نشرة البيئة البحرية العدد 118 (أكتوبر – نوفمبر- ديسمبر 2018)
• مؤتمر المناخ في كاتوفيتسا ببولندا.
• معاناة الإسفنج.
نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء
هيئة استشارية
د. حسن محمدي – كابتن عبد المنعم الجناحي – د. علي عبد الله – د. وحيد مفضل
التحرير والمادة العلمية
د.محمد عبدالقادر الفقي
الإشراف الفني
عبدالقادر بشير أحمد
خدمات إدارية وفنية
هناء العارف – زبيدة آغا – عنان راج
العنوان
منطقة غرناطة – ق 3 – قسيمة 900020 – شارع جمال عبد الناصر
ص ب 26388 الصفاة رمز بريدي 13124 الكويت تليفون: 22093939 (965) – فاكس: 22090034 – 22090035 (965)
www.ropme.org
E.Mail:ropme@ropme.org
Facebook.com/ropme.org
Twitter.com/ropme
www.memac-rsa.org
E-Mail: memac@batelco.com.bh
اقرأ في هذا العدد:
• توقيع مذكرة تفاهم بين المنظمة واللجنة الإقليمية للثروة السمكية. ص4
• الاجتماع الأول لفريق العمل الإقليمي الخاص باستراتيجية التنوع البحري الأحيائي. ص 6
• من أدب البيئة البحرية: معاناة الإسفنج. ص 9
• انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في كاتوفيتسا ببولندا. ص 10
• المؤتمر العالمي الأول لمنظمة الصحة العالية بشأن تلوث الهواء والصحة. ص 18
• مكتبة البيئة: البيئة في المنظور الإسلامي (2). ص 28
• مصطلحات بيئية: إعادة التدوير. ص 34
• من هنا وهناك: بريطانيا تحظر تصنيع مستحضرات التجميل المحتوية على البلاستيك. ص 35
الافتتاحية
الأحداث البيئية العالمية تتوالى فثمة زخم كبير من المؤتمرات والاجتماعات والقمم الدولية التي تعقد هنا وهناك، فضلا عن الندوات وورش العمل التي تنظم على المستويين الإقليمي والوطني. ولعل الهاجس الذي يدفع إلى إطلاق مثل هذه المؤتمرات هو الخوف على مستقبل البشرية وأبنائنا بل على استمرارية الحياة نفسها على كوكبنا، من جراء التلوث البيئي، وبخاصة تلوث الهواء، لما يترتب عليه من تغير مناخي، تطول آثاره البلاد والعباد، والمخلوقات والجماد، وسائر النظم الإيكولوجية في البحار والمحيطات والبيئات البرية.
وخلال الشهور السابقة، التي كنا نُعِد فيها هذه النشرة، شهد العالم انعقاد المؤتمر الدولي حول علوم الأرض والتغير المناخي، في زيورخ بسويسرا في الفترة من – ٧ سبتمبر ۲۰۱۸ ثم المؤتمر العالمي الأول لمنظمة الصحة العالمية بشأن تلوث الهواء والصحة، الذي عُقد في جنيف بسويسرا أيضا خلال الفترة من ٣٠ أكتوبر إلى الأول من نوفمبر ۲۰۱۸. ثم مؤتمر القمة العالمي حول التغير المناخي وارتفاع حرارة الأرض، الذي عقد يومي ٢٦ و ٢٧ نوفمبر ۲۰۱٨ في العاصمة اليابانية (طوكيو). ثم مؤتمر الأمم المتحدة المناخي، الذي عُقد في الفترة الممتدة من 3 إلى 14 ديسمبر ۲۰۱۸ في مدينة ( كاتوفيتسا ) في بولندا وكلها أحداث عالمية تؤكد على ضرورة الحد من انبعاثات الغازات الملوثة للهواء، وبخاصة تلك المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، وأهمية التقيد بقرارات مؤتمر باريس، وباتفاق باريس المعدل لاتفاق كيوتو الياباني بشأن التغير المناخي.
ومن المدهش أننا – في ظل القراءات الكثيرة عن العلاقة بين تلوث الهواء والتغير المناخي في العالم – بتنا نسمع كل يوم عن نظريات تكاد تناطح الأساطير اليونانية في غرابتها، ومن دون أن تفقد كل مصداقيتها بأنها قابلة للحصول. فما يجري الآن في العالم من سقوط الأمطار الرعدية، أو الوميضية التي تهطل، وكأنها من رف طير أبابيل في أماكن تعرف بالكاد رشات المطر، أمر يثير العجب والتساؤل.
لقد شهدت الدول الأعضاء في المنظمة، وشهدت المملكة الأردنية الهاشمية خلال الفترة التي سبقت إصدار هذا العدد، زخات رعدية وسيولا من الأمطار بكميات من المياه غير مسبوقة، إذ قلما عانت البلاد من نظائر لها في مثل هذا التوقيت من العام، مما اضطر حكومات بعض الدول (مثل الكويت) إلى تعطيل العمل في مصالحها ومؤسساتها، حتى تنجلي العواصف المطيرة، وتكف السماء عن صب مائها المنهمر.
ومما زاد الطين بلة أننا بدأنا نرى بأعيننا أثر خروج مارد التغير المناخي من القمقم فقد راح يهدد الجميع في البر والبحر ثمة جزر بدأت تتأكل وتئن من وطأة المياه التي تغمرها وقد تناقلت وكالات الأنباء العالمية أن جزيرة (غورامارا) – التي تبعد نحو ۹۲ كيلومترا عن مدينة (كلكتا) الهندية داخل خليج البنغال بدأت تختفي تدريجيا. وعُزي سبب ذلك إلى أن ارتفاع درجة حرارة الهواء في الكرة الأرضية أدّى إلى سر ذوبان الثلوج في سلسلة جبال الهملايا، التي تصب في خليج البنغال. وليست جزيرة (غور امارا) ذات المساحة الصغيرة هي المهدّدة، وحدها، بل هناك أجزاء أخرى في دلتا ( ساندربان ) مهدّدة أيضا بالمآل نفسه . وما هذا الغرق إلا بداية لمسلسل طويل من حوادث الغرق التي ستعاني منها سائر الجزر والمناطق المنخفضة ودلتات الأنهار في العالم، بما في ذلك جزر منطقتنا البحرية، والمناطق الساحلية المنخفضة فيها، وما أكثرها!
خلال السنوات الأخيرة، شهد العالم أحداثا وكوارث طبيعية لم يشهد مثلها منذ عشرات السنين. فحرائق الغابات الثلاثة التي اندلعت في كل من مقاطعة ( فينتورا ) بالقرب من ( لوس أنجليس ) في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، وفي وسط الولاية وشمالها، كانت بأحجام كلّفت عشرات الأرواح، وآلاف الأبنية، وأكثر من شهر من الجهد المتواصل قبل السيطرة عليها. وفي الناحية الأخرى من العالم، شهدت اليابان ودول أوروبا أعاصير وأمطارًا لم يسبق لها مثيل.
إن هذا كله يعني أن الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي لمنع تدهور البيئة والحد من الانبعاثات في الهواء، والسيطرة على التغير في المناخ، وضبط الارتفاع في درجة حرارة الأرض غير كافية، وأن الأمور – إن بقيت على حالها – فإن ارتفاع معدل درجة حرارة الأرض قد يصل إلى ثلاث درجات مئوية مع نهاية عام ۲۰۵۰.
ولهذا، فإننا في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، نمد يدينا إلى كل من يتعاون معنا للحد من مخاطر انبعاثات الملوثات الهوائية ودرء مخاطر التغير المناخي، لاسيما على البيئة البحرية… هذا، وبالله التوفيق، وهو سبحانه وتعالى من وراء القصد. أسرة التحرير
jkkk
توقيع مذكرة تفاهم
بين المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية واللجنة الإقليمية للثروة السمكية
د العوضى: هدفنا زيادة الوعي البيئي وحماية المصائد السمكية والموارد البحرية
وقعت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية مذكرة تفاهم بينها وبين منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ممثلة في اللجنة الإقليمية للثروة السمكية وذلك بحضور الأمين التنفيذي للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية د. عبد الرحمن العوضي ومشاركة كل من د. وحيد مفضل خبير الاستشعار عن بعد، ود. صوبرا مها ابيدي الخبير البيئي ومحمد التميمي المدير الإداري بالمنظمة.
وقد وقع مذكرة التفاهم كلا من د . حسن محمدي المنسق في المنظمة ود . حيدر فيروسي سكرتير اللجنة الإقليمية للثروة السمكية التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة.
وفي تصريح صحفي على هامش توقيع مذكرة التفاهم أكد الأمين التنفيذي للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية د . عبد الرحمن العوضي على أهمية توقيع مذكرة التفاهم بين المنظمة الإقليمية وبين منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ممثلة في اللجنة الإقليمية للثروة السمكية لأهمية ذلك في تقوية العلاقات وتوفير إطار عام للتعاون المشترك وتبادل المعرفة والخبرات في المجالات المتعلقة بإدارة وصيانة الثروة السمكية وتربية الأحياء المائية، خاصة إدارة البيئة البحرية ونظمها الإيكولوجية وحفظ التنوع الأحيائي والاستخدام المستدام للثروات والموارد البحرية وحماية النظم الإيكولوجية.
وأوضح د. العوضي أنه تم الاتفاق أيضا على إجراء دراسات ومشروعات فنية وعلمية مشتركة والتعاون في مجال بناء العمات والتدريب، وإقامة ورش العمل والفعاليات العلمية في المجالات ذات الاهتمام المشترك، مؤكدا أن ذلك يسهم في زيادة الوعي البيئي بضرورة حماية المصائد السمكية والموارد البحرية.
من جهته عبر الدكتور حيدر فيروسي في ختام زيارته للمنظمة عن سعادته بتوقيع هذه المذكرة، وبالمرافق والإمكانيات الجديدة المتاحة في مقر المنظمة الجديد بمنطقة غرناطة، متوقعا في ذلك استمرار التعاون المستقبلي بين المنظمتين وتوسيع مجالات التعاون ليشمل مجالات وموضوعات جديدة.
زيارة طلبة المعهد العالي للاتصالات والملاحة لمقر
المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في مقرها الجديد بمنطقة غرناطة
انطلاقا من دور المنظمة في زيادة الوعي البيئي وتنمية الثقافة البيئية بين قطاعات وأفراد المجتمع، خاصة طلاب المدارس والجامعات، فقد استقبلت سكرتارية المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في مقرها الجديد بمنطقة غرناطة، مجموعة من طلبة المعهد العالي للاتصالات والملاحة التابع للهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب بإشراف الأستاذة أمل الماجدي صباح يوم الأربعاء الموافق الخامس من ديسمبر ۲۰۱۸ وقد تمثل الغرض من أداء هذه الزيارة في إطلاع الطلبة الزائرين على الأنشطة الجارية بالمنظمة والجهود التي تقوم بها في مجال حماية البيئة البحرية . وتأتي هذه الزيارة على خلفية حملة بيئية كانت تقوم بها هذه المجموعة من طلبة المعهد العالي للاتصالات والملاحة لأجل تنظيف شواطئ منطقة الصليبخات من النفايات البلاستيكية.
وفي هذا الإطار فقد قام الدكتور علي عبدالله الهوش خبير التوعية البيئة بالمنظمة بعمل عرض تقديمي لهذه المجموعة يبين تاريخ إنشاء المنظمة والمشاورات الأولى التي جرت بين الدول الأعضاء والاجتماعات الفنية والقانونية من أجل إنشاء الكيان القانوني للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية والآلية التي تنفذها المنظمة في حماية البيئة البحرية من جميع مصادر التلوث. كما قدم الدكتور الهوش عرضا عن الجهود التي تبذلها المنظمة من أجل وقف حوادث التلوث البحري المختلفة والإنجازات التي تمكنت المنظمة من تحقيقها منذ إنشائها وحتى الآن خاصة في مجال بناء القدرات لأبناء الدول الأعضاء.
كما تضمنت الزيارة عرض بعض الأفلام التوعوية التي تتعرض لمشكلة التلوث البحري بالنفايات البلاستيكية وما تسببه من مشاكل ليس أقلها تشويه وإفساد الجمال الفطري والمناظر الطبيعية للشواطئ والمناطق الساحلية وهذا فضلا عن مخاطرها على الصحة العامة والكائنات الحية البحرية على حد سواء.
والجدير بالذكر هنا أن المنظمة وبرنامج التوعية البيئية بها قد اختارت مشكلة التلوث البحري بالنفايات البلاستيكية شعارا ليوم البيئة الإقليمي للعام ۲۰۱۸، والذي يوافق ٢٤ أبريل من كل عام. وقد أقامت المنظمة أكثر من فعالية واحتفالا خاصا بهذه المناسبة وهذا من أجل نشر التوعية بحجم وخطورة هذه المشكلة في المنطقة.
الاجتماع الأول لفريق العمل الإقليمي الخاص باستراتيجية
التنوع البحري الأحيائي للمنطقة البحرية للمنظمة
طوكيو ۱۰ – ۱۲ ديسمبر ۲۰۱٨
إيمانا من دور المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في المحافظة على التنوع الأحيائي البحري في المنطقة البحرية للمنظمة والحفاظ أيضا على ديمومة الخدمات والوظائف التي تقدمها النظم البيئية والكائنات البحرية المختلفة للمجتمعات البشرية، فقد بدأت المنظمة باتخاذ أولى الإجراءات والخطوات الفنية اللازمة من أجل إعداد استراتيجية إقليمية طويلة المدى ومتكاملة للحفاظ على التنوع الأحيائي البحري في المنطقة.
ويتمثل هذا الإجراء في عقد الاجتماع الأول لفريق العمل الإقليمي الخاص باستراتيجية التنوع البحري الأحيائي للمنطقة البحرية للمنظمة Task Force Meeting on Regional Marine Biodiversity Strategy وهذا خلال الفترة من ۱۰-۱۲ ديسمبر في العاصمة اليابانية طوكيو.
وقد تم استضافة هذا الاجتماع في العاصمة طوكيو بمبادرة من الوكالة اليابانية للتعاون الدولي ( الجايكا ) التي تعد من أهم شركاء المنظمة ومن أبرز الجهات الداعمة للعمل البيئي في المنطقة. وقد مثل المنظمة هذا الاجتماع كل من الدكتور حسن محمدي منسق المنظمة، والدكتور وحيد محمد مفضل خبير الاستشعار عن بعد في المنظمة، في حين حضر كل من السيد تاكيهيرو موريتا وساساكي تايجو، ويوشي هارادا وكازيهيرو يوشيدا، وساتوشي ساساكورا، ممثلين عن وكالة الجايكا والجهة الراعية للاجتماع.
وتهدف إستراتيجية التنوع الأحيائي البحري – فيما تهدف – إلى وضع إطار قانوني وإجراءات حماية ملزمة للدول الأعضاء (ومتناسقة في نفس الوقت مع الخطط والأطر الوطنية) من أجل حماية التنوع الأحيائي البحري في المنطقة، ووقف التدهور الحادث في حالة الموائل القاعية الطبيعية مثل الشعاب المرجانية وغابات القرم الساحلية وغيرها من عناصر إثراء التنوع الأحيائي ومن هذا المنطلق فقد شرعت المنظمة في اتخاذ الإجراءات اللازمة نحو البدء في إعداد الاستراتيجية الخاصة بالتنوع الأحيائي في المنطقة، وهو ما تمثل في عقد الاجتماع المذكور آنفا.
وقد انعقد الاجتماع على مدار يومين ونصف بداية من يوم الاثنين ١٠ ديسمبر ۲۰۱۸، وهذا بحضور ممثلين عن الدول الأعضاء وبعض الخبراء الآخرين من برنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب) وغيرهم واختتم في اليوم الثالث بزيارة ميدانية جرى ترتيبها بمعرفة خبراء الجايكا لإحدى المحميات الواقعة على خليج طوكيو وهذا من أجل التعرف على عناصر التنوع الأحيائي فيها والجهود التي بذلت من أجل إعادة تأهيلها.
وقد بدأ الاجتماع بكلمة افتتاحية من الجهة الراعية للاجتماع والممثلة لوكالة الجايكا، القاها السيد تاكيهيرو موريتا من قسم البيئة العالمية ونائب المدير العام بوكالة الجايكا، تلاها إلقاء كلمة افتتاحية أخرى من قبل الدكتور حسن محمدي ممثلا عن المنظمة. وبعد الافتتاح اقترح الدكتور حسن محمدي إجراء تصويت على اختيار رئيس للاجتماع ومقرر له وهذا من أجل إدارة الجلسات والإشراف على الفعاليات المقررة. وقد أسفر هذا التصويت عن اختيار الدكتور عبد الله الزيدان ممثل دولة الكويت والباحث بالهيئة العامة للبيئة رئيسا للاجتماع، واختيار الدكتورة برجل مصطفاوي – باحث إستشاري من إيران – مقررا له.
وقد استمرت فعاليات الاجتماع على مدار أكثر من جلسة رئيسية، حيث تضمنت الجلسة الأولى عرضا تقديمياً عن جهود وخبرات وكالة الجايكا والباحثين المتنين لها في تنمية والحفاظ على التنوع الأحيائي البحري سواء في اليابان أو المناطق الأخرى الخارجية.
وفي الجلسة الرئيسية الثانية قدم الدكتور وحيد مفضل خبير المنظمة، عرضا تقديمياً عن دور تقنية الاستشعار عن بعد في دراسة ورصد المؤثرات البشرية والطبيعية على التنوع البحري الأحيائي من الفضاء الخارجي ودور محطة الاستقبال الفضائي الكائنة بالمنظمة في الإبلاغ عن حوادث التلوث وغيرها من المخاطر المؤثرة بالسلب على الموائل الطبيعية وبقية عناصر التنوع الأحيائي في المنطقة البحرية للمنظمة.
وفي الجلسات التالية قدم باحثون من الجمهورية الإسلامية الإيرانية عروضا تقديمية عن مكونات التنوع الأحيائي البحري في المنطقة البحرية للمنظمة والمشاكل المؤثرة بالسلب على درجة التنوع الأحيائي البحري في هذه المنطقة. وبالمثل فقد عرض ممثل برنامج الأمم المتحدة للبيئة الدكتور تاكيهيرو ناكامورا عرضا مختصرا عن الاتفاقيات والجهود الدولية والإقليمية المبذولة من أجل حماية التنوع الأحيائي البحري.
وخلال اليوم الثاني من الاجتماع قدم ممثلو الدول الأعضاء عروضا عن الجهود والإجراءات الوطنية القصيدة على مستوى كل دولة من أجل حماية الموائل الطبيعية ودرجة التنوع الأحيائي البحري في كل قطر.
وقد تضمن اليوم الثالث عرضا تقديميا بواسطة الدكتور حسن محمدي منسق المنظمة، عن أهداف الاستراتيجية المزمع إعدادها وعناصر هذه الاستراتيجية وخطة العمل المقترحة والمخرجات المتوقعة بعد تطبيقها، موضحا في هذا ضرورة تكوين فريق عمل إقليمي من الخبراء الفنيين المتخصصين لمتابعة إجراءات إصدار الاستراتيجية وخطة العمل الخاصة بها . وقد تلى ذلك فتح باب المناقشة بين ممثلي الدول الأعضاء من أجل الاتفاق على معالم خطة العمل المقترحة والشروط المرجعية الخاصة باختيار هؤلاء الخبراء.
وكما ذكرنا آنفا فقد اختتم الاجتماع برحلة حقلية الإحدى المحميات الواقعة على خليج طوكيو وهذا كحالة دراسية ومثال لإحدى التجارب الناجحة في إعادة تأهيل الموائل الطبيعية والحفاظ على عناصر التنوع الأحيائي بإحدى المناطق الساحلية.
وقد تلى هذا الاجتماع عقد اجتماع ثان مقارن عن سبل الحفاظ على الموائل الطبيعية الساحلية وطرق إعادة تأهيلها وهذا بحضور نفس المشاركين في الاجتماع السابق فضلا عن بعض الخبراء اليابانيين وممثلي بعض الجهات اليابانية وهذا على مدار يومين متتاليين بداية من ١٣ وحتى ١٤ ديسمبر برعاية وتنظيم وكالة الجايكا.
وقد استهل هذا الاستماع بتوقيع ع بتوقيع تمديد اتفاقية التعاون المشترك ما بين المنظمة ووكالة الجايكا لمدة عام، حيث قام بالتوقيع على تمديد مذكرة التعاون كل من الدكتور حسن محمدي منسق المنظمة ممثلا عنها، والسيد تاكيهيرو موريتا نائب المدير العام بوكالة الجايكا ممثلا عنها.
وقد تضمنت فعاليات وأنشطة هذا الاجتماع عروضا تقديمية من بعض الخبراء اليابانيين عن بعض التجارب الناجحة في إعادة تأهيل الموائل الطبيعية الساحلية والخطوات المتخذة من أجل الحفاظ على النظم البيئية المنتجة مثل الشعاب المرجانية ومروج البحر.
وقد اختتم هذا الاجتماع مثل سابقه بأخذ صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع والخبراء الممثلين لوكالة الجايكا، حيث عبر ممثلو الدول والمشاركون عن سعادتهم في المشاركة في كلا الاجتماعين وعن الامتنان الاجتماعين. لكل من المنظمة ووكالة الجايكا لرعايتهما لهذين الاجتماعين.
من أدب البيئة البحرية
معاناة الا الاسفنج
نشرب قنطارًا من ماء البحر لكي نستخلص منه فتيلا يطعمنا
ما أصعب أن تحيا في الظلمات سجينا في قاع البحر
فلا الأسماك العمياوات تبالي بك أو حتَّى ديدان الوحل
فقدرُك أن تلتصق بصخر، تنتظر الموتى والموت
منذ قرون نفترشُ البحر من الساحل للساحل
نحصي ما انقرض، نهنى ما جد على كوكبنا المائي من الخلق ولا أحد يواسينا
ننتفخُ ولكن ليس غرورا
هذا ما يفعلُهُ فينا الآخرُ ما ينفثُه شيطان الماء،
وما يُحدثُهُ طاغوتُ الفوضى
مظهرنا لا ينبئ عن مخبرنا
فالزّيفُ يغيّر لون الجلدِ / نسيج الجدران / الأحماض النووية
رؤيانا نطفا لم تُخْلَقْ بعد
لكم يزدان بنا عالمنا السفلي، وما
كان لنا من نور في غيهبنا المترامي
مدد الأوساخ يدمرُ ما أبدعنا أنتجنا شيّدنا فرّخنا
يخنق أنفسنا، يُهلك من جاورنا ورعاعُ الأسماك علينا تتغطرس
تنثر فوق موائلنا شرًا
وشباك الجرف الحاصدة القشريات تطاردنا تفزعُنا تخلعنا تصرعُنا
وعلى الأرض الحبلى بالموت الأسود تلفظنا
بُحَ الصّوتُ من الشكوى، لكن لا جدوى
ما أقسى أن تحيا دهرا نجما في البحر، وتقتل في ثانية غدرا
COP24 KATOWICE
UNITED NATIONS CLIMATE CHANGE CONFERENCE
POLAND 2018
انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في كانوفيتسا ببولندا
يمثل المؤتمر أحدث حلقة في سلسلة مؤتمرات الأمم المتحدة
راعية الاتفاقية الإطارية حول التغير المناخي
عُقد في مدينة (كاتوفيتسا) البولندية من ٢ إلى ١٤ ديسمبر ۲۰۱٨ فعاليات المؤتمر الرابع والعشرين لأطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ، الذي يعرف اختصارا بـ COP24
والجدير بالذكر أن هذا المؤتمر يمثل أحدث حلقة في سلسلة المؤتمرات السنوية التي تعقدها منظمة الأمم المتحدة، راعية الاتفاقية الإطارية حول التغير المناخي. فمنذ اعتماد هذه الاتفاقية في عام ١٩٩٢، تجتمع ۱۹۹۲، الأطراف الموقعة عليها مرة واحدة على الأقل كل عام لتعزيز تنفيذ الاتفاقية. ويُعد هذا المؤتمر أهم هذه المؤتمرات السنوية منذ توقيع اتفاق باريس للمناخ عام ۲۰۱۵، الذي تقرر فيه تخفيض درجة حرارة الأرض بمقدار درجتين أو درجة ونصف الدرجة على الأقل مقارنة بمستويات حرارة الأرض قبل الثورة الصناعية.
وقد انصبت أهداف مؤتمر (كاتوفيتسا) على تحديد كيفية تطبيق اتفاق باريس، وأهمية التحرك قدما من الدول الـ ۱۹۷ الموقعة عليه، لبلورة قواعد تمويل وتنفيذ هذا الاتفاق، وبحث سبل التصدي للانبعاثات الحرارية، والتكيف مع انعكاسات الظواهر المناخية على بيئة كوكبنا.
وكما قال وزير البيئة البولندي ميشيل كورتيكا، الذي تولى رئاسة المؤتمر في دورته الرابعة والعشرين ” سنبحث في مؤتمر المناخ المنعقد مدينة كاتوفيتسا سبل تفعيل المبادئ التي اتفق عليها قادة العالم، والواردة في اتفاق باريس حول المناخ عام ٢٠١٥.
وقد شارك في المؤتمر نحو ٤٠ رئيس دولة وحكومة والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش. واستضاف المؤتمر أكثر من ٢٨ ألف شخص، من بينهم ما يقرب من ١٣ ألف شخص من الدول الأطراف في الاتفاقية الإطارية حول التغير المناخي، الذين أتوا للتفاوض على برنامج عمل اتفاق باريس وشمل العدد نحو ٤٥٠ موظفا في الأمم المتحدة، وأكثر من سبعة آلاف مراقب من المنظمات غير الحكومية و ۱۵۰۰ ممثل لوسائل الإعلام، بالإضافة إلى أكثر من 600 موظف و500 متطوع.
انصبت أهداف مؤتمر ( كاتوفيتسا ) على تحديد
كيفية تطبيق اتفاق باريس، وبلورة قواعد تمويله وتنفيذه
وقد اجتمعت دول العالم في ذلك المؤتمر، بعد أيام من تحذير برنامج الأمم المتحدة للبيئة من ارتفاع تركيز غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي. فقد أفاد هذا البرنامج من أن التعهدات المحددة وطنيا وفق اتفاق باريس ستقود إلى ارتفاع في الحرارة بنحو ٣ درجات مئوية بنهاية القرن الحالي. كما أشار التقرير الأخير للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ بأن حرارة العالم قد ترتفع بمقدار ١,٥ درجة مئوية بحلول عام ۲۰۳۰ ، بما سيخلف آثارا كارثية.
وفي اليوم الأول من أيام المؤتمر، تظاهر الآلاف من المواطنين وأنصار حماية البيئة وسط العاصمة البلجيكية بروكسل، لحث الحكومة البلجيكية ودول أوروبا قاطبة على الوفاء بالتزاماتها تجاه مكافحة التغير المناخي. ودعا المتظاهرون إلى سياسات طموحة في مكافحة التغير المناخي تنجح في الحد من ارتفاع متوسط درجات الحرارة.
وللحد من انبعاثات الكربون الناجمة عن أنشطة المؤتمر، اتخذ المنظمون سلسلة من التدابير منها جعل المواصلات العامة في المدينة خلال مجانية لكل المشاركين فترة انعقاد مؤتمر المناخ وما لا يمكن تجنبه من انبعاثات الكربون سيحسب بشكل دقيق من قبل منظمي المؤتمر. كما استعملت المواد متجددة الاستخدام والمصنعة من إعادة التدوير في قاعات المؤتمر. وقد تعهدت الحكومة البولندية بزراعة أكثر من ستة ملايين شجرة لتمتص على مدى العشرين عاما المقبلة، ما يعادل انبعاثات الكربون الناجمة عن المؤتمر.
افتتاح المؤتمر
الأمين العام للأمم المتحدة في افتتاح المؤتمر
” إن تغير المناخ يعدو بوتيرة أسرع من الجهود المبذولة لمكافحته
افتتح الجزء الرئيسي للمؤتمر يوم الاثنين 3 ديسمبر 2018 بحضور ممثلي الدول من الملوك والرؤساء ووزراء البيئة والمنظمات غير الحكومية وأنصار البيئة والإعلاميين وغيرهم.
وقد ألقى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش كلمة في حفل الافتتاح، جاء فيها: “نحن في ورطة كبيرة؛ إذ إن تغير المناخ يعدو بوتيرة أسرع من الجهود المبذولة لمكافحته وبالنسبة للكثير من الشعوب والدول يعد تغير المناخ مسألة حياة أو موت. ومن الصعب المبالغة في وصف مدى إلحاح الوضع الذي بتنا فيه، فرغم رؤيتنا للفوضى التي تحدثها الآثار المدمرة لتغير المناخ بأنحاء العالم، ما زلنا لا نفعل ما يكفي، ولا نتحرك بالسرعة الكافية لمنع الآثار المناخية الكارثية التي لا يمكن عكس مسارها وفي الوقت نفسه، فإننا لا نفعل ما يكفي للاستفادة من الفرص الاجتماعية والاقتصادية والبيئية الهائلة للعمل المناخي.
وأضاف غوتيريش : ” إن معظم الدول التي تتحمل أكبر مسؤولية في انبعاث غازات الاحتباس الحراري لا تفعل ما يكفي للوفاء بتعهداتها وفق اتفاق باريس”. وشدد غوتيريش على ضرورة فعل المزيد والتحلي بطموح أكبر في العمل. وقال: “إذا أخفقنا، سيتواصل ذوبان جليد المنطقة القطبية الشمالية والقطب الجنوبي، وستبيض الشعاب المرجانية ثم تموت وسيرتفع مستوى المحيطات، وسيلقى مزيد من الناس حتفهم بسبب تلوث الهواء، وستعاني نسبة كبيرة من البشرية من ندرة المياه، وسترتفع بشكل حاد تكلفة الكوارث”.
وأكد غوتيريش على ضرورة تقليص انبعاث غازات الاحتباس الحراري بنسبة ٤٥ % بحلول ۲۰۳۰ مقارنة بمعدلات عام ۲۰۱۰ ولتصبح صفرا بحلول ۲۰۵۰ وأكد أيضا على ضرورة أن توفر الطاقة المتجددة ما يتراوح بين نصف وثلثي الاحتياجات الأساسية للعالم من الطاقة بحلول ۲۰۵۰، مع تقليص استخدام الوقود الأحفوري (أي النفط والفحم، وغيرهما).
واستطرد غوتيريش : ” أؤكد على ضرورة إحراز النجاح في مفاوضات مؤتمر المناخ في كاتوفيتسا. وقد يقول بعضهم إنها ستكون مفاوضات صعبة، وأعلم أنها لن تكون سهلة وستتطلب إرادة سياسية حاسمة للتوصل إلى التسويات. ولكن بالنسبة لي، فإن الأمر الصعب بالفعل هو أن يكون المرء صيادا في (كيريباس) وهو يرى بلده يواجه خطر الاختفاء، أو مزارعا أو راعي أغنام في منطقة الساحل في أفريقيا وهو يفقد سبل كسب الرزق والسلام، أو امرأة في (دومينيكا) أو أي بلد كاريبي آخر وهي تعاني من إعصار بعد الآخر وهو يدمر كل شيء في طريقه “.
وفي ختام كلمته قدّم غوتيريش للمشاركين في المؤتمر أربع رسائل بسيطة، هي:
الأولى: إن العلم يتطلب اتخاذ استجابة أكثر طموحا. فوفق المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وقعت السنوات العشرون الأعلى في درجات الحرارة في التاريخ المسجل خلال الاثنين والعشرين الماضية وكانت الأعوام الأربعة الماضية الأعلى حرارة من بين تلك السنين. كما يُعد تركيز ثاني أكسيد الكربون الأعلى منذ ثلاثة ملايين عام.
ثانيا: إن اتفاق باريس يوفر إطارا للعمل، لابد من تفعيله فبه يمكن إحداث التحول المنشود في العالم. ولهذا من الضروري أن يضع المشاركون في المؤتمر اللمسات الأخيرة على برنامج عمل اتفاق باريس، الذي يعد دليلا إرشاديا للتطبيق، لاسيما وأن موعد انعقاد هذا المؤتمر يوافق الموعد النهائي الذي وضعته كل الدول الأطراف. ومن الأهمية بمكان الوفاء بهذا الالتزام والعالم بحاجة إلى رؤية موحدة لتنفيذ الاتفاق، بحيث تضع قواعد واضحة وتلهم العمل وتعزز رفع مستوى الطموح، وتقوم على مبدأ التكافؤ والمسؤوليات المشتركة والمتباينة وفق الظروف المختلفة للدول. كما أن إكمال برنامج عمل اتفاق باريس سيطلق العنان لإمكانات هذا الاتفاق، وسيبني الثقة، ويؤكد جدية الدول بشأن التصدي لتغير المناخ.
ثالثا: علينا مسؤولية جماعية تحتم الاستثمار في منع الفوضى الدولية الناجمة عن تغير المناخ، وتكريس الالتزامات المالية المعلنة في اتفاق باريس لمساعدة أضعف المجتمعات والدول، مثل الدول الجزرية الصغيرة وأقل البلدان نموا من خلال دعم تكيفها وصمودها. وإن تحقيق تقدم واضح في حشد المائة مليار دولار سنويا، التي تم التعهد بها في اتفاق باريس لدعم تلك المجتمعات والدول، سيكون مؤشرا سياسيا إيجابيا تشتد الحاجة إليه، إذ إن نحو ٧٥ % من البنية الأساسية التي يحتاج إليها العالم بحلول عام ٢٠٥٠، لم تبن بعد والكيفية التي سيتم بها بناء تلك المنشآت ستحدد ما إذا كان العالم سيبقى عالقا في مستقبل يتسم بارتفاع انبعاث غازات الاحتباس الحراري، أم سيتجه نحو التنمية المستدامة منخفضة الانبعاثات.
وفي هذا الصدد، فإن على الحكومات المستثمرين الرهان على الاقتصاد الأخضر لا الرمادي، بما يعني إلغاء دعم الوقود الأحفوري، والاستثمار في التقنيات النظيفة، وإتاحة التحول العادل للعاملين في القطاعات التقليدية من خلال إعادة التدريب وشبكات الضمان الاجتماعي.
رابعا: إن العمل المناخي يوفر طريقا لتحويل العالم إلى الأفضل. وإذا كنا ننظر إلى هذا العمل باعتباره عبئا فإنه في الحقيقة فرصة لتعديل المسار نحو مستقبل أفضل للجميع، لاسيما مع توافر المعرفة والكثير من الحلول التكنولوجية ذات التكلفة المعقولة. ولا يعد العمل المناخي، الشيء السليم الذي ينبغي فعله فحسب، ولكنه أيضا مُجدٍ من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية.
علينا أن نراهن على الاقتصاد الأخضر، بما يعني إلغاء دعم الوقود
الأحفوري، والاستثمار في التقنيات النظيفة.
غوتيريش: يجب علينا تقليص انبعاث
غازات الاحتباس الحراري لتصبح صفرا بحلول عام ٢٠٥٠
إن العالم بحاجة الآن إلى القيام بعمل مناخي يؤدي إلى تغيير كبير في خمسة مجالات اقتصادية رئيسية هي: الطاقة والمدن واستخدام الأراضي والمياه والصناعة.
إن الوفاء بأهداف اتفاق باريس سيخفض تلوث الهواء وينقذ أكثر من مليون شخص سنويا بحلول عام ٢٠٣٠، كان من الممكن أن يموتوا هذا التلوث، وفق منظمة الصحة العالمية. كما أن العمل المناخي الطموح قد يوفر ٦٥ مليون فرصة عمل، ويسفر عن مكاسب اقتصادية مباشرة تقدر بـ ٢٦ تريليون دولار على مدى السنوات الاثنتي عشرة المقبلة.
تقرير منظمة الصحة العالمية حول تغير المناخ
على هامش أعمال المؤتمر، أصدرت منظمة الصحة العالمية تقريرا خاصا أوضحت فيه أن آخر التقديرات الصادرة عن كبار الخبراء تشير إلى أن قيمة المكاسب الصحية الناتجة عن الإجراءات المناخية سوف تكون تقريبا ضعف تكلفة سياسات التخفيف من آثار التغير المناخي على المستوى العالمي، وستكون نسبة المنفعة أعلى في بلدان مثل الصين والهند وسلط التقرير الخاص الذي جاء بعنوان ” الصحة وتغير المناخ ” الضوء على أهمية الاعتبارات الصحية للنهوض بالعمل المناخي، وحدد التوصيات الرئيسية لصانعي السياسات.
وذكر التقرير أن التعرض لتلوث الهواء يتسبب في وفاة 7 ملايين شخص في جميع أنحاء العالم كل عام، ويكلف خسائر مادية تقدر بنحو ۵,۱۱ تريليون دولار أمريكي على مستوى العالم. واستنادا إلى مثل هذه الحقائق العلمية، فإن تحقيق أهداف اتفاق باريس للمناخ يمكن أن يحفظ حياة مليون شخص سنويا في جميع أنحاء العالم بحلول عام ٢٠٥٠ من خلال تقليل تلوث الهواء وحده.
وبين التقرير أن في البلدان الـ ١٥ التي تصدر معظم انبعاثات غازات الدفيئة تقدر الآثار الصحية لتلوث الهواء بأكثر من ٤ % من ناتجها المحلي الإجمالي. وستكلف الإجراءات اللازمة لتحقيق أهداف باريس زهاء ۱ ٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم غبريسيس في تقديمه للتقرير: ” من المحتمل أن يكون اتفاق باريس هو أقوى اتفاق صحي في هذا القرن. فالأدلة واضحة على أن تغير المناخ له بالفعل تأثير خطير على حياة البشر وصحتهم. إنه يهدد العناصر الأساسية التي نحتاج إليها جميعا للصحة الجيدة من الهواء النظيف ومياه الشرب المأمونة والإمدادات الغذائية المغذية والمأوى الآمن، وسيقوّض عقودا من التقدم في مجال الصحة العالمية لا يمكننا تحمّل تأخير أي إجراء آخر.
أما الدكتورة ماريا نيرا، مديرة الصحة العامة في منظمة الصحة العالمية والمتخصصة في تحديد العوامل البيئية والاجتماعية المتعلقة بالصحة فقالت: “إن التكلفة الحقيقية لتغير المناخ موجودة في مستشفياتنا وفي رئتينا. إن العبء الصحي الناجم عن مصادر الطاقة الملوثة مرتفع للغاية الآن، وإن الانتقال إلى خيارات أنظف وأكثر استدامة لأنظمة إمدادات الطاقة، والنقل، والأنظمة الغذائية يقلل التكاليف بشكل فعال. وعندما تؤخذ الصحة في الاعتبار، فإن التخفيف من تغير المناخ هو فرصة لا تكلفة”.
وأوضح التقرير أن نفس الأنشطة البشرية التي تزعزع استقرار مناخ الأرض تسهم أيضا بشكل مباشر في سوء الصحة. فالمحرك الرئيسي لتغير المناخ هو احتراق الوقود الأحفوري (مثل النفط والفحم) الذي يعد أيضا أحد العوامل الرئيسية في تلوث الهواء. وأشار التقرير إلى أن منظمة الصحة العالمية تعمل مع البلدان على تقييم المكاسب الصحية التي قد تنتج عن تنفيذ المساهمات المحددة وطنيا والموجودة في اتفاق باريس، إضافة إلى ضمان وجود نظم صحية مقاومة للمناخ، لا سيما في البلدان الأكثر ضعفا مثل الدول الجزرية الصغيرة النامية، وكذلك متابعة التقدم الوطني في مجال حماية الصحة من تغير المناخ واكتساب الفوائد الصحية المشتركة لتدابير التخفيف من تغير المناخ.
توصيات تقرير الصحة وتغير المناخ
ذكر التقرير أن المؤتمر الرابع والعشرين لأطراف معاهدة الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ، يمكن أن يدفع بالأهداف المتعلقة بالمناخ والصحة والتنمية من خلال تحديد وتعزيز الإجراءات التي تعمل على الحد من انبعاثات الكربون والحد من تلوث الهواء، ومن خلال تضمين التزامات محددة لخفض انبعاثات ملوثات المناخ القصيرة في إسهاماتها الوطنية المحددة.
ومن ضمن التوصيات أيضا إزالة الحواجز التي تحول دون الاستثمار في التكيف الصحي مع تغير المناخ، مع التركيز على النظم الصحية المقاومة للمناخ ومرافق الرعاية الصحية الذكية المناخية، وكذلك المشاركة مع المجتمع الصحي والمجتمع المدني والمهنيين الصحيين لمساعدتهم على التعبئة الجماعية لتعزيز العمل المناخي والمنافع الصحية المشتركة. وشملت التوصيات أيضا تعزيز دور المدن والحكومات دون الوطنية في الإجراءات المناخية التي تفيد الصحة في إطار اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.
الاستعداد لقمة تغير المناخ
خلال أيام المؤتمر، قدّم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش رؤيته لقمة تغير المناخ التي يُعتزم عقدها في ٢٣ سبتمبر ۲۰۱۹ في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، فقال : ” نعقد هذه الفعالية خلال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة لضمان وجود أكبر عدد ممكن من رؤساء الدول والحكومات إذ إن مداولات الجمعية العامة للأمم المتحدة تجمع عادة ما يقرب من ۱۳۰ من قادة الدول لمناقشة ووضع جدول الأعمال العالمي وستركز القمة على دفع العمل في ستة مجالات هي: الانتقال إلى الطاقة المتجددة، وتمويل العمل المناخي وتسعير الكربون، وتقليل الانبعاثات من الصناعة، واستخدام الطبيعة كحل، والمدن المستدامة والعمل المحلي، ومقاومة تغير المناخ”.
ولقيادة الطريق إلى القمة، عيّن الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش رئيس فرنسا ورئيس وزراء جامايكا لقيادة جهود حشد المجتمع الدولي لهذه القمة. كما عين كما عيّن (لويس ألفونسو دي ألبا) مبعوثا خاصا له معنيا بالقمة. وأوضح ( ألبا ) أيضا في مؤتمر كاتوفيتسا أن واحدة من أهم أولوياته في الأشهر القادمة ستكون التواصل القوي والعميق مع كل طرف في اتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ، بالإضافة إلى أصحاب المصلحة الآخرين لزيادة الطموح، قائلا: “ليس المقصود التوصل إلى نتيجة متفاوض عليها، بل تحفيز المشاركة على أعلى مستوى، وأن نكون انتقائيين للغاية فيما يتعلق بمؤتمر القمة من حيث الطموح والابتكار”.
المؤتمر العالمي الأول لمنظمة
الصحة العالمية بشأن تلوث الهواء والصحة
ثمة مدن وقرى يزيد تلوث الهواء فيها على المعدلات التي توصي
بها منظمة الصحة العالمية لجودة الهواء .
استجابة لتوصيات جمعية الصحة العالمية الرامية إلى مكافحة أحد أهم أسباب الوفيات المبكرة في العالم، والذي يؤدي إلى وفاة ٧ ملايين شخص سنويا، عقدت منظمة الصحة العالمية مؤتمرها العالمي الأول بشأن تلوث الهواء والصحة في مقرها الرئيسي في جنيف على مدى ثلاثة أيام خلال الفترة من ٣٠ أكتوبر إلى الأول من نوفمبر ۲۰۱۸.
وجاء في بيان منظمة الصحة العالمية بشأن دوافع انعقاد المؤتمر: “إن تلوث الهواء في غالبية المدن يتجاوز مستويات جودة الهواء التي توصي بها المنظمة. كما أن تلوث الهواء داخل المساكن يشكل العامل الرئيسي للوفاة في المنازل الريفية والحضرية الفقيرة. ويتسبب تلوث الهواء فيما يقرب من ثلث الوفيات الناجمة عن السكتة الدماغية وسرطان الرئة وأمراض القلب “. وأكد البيان على أن هناك ” استراتيجيات معقولة التكلفة للحد من انبعاثات التلوث الرئيسية لقطاعات النقل والطاقة والزراعة والنفايات والإسكان. ومن شأن الاستراتيجيات المراعية للصحة أن تحد من تغير المناخ، وتدعم أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالصحة والطاقة والمدن”.
وقد عُقد المؤتمر في جنيف بسويسرا بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للبيئة، والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وأمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، وتحالف المناخ والهواء النظيف للحد من ملوثات المناخ القصيرة الأجل، ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا. ومن بين المشاركين في المؤتمر: وزراء الصحة والبيئة وغيرهم من ممثلي (الحكومات الوطنية، وممثلي الوكالات الحكومية الدولية، والمهنيين في مجال الصحة، وممثلي قطاعات أخرى مثل النقل والطاقة، إلخ)، فضلا عن الباحثين والأكاديميين وممثلي المجتمع المدني.
وقد جاء في التقرير الذي أصدرته منظمة الصحة العالمية في المؤتمر أن ۹۳ في المائة من أطفال العالم، ممن تقل أعمارهم عن ١٥ عامًا، يستنشقون هواء ملوثاً مما يعرض صحتهم ونموهم للخطر البالغ الذي يفضي إلى الموت. وتقدر المنظمة أن ٦۰۰ ألف طفل لقوا مصرعهم خلال عام ٢٠١٦ بسبب الإصابة بالتهابات حادة في الجهاز التنفسي ناجمة عن الهواء الملوث. وأفاد التقرير بأن تعرض النساء الحوامل للهواء الملوث يزيد احتمال ولادتهن مبكرًا قبل اكتمال فترة الحمل، ما يؤدي إلى ولادة أطفال يقل وزنهم عن المعدل الطبيعي. كذلك يؤثر تلوث الهواء على تطور مخ الأطفال وقدرتهم على الإدراك، ويمكن أن يتسبب في الإصابة بالربو والسرطان. ووفق التقرير فإن الأطفال الذين يتعرضون لمستويات عالية من تلوث الهواء يمكن أن يصابوا بأمراض مزمنة، مثل أمراض الأوعية الدموية، وذلك في وقت لاحق من حياتهم وفسّر التقرير سبب تعرض الأطفال لآثار تلوث الهواء أكثر من البالغين، بأنهم يتنفسون أسرع، فتمتص أجسادهم الملوثات بكثافة أكبر.
يمكن أن يتسبب تلوث الهواء في
حدوث التهابات حادة بالجهاز التنفسي والإصابة بالربو والسرطان
الجلسة الافتتاحية للمؤتمر
في صباح يوم الثلاثاء ٣٠ أكتوبر الماضي، بدأت وقائع الجلسة الافتتاحية للمؤتمر بكلمة ألقتها منسقة المؤتمر ورئيسة تحرير المجلة الطبية البريطانية فيونا جودلي Fiona Godlee حيث رحبت بالمشاركين، وركزت الأضواء على محاور المؤتمر، والهدف من انعقاده، معبرة عن آمالها في أن يحقق المؤتمر النتائج المرجوة للنهوض بمستوى الصحة العامة في العالم.
ثم ألقى المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس Ghebreyesus Tedros
Adhanom كلمة حول أهمية الموضوع الذي يعالجه المؤتمر، وأهمية التعاون الدولي في الحد من تلوث الهواء بسبب تأثيره
المتفاقم على الصحة العامة. وجاء في كلمته إن المدن والقرى بأنحاء العالم تشهد تلوثا فى الهواء يزيد على المعدلات التي توصي بها منظمة الصحة العالمية لجودة الهواء.
ومن المؤسف حقا أن يكون الهواء الملوث سببا رئيسيا في تسميم الأطفال وتدمير حياتهم”.
ثم ألقت سعادة السيدة الثانية الجمهورية غانا : سميرة باوميا Samira Bawumia كلمة استعرضت فيها حجم مشكلة التلوث الهوائي وأثره على صحة الأطفال والنساء والرجال في القارة الإفريقية.
وتطرق الأمين العام للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية بيتيري تالاس Petter Taalas في كلمته إلى بعض الملاحظات المتعلقة بانتشار ملوثات الهواء في بلدان العالم.
وعقب الانتهاء من كلمته، قامت الأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا أولجا Olga Algayerovaبإلقاء
كلمة تطرقت فيها إلى الجهود التي تقوم بها اللجنة التي تترأسها لمكافحة ملوثات الهواء في القارة الأوروبية. ثم ألقت السيدة كريستيانا فيغيريس Christiana Figueres منسقة المهمة ۲۰۲۰، بإلقاء كلمتها حول أهداف هذه المهمة وتوقعاتها.
وفي ختام حفل الافتتاح، قامت صاحبة السمو الملكي لتايلاند الأميرة شولابورن ماهيدول Mahidol Chulabhorn
بتقديم الشكر لكل المنظمين والمشاركين، وأعربت عن سعادتها بأن تكون موجودة في هذا الحدث العالمي الذي يرمي إلى تقديم حلول عملية وديناميكية لتحسين مستوى جودة الهواء لصالح أفراد المجتمع البشري، لاسيما الأطفال والنساء وكبار السن.
الجلسات العلمية للمؤتمر
توجد علاقة وثيقة بين تلوث الهواء الخارجي والداخلي وبين كل من تدهور الصحة العامة وتغير المناخ.
ثبت علميا أن لوث الهواء هو أحد أخطر مسببات
الأمراض في العالم، ولهذا تجب مكافحته.
بعد الانتهاء من كلمات حفل الافتتاح، بدأت فعاليات الجلسات العلمية العامة للمؤتمر، حيث – خصصت على مدار الأيام الثلاثة للمؤتمر عدة جلسات –
علمية لبحث المواضيع المتعلقة بمحاور المؤتمر، وقد شرف المؤتمر بحضور جلالة الملكة ليتيسيا Letizia ملكة إسبانيا وقائع المؤتمر.
وكان من بين ما تناولته الجلسات العلمية طيلة أيام المؤتمر الموضوعات الرئيسية التالية:
1- الدلائل العلمية حول العلاقة السلبية بين تلوث الهواء والصحة:
أوضحت ورقة عمل قدمتها منظمة الصحة العالمية أن تلوث الهواء يمثل أحد المخاطر الرئيسية التي تهدد الصحة البشرية اليوم، غير أنه يمكن تلافيها. وبالإضافة إلى ذلك، قدمت هذه الورقة معلومات علمية موثقة عن تلوث الهواء المحيط، وتلوث الهواء داخل المنزل وعلاقته بالصحة العامة وتغير المناخ. وقد تحدثت ماريا نيرا Maria Nera من المنظمة عن أسباب انعقاد مؤتمر عالمي حول تلوث الهواء والصحة، وذكرت أن تلوث الهواء هو أحد المخاطر الرئيسية التي يمكن تجنبها والتي تهدد صحة الإنسان اليوم. وقالت إن المؤتمر سوف يتطرق في إحدى جلساته إلى الأدلة العلمية المتاحة حاليا حول التأثير السلبى لتلوث الهواء المحيط على كل من الصحة، وتغير المناخ. وتم عرض فيديو عن تلوث الهواء والأطفال). كما قَدِّمَت عدة أوراق عمل عن الدليل العلمي حول كون تلوث الهواء أحد أخطر الأمراض في العالم، وعن الأدخنة الخطرة التي تنبعث في بيئة المنزل وحوله، والفوائد الناجمة عن تحسن نوعية الهواء، ودور ذلك في التخفيف من تغير المناخ.
وشارك في تقديم هذه الأوراق خبراء وأكاديميون من جامعات كاليفورنيا وديوك وماساتشوستس الأمريكية، والمركز الألماني لأبحاث الصحة البيئية، وغيرها. وقامت وزيرة التحول الإيكولوجي تيريزا ريبيراTeresa Ribera في إسبانيا، بتقديم عرض مصور حول التدخل في معالجة ملوثات الهواء من منظور السياسات الإقليمية والوطنية ذات الصلة.
2- جودة الهواء والتأثيرات الصحية موارد منظمة الصحة العالمية ودعمها:
في إحدى الجلسات، قُدِّمَت لمحة عامة عما تفعله منظمة الصحة العالمية بشأن تلوث الهواء وتغير المناخ والصحة، بما في ذلك التعريف بالأدلة والبيانات والأدوات والتدريب والمبادرات والمبادئ التوجيهية التي وضعها المكتب الإقليمي لأوروبا التابع لمنظمة الصحة العالمية بشأن جودة الهواء المحيط. كما قدمت عدة عروض مصورة حول تحديث الخطوط الإرشادية المتعلقة بجودة الهواء المحيط ودرجة التعرض لملوثات الهواء على الصعيد العالمي وعبء الأمراض الناجمة عن ذلك، وتقييم الأثر الصحي لها، ومصادر تلوث الهواء داخل المنزل، والآثار الصحية له، والمبادئ التوجيهية لجودة الهواء الداخلي، ومستوى جودة الهواء في المناطق الحضرية، والعلاقة بين تغير المناخ وتلوث الهواء.
3 . الإجراءات المشتركة بين القطاعات للتصدي لمشكلة تلوث الهواء داخل المنازل عدا احتراق الوقود:
تحت هذا العنوان تم تقديم مقاربات رئيسية للنهج الأساسية اللازم اتباعها للتعامل والتصدي بفعالية لملوثات الهواء الداخلية الرئيسية الناجمة عن احتراق الوقود المنزلي، عدا المواد الجسيمية الدقيقة. وقد ناقشت أوراق العمل المطروحة طائفة واسعة من الإجراءات التنفيذية التي تمتد من تنفيذ التوجيهات وخطط العمل الوطنية (المتعددة) إلى التدخلات على مستوى الأسر لمواجهة تلوث الهواء في البيئات الداخلية، استنادا إلى قواعد إرشادية يقدمها لهم ممارسون متخصصون.
وتم تسليط الضوء على الفرص المتعددة الجوانب التي تتاح أمام راسمي السياسات والمهنيين الصحيين لتحسين نوعية الهواء داخل المنزل، مع التشديد على ضرورة التعاون بين القطاعات وأصحاب المصلحة المتعددين.
وتم استعراض الأنشطة الوطنية لمعالجة تلوث الهواء الداخلي في فرنسا، وخطة الوطنية السويسرية انبعاثات للتصدي لمشكلة انبعاثات الرادون. كما تم تقديم عرض علمي حول العلاقة المعقدة بين بناء كفاءة الطاقة وجودة الهواء الداخلي من منظور الأوروبي، وسبل معالجة ملوثات الهواء في الأماكن المغلقة، مع التأكيد على الحاجة إلى التعاون بين مختلف القطاعات وأصحاب المصلحة لمواجهة تلك الملوثات.
تأثير مستوى جودة الهواء على النواحي الصحية للبشر العلاقة بين تلوث الهواء وتغير المناخ:
تم استعراض طرق رصد مستوى جودة الهواء المحيط، وعمليات النمذجة والتنبؤ، والأدوات والأساليب التي يجب استخدامها لهذا الغرض، والثغرات التي تكتنف تنفيذ تلك الطرق، والأولويات التي يجب مراعاتها وفقا للقواعد التي حددتها المنصة العالمية لنوعية الهواء والصحة.
كما تم عرض الدلائل التي تدل على وجود صلة بين تغير المناخ وتلوث الهواء، وأوجه التآزر بين إجراءات التخفيف من آثار ذلك، والفوائد الجانبية التي تعود بها هذه الإجراءات على الصحة، إذ إنها لا تقي فقط من الأمراض الناجمة عن تلوث الهواء بل من الإصابات والأمراض غير السارية الأخرى. وكيف ندعم البلدان في اعتماد سیاسات تحسين خدمات المناخ ونوعية الهواء والصحة.
وتناولت أوراق العمل التي تعرضت لهذا الموضوع بعض الجوانب العلمية المهمة مثل:
• التفاعلات بين الكيمياء والمناخ ونظم المناخ.
• كيف تعمل سياسات الحد من تغير المناخ على تحسين نوعية الهواء وإنقاذ الأرواح.
• الإجراءات الواجب اتباعها لتحقيق أقصى قدر من الفوائد؛ من خلال توفير مناخ أفضل وصحة أفضل.
• النتائج المترتبة على حرق الكتلة الحيوية، وتأثيراتها على المناخ.
• تجارب دولية في الحد من انبعاث ملوثات الهواء والملوثات المؤثرة في المناخ.
وتم أيضا استعراض الآثار الحادة والمزمنة لتلوث الهواء، مع التركيز على الفئات السكانية الفرعية والعمال المعرضين مهنيا، وتبيين كيف يمكن لتلوث الهواء أن يؤثر على الأمراض التالية الأكثر شيوعا: النوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وسرطان الرئة، والاضطرابات الرئوية والالتهاب الرئوي في مرحلة الطفولة وعبء المرض الناجم عن تلوث الهواء حسب كل مصدر على حدة، وكيف يمكن سد الثغرات في المعلومات المتاحة، وكيف يمكننا المضي قدمًا؟
وفي هذا الصدد تم تقديم أوراق وعروض علمية حول المواضيع التالية:
• مراقبة نوعية الهواء على النطاقين العالمي والإقليمي، وما الذي نعرفه عن تلوث الهواء العابر للحدود؟
• التقييم العالمي لجودة الهواء الاختلافات في التعرض للتلوث بالجسيمات الدقيقة الموجودة في الهواء المحيط PM2.5.
• أجهزة مراقبة واستشعار مستوى جودة الهواء منخفضة التكلفة.
• تعزيز القدرة على مراقبة نوعية الهواء والتنبؤ به في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط باستخدام الأقمار الصناعية وأجهزة جمع البيانات عند المستوى الأرضي.
• التنبؤ بمستوى جودة الهواء ذلك في حماية الصحة ودور ذلك في حماية الصحة العامة.
• مراقبة جودة الهواء والصحة العامة في أوغندا.
• المساهمة الحالية والمستقبلية في عبء الأمراض من المصادر الرئيسية لتلوث الهواء في الهند والصين.
مكتبة البيئة
البيئة في المنظور الإسلامي (2)
عرضنا في العدد السابق من نشرة (البيئة البحرية) كيف تناول المؤلف في كتابه دلالات مصطلح البيئة في الأدبيات العلمية الحديثة، وقارن بين ذلك وبين مفهوم البيئة في الإسلام، وكيف أوضح واجب الفرد في حماية البيئة في الإسلام وأهمية المحافظة على الماء في الإسلام، ثم تطرق بعد ذلك إلى الحديث عن الإعلان العالمي لحقوق الحيوان تمهيدا لعقد مقارنة بين ما جاء في هذا الإعلان من مواد وبين حقوق الحيوان كما وردت في المصادر الإسلامية وفي هذا العدد، نستكمل عرضنا لأبرز ما جاء في هذا الكتاب.
أمثلة لحقوق الحيوان على الإنسان في الشريعة الإسلامية
ضرب المؤلف في كتابه بعض الأمثلة لحقوق الحيوان على الإنسان في الشريعة الإسلامية، فذكر منها ما يلي:
• وجوب رعاية الحيوان وتغذيته وعلاجه.
• عدم إيذائه أو تعذيبه بأي صورة مثل التحريش بين البهائم، أو قتله دون منفعة أو جعله غرضا للرمي، حتى ولو كان من أجل تعلم الرمي، أو التمثيل به أو إخصائه ، أو وسمه وضربه على الوجه، أو تكسير قوائمه.
• عدم التقاط ضالة الإبل والبقر.
• حرمة أكل الحيوان الذي جُعِل غرضاً للرمي واعتباره ميتة عقوبة لمحاربة إيذائه وتعذيبه.
• حرمة التفريق بين الحيوان الأم وأولادها، إذا كانت صغارا، بالبيع أو الذبح أو غيره.
• عدم تحميل الحيوان فوق طاقته أو إرهاقه أو إيلامه في العمل. ولا يجوز الركوب على ما لم يخلق لذلك كالبقر.
• عدم وضع حيوان مركوب مع آخر أقوى منه، كي لا يرهقه.
• تحريم لعن الحيوانات أو سبها، بل الصبر عليها.
• حقوق تتعلق بطريق الذبح وتزكيته: كعدم جر الحيوان أو سحبه بقسوة أو شدة، بل إراحته وتقديم الماء له، وإحداد الشفرة قبل الذبح بحيث يكون ذلك أمامه والشفرة آلة حادة تنهر الدم.
• نظام الحسبة والاحتساب على الحيوانات ورقابة المحتسب على قيام أصحاب البهائم بعلفها وسقيها والإنفاق عليها، ومنع تحميلها وهي واقفة لما فيه من ضرر بها وتعذيب لها، وإعطائها راحة يوم وليلة، ولا تستعمل في طحن أكثر من ربع ويبة (الويبة المصرية = أربعون رطلا).
وعلى الجزارين ألا يذبحوا بسكين كالة وفي الرقابة على البياطرة جاء علاج الحيوان أصعب حالا من أمراض الآدميين؛ لأن الدواب ليس لها نطق تعبر به عما تجد من مرض وألم، وإنما يستدل عليها بالحس والنظر فيحتاج البيطار إلى حسن بصيرة بعلل الدواب وعلاجها، فلا يتعاطى البيطرة إلا من له معرفة وخبرة، ويمنع المحتسب من خصي البهائم، ومن نطاح الكباش ، ونقار الديكة وهو ما يسمى بـ (التحريش بين البهائم).
الجهود الدولية لحماية البحار من التلوث:
ثمة معاهدات واتفاقيات وتشريعات بيئية لحماية البيئة البحرية من التلوث، ذكر المؤلف منها: الاتفاقية الدولية لمنع تلوث البحر بالزيت بلندن ١٩٥٤ م والمعدلة في ١٣ أبريل ۱۹٦۲م، والاتفاقية الدولية لمنع التلوث البري من السفن عامي ۱۹۷۳ م – ۱۹۷۸ م ، والبروتوكولات الخاصة بها، والاتفاقية الدولية للمسؤولية المدنية عن التلوث البحري بالزيت لسنة 1969م ببرشلونة ، وعام ۱۹۷٦ م لحماية البحر المتوسط، واتفاقية الكويت الإقليمية لعام ۱۹۷۸ م للتعاون في حماية البيئة البحرية من التلوث وبروتوكولها الخاص بالتعاون الإقليمي في التلوث بالزيت والمواد الضارة الأخرى في الحالات الطارئة والاتفاقية الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن والبروتوكولات الخاصة بها في 14/2/1992م، والاتفاقية الدولية لحماية البحر المتوسط من التلوث من مصادر برية والموقعة عام ١٩٩٤ م في أثينا باليونان، إلخ …
الميثاق الإسلامي للتنمية المستدامة
أصدر المؤتمر الإسلامي الأول لوزراء البيئة المنعقد في جدة في الفترة من ٢٩ ربيع الأول إلى فاتح ربيع الثاني ١٤٣ هـ الموافق ۱۲ من يونية ۲۰۰۲ م ما يعرف بالميثاق الإسلامي للتنمية المستدامة، وقد تضمن البنود التالية المادة الثالثة البيئة من منظور إسلامي: البيئة هبة الله، خلقها سبحانه وتعالى لتلبية حاجات الإنسان الحياتية، وعلى الأفراد والمجتمعات والدول حمايتها وتنمية مواردها الطبيعية، بما في ذلك الهواء والمناخ والماء والبحر والحياة النباتية والحيوانية. ولا يجوز في أي حال من الأحوال إحداث أي تلويث أو تغيير جوهري في عناصر نظام البيئة يخل بتوازنها.
المادة الرابعة حق الإنسان في بيئته من حق الإنسان التعليم والعمل ليسهم في تنمية بيئته، وليوفر لنفسه ولأسرته الحياة الحرة الكريمة. ومن حقه العيش في بيئة نظيفة خالية من المفاسد والأوبئة لتكون حياته صحية ولائقة وعلى المجتمع والدولة أن يوفرا له، وفق الأنظمة المتبعة، هذه الحقوق ليتمتع بإنسانيته الكاملة في ظروف مادية ومعنوية مقبولة، وليتمكن بدوره من الإسهام في التنمية المستدامة لمجتمعه. وللمرأة حقها باعتبارها شريكا كاملا في مسيرة التنمية المستدامة.
كيفية المحافظة على البيئة في الإسلام
إن المحافظة على البيئة بمختلف مواردها وعناصرها واجب إنساني وأخلاقي. وقد كان للإسلام السبق لضرورة المحافظة عليها من التلوث، قبل الأفكار والمؤتمرات التي تدعو للحفاظ عليها بنحو ١٤٠٠ عام. وقد وردت آيات كريمة في كتاب الله الخالد تدعو لعدم الإفساد في الأرض. كما وردت أيضا أحاديث نبوية شريفة تنص على ذلك. ولهذا، فإن من واجب المسلمين اليوم أن يحافظوا على البيئة حتى يستفيدوا منها، بدلاً من أن يضروها وتضرهم.
وللحفاظ على البيئة طرق كثيرة منها:
• أن نكافح التصحر، وأن نزرع الأرض ونعمل على إحياء الأرض الموات.
• المحافظة على المياه من تلويثها وعدم الإسراف فيها.
• أن نستعمل المبيدات الحشرية والأسمدة الكيماوية استعمالاً صحيحا.
• أن نضع المصافي على عوادم المصانع والسيارات لتنقيتها من الشوائب.
• أن نبني المصانع بعيداً عن المدن السكنية، وأن تلتزم هذه المصانع بمعالجة نفاياتها.
• أن نصمم ونخطط المدن السكنية بعناية بحيث تكون الشوارع واسعة ومع اتجاه الرياح حتى لا تتجمع الغازات المنبعثة من عوادم السيارات وتؤذي الناس.
• توعية الناس بأخطار التلوث المائي والهوائي والإشعاعي والضوضائي وغيره.
• وضع تشريعات وقوانين تعاقب كل من يلوث البيئة.
• أن نبني السدود لتجميع مياه الأمطار، وحتى نستفيد منها بالزراعة.
• ألا نرمي أي نوع من النفايات إلا بعد معالجته.
الميثاق الإسلامي للبيئة
من بين ما تضمنه كتاب (البيئة في المنظور الإسلامي) عرض للميثاق الذي أعدته وأصدرته ووافقت عليه الأمانة العامة لرابطة الجامعات الإسلامية في أثناء انعقاد مؤتمرها السابع في عام ۲۰۰٤ م. وقد جاء فيه: انطلاقا من الأهمية المتجددة لحماية البيئة، ورغبة من الرابطة في إظهار المبادئ والقيم الإسلامية التي تتصل بالبيئة وحمايتها، فإنها تصدر هذا الميثاق:
أولاً: دعا الإسلام الإنسان إلى أن يعمر الأرض ويستثمرها وينميها ويستخرج ثرواتها، ويجعل ما فيها من موارد لخدمة الإنسانية ونفعها، قال تعالى: “هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها (هود/ ٦١)، وقال تعالى: هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور” (الملك ١٥). وينبغي أن يشعر المسلمون بضرورة بذل الجهود الكفيلة باستثمار موارد الثروة التي حباهم الله بها في بلادهم، وأن يأخذوا بالأسباب التي تمكنهم من القوة والريادة، ابتغاء مرضاة الله وطمعا في ثوابه. ولا شك في أن في إصلاح الأرض تخفيفا لمشكلات البطالة والتضخم والانكماش.
ثانيا: ينبغي مراعاة التوسط والاعتدال في استثمار وتنمية الموارد تجنباً لإنهاك الأرض واجهادها، فإن خيراتها المقدرة رزق للأجيال البشرية المتلاحقة إلى يوم القيامة.
ثالثاً: يقر الإسلام حق الشعوب في أن تكون بيئتهم التي يعيشون في كنفها بيئة صحية صالحة لحياتهم ومناسبة لمتطلباتهم، وخالية من العوامل التي تؤثر في صحة الإنسانية أو تقلل من قدرات الإنسان ونشاطه. ويذكر الإعلان في هذا الصدد أن حماية النفس البشرية حماية كاملة على النحو الذي قررته الرسالات الإلهية وخاتمتها رسالة الإسلام، لا تتم إلا إذا كانت البيئة صحية لا تنبعث منها الأمراض والأوبئة، فإن أعمال الإنسان قد تؤثر في الكون كافة ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ( الروم /٤١).
رابعاً: أن حق الإنسان في العيش في بيئة صحية لا يكتمل إلا من خلال تعاون دولي يحترم المواثيق الدولية التي انبثقت من مؤتمرات عديدة استهدفت حماية البيئة ووقايتها من التلوث ومنع أي إضرار بها وعلى الجامعات الإسلامية أن تعمل على تحقيق المعدلات والمتطلبات التي نصت عليها هذه المواثيق ما دام ذلك يتفق مع قاعدة منع الضرر: لا ضرر ولا ضرار، وعملا بقوله تعالى: وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان (المائدة/ ٢).
خامساً: يجب الاهتمام بالمياه، حيث تعد إحدى ضرورات الحياة على الأرض، قال تعالى وجعلنا من الماء كل شيء حي (الأنبياء /٣٠). وتهيب الجامعات الأسماء بمختلف الهيئات المسؤولة في الدول الإسلامية أن تحافظ عليها وتمنع تلويثها وسوء استخدامها.
سادساً: مصادر الطاقة والثروات الطبيعية من نعم الله سبحانه وتعالى على الإنسان، ويجب العمل على الاستفادة المناسبة منها لصالح الأجيال الحالية والقادمة، وأن يعم نفعها جميع الناس، بصرف النظر عن الأعراف والألوان، عملا بقوله تعالى: هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور (الملك /۱٥ ) ، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الناس شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار”.
سابعاً: يجب أن يتم التعامل مع البيئة وفقاً للمنهج العلمي الذي يهدي الإنسان إلى كيفية الاستفادة المثلى منها مصادر الحياة فيها ، وينبغي على الجامعات والجهات المسؤولة عن البيئة أن تضاعف من جهودها في تشجيع البحوث والدراسات المتصلة بالبيئة ووضع أفضل الأساليب لتنميتها والمحافظة عليها.
ثامناً: الاهتمام بالدراسات الإسلامية المتصلة بالبيئة واستخدام المياه لصالح الإنسان والحيوان، وجمع الآيات والأحاديث التي لها دلالات تتصل بالبيئة والقواعد الفقهية التي تحكم حياة المسلمين وتضبط سلوكهم فيها، مثل: رعاية المصالح في التشريع، والتيسير عند وجود المشقة، ورفع الضرر الواقع، ومنع وقوعه بقدر الإمكان، وتقديم درء المفاسد على جلب المصالح، وغير ذلك من القواعد.
تاسعاً: إسهام وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة في تنمية الوعي البيئي بتقديم برامج مفيدة تراعي جمهور المستقبلين ، وتتجنب الإساءة إلى البيئة الثقافية والفكرية للأمة الإسلامية بما تنشره من مواد بعيدة عن القيم والآداب الإسلامية ومراعاة مسؤولية الحواس والقلب، مصداقا لقوله تعالى: «إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا (الإسراء / ٣٦)، وأهمية أن تلتزم فيما تقدمه بالقيم والمبادئ الخلقية والدينية النابعة من هدي الرسالات الإلهية، مع استبعاد الصور السلبية التي تضر بالبيئة بالوسائل المادية والمعنوية.
عاشراً: أهمية مناسبة الخطاب الديني لمقتضيات الساعة ومعطيات الواقع الثقافي والفكري العام على أن تحتل موضوعات البيئة تكاملها وحمايتها، المكانة التي تستحقها في هذا الخطاب.
حادي عشر: من الضروري الاهتمام بوقاية البيئة بمختلف عناصرها من المياه والأرض والبحر والهواء، والاستفادة مما كتبه علماء المسلمين إلى جانب ما يقدمه العلم الحديث في هذا المجال، إذ إن الإسلام يحث على وقاية البيئة من أسباب العدوان عليها وتلويثها بما يحدثه الإنسان فيها من تصرفات فاسدة.
ثاني عشر: تأكيد أهمية اعتبار سلامة البيئة من عناصر الأمن العام الضرورية لسلامة الفرد وصحته، لأنه لا يمكن فصل الأمن البيئي عن الأمن والنظام العام، وتأكيد ضرورة قيام الدول الإسلامية بوضع برامج للحفاظ على البيئة من هذا المنطلق.
ثالث عشر: أهمية تقدير مسؤولية الدولة والأفراد ومختلف الشعوب عن الحفاظ على البيئة وسلامتها، والتركيز على المسؤولية الدينية والخلقية للأفراد في الحفاظ على البيئة، مع مراعاة أن الإسلام يجعل الجزاء على حماية البيئة مزدوجا في الدنيا والآخرة، ويعتبر الإضرار بالبيئة في أي عنصر من عناصرها من الجرائم التي تستوجب العقاب المناسب لزجر المخالفين وردعهم عن الاعتداء على البيئة.
رابع عشر: من الضروري أن يخصص صندوق للأمن البيئي، تكون موارده من الجزاءات المالية المخالفات البيئية، لإصلاح البيئة والحفاظ عليها، وتشجيع السلوك الموائم للبيئة الموائم للبيئة والموافق لمقتضيات سلامتها.
خامس عشر: النظر إلى مسؤولية الدول في حماية البيئة، وضرورة الأخذ بالتشريعات واللوائح والقرارات التنفيذية التي تكفل الحماية المستمرة للبيئة على ضوء التغيرات والتطورات التي تحدث في المجتمعات الإنسانية، وأحكام الشريعة الإسلامية وقيمها ومبادئها.
وختاما، فإن كتاب (البيئة في المنظور الإسلامي) يمثل إضافة ذات قيمة وأهمية للمكتبة البيئية وهو جدير أن يحتل مكانة مرموقة بين قائمة المراجع التي تعنى بإبراز العلاقة بين الشريعة الإسلامية وحماية البيئة.
مصالحات بينية ( ٣٨ )
إعادة التدوير
هي إعادة الاستفادة من النفايات بعد تصنيعها مرة أخرى وهي تمثل مرحلة أو جزءا من عملية إدارة المخلفات الصلبة بشكل نافع بدلا من التخلص الكامل منها ومن أهم النفايات القابلة للتدوير الحديد، والألومنيوم والورق … وتبدأ عملية إعادة التدوير بتجميع المواد التي بالإمكان تدويرها، ثم فرزها حسب أنواعها لتصبح في صورة مواد خام صالحة للتصنيع، ثم يتم تحويلها إلى منتجات قابلة للاستخدام.
وتتم إعادة التدوير وفقا للمراحل الآتية:
أ – تقطيع والتمزيق وذلك من خلال المكونات خاصة تقوم بتقطيع المواد الصلبة إلى قطع صغيرة في الحجم لتقليل حيز التخزين.
ب – فصل المعادن: وذلك بتمرير المخلفات على سير مغناطيسي كهربائي، حيث يلتقط المغناطيس كل المعادن، ليتم فصلها عن باقي المخلفات الصلبة.
ج- التجميع: وذلك بفصل كل نوع على حدة، مع تجميع كل نوع في بالات تمهيدا لنقلها إلى أماكن إعادة التشغيل.
د – الفصل الهوائي، حيث يتم فصل المكونات المختلفة تلقائيا باستخدام تيار هوائي شديد، طبقا لكثافة هذه المكونات ووزنها وحجمها.
محاصيل الطاقة Energy crops
هي محاصيل تزرع خصيصا لإنتاج الطاقة. مثل الأشجار التي تستخدم أخشابها للحرق والنباتات التي تستعمل لإنتاج الإيثانول، والمحاصيل ذات النوى الغنية بالزيت.
ويمكن تقسيم محاصيل الطاقة إلى ثلاثة أقسام:
• المحاصيل التي تستخدم لإنتاج الإيثانول الحيوي: مثل الذرة وقصب السكر، بالإضافة إلى إمكانية تحضير الإيثانول من أي مركب عضوي.
• المحاصيل التي تستخدم لإنتاج وقود الديزل الحيوي مثل فول الصويا والشلجم والكاميلينا.
• المحاصيل التي تستخدم لإنتاج الطاقة الحرارية عن طريق الحرق مثل نباتات الثمام العضوي ولحية الرجل والحشيشة الفضية. كذلك يمكن استخدام بقايا المحاصيل أو الأخشاب.
حماية البيئة
هي مجموعة السياسات والتدابير التي تهدف الى حماية الموارد الطبيعية والنظم البيئية والإجراءات التي تكفل منع التلوث أو التخفيف من حدته أو مكافحته، والمحافظة على البيئة ومواردها الطبيعية والتنوع الأحيائي، وإعادة تأهيل المناطق التي تدهورت بسبب الممارسات الضارة، وإقامة المحميات البرية والبحرية وتحديد مناطق عازلة حول مصادر التلوث الثابتة ومنع التصرفات الضارة أو المدمرة للبيئة، وتشجيع أنماط السلوك البيئي الإيجابي.
كما تعرف حماية البيئة بأنها: هي المحافظة على مكونات البيئة وعناصرها والارتقاء بها، ومنع تدهورها أو تلوثها أو الإقلال من قيمة مكوناتها. أو هي مجموعة النظم والإجراءات التي تكفل استمرار توازن البيئة وتكاملها الإنمائي، وتحافظ على بيئة سليمة صالحة للاستمتاع بالحياة والاستفادة من الموارد والممتلكات على خير وجه.
من هنا وهناك
بريطانيا تحظر تصنيع مستحضرات التجميل المحتوية على البلاستيك
حظرت بريطانيا، في خطوة بارزة تصنيع المنتجات التي تحتوي على ميكروبيدات Microbeads ، فيما يعتبر واحدا من أقسى قرارات الحظر في العالم، على القطع الضارة من البلاستيك.
وبموجبه، سيتوقف المصنعون عن إضافة هذه القطع الصغيرة إلى الكثير من مستحضرات التجميل، ومنتجات العناية الشخصية، مثل مواد دعك الوجه ومعجون الأسنان وهلام الاستحمام. وذلك وفق ما أورد موقع ذا إندبندنت”.
ويتم عادة غسل الميكروبيدات لتذهب إلى المحيط وتلوثه، مسببة أضراراً خطيرة على الحياة البحرية. بيد أن هذا الحظر سوف يوقف المليارات من قطع البلاستيك من الانتهاء في المحيط كل عام. ويأتي هذا الحظر في ظل دعم صحيفة ” ذا إندبندنت ” لدعوات من أعضاء البرلمان تطالب بفرض ضريبة ٢٥ بنسا على كل فنجان قهوة قابل للاستخدام مرّة واحدة فقط. وفي تقرير صدر مؤخراً عن لجنة العموم، اتهمت الحكومة بالجلوس على يديها، في حين تم رمي ما يزيد من ٢,٥ مليار فنجان قهوة كل عام. أما الأموال التي سيتم جمعها من الضريبة، فستستخدم لتحسين إعادة تدوير البنية التحتية في بريطانيا وتأمل أيضا في تغيير عادات الناس “.
في المقابل، قالت ماري كريغ، التي طالبت لجنتها بفرض الضريبة على جميع المشروبات التي تُشترى في أكواب قابلة للاستخدام مرة واحدة إنه ينبغي على الجميع أن يضغط على الشركات لبذل المزيد من الجهد.
وتعتبر بريطانيا في طليعة الدول التي تصدت للتلوث البلاستيكي، بعدما فرضت ضريبة خمسة بنسات على كيس البلاستيك، والتي حققت نجاحا، إذ جاءت النتيجة بتخفيض استخدام ما يزيد عن تسعة مليارات كيس. وبالمثل، فإنّ الحظر المفروض على الميكروبيدات، يرى أيضا أن بريطانيا تقود الطريق على المسرح العالمي، مع وصف هذه الخطوة بأنها أحد أصعب أنواع الحظر في العالم على البلاستيك.
بدورها، قالت تيريز كوفي، وزيرة البيئة، إنه سيتم اتخاذ خطوات الآن لمعالجة أشكال أخرى من النفايات البلاستيكية. وأضافت أن البحار والمحيطات في العالم، هي من أهم أصولنا الطبيعية، وأنا مصمّمة على أن نعمل الآن لمعالجة البلاستيك الذي يدمّر حياتنا البحرية الثمينة. ويأتي هذا الإعلان قبل موعد خطة الحكومة للبيئة البالغة ٢٥ عاما، والتي تأمل في تحديد كيفية ترك البيئة في حالة أفضل ممّا ورثناها وخلق محيطات نظيفة وصحية ومنتجة. هذا وسيتبع حظر بيع المنتجات المحتوية على ميكروبيدات، في وقت لاحق من العام.ِ
مخاطر التغير المناخي على البيئة البحرية …… الاستعداد للمواجهة
المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (ROPME)
تليفون: 22093939/22093911/22093909 (965)
فاكس : 22090034/ 22090035 (965)
ص.ب: 26388 – الصفاة 13124 – دولة الكويت
بريد الكتروني: ropme@ropme.org


















