العدد 105

Filters
Filters
Publication Date

2014

Issue

البيئة البحرية
THE MARINE ENVIRONMENT
تصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية –
العدد 105 / يوليو – سبتمبر 2015

التلوث البحري بالبلاستيك
التنمية السياحية والبيئة

الافتتاحية

التلوث البحري بالبلاستيك هو أعظم خطر معاصر يداهم بحار ومحيطات العالم، بما في ذلك المنطقة البحرية للمنظمة. وهو في خطورته يفوق التلوث البحري بالنفط ضراوة وأثراً. فالنفط يتبخر جزء كبير منه بحرارة الجو، والبكتيريا المحبة له تتغذى عليه في مياه البحر، حيث تكسر سلاسله الهيدروكربونية، وتحوله إلى ثاني أكسيد الكربون والماء، وما يتبقى من النفط من مواد غليظة يتحول إلى كرات من القار أو القطران تهبط إلى القاع أو تلفظها الأمواج إلى السواحل. أما المواد البلاستيكية فعصية على الحرارة، وعصية على البكتيريا، وعصية على الذوبان. إنها لا تتحلل ولا تتبدل، وتظل عالقة أو سابحة في الماء تهدد كل كائن بحري أو طائر بحري يدفعه سوء حظه إلى التهامها أو الوقوع في براثن شباكها. وأكثر ضحاياها هي تلك السلاحف البحرية التي تظن أن الأكياس البلاستيكية قناديل بحرية، غذاؤها المفضل، فتلتهمها دون أن تدري أنها سعت بأنفسها إلى التهلكة.

ومن المؤسف أن كثيراً من المواد البلاستيكية لا يتحلل إلا بعد مرور 450 عاماً. وأكياس البلاستيك التي يكثر استخدامها في الوقت الحالي مسؤولة عن جزء كبير من التلوث البحري. ومما يزيد الطين بلة أن زهاء 80 في المائة من أكياس البلاستيك تأتي من المناطق الساحلية وليس من البحر، بمعنى أن السفن لا تلقي الأكياس البلاستيكية في الماء، وإنما تصل هذه الأكياس أساساً إلى البحر من البر، وخصوصاً أكياس التسوق الرقيقة التي تستخدم غالباً لمرة واحدة، عن طريق السياح والمصطافين وسكان السواحل، والأنهار. وتسهم الرياح بدور كبير في نقل أكياس البلاستيك لمسافات تبلغ أحياناً كيلومترات وبعدها تصل لمياه البحار والمحيطات. وهذه الأكياس تسد الجهاز الهضمي للأحياء البحرية عند تناولها لها، مسببة لها الجوع، حيث تتسبب في تقييد حركة الغذاء في الأمعاء، كما أنها تملأ المعدة فيعتقد الحيوان البحري أنه قد شبع.

وبالإضافة إلى مشكلة الأكياس، هناك أيضاً مشكلات القوارير والأواني والشباك والحبال والقطع والمخلفات البلاستيكية. وتُعَدُّ الحبيبات البلاستيكية عنصراً رئيسياً من القمامة البحرية، فهي تستخدم كمادة خام في صناعة البلاستيك. وتفريغها أو غرقها في البحار والمحيطات يجعلها في متناول الأسماك والثدييات البحرية، فتتراكم في أجسامها، وتصبح جزءاً من السلاسل الغذائية، حيث تنتقل إلى الإنسان وإلى الطيور البحرية والمفترسات وآكلات الرمم والجيف في البر.

وقد اهتمت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بمشكلة التلوث البحري بالبلاستيك منذ إنشائها، وحرصت المنظمة على التوعية بها وبيان أضرارها وأساليب الحدّ منها، وضمّنت ذلك بروتوكولاتها وإصداراتها. كما أنها تقوم بعمليات الرصد والمسح البيئي لمختلف مناطق بحر المنظمة للوقوف على أبعاد التلوث البحري بالمواد البلاستيكية في المياه والرسوبيات والأحياء البحرية. كما أنها من خلال تعاونها مع نقاط الارتباط الوطنية في الدول الأعضاء تشجع على انتهاج سياسات الاقتصاد الأخضر؛ لما لها من فوائد عديدة تتعلق بإعادة تصميم المنتجات التي تستخدم المواد البلاستيكية، أو تدوير تلك المنتجات وإعادة استخدامها، والحد من استهلاكها، لتقليل الأضرار الاقتصادية للنفايات البلاستيكية على النظم الإيكولوجية البحرية وعلى صناعتي السياحة وصيد الأسماك في دول المنطقة.

وأخيراً فإن توعية النشء، وبخاصة تلاميذ المدارس، بكيفية المحافظة على سلامة البيئة البحرية من التلوث بالمخلفات البلاستيكية، يسهم بقدر كبير في حماية تلك البيئة؛ لأن النشء يشكلون أكثر من نصف تعداد المجتمعات الساحلية اليوم، وهم غداً كل المستقبل.

فلنعمل جميعاً على المحافظة على سواحلنا وبيئتنا البحرية من النفايات البلاستيكية وسائر النفايات الأخرى.

والله من وراء القصد.

أسرة التحرير

عرض المزيد

أخـبـار السكرتارية
اجتماع الخبراء لدراسة دوران المياه في
منطقة مضيق هرمز

نظرا للأهمية القصوى لموضوع دراسة طبيعة تبادل مياه المحيط الهندي مع مياه المنطقة البحرية للمنظمة،
ودوره في فهم وتحديد نوعية المياه في المنطقة وأثر ذلك فيما يحدث من تغيرات هيدروجرافية وبيئية في نظمها
البيئية الحية وغير الحية، فقد قرر المجلس الوزاري للمنظمة في دورته السادسة عشر الدعوة لاجتماع خبراء
من كل من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وسلطنة عمان، والإمارات العربية المتحدة لدراسة المقترح المقدم
من المعهد القومي لعلوم البحار والغلاف الجوي لدراسة تبادل دوران المياه عبر مضيق هرمز. وبناء على ذلك،
قامت سكرتارية المنظمة بإرسال هذا المقترح إلى كل من سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة للدراسة،
والدعوة لاجتماع يضم خبراء من هذه الدول الثلاث لمناقشة المقترح، والاتفاق على برنامج عمل لتنفيذه.
وقد عقد هذا الاجتماع في طهران خلال يومي 23 – 24 أغسطس 2015؛ حيث مثل الجمهورية الإسلامية الإيرانية
عشرة خبراء متخصصين في مجالات مختلفة ذات علاقة بالدراسة، إلى جانب ثلاثة خبراء من سلطنة عمان، في حين
غاب ممثلو دولة الإمارات العربية المتحدة.
وخلال يومي الاجتماع، تمت دراسة مكونات المشروع وعناصره، من ناحية خصوصية منطقة الدراسة، ومكونات
البرنامج العلمي، ومخرجاته المتوقعة، وكذلك الوسائل والإمكانيات المتاحة في المنطقة لتنفيذه. وقد تبين
من المناقشة توافر الإمكانيات المطلوبة في المنطقة لتنفيذ المشروع، كما أن برنامج الدراسة يحتاج إلى مزيد
من التدقيق والتحديد الزمني والمكاني. وقد كلف المجتمعون المعهد، الذي قدم المقترح، بتعديله بناء
على المناقشات والمقترحات التي تم التوصل إليها في الاجتماع، وإعداد برنامج عمل علمي تتم مناقشته
في اجتماع لاحق للجنة العلمية للمشروع، والتي سوف تقوم سكرتارية المنظمة بتشكيلها من الدول الثلاث
المشاركة في المشروع.
دورة تدريبية حول طرق تحليل سموم الطحالب الضارة في البيئة البحرية
كثيرا ما تعاني المنطقة البحرية للمنظمة من عواقب بيئية ضارة، بسبب ظاهرة المد الأحمر التي تحدث نتيجة
وجود طحالب دقيقة (ميكروسكوبية) ضارة بأعداد هائلة في مياه البحر، والتي يعقبها حدوث نفوق للأسماك
والأحياء البحرية، وذلك نتيجة لإفراز هذه الطحالب مجموعات من السموم التي تنجم أيضاً من نواتج تحلل تلك
الطحالب بعد موتها.
ولأهمية التعرف على مجموعات المركبات السامة المرتبطة بظاهرة ازدهار الطحالب الضارة؛ فقد قامت المنظمة
بعقد دورة تدريبية حول طرق تحليل هذه السموم، وذلك بالتعاون مع معهد البحوث البيئية بمدينة بندر عباس
بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، خلال الفترة من 31 أغسطس إلى 3 سبتمبر 2015.
وقد اشترك في هذه الدورة نحو عشرين متدرباً من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وجمهورية العراق، وسلطنة عمان.
واشتمل برنامج الدورة على محاضرات نظرية حول مختلف أنواع السموم الضارة ذات الأصل الطحلبي، من حيث
تحديد مجموعاتها بناء على نوعية تأثير كل منها وتركيبها الكيميائي ودرجة سميتها والأسس التحليلية لقياس
تراكيزها في البيئة بمختلف الطرق المعملية وخاصة طريقة المناعة الأنزيمية (إليزا)، وطريقة الفصل
الكروماتوغرافي السائل.
واشتمل التدريب أيضاً على طرق جمع عينات المياه والطحالب الدقيقة خلال رحلات المسح البحري، وكذلك
معالجة وحفظ العينات التي تجرى عليها التحاليل المعملية لاحقاً.
الاجتماع الأول للجنة العلمية الخاصة
بالرحلات البحرية الموسمية خلال عام 2016

تنفيذاً لقرار المجلس الوزاري للمنظمة رقم 16 /6، واستكمالاً للجهود التنظيمية لرحلة علوم البحار في عام 2016،
التي قرر لها أن تتكون من أربع رحلات موسمية، فقد تمت دعوة اللجنة العلمية الموكل لها تنظيم هذه الرحلات
للاجتماع في مدينة الدوحة بدولة قطر خلال يومي 13 – 14 سبتمبر 2015، بهدف إعداد الإطار العلمي لهذه الرحلات.
وقد بدأ الاجتماع بعرض ما تم اقتراحه من أولويات وأهداف علمية للرحلة البحرية خلال الاجتماع التمهيدي السابق
لخبراء المنطقة، والذي تم عقده بطهران بالجمهورية الإسلامية الإيرانية في شهر مايو 2014.
وقد اشتمل برنامج اجتماع اللجنة العلمية أيضاً على مناقشة إمكانية التنسيق خلال الرحلات البحرية مع برامج
أخرى للمنظمة، مثل: دراسة حركة دوران المياه في مضيق هرمز، وتقييم آثار سقوط الغبار على البيئة البحرية، وتقييم
تصريف المياه من شط العرب على البيئة البحرية للمنظمة، وتاريخ الملوثات في الرسوبيات البحرية للمنطقة.
هذا بالإضافة إلى بحث إمكانية القيام ببرنامج تدريبي للشباب المتخصصين في الدول الأعضاء خلال فترات تلك الرحلات.
كما تمت مناقشة الأطر العامة للخطط العلمية للرحلات السابقة كدليل استرشادي في وضع الخطط العلمية للرحلات
الموسمية، حيث تم الاتفاق على تكوين مجموعات متخصصة في كل مجال من مجالات علوم البحار الفيزيائية
والكيميائية والبيولوجية والملوثات، وذلك لإعداد مقترح بخطط علمية متخصصة يتم تجميعها في خطة شاملة
واحدة. وقد تم الاتفاق على عرض المقترحات في الاجتماع الذي سوف يعقد خلال الفترة من 15 – 16 ديسمبر القادم
في الدوحة لمناقشتها والاتفاق على ما هو ملائم منها.
وخلال هذا الاجتماع، نظمت جامعة قطر زيارة لسفينة البحوث (جنان) التابعة لها، والتي وقع الاختيار عليها للقيام
بهذه الرحلات في حالة موافقة الجامعة على ذلك. وقد تبين للمشاركين في الاجتماع أن الإمكانيات والتجهيزات
العلمية ووسائل جمع مختلف العينات البحرية متوافرة على ظهر السفينة، وهي مناسبة لإجراء رحلات المسح

والرصد البحري، وتحقيق الأهداف المرجوة منها.

من أدب البيئة البحرية
اعترافات طحـلب الـبحـر

يظلمُنا البشرُ
ونحن الرئةُ العظمى للأرضِ
نمدُّ إلى الأحياءِ جميعاً محياها
نقتنصُ الضوءَ وثاني أكسيدِ الكربونِ نهاراً
نُحْكِمُ ما نصنعُ
نتقنُ ما نبدعُ
نَخفضُ ما يرفعُ
ونُعزِّز ما ينفعُ
لولانا ما كانوا … ما كنتم


في أصلِ الخلقِ نمدُّ جذوراً
نمتدُّ فروعاً
حين يكون المدُّ تعانقنا الرغبةُ
حين يجوع الخلقُ نكون لهم قرباناً
ما أعظمَ ما نبذلهُ مجاناً


تعرفنا الحيتانُ، فتلقينا بحواياها


ومشاعرُنا لحمٌ ودمٌ من نوعٍ آخرَ، لا يعرفهُ بشرٌ
ما ألطفَ ملمسَنا
ما أنعمنا في عصرِ القسوةِ
ما أقوانا في زمنٍ يخشوشنُ فيه الطقسُ، ويضطربُ مناخُ الأرضِ
وتنصهرُ مثالجُ وجليدٌ


نحن ضعافٌ في قوتنا
وجلاميدُ برقّتنا
لكن يظلمنا البشرُ، وما أعدلنا!


لا أشواكَ لنا
لا سمَّ زؤاماً ليكفّ الأيديَ عنا
ولهذا، كلُّ بغاثِ البحرِ علينا يستنسرُ: يأكلُنا



التلوث البحري بالاستيك (١)

يُعَدُّ التلوث البحري بالنفايات البلاستيكية مشكلة عالمية تهدد سلامة البحار والمحيطات وما فيها من نظم إيكولوجية وأوقيانوغرافية وأحياء مائية. وتنتمي هذه الملوثات إلى النفايات البحرية الخطرة. وتعرَّف النفايات البحرية بأنها “هي تلك النفايات التي يلقيها الإنسان، بقصد أو بدون قصد، في البحيرات، والبحار، والمحيطات، والممرات المائية”.
وتتراكم النفايات البحرية في مراكز الحركة الدائرية للمحيطات. كما تتكدس على خطوط السواحل في كثير من الأحيان. وهي تشكل ركامًا من الفضلات المبعثرة. وتتمثل هذه النفايات في بقايا الأخشاب والعلب والمشغولات المعدنية والقوارير الزجاجية، والعوامات، والحبال، والنفايات الطبية، وولاعات السجائر، وعلب المشروبات الغازية، وشباك الصيد، ومخلفات كل من السفن السياحية ومنصات النفط، وغيرها. وتوجد هذه النفايات إما بشكل طبيعي، أو بسبب الأنشطة البشرية نتيجة تفريغ مواد وإلقاء نفايات في بيئة البحار والمحيطات منذ آلاف السنين.
وقد جاءت الطفرة الحقيقية في التلوث البحري بالبلاستيك بعد اكتشاف المواد البلاستيكية وانتشار استخدامها على نطاق واسع في شتى أرجاء الكرة الأرضية. فقد أدى ازدياد الحاجة إلى استخدام الخشب في تشييد القناطر والسدود، في فترة التطور الصناعي في القرن العشرين، إلى البحث عن مادة بديلة له، وتحقق ذلك بعد النجاح في تصنيع البلاستيك.
نبذة تاريخية عن البلاستيك
يعتقد بأن أول اكتشاف لمادة بلاستيكية يعود إلى عام 1840 م عندما حصل الفرنسي هنري فيكتور رينو Henri Victor Regnault، بطريق الصدفة، على مسحوق أبيض يرتكز في تركيبه على الكبريت. ولم تستثمر تلك المادة إلا في عام 1928.
هنري فيكتور رينو
لكن التاريخ الحقيقي لاكتشاف المواد البلاستيكية الصناعية يعود إلى بداية عام 1862 م، عندما تمكّن ألكساندر باركيس Alexander Parkes من اكتشاف مادة بلاستيكية سماها (باركيسين Parkesine)، وهي مادة سليلوزية يمكن أن تصب على أي شكل بمجرد تسخينها وتأخذ هذا الشكل بعد أن تبرد.
ألكساندر باركيس
وفي عام 1869 تمكّن الأخوان (هيات Hyatt) الأمريكيان، من اكتشاف مادة السيليلويد celluloid البلاستيكية، التي حلّت محلّ العاج في صناعة كرة البلياردو.
وفي عــام 1891 تـمـكـّن لـويــس مــاري هـيـلير بيـرنيغاوت Louis Marie Hilaire Bernigaut من باريس من صناعة الحرير الصناعي (الرايون Rayon) من السليلوز، وكانت المشكلة الرئيسية التي واجهت هذه المادة البلاستيكية الجديدة أنها شديدة الاشتعال، وقد استطاع شارل توفام Charles Topham بعد ذلك حلّ هذه المشكلة، لينتشر استخدام الحرير الصناعي في مختلف أنحاء المعمورة.
وفي عام 1900 اكتشف الدكتور جاك إدوين براندنبرجر Jacques Edwin Brandenberger ، وهو مهندس نسيج سويسري، ورق السيلوفان Cellophane، وهو أيضا مادة بلاستيكية، وشاع استخدامه في تغليف جميع المنتجات، بما في ذلك الدفاتر والكتب.
وفي عام 1907 نجح صيدلي من نيويورك، اسمه ليو بايكيلاند Leo Baekeland، من اكتشاف مادة الباكليت Bakelite في شكل مادة غرائية سائلة تتصلب بعد صبها في أي وعاء لتأخذ شكله، وهي مادة لا تشتعل أو تحترق أو تنصهر أو تذوب في أي مذيب أو حمض معروف، أي أنها تتصف بثباتها الدائم وعدم تغير شكلها تحت أي ظرف من الظروف، على عكس مادة السيليلويد التي يمكن صهرها مرات لا تحصى وتغيير شكلها. وفضلا عن ذلك، فإن الباكليت يمكن إضافته إلى أية مادة أخرى، مثل الخشب، ليتشكل معها ويجعلها أكثر قوة وبقاء وتحمّلا، وهو الأمر الذي جعلها مادة مناسبة لتصنيع العديد من المنتجات، حتى أن الحكومة الأمريكية اعتبرت الباكليت فتحا جديدا في عالم الصناعة، إذ مكّنتها هذه المادة من إنتاج أسلحة خفيفة وآليات الحرب التي لا يمكن صناعتها من حديد الصلب. وفي الحقيقة، شكّل الباكليت عنصرا أساسيا في معظم الأسلحة التي استخدمت في الحرب العالمية الثانية. كما تم استخدامه في الأغراض المدنية مثل صناعة العوازل الكهربائية، حيث يتصف الباكليت بأنه ذو مقاومة عالية للكهرباء والحرارة والمواد الكيميائية. وهو أكثر فاعلية من أية مواد أخرى متاحة، فلا يتشوه من التعرض للشمس أو الرطوبة أو حتى أملاح البحر.
وفي عقد العشرينيات من القرن العشرين، وفي خضم ما عُرِف في تلك الفترة باسم هوس البلاستيك plastics craze، تم اكتشاف النايلون Nylon في معامل شركة ديبون (DuPont) الأمريكية على يدي الكيميائي والاس هيوم كاروثرز Wallace Hume Carothers.
وقد حلت ألياف النايلون محل شعر الحيوان في صناعة فرش الأسنان. كما استخدمت في صناعة الجوارب النسائية، وحظيت بقبول جماهيري كبير عند تصنيع هذه الجوارب منها لأول مرة في عام 1939. وكان العالم الألماني (هرمان ستاودنغر H. Staudinger) قد نجح في سنة 1922 في اكتشاف البنية الكيميائية للنايلون، ولكن كاروثرز هو الذي نجح في الاستفادة عمليا من هذا الاكتشاف. وتوصّل كاروثرز إلى أنه يمكن إنتاج مواد جديدة بإدخال عناصر أخرى في السلاسل الكيميائية لبوليمرات polymers البلاستيك، أو استبدال بعض عناصر هذه السلاسل بعناصر أخرى.
وفي أثناء عقد الأربعينيات، شهد العالم استخدام العديد من المواد البلاستيكية، من بينها: النايلون والبوليتين والتيريلين والأكريليك acrylic والنيوبرين neoprene ومطاط الستيرين – بيوتاديين styrene-butadiene rubber (SBR)، والعديد من المركبات الكيميائية التي حلت محل المواد الطبيعية التي أشرفت على النفاد. وبعد ذلك تواصلت النجاحات في صناعة مواد بلاستيكية جديدة، مثل كلوريد متعدد الفينيل PVC والتفلون Teflon والبولي إيثيلين polyethylene، وهو ما تسبب في زيادة النفايات البلاستيكية في مختلف أرجاء العالم.
التلوث البحري بالبلاستيك
انتشر التلوث البحري من جراء المواد البلاستيكية بعد مرور نحو نصف قرن من الاستخدام الشائع للمواد البلاستيكية. فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية تزايد استخدام البلاستيك في حياتنا المعاصرة، حيث تغلغلت المواد البلاستيكية في كل المجالات الصناعية والزراعية والتجارية والمنزلية والخدماتية، بدءا من أكياس جمع القمامة وتغليف السلع، ومرورا بعلب المواد الغذائية والأواني البلاستيكية، وانتهاء بقطع الأثاث المنزلية البلاستيكية والأجهزة الكهربائية والكمبيوترات والمعدات الإلكترونية.
تراكم النفايات البلاستيكية في البيئة البحرية
تتراكم النفايات البلاستيكية بسرعة في البيئة، مما جعلها في الآونة الأخيرة مشكلة كبرى في المدن والقرى. والطامة الكبرى هي أن جزءا كبيرا من هذه المواد البلاستيكية ينتهي به الأمر في نهاية المطاف إلى البحر. وقد تضخمت مشكلة التلوث البحري بالبلاستيك في بحار العالم، لدرجة أنه لا يمكن لأحد تحديد أبعادها، فـلا أحد يمكنه أن يقول بالضبط ما هو حجم كمية البلاستيك التي تعوم في البحار، لكننا نعلم فقط أنها أكبر بكثير مما يمكن أن تتحمله البيئة البحرية. وثمة دراسات علمية أظهرت أن ثمانين في المائة من المخلفات البحرية هي من البلاستيك. وتشير الإحصائيات إلى أن كل كيلومتر مربع من مياه المحيطات يسبح فيه نحو 100 جرام من البلاستيك، وهو ما يعادل ما مجموعه 40 ألف طن من البلاستيك في كل بحار العالم. وفي الوقت الحالي تزايدت نسبة النفايات البلاستيكية بواقع 100 ضعف مقارنة بما كانت عليه قبل عام 1970. وتطفو القطع البلاستيكية الخفيفة الوزن على سطح المياه، ويجرفها التيار المائي ولفترات زمنية طويلة عبر مسافات شاسعة. وتَحمل الأمواج جزءا من هذه النفايات إلى الشواطئ والسواحل. وتغرق القطع البلاستيكية التي تفوق كثافتها كثافة الماء، فتهوي إلى قاع البحر. وحتى الآن لم يتم القيام بالبحث كثيرا في قاع البحار أو المحيطات بهذا الخصوص. ومن المرجح، أنه قد تم العثور على أكوام كبيرة جدا من أنواع البلاستيك الثقيل مثل بولي إيثيلين تيرفيثالات (PET) وبولي الإيثيلين عالي الكثافة (HDPE) في السواحل المكتظة بالسكان وفي مناطق دلتات الأنهار. وعاما بعد عام، يتزايد عثور علماء البيئة على مواد بلاستيكية في الأسماك والطيور النافقة. ومنذ أكثر من عشر سنوات، وعلماء البحار يحاولون الحصول على معلومات حول تلوث المحيطات بناء على فحوصات يجرونها على الأحياء البحرية النافقة. وحتى اليوم عثروا على 31 جزء صغيرا من البلاستيك في بطون الحيوانات التي ألقت بها الأمواج غالبا إلى السواحل، والظاهرة في تزايد. ومن خلال هذه الأرقام يقدّر العلماء أن كل كيلومتر مربع من الماء يعوم فيه 18 ألف جزء من البلاستيك، تكون أحجامها أحيانا في منتهى الصغر ولا ترى بالعين المجردة، وأحيانا تكون عبارة عن أكياس بلاستيك كاملة.
ولا تؤثر مشكلة النفايات البلاستيكية في البحار فقط على البلدان التي لديها شواطئ، إنما تؤثر مبدئياً على جميع مناطق اليابسة، التي تستخدم البلاستيك. فتصبح هذه المادة مشكلة في البحيرات والأنهار والجداول والأراضي الرطبة.
قارة سابعة من النفايات البلاستيكية
وصل حجم النفايات البلاستيكية في البيئة البحرية حدا جعل بعض البيئيين يسمّون إحدى المناطق التي تتراكم فيها هذه النفايات باسم القارة السابعة، وذلك نظرا لضخامة تلك المنطقة، ومساحتها الشاسعة، وكثرة ما فيها من مخلفات بلاستيكية. ففي شمال المحيط الهادي توجد هذه القارة في شكل مساحات واسعة من النفايات البلاستيكية التي ينتشر بعضها على قاع المحيط، في حين يطفو بعضها الآخر على سطح الماء. وتمتد منطقة القارة البلاستيكية العظمى من سواحل الصين وكوريا واليابان وروسيا إلى ألاسكا وكندا وكاليفورنيا. وتبدو النفايات العائمة في صور الأقمار الصناعية لها في شكل قارة أو جزيرة كبرى من النفايات أو على هيئة سجادة ضخمة من النفايات البلاستيكية. وبحسب الظروف المناخية، فإن التيارات والدوامات البحرية المعقدة والهائجة تحمل المواد البلاستيكية العائمة إلى المناطق البحرية التي تسودها تيارات هادئة، ومن ثم تتراكم تلك النفايات في منطقة القارة البلاستيكية، ويتم جرفها وسحبها من سطح المياه إلى أعماق المحيط، التي تصل أحيانا إلى 30 مترا.
وفي البحر المتوسط أيضا
يخضع البحر الأبيض المتوسط لضغوط ديموجرافية كبيرة، بسبب النمو الحضري على شواطئه، وما ينجم عن ذلك من تلوث بحري يتزايد عاما بعد عام، ولاسيما بسبب كمية النفايات البلاستيكية التي تلقى فيه وتتراكم مع مرور الأيام. وترجع خطورة التلوث من جراء المواد البلاستيكية في ذلك البحر إلى ما يتمتع به هذا البحر من ثراء بيولوجي وأهمية اقتصادية.
وتشير الدراسات التي أجريت على التلوث بالبلاستيك في البحر الأبيض المتوسط إلى أن نحو ألف طن من المواد البلاستيكية يطفو على سطح الماء، وأن معظم هذه المواد هو بقايا زجاجات وحقائب وأغلفة وأكياس. وقد تم إلقاء تلك المواد من السفن أو من زوار الشواطئ.
وفضلا عن ذلك، تلوث مياه البحر المتوسط بنحو 500 طن من النفايات البلاستيكية الشديدة الصغر. وقد عثر على مواد بلاستيكية في بطون الأسماك والطيور والسلاحف والحيتان. كما عثر على قطع بلاستيكية صغيرة جدا أيضا في المحار وبلح البحر الذي ينمو على سواحل شمال أوروبا. وهو ما يتطلب وضع إستراتيجيات إدارية عاجلة لمعالجة هذه المشكلة.
وتتراكم المواد البلاستيكية في البحر المتوسط بنفس المستوى الموجود في الدوامات المحيطية، التي هي عبارة عن تيارات دورية في المحيطات في المحيط الهندي وشمال المحيط الأطلسي وشمال المحيط الهادي، وجنوب المحيط الأطلسي وجنوب المحيط الهادي.
وفي يوليو 2010 وضع المعهد الفرنسي للبحث في استكشاف البحار (ايفريمير) وجامعة لياج ببلجيكا تقييما أولياً لحجم الأضرار البيئية في البحر الأبيض المتوسط، انطلاقاً من عينات تم أخذها من على الساحل الفرنسي وشواطئ شمال إيطاليا وإسبانيا ضمن مهمة (المتوسط في خطر). وقد أثبت تحليل هذه العينات أن النفايات البلاستيكية تبتلعها العوالق (البلانكتونات) المائية، التي تلتهمها الأسماك، ومن ثم يمكن أن ينتهي بها المآل إلى الإنسان. كما تبين أنه يوجد 250 مليار من الأجزاء البلاستيكية شديدة الصغر، التي يبلغ متوسط وزن كل جزء منها 1,8 مليجرام. ومن الغريب أن الطحالب تستوطن هذه النفايات البلاستيكية الصغيرة.
وتؤكد الدراسات أن تلوث البحر المتوسط قد بلغ الآن حدا يستحيل إعادته إلى ما كان عليه في الماضي. ولمنع تحول هذا البحر إلى “حساء بلاستيكي كبير” فإنه يجب وقف مصادر التلوث البحري فيه على الفور.
وبالمثل، عثر على كميات وفيرة من البلاستيك في بحار أخرى بينها خليج البنغال وبحر الصين الجنوبي وبحر “بارنتس” في المحيط المتجمد الشمالي.

الإنسان والبيئة: إطلالة تاريخية على جهود المحافظة على البيئة في العصر الحديث
من استقراء تاريخ العلاقة بين الإنسان والبيئة يتضح أن العلاقة بينهما ظلت متناغمة لفترة طويلة من التاريخ،
فلم يكن هناك ضغط كبير على الموارد الطبيعية. ولم يكن تخليق المواد الكيميائية بذلك الزخم الذي عرفناه
في القرنين الأخيرين. وكانت أغلب حوادث التلوث البيئي في الحدود التي يمكن للبيئة استيعابها من خلال العمليات
الطبيعية، دون أن تؤدي إلى بروز مشكلات صحية أو مناخية أو اجتماعية – اقتصادية كتلك التي تعاني البشرية
منها الآن.
حماية البيئة قبل الثورة الصناعية
كانت الحياة قبل الثورة الصناعية بالغة البساطة، فاحتياجات الناس ومتطلبات الحياة لا تتعدى حدود الضروريات.
ونجم عن ذلك أن النفايات كانت قليلة جدا. وفي الوقت نفسه كانت البضائع في تلك الأيام طويلة الأمد، أي أن المنتجات
الصناعية كانت تبقى أجيالا، فما كان يتم التخلص من شيء. وكانت حالات التلوث التي تقع وقتذاك محدودة مكانيا
وزمانيا. ولم تكن الانبعاثات الغازية والملوثات المائية والنفايات الصلبة بالقدر الذي يجهد البيئة، ويحدّ من قدرات
أنظمتها الإيكولوجية على استيعابها وتحليلها. ومع ذلك، تشير كتب التاريخ البيئي إلى عدد من حوادث التلوث
من جراء الغازات والأدخنة التي تنبعث من الاحتراق. ومن ذلك أن (إليانور)، زوجة الملك البريطاني هنري الثاني، تركت
منزلها في مدينة نوتنجهام عام 1157 م، خوفا على حياتها، من التلوث بالسخام الناجم عن حرق الخشب، الذي كان
“لا يطاق”؛ لأنه يتسبب في التهاب الشُّعَب الهوائية. وكانت مباني المدينة تتحول إلى اللون الرمادي بعد وقت قصير
من تنظيفها.
وفي القرن الثالث عشر الميلادي، بدأت إنجلترا في استخدام الفحم الحجري البحري (وهو نوع رديء من الفحم)
المستورد بدلا من الخشب في أغراض التدفئة، مما تسبب في حدوث مشكلات صحية وبيئية كبيرة في لندن من جراء
التلوث الذي يحدثه حرق هذا الفحم. وكان مما أدى إلى تفاقم الوضع الصحي: الظروف الجوية السائدة في لندن،
والمتمثلة في انتشار الضباب وانخفاض نسبة أشعة الشمس في العاصمة البريطانية. ولضمان نظافة هواء المدينة
من أدخنة الفحم، قام الملك إدوارد الأول (1239 – 1307 م) بتشكيل أول لجنة في العالم للتحقيق في مشكلة
تلوث الهواء في المدينة. وبناء على النتائج والتوصيات التي خرجت بها هذه اللجنة، أصدر الملك في عام 1273 م
أول قانون يحظر بموجبه استعمال الفحم المستورد في لندن، بما في ذلك استعماله كوقود في الأفران الصناعية
المستخدمة من قبل الحرفيين، وأفران حرق الحجر الجيري lime kilns. وجاء في مرسومه أن “من وُجِد مذنبا بحرق
الفحم البحري فسوف يعاقب بقطع رأسه”. وفي سنة 1306 م أصدرت حكومته قانونا آخر لمقاومة التلوث، وبمقتضاه
حُظِر حرق الفحم للتدفئة في أثناء انعقاد جلسات البرلمان .وقد تم تجاهل هذا القانون بعد ذلك. وتوسّع
البريطانيون في استخدام الفحم الحجري كوقود في تدفئة منازلهم وفي أعمالهم الحرفية. واستمر الوضع عدة قرون
إلى أن تفاقم وبلغ الذروة في السوء خلال فترة الثورة الصناعية.
ورغم ذلك، شهدت فترة القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين بعض الاهتمامات البيئية، بما في ذلك
بعض الدراسات الوثيقة الصلة بالأمراض المهنية، حيث ظهرت بعض المراجع حول أمراض عمال المناجم. فعلى
سبيل المثال، نُشِر في سنة 1556 م كتاب الألماني (جورجيوس أجريكــولا Georgius Agricola) عن (المعادن) الذي
ناقش فيه العلل والأمراض التي تصيب مفاصل العمال ورئاتهم وعيونهم. كما وصف فيه الأضرار الناتجة عن
استنشاق الأتربة.
وكتب جون إيفيلين John Evelyn في سنة 1661 م أول كتاب أوروبي عن التلوث، وفيه أرجع السبب في تكوين الدخان الضبابي
smog فوق لندن إلى حرق الفحم في المصانع بكميات أكثر من اللازم.
وفي سنة 1700 م قدّم الطبيب الإيطالي (برناردينو رامازيني Bernardino Ramazzini) مجموعة أبحاث في تأثير المواد
الكيميائية على صحة المتعرضين لها، نشرها في كتاب بعنوان (أمراض العمال De Morbis Artificum Diatriba)،
وهو يُعَدّ بذلك (أب الطب المهني)، حيث تحدّث عن المخاطر الصحية للمواد الكيميائية والغبار، والمعادن،
والحركات المتكررة أو العنيفة، وغيرها من العوامل المسببة للأمراض المهنية التي يواجهها العمال في 52 حرفة مختلفة.
وقد هاجم رامازيني في كتاباته بشدة سوء التهوية والحرارة في بيئة العمل، ناصحًا بالعمل في أماكن واسعة، وبخاصة
في الصناعات التي تنتج عنها أتربة. كما أوصى بضرورة قيام العمال بغسل وجوههم باستمرار للوقاية من مخاطر التعرض
للأتربة والغازات الصناعية.
وقد كان رامازيني هو الذي قال: “يجب على الطبيب أن يتروى في فحص المريض، ويسأله: ما هي مهنتك؟ وكانت
كتابات رامازيني وأمثاله كصرخة في واد. ففي القرن الثامن عشر، اندفعت أوروبا في استخدام الفحم كوقود. ولهذا،
عجّت المدن الصناعية فيها بالدخان. وازدادت الأضرار البيئية، حيث بدأت عملية إزالة الغابات لاستخدام أراضيها
في زراعة المحاصيل التقليدية.
حماية البيئة في عصر الثورة الصناعية
وقعت في التاريخ مشكلات بيئيّة عديدة، كتلك التي انقرضت بسببها الدّيناصورات. ولكنّ تلك المشكلات –
بوجه عام – لم تكن ذات خطر كبير على نموّ الحياة. كما أنّها لم تكن تتجاوز في آثارها النّطاق المحلّي المحدود.
ولكنّ الثّورة الصّناعية (1810 – 1890 م)، والثورة التكنولوجية التي تلتها، دفعتا الإنسان طيلة قرنين من الزمان
إلى ممارسات بيئيّة أرهقت مكوّنات البيئة وأنظمتها، ونجمت عنهما آثار بالغة الخطورة تراكمت عبر الزّمن شيئا
فشيئا لتتجاوز البيئات المحلّية والإقليمية، وتصبح مشكلة بيئيّة مؤثّرة في النّظام البيئي الشّامل، ومهدّدة لذلك
النّظام بالاضطراب العنيف المدمّر للحياة. فقد حدث هجوم كاسح على معظم الموارد الطبيعية. وفي الوقت نفسه،
أسهمت الثورة الصناعية في إطلاق قدر كبير من الملوثات، ومن ثم ازداد تأثير النشاط البشري على البيئة.
ويشير تاريخ الصناعة إلى أن الصناعيين الأوائل أهملوا النفايات والملوثات. وكانت طرق التخلص من النفايات
الصناعية تتم بطرحها في الأنظمة المائية والهواء لتخفيفها، أو لتحويلها إلى مواد غير ضارة.
والأسوأ من ذلك أن المدّ الصناعي زحف على المناطق الريفية، فعاث في بيئتها فسادا. وفي سبيل التصنيع أنشئت
قرى جديدة في المناطق التي تتوافر بها المواد الخام ومصادر الطاقة، وأُسْكِنت فيها القوى العاملة الوافدة من
المدن، مما أدى إلى تحولها إلى بؤر للفساد البيئي والقذارة.
ومع ذلك، فقد صدرت خلال القرن التاسع عشر الميلادي سلسلة من القوانين التي استهدفت حماية العاملين
من الآثار الصحية للملوثات الصناعية. وقد صدر القانون الأول منها في أثناء ولاية الملك جورج الثالث عام 1802 م.
وقد نص هذا القانون على “ألا يسمح للأطفال العاملين في مصانع القطن والصوف بالعمل أكثر من 12 ساعة
في اليوم كحد أقصى. ويجب أن تتم تهوية وتنظيف أماكن عملهم مرتين في العام”. ولكن هذا القانون لم تطبق
أحكامه بشكل فعال.
وقد أسهم شعراء الرومانتيكية وأدباؤها في حث الناس على حب الطبيعة والامتزاج بالبيئة، ونقْد مظاهر التدمير
التي تتعرض لها من قبل البشر. ويتضح لنا ذلك في كتابات شعراء القرن التاسع عشر الميلادي، وهو العصر الذي
ازدهر فيه تيار الرومانتيكية في أوروبا. فعلى سبيل المثال، نجد في كتاب (فرانكنشتين) Frankenstein للروائية
الإنجليزية ماري شيلي Mary Shelley (1797 – 1851 م) وصفًا للمناظر الطبيعية التي تبعث على الأسى. تقول
تلك الأديبة: “إنه منظر بالغ الوحشية. حيث تبدو آثار انهيارات الثلج في الشتاء في ألف بقعة. وحيث تتناثر
الأشجار المكسورة على الأرض. وقد دُمِّر بعضها تمامًا، في حين التوى البعض الآخر”.
ونجد في كتابات كثير من المفكرين والشعراء الرومانتيكيين وصفًا لاستغلال الأطفال في تنظيف المداخن، يصورون
فيه حجم المعاناة من جراء ما يتعرضون له من التلوث ومن أخطار في أثناء قيامهم بهذا العمل القذر. ومن
الشعراء الرومانتيكيين الذين كتبوا عن مأساة هؤلاء الأطفال: الشاعر ويليام بليك William Blake
(1757 – 1827). يقول في قصيدته (منظف المداخن):
“عندما ماتت أمي كنت جدُّ صغيرًا
وباعني أبي، ولساني لم يكد يفصح: واء، واء!
وهكذا صرت أنظف مداخنكم، وأنام في التراب الأسود”.
ويقول (بليك) أيضا في قصيدة (أمثال الجحيم):
“توقّع السم من الماء الراكد”.
أمـا ويــلـيـام وردزورث William Wordthworh (1770 – 1850) فيصف في مفتتح قصيدته (أنشودة الخلود)
ما اعترى الأرض من تغير بفعل الإنسان، مما أسهم في تدمير البيئة.
يقول:
“لقد أتي عليّ وقت كانت فيه المروج والغياض والنهر والأرض وكل منظر عادي
تبدو لي متشحة بنور سماوي…
أما الآن فلم يعد الأمر كما كان من قبل
فأينما التفتّ في الليل أو النهار
لم أعد أستطيع الآن أن أبصر ما كنت أشاهده من قبل”.
ووصف الشاعر صمويل تايلور كولريدج Samuel Taylor Coleridge (1772 – 1834) أزمة المياه، فقال في قصيدته
(البحار القديم):
“مياه… في كل مكان مياه
وما من قطرة واحدة نشربها…
لقد سرى العفن إلى أعماق البحر ذاتها”.
وقد أدى استخدام الآلة البخارية – التي اخترعها جيمس وات – في كل من أعمال الضخ، وفي مصانع الغزل والنسج،
وفي مطاحن الدقيق، إلى إصدار ضوضاء مزعجة تمزق الآذان. ويرى مؤرخو الرومانتيكية أن ويليام بليك قد شاهد
هذه الآلة، واستمع إلى ضوضائها. ومن الجائز أيضًا، أن الشاعرين كولردج ووردزورث قد شاهداها. وكان ذلك دافعًا
إلى أن يهاجم هؤلاء الشعراء ما أحدثته هذه الآلة وأمثالها من ملوثات صوتية، وأن يهاجموا أيضا ضوضاء الشوارع
الصاخبة، وأن يطالبوا بالعودة إلى الماضي حيث كان الوفاق سائدًا بين الإنسان والطبيعة.
وفي القرن التاسع عشر الميلادي أيضا، كانت الحرائق الطبيعيّة تلتهم نحو20 مليون أكر سنويًا. وكان الخشب
المقطوع يفوق نمو الغابات بكثير، حيث لم تكن هناك برامج لإعادة التشجير. وكان أفضل جزء في الشجرة هو الذي
يستخدم. أما الأخشاب المتبقية، التي كانت تشكل كميات كبيرة من النفايات، فإنها كانت تترك على أرض الغابة.
وفي مقابل ذلك، كانت هناك إزالة واسعة لأراضي الغابات من أجل إضافة مساحات جديدة إلى الرقعة الزراعيّة.
ومع الهجوم على الغابات للحصول على الخشب، باتت الحاجة ماسة إلى من يدق أجراس الإنذار للتنبيه على خطورة
ذلك على التوازن الطبيعي. وجاء النذير من الولايات المتحدة الأمريكية. ففي عام 1847 م نشر (جورج بيركنز مارش)
George Perkins Marsh (1801 – 1882) أول ورقة علمية تتبنى موضوع صيانة وإدارة أراضي الغابات. ولم يكتف
(مارش) بالتأليف، فألقى مجموعة من الخطب في مختلف أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية حول الدور التخريبي للإنسان
في الأرض. وفي عام 1864 م قام هذا الرجل بنشر كتابه (الإنسان والطبيعة Man and Nature) الذي كان أول تحليل
منظّم للتأثيراًت البشريّة المدمّرة للبيئة. وفي عام 1861 م أنشئت أول منطقة محمية في العالم، وهي منتزه يوسميتي
الوطني Yosemite National Park في كاليفورنيا.
وفي منطقة نيوإنجلاند الأمريكية، نشطت حركة المحافظة على الغابات عندما ألقى هنري دافيد ثورو
Henry David Thoreau (1817 – 1862 م) خطابًا في ولاية ماساشوسيتس معلنًا فيه أنّ “في الطبيعة حماية
العالم”. غير أن أهم عمل لثورو ذي صلة بحماية البيئة هو كتابه الذي نشره في عام 1854 م بعنوان:
(والدنWalden )، حيث سجّل فيه تجربته في العيش في حضن الطبيعة متجردا من كل قيود الحياة الحضرية المدنية.
وكان (ثورو) قد ترك الحياة في المدينة، واتجه للغابة فأقام بها، وبنى كوخا لنفسه فيها. وكان يمضي وقته في التجول
في الغابة وملاحظة الحيوانات والحشرات والطيور وتدوين مشاهداته. ولم يكتف (ثورو) بمراقبة انسجام الطبيعة
في الغابة، فراح يصوغ أفكاره المتعلقة بحماية الأرض. فوجّه دعوة إلى المجتمع كي يقدر الحياة البرية، وحاول أن يخلق
توازنا بين الناس والبيئة. ومع أن هذا الكتاب لا يحتوي على الكثير من الاكتشافات العلمية، فإن الدارسين لتاريخ
البيئة يعدّونه المحرك الأول للحركة البيئية المعاصرة! ومن المؤسف أن العالم لم يُقَدِّر (ثورو) إلا بعد موته بسنين
طويلة.
ومن جهة أخرى، استمرت معدلات التلوث في التزايد. فمع التوسع الصناعي حصلت زيادة في حجم الملوثات
الغازية والسائلة أدت إلى تلوث التربة والمياه الجوفية والهواء المحيط؛ نظراً لعدم قدرة الطبيعة على التحمل
والاستيعاب. ففي الولايات المتحدة الأمريكية – على سبيل المثال – بدأت المقالات تُنشَر في المجلات
في سنة 1873 م لتحذّر من الغبار العضوي الذي بدأ يلوث المدن الأمريكية. ومن ناحية أخرى، أدى التقدم العلمي
وقتذاك إلى دراسة العلاقة بين الظروف البيئية وبين الأحياء المختلفة، مما أسفر عن وضع مصطلح الإيكولوجيا
(علم البيئة).
وكان غش الأغذية شائعا في مختلف أنحاء أوروبا وأمريكا. فصدَرت عدة مراسيم تهدف إلى منع غش الخبز واللحم،
إلا أنها لم تكن فعالًة. واستمرت عمليات غش الغذاء حتى عام 1900 م.
حماية البيئة في النصف الأول من القرن العشرين
استمرت حدة المشكلات البيئة في التصاعد مع دخول القرن العشرين، لا سيما بعد تقدم التصنيع، واختراع أول سيارة
تعمل بمحرك جازولين في ألمانيا في عام 1885. وأدّى انتشار استخدام السيارات إلى انبعاث عوادم غازية وأبخرة
هيدروكربونية ومواد عالقة من محركاتها.
وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية، أدى بزوغ العصر النووي إلى نشوء المخاوف من التلوث الناتج عن الإشعاعات
القاتلة، لاسيما بعد تدمير مدينتي هيروشيما وناجازاكي بقنبلتين ذريتين.
وبعد ظهور ملوثات جديدة معقدة، مثل المركّب الكيميائي DDT (الذي استخدم كمبيد حشري منذ عام 1930)،
ونظرا لسميتها العالية، وثباتها الكيميائي، وصعوبة التخلص منها بالتخفيف، نشطت الحركة البيئية في عدة مناطق
بالعالم. فقد قام ألدو ليوبولد A. Leopold (1887 – 1948) بصياغة مبدأ (أخلاقيات الأرض The Land Ethics)،
حيث دعا إلى تبني تلك الأخلاقيات لأهميتها في إدراك العلاقة بين الإنسان والبيئة وما فيها. وأوضح (ليوبولد)
أن الإنسان ليس مجرد عضو بالمجتمع الإنساني، ولكنه أيضًا عضو في المجتمع الحيوي، وأن المجتمع لا بد أن يتضمن
كل شيء: الماء والتربة والحيوان… إلخ، أي يشمل الأرض كلها.
وقد اكتسبت الحركة البيئية العالمية زخما جديدا وكبيرا في عام 1962 م، مع صدور كتاب (الربيع الصامت) لراشيل
كارسون Rachel Carson (1907 – 1964 م)، التي حذرت فيه من استخدام المبيدات الكيميائية في القضاء
على الآفات الزراعية. وشددت على ضرورة احترام النظام البيئي (الإيكولوجي) الذي نعيش فيه حفاظا على صحة
الإنسان وعلى البيئة أيضا. وأسهمت أفكار كارسون في وضع قيود على استخدام المبيدات في العديد من أجزاء العالم.
ومع التنامي المستمر للحركة البيئية، عقدت الأمم المتحدة في إستوكهولم مؤتمرها المعني بالبيئة البشرية
في عام 1972 م. وقد تضمن الإعلان الختامي للمؤتمر عدة مبادئ تمثل منهاجا بيئياً في عصرنا الحالي، حيث
أرسى الأساس لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة. واتسع نطاق الأنشطة التي يتولاها هذا البرنامج إلى حد كبير،
بعد انعقاد قمة الأرض في ريو دي جانيرو في عام 1992. فقد تمخّضت هذه القمة عن (جدول أعمال القرن 21)،
الذي وضع مفهوم التنمية المستدامة على الخارطة العالمية. وأسفرت قمة الأرض أيضا عن اعتماد اتفاقية الأمم
المتحدة للتنوع الأحيائي (البيولوجي) لعام 1992 م، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر في البلدان التي تعاني
من الجفاف الشديد أو التصحر. واشترك برنامج الأمم المتحدة للبيئة مع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في تكوين
الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ. وفي عام 1992 م اُعتمِدت اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية المتعلقة
بتغير المناخ. ويحدد بروتوكول كيوتو الملحق بالاتفاقية، غايات ملزمة للدول الصناعية تتعلق بخفض انبعاثات
الغازات المسببة للاحترار العالمي.
وقد تميزت فترة العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين بإصدار التشريعات البيئية الضرورية لإلزام المؤسسات
الصناعية باتخاذ الإجراءات العملية للحد من ظاهرة التلوث وذلك بنصب أجهزة معالجة (مثل المرشحات والمحارق
وأنظمة معالجة الفضلات) للسيطرة على الملوثات بعد انبعاثها من العمليات الصناعية.
وفي الواقع يعدُّ أسلوب منع التلوث وخفض النفايات من أفضل الخيارات المتاحة لإدارة النفايات. ونظراً لاهتمام
العالم بهذا الموضوع فقد أصدر برنامج الأمم المتحدة للبيئة الإعلان العالمي للانتاج الأنظف انطلاقًا من الفوائد
البيئية والاقتصادية المتوخاة من تطبيق الانتاج السليم بيئياً.
ونتيجة لزيادة الاهتمام بحماية البيئة، أدرك العالم أن حل كثير من مشكلات البيئة يكمن في الإعداد الجيد
والتنشئة السليمة للإنسان؛ ليدرك قيمة البيئة وأهميتها، ويقوم بحل المشكلات التي تسبب فيها ويعمل على
حمايتها عن اقتناع، وهذا يمكن أن يتم من خلال التربية البيئية.
أهم المراجع:
World Health Organization, (October 2007). Holistic Solutions For the Air We Breathe,
Environmental Health Update, Vol.2, No.10.
Dobriansky, Paula, (November 21, 2003). Addressing the Challenge of Global Climate Change,
The American Enterprise Institute, Washington, DC.
Van Stockum Jr. & Ronald, (November 2011).
The Impact and Regulation of Air Toxics in Kentucky, Bench & Bar.
Nath and Cholakov, (November 2011). Pollution Control Technologies,
Encyclopedia of Life Support Systems, UNESCO, Volume 1.
Robertson, (September – December 2006).
Atmospheric Pollutants in and Around Manchester – United Kingdom,
Physics with Meteorology Senior Honours Project.
والدرون، (1988 م). الموجز الإرشادي عن الطب المهني، المركز العربي للوثائق والمطبوعات الصحية،
الكويت، الطبعة الأولى.
Cockayne, (2007). Hubbub: Filth Noise & Stench in England, Yale University Press, London.
Gochfeld, (2005). Chronologic History of Occupational Medicine,
Journal of Occupational and Environmental Medicine/
American College of Occupational and Environmental Medicine,
Volume 47, Issue 2.
المسيري وزايد، (أكتوبر 1979 م). مختارات من الشعر الرومانتيكي الإنكليزي،
المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، الطبعة الأولى.
سلام، (2011 م). أنا – الآخر: محتارات شعرية، مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، الكويت.

الأمـن المـائـي (2)
الصراع على المياه
إن كمية المياه العذبة على الأرض تتعرض لضغوط عليها من قبل السكان، كما أنها معرضة للتلوث البيئي
من مصادر متعددة. وإزاء هذا يدق كل من البيئيين والسياسيين نواقيس الخطر. ويكاد يجمع كاتبو العديد
من الدراسات الإستراتيجية على أن الصراع على المياه سيكون أحد محاور الصراع في العقود المقبلة. وذهب بعضهم
إلى توقّع نشوب عـدد من حروب المياه في بعـض «البؤر الساخنة» في العالم كنتيجة حتمية للإقبال المتزايد
على استهلاك المياه، وبخاصة في الدول التي تشهد انفجارا سكانيا لا يماثله زيادة في مواردها المائية.
الإسراف في استنزاف موارد المياه
تشير منظمة الأرصاد الجوية العالمية إلى أن الطلب على المياه في العالم قد ازداد بمعدل ثمانية أضعاف عما كان
عليه في بداية القرن العشرين (الميلادي)، وسيتضاعف هذا الرقم مرتين قبل حلول عام 2050 م. وتذكر المنظمة
نفسها أن معدلات استهلاك المياه تتفاوت بين الدول. ففي الوقت الذي يستهلك فيه الفرد في الولايات المتحدة
الأمريكية 1500 متر مكعب سنويا، فإن استهلاك الفرد في معظم الدول النامية لا يزيد على 100 متر مكعب سنويا.
أما معهد المصادر المائية البريطانية فإنه يؤكد في تقرير علمي له على أن دول العالم جميعا ستتعرض في السنوات
المقبلة لأزمة مياه خطيرة، وأن الدول الغنية بالمصادر المائية قد لا تستطيع تجنب هذه الأزمة التي ستكون أكثر
خطورة في الدول الفقيرة في مواردها المائية. وقد بدأت مظاهر هذه الأزمة تبدو على السطح، وبدأت بعض الدول تهدد
جيرانها بشن حروب عليها إذا حدث اضطراب في أمنها المائي.
وفي الوقت الذي نجد فيه بعض الدول تهيمن على موارد مائية كبيرة، فإننا في المقابل نجد دولا أخرى تعاني من شح
مواردها المائية. وتتجلى أزمة المياه بوضوح في بعض الدول ذات الطقس الجاف وشبه الجاف. فهذه الدول لا تتوافر
لديها مصادر مائية تكفي حاجتها. ومعدلات سقوط الأمطار عليها ضعيفة جدا، فضلا عن غياب الأنهار والبحيرات العذبة
في أراضيها، وهو الأمر الذي يهدد أمنها المائي والاقتصادي بشكل عام. وستتفاقم أخطار هذه الأزمة في العقود المقبلة،
حيث ستصبح المياه مصدرا حيويا حرجا للبقاء، إلى حد أن التوترات السياسية بين الدول المجاورة للأنهار والبحيرات
الدولية ستفضي إلى حروب تنشب بينها.
الأسباب الرئيسية لأزمة المياه في العالم:
يمكن أن نعزو الأسباب الرئيسية لأزمة المياه في العالم إلى كونها نتيجة مباشرة لظواهر أربع مهمة ومترابطة هي:
أولا: تناقص كميات المياه العذبة المتوافرة لأية دولة على المدى الطويل، حيث إن جميع المصادر المائية المتوافرة

  • التي يسهل الوصول إليها – مستغلة فعلا أو هي في طريقها إلى الاستغلال، وتكلفة استخراج المياه سوف تكون
    في المستقبل القريب باهظة جدا. فمثلا تشير الدراسات الأخيرة المتعلقة بالاستهلاك المنزلي للمياه إلى أن كلفة المتر
    المكعب الواحد منها للجيل القادم من مشروعات المياه ستتراوح ما بين ضعفي إلى ثلاثة أضعاف تكلفته الحالية،
    وهذا أمر غاية في الأهمية، حيث إن معظم الدول النامية مثقلة حاليا بديون ضخمة، وحجم الاستثمارات الداخلية
    والخارجية الجديدة لديها محدود. وهذان العاملان يؤثران عكسيا في أغلب الحالات على مختلف أنواع مشروعات
    المياه للأجيال القادمة.
    ثانيا: إن ازدياد عدد سكان العالم باطراد يؤدي إلى ازدياد الاحتياجات من المياه للأغراض المنزلية والزراعية
    والصناعية وتوليد الكهرباء. فالتقديرات الحالية تشير إلى أن الاستهلاك العالمي الكلي للمياه خلال القرن العشرين
    قد تضاعف. ففي عام 1900م بلغت نسبة المياه التي خصصت للزراعة 90 % من الاستهلاك الكلي من المياه،
    في حين قدرت هذه النسبة في عام 2000 م بنحو 62 %، وبلغ مقدار المياه المستخدمة للأغراض الصناعية
    ما نسبته 6 % من حجم الاستهلاك الكلي للمياه، ومن المتوقع أن تصل إلى 24 % في عام 2020 م.
    ثالثا: تزايد مخلفات الإنسان بازدياد أنشطته التي تعمل بدورها على تلوث مصادر المياه. وأهم الملوثات هي مياه
    المجاري غير المعالجة أو المعالجة بشكل جزئي، والكيماويات الزراعية، وجداول المياه العادمة التي تخلفها
    المصانع، حيث تؤثر هذه الملوثات بشكل كبير في جودة المياه، وبخاصة المياه التي تستعمل في الأغراض المنزلية.
    وفي الوقت الحاضر تلوثت معظم المياه القريبة من المراكز المدنية في الدول النامية بشكل كبير إلى الدرجة
    التي تعطلت معها إمكانات استغلالها.
    ويشكّل استخدام المياه غير المعالجة للشرب أحد أبرز المخاطر البيئية والصحية للعديد من شعوب الدول
    الفقيرة في العالم. وبرغم ارتفاع نسبة السكان الذين يحصلون على مياه معالجة من 79 % (4.1 مليار نسمة)
    في عام 1990 م إلى 82 % (4.9 مليار نسمة) في عام 2000 م، فإنه ما يزال هناك 1.1 مليار نسمة (يتركزون بصورة
    أساسية في قارتي أفريقيا وآسيا) يفتقرون إلى مياه الشرب الآمنة والصحية.
    وما تزال البرامج الشاملة لمراقبة نوعية المياه في الدول النامية بدائية، هذا إن وجدت، إذ إنها غير متوافرة لدى
    غالبية هذه الدول، لهذا فليست هناك صورة واضحة عن وضع المياه الملوثة ومقدار تردّي نوعيتها. وحتى
    في الدول الصناعية، مثل الولايات المتحدة الأمريكية ودول المجموعة الأوروبية، فليست هناك صورة واضحة
    عن تلوث المياه فيها. فعمليات المراقبة تتركز في معظمها، وبشكل غير تعقبي، على كيماويات مختارة سامة قابلة
    للانتشار، لذلك فلا يعرف إلى أي حد وصل إليه التلوث الحاصل الذي سيجعل بعض مصادر المياه غير صالحـة
    للاستعمال إلا بمعالجة باهظة التكاليف. ومن غير المحتمل معرفة صورة جيدة عن الوضع العالمي لنوعية المياه
    في منتصف القرن الحالي، لذلك ستزداد في العقود القادمة مصادر المياه غير الصالحة للاستخدام لأغراض الشرب.
    رابعا: التأخيرات المتزايدة التي ستشهدها العقود القادمة في إنجاز مشروعات مياه جديدة بسبب ارتفاع تكاليفها،
    والنقص في الأموال التي تخصص للاستثمار في المشروعات المائية، بالإضافة إلى الأسباب البيئية والاجتماعية.
    ولا يوجد أي شك في أن احتياجات المياه في الدول النامية سوف تزداد بشكل كبير في العقود القادمة، لكن الاستجابة
    التقليدية لتوفير المياه سوف تعجز في المستقبل عن تلبية الطلب المتزايد على المياه.
    ويرجع ذلك لسببين رئيسين هما:
    1- إن العديد من الدول لم يعد لديها أية مصادر إضافية للمياه لاستغلالها بشكل اقتصادي.
    2- إن الدول التي ما زالت تمتلك مصادر مياه إضافية ستحتاج مشروعات استغلالها إلى فترات زمنية أطول من الفترات
    اللازمة حاليا.
    الآثار الناتجة عن أزمة المياه
    أصبحت مشكلة نقص المياه مصدرا للقلق في مختلف أنحاء العالم، وهي تهدد بجفاف الزرع والضرع في آسيا
    وأفريقيا وأوروبا وأمريكا. وهناك ملايين الأفارقة الذين هجروا أوطانهم بعد أن أصبحت صحراء قاحلة، ولجأوا إلى دول
    مجاورة ليجعلوها أكثر اكتظاظا بالسكان. وتتفاقم – تبعا لذلك – مشكلاتها وأزماتها. وهناك الآلاف ممن تركوا
    أوطانهم بسبب موجات الجفاف، كما حدث في السودان والصومال وأثيوبيا ودول الساحل الإفريقي وغيرها،
    وهو الأمر الذي يذكي فتيل الحرب بين هذه الدول، ويؤدي إلى نشوب نزاعات سياسية فيما بينها. ففي إفريقيا
    يعاني 250 مليون نسمة، أي نحو 45 % من إجمالي السكان، من نقص المياه.
    ويفترض خبراء التخطيط أن تنامي الطلب على المياه يمكن مواجهته عن طريق تطويع الموارد المائية. وقد كان بناء
    السدود على الأنهار يمثل منذ القدم إحدى الطرق الرئيسية لتأمين كميات كافية من الماء للري والاستخدامات
    المحلية، بالإضافة إلى توليد الطاقة. ولكن مشروعات السدود كانت ذات آثار جانبية عظيمة. فقد أدى بناؤها
    إلى تغيير خريطة الأنهار العالمية، وترحيل نحو 80 مليون شخص في مختلف أنحاء العالم من مواطن إقامتهم
    (كما حدث لسكان منطقة النوبة بعد تشييد السد العالي في مصر). كما تسببت السدود في حدوث تغييرات لا يمكن
    إزالتها في النظم البيئية (الإيكولوجية) المرتبطة بها (مثل إضعاف خصوبة الأرض، وازدياد مشكلة النحر، وانخفاض
    سرعة مياه الأنهار مما يؤدي إلى ازدهار البكتيريا والفيروسات المائية، وما تسببه من أمراض). وقد أدى التركيز
    على توفير إمدادات المياه، بجانب ضعف تطبيق القوانين، إلى الحد من فاعلية برامج إدارة الموارد المائية،
    وبخاصة في الدول النامية. ولهذا، فقد تحوّل صناع القرار حاليا من الحلول التي تركز كليا على ضمان توفير الإمدادات
    المائية إلى إدارة الطلب على الموارد المائية، وإبراز أهمية الجمع بين الإجراءات التي تكفل تأمين الإمدادات الكافية
    من المياه للقطاعات المختلفة. وتشمل هذه الإجراءات: تحسين كفاءة استخدام المياه، وسياسات التسعير،
    وخصخصة المشروعات المائية. وأيضا هناك تركيز على أهمية تحقيق الإدارة المتكاملة للموارد المائية، التي تأخذ
    في الاعتبار مشاركة كل المعنيين بتطوير موارد المياه وإدارتها.
    أهم المراجع:
    (1) د. نوري بن طاهر الطيب وبشير بن محمود جرار، تلوث المياه: المشكلة والأبعاد، كتاب الرياض، العدد 20،
    (2) مؤسسة اليمامة الصحفية، الرياض، 1995 م.
    (2) برنامج الأمم المتحدة للبيئة، توقعات البيئة العالمية – 3، المكتب الإقليمي لغرب آسيا، المنامة، 2004.
    (3) د. محمد فتحي عوض الله، الماء، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1979 م.
    (4) محمد عبد القادر الفقي، البيئة: مشاكلها وقضاياها وحمايتها من التلوث – رؤية إسلامية، مكتبة ابن سينا، القاهرة، 1993.
    (5) د. حمدي الظـاهـري، مـسـتـقـبـل المياه في العالم العربي، بدون ناشر، القاهرة، 1991 م.
    (6) د. محمد عبد الرحمن الصرعاوي، تفهّم بيئتك، سلسلة التوعية البيئية، الكتاب الأول، الجمعية الكويتية لحماية
    البيئة، الكويت، فبراير 1997.
    (7) عبد القادر الطرابلسي، أزمة المياه العربية بين تحديات الداخل وأخطار الخارج، مجلة شئون عربية، العدد 95، سبتمبر 1998 م.
    (8) د. مصطفى محمد خوجلي، نقص المياه في العالم الإسلامي، مجلة العقيق، نادي المدينة الأدبي، العددان 3 و4، 1413 هـ.
    (9) غسان أبو السعود، التنمية وأزمة المياه، مجلة القافلة، عـدد ذي الحجة 1412 هـ/ يونيو 1992 م.
    (10) بيتر روجرز وبيتر ليدون، المياه في العالم العربي: آفاق واحتمالات المستقبل، الجديد في عالم الكتب والمكتبات، العدد 17،
    ربيع 1998.
    (11) حسن ياغي، مشكلة المياه تحوز على اهتمام الخبراء العالميين باعتبارها منبع الخطورة في علاقات العالم بعضه ببعض،
    مجلة أخبار النفط والصناعة، العدد 269، يناير 1993 م.
    (12) ساندرا بوستل، الواحة الأخيرة في مواجهة ندرة المياه، ترجمة: د. بهاء الدين محمود عبد الحميد، مجلة الفيصل، العدد 262،
    ربيع الآخر 1419 هـ/ أغسطس 1998 م.
    (13) Gleick, P. H., Water in Crisis: A Guide to the World’s Freshwater Resources, New York,
    Oxford University Press, 1993.
    (14) UNDP/ UNEP, World Bank and WRI, World Resources 2000- 2001, Washington DC,
    World Resources Institute, 2000.

    مصطلحات بيئية ( 25 )
    وحدة أحيائية Biome
    هي نمط معين من المجموعات البيئية (الإقليمية) الرئيسية المتشابهة من مجتمعات النبات والحيوان وأحياء
    التربة. والوحدة الأحيائية عنصر مهم ومميّز في الغلاف الحيوي، وهي تتألف عادة من عدة أنظمة إيكولوجية
    (مثل الغابات والأنهار والبرك والمستنقعات) ضمن منطقة ذات مناخ متشابه. وتتميّز الوحدات الأحيائية بمجموعات
    نباتية وحيوانية خاصة بها.
    وتحدَّد حدود الوحدات الأحيائية المختلفة في الأرض بشكل رئيسيّ بوساطة المناخ. وتشمل أراضي الوحدات
    الأحـيـائـيـة الـمهمة: 1- التندرا. 2- الغابات الصنوبرية. 3- الـغـابـات الـنفـضـيـة. 4- الـمـراعـي. 5- الـسـافـانـا.
    6- الصـحــاري. 7- الأراضـي ذات الأشـجـار الخـفيضة. 8- غابات الأمطار الاستوائية (المدارية).
    ويميزُ معظم خبراء علم البيئة بين الوحدة الأحيائية للغابة الصنوبرية المعتدلة، والوحدة الأحيائية للغابة الصنوبرية
    الشمالية، وتُعْرَف أيضًا بالوحدة الأحيائية للغابة الشمالية أو غابة الصنوبر السبخة. ولا يمكن تحديد الوحدات
    الأحيائية المائية بسهولة.
    متوطن Endemic
    اصطلاح إيكولوجي بمعنى مقتصر على، أو خاص بناحية أو منطقة. ويمكن أن تشير كلمة (متوطن) – فيما يتعلّق
    بصحة الإنسان – إلى مرض أو ناقل لمرض موجود أو سائد عادةً لدى مجموعة سكانية أو منطقة جغرافية
    في جميع الأوقات.
    شبكة غذائية Food web
    هي شبكة علاقات غذائية ضمن مجموعة إيكولوجية تضمّ سلاسل غذائية عدة مترابطة في ما بينها.
    ويمكن القول بأن الشبكة الغذائية هي عبارة عن تداخل مجموعة من السلاسل الغذائية المختلفة في نفس الكائن
    الحي، وهي تعرف بالشبكة الغذائية المعقدة. ويتم فقدان الطاقة كلما ارتفعنا في مستويات السلسلة الغذائية
    إلى الأعلى بسبب استهلاك الكائنات الحية الجزء الأكبر من الطاقة التي تحصل عليها من غذائها في عملية التنفس
    الخلوي، وتنتقل الطاقة إلى البيئة المحيطة على شكل طاقة حرارية.
    الانقراض
    هو اختفاء كائن ما من الأرض، واستحالة ظهوره من جديد. وقد يكون الانقراض على مستوى النوع أو على مستوى
    السلالة أو الصنف، وأخيرا على مستوى خصائص الفرد أو المورثات (الجينات).
    وانقراض فصيلة ما هو عدم بقاء مجموعة معينة نباتية أو حيوانية على قيد الحياة. وقد يحدث الانقراض قبل وفاة
    آخر فرد في هذه الفصيلة، حيث إنه قد يكون بوفاة آخر عضو قادر على التكاثر في هذه الجماعة، أو بكلمة أخرى
    هو توقف هذه الفصيلة عن القدرة على التكاثر لضمان وجودها.
    ويحدث الانقراض طبيعيا للنوع عندما يحدث تبدل في توازن النظام البيئي أو في الظروف المناخية كالحرارة
    ومعدل سقوط الأمطار والرياح، أو بسبب التغير في السلوك، أو لتأثير الحيوانات المفترسة، أو الأمراض والطفيليات،
    أو المنافسة لأفراد أو نوع آخر على الغذاء وغيرها.
    ابيضاض النباتات
    CHLOROXIS
    تحول اللون الأخضر للنبات إلى اللون الأبيض نتيجة تناقص اليخضور (الكلوروفيل) بسبب التلوث، أو المطر
    الحمضي، أو بعض أمراض النبات.
    مقاييس المصدر حدود أو نسب تركيز الملوثات من مصادر التلوث المختلفة، التي لا يُسمَح بصرف ما يتجاوزها إلى البيئة المحيطة،
    ويشمل ذلك تحديد تقنيات التحكم اللازمة للالتزام بهذه الحدود.
    الكارثة البيئية الحادث الذي يترتب عليه ضرر بالبيئة وتحتاج مواجهته إلى إمكانات أكبر من تلك التي تتطلبها حوادث التلوث.
    مبدأ (الملوث يدفع)
    POLLUTER PAYS PRINCIPLE
    مبدأ ينص على فرض ضريبة أو رسوم على من يسبب تلوثاً في المجتمع، سواء أكان ذلك الصانع أم المستهلك،
    ويتم تقدير ذلك إما على أساس الضرر الذي أحدثه في البيئة نتيجة استغلاله لمورد ما، أو إنتاجه مادة تسبب
    تلوثاً ما، وإما على شكل رسوم ترخيص يسمح لصاحبه بإحداث تلوث محدد.
    مقاييس الجودة البيئية
    هي حدود أو نسب تراكيز الملوثات التي لا يسمح بتجاوزها في الهواء أو الماء أو اليابسة.
    حوادث التلوث
    هي الحوادث التي ينجم عنها تلوث أو تدهور للبيئة ويمكن للقدرات المحلية الوطنية مكافحتها والتحكم فيها.

مكتبة البيئة
الـتنمـية السياحية والـبـيـئة

ما بعد الاستدامة
في العقدين الماضيين لم يكن أحد يسمع عملياً عن تنمية السياحة المستدامة. وعلى الرغم من أن مصطلح
“التنمية المستدامة”، الذي روج له في تقرير برندنتلاند 1980، كان قد دخل مسبقاً لغة سياسة التنمية، فقد كان
من الضرورة تطبيقه على حيز محدد من قطاع السياحة.
ولتركيز الأضواء على مفهوم السياحة المستدامة، صدر كتاب (التنمية السياحية والبيئة: ما بعد الاستدامة)، وهو
من تأليف ريتشارد شاربلي Richard Sharpley، ومن ترجمه محمد طالب السيد سليمان وطلال نواف عامر، حيث
قامت دار الكتاب العربي بنشره بعد ترجمته إلى العربية في عام 2012.
ويستعرض الكتاب في فصوله السبعة مفاهيم السياحة والتنمية والبيئة، والعلاقة الوطيدة بين السياحة والتنمية
من جهة وبين السياحة والعولمة من جهة أخرى. كما يتناول مفهوم البيئات والسياحة، والإطار البديل للتنمية
السياحية. ويوضح الكتاب في ثناياه التأثيرات السلبية للسياحة على البيئات، ودور السياحة المستدامة في معالجة
تلك التأثيرات.
مفهوم السياحة المستدامة
يتتبع الكتاب التسلسل التاريخي لنشوء فكرة السياحة المستدامة. فيذكر أن الإشارات الأولية لظهور هذا
المصطلح تعود إلى المؤتمر الدولي (Globe 90) الذي عقد في فانكوفر (Vancouver) في مارس (آذار) 1990،
والذي انبثق عنه – من بين ما انبثق – “إستراتيجية للتنمية المستدامة. وفي الوقت نفسه، محص بانغرام
(Pingram) الاعتبارات السياسية الخاصة بالسياحة المستدامة، كما استضافت كلية كوين مارغريت – أنديرا
في نوفمبر من العام نفسه مؤتمر التنمية السياحية المستدامة، الذي ربما يعد الحدث الأول الذي عالج الموضوع
مباشرة وعلناً. وتم الإعلان في هذا المؤتمر عن أن السياحة المستدامة هي عبارة عن فكرة آن وقتها. وفي العام التالي
تنبأ دليل المجلس الإنجليزي السياحي “الضوء الأخضر: دليل للسياحة المستدامة” بدخول المفهوم إلى عالم
السياحة. ووقتذاك احتل مصطلح السياحة المستدامة أو تنمية السياحة المستدامة مكاناً بارزاً ولافتاً في كل من
الدراسات الأكاديمية للسياحة وفي عمليات السياسة والتخطيط السياحي. والحقيقة أنه مع منتصف التسعينيات
من القرن الماضي تم التأكيد على أن التنمية السياحية المستدامة قد حققت إقراراً عالمياً كنموذج لصناعة جديدة
هي صناعة السياحة.
ومن وجهة نظر أكاديمية لم تعد التنمية السياحية المستدامة موضوعاً راسخاً بقوة في برامج التعليم السياحية،
وإنما غدت باضطراد أيضاً أكثر المواضيع شعبية في مجال البحث في موضوع السياحة. وظهرت العديد من الكتب
التي تعالج الموضوع، إما من وجهة نظر عامة، أو داخل سياقات محددة مثل التنمية السياحية الريفية
أو المجتمعية أو على الجزر البحرية أو ضمن شكل من أشكال السياحة البيئية كمجال فرعي أو أكثر تحديداً
من فروع التنمية السياحية المستدامة.
كما أصبحت السياسة والتخطيط السياحيين من المستوى العالمي إلى المستوى المحلي في العقدين الأخيرين أكثر
تحديداً وارتباطاً بهدف التنمية السياحية المستدامة، على الرغم من أن مجال أو إمكانية ترجمة هذه السياسة عملياً
إلى واقع ما تزال محط نقاش، إلا أن ما هو مؤكد أن منظمة السياحة العالمية، التي تسمى الآن منظمة السياحة
العالمية التابعة للأمم المتحدة (UNWTO)، كانت قد نشرت ومنذ فترة طويلة سياسات وأدلة خاصة بالتنمية
السياحية المستدامة. وعلى سبيل المثال، فإن دليلها “التنمية السياحية المستدامة: دليل للمخططين المحليين”
(1993) قد تبع “بجدول أعمال (أجندة) 21 لصناعة السفر والسياحة”، الذي نشر بالاشتراك مع مجلس السفر
والسياحة العالمي (منظمة السياحة العالمية ومجلس السفر والسياحة العالمي 1996)، وكانت المنظمة الأخيرة
قد شرعت بمشروع “الكرة الأرضية الخضراء” الذي سرعان ما تجسد في برنامج الاعتماد العالمي الأساسي لصناعة
السياحة والسفر، كما يرعى المجلس “جوائز سياحة الغد” التي تكافئ وتدعم أفضل الممارسات فيما يسمى:
“السياحة المسؤولة”.
وبالإضافة لمشاريع القطاع العام والخاص، فإن القطاع التطوعي قد شارك أيضاً في دعم التنمية السياحية
المستدامة. وقد شاركت مجموعات الضغط في حملات زيادة الوعي تجاه التبعات السلبية المحتملة للسياحة
والحاجة لأساليب بديلة مستدامة للتنمية السياحية. وفي الوقت نفسه، أسهمت المنظمات الخيرية التي تعمل
ضمن مجال الإغاثة والتنمية في دعم التنمية المستدامة من خلال السياحة.
وعلى الرغم من البحوث العلمية التي تناولت موضوع التنمية المستدامة للسياحة خلال العقدين الماضيين،
فإنه ما تزال هناك ثغرة واسعة بين النظرة الأكاديمية للسياحة المستدامة وبين واقع التنمية السياحية الفعلية
على الأرض.
ملاحظات عامة حول السياحة المستدامة
يشير الكتاب إلى عدد من الملاحظات العامة التي تتعلق بالتوجيهات والتطورات في مجال السياحة خلال العقدين
الماضيين. ومن أهم الملاحظات التي تضمنها الكتاب ما يلي:
• استمرار زيادة الطلب على السياحة على الرغم من الوضع المتدهور للمناخ العالمي والزيادة في أسعار النفط والسفر.
• ظهور وجهات سياحية جديدة حول العالم. فبعدما كانت التدفقات السياحية الرئيسية تأتي من أقاليم معينة
في أوروبا، أصبح الشرق الأوسط والدول الآسيوية المطلة على المحيط الهادي من بين الدول التي زادت حصتها من السياح
العالميين بمعدلات كبيرة في الآونة الأخيرة.
• أسهمت شركات الطيران الرخيصة الثمن والتكاليف في نمو السياحة الداخلية، وفي نمو وجهات سياحية جديدة.
• عالمياً، أصبح دور السياحة كعامل للنمو الاجتماعي الاقتصادي أكثر انتشاراً. فضمن العالم المتقدم تركز الأقاليم
المتعثرة جزئياً أو اقتصادياً وباستمرار على السياحة كوسيلة لتحفيز النمو الاقتصادي والاجتماعي. وبالنسبة للعديد
من الدول الأقل تقدماً غدت السياحة عنصراً حيوياً لسياساتها التنموية. كما ازدادت أهمية السياحة للدول الأقل نمواً.
• من أحد الافتراضات الأساسية التي تدعم مفهوم التنمية السياحية المستدامة هي أن هناك ازديادا في الاهتمام بالهم
البيئي من قبل السائحين، كما أن هناك طلباً متزايداً على خبرات “السفر المسؤول”. وقد طرحت العديد من الدراسات
بأن قرارات سفر السائحين تتأثر وباستمرار بالهموم والمخاوف أو الاهتمامات البيئية. وأوضحت الأبحاث الأخرى دائماً
بأن السياحة محصنة نسبياً من المخاوف البيئية، (أو أن سلوك السائح المسؤول تحفزه عوامل غير عوامل الهموم
البيئية). فعلى سبيل المثال، فإنه في استطلاع حديث للرأي قال 1 % من السياح المستطلعين أن البصمة الكربونية
كانت عاملاً مهماً في اتخاذ قرار قضاء عطلة، في حين كانت التكلفة الاعتبار الأكثر أهمية بالنسبة لـ 43 % من السياح.
وعلى الرغم من الوعي المتزايد حيال تغير المناخ، أظهرت الأبحاث بأن لهذا تأثيراً بسيطاً أو لا تأثير له على سلوك
السفر. فقد وجدت إحدى الدراسات – على سبيل المثال – بأن القليل من الناس الذين يتوقعون السفر جواً لمرات
أقل في المستقبل سيقومون بذلك نتيجة للتغير في ظروفهم الشخصية وليس بسبب مخاوفهم على التأثيرات البيئية
للطيران. وهكذا نرى أنه على الرغم من الاعتقاد الراسخ أن السائحين يطلبون رحلات “أكثر خضرة”، فإن الدليل
يشير إلى أن نسبة المخاوف البيئية تبقى منخفضة على قائمة أولوياتهم عند شراء رحلة أو خوض تجارب السفر وخبراته.
وتوضح هذه الاتجاهات أنه خلال العقدين الماضيين من الزمن عكست السياحة عموماً هيمنة سوق العرض والطلب
على السياحة.
ويخلص الكتاب إلى أنه ما زالت هناك فجوة كبيرة قائمة بين مثالية مفهوم التنمية السياحية المستدامة كما تم
اكتشافها بعمق داخل الدوائر الأكاديمية وواقع التنمية السياحية عملياً، إذ ثبتت صعوبة بل استحالة ترجمة
المبادئ النظرية للتنمية السياحية المستدامة إلى مجموعة عملية من السياسات والممارسات المتعلقة بالعالم
الحقيقي للسياحة. وبالتأكيد هناك الكثير من الأمثلة عن “الممارسة الجيدة” المعترف بها من خلال الاعتراف
الرسمي أو الجوائز، إلا أن هذه لا تمثل إلا نسبة بسيطة للعرض الكلي للسياحة. ومن ثم يبقى الكثير من التنمية
السياحية المستدامة ينطوي على التملص والمراوغة. وفي الوقت نفسه، لا تبقى السياحة قطاعاً للنمو في الاقتصاد
العالمي وحسب، وإنما تظل محفزا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
كما يؤكد الكتاب على أن السياحة المستدامة فكرة عفا عليها الزمن، ولذلك فإنه من الضروري الآن سير ودراسة
موضوع السياحة والتنمية من خلال وجهة نظر أكثر براجماتية غير مرتبطة بتلك المثالية التي تتضمنتها أفكار
التنمية السياحية المستدامة.


من هنا وهناك
الدبّ القطبي قـد يـمـوت جوعاً بسبب ذوبان الجليد

الدبّ القطبي هو بلا منازع ملك الغطاء الجليدي الذي يكسو القطب المتجمّد الشمالي لكوكب الأرض. لكنّ استمرار
اختفاء جليد القطب، حيث اعتاد على صيد فرائسه من الفقمة، بدأ يسبّب له حرماناً من الغذاء خلال الصيف، الأمر
الذي يهدّد وجود هذا الكائن المفترس المهيب الجانب، ذي الفراء الأبيض.
يرى بعض الخبراء، أنّ الدب القطبي ربما يتمكّن من تلافي آثار ندرة الغذاء من خلال الدخول في فترة من “البيات وهو يسير
على قدميه” خلال فصل الصيف مع ذوبان الجليد. وهي حالة تتّسم بالحفاظ على الطاقة عبر الحدّ من النشاط وتقليل
معدّلات التمثيل الغذائي. وهي تتشابه تماماً مع فترات “البيات الشتوي” التي تلجأ إليها بعض أنواع الدببة الأخرى.
وأوضحت نتائج دراسة نشرت في صيف 2015 أنّ ذلك لا يحدث، إذ توصّل باحثون ظلّوا يراقبون درجات حرارة الجسم
ومستويات النشاط والحركة لنحو ثلاثين دبّاً قطبياً، أنّها لم تحدّ من استهلاك الطاقة صيفاً إلا بقدر ضئيل لا يكفي
لتعويض الحرمان الغذائي الذي يكابده الدبّ شتاءً.
وتشير هذه النتائج إلى أنّ الدبّ القطبي عاجز عن الحدّ من نشاطه لتمديد فترات اعتماده على دهون خزّنها جسمه
للأوقات الصعبة. وقال أستاذ علوم الحيوان ووظائف الأعضاء في جامعة وايمونج، ميراف بن دافيد، إنّه “ليس بمقدور
الدببة خفض معدّلات تمثيلها الغذائي إلى مستويات قريبة من البيات الشتوي”. وأضاف عالم الأحياء في جامعة
وايومنج، جون ويتمان: “وجدنا أنّ الدببة تبدي ردّاً تلجأ إليه جميع الثدييات أمام نقص الغذاء صيفاً، بما في ذلك
الخفض البطيء لمعدّلات متوسّط النشاط ودرجات الحرارة”.
هكذا يثير القلق بشأن مستقبل الدبّ القطبي فقدان الجليد في القطب الشمالي بسبب ارتفاع درجات الحرارة وسط
ظروف التغيّر المناخي العالمي. فالدبّ يفترس ويتصيّد الفقمة في البحار الجليدية، خصوصاً بين أبريل ويونيو. وخلال
تلك الفترة تراكم الدببة مخزوناً من الدهون يساعدها على تحمّل المعيشة صيفاً عند ذوبان جليد القطب.
لكن مع ارتفاع درجات الحرارة يذوب جليد البحر مبكّراً في فصل الربيع، وفي بعض المناطق يؤدّي ذلك إلى الحدّ من
احتمالات الصيد أمام الدببة؛ مما يقلّل مخزونها من الدهون. وقد تهدّد مثل هذه الحالة المتردية أجسام الدببة قبل
حلول الشتاء، وخلال الشتاء قد تهدّد حياتها.
بعض العلماء جمعوا معلومات عن الدببة على الشاطئ وعلى جليد بحر بيفورت في المحيط المتجمّد الشمالي بالأصقاع
الشمالية لألاسكا وكندا، ومن خلال جراحات بسيطة زرعوا أجهزة دقيقة لتسجيل درجات حرارة أجسام الدببة كلّ ساعة.
ووضعوا حول رقاب بعضها أطواقاً مرتبطة بالأقمار الصناعية لرصد تحرّكاتها ومعدّلات نشاطها.
وقال ويتمان: “حتّى الآن ترتبط الدببة بالجليد. وتقضي معظم الدببة سني حياتها وسط الجليد. وفي بعض المناطق
تولد هذه الدببة وتنفق على الجليد. وربما لا تطأ أقدامها الأرض أبداً”.
ومن بين التحديات الأخرى التي يواجهها الدبّ القطبي: عمليات التنقيب عن النفط والغاز، واصطياد الدببة على أيدي
السكان الأصليين. وهي عوامل تصبح ذات أثر ضئيل إذا ما قورنت بفقدان الغطاء الجليدي.
أنواع عديدة من الطيور معرّضة للانقراض بسبب الاحتباس الحراري

حذر علماء أمريكيون من أن ما لا يقل عن 900 نوع من الطيور الاستوائية معرّضة للانقراض بحلول العام 2100؛
بسبب الاحتباس الحراري حيث إن كل درجة ارتفاع للحرارة تؤثر على 100 إلى 500 من أنواع الطيور. وقال الباحثون
في جامعة (يوتا) إن نتائج دراستهم تظهر أن متوسط درجة حرارة الأرض قد يرتفع 6 درجات فهرنهايت بحلول نهاية
القرن الحالي، محذرين من أن أنواع الطيور الجبلية والساحلية وغير القادرة على التوجه إلى مناطق أعلى يمكن أن تكون
الأكثر تأثراً بارتفاع درجات الحرارة. والمشكلة هي أن أغلب الطيور في العالم غير مهاجرة، ومن ثم فإن التغييرات
المناخية تشكل مشكلة بالنسبة لها. ومن الضروري التخطيط لتشكيل مناطق محمية وجعلها منفذاً للطيور المعرضة
للانقراض بالمناطق التي ترتفع فيها درجات الحرارة بفعل الاحتباس الحراري.
كما حذرت مؤسسة القائمة الحمراء للطيور من أن حالات الجفاف التي تتعرض لها بعض المناطق على المدى
البعيد، وظروف الطقس القاسية جدا، تفرض المزيد من الضغط على المواطن الرئيسية للطيور في العالم.
ويشير الخبراء إلى تناقص أعداد الطيور بدرجة كبيرة منذ بدايات القرن الماضي، وانقراض بعضها، وتعرض الكثير
منها لنفس المصير. كما كشفت الدراسات والأبحاث الحديثة أن الطيور البحرية هي الآن أكثر عرضة للتهديد
من أي مجموعة أخرى من الطيور.
وخلال القرون الخمسة الأخيرة انقرض 132 نوعا من الطيور، بالإضافة إلى أربعة أنوع من الطيور التي تعتبر منقرضة
في الطبيعة لكنها تعيش في الأسر تحت إشراف الإنسان. وهناك أيضاً 17 نوعا من الطيور يعتقد العلماء أنها
انقرضت بالفعل، لكنهم لم يعلنوا انقراضها حتى تمر فترة ليتأكدوا من ذلك، ومن ثم يصل عدد الأنواع التي انقرضت
بالفعل من الطيور إلى 153 نوعا. وتتصدر البرازيل وإندونيسيا قائمة الدول في أنواع الطيور المهددة بالانقراض.
وثمة 1212 نوعا من الطيور مهددة بالانقراض بما يمثل 12.4 % من أنواع الطيور في العالم، والبالغ عددها
9775 نوعا، ومن هذه الأنواع هناك 179 نوعا تُعدّ على حافة الانقراض Critically Endangered بالإضافة
إلى 788 نوعا آخر تُعدّ معرضة للانقراض تقريباً Near Threatened ليصل العدد إلى نحو 2000 نوع بنسبة 20 %
من أنواع الطيور في العالم.
وقد أفادت منظمة (بيردلايف إنترناشيونال)، التي تتألف من مجموعة من منظمات الحفاظ على البيئة، والتي تعمل
في أكثر من 100 دولة بأن أبحاثها أثبتت أن خطوط الصيد الممتدة على مسافات طويلة هي العامل الرئيسي
في التراجع المستمر لأعداد طيور النورس والطيور البحرية الأخرى. وتشير الإحصاءات إلى أن خطوط الصيد الممتدة
على مسافات طويلة تقتل نحو 300 ألف طائر بحري سنويا. وتمثل طيور النورس ثلث هذا العدد. وتلقى الطيور
مصرعها بسبب إصابتها عند محاولتها انتزاع الطعم الذي يكون مثبتا في شباك خطوط الصيد التي قد تمتد لمسافة
130 كيلومترا، كما أن الشباك قد تجذبها إلى أسفل الماء فتلقى حتفها.
وذكرت منظمة «بيردلايف» أن أكثر من 21 نوعا من طيور النورس مهددة بالانقراض. وتعد جنوب أفريقيا موطنا لأربعة
أنواع مهمة من طيور النورس.
كما صرح (يوان دون) من الجمعية الملكية لحماية الطيور (وهي شريك لمنظمة بيردلايف) بأنه قد تأخر تطبيق
اتفاقية حماية طيور النورس، خاصة وأن العديد من أنواع النورس على وشك الانقراض. وتعد جزر فوكلاند وساوث
جورجيا ومنطقة تريستان دا كونا من المناطق التابعة لبريطانيا، والتي تعيش فيها أعداد كبيرة من بعض أنواع طيور
النورس المهددة بالانقراض.
كما تعتبر جزيرة أمستردام، التي تسيطر عليها فرنسا، موطنا لنورس أمستردام الذي يعد أكثر أنواع النوارس المهددة
بالانقراض. كما أن هذا النوع من النوارس مهدد بمرض وبائي. وقد تبين أن المناطق الأكثر عرضة للخطر هي مدخل
خليج كاليفورنيا وسواحل بنما وكوستاريكا.
إن هناك حاجة ملحة لحماية ما تبقى من الطيور النادرة في العديد من مناطق العالم، ومنها على سبيل المثال منطقة
جزيرة ساوتومي بغرب أفريقيا الاستوائية، فهناك أربع فصائل من الطيور معرضة للانقراض في هذه الجزيرة، هي:
أبو منجل الزيتوني القزم، والحمام الكستنائي، والصافر الساوتومي الأزرق، وبومة ساوتومي الصغيرة.

  •  العدد  101

    to

    THE MARINE ENVIRONMENT تصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية – العدد 101 / يوليو – سبتمبر 2014 طاقة من حرارة مياه المحيطات التوعية البيئية الافتتاحية التوعية البيئية ليست ترفا فكريا، وفي الوقت نفسه ليست شعارا جماهيريا، تسعى المؤسسات والجمعيات والمنظمات الوطنية والإقليمية والدولية إلى تحقيقه، ويبحّ الساسة وأشياعهم حناجرهم في الدعاية له، والمناداة به.

  • العدد 102

    to

    السواحل البحرية والسياحة البيئيةMARINE COAST AND ECOTOURISMسواحل دريا و اكو توريسم المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحريةREGIONAL ORGANIZATION FOR THE PROTECTION OF( THE MARINE ENVIRONMENT ( ROPMEسازمان منطقه اى حمايت محيط زيست دريائى الافتتاحية إصدار التقارير الدورية عن حالة البيئة في أية منطقة ما، برية أو بحرية، مهمة ضرورية لرصد كافة المتغيرات البيئية التي تحدث في

  • العدد 103

    to

    نشرة البيئة البحرية THE MARINE ENVIRONMENT تصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية – العدد 103 / يناير – مارس 2015 السواحل البحرية والسياحة البيئية التخطيط البيئي الافتتاحية السياحة البيئية الساحلية مـنهل لا ينضب، لمن عرفهــا، وتبنّى مشروعــاتهــا. فالسواحل ليست مجرد أماكن للاصطياف والاستجمام والتمتع بالرمال الذهبية والمياه الفيروزية، بل هي أكثر من ذلك. فهي

  • العدد 104

    to

    نشرة البيئة البحريةالعدد 104 (أبريل – مايو – يونيو 2015) المنظمة تحتفل بيوم البيئة الإقليميالأمن الغذائي نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشاريةد. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – د. علي عبد الله التحرير والمادة العلميةمحمد عبدالقادر

  • العدد رقم 1

    to

    نشرة المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية نشرة شهرية تصدر عن أمانة المنظمة العدد الأول يناير / 1985م 1405هـ      إن تزايد الأهمية الاستراتيجية لإقليم المنطقة البحرية، وتسارع عجلة التنمية والتطوير فيها التي قد يترتب عليها آثار سلبية تنعكس على البيئة بشكل مباشر، وحماية من دول المنطقة لثرواتها الطبيعية والبشرية وانطلاقاً من إيمان دول المنطقة بأن

  • العدد رقم 10

    to

    كمبيوتر نشرة البيئة البحرية العدد العاشر (أغسطس/سبتمبر/اكتوبر1986) كلمة العدد الحدث الأهم … والخطى الراسخة كان انعقاد الاجتماع الخامس المجلس المنظمة الاقليمية لحماية البيئة البحرية والاجتماع التحضيري الذي سبقه في دولة الكويت في الفترة من ۸ – ۱۲ اكتوبر ١٩٨٦ ، هو الحدث الأهم في الشهر الماضي خاصة أنه جاء بعد تأجيل دام عدة أشهر بناء

  • العدد رقم 100

    to

    نشرة البيئة البحرية العدد  100 (ابريل – مايو – يونيو 2014)       نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. عبدالرحمن عبدالله الوضي د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية  محمد

  • العدد رقم 11

    to

    نشرة المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية نشرة دورية تصدر عن أمانة المنظمة العدد الحادي عشر / نوفمبر / ديسمبر / يناير 1987 وقفة بيئية لطفاً .. تلك الزهرة ليست ملكاً لك حتى تسحقها بقدمك أو تقطفها بيدك. إنها وغيرها من زهور الحديقة ملك للناس … لكل الناس. إنك في حديقة عامة، والاستمتاع بالجمال فيها ليس

  • العدد رقم 13

    to

    نشرة المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية نشرة دورية تصدر عن أمانة المنظمة العدد الثالث عشر / مايو / يونيو / يوليو 1987 تكريم النخبة الخمسمائة من خبراء البيئة في الاحتفال بيوم البيئة العالمي 1987 كلمة العدد التربية البيئية من المعروف أن مفهوم التربية البيئية قد ظهر منذ بداية العقد الماضي ويمثل جزءاً من النشاطات الاستراتيجية

  • العدد رقم 14

    to

    نشرة البيئة البحرية العدد 14 (أغسطس / سبتمبر / أكتوبر 1987) كلمة العدد بسم الله الرحمن الرحيم المعلومة البيئية ودورها في التوعية البيئية في غمرة الاهتمام العالمي بالبيئة تبقى المعلومة البيئية الصادقة سواء أكانت كلمة مكتوبة، أو صورة معبرة، أو احصاءات مؤلفة، أو أشكالا توضيحية، تبقى جميعها منفردة أو مجتمعة ركنا اساسيا من أركان التوعية

  • العدد رقم 15

    to

    نشرة المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية العدد الخامس عشر / نوفمبر / ديسمبر / يناير 1988 الدكتور العوضي يحذر: من التدهور البيئي في مياه منطقتنا البحرية كلمة العدد بسم الله الرحمن الرحيم الأخلاق والبيئة أشارت الاستراتيجية العالمية للمحافظة على البيئة الصادرة عن الاتحاد العالمي لصون الطبيعة، إلى أن سلوك المجتمعات حول المحيط الحيوي يجب أن

  • العدد رقم 16

    to

    نشرة البيئة البحرية العدد السادس عشر / فبراير / مارس / ابريل 1988 الاجتماع الوزاري السادس لمجلس المنظمة كلمة العدد بسم الله الرحمن الرحيم لا شك أن المسؤوليات والتبعات الملقاة على عاتق المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية هي مسؤوليات كبيرة وبخاصة في ظل الظروف الحالية التي تسود المنطقة حيث تتعرض بيئتنا البحرية الى مشكلات مستمرة

Explore More
  • العدد 104

    to

    نشرة البيئة البحريةالعدد 104 (أبريل – مايو – يونيو 2015) المنظمة تحتفل بيوم البيئة الإقليميالأمن الغذائي نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشاريةد. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – د. علي عبد الله التحرير والمادة العلميةمحمد عبدالقادر

  • العدد 103

    to

    نشرة البيئة البحرية THE MARINE ENVIRONMENT تصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية – العدد 103 / يناير – مارس 2015 السواحل البحرية والسياحة البيئية التخطيط البيئي الافتتاحية السياحة البيئية الساحلية مـنهل لا ينضب، لمن عرفهــا، وتبنّى مشروعــاتهــا. فالسواحل ليست مجرد أماكن للاصطياف والاستجمام والتمتع بالرمال الذهبية والمياه الفيروزية، بل هي أكثر من ذلك. فهي

  • العدد 102

    to

    السواحل البحرية والسياحة البيئيةMARINE COAST AND ECOTOURISMسواحل دريا و اكو توريسم المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحريةREGIONAL ORGANIZATION FOR THE PROTECTION OF( THE MARINE ENVIRONMENT ( ROPMEسازمان منطقه اى حمايت محيط زيست دريائى الافتتاحية إصدار التقارير الدورية عن حالة البيئة في أية منطقة ما، برية أو بحرية، مهمة ضرورية لرصد كافة المتغيرات البيئية التي تحدث في

  •  العدد  101

    to

    THE MARINE ENVIRONMENT تصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية – العدد 101 / يوليو – سبتمبر 2014 طاقة من حرارة مياه المحيطات التوعية البيئية الافتتاحية التوعية البيئية ليست ترفا فكريا، وفي الوقت نفسه ليست شعارا جماهيريا، تسعى المؤسسات والجمعيات والمنظمات الوطنية والإقليمية والدولية إلى تحقيقه، ويبحّ الساسة وأشياعهم حناجرهم في الدعاية له، والمناداة به.

  • العدد رقم 89
  • العدد رقم 23

    to

    نشرة البيئة البحرية العدد 23  (نوفمبر / ديسمبر / يناير 1990) تجربة ميدانية رائدة في مكافحة التلوث البحري بالزيت.. بسم الله الرحمن الرحيم كلمة العدد مكافحة التلوث بالزيت يبقى التلوث بالزيت هو أكثر أنواع التلوث شيوعاً في مياه البحار، إضافة إلى أنه الأقل من حيث المعلومات والبيانات الموثوق بها عن حجمه كما جاء في تقرير