
ب- التكيف مع التغير المناخي:
أبرزت مبادرة تكيف الزراعة في إفريقيا، التي تضم 27 دولة، كيف يتم التعامل مع الموارد المائية والتربة والمخاطر
المناخية، بالإضافة إلى تمويل الفلاحين الصغار، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة في إطار التكيف مع التغير المناخي.
كما تم إطلاق برنامج عمل مدته خمس سنوات تحت إطار آلية (وارسو) الدولية المعنية بالخسائر والأضرار
لمعالجة الآثار غير المندرجة في مخططات التكيف، بما في ذلك النزوح والهجرة والتنقل البشري، بالإضافة
إلى التدبير الشامل للمخاطر.
ج- بناء القدرات:
قامت الدول المشاركة في قمة مراكش بتفعيل لجنة اتفاق باريس الخاصة ببناء القدرات، التي ستساعد
على بناء القدرات في مجال العمل المناخي في الدول النامية، حيث تم انتخاب الأعضاء، وستشرع اللجنة في العمل
في مايو 2017.
د- التكنولوجيا:
خلال مؤتمر المناخ بمراكش، صادق المرفق العالمي للبيئة على أكثر من 30 مشروعا لخفض الانبعاثات ونقل
التكنولوجيا بقيمة 7.188 مليون دولار و 9.5 مليار دولار بموجب تمويل مشترك.
هـ- الشعوب الأصلية:
قطع مؤتمر المناخ بمراكش خطوة أولى نحو تفعيل أرضية المجتمعات المحلية والشعوب الأصلية التي تمت بلورتها
في قمة باريس. ويشكل هذا الحدث بداية لعهد جديد للاستجابة لاحتياجات الشعوب الأصلية في سياق المناخ،
وتبادل التجارب وأفضل الممارسات في مجال التخفيف والتكيف والإسهام في دعم العمل المناخي.
و- العمل المناخي العالمي:
تم تبني إعلانات مهمة من طرف المدن والحكومات المحلية موجهة للشركات والمستثمرين في إطار العمل المناخي.
كما أُطلِقت شراكة مراكش من أجل العمل المناخي العالمي بهدف وضع خارطة طريق توضح كيف يتم التعامل
مع اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، ودعم العمل المناخي من قبل الأطراف وغير الأطراف خلال
الفترة ما بين 2017 و2020.
ز- العمل المناخي للشركات:
خلال مؤتمر مراكش التزمت أكثر من شركة باستعمال كلي للطاقة المتجددة في أعمالها، والانضمام إلى RE100،
وهي مبادرة تشاركية لـ80 من أكثر الشركات نفوذا في العالم. كما تم الإعلان عن مبادرة للقطاع الخاص، تحت
اسم اتحاد عملاء الطاقة المتجددة (REBA) للعمل على ربط الطلب على الكهرباء مع إنتاج الطاقة المتجددة.
ح- المدن:
واصلت المدن والأقاليم جهودها لتحقيق تقدم في تفعيل التزاماتها المناخية، عن طريق العمل المحلي والشراكات
العالمية. ومن خلال شراكة بين منظمة الأغذية والزراعة العالمية وجوجل، تم إنجاز برنامج Collect Earth
الذي يمكّن من الحصول على صور ملتقطة بواسطة الأقمار الصناعية، ذات جودة عالية، وذلك لاستخدامها
في مساعدة الدول على تدبير استعمال الأراضي، وتقليص الانبعاثات الكربونية الصادرة عن إزالة الغابات وتدهورها.
ط- الماء:
بمبادرة من المغرب ودعم من البنك الإفريقي للتنمية، تم إطلاق مبادرة الماء لإفريقيا بمؤتمر مراكش، بهدف
تحقيق العدالة لإفريقيا من خلال تبني برنامج عمل لحشد مختلف الشركاء السياسيين والماليين والمؤسساتيين
العالميين. ووقعت اتحادات الأحواض والمدن الكبرى والشركات، التي أنشئت في قمة باريس، والتي تمثل اليوم
أكثر من 450 منظمة عالمية، التزاما مشتركا لتحديد ونشر أفضل الممارسات ودعم المشاريع الجديدة.
ي- النقل:
دعمت المبادرة العالمية للاقتصاد في استهلاك الوقود 40 بلدا إضافيا لتحقيق الفوائد المالية وفوائد ثاني أكسيد
الكربون الناتجة عن النجاح المتزايد لوقود السيارات.
وضم مخطط المصادقة على الكربون في المطارات 173 مطارا من مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك 26 مطارا
خاليا من الكربون. وبهذا، فإن نحو 36 بالمائة من المسافرين أصبحوا يستعملون مطارات معتمدة من طرف.
هذا المخطط.
ك- المحيطات:
أطلق المغرب مبادرة الحزام الأزرق، بهدف دعم صمود المجتمعات الساحلية وتعزيز استدامة الصيد البحري،
وتربية الأحياء المائية تماشيا مع الهدف 14 من أهداف التنمية المستدامة.
وقد أعلنت كل من منظمة الأغذية والزراعة العالمية، والبنك الدولي، والبنك الإفريقي للتنمية عن مبادرة
سُمِّيت: (الحزمة الإفريقية من أجل صمود الاقتصادات المعتمدة على المحيط)، وهي حزمة طموحة توفر
مساعدة تقنية ومالية لدعم اقتصادات المحيط في إفريقيا، وتعزيز صمود السواحل أمام آثار التغير المناخي.
كما أصدر شركاء العمل من أجل المحيطات خارطة طريق للعمل الإستراتيجي من أجل المحيطات والمناخ
(2016 – 2021)، وهي خارطة تدعو إلى العمل من أجل المحيطات والمناخ في السنوات الخمس المقبلة.
ل- الزراعة:
تم إطلاق مبادرة تكيف الزراعة في إفريقيا بهدف تعزيز صمود الفلاحين الأفارقة، عن طريق دعم التدبير المستدام
للأرض والماء والمخاطر، علاوة على وضع برامج لبناء القدرات والسياسات وآليات التمويل. كما تم إطلاق
الإطار العالمي بشأن ندرة المياه، وذلك لدعم الدول حتى تقوم بإدراج التغير المناخي واستدامة الماء في سياساتها
الزراعية.
وقام 130 عمدة من مختلف أنحاء العالم بتوقيع (حلف ميلان للسياسات الغذائية الحضرية)، الذي يدعو
إلى تبني أنظمة غذائية مستدامة لتعزيز ولوج الغذاء الصحي في المراكز الحضرية، بالإضافة إلى الحفاظ على
التنوع البيئي والحدّ من النفايات.
من أدب البيئة البحرية
نفثات شقائق النعمان البحرية
أعبرُ أوتارَ الموجِ
إلى ما تحت الماءِ
وأنواراً أتألّق في ظلمات الأوقيانوسِ
فيغبطني المرجانُ
وتحسدني غيظاً أسرابُ قناديلِ البحر
فاتنةٌ أتّقدُ جمالا،
وأشعُّ البهجة إغواءً
يا لدلالي حين أميسُ ولا أبرح مرمى ظلِّي
لي متكأٌ في مملكة القاعِ تشكّل من درٍّ ويواقيتَ
لو أن (زليخا) عرفتهُ لاتخذتهُ فراشاً
لكن أنَّى لكِ هذا
حُسْني ينفجر سموماً/ يقذفُ شَللا عصبيّا
إن لوامسنا إذ بالفتنة تُغري لا تفتأ تبغي
أهدابي قاتلةٌ … موتٌّ لا يُبقِي
لا يسلم مني غير مهرّج هذا اليمِّ
بهِ تزدادُ موائلُنا ألواناً وبهاءً وسنا
ولهُ أُلقي ميتةَ جسدي، يتناولها رزقاً رغداً
من ذاقَ إدامي يسكرهُ الطعمُ
فللذةِ سطوتُها
عشتُ قروناً لا أبدِي لكمُ الزينةَ،
وأكاد لفتنتها أخفيها في ظلماتٍ نحِساتٍ
لكنّ جمالَكَ مهما تفعل ينبئ عنك،
وشايتهُ تَهدي وتدل عليكَ
فلا تسرفْ في إخفاء محاسنكَ
وهل يحتجبُ النورُ الدريُّ؟
وحتى لو لم تدركْهُ الأبصارُ سيدرككَ بإشراقات كواكبهِ،
ويسيل كما الضحكات بروقاً تخترق غياهب هذا الكون
أنتسب إلى النعمان، ولم يحمِ عرينا لي
لم يبصرني في مملكتي
لو سمع بما يحكيه الغواصون أساطير لفتّش عني
وادّارك هرولةً نحوي يتوسّل أن ألجَ لهُ باباً، أرقصَ في محفلهِ
أو أن أسمح لأصابعهِ أن تلمسني/ تستشعر نارَ مخالبنا
أهبُ السِّحرَ لمن يبصرُهُ
فلماذا ترسل لي من بُعْدٍ طودَ نفاياتكَ؟
أفإن غَمَرَتْني السوأى ستعوق صراخ فمي؟
هل ستروق لقلبكَ أضواءُ مماتي؟
كم تجهل يا ابن جَنَى القحط
ويا لقذاكَ يفيضُ مواكبَ رجسٍ، وأسى كونيّاً
مه، يا مفتاحاً للشر: أفي قلبك مرضٌ؟
ستحيفُ عليكَ الآهُ وطغواها
ما أكثر من يفتقد الحكمة في عالمنا
يا لغباء أعادينا
كاريكاتير بيئي
للأسف، لم يعد هناك ثلج لأضيفه
بدون تعليق
هل أنت متأكد أن هذا هو القطب الشمالي الذي زرناه قبل ذلك؟
القطب الشمالي
قراءة الملوثات حولك عالية
أنقذوني!!!
عليّ أن أكون في المغرب، ولكن كيف أكون مغربيا ولا جليد هناك؟
الأمل الأخير لمشكلة التغير المناخي هو
توزيع الثروة في العالم
نظم المعلومات الجغرافية والبيئة والتنمية المستدامة (1)
أسهم التقدم التقني والمعلوماتي الهائل والمتسارع منذ بداية ستينيات القرن العشرين وحتى وقتنا الحاضر في تطور
صناعة الحاسبات والبرمجيات وصناعة الخرائط وتقنيات الاستشعار عن بعد Remote Sensing. وقد ترتب على ذلك
ظهور وتطور تقنية نظم المعلومات بأنواعها المختلفة. وتعد نظم المعلومات الجغرافية
(GIS) Geographical Information Systems من أهم نظم المعلومات هذه. وهي تعرف أحياناً باسم نظم
المعلومات المكانية Spatial Information Systems ، وأحياناً أخرى تعرف باسم نظم المعلومات الأرضية
Land Information Systems.
ما هي نظم المعلومات الجغرافية؟
يعرف معهد البحوث لأنظمة البيئة ESRI. Inc نظم المعلومات الجغرافية على أنها: “حزمة من الحاسبات والبرمجيات
والمعلومات والمتخصصين، صممت لتخزين وتحديث وتحليل البيانات الأرضية بطرائق إحصائية وكمية وكارتوجرافية
ذات صبغة جغرافية”.
وقد عرفها (دويكر Dueker) بأنها “هي حالة خاصة من نظم المعلومات، إذ إنها تحتوي على قواعد معلومات تعتمد
على دراسة التوزيع المكاني للظواهر والأنشطة والأهداف التي يمكن تحديدها في المحيط المكاني كالنقط أو الخطوط
أو المساحات، حيث يقوم نظام المعلومات الجغرافية بمعالجة المعلومات المرتبطة بتلك النقط أو الخطوط
أو المساحات لجعل البيانات جاهزة لاسترجاعها لإجراء تحليلها أو الاستفسار عن بيانات من خلالها.
أما العنقري فيعرّفها على أنها: “تلك النظم التي تعتمد وتقوم على قواعد بيانات أرضية، وتشتمل على إمكانات تحليل
هذه البيانات بطرق وأساليب جغرافية مختلفة”.
وهناك من عرّفها على أنها “طريقة أو أسلوب لتنظيم المعلومات الجغرافية والوصفية بواسطة الحاسوب، وربطها
بمواقعها الجغرافية اعتمادا على إحداثيات معينة”.
وثمة من عرّف نظام المعلومات الجغرافية بأنه “نظام حاسوبي لجمع وإدارة ومعالجة وتحليل البيانات ذات الطبيعة
المكانية”.
ويُقصد بكلمة (مكانية spatial) أن تصف هذه البيانات معالم features جغرافية على سطح الأرض. وهذه المعالم
يمكن أن تكون طبيعية مثل الجبال والأنهار وغيرها أو معالم حضارية مثل المباني والشوارع وشبكات الخدمات مثل
الماء والهاتف والكهرباء. ويتم تمثيل هذه المعالم في النظام بأحد الأشكال (الرموز) التالية:
نصوص: مثل أسماء الشوارع والأحياء.
نقاط: مثل موقع منزل أو مدرسة أو مسجد.
خطوط: مثل خطوط شبكات مياه أو تمديدات كهربائية.
مضلعات: مثل حي سكني أو تفاصيل منشأة.
صور نقطية: مثل الصور الفضائية أو صور الخرائط.
لذلك فإن ما يميز نظم المعلومات الجغرافية عن غيرها من نظم المعلومات هو صفتها الجغرافية، والمتمثلة في ربط
البيانات ببعد مكاني معين، بحيث يجعلها قابلة للتمثيل على خرائط وفي أشكال وبيانات مختلفة.
وتوضح التعريفات السابقة طبيعة العمليات التي تقوم بها نظم المعلومات الجغرافية. ويمكن تلخيص هذه العمليات
في خمسة أسئلة رئيسية يجيب عنها أي نظام جغرافي. وهذه الأسئلة هي:
أ- ما هي الظواهر الموجودة في مكان ما؟
ب- أين تقع ظاهرة معينة بشروط محددة؟ مثلا: ما هي التجمعات السكانية التي توجد في بيئة ساحلية ما تضم
منطقة صناعية؟
ج- ما التغيرات التي طرأت على ظاهرة معينة في مكان معين وخلال فترة زمنية محددة؟ مثلا: ما هي التغيرات التي
طرأت على أنماط استخدام الساحل في إمارة دبي خلال الفترة 1990 -2010؟
د- ما هو النمط الذي تأخذه ظاهرة معينة في مكان محدد خلال فترة زمنية معلومة؟ مثلا: ما أنماط استخدام الأرض
الحالية في منطقة (جبل علي) الاقتصادية بإمارة دبي؟
ه- ماذا يمكن أن يحدث في المستقبل؟ مثلا: ما التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي تطرأ بعد إنشاء مشروع سياحي
في منطقة ساحلية؟
ومن الجدير بالذكر أن هناك فرقا بين برمجيات صنع الخرائط ونظم المعلومات الجغرافية، فالأولى تهدف إلى تجاوز
الطريقة التقليدية في صنع الخرائط باستخدام طريقة حديثة أقل تكلفة وأسرع. أما نظم المعلومات الجغرافية فتتميز
بأنها توفر تحليلا متكاملا عن طبيعة العلاقة بين المتغيرات في الأماكن المختلفة، وهي عبارة عن أدوات لربط قواعد
البيانات الوصفية بالمعلومات المكانية عن مكان محدد أو إقليم معين.
مكونات نظم المعلومات الجغرافية
تتكون نظم المعلومات الجغرافية من ثلاثة أجزاء هي:
1- النظم Systems: أي تكنولوجيا الحاسوب والبرمجيات المرتبطة به.
2- المعلومات Information: وهي البيانات التي تتكون منها النظم، وطرق إدارتها وتنظيمها واستخدامها.
3- الجغرافية Geographical: وهي العنصر المكاني في هذه النظم، الذي هو الأرض والعالم الحقيقي الذي توجد به تلك
المعلومات.
ومما سبق يتبين أن المتطلبات الأساسية لنظم المعلومات الجغرافية تتمثل فيما يلي:
1- الأجهزة Hardware: وهي تشمل الحاسوب وأجهزة الرسم وأجهزة الإدخال والطابعات.. إلخ.
2- البرمجيات Software: والأمثلة على برامج نظم المعلومات الجغرافية كثيرة ومتعددة، منها على سبيل المثال
لا الحصر: ARC/INF، و ARC/GIS، وERDS، وIDRISE…. إلخ.
3- البيانات Data: تحتاج نظم المعلومات الجغرافية إلى قاعدة بيانات Data Base تشتمل على بيانات إحصائية وجداول
ونصوص وخرائط وأشكال بيانية.
4- العاملون Live-Ware، مثل: محللي النظم والمبرمجين ومدخلي البيانات… إلخ.
5- الطرق والإجراءات Methods and Procedures التي تتبع في تشغيل النظام
مهام نظم المعلومات الجغرافية
إن المهام التي يمكن أن تقوم بها نظم المعلومات الجغرافية تتضمن ما يلي:
1- إدخال البيانات وتعديلها وتحديثها واسترجاعها.
2- معالجة البيانات وتحليلها، وهذه يمكن أن تتم بطريقة مختلفة أهمها:
التحليل الحسابي والكمي البسيط مثل: قياس الأبعاد، وحساب دلالات المسافات والمساحات والأحجام والأشكال، وتغيير
مقاييس الرسم والمساقط، وتحديد أوجه الشبه والاختلاف بين الظواهر.
التحليل الإحصائي: تتسم نظم المعلومات الجغرافية بقدرتها على تطبيق أساليب الإحصاء الوصفي مثل: مقاييس
التشتت والجداول المتقاطعة، وكذلك أساليب الإحصاء المتقدم مثل: الانحدار الخطي البسيط، والمتعدد والمتدرج، والارتباط
البسيط والجزئي والمتعدد، والتحليل العاملي والتمايزي والعنقودي.
التحليل الكارتوجرافي والبياني: تمتلك نظم المعلومات الجغرافية قدرة هائلة على تحليل البيانات كارتوجرافياً، بإنشاء
خرائط بسيطة وخرائط مركبة، إلى جانب القيام بعمليات تجميع وتحويل مكاني
Spatial Aggregation and Transformation. لذلك يمكن أن تقوم هذه النظم بتمثيل البيانات في خرائط أو رسوم
بيانية أو جداول أو نصوص مكتوبة، مع وجود إمكانية لنقل البيانات وتحويلها من ملف لآخر داخل النظام.
مصادر بيانات نظم المعلومات الجغرافية
إن مصادر بيانات نظم المعلومات الجغرافية متعددة منها: الخرائط الورقية، والبيانات المجدولة، والرسوم البيانية،
والصور الجوية، والأقمار الصناعية، والبيانات الرقمية، وبيانات نظام تحديد المواقع العالمي GPS، والبيانات المكتوبة
Text Data على شكل تقارير وأبحاث وكتب. ومخرجاتها عبارة عن خرائط ورسومات، وتقارير مكتوبة أو مطبوعة،
وإحصاءات.
فائدة استخدام نظام المعلومات الجغرافية
إن الفائدة من النظام هي إمكانية معالجة البيانات، والاستفادة منها من عدة اتجاهات مختلفة، مثل: الاستعلام
عن بيانات معينة، وتحديد موقعها على الخرائط، أو تصميم برامج خاصة تستخدم البيانات للحصول على تقارير
مهمة تفيد في اتخاذ القرارات السليمة.
الهدف من نظم المعلومات الجغرافية
إن الهدف من صنع نظم المعلومات الجغرافية هو مقارنة الصفات المتباينة للمنطقة الجغرافية الواحدة، وإعطاء
نظرة شمولية لها، ومقارنة الصفات المتباينة لمناطق جغرافية مختلفة.
ومن المفاهيم العامة التي ترتكز عليها تقنيات نظم المعلومات الجغرافية: ربط الظواهر المنتشرة على سطح
الأرض بنظام إحداثيات معين، وتخزينها في ذاكرة الحاسب، وربط البيانات الوصفية المرتبطة بتلك الظواهر
من خلال قواعد البيانات، وتحليلها، وإظهار العلاقات بين الظواهر، وأخيراً عرض المعلومات المكانية بمقياس محدّد
على الشاشة، وطباعتها على الورق.
ونظم المعلومات الجغرافية ليست وسيلة لصنع الخرائط بواسطة الحاسب، بل هذه المهمة هي إحدى أهدافها،
إذ هي منهج وأسلوب للتعامل مع البيانات وإدارتها، سواء أكانت مكانية (جغرافية) أو غير مكانية (وصفية).
ونظراً لهذه المزايا والإمكانات العلمية التي تتمتع بها تقنية نظم المعلومات الجغرافية، فقد استخدمت منذ اللحظة
الأولى لظهورها على نطاق واسع في مجالات تخطيط وإدارة موارد البيئة الطبيعية في أقاليم وبيئات معينة من اجل
تحقيق استغلال أمثل لمثل هذه الموارد. كذلك استخدمت هذه النظم في عمليات تخطيط الاستخدام الحضري
للأرض، وذلك من أجل تحقيق أهداف عديدة أهمها ما يلي:
أ- حماية الأراضي الزراعية والحيلولة دون الاعتداء عليها.
ب- تجديد المناطق الحضرية وشبكات المواصلات القديمة.
ج- تعزيز كفاءة شبكات الخدمات العامة وخدمات البيئة التحتية.
د- الحد من التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط.
ه- تحديد الموروثات الثقافية في المناطق الحضرية.
و- تحديد مصادر التلوث البيئي في المناطق الحضرية.
ز- تحقيق مبدأ المساواة في توزيع الخدمات الاجتماعية.
س- توفير خطط تنمية حضرية بديلة.
كذلك استخدمت هذه التقنية في تخطيط الخدمات العامة وخدمات البنية التحتية، وفي مجال معالجة المشكلات
البيئية وتخطيط التنمية المستدامة. ومن أمثلة ذلك: نظام المعلومات الكندي، ونظام استعمالات الأرض وإدارة
الموارد الطبيعية في نيويورك، ونظام معلومات إدارة الأرض في ولاية مينيسوتا الأمريكية، وبنك المعلومات
الأرضية في السويد، ونظام المعلومات الحضرية في اليابان، ونظام المعلومات الإقليمي والحضري في المملكة
العربية السعودية. ووظفت نظم المعلومات الجغرافية في دراسات تقييم الآثار البيئية وتخطيط التنمية المستدامة.
تطبيقات نظم المعلومات الجغرافية
منذ ظهور نظم المعلومات الجغرافية في عقد الستينيات من القرن العشرين، تعددت تطبيقاتها ومجالات استخدامها.
ولعل أكبر استخدام لنظم المعلومات الجغرافية هو مجال دراسة سطح الأرض وخاصة ما يتعلق باستخدامات
الأرض Land uses. ثم تأتي في المرتبة الثانية مجالات الخدمات العامة Utilities من ماء وكهرباء وغاز وغيرها.
أما استخدامها في مجالات علوم الأرض Geosciences فتأتي في المرتبة الثالثة. وتأتي المجالات الحيوية
Biological use في المرتبة الرابعة من خلال دراسة البيئة والتلوث والصحة العامة والزراعة وإدارة النفايات
ورصد الكوارث، إضافة إلى تعدد استخدام نظام المعلومات الجغرافية في مجالات الأعمال والتجارة والسكان وإدارة
البنى التحتية للمدن والانتخابات السياسية وغيرها.
وعلى هذا، فقد صنّف بعضهم تطبيقات نظم المعلومات الجغرافية حسب مجالات الاستخدام المختلفة إلى ما يلي:
استخدامات في مجال الأعمال.
بناء الأقاليم وإعادة بنائها.
إدارة خدمات البنية التحتية.
إنتاج الخرائط وقواعد البيانات.
استخراج المعادن والغاز والنفط.
الصحة والسلامة العامة.
إدارة المعلومات.
إدارة الموارد البشرية.
تنفيذ المسوحات الميدانية.
النقل والمواصلات.
التخطيط الحضري والإقليمي.
البحث العلمي والتعليم.
إنتاج خرائط أشكال السطح.
عرض البيانات وحفظها وتحليلها.
نظم الملاحة البحرية والجوية.
شبكات المعلومات.
تقييم الموارد المعدنية.
المتابعة والتقييم البيئي.
دراسات الأرض والمياه.
إنتاج الخرائط الموضوعية.
حقول التخطيط المختلفة.
مقومات نجاح مشروع نظام المعلومات الجغرافية
تتمثل هذه المقومات فيما يلي:
1- تحديد أهداف المشروع.
2- دراسة احتياجات العمل للنظام وتحديد متطلبات الإدارات المختلفة.
3- تحديد المواصفات والمعايير للأجهزة والبرامج المطلوبة بدقة.
4- إعداد برامج تدريب مكثف للعاملين في المشروع، وتبادل الخبرات مع الجهات المتخصصة المختلفة.
5- وضع الخطط المستقبلية لتطوير النظام لمواكبة آخر التقنيات في هذا المجال.
استخدام نظم المعلومات الجغرافية في الدراسات البيئية
أثبتت تقنية نظم المعلومات الجغرافية كفاءة كبيرة في تخزين ومعالجة وتحليل البيانات المكانية الجغرافية
والوصفية، مما أدى إلى تطبيق هذه التقنية في قطاعات عديدة على المستوى العالمي. وقد تم إجراء عدة تطبيقات
لهذه النظم في الدراسات البيئية، حيث استعانت الدراسات البيئية كثيرا بهذه التقنية، خاصة فيما يتعلق بتقييم
الخطر البيئي ورصد آثار التلوث، وإدارة المصادر المائية، وإدارة مرافق المياه العامة، وإدارة الكوارث البيئية، وإيجاد
العلاقة بين القرب من مصادر التلوث المختلفة وانتشار بعض الأمراض، وكذلك في إدارة النفايات وتحديد مواقع
التخلص منها.
وتلعب نظم المعلومات الجغرافية دورا كبيرا في عملية إدارة النفايات بمختلف أشكالها؛ وذلك لأن جوانب عديدة
من عمليات التخطيط والإدارة السليمة للنفايات تعتمد على المعطيات المكانية. ومن أبرز ما يميز هذا النظام
قدرته الفائقة على تخزين هيئات مختلفة وضخمة من البيانات والمعلومات المكانية والوصفية ومعالجتها بسرعة
وبدقة، مما يسهل تحليل ومقارنة مختلف البدائل، وإعطاء تصور لعمليات جمع وإزالة النفايات، وتحديد أفضل
المواقع لإنشاء مدافن مستقبلية للنفايات ومراقبتها، إضافة إلى تحديد محطات الترحيل والنقل، وتخطيط الطرق
التي ستسلكها الشاحنات لنقل النفايات إلى المدافن المخصصة لذلك. فنظام المعلومات الجغرافية ليس مجرد
وسيلة توفر الوقت والجهد، بل إنه يقوم أيضا بتأمين الخرائط الجغرافية. فهو بنك معلوماتي رقمي للمراقبة والتخطيط
المستقبلي لمشكلة النفايات بصورة عامة. ويستطيع نظام المعلومات الجغرافية إيجاد المواقع الملائمة التي تحقق
المعايير المطلوبة للنفايات في يسر وسهولة بواسطة مجموعة كبيرة من الخرائط ذات المساقط والمقاييس
والمجالات والتخصصات المختلفة، وربط جميع العوامل باستخدام خاصية المطابقة أو إسقاط الخرائط على بعضها
البعض، والحصول على معلومات وخرائط جديدة مشتقة من الخرائط الأساسية. كما يسمح نظام المعلومات
الجغرافية بدمج شريحة واسعة من الرسوم والصور الجوية ومرئيات الأقمار الصناعية، ومعالجتها بواسطة مزيج
من أدوات التحليل المكاني، واشتقاق البيانات وتحديثها، مما يجعل العلاقات المكانية بين مجموعات البيانات
والمعلومات المختلفة سهلة الفهم وذات ترابط منطقي منظم، يسهم في اتخاذ القرار الأفضل.
دور نظم المعلومات الجغرافية في الحد من مخاطر الكوارث الطبيعية
يُعَدّ نظام المعلومات الجغرافية نظام معلومات يقوم بدمج رسم الخرائط مع تكنولوجيا قواعد البيانات. وهو يحفظ
في الذاكرة ويحلّل ويضع تحت التصرّف المعطيات والمعلومات المتعلّقة بالأماكن، وهذا يمكّن المستخدمين
من تحليل هذه المعطيات من خلال خرائط موضوعية.
ويبين نظام المعلومات الجغرافية توزيع المخاطر الطبيعية والناتجة عن النشاط البشري التي ستواجهها منطقة ما.
وهو يوضّح أيضاً البيانات المتاحة المتعلّقة بالسكان المعرّضين لتلك المخاطر، والبنى التحتية الإستراتيجية
الموجودة، والنقاط الحساسة.
وهو يمكّن مستخدميه من تقييم درجة قوة الكارثة الطبيعية المحتملة على سكان معيّنين، وتقييم المكان الذي
قد تكون فيه الأضرار أكثر خطورة، وتحديد الوسائل التي تمكّن من تحسين الاستعداد للكوارث في المنطقة المعنيّة.
وتسهم الخصائص الجغرافية لأي منطقة في خلق الظروف أو الشروط المواتية لِتَعَرُّض الأشخاص الموجودين
في تلك المنطقة لتشكيلة واسعة من مخاطر الكوارث الطبيعية والكوارث الناتجة عن الإنسان. ويشير تقرير لمديرية
الحماية المدنية الإيطالية في روما بإيطاليا إلى أنه “وفقًا لقاعدة بيانات الحوادث الطارئة
Emergency Event Database، فقد أصابت كوارث طبيعية وتكنولوجية في العقود الثلاثة الأخيرة (1981 – 2010)
أكثر من 31 مليون نسمة في منطقة البحر الأبيض المتوسط، وبلغت قيمة الأضرار 125 مليار يورو. ومن بين هذا العدد
أصيب 14 مليون نسمة بالجفاف، و 8 ملايين نسمة بالهزّات الأرضية، و 8 ملايين نسمة بالفيضانات والعواصف.
وإنّ الكوارث الأكثر تكرارًا ودمارًا في منطقة البحر المتوسط هي الهزّات الأرضيّة والفيضانات والجفاف والتسونامي
والحرائق والتلوّث البحري والحوادث الناتجة عن الصناعة”.
وتتناول تطبيقات نظام المعلومات الجغرافية في هذا المجال كيفية الحد من مخاطر الكوارث والظواهر الطبيعية مثل
الفيضانات والسيول والزلازل وغيرها. ففي حالات الفيضانات والسيول تعمل تطبيقات نظم المعلومات الجغرافية
على تحديد الأراضي المنخفضة المعرضة للفيضانات، والمواقع المناسبة لإنشاء القنوات اللازمة للحد من أضرار
الفيضان. كما تشمل تحديد مواقع توزيع مياه الأمطار على شبكات الصرف الصحي العامة، والمجاري التي لا بد من
فحصها وصيانتها بشكل منتظم. إضافة إلى إمكانية التحديد المسبق للمسارات البديلة للسير من المناطق المعرضة
للخطر إلى مناطق أكثر أمانا، ودمجها مع أنظمة الطوارئ لدى الجهات المختصة قبل وقت كاف من حدوث هذه المخاطر
أو الكوارث.
أما في حالة الزلازل، فتركز نظم المعلومات الجغرافية الضوء على مواقع خطوط الصدع وتحدد مناطق الزلازل غير
المستقرة لضمان عدم تشييد أية منشآت سكنية أو حيوية عليها.
دور نظم المعلومات الجغرافية في الحد من انتشار الأوبئة
تساعد نظم المعلومات الجغرافية على تحديد أماكن المناطق ذات النسبة العالية في انتشار الوباء. كما تمكّن
الجهات المعنية من اتخاذ التدابير اللازمة لاحتواء المرض، وإجراء التطعيم اللازم في المناطق المصابة؛ مما يحد
من انتشار الوباء. فعلى سبيل المثال: عند انتشار مرض أنفلونزا الخنازير في مناطق عدة من العالم، يمكن استخدام
نظام المعلومات الجغرافية في تحديد الأماكن الموبوءة، وتعقب مواقع الإمدادات الطبية، وتحديد أماكن وأعداد
أسرّة المستشفيات الشاغرة، وأماكن توزيع أفراد الخدمات الطبية.
استخدام نظم المعلومات الجغرافية في التخطيط والتنسيق للاستجابة لحالات الطوارئ
الأمن والسلامة من أهم الاحتياجات الأساسية لكل مجتمع. وتقوم نظم المعلومات الجغرافية بدور رئيسي في تحقيق
هذه الغاية، من خلال تحديد مواقع البنى التحتية والمباني والمدارس ومراكز الشرطة والأمن ومراكز الطوارئ
والمستشفيات وغيرها، ودمج البيانات مع المواقع الفعلية للتمكن من تقييم النتائج ووضع الخطط المناسبة
للاستجابة للأزمات. كما تقوم نظم المعلومات الجغرافية بدور رئيسي في دعم التنسيق بين الجهات المسؤولة
التي يجب أن تتعاون في حالات الطوارئ.
وتعمل نظم المعلومات الجغرافية على تقليل التحديات التي تنجم في أثناء خدمة المناطق، وذلك من خلال جمع
المعلومات وتنسيقها في قاعدة بيانات ومستودعات بيانية، على أن يتم الوصول إلى هذه البيانات الحيوية من قبل
مقدمي الخدمات الأساسية عند الحاجة.
أهم المراجع
د. عثمان محمد غنيم، ود. ماجدة أبو زنط، التنمية المستديمة: فلسفتها وأساليب تخطيطها وأدوات قياسها، دار صفاء
للنشر والتوزيع، عمان (الأردن)، 2010 م/ 1430 هـ.
قاسم الدويكات، نظم المعلومات الجغرافية: النظرية والتطبيق، مطبعة البهجة، أربد، الأردن، 2003 م.
فادي رحمة، إدارة الموارد المائية – دراسة حالة: حوض الساحل السوري، المؤتمر الدولي للموارد المائية والبيئة الجافة
المنعقد خلال الفترة من 22 إلى 25 /10/ 1425 هـ، جامعة الملك سعود، الرياض، 2004.
فوزي سعيد كبارة، مقدمة في نظم المعلومات الجغرافية وتطبيقاتها الحضرية والبيئية، دار الفكر العربي، بيروت،
1418 هـ.
عهود بنت عائض بن راجح الرحيلي، استخدام نظم المعلومات الجغرافية في تحديد أنسب مواقع دفن النفايات
بالمدينة المنورة، رسالة ماجستير، كلية العلوم الاجتماعية، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، 1431 هـ/ 2010 م.
آمنة بنت أحمد بن محمد علاجي، تطبيق نظم المعلومات الجغرافية في بناء قاعدة بيانات للخصائص المورفومترية
ومدلولاتها الهيدرولوجية في حوض وادي يلملم، رسالة ماجستير، كلية العلوم الاجتماعية، جامعة أم القرى،
١٤٣١ هـ/ ٢٠١٠ م.
مكتبة البيئة
القضـايا البيئية
في
الصحف القـطرية
(1 )
صدر هذا الكتاب عن الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في يوليو 2013م، وهو من تأليف الدكتور
حسن إبراهيم المهندي، والدكتورة ربيعة بن صباح الكواري. ويتناول الكتاب أحد الموضوعات البحثية المهمة
وهو موضوع البيئة ووسائل الإعلام، حيث تطرق الكتاب إلى البيئة والاهتمام بها في دولة قطر، مع التركيز على أهم
القضايا البيئية في الصحف القطرية.
وقد أوضح مؤلفا الكتاب مدى اهتمام الإعلام المقروء في قطر بالبيئة وقضاياها، وحجم إسهاماته في رفع مستوى
الوعي البيئي.
اعتمد الكتاب على الدراسة الميدانية لبحث مدى اهتمام وإسهام الصحف القطرية الثلاث الصادرة باللغة العربية
وهي: الراية والشرق والوطن، بالقضايا البيئية وإسهاماتها في لفت انتباه المسؤولين تجاهها، ونشر الوعي البيئي
في أوساط الجماهير، وذلك في الفترة من 1 يوليو 2003 وحتى 31 يوليو 2004م.
تضمن الكتاب عدة فصول، جاء الفصل الأول منه متناولاً أهداف الدراسة ومنهجيتها، وتناول الفصل الثاني جوانب
من أدبيات الدراسة الميدانية، في حين تناول الفصل الثالث تعريف البيئة ومدى الاهتمام بالقضايا البيئية في دولة
قطر، مع تتبع تطور الصحافة في الدولة. وفي الفصل الرابع تم عرض نتائج الدراسة الميدانية، من حيث القضايا
البيئية التي تناولتها الصحف القطرية وإطارها الجغرافي ومصادرها وموقعها في الصحف والقوالب التحريرية
للقضايا البيئية. واختتم الكتاب بفصل تناول أهم الاستنتاجات والتوصيات التي من شأنها رفع مستوى تناول
القضايا البيئية في الصحف القطرية.
وقد استهدف الكتاب التعرف على مدى اهتمام الصحف القطرية بالقضايا البيئية المختلفة، وكيفية تناولها لتلك
القضايا، ومن ثم إسهامها في رفع مستوى الوعي لدى المواطن القطري بشؤون بيئته العالمية والمحلية. كما استهدف
الكتاب توفير معلومات تساعد صناع القرار البيئي وأصحاب الرأي في دولة قطر على الاهتمام بمسألة رفع وعي
المواطن القطري بشتى القضايا البيئية، وذلك عن طريق وسائل الإعلام بشكل عام والصحافة بشكل خاص.
وقد أجاب الكتاب عن التساؤلات التالية:
ما حجم ونوعية القضايا البيئية التي تتناولها الصحف القطرية؟
ما الإطار الجغرافي للموضوعات البيئية المتناولة؟
ما مصادر الموضوعات البيئية في الصحف القطرية؟
ما موقع الصفحات التي تتناول القضايا البيئية؟
ما القوالب التحريرية التي استخدمت في تقديم الموضوعات البيئية؟
كما تمثلت فروض الدراسة الميدانية فيما يلي:
هناك علاقة بين زيادة المشكلات التي تتعرض لها البيئة الطبيعية، والاهتمام المحلي والدولي بها من ناحية،
واهتمام الصحف القطرية بقضايا البيئة من ناحية أخرى.
هناك علاقة بين اهتمام الصحف القطرية بقضايا البيئة وتنوع المصادر والقوالب التحريرية المستخدمة في معالجتها.
وقد اعتمدت منهجية الدراسة الميدانية على المنهج الوصفي التحليلي، وذلك استناداً إلى ما تم جمعه من معلومات
أولية بواسطة الدراسة المسحية للقضايا البيئية التي تناولتها الصحف القطرية، والمعلومات الثانوية التي احتوتها
الدراسات والبحوث ذات الصلة. أما التحليل فكان للبيانات التي تم الحصول عليها من خلال الدراسة المسحية.
أما أداة الدراسة الميدانية فكانت استبانة اشتملت على أهم القضايا البيئية، والشكل الذي يتم فيه تناول القضية
البيئية، وذلك اعتماداً على عدة دراسات سابقة.
وقد تمت معالجة البيانات الرقمية الأولية، التي تم الحصول عليها من الدراسة المسحية، بواسطة الحزمة الإحصائية
(SPSS). كما تم تصنيف البيانات الناتجة في جداول تفصيلية. وتم إبراز أهم نتائج الدراسة في أشكال بيانية مناسبة
بواسطة برنامج (EXCEL).
وسوف نقتطف هنا بعض المعلومات المهمة من هذا الكتاب للتعريف بها.
على المستوى الإقليمي انعقد العديد من المؤتمرات والندوات العلمية التي بحثت شؤون البيئة، منها: المؤتمر الدولي
عن آثار التلوث البيئي على التنمية في منطقة الخليج، الذي انعقد بمدينة الكويت عام 1999م، وركز في أحد محاوره
على الإعلام البيئي، وفيه تمت التوصية بوضع سياسة إعلامية بيئية موحدة لدول مجلس التعاون الخليجي،
مع ترك أسلوب التنفيذ لوسائل الإعلام المحلية، ومع وضع برامج تدريبية للعاملين في تلك الوسائل، والاستفادة
من الحملات الإعلامية البيئية، وذلك لقدرتها على الوصول إلى جميع طوائف المجتمع، مع قدرتها الفعالة على التأثير
الإيجابي على سلوكيات الجمهور.
لا توجد دراسات معمقة لدور الصحافة في دولة قطر نحو تناول القضايا البيئية، وكذلك مدى الوعي البيئي لدى
السكان. ولكن في دراسة لقياس مدى معرفة شرائح مختلفة من المجتمع القطري بقضية الموارد المائية في الدولة،
تبين ضحالة تلك المعرفة، ولا سيما لدى الذين تلقوا تعليماً أقل من الجامعي. وفي الدراسة ذاتها يرى الخبراء
بشؤون البيئة أن البرامج التوعوية المقدمة من وسائل الاتصال الجماهيري تتسم بالضعف، وتقدم بواسطة
من لا يمتلكون خبرة كافية في مجال البيئة. وفي دراسة عن أهم الوسائل التي تؤثر في اتجاهات الشباب القطري الفكرية
والثقافية، أتت الصحافة في المركز الثالث من حيث الأهمية وبنسبة 35 %، وذلك بعد المسجد ورجال الدين
(50,8 %) والتعليم (49,6 %)، ولكنها تقدمت على الإذاعة المرئية (28 %)، والمسموعة (12,6 %).
وفي الدراسة ذات تبين أن نسبة (25,3 %) من الشباب القطري تواظب على القراءة، ونسبة (56,5 %) تواظب أحياناً،
بينما نسبة ضئيلة منهم (4,9 %) لا تميل للقراءة.
وعلى مستوى أقطار مجلس التعاون الخليجي ذات المجتمعات شديدة التشابه مع المجتمع القطري، تبين
أن حصيلة الأخبار البيئية في الصحف الإماراتية الثلاث الصادرة باللغة العربية (الخليج، البيان، الاتحاد) لا تتعدى 13 %
من مجموع الأخبار المنشورة، وهي بلا شك حصيلة ضعيفة. وهذه النسبة مع ضحالتها تتسم بخلوها من التحليل
وإبداء الرأي، ومردّ ذلك إلى افتقار هذه الصحف إلى محررين متخصصين بشؤون البيئة. وفي دراسة لواقع التوعية
البيئية في الصحافة الصادرة في المملكة العربية السعودية (الجزيرة، عكاظ، اليوم، اليمامة، اقرأ، والشرق)، تبين
ضعف الاهتمام بالقضايا البيئية، وارتباط نشر الموضوعات البيئية بمناسبات معينة، مع قلة الاستناد إلى آراء العلماء
في إقناع جماهير القراء بقضايا البيئة. وطبقت دراسة مشابهة على الصحف الصادرة في مملكة البحرين
(أخبار الخليج والأيام)، فبينت اهتماماً ملحوظاً بالقضايا البيئية المحلية على حساب القضايا الخليجية والعربية،
مع التركيز على قضايا بيئية معينة مثل التلوث، في حين لم تحظ قضايا مثل التصحر والحياة الفطرية باهتمام
مماثل، ووجدت الدراسة اهتماماً جماهيرياً بقضايا البيئة من خلال ما يطرحونه في بريد القراء من آراء حول البيئة.
أما على الصعيد العربي فوُجِد اتجاهان في الصحافة المصرية إزاء القضايا البيئية والتنموية، الأول: المعالجة
السطحية للأخبار البيئية المرتبطة بالأزمات البيئية المحلية والدولية، حيث يكون التركيز على الإيجابيات وإخفاء
السلبيات، وهو النموذج المسيطر على كافة أشكال وسائل الإعلام المصرية. أما الثاني فهو النظرة الشمولية لقضايا
التنمية، التي تتطلب معالجة إعلامية تتسم بالديمومة، مرتكزة على نمطين: النمط التعليمي والتربوي الذي يسعى
لنشر المعلومات السليمة لتوعية الجماهير، والنمط النقدي الذي يسعى لإشراك هذه الجماهير في إبداء الرأي
في الخطط التنموية التي تعرضها وسائل الإعلام، وهذا النمط يتسم بالشح الشديد، حيث لا يكاد يبرز إلا في الصحف
التي تصدرها الأحزاب المعارضة، وبشكل عام لا يخصص الإعلام مساحة كافية للموضوعات البيئية، مقارنة بالرياضة،
والجريمة، والفن.
أما بالنسبة للصحف الأجنبية، فقد توصلت دراسة طبقت على صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، في فترة امتدت
من 1960م إلى 1979م، إلى ارتباط تناول المشكلات البيئية بفترة حدوثها. وفي دراسة للتعرف على مصادر
الموضوعات البيئية في ست صحف رئيسية صادرة في الولايات المتحدة الأمريكية وهي: نيويورك تايمز، التايمز،
واشنطن بوست، أطلنطا يونسفيوش، تربوت، ومورننج نيوز، تبين اعتمادها على المصادر الرسمية والاقتصادية بحجم
فاق المصادر الأخرى، وخاصة المصادر البيئية ورأي الجماهير.
إن هناك حاجة ماسة لاستخدام وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة بشكل فعال، وذلك لتزويد
المواطنين بالمعرفة فيما يتعلق بالثقافة البيئية حتى يتمكن المجتمع من القيام بدوره الطبيعي لحماية بيئته.
الاهتمام بالوعي البيئي في دولة قطر
تعدُّ البيئة القطرية من البيئات الفقيرة الهشة، وقد أدرك سكان قطر في عهد ما قبل النفط هذه الحقيقة، فتعايشوا
مع ظروف بيئتهم بشكل يتوافق معها، وما إن تم إنتاج النفط وتصديره بشكل تجاري في أواخر عام 1949م، حتى
بدأ ذلك التوازن المثالي في الاختلال، حيث تزايدت أعداد السكان من نحو 25 ألف نسمة عام 1950م،
إلى 111 ألف عام 1970م، حتى بلغت 743 ألف نسمة عام 2004م. وشهدت الدولة تنوعاً كبيراً في الأنشطة
الاقتصادية، مما أدى إلى تدهور مكونات البيئة في ظل عدم دمج الأبعاد البيئية في الخطط التنموية.
ومن أبرز صور هذا التدهور ما يلي:
استنزاف موارد المياه الجوفية نتيجة للسحب الجائر، حيث ارتفع العجز بشكل تدريجي منتظم من 19,58 مليون
متر مكعب عام 1972م، إلى 1868 مليون متر مكعب عام 2001م، ولم يتبق في الوقت الراهن سوى 600 مليون
متر مكعب من مخزونها من أصل 2500 مليون متر مكعب عام 1972م، وبات نفادها أمراً محتوماً في السنوات القليلة
القادمة.
تلوث مياه البحر، وخاصة بمشتقات النفط، لكون المنطقة البحرية للمنظمة من أكبر منتجيه، ومياهه معرضة بشكل
مستمر للتسرب المتعمد أو العارض. وتتعرض السواحل القطرية لأنواع شتى من التلوث من أهمها: عمليات الحفر
والدفان، والنفايات الصناعية، ومخلفات محطات توليد الطاقة وإعذاب المياه، ومياه الصرف الصحي غير المعالجة،
مما أدى إلى إفساد جانب من البيئة البحرية وإلحاق الضرر بكائناتها.
تلوث الهواء بواسطة المراكز الصناعية التي تتصف بقدرتها العالية على انبعاث الجزيئات والغازات السامة،
ولا سيما أكاسيد الكبريت والنيتروجين، والهيدروجين، والهيدروكربونات، والأمونيا.
بروز ظاهرة تصحر الأراضي نتيجة لانخفاض مستويات المياه الجوفية وارتفاع ملوحتها، وزحف الكثبان الرملية
على الأراضي الزراعية، وتدهور المراعي الطبيعية نتيجة الرعي الجائر، والتوسع العمراني.
ثمة كائنات عديدة من الثدييات، والطيور، والزواحف، التي تعيش في البيئة القطرية انقرضت أو باتت مهددة
بالانقراض، نتيجة لتدمير بيئتها الطبيعية والصيد الجائر.
ولمواجهة هذا التدهور البيئي، صدر مرسوم بقانون رقم 4 لسنة 1981م، بإنشاء اللجنة الدائمة لحماية البيئة،
وألحقت بمجلس الوزراء برئاسة وزير الصحة، وكان من أولويات أهدافها رفع مستوى الوعي الجماهيري بالظروف
البيئية، حيث نصّت الفقرة الثامنة من المادة الخامسة من القانون على “العمل على إدخال التثقيف البيئي
في البرامج التعليمية والإعلامية، ووضع خطط التوعية للمواطنين، وحثهم فرادى وجماعات على الإسهام في حماية
البيئة”. وفي عام 1994م صدر المرسوم بقانون رقم 13، الذي بموجبه تم إلحاق اللجنة بوزارة الشؤون البلدية
والزراعة، ولكن اللجنة واجهت عدة مشكلات أعاقت تأدية المسؤوليات التي أوكلت لها، تمثلت في ضعف الموارد
المالية، وقلة الكفاءات الإدارية المتخصصة، وعدم توافر المختبرات المزودة بالأجهزة الحديثة، وعدم منحها
صلاحيات مناسبة، وخاصة فيما يتعلق بالمشاركة في التخطيط لإدخال الاعتبارات البيئية في المشاريع التنموية.
لذا كان لا بد من إصلاح هذا الوضع بإيجاد مؤسسة بيئية ذات قدرة أكبر لمواجهة التحديات التي تواجهها البيئة
القطرية، فتم إصدار المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2000م، بإنشاء المجلس الأعلى للبيئة والمحيمات الطبيعية،
برئاسة ولي العهد، ويتمتع بشخصية اعتبارية وميزانية مستقلة. وتتضمن أهداف هذا المجلس نشر الوعي البيئي،
ولذلك تم تأسيس مركز إعلامي لوضع السياسات التوعوية.
وتسهم في رفع الوعي البيئي مؤسسات رسمية أخرى، من أهمها المؤسسات التعليمية. فقد نالت الموضوعات البيئية
قسطاً وافراً في مختلف مناهج المراحل التعليمية. ومن ناحية أخرى، اهتمت جامعة قطر منذ إنشائها عام 1977م
بالعلوم البيئية، حيث بلغت المقررات البيئية في برامجها المختلفة أكثر من 30 مقرراً. وقد أنشئت وحدة للدراسات
البيئية عام 1984م، يضاف إلى ذلك المراكز التابعة للجامعة، التي تهتم بالبحوث المحلية ذات الصبغة البيئية.
وقد بلغ الاهتمام الرسمي بالبيئة قمته بإيلاء الدستور القطري الجديد، الذي أصدره أمير الدولة عام 2004، البيئة
والمحافظة عليها أهمية كبيرة، فالمادة (33) تنص على أن “تعمل الدولة على حماية البيئة وتوازنها الطبيعي للتنمية
الشاملة والمستدامة لكل الأجيال”. وتنص المادة (29) على أن “الثروات الطبيعية ومواردها ملك للدولة، وتقوم
على حفظها وحسن استغلالها وفقاً لأحكام القانون”.
أما بالنسبة لدور المؤسسات الأهلية، فقد تم تأسيس مركز أصدقاء البيئة عام 1992م، كمنظمة غير حكومية
معتمدة على التبرعات الشعبية، وتتمحور أهداف المركز حول نشر الوعي البيئي وخاصة بين الناشئة لإيجاد
الروح التطوعية لحماية البيئة، وذلك باتباع الوسائل التالية:
تعميق الوعي البيئي بين الشباب، وتوجيههم نحو الحفاظ على البيئة.
تنمية المعارف البيئية وغرس الشعور بالمسؤولية بين المواطنين تجاه بيئتهم.
تعميق الإحساس بأهمية الوعي البيئي، كأحد ركائز التنمية الشاملة.
التعريف بجهود المؤسسات الحكومية في مجال المحافظة على البيئة.
مصطلحات بيئية (30 )
الرعي الجائر Overgrazing
هو الضغط على المراعى الطبيعية من قطعان الأنعام (كالماشية) التي يربيها الإنسان، ويعتمد عليه كثروة حيوانية
تمده بالغذاء البروتيني، ويحدث بتمكين أعداد كبيرة من الحيوانات بالتغذي على بقعة محدودة من المراعي لإنتاج
كمية أكبر من اللحوم.
ويؤدي الرعي الجائر إلى تدهور التربة الذي قد يرافقه تقليل ثبات التربة وقابليتها للتجريف بفعل عوامل التعرية
من الرياح والأمطار. وقد يؤدي إلى تصحر تلك المراعي.
حد (نقطة) التعويض الضوئي Light Compensation Point
عمق المياه في وسط مائي موافق للشدة الضوئية الدنيا، بحيث في الأعماق الأكبر منه تقوم النباتات باستهلاك
المواد العضوية خلال عملية التنفس بمعدل أكبر من معدل الإنتاج بالتخليق الضوئي.
الغلاف الحراري (الثروموسفير) Thermosphere
أعلى طبقات الغلاف الجوي، حيث يبدأ الهواء في التلاشي تدريجياً إلى حدود الغلاف الجوي ومن ثم إلى الفضاء
الخارجي. وتسمى أيضاً الطبقة المتأينة (الأيونوسفير) Ionosphere، حيث يوجد بها تراكيز عالية من الأيونات
الحرة التي تدخل الغلاف الجوي من الفضاء الخارجي.
الزراعة العضوية
Organic Farming
هي الزراعة بدون استخدام كيماويات صناعية من أسمدة أو مبيدات أو مواد حافظة، وبدون استخدام الإشعاعات
أو مدخلات الهندسة الوراثية لتعديل السلالات الزراعية. وهي نظام شامل لإدارة الإنتاج الزراعي يروج ويعزز الظروف
البيئية الطبيعية عن طريق التنوع الأحيائي Biological Diversity في التربة. ويستعاض عن استخدام الأسمدة
الكيميائية باستخدام الأسمدة العضوية (مثل المكمورات وروث الحيوانات والمخلفات العضوية بعد معالجتها)،
ويستعاض عن استخدام المبيدات الكيميائية بتطبيق المبيدات الحيوية (وهي كائنات مفيدة تقوم بافتراس الآفات
الممرضة). وبالرغم من أن الإنتاج المحصولي للزراعة العضوية يعدُّ أقل نسبياً من إنتاج الزراعة التقليدية فإن منتجاتها
تعتبر أكثر أمانا من الناحية الصحية، كما أن تطبيق وسائل الزراعة العضوية يقلل من احتمالية التصحر ويزيد
من تثبيت التربة، وهي أضرار شائعة في الأراضي المزروعة بالوسائل التقليدية .
من هنا وهناك
الصيد والتغير المناخي يهددان السحالي العملاقة في بانكوك
صباح هادئ آخر في (لومبيني Lumpini)، أكبر حديقة عامة في العاصمة التايلاندية (بانكوك). أرض كبيرة
من 140 فداناً من المساحات المزروعة بالأشجار والعشب، والمليئة بالبرك المائية. هناك يجد الناس مكاناً للراحة
والرياضة والاستجمام، بعيداً عن الضجيج اليومي في المدينة. مع ذلك، فإنّ هؤلاء الناس بالذات يشكلون كارثة
على عنصر حيوي أساسي في الحديقة، وهو السحالي المائية العملاقة.
وسط الأجواء الهادئة، يظهر عدد من الصيادين فجأة. يحملون حبالهم وشباكهم، ويرمون أسماكاً طازجة على الأرض
لاستدراج السحالي المائية من مخابئها. وبالفعل، تظهر السحالي العملاقة لتأكل الطعم المرمي أمامها. ينقض عليها
الصيادون بشباكهم. الحصيلة نحو 30 سحلية عملاقة صيدت. يضعها الصيادون في شاحناتهم ويغادرون المكان.
(نيبون) أحد زائري المكان. يأتي إلى الحديقة منذ فترة طويلة. يقول إنّه يغضب من هؤلاء الصيادين، وقد قال لهم
هذا الصباح بالذات: «لماذا تفعلون هذا للسحالي؟ هي تعيش في سلام ولا تريد إيذاء أحد؟».
يرغب (نيبون) في مشاهدة موظفي حراسة بيئيين لحماية هذه السحالي لا صيدها. لكنّ الكثير من التايلانديين
يخالفونه الرأي، ولا يريدون أساساً حماية السحالي. يعتقد هؤلاء أنّها تتسبب بالحظ السيئ، ويخافون الاقتراب
منها. ويقول مسؤولون عن صيد هذه السحالي بغطاء رسمي في قسم البيئة في بانكوك: «نعرف أنّ السحالي لا تؤذي
الناس، لكنّها تتسبب بضرر بيئي. لقد دمرت أكثر من بركة في الحديقة.»
هذا النوع من السحالي مهدد بالانقراض، وعلى السلطات أن تتنبه لذلك. يقول الباحثون البيئيون إنّ تلك السحالي
وغيرها من الزواحف المائية ستكون الأكثر تضرراً من ظاهرة تغير المناخ، فهي حساسة بشكل خاص لظاهرة
الاحتباس الحراري، لأنها تنظم درجة حرارة الجسم عن طريق التنقل بين الشمس والظل. يتوقع هؤلاء أن ينقرض
في السنوات الستين المقبلة نحو 20 في المائة من جميع أنواع السحالي.
في الحديقة نحو 400 سحلية، تعيش في مياه بركها منذ فترات طويلة. لكنّ الصيادين تمكّنوا من أخذ العشرات منها
إلى مركز حياة برية يبعد نحو 100 كيلومتر. خلال هذه العمليات هرب عدد من السحالي إلى المدينة، ولقي مصرعه
على يد السكان.
من ناحية أخرى، يرى بعض شباب بانكوك أنّهم سيشعرون بالغربة إذا لم يروا السحالي في المدينة يوماً ما، فهذه
السحالي مجرد أصدقاء، ويقول بعضهم: «نحن لا نشعر بأي تهديد منها، وعلينا أن نحميها.»
في سبتمبر عام 1934، تراجعت جيوش هتلر في الغرب بعد هزيمتها في معركة (كورسك)، وهُدّدت الغواصات
التابعة لسلاح البحرية الألماني في المحيط الأطلسي، كما أخفقت في معظم الأحيان سفن الإمداد الألمانية بسبب
قاذفات دول الحلفاء.
في تلك المرحلة باشر الجيش الألماني بعملية اتّسمت بالجرأة والتهوّر، كما يصفها البعض، تتضمّن هبوط عدد من
الخبراء في جزيرة تقع شمال ما كان يعرف بالاتحاد السوفييتي، ويقوم خلالها الخبراء بتزويد الجيش الألماني ببيانات
الطقس المهمة لتنسيق رحلات السفن والبعثات. أصبحت بذلك قاعدة سرّية تعرف بـ “مقابر الكنز” أو (شاتزغرايبر).
وكانت الاستعدادات لعملية “مقابر الكنز” قد بدأت مع نهاية عام 1942. ولأنه لم يكن هناك سوى عدد قليل
من العلماء والجنود الألمان ذوي تجربة مع البيئة القطبية، تم إنشاء مركز تدريب لمجموعات تابعة للبحرية،
بالإضافة إلى تدريب خبراء أرصاد جوية وفنيين لجمع بيانات من القواعد المحمية في القطب الشمالي. وفي أوائل شهر
سبتمبر عام 1943، أبحرت سفينة مراقبة طقس برفقة غواصة من مدينة (كيل) الألمانية نحو الشمال. وفي الثاني
والعشرين من سبتمبر وصلت الغواصة إلى (ألكساندر لاند)، الجزيرة الرئيسية لـ (فرانز جوزيف لاند)، أعلى نقطة
في شمال أوروبا. وقد قام الفريق المكلف بالمهمة، الذي يتألّف من أربعة خبراء أرصاد جوية وفني واحد وخمسة
جنود، بالإضافة إلى طاقم الغواصة، بتأسيس مبان سكنية ومستودعات ومخازن على تلّة تبعد 500 متر من الساحل.
وفي الواقع لم يكن مستحيلاً إقامة محطّة دائمة على جزيرة “ألكساندر لاند”. وقد أحيطت الجزيرة بحزام ألغام، وزُوّدت
بالغواصات والقاذفات البعيدة.
وبحلول شهر مايو عام 1944، قام الخبراء بتزويد الجيش بأكثر من 700 معلومة عن الطقس من القطب الشمالي.
أبلى أولئك الرجال بلاءً كبيرًا في تحدّي موجات البرد القارس شتاءً، لا سيما أن الغوّاصات والطائرات واجهت صعوبة
بالغة لتوصيل الإمدادات إليهم. وفي الثلاثين من شهر مايو اصطاد أولئك الرجال دبًا قطبيًا، لتحل عليهم الكارثة
بعد تناول لحمه، لم يكن هنالك خيار آخر فشوقهم لأكل اللحم تجاوز كل شيء. بعد بضعة أيّام بدأ الرجال يشتكون
من ارتفاع في درجة الحرارة وآلام في الأرجل، أما النباتيون فلم يعانوا من أيّ أعراض تذكر. وقد أدّى ذلك إلى إصابتهم
بما يسمى بدودة الخنزير، والديدان الطفيلية التي تهاجم أجزاء كبيرة من الجسم، بالإضافة إلى الإسهال، وبعدها أمرت
القيادة البحرية في أوسلو بإخلاء الجزيرة على الفور.
في الثامن من شهر يوليو 1944، وصل فريق إنقاذ إلى المحطة واستقبله رئيسها، ولكنه سرعان ما أعطى أوامر بقتل
أربعة رجال، كما وصف الطيّار الناجي من الموقف في تقريره معلنًا نجاته بأعجوبة. مع قطع الغيار المتبقية، استطاع
فريق الإنقاذ الإقلاع مجددًا، مدمرين ما استطاعوا تدميره قبل المغادرة عائدين إلى مدينة تروندهايم ليجدوا قوات
الجيش الأحمر بانتظارهم، والتي لم تتوان في تدميرهم. ومنذ ذلك الوقت فُقدت كل المسارات المؤديّة إلى القاعدة
السرّية في المحيط الأطلسي، أي على بعد 1000 كيلومتر من القطب الشمالي. وفي الوقت نفسه، انتشرت أساطير
كثيرة حول هذه المحطة السرّية.
ومع حلول عام 1990، اكتشف فريق من الخبراء النرويجيين منطقة حزام الألغام الألماني وتم إبطال مفعوله، ولكن
الفريق لم يواصل التقدم نحو بقية مناطق المحطة.
في الصيف الماضي وجد علماء روس ما تبقى من قاعدة “مقابر الكنوز”: أجهزة قياس وشبكات تواصل، قنابل صدئة
عليها الصليب المعقوف شعار النازية. تم جمع خمسمائة قطعة سيتم عرضها في المتحف الوطني للقطب الشمالي
الروسي.
تجدُّد الاهتمام الروسي بالقطب الشمالي، يعود إلى أسباب اقتصادية وعسكرية، فلا يخفى طمع روسيا في امتلاك
احتياطيات النفط والغاز الضخمة في تلك المنطقة، فمنذ عام 2015 تم إنشاء قاعدة عسكرية يستطيع أن يعيش
بها مائة وخمسون جنديًا لمدّة عام ونصف
.












