البيئة البحرية
THE MARINE ENVIRONMENT
تصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية
– العدد 108 / أبريل – يونيو 2016
المنظمة تحتفل بيوم البيئة الإقليمي
المحميات البحرية
في الكويت
نشرة البيئة البحرية – العدد مائة وثمانية / ابريل – يونيو 2016
نشرة
البيئة البحرية
نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء
هيئة استشارية
د.حسن مــحمدي
د.حسن البنا عوض
كابتن. عبدالمنعم الجناحي
د.علي عــبدالله
د. وحيد مفضل
التحرير والمادة العلمية
د.محمد عبدالقادر الفقي
الإشراف الفني
عـبـدالـقـادر بــشيـر احمد
خدمات إداريـة وفنية
هنـاء العارف
زبـــيـــدة آغــــا
عنان راج
الجابرية ق 12 – ش 101 قسيمة 84
ص.ب: 26388 الصفاة 13124
دولــة الـكـويـت
تليفون : 25312140
فاكس : 25324172– 25335237
www.ropme.com/ .net/ .org
E-mail: ropme@ropme.org
facebook.com/ropme.org
twitter.com/ropme
www.memac-rsa.org
E-Mail: memac@batelco.com.bh
الافتتاحية
إن الاحتفال بالأيام والمناسبات
البيئية ليس مجرد عادة سنوية
تتبعها المنظمات والهيئات والمؤسسات البيئية
في العالم من أجل التعريف بأنشطتها وفعالياتها وبرامجها، وإنما يكون هذا الاحتفال لأهداف أبعد وغايات
أسمى.
صحيح أن من حق أية منظمة أو جهة بيئية أن تعرّف بما تفعله وتقدمه للمجتمع من خدمات، ولكن الأكثر
أهمية من هذا وذاك أن الاحتفال بالأيام والمناسبات البيئية هو في واقع الأمر إحدى وسائل التوعية البيئية،
والإسهام في تحقيق أهداف التربية البيئية، ونشر الثقافة البيئية في الأوساط الجماهيرية، لاسيما النشء،
إذ إن تنشئة طفل أو مواطن واع بيئيا يمارس السلوكيات البيئية الإيجابية في كل أمور معيشته ليس بالأمر
الهين، لكنه تحدٍّ كبير تواجهه وزارات البيئة والجهات المعنية بحماية البيئة سواء أكانت وطنية أم إقليمية
أم دولية. واستمرارية العمل البيئي الجاد رهنٌ بالقدرة على مواجهة التحديات البيئية وتجاوزها، وتذليل
الصعاب التي قد تقف حجر عثرة في سبيل النجاح. وفضلا عن ذلك، فإن الاحتفال بالأيام والمناسبات البيئية
يقدّم لجميع أفراد المجتمع رسائل مختلفة تتصل بكيفية تواصلهم اجتماعيا مع برامج المحافظة على البيئة،
والتأثير في طرائق تعاملهم مع مكونات البيئة وعناصرها من حولهم.
وإلى جانب ما ذكرناه، فإن الاحتفالات والمناسبات البيئية تنعش وتعمق وتزيد من فاعلية العاملين في مجال
حماية البيئة، فهي تستنفر الكفاءات لدى أصحاب الاختصاص من الخبراء والباحثين والمتخصصين والعاملين
في الهيئات البيئية ومنظمات المجتمع المدني ذات العلاقة بالبيئة لمضاعفة جرعات التوعية البيئية لأفراد
المجتمع. كما أنها تنبه المواطن العادي، وتثير لديه التساؤلات التي تفضي إلى إجابات تثري ثقافته البيئية،
وتؤدي به إلى أن يكون مواطناً مسؤولا بيئيا، ومشاركا إيجابيا في تحقيق الأهداف البيئية للمجتمع الذي
هو أحد أعضائه.
ونحن في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية نرى أن الاحتفال بالأيام والمناسبات البيئية من الأدوات
الرئيسية لتشجيع الوعي بالقضايا البيئية المستجدة والساخنة في جميع أنحاء العالم، والحث على التعاون
والعمل الجماعي بروح الفريق الواحد من أجل تحسين مستوى البيئة الطبيعية: البحرية منها والبرية والجوية
والبيولوجية والمشيدة.
وقد دأبت المنظمة على الاحتفال بيوم البيئة الإقليمي، الذي يصادف الرابع والعشرين من أبريل من كل عام،
والذي يمثل ذكرى التوقيع على اتفاقية الكويت لعام 1978 م. وقد نما الاحتفال بهذا اليوم على مر السنين
ليكون منصة واسعة وشاملة لتوعية الجمهور في الدول الأعضاء بأهمية المشاركة المستمرة في الجهود
التي تبذلها المنظمة من أجل حماية البيئة البحرية التي تعتبر المورد الرئيسي للرزق لأبناء المنطقة على مر
العصور، ومن أجل إثارة الحماس لدى الجمهور لفعل شيء إيجابي للمحافظة على سلامة هذه البيئة ومنع
تدهورها الإيكولوجي، ونشر الوعي بين الأفراد والجهات الحكومية حول ضرورة المحافظة على البيئة
البحرية وصيانة مواردها، بما في ذلك المحافظة على التنوع الأحيائي الساحلي والبحري والموائل الطبيعية
والأراضي الرطبة، وغيرها.
ومن هذا المنطلق اختارت المنظمة لهذا العام شعار (حماية التنوع الإحيائي البحري … مسؤوليتنا) ليكون
مدار فعاليات الاحتفال بيوم البيئة الإقليمي.
وانطلاقا مما يوحيه لنا هذا الشعار، يطيب لنا أن ندعو أبناء المنطقة والمقيمين فيها إلى مزيد من المشاركة
في تطبيق الممارسات الإيجابية لصيانة الموارد الإيكولوجية في المنطقة البحرية للمنظمة، والحد من التلوث
الساحلي والبحري.
وإننا في المنظمة نشدّ بأيدينا بقوة على يد كل من يلبي دعوتنا هذه، ونقول له هيا بنا لنعيد الصفاء والجمال
والنقاء إلى سواحلنا وبيئتنا البحرية. وإننا ليحدونا الأمل في تحقيق هذا الهدف الذي فيه سعادتنا وسعادة
مجتمعنا، بل سعادة أبنائنا والأجيال القادمة.
وبالله التوفيق.
أسرة التحرير
عرض المزيد
أخبار السكرتارية
المنظمة تحتفل بيوم البيئة الإقليمي 24 أبريل 2016
في يوم الأحد ٢٤ أبريل ٢٠١٦، احتفلت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بيوم البيئة الإقليمي، الذي يصادف
الرابع والعشرين من أبريل من كل عام، وهو في الوقت نفسه يمثل ذكرى التوقيع على اتفاقية الكويت لعام 1978 م.
وقد أقيم الحفل في مدرسة أم عطية الأنصارية للبنات بضاحية عبد الله السالم بالعاصمة الكويت، برعاية معالي الدكتور
علي صالح العمير وزير الأشغال العامة ووزير الدولة لشؤون مجلس الأمة ورئيس المجلس الأعلى للبيئة. وقد حضره
معالي الدكتور/ عبد الرحمن عبد الله العوضي الأمين التنفيذي للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية،
ومسؤولون من الهيئة العامة للبيئة وإدارة النشاط المدرسي بوزارة التربية، والإعلاميون، والطلاب الفائزون بجوائز
مسابقة الرسم البيئية.
كلمة راعي الحفل
في بداية الحفل ألقى معالي الدكتور علي صالح العمير كلمة جاء فيها: “يسعدني الترحيب بكم في هذه المناسبة
البيئية المهمة، التي نحتفل بها معا سنويا، وهي مناسبة التوقيع على اتفاقية الكويت الإقليمية للتعاون في حماية
البيئة البحرية لعام 1978، هذه الاتفاقية التي وحدت جهود الدول الأعضاء المطلة على المنطقة البحرية للمنظمة
التي من خلالها نستطيع العبور إلى جميع دول العالم. وكل ذلك يستوجب من جميع الدول المطلة على شواطئ
هذه المنطقة العمل الجاد والتعاون الإقليمي لحمايتها من الأخطار التي تهددها”.
وأضاف العمير: “إدراكا من المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية لأهمية حماية البيئة البحرية، اختارت هذا العام
شعار (حماية التنوع الأحيائي البحري … مسؤوليتنا)، انطلاقا من أهمية التنوع الأحيائي البحري بالنسبة للإنسان
أينما كان، ومن ضمن ذلك الذي يعيش في هذه المنطقة. ويمكن حصر هذه الأهمية في ثلاثة أبعاد هي البعد البيئي
والاقتصادي والاجتماعي.
أولا: الأهمية البيئية:
تزود النباتات الكائنات الحية بالمسكن والغذاء، إضافة إلى أن النباتات تمتص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف
الجوي، وتزوده بدلا عن ذلك بالأكسيجين، مما يجعلها أحد العوامل المهمة في تقليل التغير المناخي. ومن جهة
أخرى، فان الحشرات والطيور تساعد في تلقيح الأزهار، وهناك الكائنات الحية مثل ديدان الأرض والبكتيريا التي
تعمل على إعادة تدوير المواد العضوية للمحافظة على خصوبة التربة.
ثانيا: الأهمية الاقتصادية:
توفير الغذاء عن طريق صيد الأنواع كالغزلان أو جمع الفاكهة أو زراعة القمح، واستخدام الأخشاب والفحم كوقود
لإنتاج الطاقة، إضافة إلى استخدام الألياف كالصوف والقطن لنسج الملابس. كما يمكن الحصول على الدواء
من الكائنات الحية مثل البنسلين الذي نحصل عليه من الفطريات.
ثالثا: الأهمية الثقافية:
تستخدم بعض الدول النباتات كرمز على أعلامها وتماثيلها وعلى الطوابع التي تستخدمها، إضافة إلى أهميتها
الجمالية والأخلاقية؛ لان النظر إلى الأزهار يبعث السرور لدى الإنسان، بالإضافة إلى قضاء أوقات سعيدة وممتعة
للترفيه والسباحة والمسابقات البحرية المتنوعة”.
واستطرد معاليه: “على الرغم من أهمية التنوع الأحيائي للإنسان إلا أن الكثير من أنواعه تتعرض للانقراض بسبب
الأنشطة الإنسانية التي يقوم بها لتحقيق مكاسب إضافية عن طريق فقدان موائل هذه الكائنات الحية كقطع الغابات
وشق الطرق وبناء المجمعات السكانية، أو إدخال أنواع جديدة لم تكن موجودة أصلا في منطقتنا. كل ذلك يؤدي
إلى القضاء على الكثير من الكائنات الحية التي تأقلمت مع هذه المواطن والموائل للعيش فيها. إن استنزاف
المصادر البيئية، دون الأخذ بالاعتبار التنمية المستدامة، مثل الصيد والرعي الجائرين يؤديان إلى الإسراع في انقراض
بعض الكائنات الحية”.
وقد اختتم معالي الدكتور علي العمير كلمته بقوله: “لذا فالمطلوب منا أفرادا وجماعات اتخاذ جميع التدابير اللازمة
لحماية التنوع الأحيائي، كل قدر استطاعته، وذلك عن طريق عدم ترك أو ألقاء النفايات والمخلفات البشرية،
ووقف الصيد الجائر، والإبلاغ عن أية مخالفات بيئية، والاهتمام بالموائل الطبيعية وعدم تدميرها.
وكحكومات يجب سن القوانين والتشريعات من أجل تجريم المخالفات البيئية، وتغليظ العقوبات، آخذين
في الاعتبار إمكانية تطبيقها، وتشديد أعمال الرقابة والمتابعة لرصد المخالفات البيئية، والتوسع في إقامة المحميات
الطبيعية واتباع التنمية المستدامة للموارد البحرية.
وفقكم الله إلى كل ما يحمي البيئة والتنوع الأحيائي في منطقتنا”.
كلمة الأمين التنفيذي للمنظمة
بعد الانتهاء من إلقاء كلمة معالي الدكتور علي صالح العمير، قام معالي الدكتور/ عبد الرحمن عبد الله العوضي،
الأمين التنفيذي للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، بإلقاء كلمة بهذه المناسبة، قال فيها: “يسعدني الترحيب
بكم في هذه المناسبة البيئية التي نحتفل بها كل عام، والتي تصادف يوم الرابع والعشرين من أبريل، ذكرى التوقيع
على اتفاقية الكويت الإقليمية للتعاون في حماية البيئة البحرية من التلوث، هذا الإنجاز الذي تحقق عام 1978″.
وأضاف معاليه: “نحتفل هذا العام بهذه المناسبة البيئية المهمة تحت شعار حماية التنوع الأحيائي البحري
… مسؤوليتنا. هذا المصطلح البيئي الذي عرف وشاع مع اتفاقية التنوُّع الأحيائي التي اعتمدت في مؤتَمر قمَّة الأرض
في ريو عام 1992. إلا أنه قبل شيوع لفظة التنوع الأحيائي، بل وقبل وضع تلك الاتفاقية، أكدت اتفاقية الكويت
الإقليمية للتعاون في حماية البيئة البحرية من التلوث لعام 1978 على المحافظة على بيئة المنطقة من جميع
أنواع الملوثات التي تسهم في القضاء على بعض الأنواع وفي تدمير النظم البيئية، وانتهجت خطة عمل الكويت
لحماية المنطقة البحرية والبروتوكولات الثلاثة للمنظمة نهج اتفاقية الكويت لعام 1978. فالتنوع الأحيائي وبشكل
مبسط هو جميع أشكال الحياة على كوكب الأرض، بما فيها النظم البيئية، والحيوانات، والنباتات، والفطريات،
والكائنات المجهرية، والتنوع الوراثي، وعادة ما يكون التنوع الأحيائي مقياسا لمدى صحة الأنظمة الحيوية”.
واستطرد معاليه قائلا: “يسهم التنوع الأحيائي في تحسين معيشة الإنسان وزيادة رفاهيته، فهو مخزن الجينات
لنشوء الأنواع. كما أنه أساس استدامة النظم البيئية، ويوفِّر التنوع الأحيائي القاعدة الأساسية للحياة على الأرض.
فالحياة الفطرية تُعَدّ مصدرا مهما لتزويد الإنسان بالمواد الغذائية والأدوية التي يحتاج إليها، وإمداده بالطاقة
والمواد الخام اللازمة لصناعة ملابسه ومنشآته ومستلزماته الأخرى. بالإضافة إلى أن معظم الأنواع المختلفة
من النباتات والحيوانات ذات قيمة اقتصادية وجمالية وحضارية وأخلاقية ومعنوية.
إن لكثير من الأنواع الحية أهمية أساسية في استقرار المناخ وحماية موارد المياه والتربة. كما أن كثرة الأنواع الحية
توفّر مخزونا غنيا للمعلومات عن الشفرات الوراثية التي ترشدنا إلى اختيار محاصيل جديدة، وتحسين الأنواع
الموجودة حاليا. وتُفقَد بعض هذه المعلومات نهائيا عندما يختفي نوع رئيسي أو فرعي من أنواع الكائنات الفطرية.
ومن جهة أخرى تعدُّ البيئات الساحلية والبحرية مكانا خصبا لمزيجٍ من الكائنات الحية التي تعتمد عليها المجتمعات
البشرية. فالأحياء البحرية تعَدُّ مصدرا قيّما للبروتين. فعلى سبيل المثال، توفر مصائد الأسماك أكثر
من 15 في المائة من البروتين الحيواني. وتقدّم المحيطات والمناطق الساحلية خدمات نُظُم بيئية بالغة القيمة،
من السياحة إلى مصدات للحماية من العواصف.
كما أنها موئلٌ لبلايين لا تُحصى من أدق الكائنات المجهرية. وتقوم الأحياء النباتية المتناهية الصغر
(العوالق النباتية) والطحالب والحشائش البحرية بعملية التمثيل الضوئي، وإنتاج ما نسبته 50 في المائة من كل
الأكسيجين الموجود في الكوكب”.
وواصل معاليه كلمته قائلا: “على الرغم من كل تلك الفوائد، فإن التنوع الأحيائي لم يلقَ من الإنسان إلا الدمار.
فالعالم يعاني من الإفراط الشديد في استغلال أرصدته السمكية. كما أن نسبةً تتراوح بين 30 و 35 في المائة
من البيئات الساحلية والبحرية الحرجة، مثل الأعشاب البحرية وأشجار القرم (المانجروف) والشعاب المرجانية،
قد دُمّرت.
وقد حفّز مؤتمر ريو+20 العملَ الرامي إلى تحسين إدارة المحيطات من خلال مبادرات تنفذها الأمم المتحدة
والحكومات لكبح جماح الصيد الجائر، وتوسيع المناطق البحرية المحمية، ويسعى المجتمع الدولي إلى تحقيق هدف
آيتشي AICHI للتنوع الأحيائي، المتمثل في حفظ نسبة 10 في المائة من المناطق البحرية والساحلية بحلول
عام 2020، فيما يعد خطوةً لا غنى عنها لحماية التنوع الأحيائي الساحلي والبحري.
وإدراكاً من المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية لخطورة الضغوط المستمرة على المنطقة البحرية ونظمها
البيئية، فقد أعدت مسودة بروتوكول خاص بالمحافظة على التنوع الأحيائي وإنشاء المناطق المحمية بهدف صون
وحماية واستعادة صحة وسلامة التنوع الأحيائي والنظم البيئية، وحماية الأنواع المهددة، والمناطق المحمية،
والموائل الخاصة، والمناطق الحساسة وإدارتها بطريقة مستدامة.
كما تسهم برامج الرصد البيئي في المنظمة في التعرف على حالة الأنواع الحية بالمنطقة، والوقوف على المخاطر
التي تتعرض لها. كما يفيد نظام الاستشعار عن بعد – التابع للمنظمة – في المراقبة المستمرة على مدار 24 ساعة
يوميا لحالة البيئة البحرية عن أية بقع نفطية أو مد أحمر أو غيرهما من الظواهر الطبيعية أو الأعمال البشرية
التي تهدد سلامة النظم البيئية والتنوع الأحيائي بالمنطقة. وإضافة إلى ما سبق، فإن برنامج التوعية البيئية
في المنظمة يتضمن التعريف بأهمية التنوع الأحيائي، وعواقب فقدانه في المنطقة البحرية للمنظمة. ومن خلال
هذا البرنامج يتم أيضا تسليط الضوء على المخاطر التي تتعرض لها البيئة البحرية، والتهديدات التي تواجهها
الأنواع المختلفة من الكائنات البحرية النباتية والحيوانية وتؤثر على التنوع الأحيائي”.
واختتم معالي الدكتور العوضي كلمته قائلا: “لقد تمت معالجة العديد من القضايا البيئية المتعلقة بالتنوع الأحيائي،
مثل: تغير المناخ، والتلوث، وتدمير النظم البيئية والموائل البحرية، في مطبوعات المنظمة وفي فعالياتها السابقة.
وبهذه المناسبة لا بد من أذكر أن الدول الأعضاء في المنظمة يشاركون في هذه الأعمال، ويسهمون في إنجازها،
وبهذا يكونون شركاء في تحقيق غاية أساسية لمثل هذه الإجراءات. ولا بد لي أن أتقدم بالشكر الخاص لدولة
الكويت على احتضانها لمقر المنظمة، وتقديمها جميع التسهيلات الممكنة لتسهيل تحقيق أهدافها، والشكر موصول
لجميع الوزارات المعنية في الدول الأعضاء لإسهاماتهم الإيجابية في إنجاح عمل المنظمة، راجيا منهم زيادة
الاهتمام بالبيئة البحرية في برامج المنظمة بصورة خاصة. شاكرا لكم جميعا تفضلكم بالحضور ومشاركتنا هذا
الاحتفال. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.
تكريم الفائزين في مسابقة المنظمة
أقيمت احتفالات مماثلة في جميع الدول الأعضاء بالمنظمة. وكان الاحتفال الذي تم تنظيمه في الكويت بالتعاون مع الهيئة
العامة للبيئة ووزارة التربية فرصة لإقامة معرض الرسوم البيئية التي شارك فيها تلاميذ المدارس في الدول الأعضاء
بالمنظمة.
وخلال مراسم الاحتفال بيوم البيئة الإقليمي تم افتتاح المعرض الذي أقيم في مدرسة أم عطية الأنصارية الابتدائية
للبنات، والذي تضمن اللوحات الفائزة للمشاركين من المدارس بالدول الأعضاء في المسابقة السنوية التي تجريها
المنظمة حول شعار يوم البيئة الإقليمي. وقد قام مجموعة من تلاميذ وزارة التربية في الكويت بتقديم عدة عروض
فنية وغنائية حول هذه المناسبة.
كما أصدرت المنظمة ملصقا (بوستراً) خاصاً بهذه المناسبة تضمّن شعار يوم البيئة الإقليمي، وتم توزيعه
على جميع الدول الأعضاء فيها. وقُدِّمت دروع تذكارية لممثلي الجهات المشاركة في الاحتفال. كما تم تكريم
المعلمات المشاركات في يوم البيئة الإقليمي. وتم أيضاً تكريم ممثلي إدارة النشاط المدرسي بوزارة التربية
والتعليم بدولة الكويت.
وقامت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بإعلان أسماء الفائزين في مسابقة يوم البيئة الإقليمي لهذا العام
على المستويين الإقليمي والوطني للدول الأعضاء المشاركة، وذلك على النحو التالي:
أولاً: الفائزون في مجال الرسوم البيئية لعام 2016:
أ – الفائزون على المستوى الإقليمي:
الفائز الأول الفائز الثاني الفائز الثالث
الاسم : شيخة مرزوق حويضر الرشيدي
المدرسة : ثانوية الدوحة بنات
العمر : 17 سنة
دولة الكويت
الاسم : رشيدة بنت علي بن خليفة البسامية
المدرسة : الحوقين للتعليم الاساسي
العمر : 17 سنة
سلطنة عمان
الاسم : مريم عقيل عباس فخر
المدرسة : عالي الابتدائية للبنات
العمر : 10 سنوات
مملكة البحرين
ب – الفائزون على المستوى الوطني:
اسم الدولة الفائز الأول الفائز الثاني الفائز الثالث
مملكة البحرين الاسم : رحيمة زوتا خان الله جان جلال
المدرسة : الأندلس الابتدائية بنات
العمر : 13 سنة
الاسم : مريم حسن يوسف موسى
المدرسة : عالي الابتدائية للبنات
العمر : 8 سنوات
الاسم : مايرة إبراهيم محمد إبراهيم
المدرسة : الرفاع الشرقي الابتدائية للبنات
العمر : 13 سنة
الجمهورية الإسلامية الإيرانية الاسم : سيفر إحساني
المدرسة : شهيد محمد غفاري
العمر : 12 سنة
الاسم : أرميتا آشيز حسين زاده
المدرسة : بيام أزادي
العمر : 12 سنة
الاسم : مرجان مقامي
المدرسة : حضرت معصومة
العمر : 14 سنة
الجمهورية العراقية
الاسم : فاتن مؤيد منعم
المدرسة : الندى الابتدائية
العمر : 8 سنوات
الاسم : آية أسعد حسن
المدرسة : الألباب الابتدائية
العمر : 11 سنة
الاسم : ملاك محمد عبد المحسن
المدرسة : الألباب الابتدائية
العمر : 10 سنوات
دولة الكويت الاسم : فيصل أحمد حمدان الصويان
المدرسة : الأحمدية أ / بنين
العمر : 9 سنوات
الاسم : رحمة محمد كامل
المدرسة : حولي المتوسطة بنات
العمر : 12 سنة
الاسم : الزينة مشاري
المدرسة : مدرسة الشامية المشتركة بنات
العمر : 11 سنة
سلطنة عمان الاسم : محمد حمدان مصبح الخالدي
المدرسة : المصباح للتعليم الاساسي
العمر : 10 سنوات
الاسم : روان علي سالم الجري
المدرسة : رقية للتعليم الأساسي
العمر : 15 سنة
الاسم : ريا بنت عبدالله بن جليس الحجرية
المدرسة : رقية للتعليم الأساسي
العمر : 15 سنة
ثانياً: الفائزون على المستوى الوطني في مجال المقال البيئي:
اسم الدولة الفائز الأول الفائز الثاني الفائز الثالث
مملكة البحرين
الاسم : لطيفة عبد الله عيسى بوفرس
المدرسة : النزهة الابتدائية
العمر : 12 سنة
————- ————-
الجمهورية الإسلامية الإيرانية الاسم : شبنم جانجاني
المدرسة :
العمر : 17 سنة
————- ————-
الجمهورية العراقية
الاسم : شيماء هادي كريم ديوان
المدرسة : الفراقد
العمر : – الاسم : رغد علي هاشم عيسي
المدرسة : متوسطة الضحى
العمر : 13 سنة
الاسم : مؤمل رعد معن كاظم
المدرسة : إعدادية ثورة المختار للبنين
العمر : 15 سنة
دولة الكويت الاسم : ضي مخلد المطيري
المدرسة : ثانوية الفريعة بنت مالك
العمر : – الاسم : دلال مشعل عبيد الميع
المدرسة : لبنى الثانوية للبنات
العمر : 12 سنة
الاسم : غزيل محمد بن حثلين العجمي
المدرسة : أم الهيمان متوسطة بنات
العمر : 8 سنوات
سلطنة عمان الاسم : أروى حمد مهنا الهنانية
المدرسة : الوادي الأعلى
العمر : 12 سنة
الاسم : روان بنت علي بن غاصب المشرفي
المدرسة : البر للتعليم الأساسي
العمر : 9 سنوات
الاسم : روان بنت عامر بن محمد العيسرية
المدرسة : عائشة بنت مسعود
العمر : –
ورشة عمل في دبي حول إستراتيجية إدارة النظم البيئية في المنطقة البحرية للمنظمة
بناء على القرار رقم (7) من قرارات الاجتماع السادس عشر للمجلس الوزاري للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة
البحرية، الذي أكد على “أهمية وجود إدارة متكاملة قائمة على مراعاة النظم البيئية (EBM) تقوم على تعزيز هذه
النظم، وتكون خارطة طريق نحو استدامة البيئة البحرية وثرواتها وخدماتها على المدى الطويل للمنطقة البحرية
للمنظمة”، فإن الأمانة العامة للمنظمة بالتعاون مع نقطة الارتباط الوطنية في دولة الإمارات العربية المتحدة
وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة عقدت ورشة العمل الأولى حول إستراتيجية إدارة النظم البيئية في المنطقة البحرية
للمنظمة، وذلك في دبي خلال الفترة ما بين 4 – 7 أبريل 2016. وقد شارك في هذه الورشة خبراء ومتخصصون
من الأمانة العامة للمنظمة، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، والهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر
وخليج عدن PERSGA، وقسم شؤون المحيطات وقانون البحار DOALOS في الأمم المتحدة، والهيئة الإقليمية
لمصايد الأسماك RECOFI، والمنظمة الإقليمية للمحافظة على نظافة البحار RECSO، والبنك الإسلامي للتنمية،
والوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جيكا JICA)، وغيرها.
وقد استهدفت ورشة العمل ما يلي:
1- مراجعة سياسات وآليات إدارة البيئة البحرية ذات الصلة، على الصعيدين الوطني والإقليمي في المنطقة البحرية للمنظمة.
2- استعراض المناقشات العالمية التي تؤثر على سياسات وإستراتيجيات البحار الإقليمية، مثل أهداف التنمية
المستدامة لعام 2030، والخطة الإستراتيجية لاتفاقية التنوع الأحيائي (أهداف آيشي).
3- مناقشة كيفية إدراج إدارة الأنظمة البيئية في إستراتيجية إقليمية تنطوي في نهاية المطاف على القطاعات المختلفة
ذات الصلة بالبيئة البحرية بما في ذلك مصائد الأسماك.
4- استكشاف الأهداف المشتركة في قطاعي البيئة البحرية ومصائد الأسماك لتطوير إستراتيجية إقليمية لإدارة النظم
البيئية في هذين القطاعين.
5 استكشاف الفرص والآليات والسياسات المطلوبة لتنفيذ الإدارة المتكاملة للأنظمة البيئية، وتطوير الإستراتيجيات
الإقليمية لتحقيق التنمية المستدامة، ولاسيما تقليل التلوث الناجم عن الأنشطة البشرية في البيئات البحرية والساحلية
بمنطقة بحر المنظمة.
6- معرفة الدروس المستفادة من المناطق البحرية الأخرى التي وضعت إستراتيجيات وبرامج لإدارة الأنظمة البيئية
على مستوى نطاق البحار الإقليمية.
7- الموافقة على جدول زمني لوضع إستراتيجية إدارة النظم البيئية في منطقة عمل المنظمة.
وقد حضر فعاليات ورشة العمل مشاركون من كل من مملكة البحرين والجمهورية الإسلامية الإيرانية وجمهورية
العراق ودولة الكويت وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
في الجلسة الافتتاحية لورشة العمل ألقى الدكتور حسن محمدي، منسق المنظمة، كلمة نقل فيها تحيات
معالي الدكتور عبد الرحمن عبد الله العوضي الأمين التنفيذي للمنظمة إلى المشاركين، وشكر للمسؤولين في وزارة
تغير المناخ والبيئة في دولة الإمارات العربية المتحدة جهودهم وتعاونهم مع المنظمة في تنظيم هذه الورشة.
كما شرح للمشاركين أهداف الورشة، ووصف تاريخ المنطقة البحرية للمنظمة، مع التركيز على خصائصها الفيزيائية
والبيولوجية والتاريخية الفريدة. وجاء في كلمته: “إن الاستثمار في الاقتصاد الأزرق، الذي سيكون النسخة البحرية
للاقتصاد الأخضر، ضروري إذا أردنا الاستمرار في الاستفادة من هذا المصدر الغني بالثروات، واتباع طريقه فعالة
لإطلاق القدرات الكامنة القائمة على الاقتصاد البحري، والحد من تدهور المحيطات، والتخفيف من حدة الفقر”.
وألقى الدكتور إياد أبو مغلي، الممثل الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، كلمة نيابة عن البرنامج، مشددا فيها
على أهمية ورشة العمل خصوصا في سياق جدول أعمال 2030 وأهداف التنمية المستدامة وأهداف آيشي
للتنوع الأحيائي. وأشار إلى الدعم المستمر الذي قدمه برنامج الأمم المتحدة للبيئة للمنطقة. وجاء في كلمته:
“في أعقاب جدول الأعمال العالمي لأهداف التنمية المستدامة، التزم برنامج الأمم المتحدة للبيئة بالعمل على تحقيق
الهدف (14) من أهداف التنمية المستدامة الذي يحث على الحفاظ على البحار والمحيطات واستخدام مواردها
بشكل مستدام، حيث تظهر الدراسات العالمية أن نحو 350 مليون وظيفة حول العالم مرتبطة بمجال المحيطات،
وأن مليار شخص حول العالم يعتمدون على الأسماك كمصدر أساسي للبروتين في غذائهم، وهنالك ما يقارب
30 % إفراط في استغلال واستنزاف الموارد السمكية حول العالم. كما أن هناك نحو 46000 قطعة بلاستيكية
في كل ميل مربع من المحيط، لذا فقد حان الوقت لإعادة النظر في كيفية إدارة مواردنا البحرية”.
عقب ذلك بدأت فعاليات ورشة العمل، حيث تضمنت تقديم أوراق عمل من قبل فريق الأمانة العامة للمنظمة.
كما تضمنت جلسات للتدريب على العصف الذهني لوضع إستراتيجية إدارة النظم البيئية في المنطقة البحرية
للمنظمة. وتم تقسيم المشاركين إلى مجموعات، حيث ناقشوا فيها أوراق العمل وعروض التجارب المتعلقة
بموضوع الورشة. كما حددوا وناقشوا الثغرات الموجودة في آليات وسياسات الإدارة المتكاملة للأنظمة البيئية
في المنطقة البحرية للمنظمة، والدور الذي يمكن أن يوفره العلم في دعم وتنفيذ هذه الآليات والسياسات على
المستوى الإقليمي، وأهم العناصر التي يجب إدراجها في إستراتيجية إدارة النظم البيئية بالمنطقة البحرية للمنظمة.
وقد تضمنت أوراق العمل الموضوعات التالية:
1) التعريف بأسس الإدارة القائمة على مراعاة النظم البيئية (تاكاهيرو ناكامورا، برنامج الأمم المتحدة للبيئة).
2) آليات حماية البيئة البحرية في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (الدكتور حسن محمدي، منسق المنظمة).
3) سياسات وآليات وأنشطة الإدارة القائمة على مراعاة النظم البيئية في الدول الأعضاء (عرض للتجارب الوطنية في كل
من مملكة البحرين، والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وجمهورية العراق، ودولة الكويت، والمملكة العربية السعودية،
والإمارات العربية المتحدة).
4) إدارة المحيطات في ضوء اتفاقية قانون البحار وضمن إطار الحوكمة العالمية (السيد شويتشك Schewchuk –
قسم شؤون المحيطات وقانون البحار DOALOS في الأمم المتحدة).
5) التحديات والفرص المتاحة للإدارة الإقليمية لمصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية في المنطقة البحرية للمنظمة
(دكتور مانيني – والهيئة الإقليمية لمصايد الأسماك RECOFI).
6) تجربة إدارة المشاريع الزراعية في المياه المالحة في المنطقة البحرية للمنظمة من خلال المركز الدولي للزراعة الملحية
ICBA (د. ليرا – البنك الإسلامي للتنمية).
7) إستراتيجيات الحفاظ على البيئة البحرية وإدارة المناطق الساحلية (السيد هارادا – الوكالة اليابانية للتعاون
الدولي JICA).
8) إدارة النظم الإيكولوجية للشعاب المرجانية في المنطقة (الدكتور بيرت، جامعة نيويورك – فرع أبو ظبي NYU-AD).
9) عرض بعض التجارب الخاصة بالإدارة المتكاملة القائمة على مراعاة النظم البيئية، مثل:
أ- جهود أمانة اتفاقية المحافظة على الأنواع المهاجرة من الحيوانات البرية CMS في المحافظة على أبقار البحر
والسلاحف البحرية في المنطقة البحرية للمنظمة.
ب- جهود اللجنة التنفيذية للأمن البحري MSEC بأبو ظبي في تنفيذ الاتفاقية الدولية لإدارة مياه التوازن BWM
لمواجهة مشكلة الأحياء الغازية التي ترد إلى المنطقة البحرية للمنظمة عبر مياه التوازن.
ج- تجربة خطة عمل البحر الأبيض المتوسط لدمج نهج النظام الإيكولوجي في الإدارة البيئية.
د- التعاون بين لجنة مصايد الأسماك في شمال شرق المحيط الأطلنطي NEAFC واتفاقيــة حماية البيئة البحرية لشمال
شرق المحيط الأطلسي OSPAR لحماية المنطقة البحرية الواحدة التي تقع في نطاق اختصاص كل منهما.
ه- مشروع إدارة النظام البيئي الإستراتيجي للبحر الأحمر وخليج عدن، الذي نفذته الهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة
البحر الأحمر وخليج عدن PERSGA بتمويل من البنك الدولي ومرفق البيئة العالمية.
أبرز التوصيات
تمثلت أبرز توصيات المشاركين في ورشة العمل فيما يلي، علما بأن هذه التوصيات غير ملزمة قانونا:
اعترافا بأهمية الإدارة القائمة على النظم الإيكولوجية (EBM) للإدارة المستدامة للمنطقة البحرية للمنظمة،
بالصيغة التي اعتمدها الاجتماع السادس عشر للمجلس الوزاري للمنظمة في عام 2013، فإن عملية تطوير
الإستراتيجية الإقليمية للإدارة القائمة على النظم الإيكولوجية للمنطقة البحرية للمنظمة (إستراتيجية EBM)
يجب أن تستمر حتى تتم الموافقة النهائية على هذه الإستراتيجية من قبل المجلس الوزاري للمنظمة.
يجب أن يكون لإستراتيجية EBM أهداف إيكولوجية واضحة على المستوى الإقليمي، وكذلك الغايات والمؤشرات
المرتبطة بها. كما يجب أن توفر تلك الإستراتيجية إطارا شاملا تستلهم منه الإستراتيجيات والخطط الوطنية الخاصة
بالبيئة البحرية.
تشكيل فريق عمل يتكون من ممثلين للدول الأعضاء تعينهم حكوماتهم وكذلك ممثلي المنظمات الإقليمية والدولية
ذات الصلة لوضع إستراتيجية EBM.
يجب أن تتوافق إستراتيجية EBM مع جدول أعمال 2030، وأهداف التنمية المستدامة، وكذلك أهداف آيشي
للتنوع الأحيائي ذات الصلة باتفاقية التنوع الأحيائي بحيث تكون إستراتيجية EBM هي إستراتيجية التنفيذ الإقليمية
لهذه الأدوات في المنطقة البحرية للمنظمة.
إدراكا للمستوى الحالي لفهم النظم الإيكولوجية الساحلية والبحرية في منطقة عمل المنظمة، ولوجود ثغرات معرفية،
فإنه من الضروري تنسيق أعمال تقييم النظم الإيكولوجية وفقا للتقييمات الوطنية الموجودة حاليا كجزء من
إستراتيجية EBM. وتشكل هذه التقييمات الأساس الذي يتم الاستناد إليه لقياس مستوى تنفيذ أية إستراتيجية أخرى
بعد ذلك بالمنطقة.
نظرا لحاجة إستراتيجية EBM إلى بيانات وإلى تبادل المعلومات حولها، يجب جمع البيانات المتوافرة حاليا وتحديد
الثغرات القائمة.
من أجل تحقيق مزيد من التآزر بين السياسات والمشاريع المختلفة في جميع أنحاء المنطقة البحرية للمنظمة، هناك
حاجة إلى إجراء جرد للسياسات والتشريعات والمؤسسات والمشاريع والمبادرات ذات الصلة والموجودة على
المستويين الوطني والإقليمي، والتي سوف يتم استخدامها لأغراض إعداد إستراتيجية EBM.
قيام المنظمة بإنشاء شبكة للفنيين المتخصصين على المستوى الإقليمي في الإدارة القائمة على النظم
الإيكولوجية EBM في منطقة عمل المنظمة وذلك لفريق العمل الخاص بإستراتيجية EBM من أجل جمع ودعم
المعلومات العلمية لتطوير إستراتيجية EBM.
التعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية الأخرى ذات الصلة لتطوير إستراتيجية EBM، مع الأخذ في الاعتبار مختلف
الأنشطة البشرية في المنطقة البحرية للمنظمة.
بالنظر إلى تماثل الغطاء الجغرافي وعضوية كل من المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية والهيئة الإقليمية
لمصايد الأسماك RECOFI، فإنه من المفيد جدا إعداد إطار تعاون بين الطرفين يكون فعالا وقابلا للتطبيق.
وفي هذا الصدد، يجب مناقشة مجالات التعاون بينهما من خلال اجتماع مشترك.
لما كان إعداد إستراتيجية EBM ذا صلة بالعديد من المجالات العلمية والتقنية التي يتطلب الأمر مراعاتها، لذا يجب
أن تكون هذه العملية مصحوبة بالتدريب ونقل التكنولوجيا البحرية ذات الصلة.
إعداد وتنفيذ المشاريع الرائدة الداعمة لإستراتيجية EBM بدعم مالي من قبل المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية.
وفي الجلسة الختامية باليوم الأخير لورشة العمل شكر الدكتور حسن محمدي، منسق المنظمة، المشاركين على
إسهاماتهم وتجاوبهم. كما شكر جميع الجهات التي شاركت بأوراق عمل أو عرض تجاربها. وتوجه بشكر خاص
إلى نقطة الارتباط الوطنية في دولة الإمارات العربية المتحدة لرعايتها لهذه الورشة.
ورشة عمل متخصصة في رفع الوعي البيئي لدى الصيادين وبقية
المعنيين بحماية البيئة البحرية
بالمنطقة الشرقية للمملكة العربية السعودية
الدمام، 17 -18 مايو 2016
تعرف التوعية البيئية بأنها عملية «تعميم وتعميق المعارف البيئية بين الأفراد وأوساط المجتمع المختلفة بغرض
تحفيز المشاركة الفردية والجماعية في حماية البيئة وصون مواردها والتقليل من المخاطر البيئية المحتملة
من السلوكيات غير السليمة بيئياً”. وفيما يتعلق بمجال حماية البيئة البحرية فإن التوعية البيئية تمثل محورا مهما
للغاية نظرا لدورها الفاعل في منع التلوث البحري والحفاظ على الموائل الطبيعية وبقية الموارد البحرية وتجنب
المخاطر والسلوكيات الضارة التي قد تتعرض لها، وهو ما ينعكس من جهة أخرى على سلامة وصحة الفرد والمجتمع،
ويحقق في الوقت نفسه الاستخدام الأمثل والتنمية المستدامة لهذه الموارد.
وإيمانا بدور المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (روبمي) بأهمية هذا النهج عموما وأهمية رفع الوعي البيئي
بالمنافع والخدمات التي تقدمها الموائل البحرية وكل مكونات البيئة البحرية، فقد تبنت المنظمة – بالإضافة إلى
البرامج الإقليمية الحالية – برنامجا مستقلا للتوعية البيئية ودعم الأنشطة الوطنية المعنية بهذا الهدف في الدول
الأعضاء. وينصب الهدف من هذا البرنامج على النهوض بالوعي البيئي لدى جميع الفئات المستهدفة، والتوعية
بأهمية البيئة البحرية وتحفيز الجماعات والقطاعات المختلفة في المنطقة البحرية للمنظمة ككل على المساهمة
في المحافظة على البيئة البحرية والساحلية واستخدام المناطق الساحلية والموارد البحرية المتاحة بطريقة مستدامة.
وفي إطار الأنشطة والفعاليات الدورية الخاصة بهذا البرنامج، فقد أقيمت في مدينة الدمام بمقر فرع الهيئة
العامة للأرصاد وحماية البيئة بالمنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية خلال الفترة من 17 إلى 18 مايو 2016
ورشة عمل متخصصة بعنوان: «توعية الصيادين والمختصين بأهمية البيئة البحرية بالمنطقة الشرقية للمملكة
العربية السعودية»، أشرفت على تنظيمها الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة بالتعاون مع المنظمة الإقليمية
لحماية البيئة البحرية.
وقد انصب الهدف الأساسي من إقامة هذه الورشة على رفع الوعي البيئي لدى الصيادين والعاملين بالقطاعات
والجهات المختلفة المستفيدة من البيئة البحرية ومواردها بالمنطقة الشرقية للمملكة. وقد تم التركيز على فئة
الصيادين بسبب تماس مصالحهم وأنشطتهم مع البيئة البحرية، وكونهم فئة مهمة للتصدي للانتهاكات المتكررة
بحق البيئة البحرية والممارسات الضارة بالموائل الساحلية القاعية المتمثلة في الشعاب المرجانية وغابات القرم
والأعشاب البحرية ودرجة التنوع البيولوجي البحري بشكل عام.
وقد تم افتتاح هذه الورشة بتلاوة من آيات الذكر الحكيم، وبعد ذلك قام الأستاذ عبد الهادي العمري الوكيل
المساعد لشؤون التنمية المستدامة بالهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة بافتتاح الورشة والترحيب بالحضور
والمشاركين وبممثلي المنظمة، حيث نوه سيادته إلى أن هذه الورشة تعد أحـد مجـالات التـوعية البيئية التي تنفذهـا
الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة والتي تشارك في تنفيذها مشكورة المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية،
كونها إحدى المنظمات المعنية بتعزيز حماية البيئة البحرية ورفع مستوى الوعي بأهميتها لكل شرائح المجتمع
المحلي في المنطقة الشرقية. كما عبر العمري في كلمته عن آماله بأن تسهم هذه الورشة في تعزيز الثقافة البيئية
لدى المشاركين وتحقيق الهدف من إقامتها في تقوية العلاقات بين الجهات المختصة والصيادين وإتاحة الحوار
الهادف والبناء الذي ينعكس إيجابيا على مصلحة المنطقة وأهلها. وفي ختام كلمته قدم الأستاذ العمري شكره
وتقديره لشخص معالي الدكتور عبدالرحمن عبدالله العوضي الأمين التنفيذي لجهوده الكريمة في مجال حماية
البيئة البحرية بالمنطقة ومساهمة المنظمة في إنجاح هذه الورشة.
ثم تلاه الأستاذ محمد بن فايز الشهري مدير فرع الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة بالمنطقة الشرقية بالمملكة
العربية السعودية الذي أكد على أن الغرض من هذه الورشة هو إيجاد حيز أكبر من التعاون والتقارب مع كافة
الجهات المعنية بالبيئة في إطار الدور المناط بالهيئة كونها الجهة التنفيذية للبيئة في المملكة العربية السعودية.
وقد أوضح في كلمته بأن منطلقات التوعية البيئية واضحة للجميع لكن المشكلة تكمن في مدى الالتزام بها وتحقيق
مبتغاها.
وبعد ذلك ألقى الدكتور علي عبد الله مسؤول برنامج التوعية البيئية في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية
كلمة المنظمة، فشكر كلا من الأستاذ عبدالهادي العمري والأستاذ محمد بن فايز الشهري على دورهما في تنظيم
ورشة العمل. وقد أكد الدكتور علي عبد الله في كلمته على أن فئة الصيادين هي من ضمن الفئات المستهدفة
في برنامج التوعية البيئية التي تهتم بها المنظمة نظرا لارتباطها الوثيق والمباشر بالبيئة البحرية، وأن المنظمة
لا تألو جهدا في تقديم العون والمساعدة في النهوض بالوعي البيئي لدى جميع الفئات المستهدفة في الدول الأعضاء
بهدف المحافظة على البيئة البحرية وأنظمتها ومواردها البحرية عن طريق التعريف بالمخاطر المحدقة بها.
وقد تضمنت فعاليات الورشة – المنعقدة على مدى يومين كاملين – أكثر من محور للنقاش، حيث تم في اليوم الأول
إلقاء الضوء على أهمية التنوع الحيوي البحري ومنافع الأنظمة البيئية. وفي هذا السياق ألقى الدكتور علي عبد الله
مسؤول برنامج التوعية البيئية في المنظمة محاضرة عن نوعية الخدمات والمنافع التي تقدمها النظم البيئية البحرية
للمجتمعات الساحلية، كما سبق ذلك تقديم محاضرة وتعريف عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية
ودورها في الحفاظ على البيئة البحرية في المنطقة البحرية للمنظمة. كما شملت محاور النقاش الخاصة باليوم
الأول للورشة محورا عن المخاطر البيئية التي تهدد البيئة البحرية عموما وسواحل المنطقة الشرقية خصوصا، حيث
ألقى في هذا السياق الدكتور وحيد محمد مفضل الخبير بالمنظمة محاضرة عن مخاطر ظاهرة المد الأحمر وأضرارها
على البيئة البحرية.
وقد تضمنت فعاليات اليوم الثاني من الورشة – فيما تضمنت – محاضرة ألقاها الدكتور علي عبد الله
عن الانسكابات النفطية ومصادرها وتأثيراتها السلبية على البيئة البحرية والصيادين، وعن سبل معالجتها والحد منها.
فيما قدم الدكتور وحيد مفضل محاضرة ثانية عن أهمية تقنية الاستشعار عن بعد في الرصد البيئي البحري
وكشف المشاكل البيئية، وهذا ضمن المحور الخاص بمناقشة سبل التعامل مع الإشكاليات البيئية المتعلقة
بسواحل المنطقة الشرقية.
كما شارك الأستاذ جمال كاظم بمحاضرة عن أهمية نباتات المانجروف (الشورى أو القرم) كحاضنة لتكاثر الأسماك
وعن مردودها الإيجابي على الصيادين، حيث أوضح الأستاذ كاظم أن نبات القرم يتميز بقدرته على تحمل البيئة
الملحية ودرجات عالية جداً من الملوحة تصل إلى 90 – 120 ألف جزء في المليون، وقدرته أيضا على تحمل
ظروف الطقس القاسية كالحرارة والرطوبة العالية والجفاف.
وقد شارك ممثل عن وزارة الزراعة بالمملكة العربية السعودية بمحاضرة عن المخزون السمكي بالساحل
السعودي من المنطقة البحرية للمنظمة، حيث أوضح أن قطاع الثروة السمكية قد حظي باهتمام كبير من قبل
المملكة، كما شهد نموا سريعا من حيث حجم أسطول الصيد واستخدام المعدات والآليات الحديثة وكذلك
من حيث الإنتاج والتسويق. كما أوضح أنه تم وضع خطة لتطوير هذا القطاع بغرض زيادة الإنتاج السنوي
إلى ستمائة ألف طن من الأسماك ومن ثم توفير أربعمائة ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، وهذا بالإضافة
إلى زيادة الطاقة الإنتاجية لأعلاف الروبيان والأسماك إلى 1.7 مليون طن سنويا.
وقد اختتمت الدورة بعدة توصيات أبرزها الدعوة لبناء شراكات فاعلة ما بين الهيئات البيئية والصيادين وبقية
المنتفعين من البيئة البحرية في الدول الأعضاء، وضرورة الاستعداد ووضع خطط وطنية لضمان الاستجابة الفورية
في حالة حدوث ظاهرة المد الأحمر أو ازدهار الهائمات النباتية وحالات نفوق الأسماك والكائنات البحرية الأخرى.
التنوع الأحيائي في البيئات الساحلية والبحرية
(2)
التنوع الأحيائي في الأراضي الرطبة
تُعَدّ الأراضي الرطبة من أهم مناطق التنوع الأحيائي في العالم، كما أنها تقدم الموائل الأساسية لأنواع عديدة
من الأحياء النباتية والحيوانية. وتشمل شبكة اتفاقية رامسار العالمية ما يزيد على 2000 موقع، تغطي أكثر
من 1.9 مليون كيلومتر مربع، أي أكثر من 15 % من مناطق الأراضي الرطبة في العالم. وتدعم هذه المناطق
التنوع الأحيائي الفريد في كل من التنوع الوراثي (الجيني)، والنظم الإيكولوجية (كالشعاب المرجانية، والأراضي
الخثّة، وبحيرات المياه العذبة، والمستنقعات، وأشجار القرم “المانجروف”)، والأنواع (كالطيور المائية،
والبرمائيات، والثدييات التي تعتمد على الأراضي الرطبة مثل: فرس النهر، وخروف البحر، والدلافين النهرية).
ويؤدّي تدهور الأراضي الرطبة إلى فقدان التنوع الأحيائي بها، وحدوث تغييرات في وظائف نظمها الإيكولوجية،
وتغييرات في تدفق خدمات تلك النظم، وهو الأمر الذي يترك آثارا سلبية متلاحقة على الأحوال الصحية والمعيشية
والرفاهية والنشاط الاقتصادي لأفراد المجتمعات المحلية التي تقطن في مناطق تلك الأراضي. فعلى سبيل المثال،
قد تؤدي مغذيات الأراضي الرطبة ذات المياه العذبة والأراضي الرطبة الساحلية إلى دفع النظام الإيكولوجي لتهيمن
عليه الطحالب، مما يؤدي إلى نقص الموارد السمكية، والحدّ من فرص تعافي الشعاب المرجانية الساحلية.
وتتضمن عمليات الضغط على التنوع الأحيائي في الأراضي الرطبة ما يلي: الأنواع الدخيلة، والتلوث البيئي، والتغرين،
والاستغلال المفرط للموارد (مثل: الصيد الجائر أو غير المستدام للأسماك، والسحب المفرط للمياه لأغراض
ري الزروع)، ووفرة المغذيات بسبب استخدام الأسمدة، وتصريف مياه الصرف من المناطق الحضرية، وتغير المناخ.
التنوع الأحيائي في الجزر
يبلغ عدد الجُزُر في الكرة الأرضية 100,000 جزيرة، وهي تغطّي نحو 3 % من مساحة العالم.
وتمثّل الجُزُر خزانات غنية بشكل استثنائي بالتنوع الأحيائي، فهي وما يحيط بها من مناطق بحرية شاطئية تشكل
نظماً إيكولوجية فريدة، إذ تضمّ أنواعاً متوطنة من النباتات والحيوانات لا نجدها في أي مكان آخر على الأرض.
وهي تمثل إرثاً من التاريخ البيولوجي الفريد، وكنوزا لا بديل عنها. كما أنها ذات أهمية كبيرة لسبل العيش لمن
يقطنون بها واقتصادهم ورفاهيتهم.
وتأوي الجزر عدة نظم إيكولوجية مهمة، من الغابات الجبلية إلى الأراضي الرطبة. وهي قادرة على توفير الغذاء
والمياه العذبة والأخشاب والألياف والوقود والأدوات وغيرها من المواد الخام، بالإضافة إلى القيم الجمالية
والروحية والتثقيفية والترفيهية التي تدعم سبل عيش سكان الجزر واقتصادهم وثقافتهم. كما تأوي الجزر قدرا
كبيرا من الأنواع الحية التي يستوطنها بعضها على وجه الخصوص، حيث إن كثيرا من الأنواع الحيوانية والنباتية
بالجزر هي أنواع مستوطنة. ويكفي في هذا الصدد أن نشير إلى أن 12 مركزا من مراكز استيطان الأنواع الحية البحرية،
البالغ عددها 18 مركزا، توجد حول جزر. فعلى سبيل المثال، نجد أن أكثر من 90 % من الأنواع الموجودة
في جزر هاواي هي أنواع متوطنة. أما في جزر موريشيوس، فإن 50 % من جميع النباتات والثدييات والطيور
والزواحف والبرمائيات بها هي أنواع متوطنة. وتحتضن جزر سيشل أكبر عدد من البرمائيات المتوطنة في العالم،
في حين تحتضن كوبا 18 نوعا من الثدييات المتوطنة.
وتتفاوت الجزر في غناها بالتنوع الأحيائي. فبينما تحتضن مدغشقر أكثر من 8,000 نوع متوطن، وهو أعلى عدد
من الأنواع المتوطنة في جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، نجد أنه في كل من جواتيمالا وهندوراس توجد ثلاثة أنواع
متوطنة فقط.
ويمكن العثور على بعض أجمل الشعاب المرجانية في المناطق المحيطة بالجزر. وتساعد مستعمرات المرجان
الصحية على تنظيم غاز ثاني أكسيد الكربون، وهي توفّر ملاذا لمجموعة متنوعة من أشكال الحياة المائية.
وتتضاعف أهمية النظم الايكولوجية للجزر عند الأخذ بعين الاعتبار أن أكثر من 600 مليون نسمة من سكان
تلك الجزر، أي عشر عدد سكان العالم، يعتمدون على خدمات تلك النظم من أجل الغذاء والماء والمأوى
والأدوية وغيرها من الموارد الطبيعية اللازمة للحفاظ على حياتهم اليومية. وفضلا عن ذلك، يتمتع سكان الجزر
بثقافات فريدة تنحدر بشكل مباشر عن رفاهيتهم الاقتصادية والبيئية والثقافية، أو بشكل غير مباشر عن الموارد
الطبيعية الغنية في بيئات جُزُرهم.
ومع ذلك فإن الجزر تتصف بهشاشتها البيئية، مما يجعلها موطنا لمجموعة من أكثر أشكال الحياة والنظم
الإيكولوجية ندرة على الأرض. ولهذا، فإن الجزر تشكّل ثلث بؤر المواقع الساخنة في العالم، التي يتطلب التنوع الأحيائي
فيها اتخاذ تدابير سريعة لحماية أحيائها. ويؤكد استقراء السجل التاريخي للأنواع الحية الواقع المتدهور للتنوع الأحيائي
في الجزر. فمن بين 724 حالة انقراض مسجلة للحيوانات خلال 400 عاما مضت، كان نحو النصف تقريبا من الأنواع
التي تستوطن الجزر. كما أن ما لا يقل عن 90 % من أنواع الطيور التي انقرضت في تلك الفترة كانت من الطيور التي
تعيش بشكل دائم في الجزر.
وخلال القرن الماضي، تعرّض التنوع الأحيائي بالجزر لضغوط شديدة من قبل الإنسان. وفي الوقت الحالي، فإن الدول
الجزرية الصغيرة النامية، هي من بين الدول التي تعاني من أكبر المعدلات التي تستدعي القلق لفقدان التنوع
الأحيائي. ويرى علماء البيئة أن النظم الإيكولوجية الجزرية غير متوازنة، وأن كثيرا من الأنواع الحيوانية والنباتية
الموجودة في موائلها مهددة بالانقراض من جراء الآثار السلبية للأنشطة البشرية عليها. وفي هذا الصدد، فإن سبعة
من مواقع الشعب المرجانية الساخنة، التي يبلغ عددها 10 مواقع، تحيط بالجزر. والأسباب الرئيسية لانقراض
الأنواع الجزرية هي تدمير الموائل، والأنواع الغريبة الغازية، والنمو في السياحة الجزرية، والتغير المناخي، والكوارث
الطبيعية كالأعاصير وموجات الزلازل البحرية (التسونامي)، والاستغلال المفرط للموارد الإيكولوجية، والتلوث البيئي،
والنفايات بمختلف أنواعها.
ومن الجدير بالذكر أن الجزر هي الأكثر تضررا من التغير المناخي على الرغم من أنها لم تسهم في حدوثه بأي شكل
من الأشكال. وفضلا عن ذلك، فإن آثار التغير المناخي، وآثار الأنواع الغازية، تظهر على الجزر قبل ظهورها على
الكتل الأرضية الأكبر حجما بفترة طويلة.
التنوع الأحيائي في المنطقة البحرية للمنظمة
يعتمد التنوع الأحيائي في المنطقة البحرية للمنظمة على عدد من العوامل، من أهمها: وجود الموائل البحرية التي توفر
للأنواع المختلفة من الأحياء البحرية الغذاء والمأوى.
وتتدرج الموائل البحرية في المنطقة البحرية للمنظمة من الشواطئ المكشوفة إلى المناطق البحرية المفتوحة التي
تتضمن: موائل القيعان العميقة، وموائل المياه الضحلة التي تقع تحت مستوى المد والجزر، والموائل البين مدية،
والشواطئ الصخرية، والشواطئ الرملية، والشواطئ الطينية، وموائل سطح البحر المفتوح، والمنطقة الوسطى
من البحر، والقاع.
ومن أهم الموائل البحرية بالمنطقة البحرية للمنظمة: مُهُد الحشائش البحرية seagrass beds، وأشجار القرم
(المانجروف)، والشعاب المرجانية، والمستنقعات البين مدية intertidal marshes، وغابات الأعشاب البحرية
kelp forest.
وفيما يلي نبذة موجزة عن كل موئل منها:
Halophila ovalis
Halodule uninervis
1- موائل الحشائش البحرية: يشيع وجود أربعة أنواع من الحشائش البحرية في المنطقة البحرية للمنظمة، وأكثرها
2- وجودا هما: Halodule uninervis و Halophila ovalis. وتوفّر هذه الحشائش أفضل الموائل للعديد من الأحياء
3- البحرية ذات الأهمية التجارية. وقد تم تسجيل أكثر من 600 نوع من الأحياء الحيوانية التي تعيش في تلك الموائل
4- بالمنطقة البحرية للمنظمة.
2- موائل أشجار القرم (المانجروف): تنمو أشجار القرم في المسطحات الطينية، وهي توفر مأوى حيوياً لأكثر
من 2000 نوع من الأحياء البحرية. ونظراً للظروف المناخية الشديدة القسوة، ومحدودية الموائل الملائمة لنمو أشجار
القرم، فإن نوعاً واحداً فقط هو الذي يوجد بصورة طبيعية في المنطقة البحرية للمنظمة، وهو نوع Avicennie marina.
شجرة القرم من نوع Avicennie marina
3- موائل الشعاب المرجانية: يعدّ وجود الشعاب المرجانية في المنطقة البحرية للمنظمة مثالاً فريداً لتكيف الأنواع
المختلفة من الأحياء البحرية في هذه المنطقة ذات الظروف البيئية القاسية. ويبلغ عدد الأنواع المرجانية في المياه
الساحلية لدول المنطقة كما يلي: 34 نوعا في دولة الإمارات العربية المتحدة، و31 نوعا في البحرين، و 26 نوعا في الكويت،
و19 نوعاً في إيران، و 8 أنواع في دولة قطر.
وفي جُزُر المملكة العربية السعودية نمت الشعاب المرجانية وتطورت بشكل جيد. ويوجد بها نحو 50 نوعاً
من المرجانيات. وتوفّر حوافّ الشعاب المرجانية المحيطة بالجزر البحرية السعودية دعماً جيداً للتنوع الأحيائي الكبير
من الأسماك بها، كما أنها تشكّل أكبر مناطق الشعاب المرجانية في المنطقة البحرية للمنظمة.
وفي دولة الإمارات العربية المتحدة تم تقييم تجمعات الشعاب المرجانية قبل وبعد حادث النفوق الجماعي
لحيوانات المرجان في دبي في عام 1996. وكانت الأحياء الحيوانية المرجانية تتكون من 34 نوعاً من رتبة
Scleractinian قبل الحادث، وأصبحت 27 نوعاً بعده، وتسبّب الحادث في القضاء فعلياً على جميع المرجانيات
من النوع المنضدي Acropora. ولم تُسجَّل أية مستعمرات من نوع alcyonacea. وتتضافر عدة عوامل معاً لتسبب
نفوق المرجان، وهي: ارتفاع درجة حرارة المياه، والترسيب المرتفع، والعكارة العالية، وتوافر نجم البحر ذي التاج
الشوكي.
وقد لوحظت حالات ابيضاض الشعاب المرجانية في عدة مناطق من البيئة البحرية لمنطقة عمل المنظمة بسبب
ارتفاع درجة حرارة مياه البحر. فعلى سبيل المثال، لوحظ ابيضاض الشعاب المرجانية بنسبة 100 % على بعد
نحو 20 ميلاً شمال البحرين خلال شهر أغسطس 1998، وذلك عندما ارتفعت درجة الحرارة من 34 إلى 37 مئوية
في المياه العميقة، وعندما وصلت إلى 39 مئوية في المياه السطحية. وفي المملكة العربية السعودية تم تسجيل
العديد من حالات ابيضاض الشعاب المرجانية خلال سنة 1996، والتي تسببت في موت أكثر من 90 % من النوع
المنضدي Acropora. كما تعرضت الشعاب من النوع السنامي Porites السائدة في الجزء الشمالي من المملكة
العربية السعودية للتلف أيضاً. وحدثت حالة ابيضاض أخرى للمرجان في أغسطس 1998 م عندما ارتفعت درجة
حرارة مياه البحر إلى نحو 36 مئوية. وفي أثناء هذه الفترة، تم تسجيل حالات نفوق كبيرة للنوع المنضدي
Acropora (نحو 95 %) وللنوع المخي Platygyra daedalea. وتمّت ملاحظة حالات ابيضاض للشعاب المرجانية
أيضا بدولة الإمارات العربية المتحدة في عامي 1996 و 1998.
ويواجه التنوع الأحيائي في المنطقة البحرية للمنظمة حاليا العديد من المشكلات مثل:
أ- التلوث البحري بالبلاستيك والكيماويات ومواد القمامة والنفايات الأخرى.
ب- التكسير الذي يحدث للشعاب المرجانية من جراء شباك الصيد، أو بسبب تغطية هذه الشباك للشعاب؛ مما يؤدي
إلى اختناق حيواناتها ونفوق الأحياء القاعية.
ت- الصيد الجائر والتلف الذي تحدثه مراسي السفن بالشعاب المرجانية.
ث- تطوير السواحل بطمر حواف الشعاب المرجانية القريبة من الشاطئ بالردم.
ج- عمليات الجرف التي تسبب زيادة الرسوبيات، وتقليل شدة الضوء بالمياه الساحلية.
5- موائل المسطحات (الشواطئ) الطينية المد جزرية: تقع أعظم المسطحات الطينية في شمال غرب المنطقة البحرية
6- للمنظمة قرب دلتا شط العرب. وقد تكوّنت هذه المسطحات نتيجة ترسيب حبيبات الطين الدقيقة التي تحملها المياه
7- من شط العرب. وهي تتعرى في أثناء حدوث الجزر، ولذلك تعدّ ذات أهمية كبيرة في السلسلة الغذائية، إذ إنها تُعدّ
8- حقلا مهما لتغذية الطيور البحرية، ولغذاء مختلف أنواع الديدان والأسماك التي تتغذى على الكائنات الدقيقة.
9- وتشاهد طيور النحام (الفلامنجو) بأعداد كبيرة على هذه المسطحات؛ حيث تلتقط بمناقيرها الكبيرة الأسماك
10- والقشريات. وقد أجريت دراسات حول هذه المسطحات في المملكة العربية السعودية والكويت، تبيّن منها
11- أن الطحلب الأزرق السائد في المنطقة يغطي تلك المسطحات، وهو يوفر الغذاء الأساسي للطيور الخوّاضة
12- الشتوية والطيور المهاجرة الزائرة، التي تخصب هذه المسطحات في أثناء تناولها لطعامها خلال فترة إقامتها
13- القصيرة بالمنطقة. ومن المؤسف أن معظم الموائل السابقة قد فقدَت كثيرا من الأنواع التي كانت تستوطنها،
14- وما يزال الفقد مستمراً، ويرجع ذلك إلى عمليات الدفان، وطمر الشواطئ نتيجة لأنشطة وعمليات تطوير
15- السواحل بالمنطقة.
أهم الأنواع ذات القيمة الإيكولوجية والاقتصادية في المنطقة البحرية للمنظمة
تحتوي المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية على مجموعة من الأنواع الحيوانية ذات الأهمية
والقيمة الإيكولوجية والاقتصادية، ليس على المستوى الإقليمي فحسب، بل على المستوى العالمي أيضا. ومن أبرز
مجموعات هذه الأنواع ما يلي:
1- القشريات: يُعَدّ الروبيان من أهم الأنواع البحرية ذات القيمة الاقتصادية في المنطقة البحرية للمنظمة. وتوجد المناطق
2- الغنية به في المياه الإيرانية والكويتية. والأنواع الرئيسية التي تستغل تجاريا في الكويت هي: أم نعيرة
3- Penaeus semisulactus والشحامية Metapenaeus affinis. والمسطحات الطينية المد جزرية في الكويت وأهوار
4- دجلة والفرات في العراق هي موائل حاضنة لروبيان الشحامية M. affinis. وقد انخفضت أعداد الروبيان من هذا النوع
5- في المياه الكويتية بعد تدمير عشرات الآلاف من الهكتارات من الأهوار العراقية. أما في المياه البحرينية فيعتمد
6- الصيد التجاري للروبيان على نوع واحد هو أم نعيرة. وتعدُّ سفن الصيد التي تقوم بجرف القاع هي المسؤول الأول
7- عن استنزاف مخزون هذا النوع. ويتم الحصول على جراد البحر ذي الأنف الجاروفي Thenus orientalis كصيد
8- جانبي في أثناء صيد الروبيان بالبحرين.
والقباقب crabs، التي تنتمي إلى عائلتي Grapsidae و Ocypodidae، تعدّ إحدى صور التنوع الأحيائي الشائعة
في المسطحات الطينية وموائل أشجار القرم. ولقبقب الرمل Portunus pelagicus، وقبقب الطين Scylla serrata،
قيمة تجارية في المنطقة البحرية للمنظمة. وقد أوضح مسح أجري على سواحل المملكة العربية السعودية
والإمارات العربية المتحدة وجود ستة أنواع من القباقب grapsid و 21 نوعاً رئيسياً وفرعياً من السرطانات ذوات
الأرجل Ocypodial في هذه السواحل.
2- الرخويات: يعدُّ محار اللؤلؤ من أهم الأنواع البحرية ذات القيمة الاقتصادية في المنطقة البحرية للمنظمة، حتى
أن تاريخ المنطقة يرتبط ارتباطا وثيقا به. والمحار من النوع Pinctada radiata هو أشهر أنواع محار اللؤلؤ، وهو يوجد
بكثرة في المياه البحرينية، كما يشيع وجوده أيضا في المياه الكويتية والسعودية. ويوجد نوع P. margaritifera بوفرة على
طول الساحل الإيراني. وتعدّ المنطقة المحيطة بجزر البحرين أفضل مناطق اللؤلؤ على مستوى العالم.
محار Pinctada radiate
محار P. margaritifera
3- رأسيات الأرجل: من بين رأسيات الأرجل cephalopods التي توجد في مياه المنطقة البحرية للمنظمة يعدّ الخثاق
والحبار والأخطبوط octopods أهم أنواع هذه الطائفة من حيث القيمة التجارية. وهي توجد في الخلجان والمياه الساحلية
والمحيطات المفتوحة عند مدى واسع من الأعماق يبدأ بسطح البحر، وينتهي عند عمق 500 متر. ويعد الحبار
الفرعوني Sepia pharaonis أحد أهم الأنواع ذات القيمة التجارية في منطقة عمل المنظمة.
4- الأسماك: بوجه عام، يوجد انخفاض ملحوظ في عدد أنواع الأسماك بالمنطقة البحرية للمنظمة؛ نظراً لسيادة الجفاف
والظروف المناخية الشبه مدارية بالمنطقة. ومع ذلك توجد الأنواع الفردية بأعداد كبيرة. وتحتوي المنطقة البحرية للمنظمة
على أكثر من 500 نوع من الأسماك، ويعيش في الشعاب المرجانية وحدها نحو 125 نوعاً على الأقل.
5- الزواحف البحرية: يعيش في مياه المنطقة البحرية للمنظمة نوعان مهمان من الزواحف البحرية، هما: السلاحف
البحرية، وأفاعي البحر. وتحتلّ السلاحف البحرية مكانا متميزا ضمن قائمة التنوع الأحيائي في المنطقة البحرية
للمنظمة. وهي تضع بيضها في الشواطئ وبعض الجزر. وتوجد في شكل تجمعات صغيرة، ويمكن رؤيتها في بعض الأحيان
في موائل الحشائش البحرية. كما تأتي إلى المنطقة البحرية للمنظمة مجموعات كبيرة من السلاحف البحرية المهاجرة لكي
تضع بيضها في الجزر المرجانية، وبخاصة جزيرتي كران وجانا في المملكة العربية السعودية. وأهم أنواع السلاحف
البحرية الموجودة في المنطقة البحرية للمنظمة هي: السلحفاة الخضراء Chelonia mydas والسلحفاة ذات منقار الصقر
Eretmochelys imbricata، والسلحفاة ذات الظهر الجلدي Dermochelys coriacea، والسلحفاة ذات الرأس
الضخم Caretta caretta، والسلحفاة ريدلي Ridley الزيتونية Lepidochelys Olivacea.
السلحفاة الخضراء
ويعدُّ طائر الخرشنة Sterna spp. المهاجر، والقبقب الشبح Ocypode rotundata، من المفترسات الرئيسية لصغار
السلاحف عندما تخرج من البيض. وبالإضافة إلى ذلك، تتعرض السلاحف البحرية لكثير من المخاطر التي تهدد
بقاءها على قيد الحياة. فعلى سبيل المثال لا الحصر، هي مهددة بفقدان موطنها، أو موتها العرضي في شباك
الجرّ لصيد الأسماك والروبيان، أو موتها خلال البحث عن مصادر غذائها، أو نفوقها بسبب التلوث.
وتوجد عشرة أنواع من الأفاعي البحرية في المنطقة البحرية للمنظمة، من أهمها وأخطرها: أفعى البحر ذات الأنف
المستدق Enhydrina schistosa، والأفعى ذات الحلقات Hydrophis Cyanocinctus. وتعيش الأفاعي من النوع
Hydrophis في المياه الطينية الدافئة، وبيئاتها المفضلة هي الموائل القاعية ذات التربة الناعمة في المنطقة البحرية
للمنظمة.
6- الطيور البحرية: تحتوي المنطقة البحرية للمنظمة على مجموعات متنوعة من الطيور البحرية ذات الأهمية الإيكولوجية
على المستوى العالمي. وتقوم أعداد كبيرة من هذه الطيور بالتكاثر ووضع بيضها في جزر المنطقة، وبخاصة طيور الغاق
السوقطري والخرشنة. وتدلّ الدراسات الحديثة على أهمية المنطقة البحرية للمنظمة للطيور المهاجرة، حيث تقضي
عدة أنواع منها فصل الشتاء فيها. ويأوي إلى منطقة ما بين المد والجزر نحو أربعة ملايين طائر من الطيور الخواضة
في فصل الشتاء، مما يجعل المنطقة البحرية للمنظمة واحدة من أهم خمس مناطق بالعالم لإيوائها. كما أن المنطقة
الواقعة أسفل منطقة المد والجزر ذات أهمية عالمية أيضا في مواسم هجرة الطيور، وذلك لتجمّعات نحو عشرين نوعاً
آخر من الطيور المائية التي تتضمن: الطيور الغواصة، والغاق، والبلشون، والنحام (الفلامنجو)، والنوارس، والطائر الأبله،
والخرشنة.
وفي مناطق أشجار القرم بدولة الإمارات العربية المتحدة فإن طائر القاوند الكلبائي Halcyon chloris يتكاثر
في موقع واحد هو خور كلباء بالشارقة، ويقدر إجمالي عدده (على مستوى العالم) بنحو 44 زوجاً فقط. والطيور المهمة
الأخرى تتضمن: الهازجة أم الحذاء Hippolais caligata التي تعشش وتتكاثر في خور كلباء وليس في أي مكان آخر
في سواحل الجزيرة العربية. وثمة مستعمرتان لطائر زقزاق السرطان Dramas ardeola في إمارة أبي ظبي. ويقتصر
وجود هذين النوعين (الهازجة أم الحذاء، وزقزاق السرطان) على غربي المنطقة البحرية الداخلية للمنظمة فقط.
وبالإضافة إلى ذلك هناك مستعمرات الطيور ذات الأهمية الإقليمية؛ لأنها تتكاثر في المنطقة أو تقضي فصل الشتاء
بها، مثل: طائر واق المستنقعات الهندي Ardeola grayti، وبلشون الصخور Egretta gularis، والهازجة الصاخبة
Acrocephalus stentoreus. وتوفر المسطحات الطينية في سواحل دولة الإمارات العربية المتحدة الغذاء لأعداد
ضخمة من أنواع الطيور السباحة waterfowls يبلغ عددها نحو 1 – 3 مليون طائر.
ويعدّ خور دبي من أهم أخوار الجزء الجنوبي من المنطقة البحرية الداخلية للمنظمة، وربما كان أهم منطقة لغذاء
الطيور العابرة وراحتها. كما أن الأخوار الأخرى (مثل: خور الظية، وخور الجزيرة برأس الخيمة، وخور البيضا
بأم القيوين، وخور عجمان، وخور الخان بالشارقة) تؤدي دورا حيويا لطيور القطب الشمالي المهاجرة.
وتحظى جزر البحرين بأهمية عالمية؛ لأنها تضم مستعمرة صغيرة يتكاثر فيها الصقر الأسخم Falcon concolor،
كما تضم أكبر نسبة في العالم من طيور الغاق السوقطري Phalacrocorax nigrogularis. ويلاحظ وجود طائر
النحام الكبير (الفلامنجو) Phoenicopterus rubber بها على مدار العام كله، كما تتكاثر العقبان النسارية
Pandion haliaetus وتضع بيضها هناك أيضاً. وتوفر جزر المملكة العربية السعودية مواضع تعشيش رئيسية
لثلاثة أنواع من طيور الخرشنة، لعل أكثرها شيوعاً هو الخرشنة ذات العرف القصير. وثمة طيور بحرية أخرى، مثل
الغاق السوقطري، وهو نوع يقتصر وجوده على شبه الجزيرة العربية، تتكاثر أيضاً على طول الساحل الغربي للمنطقة
البحرية الداخلية للمنظمة.
وتُعَدّ الطيور الساحلية، وبخاصة الأنواع الخواضة والسباحة منها، مؤشرات عن جودة الموائل البيئية. ومن المؤسف
أن بعض هذه الأنواع معرض للخطر. وفي عام 2001 أدرج برنامج الأمم المتحدة للبيئة، ومركز مراقبة الحماية
الدولية، 15 نوعاً من الطيور ضمن الطيور المهددة بخطر الانقراض في الكويت، 60 % منها طيور ساحلية.
7- الثدييات البحرية: تستوطن المنطقة البحرية للمنظمة عدة أنواع من الثدييات البحرية مثل: أبقار البحر (الأطوميات)
والدلافين والحيتان. ويقتصر وجود أبقار البحر على المنطقة الممتدة من رأس تنورة بالمملكة العربية السعودية
إلى أبي ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة. ويقدر عددها بنحو 7310 أطوم، مما يجعل المنطقة البحرية للمنظمة
ثاني منطقة معروفة بأهميتها عالميا للأطوميات بعد أستراليا. وتؤكد أعمال المسح، التي أجرتها هيئة أبحاث البيئة
والحياة الفطرية وتنميتها في أبي ظبي، وجود مجموعات أبقار البحر في مياه إمارة أبي ظبي بكثافة قدرها 1861 خلال
الصيف، و 2185 خلال فصل الشتاء. وقد تمت مشاهدة 38.6 % من هذه الحيوانات في مناطق أعشاب البحر،
و 51.6 % منها في المياه العميقة حول حقول الأعشاب البحرية. و 66.5 % من مجموع أبقار البحر، التي تمت مشاهدتها،
كانت في المنطقة الممتدة بين جزيرتي أبو الأبيض وبوطينة.
وقد تأثر التنوع الأحيائي في المنطقة البحرية للمنظمة من جراء حالة التدهور البيئي الناجمة عن مختلف الأنشطة
البشرية بالمنطقة. فقد انخفضت معدلات الصيد نتيجة للتناقص في المخزون السمكي، وأصبحت بعض الأنواع البحرية
نادرة. كما دُمِّرت أشجار القرم التي كانت توفر موئلا لتكاثر الروبيان وبعض أنواع الأسماك. وأسهمت المنشآت
الصناعية المشيدة على السواحل في تلويث المنطقة البحرية للمنظمة، والإضرار بالأنواع البحرية المختلفة فيها.
المحميات البحرية في دولة الكويت
لم تصدر دولة الكويت قانوناً خاصاً بالمحميات الطبيعية، رغم أهمية هذا القانون لتنظيم وصون المحميات الطبيعية
الموجودة فيها. ومع ذلك تشير الفقرة (9) من المادة الأولى من القانون الخاص بإنشاء الهيئة العامة للبيئة
لسنة 1995 إلى إقامة المحميات البرية والبحرية كعنصر أساسي لحماية البيئة. ورغم ذلك لم تدرج المادة الثانية
من القانون إنشاء وصيانة المحميات الطبيعية ضمن المهام المناطة بالهيئة العامة للبيئة.
وبموجب المادة الأولى يقصد بحماية البيئة ما يلي: “مجموعة القواعد والإجراءات التي تكفل منع التلوث،
أو التخفيف من حدته، أو مكافحته، والمحافظة على البيئة ومواردها الطبيعية والتنوع البيولوجي، وإعادة تأهيل
المناطق التي تدهورت بسبب الممارسات الضارة، وإقامة المحميات البرية والبحرية، وتحديد مناطق عازلة حول
مصادر التلوث الثابتة، ومنع التصرفات الضارة أو المدمرة للبيئة، وتشجيع أنماط السلوك الإيجابي”.
وقد تم إنشاء العديد من المناطق المحمية في دولة الكويت، سواء أكانت برية أم بحرية. وهناك محميات مقترحة،
منها:
محميـات جـابـر الكـويت البحرية
تم إنشاء هذه المحمية وفقاً لمشروع إنشاء وتنصيب مجسمات خرسانية في قاع البحر وبأعماق مناسبة لاستيطان
الأحياء البحرية (شعاب مرجانية + أسماك + كائنات أخرى).
وتتمثل الخصائص الرئيسية لاختيار موقع المحمية فيما يلي:
صلابة القاع ووصول الضوء.
العمق المناسب.
اعتدال التيارات المائية.
وجود حياة بحرية في القاع.
وجود شعاب مرجانية قريبة.
نسبة مرتفعة لمعدلات الرؤية في القاع.
البعد عن الممرات الملاحية الرئيسية.
2.محمية الشيخ صباح الأحمد الطبيعية
تقع هذه المحمية شمال شرق الكويت على طريق الصبية بمساحة 320 كيلومترا مربعا، ويحيطها سياج طوله
110 كيلومترات. وتتصف المحمية
بتضاريسها المتنوعة من تلال وسهول ومنخفضات ومسطحات طينية وشواطئ بطول 16 كيلومتراً.
ويتبع هذه المحمية السهل الساحلي، الذي يقع أسفل تلال جال الزور باتجاه البحر، وهو عبارة عن سهل ساحلي تكثر
فيه السبخات، وينمو فيه خليط من الأشجار المعمرة المقاومة للملوحة مثل الغردق والهرم والعجرف والكثير من
النباتات الحولية.
3.مـحمـية بـركة الطيـور
تقع محمية بركة الطيور شرق الجهراء في جنوب غرب الكويت، وتصنف بكونها محمية ساحلية وتبلغ مساحتها
2.5 كيلومتر مربع. وتُعَدُّ محمية بركة الطيور من أهم مناطق تجمع الطيور في الكويت، وأحد أهم مواقع تجمع الطيور
في منطقة الشرق الأوسط لوقوعها على خط هجرة الكثير من الطيور التي تعبر دولة الكويت من الشرق إلى الغرب،
ومن الشمال إلى الجنوب وبالعكس. وتأتي إلى المحمية العديد من الطيور المهاجرة والمقيمة، وكذلك الطيور البحرية
وبعض الطيور البرية. وقد قام باحثون من عدة جهات محلية وعالمية بإجراء العديد من الدراسات في المحمية
لتوثيق الطيور أو للقيام بتحجيلها. وتم تسجيل نحو 250 نوعاً من الطيور في المحمية. كما يقوم العديد من طلبة
الجامعات والمدارس والمهتمين بالبيئة والطيور بزيارة المحمية بشكل دوري لمراقبة ما بها من طيور.
ومن أهم الطيور بالمحمية: البلشون الرمادي، البلشون الذهبي، الطائر الحارس اللامع، بط البركة، عقاب السهول،
العوسق، دجاج الماء، تفلق الماء الطويل الأسود الجناح، أبو اليسر، الكروان، الزقزاق، المطوق الصغير، الزقزاق
الإسكندري، زقزاق الرمل الصغير، الزقزاق الشامي الأبيض الذيل، الطيطوي الكروان، الطيطوي الصغير، الفيوب،
زمار الرمل الأخضر، زمار الرمل العادي، النورس العادي، النورس الرقيق المنقار، الخرشنة السوداء ذات الجناح
الأبيض، الخضيراء، الشقراق، الهدهد، القبرة ذات العرف، خطاف المنازل، السنونو، الذعرة البيضاء، الذعرة الرمادية،
الذعرة صفراء الرأس، الجشنة مخططة الصدر، أبلق الرمال، القليعي المطوق، المغرد الرشيق، مغرد القصب، الصدر
الأحمر الذيل، الصدر الرمادي الكبير، عصفور المساكن.
مـحـمـيـة الـدوحــة (خليج الصليبخات)
وهي محمية ساحلية تقع على ساحل خليج الصليبخات إلى الشمال من المدينة الترفيهية، على خط عرض
22 – 29 شمالاً وخط طول 47 – 49 شرقاً، وتبلغ مساحتها 4.5 كيلومتر مربع، وتم تخصيصها كمحمية طبيعية
في عام 1988، وبدأ العمل في مراقبة ورصد الحياة الفطرية فيها في أواخر عام 1989. ونظراً لوقوع محمية الدوحة
على الساحل فإنها تعتمد على مياه البحر، بالإضافة إلى بعض المخارج من الشاليهات الموجودة بالقرب منها. كما
يوجد مخرج مياه مجرور المدينة الترفيهية فيها، الذي يدعم وجود نباتات البوص بها.
وتصنف محمية الدوحة ضمن محميات الأراضي الرطبة، حيث تتميز بالمسطحات الطينية الغنية بالمواد العضوية؛
لذلك تعد أماكن جيدة لحضانة أنواع مختلفة من القشريات والأسماك، كما توفر المأوى والغذاء لكثير من أنواع
الطيور.
وتوجد في المحمية أنواع متعددة من الطيور الساحلية خاصة في فصل الشتاء وفي أثناء موسم هجرة الطيور. ويبلغ
عدد الأنواع المسجلة فيها نحو 70 نوعاً.
ومن الطيور الساحلية الشائعة في محمية الدوحة: البلشون الرمادي، بلشون الصخور، النحام الكبير، الشهرمان، العقاب
النساري، النكات، النورس رقيق المنقار، الزقزاق الإسكندري، الزقزاق المطوق الصغير، الحنكور.
محمية مبارك الكبير
هي محمية طبيعية تقع شمال جزيرة بوبيان، وتشمل أيضاً كامل أراضي جزيرة وربة. وتبلغ مساحتها 50948
هكتارا. وقد أعلن عن المحمية في عام 2011. وفي عام 2015 تم تسجيل المحمية في اتفاقية رامسار الدولية للأراضي
الرطبة لتضاف إلى 2200 موقع عالمي.
وتتألف المحمية من مسطحات رملية وطينية منخفضة، وممرات وخلجان عديدة، وتكثر بها التيارات المائية
مع حركتي المد والجزر. وتتسم بوفرة الغذاء مما يسهم في ثرائها بالكائنات البحرية كالأسماك والقشريات
والرخويات، خصوصاً أسماك الزبيدي والشعم والسبيطي والروبيان. كما تفد الدلافين إلى المحمية في الصيف.
ويوجد بالمحمية خطان عالميان رئيسيان لهجرة الطيور من أوروبا وآسيا إلى أفريقيا، ومن تركيا إلى الهند. وفي الشتاء
تأتي إلى المحمية الطيور المهاجرة القادمة من شمال أوروبا، مثل: الفلامنجو، وكروان الماء، والدريجة الصغيرة؛
التماساً للدفء والغذاء.
وتزيد أنواع الطيور داخل المحمية على 60 نوعا، منها المهاجرة وأخرى مقيمة، ومنها 10 أنواع تعيش وتتكاثر
فيها. ومن الطيور المستوطنة بالجزيرة: البلشون الرمادي، وبلشون الصخر، وأبو ملعقة.
وتحوي المحمية أكبر مستعمرة لتكاثر طائر (الحنكور) النادر، حيث تقدر أعداده بـ 50 ألف طائر. كما يكثر فيها النورس
دقيق المنقار (جنة).
وتحتضن البيئة البحرية حول المحمية العديد من أنواع الأسماك والروبيان، إلى جانب أنواع عديدة من الدلافين.
أهم المصادر:
المحميات الطبيعية العربية والأطر القانونية، المركز العربي الإقليمي للقانون البيئي، الكويت، 1433ه/ 2012 م.
من أدب البيئة البحرية
من وصية الحوت الأزرق
أن تصبح ضخما مثلي لا يعني أنك في هذا الكون الأضخم والأقوى
فالطود الشامخ أكبر منك وأعتى
والأوقيانوس الأعظم تبدو فيهِ مثل قلامة ظفرٍ
وإذا أطللت على كوكبنا من أعلى مرتفعٍ في المريخ
فلن تبصر غير قُطيرة ماءٍ زرقاءَ تحيط بحصباءَ بحجم الذرّ
لهذا لا نستكبرُ، لا نطغى، لا نبغي
لسنا كالأسْدِ نلوّث ما فينا من أسنانٍ بدماء ضحايانا
نقتاتُ طحالبَ شتى؛ فننظف منها وجه البحر، ونجعله كالمرآة أشد صفاءً ونقاءً
لم يحدث أن قتّلنا أحدا من قبل،
ولن يحدث من بعدُ،
فهذا خارج قانون الحيتان الزرق، وليس شريعتنا
دع عنك الحوت القاتل، فهو غريب عنا،
صعلوكٌ في البحر يعيث فسادا، ويسيء إلينا
إنا منهُ برآءُ، وإن كنا لم نسلم من مطحنة الموت بفكيهِ
ثمة من هو أصغر حجما
لكنّ شهيتهُ لدماء ضحاياهُ تبلغ آفاق الشعرى
لا يأكل لحم أخيه إلا الأحقر شأنا
والأصغر وزنا
كم من أفعى تحمل في نابيها سُمّا يفتك بالثور المنتفخ قُوى ووحيدِ القرن
في عالمنا متسعٌ لجميع الأحياء – الأضدادِ إذا لم نفْرِطْ ونفَرِّطْ
ورضينا بموائلِنا والميزانِ وما يأتينا من أرزاقٍ
كم يُحدِثُ فيكم جشعُ السِّنّورِ من الفوضى
كم يؤلم لسع الزنبور لمن كان هرقلَ
وكم من قرشٍ أبيضَ يجتاحُ حِمَىً ومرابعَ مرجانٍ كانت آمنةً فيصبّ الخوف عليها/ فيها
يا حيتان العالم هيا، تحت شعار السِّلْم اتحدوا
وادعوا الأوغاد إلى أن يذروا الإثم وما قرّب منهُ… ظاهرهُ/ باطنهُ
وعلى أيدي الحوت القاتل شدوا الأغلالَ/ وثاقَ الميثاق الرباني
على عينيهِ، ثباتٍ وجميعاً/ ألقوا الليل غماماتٍ سوداً متراكبةً
متراكمةً…. متناميةً
حتى تزدانَ بأنوار الأمن مشارق ومغاربُ ذي القرنين وقلبي
مكتبة البيئة
الخطوط الاسترشادية لتقييم وضع الشاطئ في حالة التلوث بالزيت
(1)
أصبح أسلوب تقييم حالة الشاطئ عند وقوع حادث تلوث بالزيت من الأمور المعروفة، خصوصاً في ظل الزيادة الكبيرة
في عمليات إنتاج وشحن المواد النفطية على مستوى العالم، حيث تتوافر حالياً العديد من الكتيبات والأدلة
الاسترشادية التي تساعد المتخصص على القيام بعملية التقييم. وبالرغم من ذلك فلا يوجد دليل استرشادي
باللغة العربية. وإضافة إلى ذلك، فإن معظم الأدلة الموجودة منها، تم إعدادها لشواطئ لا توجد في المنطقة البحرية
للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية أو حتى البحر الأبيض المتوسط أو البحر الأحمر. ولهذا فقد قامت
الهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن (PERSGA) بإعداد هذا الكتاب ليكون أول دليل
باللغة العربية، وقد أصدرته في يناير 2012.
ويبدأ الكتاب بتعريف أسلوب تقييم تنظيف الشاطئ Shoreline Cleanup Assessment Technique الذي يعرف
في المراجع الأجنبية بالاسم المختصر SCAT، ويذكر أنه هو أحد المهام الرئيسية للعمل الذي تقوم به فرق المكافحة
والتصدي في حالة التلوث الناتج عن الانسكاب الزيتي، كما أنه يعتمد على مسح الأماكن المتأثرة بالتلوث وتوفير
معلومات جغرافية عن أماكن تلوث الشاطئ بالزيت، وكذلك عن طبيعة الشاطئ من خلال خطوات سريعة ودقيقة
ومنهجية، متبعاً آلية وتسميات موحدة.
وقد أصبح القيام بعمليات مسح قياسي ومحدد لتقييم مدى إصابة الشاطئ بالتلوث الزيتي من المهام الأساسية
التي يقوم بها المتخصصون في العديد من دول العالم.
تقييم حالة تنظيف الشاطئ بالنسبة لمجمل عملية التصدي
يتميز التنظيم المؤسسي لعملية أسلوب تقييم تنظيف الشاطئ SCAT بالمرونة. كما أنه من الممكن تطبيق هذه
العملية على حوادث تسرب مختلفة من حيث الكمية ونوعية الزيت والظروف البيئية. ودائماً ما تكون الخطوات
الأساسية في العملية ثابتة وقياسية وموحدة إلى حد كبير. ومع ذلك فإنه من الممكن مواءمتها للتعامل مع أي
حادث تسرب وقع في ظروف فريدة. ويجب في هذه الحالة أن تتم المواءمة في بداية التعامل مع الحادث.
ويبين الشكل رقم (1) رسماً توضيحياً للخطوات المتبعة في العملية لحادث كبير ومعقد نسبياً، ويستفاد من
مخرجات العملية في مراحل عديدة من إدارة الحادث، وعلى سبيل المثال:
أولا: في مرحلة التدريب والتخطيط:
تطوير آلية المعالجة، تحديد الأولويات، نقاط النهاية والمحددات.
تقييم آليات المعالجة ووضع الخطة المعتمدة.
ثانيا: في المرحلة التشغيلية:
تزويد فرق الاستجابة بتعليمات محددة عن كل مقطع من الشاطئ.
توفير معلومات عن حالة التصدي للحادث ومدى تقدم سير العمل فيها.
ثالثا: في مرحلة التصدي الفعال للحادث:
تحديد الانتشار المكاني ومدى التلوث وتغلغل الزيت في التربة.
تحديد المناطق الحساسة الأوْلى بالحماية، وإمكانية الحاجة إلى النقل.
رابعا: في مرحلة الانتهاء:
تحديد أسس الفحص والتقييم لما بعد الحادث.
وضع تصور لبرنامج رصد طويل الأمد.
كما يمكن أن تستخدم مخرجات SCAT في مهام أخرى مثل إعداد الخرائط والرسومات التوضيحية، ليس فقط لدعم
عمليات التخطيط والتصدي للحادث، بل أيضاً لتبسيط وعرض حالة التصدي للحادث، وتوضيح مدى تقدم سير
العمل فيها لأصحاب العلاقة وصناع القرار ووسائل الإعلام.
والهدف الأساسي للعملية هو تقييم حالة الشاطئ الذي تعرض للتلوث بالزيت في أثناء وبعد عملية التصدي
والتنظيف، لذلك فإن أهم مقوماتها هي جمع وتوثيق البيانات عن حالة الشاطئ المعني بشكل سريع ودقيق ومنهجي.
ويهدف هذا الكتاب إلى توفير معلومات أساسية عن الطرق المتبعة في تنفيذ عملية SCAT، سعياً إلى الوصول إلى منهج
موحد لتنفيذ هذه العملية المهمة. ويتم استخدام هذه الخطوط الاسترشادية في أثناء عملية التخطيط والتصدي الفعال
لحادث الانسكاب وفي أثناء تنظيف الشاطئ، وأيضاً خلال عملية التصدي وبعد انتهائها.
أسس عملية SCAT
تعتمد عملية SCAT على عدة مبادئ أهمها:
• تقسيم الشاطئ إلى أجزاء قد تختلف فيما بينها لكن تتشابه المكونات داخل كل منها.
• استخدام ألفاظ وتعريفات محددة وثابتة في مختلف مراحل العملية.
• اعتماد تقييم منهجي وموحد في الشواطئ المختلفة للمنطقة المتأثرة بالتلوث.
• الاعتماد على فريق مدرب جيداً وموضوعي في تقديره.
• توفير المعلومات والبيانات لصناع القرار عند الحاجة وفي الوقت المناسب.
الحادث
الحادث هو المحرك الرئيسي لعملية SCAT. فبمجرد تلقي بلاغ بوقوع حادث انسكاب كمية من الزيت، خاصة
في الشواطئ المتوقع تعرضها لهذا النوع من التلوث، سواء من مصادر ميدانية أو عن طريق استخدام نماذج محاكاة
انتشار الزيت، يبدأ الإعداد لتنفيذ عملية SCAT كجزء من عملية التصدي للحادث وإدارة التعامل معه.
ومن المألوف أن يتم اتباع طرق منهجية في التعامل مع الحوادث الكبيرة التي تشمل انسكاب مئات أو آلاف الأطنان
من الزيت.
المسح الاستكشافي
المسح الاستكشافي المبدئي مهم في توفير صورة عامة عن الحادث، واستيعاب الظروف المحيطة به سواء في البحر
أو على الشاطئ، وتحديد الشواطئ المعرضة للتلوث أو التي يتوقع أن تتعرض لذلك لاحقاً. ومن المألوف
استخدام المسح الجوي لمساندة عمليات التصدي على الأرض وفي البحر، وهنا تأتي أهمية التنسيق المحكم
بين الفريق العامل على الأرض والعامل من الجو، بل وفي إشراك العاملين على الأرض في اتخاذ قرار وتوجيه عمليات
المسح من الجو.
وعادة فإن المسح الجوي لا يمكن أن يوفر التفاصيل عن مدى الإصابة بالتلوث الزيتي للشاطئ، ولا عن خصائصها،
ولكن يمكن أن يوفر صورة عامة وسريعة لمنطقة كبيرة. ولهذه الصورة أهمية في تحديد المدى المتوقع للتلوث،
وأولويات التصدي، وتوزيع معدات حماية الشواطئ على الأرض. كما يمكن للمسح الجوي أن يوفر معلومات
عن مجمل التلوث بالزيت، وبيان الأماكن التي يمكن منها نقل الزيت من الشاطئ، وهذه المعلومات مفيدة للفرق
العاملة على الأرض لتحديد الأماكن التي سيتم فيها توجيه الزيت وتجميعه، كما يمكن الاستفادة من المسح
الجوي في تحديد أولويات حماية الشواطئ اعتماداً على مدى حساسيتها المعروفة مسبقاً.
تخطيط المسح الأرضي للشاطئ
تقسيم الشاطئ
الخطوة الأساسية الأولى في عملية المسح الأرضي هي تقسيم الشاطئ إلى أجزاء متشابهة في تركيبها من حيث
خصائصها الفيزيائية والجيومورفولوجية، وتسمى قطاعات. ويتم التعامل مع هذه القطاعات – كل على حدة –
في عملية التخطيط والتنفيذ. ويمكن الاستفادة من خرائط الحساسية المعدة مسبقاً في تعريف القطاعات. كما يمكن
أيضاً الاستفادة من الصور الجوية وصور الأقمار الصناعية ذات المقاس المناسب، وأيضاً من المعلومات والبيانات
المتوافرة من برامج الرصد البيئي والبحث العلمي.
ويعتمد تحديد القطاعات على عدة عوامل منها: معالم محددة على الأرض أو بسبب الاختلاف في طبيعة الأرض،
أو الاختلاف في مدى الإصابة بالتلوث بالزيت، أو الاختلاف في منهجية المعالجة. ويمكن أن يتراوح طول القطاع ما بين
200 – 300 متر. وفي حال وجود شاطئ طويل متماثل، يمكن أن تحدد القطاعات على أساس تشغيلي، أو على أساس
طرق الوصول إليها، أو باعتماد طريقة القطاعات المتساوية.
ويعطى كل قطاع رمزاً محدداً، ولا توجد قاعدة ثابتة لذلك، ولكن يمكن أن يتكون الرمز من أجزاء كاسم الدولة
والمدينة والحي وأقرب معلم. ويجب الحرص على أن تبقى رموز القطاعات سهلة بقدر الإمكان؛ حيث إن كل قطاع
يحدد أيضاً بإحداثياته الجغرافية.
فرق المسح
يعتمد فريق المسح على عدد الأشخاص، كما يعتمد على ظروف حادث الانسكاب والمنطقة المتأثرة به، لكن بشكل
أساسي فإن فريق المسح يتكون من:
• شخص صاحب خبرة سابقة في التصدي لحوادث انسكاب الزيت، وملمّ بعمليات مسح الشاطئ، ولديه القدرة على
ملاحظة وتوثيق مدى إصابة الشاطئ بالتلوث بالزيت.
• شخص صاحب خبرة في الحساسية الإيكولوجية للمناطق المصابة يمكن أن يوفر النصيحة الفورية حول المحددات
البيئية وأولويات الحماية ونقاط الانتهاء.
• شخص صاحب خبرة في الآثار والمعالم الإنسانية المهمة في حال وجود مثل هذه المعالم في المنطقة المصابة.
• شخص صاحب خبرة عملية يمكنه توفير النصيحة بشأن الاحتياجات التشغيلية لعملية التصدي وعمليات تنظيف الشاطئ.
وبالطبع يمكن اختيار الأشخاص من عدة جهات مختلفة، لكن بشكل عام فإن الجهات المعنية عادة ما تشمل:
• هيئات ومنظمات حماية البيئة.
• هيئات وإدارات البيئة الحكومية.
• شركات التصدي لحوادث انسكاب الزيت.
• السلطات المحلية كالمحافظة أو البلدية أو أمانة المدينة.
• المنشآت الاستثمارية الساحلية السياحية والصناعية.
ومن الناحية العملية، فإن عدد الأشخاص في فريق المسح يتراوح ما بين 2 – 5 أشخاص، ولا ينصح أن يقلل العدد
عن اثنين لاعتبارات السلامة. وكذلك فإن سرعة المسح المنفذ من شخصين تكون أكبر منها في حالة شخص واحد.
أما عدد الفرق فيصعب تحديده؛ إذ يعتمد على طبيعة المنطقة، واتساع مساحة انتشار الزيت، وسهولة الوصول
إلى الشاطئ. وبشكل عام، في الحوادث البسيطة – التي لا يتعدى انتشار الزيت فيها بضعة كيلومترات – فإن فريقاً
واحداً يكون كافياً للقيام بالمهمة. ولكن عندما تتسع منطقة الإصابة إلى عشرات الكيلومترات، تكون هناك حاجة
لعدة فرق؛ نظراً لأن تزامن المعالجة في أكثر من مكان وسرعة الاستجابة وتوفير المعلومات تكون في هذه الحالة
حاجة ملحة.
مكتبة البيئة
الخطوط الاسترشادية لتقييم وضع الشاطئ في حالة التلوث بالزيت
(2)
تناولنا في العدد السابق من نشرة (البيئة البحرية) بعض الجوانب المتعلقة بتقييم حالة تنظيف الشاطئ بالنسبة
لعملية التصدي للبقع النفطية، وأسس عملية SCAT، بما في ذلك المسح الاستكشافي وتخطيط المسح الأرضي
للشاطئ وفرق المسح. وفي هذا العدد نواصل ما سبق أن قدمناه لنستكمل بذلك عرضنا للكتاب.
إعداد فريق المسح
يجب الإعداد المسبق للفريق قبل القيام بأي عملية مسح. وعلاوة على ذلك يجب أن يتم تعريف الفريق بما سيتم
في العملية بطريقة مختصرة قبل البدء فيها، مع ضرورة التأكيد على منهجية العمل لضمان نتائج متناسقة.
ويجب أيضاً أن تشمل عملية التعريف ما يلي:
• توزيع القطاعات على فرق العمل.
• معايير السلامة والصحة وحماية البيئة البحرية.
• قنوات الاتصال والتوثيق.
• توزيع الخرائط ونماذج التقييم والإرشادات.
• تفحص معدات وآليات العمل الميداني.
• اتفاق أعضاء فريق العمل، وارتياحهم للعمل الذي يتم تنفيذه.
وفي حالة الحوادث الكبيرة، ووجود عدة فرق عمل، يفضل تنفيذ جولة استرشادية لكل الفرق في مكان واحد، بحيث
تتبع جميع الفرق في أماكن عملها ما يتم تنفيذه خلال هذه الجولة في حدود الإمكان.
معايير السلامة والصحة وحماية البيئة البحرية
من العوامل الأساسية التي يجب مراعاتها عند التعرض لحادث تلوث بالزيت: الحفاظ على سلامة الأشخاص، سواء
المتعرضين للحادث أو القائمين على إدارته والتصدي له. لذلك؛ من المفيد تنفيذ تقييم يأخذ بعين الاعتبار الأخطار
الممكن التعرض لها في المنطقة، ووضع المعايير المناسبة لخفضها بقدر الإمكان. وبالإضافة إلى مراعاة الأخطار
المرتبطة بالتعرض للزيت المنسكب يجب مراعاة الأمور التالية:
• التعرض للغازات المؤثرة على الصحة.
• الأحوال الجوية غير المواتية.
• صعوبة الوصول إلى الشاطئ.
• المنحنيات الصخرية الخطرة.
• الأراضي الانزلاقية.
• الحياة الفطرية المعرضة للخطر.
• التعرض لأشعة الشمس المباشرة .
تفقّد قائمة المعدات
تستعمل فرق المسح عادة معدات محددة تساعدها على تنفيذ العمل. وقبل البدء في عملية المسح، يجب تفقّد
كافة المعدات المتوافرة مع كل فريق.
تنفيذ المسح
يبين الجدول رقم (1) توضيحاً للخطوات المتبعة في تنفيذ المسح، ويجب مراعاة أن الخرائط الطوبوغرافية، وخرائط
الحساسية، والصور الجوية، يمكن أن تكون مفيدة في عملية التقييم، ويستفاد منها في الخطوة الأولى، وهي وضع
تصور عام عن كل قطاع عمل.
جمع البيانات
يجب إطلاع صناع القرار على البيانات التي تم جمعها من قبل فرق المسح بالسرعة الممكنة. وفي حالة الحوادث
الصغيرة يمكن توفير البيانات من خلال غرفة العمليات، ويمكن حتى للبيانات الخام في هذه الحالة أن تكون
مفيدة، إذ يتمكن صناع القرار من فهمها واتخاذ القرارات بناء عليها. ولكن في حالة الحوادث الكبيرة والمعقدة،
التي ينفذ المسح فيها من قبل عدد من الفرق، فإن توفير البيانات بشكل غير منتظم وغير متناسق يمكن
أن يؤدي إلى اختلال في تفسير البيانات، ولا بد هنا أن تتوافر آلية لإدارة البيانات.
يمكن تزويد البيانات إلى غرفة العمليات من فرق المسح عن طريق الهاتف، أو الراديو، أو البريد الإلكتروني في المراحل
الأولى من العمل التي تعقب وقوع الحادث فوراً، حيث يكون الوقت حساساً جداً وتوفير المعلومات من أجل اتخاذ
القرار بشأن الخطوات اللاحقة غاية في الأهمية.












