نشرة
البيئة البحرية
THE MARINE ENVIRONMENT
تصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية –
العدد 109 / يوليو – سبتمبر 2016
دراسة واستشعار البيئة البحرية عن بعد
من أسماك المنطقة البحرية للمنظمة : الـوحـرة
تأثير التغيرات المناخية على هجرة الأحياء البحرية
نشرة البيئة البحرية – العدد مائة وتاسعة / يوليو – سبتمبر 2016
نشرة
البيئة البحرية
نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء
هيئة استشارية
د.حسن مــحمدي
د.حسن البنا عوض
كابتن. عبدالمنعم الجناحي
د.علي عــبدالله
د. وحيد مفضل
التحرير والمادة العلمية
د.محمد عبدالقادر الفقي
الإشراف الفني
عـبـدالـقـادر بــشيـر احمد
خدمات إداريـة وفنية
هنـاء العارف
زبـــيـــدة آغــــا
عنان راج
الجابرية ق 12 – ش 101 قسيمة 84
ص.ب: 26388 الصفاة 13124
دولــة الـكـويـت
تليفون : 25312140
فاكس : 25324172– 25335237
www.ropme.com/ .net/ .org
E-mail: ropme@ropme.org
facebook.com/ropme.org
twitter.com/ropme
www.memac-rsa.org
E-Mail: memac@batelco.com.bh
الافتتاحية
70 % البيئة البحرية هي ترمومتر كوكبنا الأرضي. وهذا شيء ليس بغريب، فهي تشكل أكثر من
من المساحة السطحية للكوكب. ومن ثم فإن ما يصيبها ينعكس على الكوكب كله.
ومع أنها ترمومتر الأرض، فإنها الآن تعاني من الاحترار العالمي الناجم من آثار التغير المناخي. وقد ازدادت درجات
الحرارة العالمية بمقدار 0.7 درجة مئوية منذ عصر ما قبل الثورة الصناعية. وهذه الحمى – التي انتابت مياه
المحيطات والبحار – أثرت في كثير من صور الحياة البحرية، من المناطق الاستوائية إلى القطبين.
وتشمل الأنواع البحرية الأكثر تضررا من التغير المناخي: العوالق التي تشكل أساس السلسلة الغذائية البحرية،
والشعاب المرجانية، والأسماك، والدببة القطبية، وحيوانات الفقمة، وأسود البحر، وطيور البطريق، والطيور البحرية.
ويتوقع الفريق الحكومي الدولي المعني بالتغير المناخي مزيدا من الارتفاع في متوسط درجة حرارة المناخ بالعالم،
تبلغ قيمته ما بين 1.4 درجة مئوية و 5.8 درجة مئوية بحلول نهاية القرن الميلادي الحالي. وهذا يعني أن التغير
المناخي يمكن أن يوجه لكمة قاضية للعديد من الأنواع البحرية الحية، التي هي بالفعل تحت ضغوط متزايدة من
الصيد الجائر وفقدان الموائل.
وتتمثل الآثار الرئيسية للتغير المناخي على البيئة البحرية في ابيضاض الشعاب المرجانية، وزيادة حمضية المحيطات،
وفقدان التنوع الأحيائي، وارتفاع منسوب مياه البحر، وزيادة غزو الأحياء الدخيلة، والتأثير بشكل مباشر على عملية
التمثيل الغذائي للأحياء البحرية، ودورة حياة كل منها، والتأثير في سلوك أنواعها المختلفة. كما يعتقد معظم علماء
البحار أن ارتفاع درجة حرارة الأرض يبشر بعهد جديد للأحوال الجوية السيئة وغير المتوقعة؛ من الأعاصير والعواصف
الاستوائية والأمطار الغزيرة والطقس المتطرف.
ولعلنا جميعا نعرف خطر التغيرات المناخية على ارتفاع مستويات البحار في العالم. ويقدر العلماء أن منسوب
سطح البحر سيرتفع بنسبة تصل إلى 69 سنتيمترا خلال المائة سنة المقبلة؛ نتيجة لذوبان الأنهار الجليدية والجليد
القطبي، والتمدد الحراري لمياه أكثر دفئا. وارتفاع منسوب المياه له آثار خطيرة على النظم الإيكولوجية البحرية،
إذ سوف تقلّ كمية الضوء التي سوف تصل إلى النباتات والطحالب البحرية التي تعتمد على عملية التمثيل الضوئي،
كما ستتأثر بيئة أشجار المانجروف، التي تتطلب أن يكون خطّا المد والجزر مستقرين على المدى الطويل لبقائها
على قيد الحياة.
ومن بين الآثار الأكثر دراماتيكية للتغير المناخي: ذلك الاضطراب الذي سيحدث في موائل الأحياء البحرية. فمع دفء
مياه المحيطات، فإن مواقع درجات حرارة المياه المثالية لكثير من أنواع تلك الأحياء قد تغيرت بالفعل، حيث
هاجرت الأحياء البحرية إلى أماكن أكثر أمنا لها. ومن لم يهاجر منها من المواطن المعتادة له، التي أصابتها حمى
الاحترار العالمي، خسر كل شيء، بما في ذلك نفسه وحياته. ومن حمل عصا الترحال ليضرب في فجاج البحر، كان لزاما
عليه أن يتأقلم مع البيئات الجديدة والظروف السائدة فيها، فإن طابت له المعيشة بها بطيب مائها وحرارته فطوبى
له فيها، ومن وجد معيشته فيها ضنكا فما عليه إلا الترحال من جديد، لعله يجد مأوى ملائما يتشابه مع موطنه الذي
هاجر منه.
ونحن نستهدف من عرض آثار هذه المشكلة الحيوية إلى تركيز الأضواء عليها، لاسيما وأن منطقتنا البحرية في طليعة
المناطق التي ستتضرر من مشكلة التغيرات المناخية.
وقد سبق للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية أن تناولت هذه القضية في أكثر من مناسبة، بما في ذلك احتفالاتها
بيوم البيئة الإقليمي، فضلا عن تناولها ضمن فعاليات برنامجها الخاص بالتوعية البيئية وضمن موضوعات نشرة
(البيئة البحرية). وفي هذا العدد من النشرة نتناول – فيما نتناول فيه – قضية التغيرات المناخية وآثارها على هجرة
الأحياء البحرية، بما في ذلك الطيور البحرية المهاجرة.
إن المشكلة جد خطيرة، وهي تحتاج إلى التعاون
الجماعي لحلها. فيد الله مع الجماعة.
وبالله التوفيق.
أسرة التحرير
عرض المزيد
تأثير التغيرات المناخية على هجرة الأحياء البحرية
تتسبب التغيرات المناخية – التي يشهدها كوكب الأرض – في تبديل طبيعة موائل الأحياء الحيوانية، مما يؤدي إلى
هجرانها لمواطنها، وهجراتها إلى أماكن أخرى، تصلح أن تكون مأوى مناسبا لها. كما أن التغيرات المناخية سوف
تؤدي إلى إعادة توزيع الأحياء البحرية في بحار العالم ومحيطاته، نتيجة الهجرة المتوقعة أو القائمة بالفعل حاليا
للأحياء البحرية. غير أن تحديد كيفية توزيع الأنواع البحرية، وفقًا لاستجابتها للتغيرات المناخية، يتطلب إجراء
دراسات تفصيلية لكل نوع، ولكل منطقة جغرافية على حدة، إذ إن الدراسة التي تُجرى على منطقة مُعيَّنة قد
لا تنطبق على منطقة أخرى؛ لأن تضاريس المحيطات تختلف.
وعلى الرغم من ذلك، فإن من لا ينجح من الأحياء البحرية في الهجرة إلى البيئة الملائمة لمعيشته وتكاثره فسوف
يكون مصيره الموت في ظل المناخ المتغير المحترّ. ولن تقتصر التحوُّلات – التي تحدث في التنوع الأحيائي البحري
من جراء الاحترار العالمي – على انتقال العديد من الأنواع البحرية إلى موائل جديدة، بل سوف تشمل أيضا: إحداث
تأثيرات بيئية واقتصادية واجتماعية خلال العقود المقبلة.
ولنمذجة التأثير المتوقع للتغيرات المناخية على التنوع الأحيائي البحري، يعتمد الباحثون على مسارات سرعة
المناخ، وهو المقياس الذي يجمع بين معدل واتجاه التحول في درجات حرارة المحيطات مع مرور الوقت، وبين
المعلومات المتعلقة بالتحمّل الحراري وأفضليات الموائل والمنافسة عليها.
وسوف تتسبب سرعة التغيرات المناخية والاحترار العالمي في انتشار العديد من الأنواع البحرية في مناطق جديدة،
مما يؤثر في الأنواع المحلية. كما أن الأنواع الموجودة في بعض المناطق سوف تواجه خطر الانقراض أكثر من
غيرها. وفضلا عن ذلك، سوف يتغير ثراء التنوع الأحيائي البحري بشكل ملحوظ عالميا، مع تباين إقليمي بارز.
صحيح إن معظم الأنواع قد يمتلك القدرة على التكيف مع المناخات المتغيرة، ولكن ما يدعو إلى القلق، لا سيما
في المناطق الاستوائية، هو أن ثمة خسائر قوية سوف تحدث في التنوع الأحيائي. وسوف يحدث أيضا تداخل بين
تأثيرات الإنسان الحالية المرتفعة في البيئة البحرية وفي تنوعها الأحيائي، وبين المناطق الاقتصادية الخالصة في أماكن
عديدة، من بينها: شرق البحر الأبيض المتوسط، وشمال غرب أفريقيا (المغرب وموريتانيا).
والمناطق الاقتصادية الخالصة هي المناطق البحرية التي تمارس عليها كل دولة حقوقًا خاصة في استغلال واستخدام
مواردها البحرية.
ومع أن البشرية تعاني من فجوة معرفية كبيرة، تتعلق بأثر ارتفاع درجات الحرارة على الحياة البحرية، فإن من المؤكد
الآن أنه نتيجة انتقال الأحياء البحرية وهجرتها من مياه إقليم بحري إلى آخر، فسوف تحدث عدة نزاعات دولية على
المصائد السمكية. ولحل هذه النزاعات، يتطلب الأمر البدء من الآن في عقد معاهدات واتفاقيات جديدة، بشأن
الاستغلال المشترك للثروة السمكية في مختلف الأقاليم البحرية. كما يتطلب الأمر أيضا عمل دراسات استرشادية
في كل بلد؛ لرسم صورة مستقبلية لتأثير تغيرات البيئة البحرية المتوقعة في كل منطقة، حتى يتمكَّن صناع القرار
من عمل خطط استباقية للتكيف مع عواقب التغيرات المناخية، ومن إدارة الموارد البحرية وحمايتها، وإحكام
السيطرة على أنواع الأحياء المهاجرة.
وتفيد دراسات النمذجة الحاسوبية في إعداد تلك الدراسات الاسترشادية. كما تفيد في التنبؤ بحالة البيئة البحرية،
وما فيها من أحياء، بعد تفاقم المشكلات الناجمة عن التغيرات المناخية وما يتعلق بها من هجرة الأحياء الحيوانية.
واستنادا إلى نماذج حاسوبية للتنبؤ، تم تصميمها لهذا الغرض، نجح العلماء في وضع تصور مستقبلي تقديري،
حول التأثيرات المحتملة لارتفاع درجة حرارة الأرض، الناجم عن التغيرات المناخية، على الهجرات المتوقعة للأحياء
البحرية، وفي مقدمتها الأسماك، في مختلف المحيطات والبحار حول العالم.
ومع دفء مياه المحيطات، فإن مواقع درجات حرارة المياه المثالية لكثير من أنواع تلك الأحياء قد تغيرت بالفعل.
وفي هذا الصدد، يرى علماء المناخ والبيئة أن التغيرات المناخية تدفع بمئات الأنواع من الأحياء البحرية إلى هجرة
مواطنها الطبيعية التي اعتادت على الحياة فيها منذ ملايين السنين، وسلوكها في ذلك أحد اتجاهين:
الأول: الاتجاه من المياه الدافئة نحو القطبين الشمالي أو الجنوبي، بحثاً عن مياه أكثر برودة.
والثاني: الاتجاه من المناطق الجليدية أو ذات المياه الأكثر برودة نحو المياه الدافئة.
الاتجاه الأول:
أظهرت الدراسات الأوقيونوغرافية أن الأسماك في بحر الشمال إما أنها انتقلت إلى جهة الشمال (قريبا من منطقة
القطب الشمالي) بعيدا عن موائلها، أو أنها تحركت إلى المياه العميقة؛ كرد فعل تلقائي منها تجاه ارتفاع درجة حرارة
مياه البحر.
وتؤكد إحدى الدراسات الحديثة التي أجريت في جامعة شرق أنجليا University of East Anglia البريطانية، وجامعة
برنستون Princeton University الأمريكية، ومشروع “البحر من حولنا Sea Around Us Project” في جامعة
بريتيش كولومبيا British Columbia، أنه بحلول العام 2050 م، فإن أعدادا كبيرة من أنواع الأحياء البحرية سوف
تهجر موائلها الطبيعية في المياه الاستوائية، متجهة نحو المناطق الباردة في كل من القطبين الشمالي والجنوبي.
وتأتي في مقدمة هذه الأحياء: الأسماك التجارية والأصداف البحرية، التي يعتمد عليها كثير من الصيادين، والتي تُعَدُّ
أحد المصادر الرئيسية للغذاء في المناطق الاستوائية.
وتقدر هذه الدراسة أن معدل هجرة تلك الكائنات من المناطق الاستوائية يتراوح بين 40 و45 كيلومتراً
(25 و28 ميلاً) كل عشر سنوات. وقد تضمنت الدراسة نفسها تقديرات مستقبلية حول التغيرات الأحيائية البحرية
نتيجة التغيرات المناخية التي ستكون قد حدثت بحلول عام 2050 م. كما تمكّن الباحثون من وضع تلك التصورات
المستقبلية لما قد يتعرض له التنوع الأحيائي (البيولوجي) في المناطق الاستوائية، من خلال مقارنة البيانات التي
حصلوا عليها من شركات الصيد، والبيانات الخاصة بارتفاع درجة الحرارة، مع نتائج نماذج الكمبيوتر التي جرى
إعدادها مسبقاً. وخلصت الدراسة إلى أن تأثيرات التغيرات المناخية ستكون خطيرة وقريبة جداً، وأننا قد نشهد
حدوثها في حياتنا أو في حياة أبنائنا. وحتى لو توقفنا عن الصيد البحري بشكل كامل، فإننا سوف نشهد تغييراً كبيراً
خلال عشر سنوات.
وطبقا لدراسة أخرى أجريت من قبل علماء في جامعات برنستون وروتجرز Rutgers وييل وأريزونا الأمريكية، فإن
بعض أنواع الأسماك وبعض الأحياء البحرية الأخرى تهاجر باتجاه قطبي الأرض الشمالي والجنوبي كلما اشتدت
حرارة المناخ، ومن ثم فإن الثروة تتحرك أيضا مع تغير المناخ. وهذا يعني أن تغييرا كبيرا يحدث في حياة
المجتمعات التي تتخذ من الأسماك مصدرا رئيسيا لمعيشة أفرادها، إذ لا تقتصر الثروة الشاملة لهؤلاء الأفراد
على الأسماك فقط، ولكنها تشتمل أيضا على النباتات والأشجار والأنواع المهمة الأخرى للإنسان، حيث إن هذه
الأحياء النباتية تتحرك أيضا هي الأخرى من المناطق المعتدلة إلى مناطق باتجاه القطبين كلما ارتفعت درجات
الحرارة. والثروة الشاملة هي مجموع من الموجودات الأساسية للمجتمع، تتضمن الموجودات الطبيعية مثل:
الأسماك، والأشجار، وكذلك صحة الإنسان، والتعليم، والبيئة المشيدة مثل الطرق والمباني والمصانع. ولأن تغير
المناخ ينتقل من مكان لآخر؛ فإن عناصر الطبيعة أيضاً تنتقل وتتكاثر بطريقة غير متساوية.
وقد قامت إيلي فينجيل Eli Fenichel المتخصصة في علم الاقتصاد من جامعة ييل بإعداد صيغة رياضية توضح
العلاقة بين حركة الموارد الطبيعية كالأسماك وبين حركة الثروة. والمعنى الفيزيائي لهذه العلاقة هو أنه كلما انتقلت
الأسماك والموارد الطبيعية الأخرى من بيئاتها استجابة لتغير المناخ، فإن الثروة تنتقل أيضا مع حركة هذه الموارد.
الاتجاه الثاني:
تؤدي التغيرات المناخية أيضا إلى الهجرة المضادة، أي من المناطق القطبية إلى المياه الدافئة. فقد هاجرت بعض
أنواع الطحالب المجهرية الدقيقة (مثل تلك التي اسمها العلمي: نيودنتيكيولا سيمايني Neodenticula seminae)،
وبعض أنواع الحيتان لمواطنها الأصلية في المحيط المتجمد الشمالي the Arctic Ocean، حيث عبرت هذا المحيط،
الذي بدأت ثلوجه في الذوبان، مهاجرة إلى المحيط الأطلنطي، وهو الأمر الذي قد ينذر بغزو أحيائي للأخير. وقد
انجرفت هذه الطحالب الدقيقة في السنوات الأخيرة جنوبا، لتصل إلى نيويورك. ومن المتوقع ورود المزيد
من هذه الأنواع من المحيط الهادي مستقبلا. وهذه الهجرة المكثفة للطحالب قد تسبب ضررا بالغا للمصائد
في شمال المحيط الأطلنطي. كما أن الأنواع الوافدة قد تهدد الحياة البحرية السائدة للثروة السمكية من السلمون
salmon والقد cod. وتشير السجلات الأحفورية إلى أن تلك الطحالب المجهرية ظلت غائبة عن غرب المحيط
الأطلنطي لمدة تقرب من 800 ألف عام. ويبدو أنها عادت إليه من المحيط المتجمد الشمالي في أعقاب التغيرات
المناخية التي تضمنت ذوبان الجليد؛ لتحملها التيارات البحرية ثانية إلى مياه المحيط الأطلنطي.
وقد رُصِد أيضا حوت رمادي gray whale في مياه البحر الأبيض المتوسط في عام 2010، أي بعد 300 عام من أنشطة
الصيد الجائر المكثفة لهذا النوع، تلك الأنشطة التي أدت إلى انقراض هذا الحوت في منطقة المحيط الأطلنطي.
ويعتقد أن ذلك الحوت قد سبح من مياه المحيط الهادي عبر مياه خالية من الجليد في المحيط المتجمد الشمالي
خلال فصل الصيف، ليصل في نهاية المطاف إلى البحر الأبيض المتوسط.
تأثير التغيرات المناخية على الطيور البحرية
تؤثر التغيرات المناخية على أعداد الطيور البحرية المهاجرة. فعلى سبيل المثال، تدنت أعداد طيور خطاف البحر
القطبي arctic tern بنسبة 42 بالمائة، حيث انخفضت من 4,224 زوجًا في عام 2008 إلى 2,467 زوجًا
في عام 2012. واستنادًا إلى الوكالة الأميركية للأسماك والحياة البرية USFWS، التي تدير محمية الحياة البرية
الوطنية لجزر ماين الساحلية Maine Coastal Islands National Wildlife Refuge، بات هناك في المحمية عدد أقل
من أزواج خطاف البحر القطبي التي تتوالد في منطقة خليج ولاية ماين. وتنتج الطيور التي تتكاثر عددًا أقل
من الفراخ. وفضلا عن ذلك، أصبحت حالة تلك الطيور سيئة للغاية. وأشارت الوكالة الأميركية للأسماك والحياة
البرية إلى انخفاضات مماثلة – أبلغت عنها – في أعداد الطيور في كل من هولندا وأيسلندا، وأرجعت سبب ذلك
إلى أكثر من عامل محلي. ويشتبه بعض الباحثين في أن التغيرات المناخية هي المسؤولة عن الاضطراب
في السلسلة الغذائية في مناطق إشتاء الطيور، إذ من المحتمل أن تكون الطيور قد باتت عاجزة عن العثور
على ما يكفي من الغذاء لإعادة بناء مخزون الغذاء في جسمها، ولاستعادة الطاقة التي تحتاج إليها للطيران من القطب
الجنوبي للعودة إلى ساحل ولاية ماين في حالة جيدة ومناسبة لبدء عملية التكاثر مرة أخرى.
وثمة مجموعة أخرى من الطيور البحرية، هي جلم الماء الكبير great shearwater، تقضي فصل الصيف
في خليج ولاية ماين. وتظهر بطاقات التعريف الموصولة بالأقمار الاصطناعية كيف تبحث الطيور الكبيرة عن الطعام
عبر أنحاء منطقة خليج ماين بأسرها – وليس فقط قريبًا من الساحل. وقد أظهرت مشروعات أبحاث أخرى
أن معظم الطيور البحرية – على امتداد وسط المحيط الأطلنطي – تشق طريقها إلى الخط الساحلي. وفي بعض
الحالات فإن المرء إذا تجاوز مسافة خمسة أميال فلن يجد أية طيور هناك.
وتساعد أجهزة تعقب الطيور البحرية الباحثين على معرفة سبب عدم قدرة بعض الطيور البحرية على العثور
على ما يكفي من الأسماك لإطعام صغارها. فعلى سبيل المثال، تبحث طيور خطاف البحر القطبي عن سمك
الرنجة والأسماك الصغيرة الأخرى على سطح الماء، وهي على عكس طيور البفن puffins والطيور ذات المنقار
الحاد razorbills، لا تستطيع الغوص بحثًا عن الأسماك. وفي وقت من الأوقات، كانت تعيش على جزيرة ماشياس
سيل Machias Seal أكبر مستعمرة من طيور خطاف البحر في خليج ولاية ماين. ولكن في عام 2007، أدى نقص
الأسماك إلى تخلي 3500 زوج من هذه الطيور عن أعشاشها. ولم تفقس أية فراخ لهذا العدد منذ ذلك الحين.
وتواجه بعض مستعمرات الطيور المهاجرة الأخرى أيضًا صعوبة في العثور على الغذاء لإطعام صغارها. فالطيور
الكبيرة تكون يائسة، إذ تحاول أن تجلب أنواعًا أخرى من السمك أو الحيوانات اللافقارية لكي تأكلها صغار الطيور.
وتكون الأسماك في بعض الحالات كبيرة الحجم بدرجة لا تستطيع الفراخ ابتلاعها بالكامل. ومن ثم فإن الفراخ تتضور
جوعًا، رغم وجود جميع هذه الهياكل العظمية للأسماك حولها.
وتؤكد الوكالة القومية للأسماك والحياة البحرية أنه في حين أن المشكلة تبدو أشد سوءًا بالنسبة لخطاف البحر
القطبي وخطاف البحر الوردي roseate terns، فإن الطيور ذات المنقار الحاد وطيور البفن تتأثر أيضًا بالتغيرات
المناخية. وتستطيع طيور البفن في معظم المستعمرات بصورة عامة تفقيس الفراخ، ولكن غالبًا ما تكون تلك
الفراخ أصغر حجمًا وأقل وزنًا. لذلك لا يعرف أحد ما إذا كانت تلك الطيور سوف تستمر في البقاء على قيد الحياة
عندما تغادر المستعمرة أم لا، وهل ستكون قادرة على العودة مجددًا عندما تبلغ 5 – 6 سنوات من العمر ومن
ثم تتكاثر.
من أدب البيئة البحرية
السرطان الناسك
المدن الأسمنتية تطغى
تغزو دارتنا
تتطاول فوق موائلنا
فنموت جميعا كمدا/ قهرا/ صبرا/ ذعرا
الساحل صار مرادم للرجز
نفايات في كل الأرجاء/ الآناء/ الماء/ الأهوية/
رصيف البحر/ القاع/ حوايانا
الرمل تقذّر، والماء تكدّر،
والجو بهِ أرواحٌ تزكم كل الأحياء
إلى أين نفرّ؟
الموت بنا يتربص،
فوق جماجمنا يرقص،
يثقب أبطننا البضة والرخوة،
يلقي بمخالبنا/ مستقبلنا/ حاضرنا أرضا
ما أتعس من تنهال عليه كراديس الإفناء
فلا يجد طريقا لنجاة
ما أصعب أن تخرج من موج البحر
فلا تعرف دربا يفضي بك لحِماكَ،
فما عاد هناك حِمَى
ما أقسى أن تتشرّدَ في تيهٍ
لا أصدافَ بهِ تلبسها،
لا جوزةَ هندٍ تأكل منها،
لا أنثى لك تلهو معها
لا أختَ تقصُّ،
ولا أم رؤوما تبحث عنكَ
لكي تدفئك حناناً أو تدفنك حطاما
الموجُ على الساحل يتقيأ نفطاً وطحالب زرقا
والغزو الأسمنتي يدمر خط المدِّ الأعلى،
ويصادر خطَّ الجزر الأدنى
أين طريقك يا مسكين؟
إلى أين يسير بك القدر؟
علام تسيل دموعُك؟ آهاتُك؟
لا أحدَ سيلتفتُ إليكَ
الموسيقى الصاخبةُ دوائر تنداحُ،
تسيل صراخا
من يسمع شكواكَ وأنت قتيلٌ تحت الصُّمَّان الخرسانيِّ؟
دراسة واستشعار البيئة البحرية عن بعد …
الخصائص والمزايا
د. وحـيـد مـفـضل
خبير إستشعار عن بعد بالمنظمة
تعرف تقنية الاستشعار عن بعد Remote Sensing بأنها فن التعرف على العناصر والظواهر الموجودة على الأرض
سواء أكانت على اليابسة أم المسطحات المائية من على بعد ومن دون أن يكون هناك تلامس مباشر ما بين
المستشعر أو المجس الذي يقوم بعملية القياس والرصد وبين العناصر الموجودة على الأرض.
وعادة ما تتم عملية الرصد وقياس خصائص العناصر الأرضية من الفضاء الخارجي بواسطة السواتل (الأقمار)
الصناعية التي تسبح في الفضاء وتدور على ارتفاع ساحق فوق الأرض في مدار أو فلك معين، تحدده طبيعة المهمة
المعني بها هذا الساتل والغرض الذي أطلق من أجله. كما يمكن أن تتم عملية الرصد على مستوى أقل ارتفاعا
وأقرب إلى سطح الأرض من خلال طائرة هليكوبتر أو طائرة نفاثة أو حتى بالون هوائي، وهذا عادة ما يحدث أثناء
الأزمات والكوارث أو اثناء عمل مسوحات جبوفيزيائية وبيئية معينة.
لذا فإن مصطلح “الاستشعار عن بعد” – من حيث المفهوم والتطبيق – يشمل في الواقع كل طرق الاستشعار وكل
أنواع الصور الملتقطة من على بعد بما في ذلك الصور الجوية المأخوذة بواسطة الطائرات أو حتى البالونات،
وليس فقط الصور والقياسات الفضائية الملتقطة بواسطة مثل السواتل الصناعية وسفن الفضاء.
وعلى الرغم من الحداثة النسبية لهذا المصطلح وبدء استخدام الصور الفضائية Satellite Images في التطبيقات
المدنية والذي يعود إلى العام 1960، إلا أن تقنية الاستشعار عن بعد قد تطورت تطورا هائلا خلال العقدين الأخيرين،
سواء من حيث عدد السواتل المتاحة حاليا والمخصصة للرصد الفضائي، أو من حيث قدرات هذه السواتل على
الاستكشاف والرصد. ففي يوليو من عام 1972 على سبيل المثال كانت ساحة الفضاء الخارجي قاصرة على ساتل
واحد فقط مخصص للاستخدام السلمي والمدني، ونقصد به الساتل الأمريكي “لاندسات-1”. أما في الوقت الراهن
فإن هذه الساحة تعج بعشرات بل مئات السواتل الفضائية المخصصة لأغراض البحث العلمي والتابعة لوكالات
الفضاء الغربية والهند واليابان والصين وغيرها من الدول التي استطاعت اقتحام هذا المجال بإطلاق سواتل
وطنية مشابهة، ومنها دول عربية مثل مصر والجزائر والسعودية والإمارات.
وفضلا عن ذلك فقد توسعت مجالات تطبيق واستخدام الصور والبيانات الملتقطة بواسطة هذه السواتل، فبدلا
من اقتصارها على تطبيق واحد هو دراسة التضاريس السطحية والغطاء الأرضي ورصد الثروات الطبيعية السطحية،
كما كان هذا هو حال الساتل “لاندسات-1″، فقد توسع مجال الرصد الفضائي ليشمل قياس مستويات غاز ثاني
أكسيد الكربون وكثافة الأتربة والمواد العالقة في الجو، وكذلك تركيز الغازات الصادرة من البراكين، ومقدار الجاذبية
المغناطيسية. وفيما يخص دراسة المناطق البحرية فقد أمكن أيضا إطلاق سواتل ومستشعرات فضائية
Satellite Sensors لقياس مقدار ذوبان الكتل الجليدية، وقياس أيضا مدى التغير في مستوى سطح البحر،
ومناسيب الأعماق ومقدار النحر ومعدل الترسيب على الشواطئ. كما أمكن تطبيق نفس التقنية في قياس
ارتفاع الأمواج وسرعة الرياح وتركيز الهائمات النباتية في البحار والمحيطات، وكذلك درجة حرارة المياه السطحية
والملوحة وغير ذلك من القياسات والمعاملات التي يصعب حقيقة حصرها، والتي تعتبر أساس عملية الرصد
البيئي وتحديد المخاطر البشرية التي تهدد البيئة البحرية ككل وخاصة الموائل البيولوجية عالية الإنتاجية وأهمها
الشعاب المرجانية وغابات القرم وأعشاب البحر.
ويعود استخدام تقنية الاستشعار من بعد في دراسة المحيطات إلى أكثر من 38 عاماً مضت وتحديداً
في عام 1978 عندما تم لأول مرة إطلاق ثلاثة أقمار صناعية هي “سي سات” SeaSat و”تيروس إن” Tiros-N
و”نيمبس7″ 7 – Nimbus صمـمـت خـصـيصــاً لــدراسة المحيطات والمسطحات المائية الأخرى. ومنذ ذلك الحين
تتابع إطلاق الأقمار الصناعية المتخصصة في مجال علوم البحار عموما، وتزايد عددها والمجالات المتخصصة فيها
على نحو يصعب حصره.
أنواع وتقنيات الاستشعار عن بعد
تعتمد فكرة عمل المستشعرات Sensors المحمولة على السواتل أو الطائرات في الأساس على قياس شدة
ومقدار الطيف الكهرومغناطيسي Electromagnetic Radiation المنبعث من سطح المياه ومن العناصر المختلطة
بها، سواء كان هذا في حيز الضوء المرئي أو الأشعة فوق الحمراء، أو الموجات الرادارية، وهو ما يمكن بعد ذلك
تحويله إلى معلومات قيمة، حيث إن لكل جسم أو عنصر أرضي أو بحري “بصمة طيفية” Spectral Signature
مميزة، تختلف في العادة من عنصر لآخر، ويمكن بالتالي من خلال تسجيلها ودراستها التعرف على طبيعة وكنه
هذه العناصر.
ويتكون أي نظام للاستشعار من بعد من أربعة عناصر رئيسية: الأول هو مصدر الطاقة أو الأشعة الكهرومغناطيسية
وعادة ما يكون الشمس، والثاني هو الوسط الذي تمر وتنفذ من خلاله هذه الأشعة نحو الأهداف والعناصر الموجودة
على سطح الأرض وهو الغلاف الجوي، والثالث هو المستشعر ذاته الذي يقيس تلك الأشعة والذي قد يكون سلبياً
أي يقوم فقط بالتقاط تلك الأشعة أو إيجابياً فيقوم بإصدار جزء من تلك الموجات (مثلما الحال في أجهزة الرادار)
ثم قياس ما يرتد إليه منها. أما العنصر الرابع فهو الجسم المراد قياسه والموجود على سطح الأرض والذي تتحدد
خصائصه كما ذكر آنفاً من خلال قياس طبيعة تفاعله مع الأشعة الكهرومغناطيسية وكل ما يرصده المستشعر.
وعلى هذا الأساس يوجد حاليا عشرات الأنواع من المستشعرات أو أجهزة الاستشعار من بعد المحمولة على
سواتل صناعية أو طائرات، كل يعمل في حيز محدد من الطيف الكهرومغناطيسي، ومن ثم فهو مؤهل لقياس
خصائص بحرية معينة أو معاملات محددة، وتختلف في العادة عما يمكن قياسه بواسطة الأنواع الأخرى. كما
أن هناك أجهزة خاصة باستكشاف اليابسة والمظاهر الموجودة عليها من ثروات طبيعية أو نباتات وغابات
أو تضاريس، وهناك أيضا أقمارا ومستشعرات خاصة بدراسة الغلاف الجوي وقياس مدى تركيز الملوثات الجوية
والأتربة بالجو.
واعتمادا على طبيعة عمل المستشعر وما إذا كان قادرا فقط على استشعار الأشعة المرتدة إليه أم قادرا على
إرسال هذه الأشعة وإعادة استقبالها وقياسها، مثلما هو الحال في مستشعرات الرادار، فإن المستشعرات الفضائية
والجوية تقسم إما إلى مستشعرات سلبية Passive Sensors، لها القدرة على تحسس وقياس كل ما يصل إليها
من أشعة وانعكاسات ضوئية خارجية فقط لا غير، وأما مستشعرات إيجابية Active Sensors، يمكن لها إرسال
الأشعة من مصدر طاقة ذاتي خاص بها، ومن ثم إعادة تسجيلها ثانية بعد ارتدادها من العنصر الأرضي الموجود
على السطح.
أما من حيث الحيز أو النطاق الطيفي Spectral Range الذي يتم فيه رصد وقياس موجات الأشعــة
الكــهرومغنــاطـيسيـة الصادرة عن الأجسام الأرضية أو المنعكسة منها، فهناك طريقة الاستشعار البعدي
الضوئي Optical Remote Sensing والتي يتم فيها قياس شدة وطبيعة الأشعة الكهرومغناطيسية
المنعكسة من سطح البحر في حيز الضوء المرئي Visible Light، بما يحمله هذا من معلومات عن لون
المياه ودرجة تركيز المواد العالقة والصبغيات اللونية بها. وهذا الأسلوب يطبق على نطاق واسع في دراسة
توزيع المواد العالقة بالمياه والمواد المترسبة في البحيرات، ودراسة توزيع الكلوروفيل ومناطق تركيزه،
وتحديد مواقع النباتات المائية ونمط توزيعها، ورسم خرائط لأعماق المياه، وتحديد المناطق المعرضة للتلوث،
ونمط انتشار الملوثات على امتداد السواحل والشواطئ.
وهناك أيضا أسلوب “التصوير أو المسح الحراري” Thermal Imaging الذي يعتمد على إجراء مسح للمياه
السطحية في حيز الأشعة فوق الحمراء الحرارية Thermal Infra-Red، ويجرى الاستفادة به في قياس درجة حرارة
المياه والتعرف على نظم التيارات الحرارية السائدة وحركة المياه المصاحبة لها، وتحديد أماكن بقع الزيت الطافية.
وفضلا عن ذلك، هناك طريقة “المسح الراداري” RADAR Imaging التي تعتمد على إرسال إشارات ميكروويف
رادارية إلى اليابسة أو سطح المياه وإعادة استقبالها من جديد ومن ثم تحديد خواص هذه المياه، ويستفاد بها
في قياس ارتفاعات الأمواج وتحديد أماكن وجود الكتل الجليدية، وكذلك التعرف على درجة الحرارة السطحية وأماكن
انتشار البقع النفطية. كما تم استحداث طريقة أخرى لاستخدام أجهزة الليزر المحمولة على طائرات في ترسيم خط
الشاطئ وتضاريس المنطقة الشاطئية وطبوغرافية القاع وكثافة الغطاء النباتي بسرعة ودقة عالية. وهذه التقنية
تعرف باسم “الليدار” LiDAR حيث تعتمد على إطلاق حزمة قوية وكثيفة من الأشعة فوق الحمراء بواسطة جهاز
الليزر. وليس هذا إلا غيض من فيض، حيث توجد تقنيات أخرى كثيرة من الاستشعار عن بعد، لا يتسع المجال لذكرها.
المزايا والقدرات
يعتمد استخدام وتطبيق تقنية الاستشعار عن بعد في دراسة المسطحات المائية بشكل خاص على قياس
وتسجيل بعض خصائص المياه السطحية داخل البحار والمحيطات، مثل لون المياه الظاهري ودرجة الحرارة
ودرجة التباين في طبوغرافية وارتفاعات الأمواج، ودرجة الملوحة واليخضور النباتي وغيرها من المعاملات، التي يمكن
من خلال دراستها وجمع معلومات عنها معرفة طبيعة دينامية المناطق البحرية وتحديد كيفية تغيرها وتقلبها.
أما الوسيلة التي يتم بها تسجيل هذه الخصائص والتقاط الصور الفضائية أو الجوية، فهي المستشعرات أو ماسحات
الأشعة، والتي يتم تثبيتها على السواتل الفضائية أو الطائرات أو حتى البالونات الهوائية في بعض الأحيان، والتي
يختلف كل منها في القدرة ومجال الرصد وطبيعة العمل عن الآخر.
وعلى هذا فإن تطبيق تقنية الاستشعار عن بعد في دراسة البيئة البحرية بشكل عام والرصد البيئي بشكل
خاص يحمل أكثر من ميزة لا تحظى بها التقنيات التقليدية الأخرى ولا تتوافر في أسلوب المعاينة الحقلية،
لاسيما في ظل التطور المستمر الحادث في نوعية وقدرات السواتل الفضائية المخصصة لدراسة البحار
والمحيطات، وفي ظل الطفرات النوعية المتعاقبة التي حدثت في هذا المجال.
لقد سمحت هذه التقنية بدراسة مناطق بحرية شاسعة والتعرف على خصائصها والتقاط صور دورية لها وهذا
من دون الحاجة لإرسال سفن أو أجهزة علمية أو الإبحار إليها، ومن دون التقيد بالظروف الجوية الصعبة التي عادة
ما تحول دون زيارة المنطقة المراد دراستها أو إجراء أية قياسات مباشرة، وإن كان هذا لا يعني في كل الأحوال
الاستغناء تماما عن المعاينة الميدانية أو عن القياسات الحقلية بواسطة سفن الأبحاث. كما سمحت هذه الصور
بتسجيل وأخذ قياسات دورية ومتكررة لأكثر من خاصية ومتغير فيزيائي أو بيولوجي مثل درجة حرارة طبقة المياه
السطحية ومقدار تركيز الكلوروفيل (اليخضور النباتي)، ودرجة عكارة المياه، وسرعة الرياح وارتفاعات الأمواج، ودرجة
الملوحة، وهو ما لم يكن أداؤه سهلا أو بالإمكان الحصول عليه من قبل.
وفضلا عن ذلك فقد أتاح التقاط الصور الفضائية وأخذ قياسات لمنطقة بحرية ما بشكل دوري وحفظ البيانات
الملتقطة في أرشيف زمني، إمكانية الرجوع إلى أي صورة ملتقطة سابقا بسهولة، كما أتاح تتبع تطور بعض المظاهر
الجوية والبيولوجية وتحديد شدة خطورتها والأماكن التي يمكن أن تهددها أو تضربها، كما هو الحال بالنسبة
للانسكابات النفطية، والأعاصير الجوية والعواصف الترابية، وبالنسبة لموجات الازدهار الطحلبي الضار وما قد يتبعها
من نفوق جماعي للأسماك، وتعطيل العمل بمحطات تحلية المياه وتوليد الكهرباء وغيرها من المرافق الساحلية
الحيوية.
ولعل من أهم مزايا تقنية الاستشعار عن بعد، هو التقاط الصور الفضائية في صورة رقمية مثلما يحدث حاليا
عند التقاط الصور بواسطة الهاتف النقال، وهو ما يعني إمكانية التعامل مع الصور الملتقطة حسابيا، ومن ثم
تحليلها إحصائيا باعتبارها مصفوفة رقمية، بما يؤدي إلى تحسين مواصفاتها الظاهرية وإلى استنباط معلومات
جديدة وإضافية لم تكن ظاهرة في الصورة الأصلية الملتقطة. كما يتيح التقاط هذه الصور في هيئة رقمية إمكانية
تحويلها إلى خرائط رقمية يسهل ربطها بنظم المعلومات الجغرافية وبقية التقنيات الأخرى.
وعلى الرغم من تفرد تقنية المسح الفضائي والاستشعار عن بعد عموما بهذه المزايا، إلا أن هذا لا يعني الاستغناء
بالضرورة عن بقية الوسائل أو التقنيات العلمية الأخرى المتعارف عليها، أو يعني عدم الاستعانة بإحداها مثلا
عند استخدام الصور الفضائية أو تطبيق هذه التقنية على منطقة معينة بغرض استكشاف المياه الجوفية أو أي
تطبيق عملي آخر.
وبناء على هذا فإن السبيل الأمثل لتعظيم الاستفادة من تقنية الاستشعار عن بعد وتحسين دقة مخرجاتها في عملية
استكشاف المياه الجوفية، يقوم على الاستعانة بكافة المصادر المعلوماتية المتاحة، سواء تمثل هذا في صورة خرائط
طبوغرافية أو جيولوجية أو هيدرولوجية متاحة، أو تمثل في صورة بحث مرجعي على منطقة الدراسة، أو غير ذلك
من الوسائل التي يمكن بها التعرف على مظهر سطحي معين وبالتالي تفسير مكونات الصورة الفضائية
أو التثبت من نتائج تحليل هذه الصورة ودقة النتائج المستنبطة من خلالها.
كما أن ربط النتائج المستقاة بواسطة تقنية الاستشعار عن بعد أو تكامل هذه التقنية مع الطرق البحثية الأخرى،
مثل طرق البحث الجيوفيزيائي أو نظم المعلومات الجغرافية أو أسلوب النمذجة، أو كل ذلك معا، يمكن أن يسهم
أيضا في تقديم صورة متكاملة وواقعية عن مكامن المياه المتاحة في منطقة ما، وعن الكميات المتوافرة فيها،
ويسهم كذلك في فهم كيفية تأثر هذه المكامن بالتغيرات المناخية أو أنماط الاستخدام البشري ومعدلات الضخ،
وغير ذلك من المعلومات التي تعتبر أساس عملية إدارة المياه الجوفية وتنظيم استخدامها.
أبرز التطبيقات
واعتمادا على المزايا والإمكانيات المذكورة آنفا، فقد قدمت تقنية الاستشعار من بعد منذ شيوع استخدامها –
ولاتزال تقدم – إسهامات علمية قيمة للغاية في مجالات كثيرة تخص علوم البحار ودراسة المحيطات والمسطحات
المائية، كما أسهمت في كشف غموض بعض الظواهر المعروفة بها وفي فهم طبيعة كثير من الأنظمة البيئية
والموائل البيولوجية البحرية، وهذا من خلال آلاف الدراسات والبحوث الفنية المنشورة في الدوريات العالمية
والمتخصصة في تطبيقات الصور الفضائية وبيانات الاستشعار عن بعد.
وعلى سبيل المثال يمكن أن تكشف دراسة ارتفاعات الأمواج والتباين في طبوغرافيتها بشكل آني في منطقة
ما بواسطة السواتل، عن المخاطر البحرية التي يمكن أن تحدث فجأة مثل الزلازل البحرية والتسونامي المدمرة.
وهذا علاوة على التطبيقات الأخرى مثل استكشاف مدى التباين في التضاريس السائدة في قاع هذه المنطقة
البحرية، وإعطاء فكرة عن طبيعة مناسيب أعماق المياه فيها. كما يمكن رصد لون المياه السطحية بواسطة
السواتل والمستشعرات المتخصصة مثل MODIS وVIIRS، عند أي زيادة مفاجئة في تركيزات الكلوروفيل
في المياه السطحية بما يمكن من رصد موجات الازدهار الطحلبي في المياه السطحية، وظاهرة المد الأحمر الضارة
التي تظهر من وقت لآخر وتؤدي إلى الفتك بملايين الأسماك والكائنات البحرية.
كما يمكن أن تكشف دراسة لون المياه الظاهري بواسطة السواتل عن رصد تأثير الأنهار ومصادر الصرف الأرضي
على مدى جودة المياه الساحلية وشفافية المياه، حيث يتحدد لون المياه الذي نراه اعتمادا على مقدار ومدى تركيز
العكارات والمواد الأخرى العالقة في المياه، سواء كانت هائمات نباتية Phytoplankton أو صبغيات ملونة
Photosynthetic Pigments أو رسوبيات عالقة Suspended Sediments. فالهائمات النباتية تحتوي على
الكلوروفيل الأخضر وهو يمتص الأطوال الموجية الحمراء والزرقاء للضوء المرئي بينما يعكسه عند أطواله الخضراء
ومن هنا يظهر لون المياه عادة بالأزرق إذا كانت نسبة الهائمات المختلطة بها قليلة أو بالأخضر المزرق إذا كانت
بها تركيزات عالية نوعا ما من هذه الهائمات. وكلما زاد محتوى الهائمات النباتية في المياه، زاد هذا الاخضرار
وكلما تحول لون المياه من الأزرق إلى الأخضر. وفي مقابل هذا فإن الرسوبيات العالقة Suspended Sediments
تؤثر جليا على درجة نقاء وصفاء المياه، ومن هنا تظهر الأماكن ذات التركيزات العالية بهذه المواد، بخاصة بالقرب
من مصبات الأنهار والمصارف، عكرة Turbid وذات لون مختلف ومميز عن لون المياه المحيطة بها.
وبصفة عامة يمكن تحديد أهم استخدامات تقنية الاستشعار عن بعد في مجال علوم البحار ودراسة المسطحات
المائية ورصد المشكلات المحيقة بالبيئة البحرية بشكل عام في التطبيقات التالية،
وهذا على سبيل المثال، لا الحصر:
• رصد البقع النفطية والانسكابات الناتجة عن حوادث السفن وتتبع خط سيرها وتحديد المناطق المتوقع التضرر منها.
• رصد مصادر الصرف الأرضية وتأثير ذلك على جودة ومواصفات المياه الساحلية.
• رصد ظاهرة الازدهار الطحلبي وموجات المد الأحمر الضارة وغيرها مما يسبب نفوق الأسماك.
• دراسة حالة الشعاب المرجانية وبقية الموائل البيولوجية القاعية ورصد التغيرات الطارئة عليها.
• دراسة ظاهرة تآكل الشواطئ وتحديد معدلات النحر والترسيب السنوية الحادثة فيها.
• رصد التغيرات في مناطق السبخات الملحية وحدود البحيرات الساحلية وتحديد نوعية النباتات المائية المنتشرة بها.
• تحديد كثافة الغطاء النباتي بالمناطق الساحلية ومقدار التغير في مساحة غابات القرم والحشائش البحرية وكثافة
الشعاب المرجانية.
• رصد الأنشطة البيولوجية البحرية ومقدار الإنتاجية الأولية في المناطق الساحلية والبحرية.
• رصد وتحديد التجمعات السمكية والمواقع البحرية المناسبة للصيد البحري والغنية بالثروة السمكية.
• دراسة مناسيب الأعماق في المناطق الساحلية الضحلة وكذلك ترسيم التضاريس المتاخمة لها.
• تحديد طبيعة استخدام الأراضي وترسيم التضاريس والمظاهر الجيومورفولوجية الساحلية.
• رصد الأعاصير الجوية والظواهر البحرية العنيفة في وقت مبكر قبل حدوثها.
• رصد آثار الفيضانات والأعاصير وموجات التسونامي على الشواطئ والمناطق الساحلية.
• رصد الدوامات المحيطية وتأثيراتها على توزيع وانتشار المغذيات الطبيعية في المناطق الساحلية.
من أسماك المنطقة البحرية
الوحرة
الوَحَرة عبارة عن عدة أنواع من الأسماك تتبع مجموعة من الأجناس كلها من رتبة الأسماك العقربية،
Order Scorpaeniformes، تحت رتبة مسطح الرأس الثانوية Platycephaloidei Suborder.
وهي من الأسماك التي تعيش في قاع البحر، وتدفن نفسها بالرمال، ولا تُبقي إلا عينيها ظاهرتين، ومن ذلك جاء
اسمها بالعربية: الراقود والجمع رواقيد بحسب ما حققه أمين معلوف، وقد ذكر (معلوف) اسماً عامياً آخر لها
هو (الدفان). ويسميها بعضهم: عظاءة البحر. أما محليا فتسمى: حرة، أو الوحر. وتسمّى في بعض البلدان باسم
(الراقدة)؛ لأنها ترقد على قاع البحر. ويطلق بعض العامة في جزر البحرين عليها اسم بحرة، ومنهم من يسميها وزغة.
أماكن معيشتها وغذاؤها
تعيش سمكة الوَحَرةُ في منطقة المحيطين الهندي والهادي. كما تعيش في بحار كثيرة مع اختلاف بسيط بالشكل
واختلاف في الرغبة في لحمها من بلد لآخر. وهي تكثر في مياه المنطقة البحرية الداخلية للمنظمة الإقليمية لحماية
البيئة البحرية. كما توجد في البحر الأحمر، وقد تمكنت من التسلل كنوع دخيل Lessepsian Species عبر قناة
السويس إلى البحر الأبيض المتوسط خلال السنوات الماضية. وتفضل الوحرة المناطق الساحلية حيث الطين.
كما تعيش بين الصخور والرمال القاعية، وتتخذ من التخفي بالرمل وسيلة للدفاع عن نفسها أو الاختباء من أعين
أعدائها. وعادة ما تحتل القيعان البحرية التي تقل أعماقها عن 40 مترا. وهي تحب الحياة بصورة منفردة. ويتسم
لونها بكونه مشابها للون الرمل، ولذلك تستطيع الوَحَرةُ اقتناص فريستها من الأسماك الصغيرة بسهولة. كما
أنها تتغذى على القشريات. ومما يساعدها على الافتراس أيضا: طريقة اختبائها؛ حيث تستطيع أن تدفن جسمها
في الرمل بحيث لا يبقى منه غير العينين، اللتين تستطيع تغطيتهما بواسطة طيتين جلديتين، فإذا مرت فريسة
بالقرب منها هاجمتها والتهمتها.
أهم سماتها
لعل أهم ما يميز هذه السمكة هو شكل جسمها الذي يأخذ شكل القمع المثلث الطويل. كما أنه مستطيل
ومضغوط من أعلى وأسفل بشدة، ويستدق عند نهايته. وفم الوحرة عريض للغاية، ومقدمة رأسها (خطمها)
ممتدة للأمام.
أما لونها فبني. وعادة ما يصل طولها في أماكن معيشتها إلى متر واحد تقريبا.
والوحرة ليست سامة، ويتميز لحمها بأنه ناصع البياض، وطعمه طيب ولذيذ جداً خاصة في فصل الشتاء؛ وهو يشبه
طعم سمك السمان. ومع ذلك، لا يقبل على الوحرة إلا مواطنو دول شرق آسيا كـالفليبين. وفي منطقة عمل المنظمة
يحجم كثير من عشاق الأطعمة البحرية عن تناولها، فلا يشتري السمكة إلا القليل الذين يقطعون رأسها قبل طبخها،
وعادة ما يفضلون أكلها على شكلٍ مرق يمزج بالصبار والليمون الأسود، وتؤكل مع الرز الأبيض. وعلى الرغم
من كونها مصدراً غنياً للبروتينات والمعادن والعناصر الغذائية الضرورية للجسم؛ كالخارصين (الزنك)، والنحاس،
واليود، والسيلينيوم؛ فإن قبح رأس هذه السمكة وبشاعة شكلها، لم يُغر الصيادين ولا سكان السواحل على صيدها
بكثرة أو حتى أكلها. ولهذا فإنها إذا علقت بصيد فإنها تستخدم كطعم بعد قطع رأسها وسلخ جلدها، حيث يمكن
بذلك صيد سمكة السبيطي. ويعود سبب كره بعض الناس لها في منطقة عمل المنظمة للمعنى الذي أورده
(ابن منظور) في معجمه (لسان العرب) أنَّ الوَحَرَة هي الوزغة. وهي تشبهها إلى حد ما، فضلا عن اشتراكها معها
في الاسم. كما أنها تشبه الضب أيضا.
صيدها
تصاد الوحرة بعدة طرق، منها الغزل (الخيط)، والخطاف، والبندقية، والرمح، والسيف البحري والشبك والحضرة
والقرقور. وعند صيدها يتعامل معها الصياد بكل حذرٍ، وذلك لوجود شوكتين حادتين على جانبي رأس السمكة
يمكن أن تسببا جروحاً عميقة؛ لذلك تُمسك السمكة من أعلى الرأس ومن أسفله (من الأمام) ولا تمسك من الجانب.
وتقارب وخزة شوكة الوحرة وخزة شوكة سمك الصافي.
أنواع الوحرة
يوجد من هذه السمكة عدة أجناس في المنطقة البحرية للمنظمة، هي:
الوحر الدرني
Sorsogona Tuberculatus (Cuviler)
يوجد على الرأس صفان من الأشواك الصغيرة، كما توجد على غطاء الخياشيم أشواك كبيرة. وتظهر أسنان في الفكين
ولكنها ضعيفة. والجزء العلوي للجسم بني، والسفلي أبيض. وعلى جانبي الجسم خطوط عرضية داكنة وفاتحة
متتالية. والزعنفة الظهرية الأولى بنية، أما الزعانف الظهرية الثانية والذيلية والشرجية والبطنية فكلها رمادية.
أهم المراجع
1) الوحرة، مجلة الصياد الكويتي، العدد الثالث، يونيو 1997.
2) معصومة المقرقش، الوَحَرةُ: عظاءة البحر، جريدة الشرق السعودية، عدد 16/5/2014.
3) حسين محمد حسين، تسمية الأسماك المحلية بأسماء الحيوانات، جريدة الوسط (البحرين)، عدد 21 أبريل 20
الجنس المسطح الرأس
Genus Platycephalus Bloch
وفيه الأشواك والنتوءات الواقعة على الرأس واطئة وغير بارزة. ويحتوي رأس العظم الميكعي على أسنان تصل
بين أسنان المجموعتين الجانبيتين، بحيث تبدو الأسنان وكأنها في سلسلة مقسومة واحدة. وتوجد أسنان شبيهة
بالأنياب في منطقة الفك العلوي.
ويحتوي العظم قبل الغطاء الخيشومي على شوكتين قويتين، في حين يحتوي عظم الغطاء الخيشومي على
شوكة واحدة. والأسنان على العظم الميكعي موجودة عند الرأس والجانبين، بحيث تكون المجموعتان الجانبيتان
متصلتين مع بعضهما عند الرأس.
ويكون أعلى الرأس ناعم الملمس. وتوجد شوكتان صغيرتان ضعيفتان على الغطاء الخيشومي. والجزء العلوي
للجسم بني مائل للاحمرار، وعليه بقع سود. وكثيراً ما توجد 5 – 6 شرائط عرضية داكنة خلف كل من
الزعنفيتين الصدريتين. والزعنفتان الصدريتان رماديتان داكنتان، أما الزعنفتان البطنيتان فصفراوان أحياناً، وتوجد
عليهما بقع بنية متعددة. والزعنفة الشرجية شفافة، أما الزعنفة الذيلية فصفراء فاتحة، وعليها ثلاثة خطوط عرضية
سوداء.
جنس الوحر الخشن
Genus Grammoplites Fowler
في هذا النوع نجد الأشواك والنتوءات الواقعة على الرأس بارزة الشوكة العلوية على العظم قبل الغطاء الخيشومي،
وتكون أطول وأقوى من الشوكة السفلية. وتحتوي كافة حراشف الخط الجانبي على أشواك قوية.
جنس الوحر الناعم:
Genus Thysanophrys Ogilby
الأشواك والنتوءات الواقعة على الرأس بارزة، وتوجد شوكتان على عظم الغطاء الخيشومي. ولا تحتوي حراشف
الخط الجانبي على أشواك. ويوجد منه نوع الوحر المبقع.
الوحر المبقع
Thysanophrys Crocodilus (Telesius)
تحتوي الزعنفة الظهرية على شوكة منفصلة، وسبع أو ثمان أشواك متصلة فيما بينها بغشاء. وتحتوي الزعنفة
الظهرية الشعاعية على 11 – 12 شعاعاً، والزعنفة المخرجية على 11 – 12 شعاعاً أيضاً، والزعنفة الصدرية
على 21 شعاعاً.
ويكون لون الظهر بنيا، وتتخلله أربعة أو خمسة أشرطة عمودية بنية داكنة. كما توجد بقع صغيرة سود متعددة
على الجسم. والزعنفة الظهرية الشوكية سوداء. أما الزعنفة المخرجية فلونها أصفر.
الوحر مبقع الزعانف
Platycephalus Maculipinna Regan
تحتوي الزعنفة الظهرية الشوكية على تسع أشواك، والزعنفة الظهرية الشعاعية على 12 – 13 شعاعاً، والزعنفة
المخرجية على 13 شعاعاً، والزعنفة الصدرية على 22 شعاعاً، والزعنفة الحوضية على شوكة واحدة. ويكون لون
الظهر بنيا محمرا، والبطن أبيض. وتحتوي الزعنفة الظهرية الشوكية السابعة والثامنة، والزعنفة الظهرية الشعاعية
على نقاط سود في الغشاء الرابط بين الأشعة الزعنفية الذنبية، وتكون مائلة إلى السواد، وحافتها بنية فاتحة.
وتحتوي الزعنفة الصدرية على نقاط صغيرة سود في الغشاء الرابط بين الأشعة.
جنس الوحر الشوكي
Genus sorsogona Herre
يتميز هذا النوع بأن حراشف الجزء الأمامي فقط من الخط الجانبي هي التي تحتوي على أشواك. وتكون الأشواك
والنتوءات الواقعة على الرأس بارزة. يوجد عدد يتراوح بين ثلاث إلى ست شوكات على العظم قبل الغطاء
الخيشومي، كما توجد شوكتان على عظم الغطاء الخيشومي.
التنوع الأحيائي في البيئات الساحلية والبحرية
(3)
المخاطر التي تهدد التنوع الأحيائي في المناطق الساحلية
يقوم الإنسان حالياً بتغيير البيئة الطبيعية للمناطق الساحلية في عدد من الدول الأعضاء بالمنظمة الإقليمية لحماية
البيئة البحرية؛ مما يؤدي إلى تدمير التنوع الأحيائي فيها بمعدل وحجم لم يسبق لهما مثيل.
ومن أهم أسباب تدهور التنوع الأحيائي ما يلي:
تنامي الطلب على الموارد البيولوجية نتيجة لتزايد عدد السكان والتنمية الاقتصادية.
• إخفاق السياسات الحكومية في مواجهة الإسراف في استخدام الموارد.
• الإخفاق في تقدير القيم الحقيقية الاقتصادية والاجتماعية للتنوع الأحيائي.
• عدم وجود التركيبات المؤسسية اللازمة لتنظيم الاستخدام المتغير للموارد البيولوجية.
ونتيجة لذلك، تواجه النظم الإيكولوجية والحياة الاقتصادية في المناطق الساحلية تهديدات حقيقية ومخاطر كبيرة.
ويمكننا أن نعزو هذه التهديدات والمخاطر إلى ما يلي:
1) النمو الحضري والصناعي في المناطق المتاخمة للسواحل.
2) التلوث البيئي الناجم عن تصريف النفايات ومياه المجاري والمياه الصناعية العادمة غير المعالجة إلى مياه البحر.
3) ردم الشواطئ لإقامة منشآت سكنية أو لمشروعات صناعية أو سياحية أو ترفيهية.
4) القيام بعمليات الحفر واستخراج الرمال من المناطق الساحلية.
5) قطع أشجار القرم (المانجروف).
6) إنشاء الجُزُر الاصطناعية.
7) السلوكيات غير المسؤولة لمرتادي الشواطئ، مثل إلقاء النفايات، وتدمير أعشاش السلاحف البحرية أو الطيور البحرية.
8) الصيد الجائر.
9) التسربات النفطية والكيميائية من مصادر قائمة في البر.
10) السياحة العشوائية غير المستدامة في الشواطئ.
ومما يزيد من حدة هذه المخاطر: سوء تخطيط واستخدامات الأراضي الساحلية، وانخفاض وعي السكان ومرتادي
الشواطئ بأهمية المحافظة على التنوع الأحيائي.
الانقراض وعلاقته بالتنوع الأحيائي
تعني لفظة الانقراض extinction موت واختفاء مجموعات مختلفة من الكائنات.
والانقراض يعنى حرمان الأرض من مصدر مهمّ من مصادر استمرارية الحياة الثريّة فيها. فتناقص الأنواع، واختفاء
أجناس معينة بكاملها، له آثار خطرة على التوازن البيئي وعلى السلاسل الغذائية، بل وعلى صحة الإنسان نفسه.
فبعض الأنواع – كما سبق أن أوضحنا – يفيد في علاج أمراض خطيرة، وإذا اختفى هذا النوع كان على الإنسان
أن يبحث من جديد عن علاج آخر، ربما يجده وربما لا يجده.
والحقيقة أنه منذ قديم الزمان تعرّض الكثير من الأنواع النباتية والحيوانية إلى الانقراض. فعلى مر القرون، كانت هناك
دورات متعاقبة من الانقراض للأحياء التي تعيش على سطح الأرض. وثمة أجناس كاملة اختفت (كالدينوصورات
وفيلة الماموث)، وأجناس أخرى من الأحياء ظهرت وسادت ثم بادت. واستمر تتابع ظهور أحياء جديدة واختفائها طوال
الأحقاب الجيولوجية السابقة.
وقد وُضِعت عدة افتراضات لبيان أسباب انقراض الأحياء في العصور الجيولوجية السابقة، من بينها: الأنشطة
البركانية القوية التي تنشر في الجو الكثير من الحطام والرماد ورذاذ الكبريتات، مما يؤدي إلى حجب ضوء الشمس
عن الأحياء النباتية والحيوانية، والعواصف النيزكية التي تعرَّض لها سطح الأرض، والانجراف القاري الذي أدى
إلى انفصال أو اندماج كتل كبيرة من الأرض، وانخفاض نسبة الملوحة في مياه المحيطات، والتغيرات المناخية،
وتعرُّض الأرض لإشعاعات معينة من الشمس بمعدلات كبيرة.
وقد بدأت إحدى صور الانقراض الكبرى منذ بضع عشرات السنين، بفعل التدخل البشري في النظم الإيكولوجية؛
حيث ساعد على ذلك الخلل والاضطراب الذي أحدثه الإنسان في هذه النظم، والتغيرات الضخمة والسريعة التي انتابت
البيئة الطبيعية، من جراء إزالة الغابات، والانتشار السريع للعمران البشري، والتطور الكبير الذي حدث في الأنشطة
الصناعية للإنسان، والإفراط في استخدام المبيدات وغيرها من الملوثات البيئية، وانتشار المزارع الحيوانية، والصيد
الجائر الذي مارسه الإنسان على نطاق واسع للحيوانات والأسماك، بالإضافة إلى الانفجار السكاني، الذي أدى إلى النمو
العشوائي والسريع للمدن على حساب الأراضي الزراعية والأراضي البور التي تُعَدّ موطنا ومسكنا طبيعيا للكائنات
الحية المختلفة. ونتيجة لذلك، عجز الكثير من الأنواع الحيوانية والنباتية عن التكيّف والاعتياد على هذه التغيرات،
مما أدّى إلى انقراض العديد من الأنواع الحية التي كانت تشاركنا الحياة على هذا الكوكب، والاختفاء الكامل لأجناس
عديدة منها. ومن المتوقع أن يصل معدل الانقراض ذروته خلال العقود القليلة القادمة، إذ إن هناك أحياء عديدة أخرى
في طريقها للانقراض، حيث تتناقص أعداد الأجناس باطراد، وهو ما يعني تعرّض التنوع الأحيائي لمخاطر فقدانه.
وتُظهِر بيانات أصدرتها الجمعية الحيوانية في لندن أن العالم قد فقد منذ سبعينيات القرن العشرين ما يقرب
من ثلث أنواع الأحياء البرية التي تعيش فيه. وتشير البيانات إلى أن عدد الأنواع التي تعيش على سطح الأرض
قد انخفض بنسبة 25 %، في حين انخفضت الأنواع البحرية بنسبة 28 %، والتي تعيش في المياه العذبة بنسبة
29 %. وخلال الفترة من عام 1970 إلى عام 2005، انخفضت أنواع أكثر من 1400 جنس من الأسماك والبرمائيات
والزواحف والطيور والثدييات بنسبة 27 %.
وتعَدُّ الأنواع البحرية من أشد الأنواع تضرراً؛ حيث انخفضت أعدادها بنسبة 28 % خلال 10 أعوام فقط
(1995 – 2005). وقد تناقص عدد طيور المحيطات بنسبة 30 % منذ منتصف التسعينيات، في حين انخفضت
أعداد الطيور التي تستوطن اليابسة بنسبة 25 %. ومن أكثر المخلوقات التي تضررت: سمكة السيف، والقرش
ذو المطرقة، والظبي الإفريقي. وقد يكون دولفين البايجي الذي يعيش في نهر يانجتسي بالصين قد انقرض إلى الأبد.
وتوضح الإحصاءات العلمية أن الجنس البشري يتسبب في كل عام في انقراض نحو 1 % من الأنواع الأخرى التي
تسكن الكرة الأرضية، مما يعني أننا نعيش إحدى مراحل الانقراض الكبرى.
كيف نحافظ على التنوع الأحيائي في البيئات الساحلية والبحرية؟
إن الحفاظ على التنوع الأحيائي في البيئات الساحلية والبحرية يتطلب اتخاذ عدد من التدابير الوقائية
والاستباقية، مثل:
1- منع التلوث الساحلي والبحري، أو على الأقل الحد منه، وذلك عن طريق:
أ- إنشاء محطات معالجة لمياه المجاري والمياه الصناعية العادمة قبل تصريفها إلى مياه البحر.
ب- مراقبة ومنع تصريف مياه التوازن (الصابورة) من السفن وناقلات النفط، وإنشاء مرافق الاستقبال لتفريغها
فيها ومعالجتها.
ت- منع إلقاء النفايات النفطية والكيميائية والطبية، سواء في البيئات الساحلية أو البحرية.
ث- تطبيق إجراءات تقييم الأثر البيئي على المشاريع الصناعية.
2- المحافظة على سلامة الموائل الطبيعية في البيئات الساحلية أو البحرية، من خلال الآتي:
أ- منع عمليات جرف الرمال من الشواطئ والمناطق الساحلية.
ب- المحافظة على مورفولوجية السواحل، ووقف عمليات التعدي على البحر باقتطاع أجزاء منه للتوسع العمراني.
ت- استغلال الموارد النباتية والحيوانية في البيئات الساحلية والبحرية بحكمة وبشكل مستدام.
ث- التشدّد في تنفيذ تعليمات صيد الأسماك والأحياء البحرية، وبخاصة في مواسم التكاثر والتفقيس.
ج- تجنُّب ممارسة الأنشطة السلبية على الشواطئ مثل مسابقات السيارات في المناطق الساحلية ذات الهشاشة
البيئية.
3- القيام بدراسات وتطبيق إجراءات تعمل وتساعد على المحافظة على الأجناس.
4- نشر الوعي حول التحديات التي يواجهها التنوع الأحيائي في مختلف البيئات البرية والبحرية.
5- تشجيع السياحة البيئية والمستدامة في البيئات الساحلية أو البحرية.
الجهود الدولية للمحافظة على التنوع الأحيائي
مع تفاقم مشكلة انقراض العديد من الأنواع الحية، أصبح حفظ التنوع الأحيائي شاغلا مشتركا للبشرية. ومع نمو
الوعي البيئي في الربع الأخير من القرن العشرين، بدأ الاهتمام بالتنوع الأحيائي في البيئات الساحلية والبحرية
من قبل المجتمع الدولي والهيئات والمنظمات التي تُعنى بشئون البيئة والحياة البحرية. وفي هذا الصدد، تم اتخاذ
عدد من الإجراءات التي ترمي إلى المحافظة على التنوع الأحيائي. ومن أهم هذه الإجراءات:
1- الاتفاقية الدولية للتنوع الأحيائي: قامت لجنة التفاوض الحكومية الدولية بشأن التنوع الأحيائي بإعداد مسودة الاتفاقية
2- الدولية للتنوع الأحيائي، التي تم اعتمادها في 22 مايو 1992، وبذلك أصبحت معاهدة دولية ملزمة قانونا. وتغطي
3- الاتفاقية جميع المجالات المحتملة، التي تتعلق بشكل مباشر أو غير مباشر بالتنوع الأحيائي.
وقد ركزت الاتفاقية على ثلاثة محاور، وجعلتها غايات لها، وهي:
حفظ التنوع الأحيائي.
• الاستخدام المستدام للتنوع الأحيائي.
• التقاسم العادل والمنصف للمنافع الناشئة عن استخدام الموارد الجينية.
ويتمثل الهدف العام للاتفاقية في تشجيع الأعمال التي تقود إلى مستقبل مستدام. وهي تغطي التنوع الأحيائي
على جميع المستويات: النظم الإيكولوجية، والأنواع، والموارد الجينية. كما تغطي أيضا التكنولوجيا الأحيائية
من خلال بروتوكول قرطاجنة للسلامة الأحيائية.
ويقع مقر أمانة اتفاقية التنوع الأحيائي في مدينة مونتـريـال بكندا. ووظيفتها الرئيسية هي مساعدة الحكومات
على تنفيذ اتفاقية التنوع الأحيائي وبرامج عملها، وتنظيم الاجتماعات، وإعداد الوثائق، والتنسيق مع المنظمات
الدولية الأخرى، وجمع المعلومات ونشرها.
وقد فُتِح باب التوقيع على اتفاقية التنوع الأحيائي في مؤتمر قمة الأرض الذي عقد بمدينة ريو دي جانيرو في البرازيل
في 5 يونيو 1992، ودخلت حيز النفاذ في 29 ديسمبر 1993. وانضم إلى الاتفاقية حتى الآن 193 طرفا.
ومن الجدير بالذكر أن نهج النظام الإيكولوجي، وهو إستراتيجية متكاملة لإدارة الموارد، يُعدّ إطار العمل بموجب
الاتفاقية.
ويُنظَر غالبا إلى اتفاقية التنوع الأحيائي بأهدافها الثلاثة، باعتبارها الصك الدولي الرئيسي للتنمية المستدامة
والمحافظة على التنوع الأحيائي. وتنصّ الاتفاقية على أنه في حالة وجود تهديد بحدوث انخفاض أو فقدان شديد
للتنوع الأحيائي، يجب ألا يستعمل غياب اليقين العلمي الكامل سببا لتأجيل اتخاذ التدابير لتجنُّب حدوث
هذا التهديد أو الحد من أثره.
وقد أرست الاتفاقية، في المادة الخامسة عشرة منها، مبادئ والتزامات الأطراف التي تتعلق بالهدف الثالث
(أي: التقاسم العادل والمنصف للمنافع الناشئة عن استخدام الموارد الجينية)، وذلك على أساس الموافقة
المسبقة عن علم، والشروط المتفق عليها بصورة متبادلة.
وتقضي الاتفاقية بأن أي شخص أو مؤسسة يسعى للحصول على المادة الجينية لمورد بيولوجي في بلد أجنبي،
عليه أن يطلب الموافقة المسبقة عن علم من البلد الذي يوجد فيه هذا المورد. وبالإضافة إلى ذلك، يجب أيضا
على الشخص أو المؤسسة التفاوض والموافقة على الأحكام والشروط الخاصة بالحصول على هذا المورد
واستخدامه. ويتضمن ذلك تقاسم المنافع الناشئة عن استخدام ذلك المورد مع السلطات ذات الصلة في البلد
المقدِّم، لأخذ إذن بالحصول على المورد الجيني وعلى استخدامه. وعلى الجانب الآخر، يجب على البلدان، عندما
تعمل كمقدِّمة للموارد الجينية، أن تحاول تهيئة الظروف لتسهيل الحصول على مواردها الجينية من أجل
استخدامات سليمة من الوجهة البيئية، وألا تفرض قيودا تتعارض وأهداف الاتفاقية.
وفي أبريل 2002 اعتمدت الأطراف في اتفاقية التنوع الأحيائي التابع للأمم المتحدة توصيات إعلان (جران كناريا)؛
للدعوة إلى الإستراتيجية العالمية لحفظ النبات، واعتمدت خطة من 16 نقطة تهدف إلى إبطاء معدل انقراض
النباتات في جميع أنحاء العالم بحلول عام 2010.
2- بروتوكول ناغويا The Nagoya Protocol: إن بروتوكول ناغويا هو الاتفاق التكميلي لاتفاقية التنوع الأحيائي،
وهو يوفر إطارا قانونيا شفافا للتنفيذ الفعال لأحد الأهداف الثلاثة للاتفاقية، وهو: التقاسم العادل والمنصف للمنافع
الناشئة عن استخدام الموارد الجينية، ومن ثم الإسهام في حفظ التنوع الأحيائي واستدامته. وقد اعتمد هذا البروتوكول
في 29 أكتوبر 2010 في ناغويا بمقاطعة أيشي باليابان، ودخل حيز التنفيذ في 12 أكتوبر 2014.
4- بروتوكول قرطاجنة بشأن السلامة الأحيائية Cartagena Protocol on Biosafety: يُعَدُّ بروتوكول قرطاجنة
5- بشأن السلامة الأحيائية تكملة لاتفاقية التنوع الأحيائي. وهو يرمي إلى حماية التنوع الأحيائي من المخاطر
6- المحتملة التي تشكلها الكائنات الحية المعدلة وراثيا، الناتجة عن التقنية الحيوية الحديثة. وقد اعتمد هذا
7- البروتوكول في يناير 2000، ودخل حيز النفاذ في 11 سبتمبر 2003. وحتى يناير 2015 بلغ عدد الدول التي صدقت
8- عليه 166 دولة. وينص البروتوكول على أن منتجات التقنية الحيوية الجديدة يجب أن تقوم على مبدأ الحيطة،
9- والسماح للدول النامية بتحقيق التوازن بين الصحة العامة والفوائد الاقتصادية. فعلى سبيل المثال، يسمح
10- للبلدان أن تفرض حظرا على الواردات من الكائنات المعدلة وراثيا إذا شعرت أن هناك أدلة علمية على عدم
11- أمان المنتج.
ووفقا للنهج الوقائي الوارد في المبدأ 15 من إعلان ريو بشأن البيئة والتنمية، فإن الهدف من البروتوكول
هو المساهمة في ضمان مستوى ملائم من الحماية في مجال أمان نقل ومناولة واستخدام أي كائن حي محوَّر
من الكائنات الحية الناتجة عن التقنية الحيوية الحديثة، التي قد تكون لها آثار ضارة على الحفظ والاستعمال
المستدام للتنوع الأحيائي، مع مراعاة المخاطر على صحة الإنسان، والتركيز بشكل خاص على الحركات العابرة للحدود.
ويتيح البروتوكول تبادل معلومات السلامة الأحيائية، والمعلومات العلمية والتقنية والبيئية والقانونية والخبرات
في مجال الكائنات الحية المحوّرة ومساعدة الأطراف على تنفيذ البروتوكول.
4- مؤتمرات وفعاليات أخرى: يصعب حصر المؤتمرات والندوات والفعاليات الوطنية والإقليمية والدولية المتعلقة
بالمحافظة على التنوع الأحيائي. ولهذا؛ فسوف نشير هنا إلى أهمها وأبرزها:
في عام 2002 عقد مؤتمر التنوع الأحيائي، بهدف وقف الخسارة التي تصيب الحياة البرية، حيث تعهدت الدول
الأعضاء فيه بتحقيق خفض كبير في معدل خسارة التنوع الأحيائي.
وفي عام 2008 خصصت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 8 يونيو من كل عام للاحتفال باليوم العالمي للمحيطات.
وبالفعل، بدأ الاحتفال به اعتبارا من عام 2009.
كما حثت الجمعية العامة للأمم المتحدة جميع دول العالم على أن تنظر في أن تصبح أطرافاً في المنظمة
الهيدروجرافية الدولية، ودعت هذه الدول إلى العمل مع تلك المنظمة لزيادة المساحة التي تغطيها المعلومات
الهيدروجرافية على المستوى العالمي من أجل تعزيز بناء القدرات والمساعدة التقنية وتعزيز الملاحة الآمنة،
وبخاصة في مناطق الملاحة الدولية والموانئ، وحيثما كانت هناك مناطق بحرية هشة أو محمية.
وفي 22 ديسمبر 2010 أعلنت الأمم المتحدة الفترة من 2011 إلى 2020 عقد الأمم المتحدة المعني بالتنوع الأحيائي.
وفي أعقاب مؤتمر ريو +20 الذي عقد عام 2012، ظهر مصطلح الاقتصاد الأزرق الذي يعرَّف بأنه قطاع يضم
الغذاء والعمالة وفرص التنمية التي تتيحها المحيطات والمناطق الساحلية.
الجهود الدولية للمحافظة على التنوع الأحيائي في الجزر
تُعَدُّ عناصر التنوع الأحيائي وخدمات النظم الإيكولوجية التي توفرها الجزر هي الأكثر حرجاً على مستوى العالم،
لاسيما أن اقتصادات الجزر، خاصة في الدول الجزرية الصغيرة النامية، هي الأكثر هشاشة من بين البلدان النامية،
نظراً للنقص إلى حد ما في البدائل الاقتصادية المتاحة.
ونظرا لأهمية المحافظة على التنوع الأحيائي في الجزر، فقد أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 2012
أن سنة 2014 هي سنة دولية للدول الجزرية الصغيرة.
ولما كانت النظم الإيكولوجية في الجزر تسهم بشكل كبير في توفير الحماية ضد الكوارث الطبيعية، ودعم تدوير
المواد الغذائية، وتكوين التربة والرمال، وتسهم أيضا في تنظيم المناخ، فقد ارتأى برنامج الأمم المتحدة للبيئة
وجهازه المعني بالاتفاقية الدولية للتنوع الأحيائي أن يكون موضوع التنوع الأحيائي في الجزر هو موضوع الاحتفال
باليوم العالمي للتنوع الأحيائي لعام 2014، وبما يتوافق مع الفقرة 1(أ) من برنامج العمل المعني بالتنوع الأحيائي
للجزر الذي ينصّ على حماية التنوع الحيوي للجزر. ويهدف برنامج عمل الاتفاقية بشأن التنوع الأحيائي الجزري
إلى وقف فقدان التنوع الأحيائي، ومن ثم تعزيز رفاهية سكان الجزر.
وقد قامت الحكومات الوطنية والمنظمات غير الحكومية ووكالات التنمية بتأسيس منصة تعاونية تسمى: منصة
الشراكة العالمية للجزر (GLISPA)، التي بدورها تدعم مشاريع الصيانة الإقليمية الرائدة مثل تحدي ميكرونيزيا
ومبادرات الكاريبي ومثلث الشعاب المرجانية. وهذه المنصة هي واحدة من آليات مساعدة الجزر في صيانة
واستخدام الموارد الطبيعية التي تدعم السكان الذين يعيشون عليها بشكل مستدام. كما أنها تعزز التعاون
فيما بين الدول الجزرية ومع بقية الدول الأخرى؛ حيث يتبادل الناس المهارات والمعارف والتكنولوجيا، ويوحدون
جهودهم لبناء أرضية مشتركة لإحداث تغيير للأفضل.
المناطق المحمية كأداة للمحافظة على التنوع الأحيائي
تعدّ المناطق المحمية خزانات بيولوجية غنية لأجيال الحاضر والمستقبل، حيث توفّر السلع والخدمات الضرورية
للبشر. وهي تتكون من مناطق من اليابسة أو البحر يحميها القانون، ويمكن أن تكون لها أغراض كثيرة بما
في ذلك المحافظة على التنوع الأحيائي واستخدامه بشكل مستدام. وتدعم المناطق المحمية المدارة بشكل جيد
النظم الإيكولوجية الصحية التي تحافظ على صحة الإنسان. وعلى الصعيد العالمي تلبي المناطق المحمية
الاحتياجات الأساسية الأكثر إلحاحا لملايين البشر من خلال توفير المواد الضرورية، مثل: الغذاء والمياه العذبة
والوقود والأدوية. وتسهم المحميات البحرية في المحافظة على الأنواع والموائل في البحار والمحيطات، ويمكن
أن تساعد في تنمية مصائد الأسماك المستدامة؛ حيث يمكن استعادة الثروة السمكية المستنفدة. كما تستفيد
المجتمعات المحلية من المناطق المحمية في تعزيز مشروعات التنمية بها، وفي إنجاح برامج وخطط التعليم
والترفيه والسياحة والبحوث وحماية البيئة.
ويمكن للمناطق المحمية أيضا أن تحافظ على الاستقرار البيئي للمناطق المحيطة بها، وأن تقلل من آثار
الاضطرابات البيئية، وأن توفر المرونة للتكيف مع المشكلات البيئية الجديدة مثل تغير المناخ. فعلى سبيل المثال،
يمكن أن تقوم الشعاب المرجانية وأشجار القرم في المناطق المحمية بتجنيب سكان السواحل أخطار حالات
الطقس غير المعتادة والشديدة التأثير. وتوفر النظم الإيكولوجية للشعاب المرجانية المحمية خدمات حماية
ساحلية بقيمة 9 مليارات دولار سنويا.
ويمكن أن تكون المناطق المحمية مخازن لمكافحة التغير المناخي والفقر.
وفيما يتعلق بالتغير المناخي، تتجلى أهمية التنوع الأحيائي في هذه المناطق في كون الأنواع البرية القريبة
من بعض المحاصيل، مثل الشعير والذرة والشوفان والبطاطا والأرز والقمح، تتم زراعتها على نحو متزايد؛ لأنها
يمكن أن تكون مقاومة للتغيرات البيئية الناجمة عن التغير المناخي مثل: الجفاف والأمراض النباتية وارتفاع
درجات الحرارة والملوحة.
وتضم معظم البلدان مناطق محمية، وهناك أكثر من مائة ألف موقع محمي في جميع أنحاء العالم تغطي
نحو 12 % من مساحة سطح الأرض. وفي الوقت الذي نجد فيه أن 15 % من اليابسة هي مناطق محمية،
فإن مساحة هذه المناطق في البحار والمحيطات تزيد قليلا على 1 % من إجمالي سطح كوكبنا الأرضي، ولا تتوافر
الحماية الفعالة إلا لجزء صغير فقط منها، وهو الأمر الذي يوضّح حجم القصور في سياسات وبرامج المحافظة
على التنوع الأحياء البحري في العالم. وثمة مناطق واسعة مثل أعالي البحار غير محمية إلى حد كبير، وهي بذلك
متروكة بدون تنظيم ومفتوحة للاستغلال غير المستدام.
وعلى الرغم من القيمة الاقتصادية والإيكولوجية والاجتماعية الكبيرة للمناطق المحمية، فإن أهميتها لا تتمتع بتقييم
حقيقي. ونتيجة لذلك، فان المناطق المحمية لا تتلقى في كثير من الأحيان التمويل أو الموارد المالية الكافية
للمحافظة على التنوع الأحيائي فيها وصيانة مواردها، مما يجعل إدارتها بصورة فعالة أمرا صعبا. ولتفادي
هذا القصور؛ أنشئت مبادرة (شبكة الحياة LifeWeb) لتعزيز التمويل اللازم للمناطق المحمية للمحافظة
على التنوع الأحيائي بها، وتأمين سبل العيش والتصدي للتغير المناخي، وتبادل المعلومات حول أولويات التمويل
في البلدان النامية، وهو الأمر الذي يسهل تقاسم التكاليف بين الجهات المانحة الخاصة والعامة.
إن ترسيخ وتوسيع أنظمة المناطق المحمية يخلق ملاجئ أساسية، ويعتبر هذا الربط بين المواقع البرية
والبحرية هو أحد أفضل التدابير وأكثرها اقتصادا للتكيف مع التغير المناخي القائم على النظم الإيكولوجية.
منذ إنشاء المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، وهي تسعى جاهدة للمحافظة على التنوع الأحيائي في البيئتين
الساحلية والبحرية لمنطقة عمل المنظمة. فقبل شيوع لفظة التنوع الأحيائي، بل قبل وضعها، استهدفت اتفاقية
الكويت الإقليمية للتعاون في حماية البيئة البحرية من التلوث لعام 1978 المحافظة على بيئة المنطقة من جميع
أنواع الملوثات التي تسهم في القضاء على بعض الأنواع وفي تدمير النظم الإيكولوجية. وانتهجت خطة عمل الكويت
لحماية المنطقة البحرية، والبروتوكول الخاص بالتعاون الإقليمي في مكافحة التلوث بالزيت والمواد الضارة
الأخرى في الحالات الطارئة، نهج الاتفاقية. وراعت خطة العمل والبروتوكول المذكور، والبروتوكولات الثلاثة التي
تم التوقيع عليها بعد ذلك، أن تُتخَذ كل التدابير اللازمة لمنع التلوث البحري، والمسارعة إلى مكافحته حتى
لا تتفاقم آثاره الضارة على الأنواع الحية بالمنطقة. والبروتوكولات الثلاثة هي:
البروتوكول الخاص بالتلوث البحري الناجم عن استكشاف واستغلال الجرف القاري، عام 1989.
بروتوكول حماية البيئة البحرية من التلوث الناجم عن مصادر في البر، عام 1990.
بروتوكول التحكم في النقل البحري للنفايات الخطرة والنفايات الأخرى عبر الحدود والتخلص منها، عام 1998.
وإدراكاً من المنظمة للضغوط المستمرة على المناطق الساحلية والبحرية ونظمها البيئية الواقعة ضمن المناطق
التابعة لها والمناطق الأخرى، بسبب النمو الحضري والسكاني والاقتصادي وعوامل أخرى قد تؤدي إلى حدوث انخفاض
ملحوظ في التنوع الأحيائي، فقد أُعدت أيضا مسودة بروتوكول خاص بالمحافظة على التنوع الأحيائي وإنشاء المناطق
المحمية بهدف:
صون وحماية واستعادة صحة وسلامة التنوع الأحيائي والنظم البيئية في منطقة عمل المنظمة الإقليمية لحماية البيئة
البحرية.
حماية الأنواع المهددة، والمناطق المحمية، والموائل الخاصة، والمناطق الحساسة، والمواقع ذات الأهمية الخاصة
بسبب أهميتها الطبيعية أو الإيكولوجية أو الثقافية، بالإضافة إلى الأنواع الممثلة للنظم البيئية الساحلية والبحرية،
وتنوعها الأحيائي، واستخدامها وإدارتها بطريقة مستدامة.
كما يهدف هذا البروتوكول إلى توفير إجراءات فعالة، والتعاون؛ لمنع الانخفاض في التنوع الأحيائي والسيطرة عليه.
وقد تمت مراجعة ذلك البروتوكول، تمهيدا لاعتماده والتوقيع عليه.
وتسهم برامج الرصد البيئي – من خلال رحلات سفن الأبحاث العلمية – في التعرف على حالة الأنواع الحية بالمنطقة،
والوقوف على المخاطر التي تكتنفها أو تكتنف موائلها؛ لتوفير الحلول المناسبة لها، بالتعاون مع نقاط الارتباط
الوطنية في الدول الأعضاء. كما يفيد نظام الاستشعار عن بعد، التابع للمنظمة، في المراقبة المستمرة على
مدار 24 ساعة يوميا لحالة البيئة البحرية، وإبلاغ الدول الأعضاء عن أية بقع نفطية أو مد أحمر أو غيرهما
من الظواهر الطبيعية أو الأعمال البشرية التي تهدد سلامة النظم الإيكولوجية والتنوع الأحيائي بالمنطقة.
كما أن برنامج التوعية البيئية في المنظمة يتضمن التعريف بأهمية التنوع الأحيائي، وعواقب فقدانه في المنطقة
البحرية للمنظمة. ومن خلال هذا البرنامج يتم أيضا تسليط الضوء على المخاطر التي تتعرض لها البيئة البحرية،
والتهديدات التي تواجهها الأنواع المختلفة من الكائنات البحرية النباتية والحيوانية، والتي تؤثر على التنوع
الأحيائي بمنطقة عمل المنظمة. وقد تمت معالجة العديد من القضايا البيئية المتعلقة بالتنوع الأحيائي،
والمؤثرة فيه، مثل: تغير المناخ، والتلوث، وتدمير النظم الإيكولوجية والموائل البحرية، في مطبوعات المنظمة
ونشرتها وفي فعاليات يوم البيئة الإقليمي الذي يتم الاحتفال به سنويا كل عام في ذكرى التوقيع على اتفاقية
الكويت وإنشاء المنظمة في 24 أبريل 1978.
ومن الجدير بالذكر أن شعار يوم البيئة الإقليمي لعام 2016 خُصِّص للتنوع الأحيائي البحري، حيث كان نصّه
هو: (حماية التنوع الأحيائي البحري… مسؤوليتنا).
أهم التوصيات
في نهاية هذه الدراسة، نوصي بما يلي:
1) التأكيد على أهمية البحار والمحيطات بوجه عام، والمنطقة البحرية للمنظمة بوجه خاص، في عملية التنمية المستدامة
2) والمحافظة على التنوع الأحيائي.
3) أهمية التعاون الإقليمي بين دول المنطقة عن طريق الاتفاق على المسائل المتعلقة بالمحافظة على سلامة الموائل
4) والأنواع الحية في كل من البيئة الساحلية والبحرية والجزر الواقعة بمنطقة عمل المنظمة، فضلا عن الاهتمام
5) بسلامة الملاحة البحرية، بما في ذلك وسائل ضمان السلامة في أثناء الملاحة، ومنع التلوث الناجم عن السفن وخفضه
6) والسيطرة عليه طبقا لاتفاقية ماربول 73/ 78.
3) ضرورة إدارة الموارد الساحلية والبحرية بمنطقة عمل المنظمة لتحقيق أهداف التنمية في دول المنطقة، بما يتوافق
مع التطلعات الوطنية والإقليمية، ومع أهداف خطة الكويت وبروتوكولات المنظمة، وأهداف اتفاقية التنوع الأحيائي،
والأهداف المتضمنة في إعلان الأمم المتحدة للألفية.
4) يجب استخدام النظم الإيكولوجية، والأنواع، والموارد (الوراثية) الجينية لصالح البشرية، ولكن بطريقة لا تؤدي
إلى تدهور التنوع الأحيائي.
5) هناك حاجة ماسة إلى استثمارات ضخمة لحفظ التنوع الأحيائي، لأن ذلك سيحقق بدوره منافع بيئية واقتصادية
واجتماعية مهمة للمجتمعات البشرية والاقتصاد العالمي والبيئة.
6) إدماج قضية المحافظة على التنوع الأحيائي في المناهج التعليمية.
أهم المراجع:
1) المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، تقرير عن حالة البيئة البحرية، ترجمة: محمد عبد القادر الفقي، المنظمة
2) الإقليمية لحماية البيئة البحرية، الكويت، الطبعة الأولى، 2007 م.
3) د. عبد الحكيم بدران، التنوع الأحيائي، سلسلة قضايا بيئية، الكتاب رقم 44، الجمعية الكويتية لحماية البيئة،
4) الكويت، ربيع الآخر 1416 هـ / سبتمبر 1995 م.
3) دافيد م. روب، الانقراض: جينات سيئة أم حظ سيئ؟، ترجمة: د. مصطفى إبراهيم فهمي، المجلس الأعلى للثقافة،
القاهرة، 1998 م.
4) معهد السياسات البيئية الأوروبية وأمانة رامسار، اقتصاديات النظم الإيكولوجية والتنوع الأحيائي، 2013.
5) د. فيليب كوليت، حماية التنوع النباتي في إفريقيا نحو التوافق مع اتفاقية (التريبس)، ترجمة: د. عز الدين محمد
أحمد الأمين، المركز العالمي لأبحاث القانون البيئي، جنيف، 2001.
6) سكرتارية اتفاقية التنوع البيولوجي، التنوع البيولوجي وتغير المناخ، مونتريـال، كندا، 2007.
7) Fiona Gell & Aline Thomas, Marine and Coastal Conservation,
Manx Marine Environmental Assessment
, October 2013.
7) D. Alzahrani and Huda Alqasmi, Protecting the Biodiversity of the Gulf’s Coastal Waters from
8) Agricultural and Industrial Runoff,
9) International Journal of Social Science and Humanity, Volume 3, No. 1, January 2013.
10) Humood Naser, Human Impacts on Marine Biodiversity:
11) Macrobenthos in Bahrain, InTech, Rijeka, Croatia, 2011.
10) Kevin J. Gaston, Biodiversity: An Introduction, Blackwell Publishing company, Malden, MA, USA, 20
مصطلحات بيئية ( 29 )
الدفن الصحى للمخلفات
Sanitary Landfilling
طريقة هندسية للتخلص من المخلفات في الأرض بطريقة لا تسمح بتلوث البيئة. ويتم الدفن الصحي للمخلفات
بملء حيز معين من الأرض بهذه المخلفات وتخزينها في هذا الحيز لفترة معينة حتى يتم تحللها إلى المواد الأولية
وتصبح غير خطرة. وتتم عملية الدفن الصحي بنشر المخلفات على الأرض ثم دمكها وتغطيتها في خلايا متتابعة.
ويتم عادة عزل الأرض التي يتم استخدامها للدفن الصحي عن البيئة المحيطة لمنع تسرب السوائل التي تخرج
من المخلفات إلى التربة المحيطة والمياه الجوفية.
وهناك أنواع متعددة من المدافن الصحية، فهناك المدافن الصحية للقمامة، وهناك المدافن الصحية للمخلفات
الخطرة، وهناك المدافن الصحية للمخلفات الصناعية أو المخلفات ذات الطابع الخاص. وعادة يتم اختيار
موقع المدفن الصحي بعيدا عن التجمعات الحضرية وفي أرض منخفضة إما بشكل منخفض طبيعي أو بفعل الإنسان
(مثل المحاجر القديمة).
انسياق (انجراف) ساحلي Littoral Drift
الرمال المتحركة بتأثير التيارات على طول السواحل، حيث تحمل هذه التيارات معها الرمال من مكان لآخر على طول
السواحل. وتؤدي حركات الرمال قرب الساحل وبعيداً عنه (بسبب الأمواج)، وكذلك الانسياق الساحلي، إلى تغيرات
في الهيئة العامة للسواحل المفتوحة.
التكيف على المناخ Acclimatization
هو العملية التي من خلالها يتكيف النبات أو الحيوان على الظروف البيئية غير العادية، ويعتاد عليها.
جفاف شديد Absolute Drought
هو تعريف بريطاني لفترة الجفاف التي تستمر لمدة 15 يوما متتالية على الأقل، والتي يبلغ معدل الأمطار فيها أقل
من 0.01 بوصة.
لا أحيائي Abiotic
صفة تشير إلى العناصر غير الحية التي يتكون منها النظام الإيكولوجي.
ترميد السوائل بالحقن
Liquid Injection Incineration
طريقة لحرق الفضلات السائلة بحقنها بكميات كبيرة في غرفة الاحتراق.
كاريكاتير بيئي
تحرق كلا من الغاز والنقود
إنها بوقود هجين
لو توقفنا عن بث الكربون في الهواء، وعن قطع أشجار الغابات، لما وصل حالنا إلى ما هو الآن
مكتبة البيئة
الخطوط الاسترشادية لتقييم وضع الشاطئ في حالة التلوث بالزيت
(2)
إعداد فريق المسح
يجب الإعداد المسبق للفريق قبل القيام بأي عملية مسح. وعلاوة على ذلك يجب أن يتم تعريف الفريق بما سيتم
في العملية بطريقة مختصرة قبل البدء فيها، مع ضرورة التأكيد على منهجية العمل لضمان نتائج متناسقة.
ويجب أيضاً أن تشمل عملية التعريف ما يلي:
• توزيع القطاعات على فرق العمل.
• معايير السلامة والصحة وحماية البيئة البحرية.
• قنوات الاتصال والتوثيق.
• توزيع الخرائط ونماذج التقييم والإرشادات.
• تفحص معدات وآليات العمل الميداني.
• اتفاق أعضاء فريق العمل، وارتياحهم للعمل الذي يتم تنفيذه.
وفي حالة الحوادث الكبيرة، ووجود عدة فرق عمل، يفضل تنفيذ جولة استرشادية لكل الفرق في مكان واحد، بحيث
تتبع جميع الفرق في أماكن عملها ما يتم تنفيذه خلال هذه الجولة في حدود الإمكان.
معايير السلامة والصحة وحماية البيئة البحرية
من العوامل الأساسية التي يجب مراعاتها عند التعرض لحادث تلوث بالزيت: الحفاظ على سلامة الأشخاص، سواء
المتعرضين للحادث أو القائمين على إدارته والتصدي له. لذلك؛ من المفيد تنفيذ تقييم يأخذ بعين الاعتبار الأخطار
الممكن التعرض لها في المنطقة، ووضع المعايير المناسبة لخفضها بقدر الإمكان. وبالإضافة إلى مراعاة الأخطار
المرتبطة بالتعرض للزيت المنسكب يجب مراعاة الأمور التالية:
• التعرض للغازات المؤثرة على الصحة.
• الأحوال الجوية غير المواتية.
• صعوبة الوصول إلى الشاطئ.
• المنحنيات الصخرية الخطرة.
• الأراضي الانزلاقية.
• الحياة الفطرية المعرضة للخطر.
• التعرض لأشعة الشمس المباشرة .
تفقّد قائمة المعدات
تستعمل فرق المسح عادة معدات محددة تساعدها على تنفيذ العمل. وقبل البدء في عملية المسح، يجب تفقّد
كافة المعدات المتوافرة مع كل فريق.
تنفيذ المسح
يبين الجدول رقم (1) توضيحاً للخطوات المتبعة في تنفيذ المسح، ويجب مراعاة أن الخرائط الطوبوغرافية، وخرائط
الحساسية، والصور الجوية، يمكن أن تكون مفيدة في عملية التقييم، ويستفاد منها في الخطوة الأولى، وهي وضع
تصور عام عن كل قطاع عمل.
جمع البيانات
يجب إطلاع صناع القرار على البيانات التي تم جمعها من قبل فرق المسح بالسرعة الممكنة. وفي حالة الحوادث
الصغيرة يمكن توفير البيانات من خلال غرفة العمليات، ويمكن حتى للبيانات الخام في هذه الحالة أن تكون مفيدة،
إذ يتمكن صناع القرار من فهمها واتخاذ القرارات بناء عليها. ولكن في حالة الحوادث الكبيرة والمعقدة، التي ينفذ المسح
فيها من قبل عدد من الفرق، فإن توفير البيانات بشكل غير منتظم وغير متناسق يمكن أن يؤدي إلى اختلال في تفسير
البيانات، ولا بد هنا أن تتوافر آلية لإدارة البيانات.
يمكن تزويد البيانات إلى غرفة العمليات من فرق المسح عن طريق الهاتف، أو الراديو، أو البريد الإلكتروني في المراحل
الأولى من العمل التي تعقب وقوع الحادث فوراً، حيث يكون الوقت حساساً جداً وتوفير المعلومات من أجل اتخاذ
القرار بشأن الخطوات اللاحقة غاية في الأهمية.
تحليل البيانات والتوصيات
إن طبيعة المسح المنهجية، وتنظيم استخراج وتوثيق البيانات، يوفران قدراً جيداً من المعلومات ويضعان الأساس
لعملية تحليل البيانات وإدارتها. ومن ناحية أخرى فإن غرف العمليات عادة ما تحتوي على نظم متخصصة لإدارة
البيانات، وذلك لمساعدة صناع القرار بشأن عملية التصدي والتنظيف وتحديد الأولويات، وكذلك للاحتفاظ بسجلات
للبيانات التي يتم جمعها لاحقاً، والاستفادة منها في تطوير ومراجعة الإجراءات المتبعة. وللاستفادة الفاعلة من
البيانات التي تم جمعها في أثناء الاستجابة لحادث التلوث فإنه يمكن إضافتها على ما يتوافر من بيانات قبل حدوث
التلوث مثل خرائط الحساسية والخرائط الطوبوغرافية.
تعبئة نماذج تقييم حالة الشاطئ
تعدُّ تعبئة نماذج التقييم للشاطئ المصاب بالانسكاب الزيتي أمراً أساسياً في تثبيت وتوثيق المعلومات التي يتم
جمعها. ونموذج البيانات هو عبارة عن صفحة من وجه واحد تتبعها صفحات أخرى لتوثيق الرسومات والخرائط
والصور حسب ما يناسب الحال.
ويجب أن يحرص فريق المسح على الاحتفاظ بعدة نسخ من نموذج التقييم؛ بحيث تكون كافية لتغطية القطاع
الذي سيغطيه الفريق، بالإضافة إلى نسخ احتياطية. وفي الوضع المثالي، فإن نموذج التقييم يكون مطبوعاً على ورق
مقاوم للماء وبمادة طباعة مقاومة للماء.
ورغم الحرص على أن يكون النموذج بسيطاً، فإن هناك بعض الحالات التي قد لا تتوافر فيها كل البيانات، وفي هذه
الحالة سيضطر فريق المسح إلى تعبئة النموذج جزئياً، وسيكون ذلك مقبولاً بشكل استثنائي. ويجب على فريق
المسح أن يبين أن غياب البيانات من النموذج كان بسبب عدم توافرها.
ومن المهم أيضاً توفير التدريب المناسب لفريق المسح على ملء النموذج، والتأكد من إدراك القائمين على عملية
المسح لأهمية النموذج والهدف من استخدامه. ويفضل أن يتم التدريب في الظروف العادية كجزء من التدريب
على خطة الطوارئ، ولكن في حالة عدم توافر ذلك، فيتم التدريب بشكل سريع ومكثف في أثناء إدارة الحادث وقبل
انطلاق الفريق لعملية المسح الفعلية.
نموذج التقييم
يتكون نموذج التقييم من خمسة أجزاء هي:
طبيعة الشاطئ
من المهم بيان طبيعة الشاطئ في المقطع الذي تمت تغطيته مع التركيز على الأجزاء المصابة بالانسكاب النفطي
مباشرة.
ويقوم الفريق بتحديد جميع المعالم الواضحة لنوعية الشاطئ باستخدام الجدول رقم (2)، وذلك بوضع علامتي
() على المعلم الأساسي وعلامة () على المعالم الثانوية ويتم وضع علامة (O) على المعالم المصابة بالانسكاب النفطي.
وفي العادة يشير المعلم الأساسي لطبيعة الشاطئ إلى أوضح صفات الشاطئ خصوصاً على منطقة أعلى المد، فهذه
المنطقة التي يبدأ الزيت فيها بالتبعثر، والتي تبدأ فيها عادة عمليات التنظيف. وإذا لم يكن هناك معلم واضح في أعلى
منطقة المد فيعدُّ المعلم الأساسي هو المعلم الأكثر حساسية للتلوث بالنفط.
ويوجد عادة معلم أساسي واحد للمقطع الواحد، في حين أنه قد توجد عدة معالم ثانوية، وهذه قد تكون موزعة
على كامل منطقة المد والجزر. ومن المعالم الثانوية للشاطئ أيضاً أية إضافات أدخلها الإنسان ويمكن أن تؤثر
أو تتأثر بالنفط المبعثر.
المعالم التشغيلية والخدماتية
يساعد تعريف المعالم التشغيلية والخدماتية صناع القرار على وضع خطط تنظيف الشاطئ وتحديد الأولويات.
وبالإضافة إلى تعبئة الخانات الموجودة في الجدول رقم (3) يقوم فريق المسح بتدوين ملاحظات أكثر تفصيلاً
عن إمكانية الوصول إلى الموقع، مثل: وجود ملكية خاصة أو بوابات مغلقة. ويتم أيضاً تدوين ملاحظات عن أية
معالم يمكن أن تعيق الحركة على الشاطئ، والمساحة الخلفية التي يمكن أن يستفاد منها في ترتيب المعدات
بشكل مؤقت. كما يتم رصد المنحدرات الصخرية وارتفاعها، ويتم أيضاً تدوين ملاحظات عن عملية التنظيف
أثناء المسح من حيث حجمها، وعدد العاملين فيها، والمعدات المستخدمة.
انتشار الزيت على السطح
يعتبر التوثيق التفصيلي للمناطق المصابة بالانسكاب النفطي من أهم عناصر عملية تقييم الشاطئ. وتقتضي تعبئة
النموذج عمل تقدير كمي للمناطق المصابة بالنفط باستخدام عبارات سهلة وواضحة.
إذا لم يكن هناك مناطق مصابة بالتلوث النفطي في المقطع توضع إشارة () في المكان المخصص لذلك، ولا يقتضى
الأمر عندئذ إدراج أية معلومات إضافية في هذا الجزء.
أما في حال وجود مناطق مصابة فتتبع الخطوات التالية:
الخطوة الأولى: يتم تحديد المناطق المصابة، ووصف حالة الإصابة فيها بالدقة الممكنة، وتعطى ترقيماً داخلياً في
المقطع: A,B,C ….
الخطوة الثانية: يحدد لكل منطقة مصابة ما يلي:
• المكان بالنسبة للمد والجزر.
• الغطاء النفطي بالطول والعرض والنسبة المئوية، وتوزيع الزيت داخله.
• سمك النفط مقاسا بالسنتيمتر أو المليمتر.
• صفات النفط.
الخطوة الثالثة: عمل رسومات وخرائط توضيحية والتقاط الصور.
انتشار الزيت تحت السطح
لا يمكن الكشف عن الزيت تحت السطح إلا بعمل حفر تجريبية أو أخاديد على الشاطئ. ولا داعي لإجراء مثل هذا
الاستكشاف إلا في حالة توقع أو وجود مؤشرات لانتشار النفط تحت السطح، ويمكن أن يكون ذلك نتيجة لطبيعة
الشاطئ، كأن يتكون الشاطئ من حصى أو رمال خشنة تمكّن من تغلغل الزيت تحت السطح، أو نتيجة لإمكانية
تحرّك مكونات الشاطئ في أثناء الحادث كأن تكون هناك عاصفة مثلاً.
في حال عدم وجود مؤشرات لوجود نفط تحت السطح توضع إشارة () في المكان المناسب، ولا يقتضى الأمر عندئذ
إدراج أية معلومات إضافية.
في حال ثبوت وجود نفط تحت السطح تتبع الخطوات التالية:
الخطوة الأولى: يتم تحديد المناطق المصابة، ووصف حالة الإصابة فيها بالدقة الممكنة، وتعطى ترقيماً داخلياً
في المقطع: A,B,C …
الخطوة الثانية: يحدد لكل منطقة مصابة ما يلي:
• المكان بالنسبة للمد والجزر.
• عمق الحفرة التجريبية.
• سمك انتشار الزيت في الحفرة.
• صفات الزيت.
• مستوى الماء في الحفرة.
الخطوة الثالثة: عمل رسومات وخرائط توضيحية والتقاط الصور
تدوين الملاحظات والتقاط الصور وعمل الرسوم التوضيحية
الملاحظات العامة
الجزء الثاني من نموذج التقييم يقوم على تدوين الملاحظات بدون الاعتماد على خانات محددة، حيث يمكن أن تدون هذه
الملاحظات خلف صفحة بيان المقطع وخلف صفحة النموذج التي تم شرحها في الجزء السابق. والهدف من هذا
هو تسليط الضوء على نقاط أساسية ذات أهمية خاصة في المقطع. ويمكن أن تشمل الملاحظات أية أمور يراها فريق
المسح بناء على خبرته في عملية التقييم، ومن ذلك:
• الحساسية الفعلية أو المحتملة للموارد الموجودة في المقطع الذي يتم مسحه، فيمكن مثلاً أن تكون تلك الموارد: إيكولوجية،
ترويحية، ثقافية، تجارية، أو أية موارد أخرى ذات قيمة اقتصادية اجتماعية.
• وضع الحياة الفطرية لاسيما وجود حالات نفوق في الكائنات الحية أو ضرر بالموائل.
• تقدير حجم الزيت المبعثر بناء على أبعاد بقع الإصابة بالزيت وكثافة الزيت فيها.
• وصول الزيت إلى أماكن أبعد من المتوقع مما يمكن أن يكون نتيجة لهبوب العواصف.
• توصيات بشأن عملية التنظيف أو أية عمليات معالجة أخرى.
ويمكن أن يشمل هذا توصيات بشأن الطرق المتبعة وحجم العمليات أو أية محددات، وكذلك بشأن نهاية العملية
ووقف عمليات التنظيف.
الصور الفوتوغرافية
تعتبر الصور الفوتوغرافية من الأدوات المهمة في توثيق حالة الشاطئ، ولكن يجب أن يتنبه فريق المسح إلى ضبط
عملية التقاط الصور وعدم المبالغة في ذلك لاسيما أن استخدام الكاميرات الرقمية يجعل ذلك سهلاً، ويقوم ضبط
عملية التقاط الصور على أساس الاكتفاء بقدر معقول من الصور لتوثيق ما يلي:
• تصوير الملامح العامة على طول وعرض الشاطئ.
• تصوير شكل المناطق المصابة بالانسكاب الزيتي وبيان موقعها من الشاطئ.
• تصوير المعالم البيئية الطبيعية والمدخلة من قبل الإنسان.
• تصوير الطرق المؤدية إلى الشاطئ وأية معالم تشغيلية أخرى، وكذلك أية أنشطة قائمة على الشاطئ في أثناء عملية
المسح.
من المفيد تدوين البيانات الأساسية للقطاع والحادث على صفحة بيضاء، وتصويرها في الموقع قبل البدء بالتقاط
الصور للموقع، فهذا يسهل عملية تحليل الصور عند نقلها إلى برامج تحليل صور رقمية.
وزيادة في الحرص على القيمة التوثيقية للصور، يجب إعادة تحديد أماكن التقاطها على الرسوم التوضيحية والخرائط
المرافقة.
الرسوم الكروكية والخرائط التوضيحية
الرسوم الكروكية والخرائط التوضيحية مفيدة جداً في عملية تقييم الشاطئ، ولذلك لسببين رئيسيين هما:
• أنها توفر – على قطعة من ورق أو على رسم واحد – صورة مركزة لتوزيع الزيت ضمن نطاق المقطع الذي يتم مسحه.
• أنها توفر مزيداً من التنظيم لعملية المسح الميداني؛ لأنها توجه اهتمام الشخص الذي يعدّ الرسم لوضع أكبر قدر
ممكن من الملاحظات التفصيلية عن المنطقة التي يغطيها الرسم.
وفيما يلي الخطوات المتبعة في إعداد الرسوم:
تستخدم قائمة التفقد الموجودة على نموذج الرسم لبيان:
• المعالم البارزة على الشاطئ مثل الانحدار، والأسوار، والطرق، والأماكن المغلقة.
• الحفر الاستكشافية، ويتم رسمها على هيئة مثلثات، وتعطى نفس الأرقام التي أعطيت لها في النموذج.
• أماكن التقاط الصور ممثلة بنقاط مع سهم يبين اتجاه الصورة.
• أماكن تصوير الفيديو.
يجب قبل البدء في إجراء الرسوم عمل تصور عام عن المقطع، ويمكن إعدادها قبل تعبئة النموذج والتقاط الصور
أو بعد ذلك. ولكن في حالة البدء بعملية الرسم أولاً، يجب إضافة كل التفاصيل التي تتم خلال عملية المسح مثل
أماكن التقاط الصور أو عمل الحفر الاستكشافية. وبطبيعة الحال يجب التنسيق في هذا الأمر بين جميع أعضاء الفريق،
إذ إن فريق المسح يتكون من عدة أشخاص، ويمكن أن يعد الرسم واحد منهم فقط.
تحديد أبعاد المقطع، بحيث يبين طول وعرض المقطع وبعض المعالم البارزة مثل اختلاف درجة انحدار الشاطئ ووجود
أسوار. ويفضل إجراء الرسم بقلم رصاص، ويتم الرسم بحيث يكون بعد الأطوال على المحور هو نفس الذي على الصفحة،
ولا بد من بيان مقياس الرسم ودليل الرسم.
يتم إجراء رسم تخطيطي لمنطقة المد والجزر أو الموئل الذي يتم مسحه، مع ضرورة تحديد المنطقة المتأثرة بالانسكاب
الزيتي على شكل مدرج؛ حيث يجب أن تكون هذه المناطق أبرز معالم الرسم، فيتم ترقيم المناطق المتأثرة بحروف أبجدية
هي ذات الرموز التي أعطيت لها في النموذج. ويكتب في صندوق صغير أبعاد المنطقة المتأثرة، وصفة الزيت، وتقدير سمكه
وانتشاره كما أدخلت في النموذج.
| الإيضاح | الخطوة |
| يتم تكوين صورة عامة عن القطاع الذي سيتم مسحه، ويتم ذلك إما برؤية شاملة للقطاع من مكان مرتفع، أو بالسير على طول القطاع في حالة القطاعات الصغيرة، ويفيد هذا في وضع تصور مبدئي عن مدى الإصابة بالتلوث بالزيت. | وضع تصور عام عن القطاع |
| يتم السير على طول القطاع وتدوين ملاحظات عامة، ومن ثم يعود فريق المسح إلى المناطق المصابة بالانسكاب النفطي بشكل مباشر وتدوين ملاحظات أكثر تفصيلاً. | أخذ الملاحظات المفصلة |
| الصور الفوتوغرافية وصور الفيديو مفيدة جداً في توثيق حالة الشاطئ. يجب مراعاة وضع ملاحظات دقيقة عن أماكن الصور، ويفضل تحديد الإحداثيات الجغرافية لأماكن التقاط الصور. ولتحديد الصور يمكن الاستفادة من السجل الإلكتروني للصور في الكاميرا المستخدمة. | أخذ الصور الفوتوغرافية والفيديو |
| يشكل الرسم الكروكي والخرائط التوضيحية جزءاً مهماً من عملية المسح، وهما مكملان للصور الفوتوغرافية وصور الفيديو، كما أنهما يرتبطان بشكل مباشر بالنماذج التي يقوم فريق المسح بتعبئتها. يجب تثبيت كل المعالم الأساسية في المقطع الذي يتم مسحه على هذه الرسومات والخرائط. | عمل الرسومات التوضيحية |
| يقوم فريق المسح بتعبئة نماذج المسح المعدة خصيصاً لذلك. | تعبئة النماذج المخصصة |
| يقوم فريق المسح بمناقشة الملاحظات التي تم تسجيلها وعملية المعالجة والتنظيف، والتأكد من أنه قد تمت تغطية جميع النقاط، ويتم الاتفاق على النقاط الأساسية. ويجب أن يشمل الحد الأدنى من الاتفاق بين أعضاء فريق المسح: صفات الزيت المنسكب وتوزيعه. يجب قبل مغادرة الموقع أيضاً التأكد من أن الصور والخرائط والنماذج قد تم إعدادها بأفضل شكل ممكن، وأنه تم توثيقها وربطها بإحداثياتها الجغرافية، يجب على الفريق أن يحرص على تجنب إحداث تلوث ثانوي ناتج عن نقل الزيت من مكان لآخر عن طريق الأدوات التي تم استخدامها في المسح أو عن طريق الأحذية الملوثة بالزيت. كما يجب على الفريق أن يتأكد من جمع كل أدواته ومعداته ومتعلقاته الشخصية قبل مغادرة الموقع، وكذلك جمع أي فضلات نتجت عن عملية المسح. | مغادرة الموقع |
| نوع الشاطئ | = معلم أساسي = معلم ثانوي o = معلم مصاب بالانسكاب الزيتي | ||||
| مسقط صخري | رسوبيات طينية | ||||
| منحدر أو مسطح صخري | رسوبيات رملية – كربونية -غير كربونية | ||||
| نهاية حيد مرجاني | رسوبيات مختلطة | ||||
| جزيرة مرجانية – حصيرة مرجانية | حصى، زلط، كربونية- غير كربونية | ||||
| منشأة بشرية ثابتة – منشأة بشرية متحركة | قطع صخرية، جلاميد – كربونية – غير كربونية | ||||
| سبخة مالحة – أراضي رطبة | التعرض للأمواج مكشوف جداً – مكشوف – مستور جزئياً – مستور كلياً | ||||
| معالم أخرى | |||||
| مدخل وادي أو نهر موسمي | معالم أثرية/ ثقافية/ اجتماعية/ دينية | أعشاب بحرية ميتة | |||
| منطقة مرافق | برك/ تجمعات مائية ضحلة | شقوق عميقة وتجاويف |
من هنا وهناك
الشتاء الدافئ يدمِّر جليد القطب الشمالي
وصل الغطاء الجليدي البحري للقطب الشمالي إلى حدوده العليا الشتوية الصغرى على الإطلاق في نهاية شهر فبراير
الماضي، حيث غطى الجليد وقتذاك مساحة تبلغ 14.525 مليون كيلومتر مربع؛ وهو ما يقل عن متوسط الفترة
ما بين عام 1981 وعام 2010 بمقدار 938,000 كيلومتر مربع.
ويبدو أن أنماط تغيُّر الطقس قصيرة الأجل، وأنماط تغيُّر المناخ طويلة الأجل، ستؤدي مجتمعةً إلى بضعة أشهر
استثنائية في منطقة القطب الشمالي. وسيكون هناك عدد غير عادي من الأحداث التي لم يسبق لها أن ظهرت
مع بعضها من قبل. وتشمل هذه الأحداث نمط الطقس «إل نينيو»، الذي يضخ الحرارة والرطوبة عبر الكرة الأرضية،
وتذبذب المنطقة القطبية الشمالية، وهو نمط مناخي واسع النطاق، تتسبب تغيُّراته في دفع الهواء الدافئ نحو
الشمال. ويؤدي هذان العاملان معًا إلى تفاقم الانحسار طويل الأمد، الذي يحدث في الجليد البحري في القطب
الشمالي، والذي كان قد انكمش بنسبة 3 % في المتوسط في شهر فبراير من كل عام، منذ بدء تسجيلات الأقمار
الصناعية في عام 1979.
وقد قامت سلسلة من موجات الهواء ذي الضغط العالي – الموجود على حواف الساحل الغربي للولايات
المتحدة – بتوجيه أنظمة الطقس حول كاليفورنيا، التي كانت قد أصابتها موجة من الجفاف؛ ليدفع بموجة من
الدفء في اتجاه الشمال. وتبعًا لذلك، يقل الجليد البحري في بحر بيرنج. وفي الوضع الطبيعي، يكون الجليد عادةً كثيفًا
وباردًا، لكننا بدلًا من ذلك نرى مساحات مفتوحة من المياه. وفي شهر ديسمبر 2015، تسببت عاصفةٌ في تعقيد
الموقف، إذ دفعت الهواء الساخن الذي ترتفع درجة حرارته بأكثر من 20 درجة مئوية فوق المتوسط نحو القطب
الشمالي. وفي شهر يناير 2016، تسببت موجة حارة، دَفَعَها تَذَبْذُب المنطقة القطبية الشمالية، في رفع درجة حرارة
الهواء فوق أغلب المحيط المتجمد الشمالي. وبحلول شهر فبراير، كان الجليد قد بدأ في الدوران في اتجاه عقارب
الساعة حول حوض القطب الشمالي، وعبر مضيق فرام.
ويملك الباحثون الآن أداة جديدة لتعقُّب تغيرات الجليد القطبي فور حدوثها؛ وهي القياسات التقريبية لكثافة
الجليد التي تؤخذ باستخدام القمر الصناعي CryoSat-2 الخاص بوكالة الفضاء الأوروبية. وتقوم حاليًّا ثلاث مجموعات
بحثية بحساب كثافة جليد القطب الشمالي، من خلال بيانات هذا القمر. ومن شأن هذه الحسابات أن تسمح للعلماء
بتحسين توقعاتهم ذات المدى الأطول لسلوك الجليد. ويقوم القمر الصناعي المذكور بقياس الكثافة، عن طريق
مقارنة الوقت الذي تستغرقه إشارات الرادار، لترتدّ من على سطح الجليد، في الوقت الذي تستغرقه للارتداد من على
سطح مساحات المياه المفتوحة.
ومن المتوقع أن تقوم بيانات كثافة الجليد الأكثر دقة بتحسين نماذج المناخ، ومَنْح تنبؤات أفضل للتأثيرات
المحتملة للجليد البحري السميك أو الرفيع.
إن قياسات الكثافة قد زادت أهميتها أكثر من أي وقت مضى، نظرًا إلى كون المنطقة القطبية الشمالية تتغير
باستمرار. وخلال عام 2015، كانت مساحات المياه المفتوحة تتزايد على حافة طبقة جليد القطب الشمالي كل شهر
على مدار السنة. وقد ظهرت مساحات المياه المفتوحة في الشتاء بشكل أكبر مما كان متوقعا. وتحدث هذه
التغيرات بشكل سريع جدًّا، ولا أحد من الناس على وعي كافٍ بمدى التأثيرات السريعة التي تلحقها.
تشيلي تدرس الصلة بين صناعة السلمون والمد الأحمر
أكدت الحكومة التشيلية أن فريقاً من العلماء سيحدد ما إذا كان منتجو السلمون الذين ألقوا بآلاف الأطنان
من الأسماك النافقة في المحيط الهادئ قد أسهموا في حدوث “مد أحمر” ضخم يتسبب حالياً في متاعب للصيادين
في جنوب تشيلي.
وقال وزير الاقتصاد لويس فيليبي سيسبيدس إنه “تم تشكيل فريق يضم خمسة أخصائيين ممتازين سيتولى
مهمة دراسة الصلة بين إلقاء أسماك السلمون وظاهرة المد الأحمر”.
ويعد “المد الأحمر”، وهو ظهور واسع النطاق لطحالب تحول مياه البحر إلى اللون الأحمر وتجعل المأكولات
البحرية سامة، ظاهرة شائعة ومتكررة بشكل طبيعي في جنوب تشيلي بالرغم من أن نطاق الانتشار الحالي
غير مسبوق.
وبعد بدء هذا الانتشار للطحالب في منطقة لوس لاغوس، ظهر بشكل مطرد خارج تلك المنطقة، وهو ما أدى إلى
حرمان العديد من المدن الساحلية من مصادر رزقها. وأدى ذلك بدوره إلى احتجاجات واسعة النطاق، وشبكة
من الحواجز أقامها الصيادون، الذين يعتبرون جهود الحكومة للتخفيف من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن
هذا الانتشار للطحالب غير كافية.
ويقول العلماء إن نمط ظاهرة النينيو المناخية التي حدثت هذا العام يرجح أن تكون عاملاً رئيسياً في هذا المد
الأحمر، إذ يزيد من درجة حرارة المحيط، ويؤدي إلى ظروف ملائمة لانتشار الطحالب. وإلى جانب هيئة الثروة
السمكية في تشيلي “سيرنابيسكا”، رفض هؤلاء العلماء بشكل كبير وجود صلة بين إلقاء أسماك السلمون
وانتشار الطحالب مؤخراً.
ومع ذلك يُلقي العديد من الصيادين في جنوب تشيلي باللوم في تفاقم المشكلة عن طريق إلقاء أطنان من أسماك السلمون النافقة في المحيط على صناعة أسماك السلمون في البلاد، وهي ثاني أكبر صناعة في العالم، بعد أن تسبب ازدهار للطحالب منفصل في نفوق ما يقدر بنحو 100 الف طن من الأسماك












