نشرة البيئة البحرية THE MARINE ENVIRONMENT تصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية – العدد 103 / يناير – مارس 2015 السواحل البحرية والسياحة البيئية التخطيط البيئي
الافتتاحية
السياحة البيئية الساحلية مـنهل لا ينضب، لمن عرفهــا، وتبنّى مشروعــاتهــا.
فالسواحل ليست مجرد أماكن للاصطياف والاستجمام والتمتع بالرمال الذهبية والمياه الفيروزية، بل هي أكثر من ذلك. فهي تاريخ عريق يختبئ بين معالمها، وثقافات عميقة تتوارثها المجتمعات المحلية التي تعيش على مقربة منها، وموائل إيكولوجية عظمى تحفل بأنواع شتى من الأحياء البحرية النباتية والحيوانية التي تسهم في توفير الغذاء والدواء للكثيرين، وتضفي جوا من البهجة والجمال لمن يشاهدها.
والسياحة البيئية الساحلية صناعة قديمة وجديدة في آن واحد. فهي قديمة لكونها امتدادا شرعيا للسياحة الطبيعية التي عرفها الإنسان منذ أن دبت قدماه على سطح كوكبنا الأرضي، وهي جديدة لكون توجهاتها ورؤاها وأهدافها وقيمها ومبادئها تختلف في تفاصيلها عن الأنواع الأخرى من السياحة. فالسياحة البيئية الساحلية تعمّر ولا تدمّر، تعطي ولا تأخذ، تحافظ ولا تلوّث، تتقي الله في كل كبد رطبة في البحر، وفي كل نبتة خضراء تنمو على الساحل، وفي كل حبة رمل تفترش الشاطئ، ولا تعيث فسادا في البر أو البحر.
والسياحة البيئية الساحلية لا تنتهج أساليب الأنواع الأخرى من السياحة التي لا تُصلِح بقدر ما تُفسِد، ولا تحترم الحياة الفطرية، بل تهضمها حقوقها، وتجوس في موائلها بالشر.
والسياحة البيئية الساحلية مصدر جيد للدخل الوطني، فهي لا تتطلب رأسمال ضخم للاستثمار فيها. فالقليل من المال يكفي. إنها صناعة تقوم على الاقتصاد في استهلاك الموارد، والحد إلى أقصى مدى من إنتاج النفايات، وتدوير ما قد ينجم من مخلفات. إنها صناعة لا تقوم على (البهرجة) السياحية، بل على البساطة. فما أجمل أن ينزل المرء في كوخ خشبي خال من الجدران الأسمنتية ليطل منه على البحر الذي يمتد أمام ناظريه، ويشاهد الأمواج وهي تتسلق رمال الشاطئ، ويستظل بظل شجرة قرم (مانجروف) تعشعش فيها النوارس، وتحط عليها الطيور المهاجرة. فإذا عنّ له تغيير الحال، قام فامتطى زورقا صغيرا أو لوح تزلج يركب به هامات الأمواج، أو قام بالغوص ليستمتع بجمال الشعاب المرجانية وما فيها من مخلوقات بحرية زاهية الألوان.
والسياحة البيئية الساحلية هي سياحة مستدامة، فهي بقدر ما توفر للقائمين بها من موارد ساحلية، بقدر ما تحافظ على تلك الموارد للأجيال القادمة. فمنشآتها متوائمة مع الوسط المحيط بها فيزيائيا وبيئيا وجماليا. وهي لا تنتج عنها نفايات خطرة أو ضارة. ولا تستهلك الماء والطاقة كما في الفنادق التجارية. إنها تقوم على الاستفادة من الطاقة المتجددة، واستغلال مصادر الإضاءة الطبيعية والخامات الأولية التي لا تنبعث منها ملوثات. وهي تشجع الأغذية العضوية التي لم تدخل في طرق إنتاجها مواد كيميائية أو هرمونات صناعية أو مخرجات الهندسة الوراثية. وهي لا تردم الشواطئ، ولا تخلق جزرا اصطناعية، ولا تغير في جيومورفيولوجية السواحل.
ولما كانت السياحة البيئية الساحلية لها هذه الأهمية فإننا في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية حريصون على الترويج لها في الدول الأعضاء. فيكفينا ما حدث من تعديات على سواحل المنطقة البحرية للمنظمة منذ ظهور النفط. لقد آن الأوان لكي نوقف مسلسل الزحف الحضري على البحر، وردم الشواطئ، واقتطاع مساحات من الرصيف القاري لإقامة المشروعات الإسكانية والصناعية والترفيهية.
إن السياحة البيئية الساحلية هي وسيلتنا للتصالح مع البيئة الساحلية دون أن نحرم البشر من الاستمتاع بجماليات هذه البيئة، ودون أن نحمّل هذه البيئة ما لا تطيق بإثقال كاهلها بما نلقيه فيها من مخلفات.
ومن هذا المنطلق، فإن المنظمة الإقليمية للبيئة البحرية جعلت شعار الاحتفال بيوم البيئة الإقليمي لهذا العام هو (السواحل البحرية والسياحة البيئية) لتلفت الانتباه إلى أهمية المحافظة على سلامة السواحل البحرية، وفي الوقت نفسه تبارك الجهود التي تبذلها الدول الأعضاء في مجال السياحة البيئية، وإن كنا نعتقد أن هذه الجهود بحاجة إلى المزيد، فما تضمه سواحل المنطقة من إرث بيئي وجمالي وثقافي يستدعي أن نركز الأضواء عليه. فالسياحة البيئية الساحلية مصدر واعد للدخل الوطني، ولا يخضع لما تتعرض له المصادر التقليدية للدخل (لاسيما النفط) من تقلبات الأسواق.
فلنفتح نوافذ جديدة على سواحلنا، قوامها السياحة البيئية، تلك السيــاحة التــي تحترم المكــان والبشر، وتقدر الجمــال، وتحــافظ عليه لمن بعدنــا.
وبالله التوفيــق، ومــنه نســتمد العون والتيسير.
عرض المزيد
أخبار السكرتارية
اجتماع رفيع المستوى حول التوجهات الإستراتيجية لإعادة توجيه أنشطة برنامج المنظمة
وفقاً للقرار رقم 16/31 (ه) من قرارات الاجتماع السادس عشر للمجلس الوزاري للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، عُقد اجتماع رفيع المستوى بشأن التوجهات الإستراتيجية لإعادة توجيه أنشطة برنامج المنظمة، وذلك خلال يومي 26 و27 يناير 2015 بمقر الأمانة العامة بدولة الكويت.
وقد استهدف الاجتماع صياغة التوجهات الإستراتيجية الجديدة لبرامج نصف الفترة من 2016 إلى 2020، مع الأخذ بعين الاعتبار التطورات الأخيرة في الأفق البيئي العالمي، والمبادرات البيئية الدولية، والتوجهات الإستراتيجية للبحار الإقليمية، مع التركيز بشكل أكثر تحديداً على القضايا والتحديات الجديدة التي تواجهها المنطقة البحرية للمنظمة.
وخلال هذا الاجتماع تم بحث موضوع إعداد إستراتيجية طويلة المدى للعمل البيئي، وتحديد التوجهات بخصوص النهج الجديد الذي يجب اتباعه في منطقة عمل المنظمة. وقد توصل المجتمعون إلى «ورقة مفاهيم concept note بشأن التوجهات الإستراتيجية لإعادة توجيه أنشطة برنامج المنظمة». وتم الانتهاء من صياغة ورقة المفاهيم هذه خلال ذلك الاجتماع، وسوف يتم عرضها على الاجتماع الثالث والثلاثين للجنة التنفيذية EXCOM للمنظمة، للنظر فيها واعتمادها.
وسوف يسهم اعتماد التوجهات الإستراتيجية الجديدة في تطوير أنشطة برنامج المنظمة، مع تحديد أولويات تنفيذ تلك الأنشطة للفترة من 2016 إلى 2020.
ورشة عمل في الدوحة حول تقييم الأضرار والمطالبات الناجمة عن الحوادث البحرية
بالتعاون مع اللجنة الدائمة للطوارئ بالإدارة العامة للدفاع المدني في دولة قطر، قامت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية ممثلة في مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية (ميماك) بتنظيم ورشة عمل في العاصمة القطرية (الدوحة) حول تقييم الأضرار والأدلة وإجراءات المطالبات الناجمة عن الحوادث البحرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 10 مارس 2015.
وقد شارك في هذه الورشة مجموعة من المختصين وممثلي الجهات المعنية بالتعامل مع حالات الطوارئ البحرية في كل من مملكة البحرين، والجمهورية الإسلامية الإيرانية، ودولة الكويت، وسلطنة عمان، ودولة قطر، والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. وحاضر في الورشة مجموعة من الخبراء والمتخصصين الذين تم استقدامهم من منظمات عالمية مثل الصندوق الدولي للتعويض عن أضرار التلوث النفطي IOPC FUND والاتحاد الدولي المحدود لمالكي ناقلات النفط ITOPF وشركة جارد للتأمين (الحماية والتعويض) P and I Insurance-GARD، بالإضافة إلى مستشاري مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية (ميماك) والفنيين التابعين له.
وترجع أهمية تلك الورشة إلى كونها تعقد في وقت تتزايد فيه المخاطر الخاصة بالحركة البحرية وما يترتب عليها من تعويضات.
وفي الجلسة الافتتاحية لورشة العمل، ألقى الكابتن عبدالمنعم الجناحي، مدير مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية كلمة نيابة عن معالي الدكتور عبدالرحمن عبدالله العوضي، الأمين التنفيذي للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، حيث رحب فيها بجميع الحضور والخبراء وممثلي الجهات المختلفة التي شاركت في الورشة. وشدد في كلمته على أهمية هذه الورشة التي عقدت وفقا للقرار رقم 16/3 من قرارات الاجتماع السادس عشر للمجلس الوزاري للمنظمة الذي عقد في جدة في 28 نوفمبر 2013. كما أكد على ضرورة أن تكون هناك وسيلة ونهج موحدين لتقييم المطالبات عن الحوادث البحرية في منطقة عمل المنظمة، لاسيما بعد أن تعرضت المنطقة لعدة حوادث خطيرة، وكانت هناك بعض الصعوبات خلال جمع البيانات وتقديم المطالبات للجهات العالمية ذات العلاقة.
وذكر أن الهدف من هذه الورشة هو فهم أفضل الطرق لجمع المستندات والوثائق المتعلقة بالحوادث البحرية، ومعرفة الطرق المناسبة والمعترف بها عالمياً لتقديم مطالبات التعويض عن الأضرار الناجمة عنها. وأعرب عن خالص شكره لمعالي أحمد بن عامر الحميدي، وزير البيئة في دولة قطر، والعاملين في الوزارة؛ لجهودهم ودعمهم المستمر للمنظمة، ولكرمهم وحسن استضافتهم لأنشطة مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية.
وفي الكلمة التي ألقاها العميد حمد عثمان الدهيمي مدير العمليات في الدفاع المدني وأمين اللجنة الدائمة للطوارئ بوزارة الداخلية في دولة قطر في الجلسة الافتتاحية رحب سعادته بالمشاركين والخبراء، ونقل إليهم تحيات معالي مدير عام الأمن العام رئيس اللجنة الدائمة في حالات الطوارئ بدولة قطر، وأعرب عن تقديره للجهود التي بذلت في عقد مثل هذه البرامج التدريبية التي تعزز قدرات الكوادر الإقليمية في مجالات الاستعداد والاستجابة لحالات الطوارئ البحرية.
وقد تمثلت الأهداف الرئيسية لورشة العمل في تزويد المشاركين بالمهارات والمعارف اللازمة لتقييم الأضرار الناجمة عن الحوادث البحرية ذات الصلة بالنفط في منطقة عمل المنظمة، وتفعيل خطط الاستجابة في حالات الطوارئ الخطرة، والتعريف بدور المنظمات الدولية المختلفة التي لها علاقة بهذه الحوادث وتعويضاتها، وشرح كيفية إعداد ومعالجة الوثائق والأدلة المطلوبة لمطالبات التعويض، وغيرها.
وخلال جلسات ورشة العمل تمت مناقشة ودراسة عدد من الموضوعات ذات الصلة بعنوان الورشة، وكان من بينها:
مدخل إلى تقييم الضرر البيئي، وعلاقته بخطة الطوارئ الإقليمية ومراحل التسرب النفطي.
مدخل إلى النظام الدولي للتعويضات عن حوادث التسرب النفطي البحري.
التعريف بدور الاتحاد الدولي لمالكي ناقلات النفط أثناء وبعد حالات التسرب النفطي.
القواعد الإرشادية بشأن تقييم الأضرار الإقليمية: (رسم الخرائط المتعلقة بتحديد مدى التلوث، وتحديد وترتيب أولويات توفير الموارد اللازمة، والإستراتيجيات المتبعة، والموارد البيئية).
إعداد مطالبات التعويض وتقييمها وإجراءات القيام بها.
المطالبات الخاصة بالتعويض عن نفقات التنظيف، والتدابير الوقائية، والخسائر الناجمة عن الأضرار في الممتلكات.
تجارب الاتحاد الدولي لمالكي ناقلات النفط بشأن البقع النفطية التي حدثت مؤخراً.
دليل مطالبات التعويضات عن الحوادث البحرية في المنطقة البحرية للمنظمة.
المطالبات عن الخسائر في قطاع مصائد الأسماك والمزارع البحرية.
المطالبات عن الخسائر الاقتصادية في قطاع السياحة الناجمة عن الحوادث البحرية.
دراسة لإحدى الحالات التي وقعت في المنطقة البحرية للمنظمة.
مقدمة عن أندية الحماية والتعويض ودورها في التصدي للحوادث البحرية الكبرى.
المطالبات عن الأضرار البيئية ودراسات ما بعد التسربات النفطية.
وفي ختام ورشة العمل أعرب المشاركون فيها عن خالص شكرهم للمنظمة ومركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية لعقد وتنظيم هذه الورشة المهمة التي كانت ذات فائدة كبيرة للحضور. كما أعرب الكابتن عبدالمنعم الجناحي مدير مركز ميماك عن شكره لجميع المشاركين والخبراء القادمين من منظمات عالمية لحسن أدائهم وما قدموه من معلومات كانت ذات فائدة كبيرة للجميع. كما تقدم بالشكر لدولة قطر ممثلة في وزارة البيئة ووزارة الداخلية لكرم الضيافة وحسن الاستقبال، وما قدماه من دعم مادي ومعنوي لإنجاح هذه الورشة














