العدد رقم 85

Filters
Filters
Publication Date

2010

Issue

85

نشرة البيئة البحرية العدد 85 (يوليو – أغسطس – سبتمبر 2010)    

  • السيول وعلاقتها بالتغير المناخي
  • الشعري من أسماك المنطقة البحرية

نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء

هيئة استشارية

د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله

التحرير والمادة العلمية 

محمد عبدالقادر الفقي

الإشراف الفني

عبدالقادر بشير أحمد

خدمات إدارية

هناء العارف – زبيدة أغا – عزيزة البلوشي

العنوان

الجابرية – ق 12 – ش101 – قسيمة 84 ص ب 26388 الصفاة رمز بريدي 13124 الكويت تلفون: 5312140 – فاكس : 5324173 – 5335243

www.ropme.org

E.Mail:ropme@qualitynet.net

www.memac-rsa.org

E-Mail: memac@batelco.com.bh

اقرأ في هذا العدد

  • السيول تجتاح العالم ص 4
  • السيول: تاريخها وعلاقتها بالتغير المناخي ص 6
  • من أسماك المنطقة البحرية: الشعري . ص 22
  • مصطلحات بيئية 6 . ص 24
  • من مكتبة البيئة: البيئة المائية. ص 26
  • من هنا وهناك: السيطرة على التسرب النفطي في خليج المكسيك. ص 34

الافتتاحية

المناخ في هذه الأيام جن جنونه. إنه لم يتغير فقط، بل تدهور. ونظرة إلى ما يجري في العالم من حولنا توضح لنا أننا سائرون إلى أحوال لا تعلم منتهاها، والله وحده اعلم بمستقرها ومجراها.

إن الأوضاع الناجمة عن جنون المناخ مأساوية. فهذه روسيا تصلي طلبا للمطر. أما باكستان فترفع أكف الضراعة إلى الله حتى يكف إدرار السحب عليها. جفاف وحرائق هنا، وسيول وفيضانات هناك. وما بين هذين المشهدين المأساويين يقف الإنسان عاجزا عن تفسير ما يحدث في الطبيعة وما يجري فيها من تحولات مفاجئة مميتة، لعلها تمرد على ما يفعله البشر بها مشهدان متنافران، لا يجمع بينهما سوى شبح الكارثة، عرضتهما شاشات الفضائيات الإخبارية في شهري يوليو وأغسطس ۲۰۱۰. أحدهما توارت تفاصيله خلف سحب الدخان والسنة النيران، والآخر تكاد صوره ومشاهده تنضح ماء عبر أجهزة التلفاز وأوراق الصحف.

روسيا التي اعتاد سكانها أن تكون درجات الحرارة فيها أدنى من الصفر المئوي أغلب أوقات العام، ارتفعت حرارة مناخها لتفوق الأربعين درجة مئوية، وهي أعلى حد تصل إليه خلال الألف سنة الأخيرة، مما أدى إلى كارثة الحرائق. وليت الأمر توقف عند هذا الحد، فالجفاف خفض إنتاج روسيا من الحبوب بمقدار الثلث، مقارنة بالعام الماضي، وكان من الطبيعي أن تحظر روسيا تصدير قمحها حتى نهاية العام. وكانت نتيجة ذلك درامية على المستوى العالمي. فعلى الفور، ارتفعت أسعار القمح لتسجل مستوى قياسيا لم تبلغه منذ أكثر من ثلاثة عقود في سوق المبادلات الزراعية والمواد الأولية، مما يهدد بحدوث مجاعة عالمية. ولم لا، وروسيا تعتبر ثالث أكبر منتج ومصدر عالمي للحبوب؟.

أزمة روسيا تضمنت ارتفاعا قياسيا في درجات الحرارة وجفاف الأرض والمزروعات وحرائق الغابات والدخان الخانق الذي يلوث الهواء والماء والتربة والجليد.

أما في باكستان، فالمأساة أكبر من أن يصفها قلم أو لسان ففي اسبوعين تشرد ما يقرب من نحو ١٥ مليون شخص من جراء السيول والفيضانات والانهيارات الأرضية الطينية والأمطار الغزيرة التي اعتبرت الأسوا من نوعها على مدى القرن المنصرم.

ونحن نعلم أن شبه القارة الهندية ضيف دائم على موائد الكوارث الطبيعية، بين موجات من الجفاف والمجاعة أو السيول والفيضانات، لكن منذ أكثر من ثمانين عاما لم يبلغ السيل الزبى كما بلغها هذا العام.

والطامة الكبرى هي أن علماء المناخ يؤكدون على أن التذبذب بين الجفاف والسيول سوف يؤثر على المدى الطويل على إمدادات نهر الهندوس، شريان الحياة الرئيسي في باكستان وهم يشيرون بأصابع الاتهام إلى التغيرات المناخية التي حولت حزام الرياح الموسمية تجاه شمال إقليم شبه القارة الهندية، إضافة إلى ذوبان الجليد العالمي الذي رفع من منسوب سطح البحر.

وما ذكرناه عن روسيا وباكستان هو مجرد نموذجين لحالة التدهور المناخي العالمي. فقد أصبحت الأرض كلها إما على صفيح ساخن أو جليد ملتهب والسخونة تولد جفافا أو فيضانا. فبسبب ارتفاع درجة حرارة الجو اندلعت حرائق الغابات في البرتغال أيضا، وقد رأينا الفيضانات تكتسح منطقة لاداخ شمال الهند وإقليم كشمير الحدودي، كما اكتسحت السيول مناطق من المملكة العربية السعودية واليمن والسودان، وموريتانيا والسنغال، والصين، ونالت دول أوروبا الوسطى حظوظها من موجة الفيضانات العالمية. وفي الخامس من اغسطس ۲۰۱۰ انفصلت كتلة جليدية يقدر حجمها بنحو ۲۵۰ كيلومترا مربعا عن نهر بيترمان المتجمد بالساحل الشمالي الغربي لجزيرة غرينلاند، لتصبحأكبر جبل جليدي منفصل بالمحيط الشمالي المتجمد منذ عام ١٩٦٢ م.

ثمة خلل واضح في بيئة الكون من حولنا، يتطلب منا البحث عن أسبابه، وتعاون الجميع لمعالجته. ونحن في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية لم نكف عن الدعوة إلى التصدي لمشكلة التغير المناخي باعتبارها مشكلة كونية. وها نحن نعيد دق الأجراس للتنبيه، بعد أن تحول الأمر من مجرد تغير مناخي إلى تدهور بيني عالمي، وكل منا عليه أن يسأل نفسه، لماذا لا أشارك في إنقاذ كوكبنا؟ وهل نكتفي بمشاهدة ماسي الجفاف والسيول، دون أن نبادر بتبني ما هو مطروح من حلول؟؟

أسرة التحرير

السيول تجتاح العالم

كان صيف العام الحالي (۲۰۱۰م) مأساويا في العديد من دول العالم، من جراء السيول الناجمة عن الأمطار الغزيرة التي انهمرت هنا وهناك بكميات فاقت قدرة التربة على استيعابها ولم تفلح الوديان في احتوائها ، ففاضت بها، وأغرقت من حولها وما حولها.

فقد شهدت باكستان في هذا الصيف أسوا كارثة سيول في تاريخها الحديث. فبدءا من نهاية يوليو، انهمرت الأمطار الموسمية من السماء وكأنها أفواه قرب قد تفتحت، فكونت سيولا عارمة جارفة اكتسحت كل ما أمامها، وغصت الأرض بمياه الفيضانات فأهلكت الزرع والضرع، والبلاد والعباد وطالت السيول نحو عشرين مليون شخص من إجمالي سكان البلاد البالغ ۱۷۰ مليون نسمة، وخمس أراضي باكستان. كما غمرت المياه أكثر من ۵۷۰۰ كيلو متر مربع من الأراضي الزراعية، وانهار أحد السدود في إقليم السند الجنوبي، ووصل سدا تاربيلا ومانجلا الضخمان الموجودان في شمال باكستان إلى طاقتهما الاستيعابية القصوى وأدت الانزلاقات الأرضية إلى طمر البشر تحت بيوتهم وأنت سيول الوحل على قرى بأكملها، ودمرت الكثير من البنى التحتية، وشردت ٦٥٠ ألف أسرة وجعلت مليوني شخص بلا ماوى. وتسببت في وفاة أكثر من ۱۵۰۰ شخص، والحقت أضرارا بما يزيد على مليون منزل. كما تسببت في نزوح آلاف اللاجئين إلى ولاية البنجاب نصفهم من الأطفال، ليعيشوا بلا مأوى في درجات حرارة خانقة، ووسط سحب من البعوض، وعدم توافر مياه صالحة للشرب بل مياه ملوثة من جراء السيول والفيضانات، تحمل معها مخاطر انتشار وباء الكوليرا أو حمى التيفود. واصطدمت جهود الإنقاذ والإغاثة بحالة الجو السيئة والدمار الذي لحق بالطرق والانهيارات الأرضية التي فاقمت من عزلة الكثير من المناطق. وأدت الكارثة إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، مما جعلها بمنأى عن متناول معظم الباكستانيين.

وقد الحقت السيول أضرارا كبيرة بالمناطق الريفية في إقليم السند، بعدما اندفعت من الشمال الغربي عبر مناطق الوسط الزراعية في البنجاب على امتداد مسار يبلغ نحو ألف كيلومتر.

كما الحقت السيول أضرارا بولاية جامو الهندية على الحدود مع باكستان. وفي ولاية كشمير أخذت السيول والانهيارات الطينية الناس على حين غرة في اثناء الليل وحرفت منازلهم. وسويت مئات المنازل والمباني الحكومية ومحطة الحافلات الرئيسية بالأرض بسبب الانهيارات الطينية والسيول وقتلت السيول مئات الأشخاص في منطقة لاداخ الواقعة في جبال الهيمالايا.

وفي الصين، أدت سيول الأمطار التي انهمرت على جنوب البلاد في مايو ٢٠١٠ م إلى إجلاء نحو ٣٠٠ الف مواطن، وتعدت الخسائر المادية ٨٥٠ مليون دولار. وفي أغسطس ضربت السيول إقليمي غانسو وسيتشوان في غرب البلاد. ودمرت الانهيارات الوحلية والصخرية التي نجمت عنها عدة قرى. وفي مدينة تشوتشيو التي كانت أكثر المدن الصينية تضررا، بلغ ارتفاع طبقة الوحل في بعض شوارعها مترين، وبلغت المياه الطابق الثالث من المباني في بعض الأماكن. وأدت الأمطار الغزيرة إلى مقتل أو فقدان أكثر من ۲۱۰۰ شخص، وتسببت في إجلاء ١٢ مليون شخص من جنوب الصين ووسطها وشمالها الشرقي وغمرت الوحول الكثير من المباني والسيارات، وقطعت الطرق والجسور في المنطقة التي سبق أن دفعت ثمنا باهظا بعد زلزال سيشوان المجاور عام ٢٠٠٨ م.

وفي كينيا أطلقت إنذارات باحتمال انهيار ثلاثة سدود جراء تعرضها لموجة من الأمطار الغزيرة، مما أدى إلى تشرد نحو ٧٠ ألف مواطن وفي سريلانكا تم إجلاء نحو ٤٠٠ ألف شخص مخافة التعرض الأخطار جراء السيول.

ونالت دول أوروبا الوسطى حظوظها من موجة السيول العالمية التي تسببت في فيضانات وخسائر مادية وبشرية كبيرة. ففي يونيو أغرقت تلك السيول مناطق شاسعة من بولندا وسلوفاكيا والمجر، مخلفة خسائر مادية قدرت بمليار دولار. كما ضربت السيول المانيا وتشيكيا وليتوانيا. وأدت إلى انهيار سد على نهر نيسي الحدودي بين المانيا وبولندا، وهو الأمر الذي فاقم الأوضاع هناك.

وفي جنوب شرق فرنسا أدى هطول الأمطار في يونيو ۲۰۱۰ إلى حدوث فيضانات مدمرة حجزت آلاف الأشخاص داخل منازلهم، وتسببت في وفاة العشرات منهم، وفي قطع الكهرباء عن ۲۰۰ ألف منزل وبلغ منسوب مياه الأمطار في ليلة واحدة أكثر من ٣٥ سنتمترا مما أدى إلى فيضان مجاري المياه هناك.

وفي المملكة العربية السعودية هطلت أمطار صيفية غزيرة على مناطق الجنوب الغربي وخصوصا المرتفعات، فتسببت في سيول كبيرة ملأت الأودية وأحدثت أضرارا ووفيات.

وفي اليمن تسببت الأمطار الغزيرة والسيول في العديد من حوادث الوفيات، وحرف العديد من الأراضي الزراعية في محافظات عمران وابين وريمة، كما تسببت في حرف بعض المدرجات الزراعية بالمرتفعات الجبلية الغربية المحافظة المحويت وقطع عدد من طرقات السير الفرعية بمناطق مختلفة من مديرية الخيت ودفعت السيول الكتل الصخرية والرملية إلى بعض تقاطعات طريق المحويت – القناوص وحرف طبقة الأسفلت به، وتدمير الحواجز المقامة على طول الطريق، كما جرفت التربة الزراعية ووسعت من الأودية على حساب الأراضي الزراعية.

وفي موريتانيا اجتاحت مياه السيول مناطق واسعة من ولايتي العصابة والبراكنة بوسط البلاد، وأدت إلى معاناة واسعة بين السكان الذين تضررت أملاكهم وتقطعت بهم السبل. ودمرت السيول كليا العشرات من السدود هناك. وأدى انهيار جسر كامور على طريق الأمل، أطول الطرق بموريتانيا الذي يربط شرق البلاد بغربها، إلى ارتفاع كبير للأسعار في المناطق الشرقية من هذه الدولة بسبب انقطاع التموين عنها من العاصمة نواكشوط. كما أضرت السيول بدولة السنغال المجاورة الموريتانيا أيضا.

وفي شمال السودان ضربت سيول جارفة مدينة شندي إحدى المدن الكبرى هناك، مما أدى إلى إحداث دمار شامل وترك نحو خمسة آلاف أسرة في العراء دون ماوى، وتشريد أكثر من ستة آلاف إنسان، وانهيار ما يزيد على ستة آلاف منزل، وإلحاق اضرار كبيرة بالممتلكات.

وفي مصر ضربت موجة السيول محافظة أسوان، والحقت. أضرارا بالغة بمدينة دراو وقرى نجع الشيخ عامر ونجع الشيخ إبراهيم والرقبة، حيث تسببت في حالة من الشلل التام أصابت مدينة دراو لمدة 3 أيام عاشتها بدون كهرباء أو مياه أو طعام أو محلات أو مخابز، وفي القرى تم إخلاء العديد من المنازل حيث تعرضت لأضرار ما بين انهيار جزئي وكلي وتصدع، لأن أغلبها من الطوب اللبن وتشبعت جدرانها بمياه السيول.

السيول : تاريخها، اخطارها، وعلاقتها بالتغير المناخي

السيول إحدى القوى الطبيعية التي إذا طغت بغت وان تدفقت ما ترفقت، ومتى هبطت من درى الشم الراسيات دمرت كل ما في طريقها من الأنفس والثمرات والمنشآت.

وقد رأينا في هذا العام ما فعلته السيول في العالم، وبخاصة في باكستان، فقد حالت قدمرت، وبغت فهجرت، وأنت على الأخضر واليابس وما تزالها هنا وهناك تجري وتزيد وتصول وتعريد، وتقتل وتشرد.

قرى بأكملها ابتلعتها السيول، ومنشآت وبنى تحتية أنت عليها الوحول، والعالم ينظر في ذهول: ماذا يفعل، وماذا يقول؟ ومن هو عن كل هذا مسؤول؟

أهل البيئة يشيرون بأصابع الاتهام إلى التغير المناخي وأهل الحل والعقد يقولون إنما التغير المناخي هو سبب ظاهري ولكن السبب الجذري هو سوء السلوك البشري، الذي أفسد البيئة من حولنا، فقد حولناها إلى مكب النفاياتنا الصلبة والسائلة والغازية.

قديمة قدم استيطان الإنسان للأرض

في حقيقة الأمر، فإن معاناة الإنسان من اخطار السيول قديمة قدم استيطان الإنسان لكوكبنا المائي. ففي سفوح المناطق الجبلية، وحول الوديان كانت المجتمعات البشرية التي تقطن هذه الأماكن تفاجأ بمياه السيول تصبحها وهي نائمة، أو تداهمها وهي بأنعامها سائمة.

وترتبط السيول بالأودية ارتباطا وثيقا. والأودية في الأصل ما هي إلا مسائل ماء، حفرتها الأمطار والسيول المنهمرة على الجبال والهضاب والتلال في سيرها نحو الأماكن المنخفضة وعملت لها منافذ سارت مياهها منها.

وقد تكون مياه السيول من الغزارة بحيث تضيق بها جوانب الوديان فيكون الطوفان الذي يغرق من يلاقيه من بني الإنسان، وما يصادفه من عالم الحيوان، وما شيد من معروشات ومبان.

وقد حملت ذاكرة البشرية آلافا من القصص المأساوية التي ارتبطت بالسيول. كما حمل ديوان العرب المئات من الأبيات التي وصف فيها الشعراء السيول وما تفعله. ومن فينا لا يترنم بقول أمير شعراء العرب امرئ القيس وهو يشبه حصانه الخارق بالسيل الجارف

مكر مفر، مقبل مدبر معا *** كجلمود صخر حطه السيل من عل

ومن أيضا لا ينفعل بما أورده أبو منصور الثعالبي في (يتيمة الدهر في شعراء أهل العصر من شعر أبي الفتح المظفر بن صالح الرازي، الذي قال في سيل أتى بـ (الري) بعيد ارتحال الموكب العالي أي موكب الملك عنها:

أتى كالطود أحمر في اصفرار **** كأن قراه ضمخ بالخلوق

أتانا تجرف الدنيا بليل *** لحاه الله من زور طروق

تغنم فرصة ، ونوى بياتا … لأن البحر مال عن الطريق

ولولا رحلة الملك المرجى *** لما جسر السيول على الطروق

وقد وثقت الكتب السماوية قصة طوفان نوح حيث هطل المطر مدرارا، وتفجرت الأرض عيونا، واجتاحت السبول اليابسة كلها، ولم تفلح محاولات الهاربين إلى الجبال، فلا عاصم من أمر الله، قال تعالى (ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا، فالتقى الماء على أمر قد قدر) القمر / ١١ – ١٢.

كما كان سيل العرم في مملكة سبأ باليمن أشهر السيول التي وثقتها تلك الكتب، وكان هذا السيل قد تسبب في كارثة كبرى هي انهيار سد مارب، وهو ما أدى إلى انهيار حضارة سبأ العظمى وتشتت أبنائها وتصحر أراضي المملكة بعدها. وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في قوله تعالى (لقد كان لِسَيَا فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينِ و شمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غَفُورٌ فَاعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط واثل وشَيْءٍ مِّن سدر قليل) سبا/ 15و16  وكان لذكر القرآن الكريم لهذا السيل أثر كبير في توجه أنظار علماء التفسير واللغة والأخبار إليه، وفي خلود اسمه إلى الآن. وقد روى أهل الأخبار قصصا عنه وعن كيفية خرابه، وتشتت شمل سبأ بسببه، ونزوحهم إلى مواضع بعيدة عن ديارهم القديمة.

وكثيراً ما شهدت أودية شبه الجزيرة العربية سيولا عارمة منذ فجر التاريخ، فحين تنحدر هذه السيول من النجاد والجبال والأمكنة المرتفعة، تتحول الأودية فجأة وبسرعة أنهارا عريضة كبيرة، تسيل مياهها مندفعة هدارة، لكنها لا تلبت طويلا بل تزول وتذهب وتجف الأودية ولا يبقى فيها من الماء شيء، إذ يسيل الماء إلى البحر أو يغور في التربة.

وتشير السجلات التاريخية المستمدة من كتابات المؤرخين إلى ان كوارث السيول كانت وما تزال من أكثر الكوارث حدوثا على المستوى العالمي.

وفي بلد الله الأمين وحده (مكة المكرمة، توضح هذه السجلات ان ما يزيد على مائة سيل اجتاحت أم القرى، وانثالت في ارجاء المشاعر المقدسة والمناطق القريبة منها ومكة – كما هو معروف – في واد على طرفيه جبال، إذا نزلت عليها الأمطار سالت إلى باطن الوادي، فتؤذي البلدة والحرم. ولكبح جماحتلك السيول، كان الجاهليون يقيمون الردم لمنع السيول من إغراق الحرم والبيوت، غير أن السيول تكون قاهرة جبارة في بعض الأحيان، فلا يقف أمامها ردم ولا سكر.

وفي إحدى السنوات، وكان ذلك في الجاهلية الأولى هدمت السيول الكعبة المكرمة فتنادى أهل مكة لتشييدها من جديد، ثم قصرت نفقتهم عن إتمامها على قواعد الخليل فبنيت في مساحة أقل. ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة رضي الله عنها.” لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم فادخلت فيه ما أخرج منه” رواه الشيخان.

وقد كان عرب الجزيرة ينظرون إلى الغيث باعتباره نعمة قد تتحول إلى نقمة. فهو نعمة إذا كان نزوله بعد قحط وجدب. ولكنه يصير نقمة إذا نزل سيلا مدرارا، يكتسحكل شيء يجده أماه، وقد تمتلئ به بطون الأودية، فتغرق سيولها القرى والمستوطنات. ولهذا لا نعجب إذا ما رأينا مثلا عربيا يقول: “بلغ السيل الزبى”، إذا اشتد الأمر وتجاوز الحد ومثلا آخر يقول: “سال بهم السيل، وجاش بنا البحر”، أي وقعوا في أمر شديد، ووقعنا نحن في أشد منه.

وفي كتب أهل اللغة والأخبار تعابير عديدة عن سيل السيول وأثرها في الأرض وجرفها التربة وما عليها، وتفتيتها اشقار الأودية والأماكن التي تنحدر منها وكيفية قلعها الأشجار والصخور، يظهر منها كلها إن أثر السيول كان شديدا مؤذيا، وهو ما زال على أذاه إلى هذا اليوم.

كما نجد في كتب المؤلفين الإسلاميين إشارات إلى سيول عارمة جارفة أضرت بالمدن والقرى والمزارع وبالقوافل والناس، إذ كانت قوية مكنتها من حرف الأبنية والناس والمواشي، ومن إغراقهم.

وقد كانت اليمامة من الأماكن الخصبة في جزيرة العرب لوجود “وادي حنيفة بها. وذكر أهل الأخبار أنها كانت من أحسن بلاد الله أرضا، وأكثرها خيرا وشجرا ونخيلا”. وبها مياه كثيرة. وقد اشتهرت قراها ومزارعها، وكانت من أهم الأرضين الخاضعة لمملكة كندة في عصر الجاهلية. ويظهر إن سيلا جارفا أو سيولا عارمة اكتسحت في الإسلام بعض قراها، فهجرت، إذ ترى في هذا اليوم آثار اسس بيوت مبنية من اللبن ومن الطين، يظهر إنها اكتسحت بالسيول وجاءت الرمال فغطتها وسترت بقاياها.

وفي العقود الماضية أزهقت مياه السيول العديد من الأرواح وبخاصة في الأودية التهامية المنحدرة من جبال السراة مثل وادي بيشة ووادي القنفذة، ووادي رابغ.

وهكذا، فالسيول ليست بظاهرة جديدة على حياة البشر لكن وتيرة تكرارها، وحجم اضرارها، لم يكن في الماضي بالصورة التي نشاهدها هذه الأيام. وإذا استثنينا طوفان نبي الله (نوح) عليه وعلى نبينا محمد أزكى الصلاة والسلام، وسيل العرم، فإن كوكبنا الأرضي ربما لم يشهد سيولا كتلك التي اجتاحت عالمنا في صيف عام ٢٠١٠ م. حتى أن الناطق باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، موريسيو جوليانو، أعلن أن هذه الكارثة هي اسوا من التسونامي الذي اجتاح آسيا عام ٢٠٠٤ م.

كيف تحدث السيول ؟

قبل أن نبين الكيفية التي تحدث بها السيول، سنوضح أولا الفرق بين كل من الفيضانات والسيول.

التعريف الشائع للفيضانات هو تجاوز كميات المياه الواردة للنهر لقدرته وروافده على الاستيعاب”.

ولكن التعريف العلمي الصحيح للفيضانات لا يقصرها على الأنهار، وإنما يضم إليها البحار أيضا. وعلى هذا، فإن الفيضانات تعرف بأنها “ازدياد منسوب المياه عن معدله الطبيعي في البحار أو الأنهار بحيث تخرج إلى اليابسة بكميات كبيرة. وعادة ما تحدث الفيضانات لعدة أسباب، من أهمها ما يلي:

  1. حدوث هزات أرضية في قيعان البحار (تسونامي).
  2. اقتلاع الغابات والنباتات التي تعيش قرب الأنهار، فالغابات تستهلك كميات كبيرة من المياه، وعند إزالتها يقل استهلاك المياه مما يؤدي إلى حدوث الفيضانات.
  3. انصهار الجليد وانصبابه في الأنهار.
  4. العواصف القوية والأعاصير.
  5. هطول الأمطار بمستويات غير طبيعية.
  6. انهيار السدود.
  7. التغيير في ضغط المياه أسفل المحيطات.
  8. تغيير مجاري الأودية.
  9. الانسداد الطارئ لمجاري السيول.
  10.  ارتفاع قيعان الأودية بسبب تراكم الطمي…

أما السيول فتعرف بأنها: “سقوط الأمطار الكثيف والمفاجئ مما يؤدي إلى اندفاع مقادير كبيرة من مياه هذه الأمطار بقوة كبيرة وسرعة عالية، بحيث تجتاح ما يقابلها”.

وعلى هذا، فإن العلاقة وثيقة بين الفيضانات والسيول فالسيول هي نوع من الفيضانات الخاطفة والمدمرة، والفيضانات أيضا هي أحد نواتج السيول، عندما يضيق مجراها (أي الوادي) عن استيعاب ما فيه من مياه.

وعادة ما ترتبط السيول ارتباطاً وثيقاً بمواسم المطر. ولهذا يستائر فصل الشتاء بنصيب الأسد من مجموع السيول، وإن كان هذا لا يمنع من انطلاق السيول من عقالها في فصول السنة الأخرى، وبخاصة في البلدان التي يداهمها المطر صيفا ( كالهند) أو في مواعيد أخرى غير معتادة.

وتحدث السيول كظاهرة عندما يزيد الهطول المطري وتعتبر السيول واحدة من العمليات الثانوية التي تشملها الدورة الهيدرولوجية المغلقة التي تبدأ من البخر من الأسطحالمانية الحرة والتبخر والنتح من اليابسة التي أصابها الابتلال والتي يقوم عليها غطاء خضري، مما يؤدي إلى تكوين السحب التي تتحول إلى سحب ممطرة، ثم تنتهي إلى أمطار تسقط مرة ثانية على الأسطح المائية الحرة واليابسة مما يؤدي إلى ابتلال الأرض، فإذا زادت معدلات الابتلال عن قدرة التربة على الاحتفاظ بالرطوبة تحرك الفائض من المياه رأسيا إلى أسفل ليغذي الخزان الجوفي، فإذا زاد الهطول المطري على قدرة التربة على تسريب مياه الأمطار إلى أسفل، تحركت المياه أفقيا على شكل جريان سطحي يتجه إلى ما يقابله من المناطق المنخفضة والأكثر انخفاضاء التي تقل مساحتها عن مساحة مجمع الأمطار، مما يجعل سرعة المياه كبيرة وقدرتها التدميرية هائلة، حيث تكتسح في طريقها كل ما يعترضها من البشر والبهائم والأخضر والمنشآت وتتسبب في خسائر في الأرواحوالممتلكات والبنية الأساسية التحتية.

وفي العادة، فإن السيول تشق طريقها في الوديان التي حفرتها هذه السيول على مر الزمان. وقد تتجه هذه الوديان إلى البحر لتصب فيه ما جرى فيها من ماء.

غير أن السيل يتحول إلى كارثة إذا ما سلك مسارا آخر غير مساره وخرج عن نطاق السيطرة وخاصة في حالة وجود تجمعات سكانية أو زراعية أو غيرها تعترض مساره. وقد يؤدي غزارة هطول الأمطار مع وجود انسداد في مجاري السيول والأودية، أو حدوث انهيار في السدود نتيجة الأمطار، إلى حدوث فيضانات تشهدها المنطقة المحيطة.

هل هناك علاقة بين السيول والتغير المناخي؟

هل هناك علاقة ما تربط بين هطول الأمطار الغزيرة التي تؤدي إلى السيول الجارفة وما يقال عن تعرض الكرة الأرضية حاليا لتغير مناخي ؟!

بداية نشير إلى أن منطقة عمل المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية تعرضت منذ الألفية السابعة قبل الميلاد الدورات مناخية متباينة، كان بعض هذه الدورات جليديا ذا مناخ رطب غزير المطر، وبعضها الآخر كان ذا مناخ جاف شديد الحرارة مع ندرة في هطول الأمطار. وقد ادى ذلك إلى إعادة رسم تضاريس الخريطة الجيولوجية وتحديد أحواض الأودية ومسارات مياه الأمطار، وهذه حقيقة يعرفها تماما أي دارس الجيولوجية المنطقة. ومن ثم فإن التغير المناخي، حتى ان كان مفاجئا، فهو ظاهرة طبيعية عبر التاريخ ويعزى تغير المناخ إما إلى عمليات داخلية في باطن الأرض نتيجة الثورات البركانية المتفجرة، وإما إلى تأثيرات خارجية في الغلاف الجوي المحيط بسبب تأثير البقع الشمسية، ويتم هذا التغير في فترات متطاولة تدوم عموما لعقود أو فترات أطول من ذلك طبقا لمدى وحجم التأثير. وقد أثبتت الدراسات الحديثة ان مصطلح تغير المناخ climate change أشمل من ذلك. حيث يمكن تحديده عن طريق اختبارات إحصائية – على سبيل المثال – المعرفة التغيرات في خصائص المناخ أو تقلبها. وقد يكون هذا التغير طبيعيا أو بشري المنشأ، أي بسبب النشاط البشري الذي يغير مكونات الغلاف الجوي.

وتجدر الإشارة إلى أن تأثير النشاط البشري على المناخ قد ظهر بوضوح مع بداية عصر النهضة الصناعية في أوائل القرن التاسع عشر، وما تبع ذلك من التوسع في استخدامات الفحم والنفط للصناعة والنقل وتوليد الكهرباء وما إليها. فقد صاحبت ذلك زيادة تراكيز غازات الاحتباس الحراري (الدفيئة) التي تشمل بصفة عامة غاز ثاني أكسيد الكربون الناتج عن احتراق الوقود، وغاز الميثان الناتج عن النفايات، وأكاسيد النيتروز الناتجة عن المخصبات الزراعية وغيرها. وقد أدت هذه الزيادة في غازات الاحتباس الحراري إلى اختلال التوازن بين طاقة الإشعاع الشمسي القادمة إلى الأرض مع الإشعاع الأرضي الخارج منها وهذا بدوره يؤدي إلى اختلافات في هطول الأمطار في عديد من المناطق المناخية، وتعرض بعض المناطق للجفاف وبعضها الآخر الزيادة معدلات الأمطار التي تؤدي إلى فيضانات وسيول وتأكل للتربة وظهور أنماط بيئية غير مالوفة.

وفي هذا السياق ربما يكون من المناسب التذكير بإعصار جونو، الذي ضرب عمان، والثلوج التي غطت مرتفعات الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والأردن عام ۲۰۰٤ والبرد الذي سقط على أرض الجزيرة العربية عام ۲۰۰۷ وبلغ حجم الحبة منه ما يعادل كرة التنس. وتشير أحدث التقارير الصادرة من المركز العالمي لمناخيات الهطول GPCC والشبكة العالمية للمناخات التاريخية GHCN إلى أن معدلات هطول الأمطار على الأرض خلال القرن العشرين قد ازدادت بصفة خاصة في المناطق الواقعة في نصف الكرة الشمالي وترجحتلك التقارير أن هذا الهطول يتحكم فيه توافر بخار الماء بعد أن تم رصد زيادة في محتوى بخار الماء في طبقة الغلاف الجوي المتاخمة لسطح الأرض (التروبوسفير)، وزيادة عمود بخار الماء فوق المحيطات العالمية بنحو 1 في المائة خلال العقود الأخيرة.

كما تضمنت التقارير مجموعة إسقاطات للمناخ لقياس معدلات التبخر والهطول للقرن الحادي والعشرين، وقد تنبات بحدوث زيادات في معدلات الهطول السنوية تتجاوز ٢٠ في المائة في معظم خطوط العرض العليا. ورجحت أيضا تلك التقارير وجود ظواهر هطول مفاجئة Abrupt في عديد من المناطق تقابلها زيادة في فترات أيام الجفاف شديدة الحرارة، وهذا يعني وجود علاقة تبادلية بين التغير المناخي وهطول الأمطار.

هل ستتكرر مثل هذه السيول المدمرة؟

قد يكون من الأهمية بمكان الإجابة عن هذا السؤال هل التغير المناخي الذي أدى إلى سيول عام ٢٠١٠ م هو تغير أني خاص بهذا العام، أم أنه تغير سيستمر إلى الأعوام القادمة؟

للإجابة عن هذا السؤال نؤكد هنا على أن ما حدث ويحدث في باكستان والهند والصين من سبول وفيضانات يرتبط أساسا بما يعرف بالسلوك الشاذ للشريط الاستوائي الذي اثبت خبراء المناخ في جامعة واشنطن أنه يحمل كميات كبيرة من بخار الماء، وأنه يتقدم بمعدل كيلومتر كل عام جهة الشمال في فصل الصيف. وأثبتت دراسة هؤلاء الخبراء أن هذا الشريط الاستوائي قد تقدم أكثر من ٢٠٠ كيلو في الثلاثمائة عام الماضية أي بدأ مترافقا مع الثورة الصناعية ونحن لا نستطيع أن نجزم بنسبة مائة في المائة بأنه أحد نواتجها). ومادام هذا الشريط يواصل تقدمه جهة الشمال في فصل الصيف، فهذا يعني أن تأثيره سيزيد من قوة ما يعرف بالرياح الموسمية Monsoon التي يعزى إليها هطول الأمطار الموسمية على شبه القارة الهندية والصين والهضبة الأثيوبية وجنوب غرب جزيرة العرب وبمعنى آخر فإن حدوث السيول والفيضانات في هذه المناطق سوف يستمر للعديد من الأعوام القادمة إلى أن يحدث تغير في سلوك الشريط الاستوائي وهذا التغير لن يحدث في غضون السنوات القليلة المقبلة بل سيستمر لسنوات عديدة قادمة.

الآثار الناجمة عن السيول :

للأمطار والسيول فوائد من أهمها أن مياهها تتسرب غير مسام التربة لتزيد من كمية المياه الجوفية، ومن ثم فإنها تعمل على إمداد الآبار الجوفية الناضبة بالمياه، وحينما تكون هناك سدود مشيدة على مجاري السيول، فإن هذه المياه تملأ خزانات تلك السدود، ومن ثم يمكن الاستفادة منها لاحقا في أغراض الري والزراعة.

ولكن للسيول ايضا اخطارها ومضارها. فهي تتسبب فيما يلي:

  1. خسائر في الأرواح.
  2.  تهدم المنازل أو انهيار أجزاء من المباني.
  3. طمر الآبار الارتوازية.
  4. قطع الطرق الترابية والأسفلتية وتدمير الجسور والكباري.
  5. حرف التربة وقطعان المواشي وعدد غير محدود من السيارات.
  6. تدمير الزروع
  7. تخريب وإتلاف خطوط إمدادات الكهرباء.
  8. تدمير جسور ومصبات وقنوات تصريف للسيول.

القدرة التدميرية للسيول

تتحكم في القدرة التدميرية للسيول عدة عوامل، هي:

  1. كثافة الهطول المطري والفترة الزمنية التي يستغرقها هذا الهطول.
  2. نوعية التربة التي يسقط عليها المطر وعمق قطاع التربة.
  3. درجة كثافة الغطاء النباتي ومدى التعرض للاحتطاب
  4. تضاريس المنطقة التي تتعرض للهطول المطري من حيث الاستواء أو الانحدار.
  5. الظروف المناخية التي تشمل درجة الحرارة والرطوبة وسرعة الرياح.
  6. النسبة بين مساحة مجمع الأمطار والمساحة التي ينتهي إليها الجريان السطحي كمنطقة صرف.
  7. قرب أو بعد مجمع الأمطار عن منطقة الصرف.
  8. درجة الاستعداد لحدوث السيل، وهي تعتمد بشكل أساسي على الفترة الزمنية بين الإنذار وهطول المطر.
  9. الدراية الكافية والوعي لدي الجمهور والأجهزة المناط بها التصرف في حالة حدوث السيل.

ويتضح مما سبق أن ظاهرة السيول رغم اعتبارها أحد مسببات الأزمات والكوارث غير أنها قد تكون على خلاف ذلك تماما، لأن المسبب الرئيسي لها هو الهطول المطري الذي ينتهي إلى كميات من المياه يمكن الاستفادة بها، إلا أن الضرر يكون في السرعة الكبيرة التي تعطيها القوة التدميرية فإذا أمكن التحكم في هذه المياه ولجم طاقتها فإنها تشكل مصدرا من مصادر النماء وعنصرا من عناصره.

كما يتضح مما سبق أيضا أن ما يحكم ظاهرة السيول هو مجموعة من العوامل الطبيعية التي لا يستطيع الإنسان التدخل فيها، إلا إن العنصر البشري يستطيع أن يحول هذه الظاهرة من السلبية إلى الإيجابية عن طريق دراسة مصادر القوة والضعف والتدخل في الوقت المناسب بالعنصر المناسب الذي يتجنب السلبيات ويستثمر الإيجابيات بالشكل والطريقة المناسبة.

ولما كانت السيول ظاهرة طبيعية تحدث بين الفينة والأخرى، وتتكرر هنا أو هناك، كان لا بد من ترويضها وإخضاع أعناقها المصغرة لتسير وفق هوى الإنسان.

إنذار مبكر بهجوم مرتقب

من حسن الحظ أن السيول تأتي في المواعيد نفسها تقريبا ربما مع بعض التغير الطفيف سواء بالقدوم مبكرا عدة أيام أو تكون أكثر غزارة أو أقل لكن التوفيتات شبه ثابتة كما أنها تحدث في مناطق محددة، تعد مجاري للسيول أو ملتقي لمياه الأمطار التي تكون السيول نتيجة اندفاعها من المناطق المرتفعة إلى المناطق المنخفضة.

وإذا كان أول الغيث المسبب للسيول قطرة، فإن أولى وسائل ترويض السيول هي معرفة نقطة البداية للسيل، وإنذار أهل القرى وأصحاب المدن المعرضين للخطر بالهجوم المرتقب.

وليس ضروريا أن يسبق السيل سقوط المطر. فالسيول رحالة جوالة. وتأتي من حيث لا يحتسب أحد فقد تأتي من مكان بعيد هطلت فيه السماء لتغرق منطقة أخرى لم تشهد هطول نقطة من السحاب.

ومع ذلك، فقد يكون من المفيد إعداد أطلس للسيول في كل دولة، بحيث يتضمن حصرا لجميع أوديتها، وتحديد درجة المخاطر منها، وشدتها في كل واد منها والكميات المتوقعة لمياه السيول لأزمنة تكرارية مختلفة (۲۵ – ۵۰ – ۱۰۰ عام). كما يوضح هذا الأطلس المنشآت القائمة داخل مخرات السيول ومنشآت الحماية من أخطارها، ومناطق التنمية الآمنة من هذه الأخطار.

وقد يكون من المفيد أيضا إعداد “كود” لكل سيل، بحيث يشتمل هذا الكود على تحديد النماذج الهيدرولوجية لتقدير حجم وتصرفات السيل، وأعمال الحماية التي يجب تنفيذها للمنشآت على جانبي مخرات هذا السيل وتصميماتها القياسية.

وفي الماضي كانت الجرابيع هي أفضل جهاز إنذار مبكر ضد السيول، إذ كانت تندفع هاربة من جحورها المحفورة في جنبات الوديان الجافة حاملة معها صغارها، لتنطلق بها بعيدا عن طريق السيل العرمرم. فإذا لاحظ البدو قرار الجرابيع ساروا على نهجها، ومن سار على الدرب وصل ونجا. والعاقل من لا يقف في وجه التيار، فالسيل قد يبلغ الزبى.

وثمة طريقة بسيطة تقليدية، ابتدعها أهل الأرصاد الجوية، تتمثل في وعاء يستقبل زخات المطر، ثم يقاس حجم الماء في الوعاء عن طريق السبر بمسبار خشبي مدرج، ومن دراسة حجم ما تجمع في الإناء، والزمن الذي استغرفه هطول ماء السماء يمكن معرفة كثافة المطر وشدته بدون عناء، ومن ثم يمكن تقدير ما إذا كان السيل عرمرما، وقضاء ميرما، أم لا خطر منه على الوديان والسهول، وكفى الله المؤمنين شر السيول.

وثمة طريقة أكثر تقدما، وأعظم مغنما، فقد خرجت علينا التكنولوجيا المعاصرة بجرابيع الكترونية من إنتاج وادي السيلكون تراقب حركة السحب، وترصد اتجاهاتها، لتعرف إلى أين المسير نهارا أو في ظلمة الليل العسير، اعتمادا على نظام تحديد المواقع الجغرافية، وصور الأقمار الاصطناعية والنماذج الرياضية مع الاستعانة بمحطات الأرصاد الرقمية الأرضية ووظيفة هذه الأجهزة الإلكترونية هي رصد أحوال الطقس، وإطلاق صبحات التحذير إلى جميع المعنيين والمعنيات في جميع القارات، بما في ذلك قائدي الطائرات، وربابنة السفن التي تمخر عباب البحار والمحيطات.

ويسهم نظام الإنذار المبكر هذا في التنبؤ بالسيول قبل حدوثها بفترة زمنية تتراوح بين ٢٤ و ٧٢ ساعة.

ومن الدراسات القيمة التي أجريت في هذا المقام دراسة قام بها كل من الدكتورين معراج نواب مرزا وبدر الدين يوسف بقسم الجغرافيا التابع لكلية العلوم الاجتماعية بجامعة أم القرى وذلك ضمن مشاريع معهد خادم الحرمين الشريفين الأبحاث الحج، وقد عنيت هذه الدراسة الرائدة بأحوال الطقس والمناخ في الشتاء بمكة المكرمة. وأوصت بضرورة نشر شبكة رصد مناخي، يكون قوامها محطات إنذار تساند محطتي أم الجود وأم القرى الموجودتين حاليا.

وتشير هذه الدراسة إلى أن السيول التي تندفع إلى مكة والمشاعر المقدسة لا تنم عنها الأمطار التي تتساقط على موقعي هاتين المحطتين بل هي تجيء من المناطق الأعلى الشرقية في مكة، كما تجيء من مناطق أبعد من ذلك من الكر وحواف جبال الحجاز.

وقد أوصت الدراسة بضرورة تبني عدد من القترحات العلمية المهمة التي شأنها الإسهام في مواجهة أخطار السيول التي من الممكن أن تتعرض لها مكة المكرمة والمشاعر المقدسة خلال مواسم الحج عندما ينتقل موعده إلى فصل الشتاء بعد عدة أعوام، ونبهت إلى أهمية هذا الأمر المتعلق بحرم الله الأمن وشعائره المقدسة والساعين إليه، مؤكدة على أن العمل على إزالة أي عائق في سبيل راحة حجاجه وقاطنيه والساعين إليه هو من باب الامتثال لأمر الله تعالى أن طهرا بيتي للطائفيين والعاكفين والركع السجود)، ومن باب تأمين الحرم ليكون (حرما آمنا بكل معاني الآيات الكريمة ومقاصدها.

تشييد السدود على مجاري السيول

من الممكن أن تبعث الحياة في مناطق واسعة شاسعة من الأرض، إذا اتبعت الأساليب العلمية في السيطرة على الأمطار والسيول التي تنهمر عليها، والتي غالبا ما تذهب سدى، حيث تغور في الرمال دون أن يستفاد منها.

وبعد تشييد السدود على الوديان وإنشاء الحياض الصناعية التي تحزن فيها مياه السيول إلى وقت الحاجة من أبرز الوسائل العلمية التي تتبع لترويض السيول المتمردة.

ولا تقتصر أهمية السدود على حماية العديد من المدن والقرى والأرواح والممتلكات والمزروعات من أخطار السيول والفيضانات المفاجئة، بل إنها تقوم أيضا بدور بارز في تحقيق الأمن المائي لبعض المدن والقرى من خلال تزويدها بمياه الشرب، وكذلك توفير المياه اللازمة للري المباشر لبعض المناطق الزراعية الواقعة خلف السدود، بالإضافة إلى تغذية الطبقات الجوفية ودعمها بالمياه، بدلا من ضياعها هدراً في الصحاري والبحار.

وقد اجتهد الجاهليون أن يستفيدوا من هذه السيول فأقاموا السدود على قدر إمكانهم في بعض الأماكن لحجز مياه السيول وحبسها، حتى إذا انقطعت الأمطار وحل الجفاف استفيد منها في الإرواء، ولكن قدرات الجاهليين الفنية والمالية وقتذاك لم تكن من الاتساع والقوة بحيث تساعدهم على السيطرة الكاملة على السيول واجتناب مخاطرها.

ومع ذلك، فقد كانت هناك بعض التجارب الناجحة في ترويض السيول وتحويلها من محنة إلى منحة، وقد عبر على آثار سدود قديمة في بعض نواحي الحجاز ونجد واليمن تعود إلى ما قبل الإسلام، وكانت هذه السدود قد بنيت في مواضع مناسبة تصلح جيدا لمنع السيول من الذهاب عبثا، حتى أن المهندسين المحدثين رأوا إنشاء سدود جديدة في هذه الأمكنة للاستفادة من مياه السيول لإحياء بعض الأرض الموات في الزمان الحاضر.

وفي جنوب شبه الجزيرة العربية على وجه الخصوص أقام السكان قديما حواجز عند مخارج السيول لحبس الماء في المنخفضات لتكوين أحواض لحفظ الماء فيها، للاستفادة من مائها عند انقطاع السيول وظهور الجفاف. وقد تبين من نتائج الفحص العام الذي قام به الباحثون المواضع في جنوب الجزيرة العربية أن الزراعة كانت متقدمة تقدما كبيرا في اليمن بالنسبة إلى بقية أنحاء جزيرة العرب، وأن العربي الجنوبي حرص حرصا شديدا على الاستفادة من الأمطار في ارواء أرضه ويتبين ذلك من آثار السدود التي تلاحظ في كل واد تقريبا وهي سدود لم تشيد لكي تتحكم في سير “السيول” وفي ضبطها حشية إغراق المدن والقرى والزرع فقط، بل لكي يمكن خزن مياهها في أحواض وتوجيهها الوجهة التي يريدونها في أوقات الحاجة إليها، وذلك بواسطة أبواب تفتح وتغلق حسب الحاجة وقنوات ومجار للماء توصل إلى مواضع للزرع والحاجة إلى الماء.

وكان أهل سبأ من الأولين السابقين إلى بناء السدود في جنوب الجزيرة العربية. وقد ساعدت وقرة الرخام والحجارة الصلدة في اليمن على ذلك البناء. فيفضل هذه الحجارة استطاع المعماريون أن يقيموا السدود القوية التي تتحمل ضغط السيول العالي عليها. ولطالما كبح سدهم الشهير الموسوم بسد مارب جماح السيول الغاشمة التي كانت تتدفق من جبال اليمن وهضابه مسلحة بطاقة حركة هائلة، وكانت السيول تأتي إلى السد من أماكن عديدة من “ذمار”، و “جهران”، و “الحدي”، و “حولان”، وبلاد مراد، وقيفة، وعروش، وجوانب ردمان وشرعة وكومان وغيرها. فإذا أمطرت السماء وتجمعت السيول وانحدرت، انتهى بها المسيل إلى وادي “آذنة”، فتسير المياه فيه حتى تصل إلى مضيق بين جبلين، يقال لكل منهما “يلق”، ويسميهما “الهمداني” مازمي مأرب، وتسير المياه في هذا المضيق حتى تدخل منخفضا من الأرض واسعا، هو حوض هذا السد الذي تدخر مياه الأمطار فيه. ولهذا الحوض سدود وأبواب لحجز المياه وحبسها، أو لتصريفها حسب الحاجة. فتمر من أبواب تفتح وتغلق، لتمر المياه منها في قنوات توزع إلى الأماكن التي يراد توجيه الماء إليها.

ولا توجد لدينا نصوص عن أول رجل أقام سد مارب، وعن العهد الذي تم فيه البناء، وكل ما لدينا اليوم عن وقت بنائه لأول مرة هو مجرد حدس وتخمين ويرى “كلاسر” أن عهده يعود إلى السنة السبعمائة قبل الميلاد.

وقد صمد هذا السد سد مارب طويلا امام عاديات الزمن وما حاق بأرض سبا وحمير، ولكن سيل العرم أبي أن يخضع للتدجين والترويض، ومن كان يقدر على ذلك وهو يجري امتثالا لله الذي قضى أمرا كان مفعولا، وهو أخذ سبا كما اخذت غيرها من الأمم التي ظلم أهلوها أنفسهم وأعرضوا عن جادة الصواب. ولذلك وجه سيل العرم إلى سد مأرب ضربة خطافية فاضية اطاحت به وبجداره أرضاً، وعلى إثر ذلك، تفرق من نجا من السيل في بقاع الأرض.

ويبدو أن من استوطنوا اليمن من بعدهم حاولوا إصلاحهذا السد من جديد. ويظهر من بعض الكتابات المحفورة على جدرانه بالمسند أن جملة تحسينات وتعميرات أدخلت عليه في أوقات مختلفة قبل الميلاد وبعدها، وآخرها هو إصلاح أبرهة له الذي تم على أثر تصدعه سنة ٥٤٢ للميلاد. ويظهر أن تصدعا آخر وقع للسد في أيام طفولة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وذلك في نحو سنة “٥٧٥” من ميلاد المسيح عليه السلام، ولم يكن من الممكن التغلب عليه، بسبب التدهور الاقتصادي الذي حدث في هذا العهد في اليمن وارتباك الأوضاع السياسية واضطراب الأمن وانتشار الثورات في كل مكان، فتصدع قسم كبير منه ولم يهتم أحد من الحاكمين في إعادته إلى أصله بإصلاحه وترميمه، وتحولت بذلك الأرضين الخصبة التي كانت تروى بمائه والتي كانت واسعة إلى أرضين موات، غطتها الطبيعة بطبقة من الرمال والأتربة، والبستها أكسبة الصحراء الحزينة حدادا على فراقها لذلك السد العتيد.

وفي العصر الحميري شيد اليمنيون سد أضرعة لحجز مياه السيول والأمطار.

وقد اهتم المسلمون بترويض السيول بإقامة السدود ومن ثلة الأولين السابقين في بناء السدود، الذين يشار إليهم في هذا الميدان بالبنان الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فقد تنبه لأخطار السيول في مكة المكرمة، ولهذا قام بإنشاء عدد من السدود في أكثر من موقع لتحويل مسار السيل بعيدا عن المسجد الحرام.

ولم يخل عصر من عصور الإسلام من مثل هذه المأثرة العمرية. فقد استمر اهتمام خلفاء المسلمين خلال حكم بني أمية وبني العباس والدولة العثمانية في تأمين أم القرى وما حولها من المشاعر من أخطار السيول ابتغاء مرضاة الله وحفظا لسلامة الحجاج في المشاعر المقدسة.

ولم تكن (يثرب) بمعزل عن أخطار السيول أيضا. فقد كان سيل وادي “مهزور” من مصادر الخطر على سكانها عند سقوط الأمطار بشدة. وقد هدد هذا السيل المدينة المنورة بالغرق في فترة حكم الخليفة الراشد الثالث “عثمان بن عفان” (رضي الله عنه) فاتخذ له ردما لمنع اذاه. وبعد ذلك، هدد هذا السيل المدينة المنورة مرارا بالغرق، ولما كاد أن يغرقها سنة ١٥٦ من الهجرة النبوية حفر أولو الأمر وقتذاك له منسوبا بحيث غاص منه الماء إلى وادي بطحان

وفي العصر الحديث يعد برنامج إنشاء السدود من أهم مشاريع التنمية الزراعية والتحكم في السيول، وتتعدد أنواع السدود التي تستخدم لترويض السيول، وهي:-

  1. السدود الترابية: وهي أكثر الأنواع شيوعا، كما أنها ذات مواصفات فنية خاصة ويتم تشييدها عن طريق تسوية التربة ووضعها فوق بعضها على صورة طبقات متتالية، مع دك كل طبقة دكا جيدا. ويتم تغليف جسم السد بالأحجار أو بالخرسانة لحمايته من الانجراف وعوامل التعرية.
  2. السدود الركامية: وهي تتكون من الأحجار الصخرية التي تتفاوت عادة في أحجامها. ويتم رصها ودكها على طبقات، كما يتم عمل قاطع خرساني أو ترابي (طيني) في الوسط لمنع تسرب المياه خلال جسم السد. ومن أمثلة هذا النوع من السدود سد عكرمة بالطائف بالمملكة العربية السعودية.
  3. السدود الخراسانية ويتم تشييدها من الخرسانة. وهي تشمل نوعين رئيسين، هما:
  4. السدود الخراسانية الثقيلة ويعتمد هذا النوع في ثباته على الوزن الثقلي لجسم السد. ويتم توزيع الأحمال على الأساسات. ومن أمثلة هذا النوع من السدود، سد أبها، وسد جيزان بالمملكة العربية السعودية.
  5. السدود الخرسانية المقوسة وهي تعتمد في ثباتها على توزيع الضغوط على جوانب (أكتاف) جسم السد. ومن امثلة هذا النوع من السدود سد المضيق بنجران بالمملكة العربية السعودية.

وتختلف السدود من حيث السعة التخزينية لكل سد، فمنها السدود الكبيرة ذات القدرة العالية على التخزين ومنها السدود المتوسطة، والسدود الصغيرة ويتم تحديد نوع السد وسعته التخزينية تبعا الموقع كل واد وطبيعته، وعلى ضوء الدراسات العلمية التي يتم إجراؤها قبل إقامة السد، حيث يسبق التنفيذ دراسات مستفيضة لموقع السدود تشمل الآتي:

أولاً : الدراسات الأولية، وذلك بزيارة الوادي على الطبيعة، وتحديد الموقع المناسب للسد، والتأكد من خلوه من العوائق من الطرق والمزارع أو اية إنشاءات أخرى، ومدى توافر المواد اللازمة والمناسبة للإنشاء ويتم رسم خرائط كنتورية المنطقة السد لتحديد مساحة حوض التخزين كما يتم عمل مقاطع عرضية وطولية الموقع السد.

ثانيا : الدراسات الهيدرولوجية، وهي الدراسات التي بموجبها تحدد كميات الأمطار التي تسقط على المنطقة ودورتها الزمنية، ومقادير السيول التي تتدفق بالوادي. وذلك من واقع سجلات الأمطار المتوفرة من محطات الأرصاد الجوية بالمنطقة، وكذلك تحديد منطقة تجميع المياه بالاستعانة بالخرائط الحيوية.

ومن تلك المعلومات والخرائط الكنتورية يتم تحديد حجم المياه التي يمكن للسد تخزينها، وكذلك سعة المخارج اللازمة لضمان سلامته وعدم تعرضه للانهيار في حالات تدفق السيول وحدوث الفياضانات.

ثالثا: الدراسات الجيولوجية اللازمة لتحديد طبيعة التكوينات الصخرية للمنطقة. ويستعان في ذلك بالخرائط الجيولوجية والاختبارات الحقلية في موقع السد. وتفيد هذه الدراسات في التأكد من قوة الأساسات ومقدرتها على تحمل الأوزان والضغوط الناتجة عن المياه مستقبلا.

رابعا: الدراسات الهندسية والتقويم، وهي تشمل الدراسات الضرورية لتحديد النوع المناسب من السدود، استنادا إلى ما يتم تجميعه من بيانات عن حجم الوادي والسعة التخزينية للسد، والارتفاع المقترح للسد، ومدى توافر المواد اللازمة للتنفيذ بالموقع وطبيعة التكوين الجيولوجي والغرض من السد. كما تتضمن هذه الدراسات جدوى تنفيذ المشروع والتصاميم النهائية للسد.

ويتم تأمين مختلف أنواع السدود عن طريق عمل مخارج (مفيض) خرسانية تنساب منها المياه الزائدة على السعة التخزينية للسد. كما تزود السدود بفتحات تصريف في جسم السد تكون مزودة ببوابات آلية لتصريف المياه من حوض التخزين إلى المنطقة الواقعة خلف السد. وفي السدود الكبيرة يتم عمل اتفاق موازية لمحور السد يتم الوصول منها إلى غرف البوابات للقيام بأعمال التشغيل والصيانة. ولضمان سلامة السد على المدى الطويل توضع في هذه الأنفاق أجهزة رصد دقيقة المتابعة حالة السد وتحركاته الأفقية والرأسية (إن وجدت). كما توضع أجهزة قياس درجات الحرارة داخل جسم السد وخارجه، أما مقاييس الضغوط فمكانها أسفل السد.

إنشاء شبكات تصريف السيول

حتى عهد قريب كانت المدن والقرى التي تعاني من أخطار السيول عرضة لهجوم مياه هذه السيول عليها، حيث كانت تتخلل النسيج العمراني لها، وتفصل ما بين الأحياء، وتؤدي إلى اكتساح الجسور والطرق وإزهاق الأرواح وتدمير المنشآت وإتلاف المحاصيل الزراعية والمراعي ونفوق آلاف المواشي.

ولترويض هذه السيول جاءت فكرة إنشاء شبكات تصريف مياه الأمطار.

وتعتمد انظمة تصريف مياه الأمطار على إنشاء شبكة من الوديان والخنادق المكشوفة، إضافة إلى شبكات أنابيب التصريف المغطاة التي تنتشر بجوار الشوارع والطرقات حيث تتخلل المناطق السكنية والتجارية والصناعية للمدينة المراد حمايتها وتستقبل هذه القنوات مياه الأمطار من نقاط التجميع ثم تقوم بتصريفها إلى البحر (إذا كانت المدينة تطل على ساحله). أما إذا كانت المدينة داخلية أي بعيدة عن المناطق الساحلية، فيتم تجميع مياه الأمطار في قنوات فرعية لتتلاقى معا في قناة رئيسية تنقل الماء بعيدا عن المدينة إلى مكان مفتوح يترك فيه الماء ليكون ما يعرف بالأحواض الداخلية حيث تتبخر المياه بفعل ارتفاع درجات الحرارة مخلفة وراءها الأملاح.

ويراعى أن تكون نسبة مثل هذه القنوات مناسبة وكافية السيلان الماء بلا توقف، والحد من انجراف التربة أثناء تدفق المياه في القنوات وبذلك تسهم شبكات التصريف في نقل الكميات الكبيرة من مياه الأمطار من داخل المدن إلى خارجها.

وقبل إنشاء هذه الشبكات يتم إجراء بعض الدراسات اللازمة لوضع الحلول المناسبة لتصريف مياه الأمطار. وهي تشمل ما يلي:

  1. مرحلة استقصاء المعلومات وتجميع البيانات المناخ الهيدرولوجية والجيومورفولوجية عن وخصائص ممرات السيول وارتفاع مستوى سطح الماء وسرعة جريان المياه للاستفادة منها في تحديد فرص حدوث الفيضانات.
  2. تحليل المواقع، وتحديد أنظمة التصريف المناسبة سواء أكانت مكشوفة أم مغطاة، وتصميم مسارات القنوات إلى منطقة التصريف.
  3. العمل على حماية مجاري الوديان الحالية، وتحديد نوعية الانسياب ومدى فاعلية عوامل التعرية والترسيب، ودرجة التأثير على مستوى المياه الجوفية.
  4. تخطيط وتنظيم استعمالات الأراضي المتاخمة للمجاري المائية.

ومن المعروف أن السيول ربما تدفقت في بعض السنوات. بأكثر مما كانت عليه في سنوات سابقة. فقد يجيء سيل نتيجة أمطار كانت أكثر من ثلاثة أضعاف المعدل، ولهذا تجب مراعاة ذلك عند تصميم شبكات التصريف.

حماية المجاري الطبيعية

إن التفاوت في تساقط الأمطار بين سنة وأخرى يغري قصيري النظر بالتصرف وكان الأمطار الغزيرة والسيول القوية لن تعود أبداً. فهم يحتلون حرم الوديان، إما للزراعة أو لبناء إنشاءات سكنية أو تجارية، فيضيق المجرى الطبيعي ولا يبقى قادرا على استيعاب السيول التي قد تأتي من دون إنذار.

ولا يمكن ترويض السيول في مثل هذه الأحوال، إذ لابد من ازالة هذه العوائق أو تحويل مجرى السيل من خلال بناء السدود وشق قنوات التصريف.

وغنى عن القول فإن الحماية من أخطار السيول تكمن في حماية مجاريها الطبيعة من الاعتداءات في الباب الأول، ومن ثم التحضير لمجابهة هذه السيول بتنظيف تلك المجاري قبل هطول الأمطار، ولن يكون تنظيف تلك المجاري مجديا إذا رمينا الرواسب والأتربة التي تنتج من تنظيف المجري حواليه وعلى جانبيه، فالأمطار والسيول السطحية سوف تعيد هذه الأتربة والرواسب إلى مجرى الوادي وتمنع انسياب المياه في المجرى بعد نزول أول قطرة.

كما أن الإنسان لن يستطيع أن يتحكم في حدة الأمطار التي قد تتعرض لها مناطق عدة، ومن ثم فإن السيول لن يكون من السهل ترويضها في هذه الحالة، ولهذا فإنها سوف تتجمع وتدفعها قوة الجاذبية في اتجاه الوديان إلى البحر. ولكن في استطاعة التجمعات البشرية أن تحصر سريان هذه السيول ضمن المجاري الطبيعية التي تسمح لها بالانسياب إلى البحر من دون خطر.

اليابان تحول السيول إلى نعمة

لعل خير تجربة يمكن الاستئناس بها في ترويض السيول والتحكم فيها تجربة اليابان فقد استطاع المتخصصون في هذه الدولة أن يسجلوا ويرصدوا التغيرات المناخية والتحركات الزلزالية والبركانية منذ أكثر من مائتي عام، وأن يطوروا أجهزة فلك وطقس متقدمة تمكنهم من أن يعرفوا ما إذا كان يوم كذا من عام كذا الذي سيجيء بعد ثلاثين عاما أو حتى خمسين عاما ممطرا أو مشمسا ولهذا، فمن الصعب في اليابان أن تباغتهم سيول من الأمطار الغزيرة لم يعملوا لها حسابا، مع أن الأمطار لا تتوقف تقريبا هناك ليلا أو نهارا، وربما تظل تهطل أياما وحتى أسابيع دون توقف والشوارع هناك منها المنخفض والمرتفع، فالأرض ليست مستوية أو منبسطة ولكنها هضاب ومنخفضات.

وما فعله اليابانيون هو أنهم شقوا في كل مدينة عدة أنهار صناعية، يتناسب عددها مع ما لديهم من معلومات عن حجم وغزارة مياه الأمطار التي تهطل على البلاد، بحيث تستوعب هذه الأنهار ذلك الكم الكبير من الأمطار وتنقل الأنهار مياه الأمطار إلى المحيط دون أن تغرق الشوارع أو تتحول إلى برك ومستنقعات وتعوق حركة العمل في البلاد.

وقد بدأت استفادة اليابانيين من السيول في عام ١٨٦٨ مع عهد (الميجي) وإصلاحاته فقد وضع خبراء البلاد ومصلحوها في اعتبارهم الظروف المناخية للبلاد، بحيث تتم الاستفادة الكاملة من مياه الأمطار في زراعة الأرز الغذاء الرئيسي لليابانيين، وفي الوقت نفسه يوفرون أفضل وسائل الحماية للشعب حتى لا تغرقه السيول الأمطار. مع ملاحظة أن معظم أراضي اليابان إما جبال مرتفعة او مرتفعات ومنخفضات وجزر وبالأرقام فإن 71 % من أراضي اليابان وعرة لا تصلح للسكن أو الزراعة، في حين أن 29% فقط من أراضيها هي المأهولة والمزروعة.

ومن هنا وضع مهندسو اليابان خططا لشق أنهار صناعية في كل المدن تقريبا حتى تحمل مياه الأمطار إلى المحيط. وقاموا بتشييد مجاري هذه الأنهار من الأسمنت، وحرصوا على أن تكون في باطن الأرض حيث يزيد عمق بعضها على ٤٠ مترا. كما قاموا بربطها مع شبكة مصارف منفصلة عن شبكة مجاري الصرف الصحي. وهذه المصارف تستقبل مياه الأمطار عبر بالوعات متقاربة في الشوارع لا يزيد بعد الواحدة عن الأخرى أكثر من مائة متر أو أقل. وتنقل مصارف الشوارع مياه الأمطار إلى الأنهار الصناعية التي تنقلها بدورها إلى المحيط، ولم ينس اليابانيون أن يستفيدوا من هذه المياه قبل وصولها إلى المحيط، فأقاموا السدود على هذه الأنهار للاستفادة من تدفق المياه في توليد الكهرباء، وحجز جزء من المياه للاستفادة بها في زراعة الأرز.

الاستعداد والوقاية لمواجهة السيول والفيضانات :

في البلدان التي لا تماثل اليابان في ترويض مياه السيول يمكن اتخاذ العديد من الإجراءات من قبل الأجهزة المعنية بالدفاع المدني والأفراد للتخفيف من مخاطر الآثار الناتجة عن السيول، كما يلي:

أولا: بالنسبة لأجهزة الدفاع المدني:

يمكن لأجهزة الدفاع المدني اتخاذ عدد من الإجراءات من بينها ما يلي:

إجراءات المواجهة لكارثة السيول :

  • توجيه إنذار عام لسكان المناطق الوشيكة التعرض الكارثة سيل لتنفيذ التدابير الاحترازية اللازمة.
  • اتخاذ كافة إجراءات المواجهة وتنسيق الجهود بحيث تتناول إنقاذ المحاصرين وإسعاف المصابين وإخلاء المناطق المنكوبة والمهددة، وتحويل مجرى السيل من خلال قنوات صناعية يتم حفرها في حينه لهذا الغرض، وإحاطة المنشآت بحواجز رملية.. الخ
  •  إجراء مسح جوى لاستطلاع المنطقة المتضررة، وتقدير حجم الضرر، والاستعانة بذلك في عمليات الإبرار الجوى الفرق الإنقاذ في الأماكن المعزولة وفرق الإخلاء الطبي.
  • تصريف المياه المتراكمة الناتجة عن السيول وإعادة المناطق المتضررة إلى وضعها الطبيعي.
  • اتخاذ إجراءات الصحة العامة لمنع انتشار الأوبئة.
  •  إيواء المشردين وتقديم الرعاية الاجتماعية اللائقة لهم.
  • اتخاذ إجراءات رفع الأنقاض وإصلاح البنية التحتية الإعادة المنطقة المتضررة إلى وضعها الطبيعي.
  • التقييم المستمر للموقف بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.
  • استعداد كافة الجهات المعنية لمواجهة التوابع المحتملة.

ثانيا: بالنسبة للأفراد :

تذاع الأنباء الخاصة بإنذار الناس عن قدوم السيول واسطة الراديو أو التليفزيون أو عن طريق السلطات العنية، ومن ثم يجب الاستعداد والاستجابة للتصرف الشكل الذي يضمن المحافظة على السلامة الشخصية تقليل الخسائر في الممتلكات.

وفيما يلي إرشادات السلامة التي يجب اتباعها في حالات السيول:

  1. نصائح لساكني الأودية:
  2. لا تقم مسكنك في بطون الأودية أو على ضفافها حتى لا تداهمك السيول حينما تمتلئ الأودية بالمياه، واعرف مدى ارتفاع عقارك بالنسبة لمجاري المياه.
  3. استخدم مواد البناء المقاومة والمناسبة لطبيعة أمطار المنطقة.
  4. تفقد منزلك دائما، وتأكد من مقاومته للأمطار.
  5. عند سماعك إنذار حدوث سيل في منطقتك عليك أن تكون مستعدا للانتقال إلى منطقة آمنة في أي وقت.
  6. يجب أن تكون لديك خطة مسبقة عما يجب عمله، وإلى أين تتجه في حالات الطوارئ الناجمة عن السيول.

2-  عند صدور تنبيه باحتمال حدوث سيول:

  • استمع إلى المذياع أو التلفاز للحصول على المعلومات اللازمة والتقارير والإنذار من السلطات المعنية.
  • كن مستعدا للخروج من منطقة الخطر إلى منطقة الأمان في أي لحظة عند صدور الإنذار.
  • إذا كنت في الطريق فراقب أرضيته والجسور فقد تكون بها أماكن منخفضة أو مكسورة
  • اعلم أن صوت الرعد والبرق ينذر بسقوط أمطار غزيرة.
  • عند صدور إنذار ضد السيول في المكان الذي توجد به
  • تصرف بسرعة لحماية نفسك واهلك فقد لا يكون أمامك إلا عدة ثوان
  • لا تحاول المرور من تيار ماني سيرا على الأقدام إذا كان مستوى الماء فوق ركبتك.
  • إذا كنت تقود سيارتك فاحذر السير في مكان لا تعرف عمق الماء فيه. وإذا تعطلت سيارتك وسط الماء فاتركها فوزا واتجه إلى مكان عال لأن الماء المندفع بسرعة قد يجرف السيارة بمن فيها. وقد حدثت وفيات عديدة بسبب محاولة تحريك سيارة معطلة.
  • كن أكثر حذرا في الليل عندما يصعب تقدير مخاطر السيول.
  • عندما تخرج من منطقة الخطر مباشرة افتح الراديو أو التلفزيون لتتلقى المزيد من التعليمات حسب الظروف المتغيرة.
  • بعد انتهاء السيول
  • استمع للأخبار عن طريق المذياع أو التلفاز فقد يكون السيل قد انتهى من منطقتك ولكن مجاري المياه مملوءة بمياه قد تأتي في صورة طوفان عما قريب.
  • تذكر أن الأمطار الغزيرة ولو لفترة قصيرة يتبعها سيول في المناطق الجبلية والمرتفعات، فإذا ذهبت إلى منطقة نائية فاتبع ما يلي:
  • ابتعد عن قنوات المياه الطبيعية والأودية، إذ بعد انتهاء الأمطار تنحدر المياه من المرتفعات بسرعة عالية حاملة معها جذور الأشجار والطين والنفايات والأنقاض.
  •  لا تقم خيمتك في مكان منخفض، فقد يباغتك السيل وأنت نائم.

ج.  اعرف مكان الأرض المرتفعة وكيفية الوصول إليها.

د.   ابتعد عن المناطق المغمورة بمياه السيل.

هـ.  انتبه إلى العلامات التي تنبئ عن قرب اندفاع السيل مثل زيادة معدلات سقوط المطر أو زيادة سرعة جريان الماء في الوادي أو الارتفاع السريع في منسوب الوادي.

و.  كن مستعدا فورا للانتقال إلى مكان أمن.

من أسماك المنطقة البحرية                 

  الشعري

الشعري من الأسماك المشهورة في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، وهي ذات قيمة تجارية عالية، حيث إنها من الأسماك المحببة إلى أهالي المنطقة لطعمها اللذيذ جدا، ومحتواها الجيد من البروتين، الذي تصل نسبته فيها إلى ۱۹ – ۲۰۰۸. وهي ذات لحم ابيض ناعم تتراوح نسبة الدهن به بين ۰.۱ و ۱ % ويمكن أن تطهى مشوية في الفرن أو مقلية في الزيت، كما يمكن أن يعد منها فيليه السمك وشرائح الإستيك والبرجر. ويمكن أن تطهى كقطع سمك مع الأرز، وهي تحافظ على جودتها لفترة طويلة في المجمدة. ويفرق أهالي المنطقة بين نوعين متشابهين من الشعري أحدهما ذو لحم يابس والآخر طري لذيذ.

وعادة ما يكون ظهور الشعري في مياه المنطقة بشيرا ببداية موسم الصيد (الحداق) في بعض دول المنطقة كالكويت حيث تهدأ الرياح الشمالية وتحل محلها الرياح الشرقية الرطبة، فيهدا البحر وهي تصاد بالقراقير والحداق والخيط والشبك وحبال الجرف ويستخدم الحبار (الخناق) أو الروبيان أو السلس الطازج كطعم لها. ويختلف الاسم الذي يطلق على الشعري من مكان إلى آخر، فهي تسمى في بعض المناطق شعور، كما تسمى أيضا جحش بالإضافة إلى إطلاق اسم الشعري عليها في معظم الأماكن بمنطقة عمل المنظمة ومن أنواعها الشحاديد، والباشخين والسولي واليماه. وهي تتصف بالفم البارز، وبقدرتها على تحمل الحياة في البيئات القاسية، كما أن معظم أسماك الشعري ذات ألوان جذابة.

والشعرى من الأسماك اللاحمة والنباتية وهي أسماك بحرية مفترسة متوسطة الحجم، تعيش في المناطق الساحلية غير العميقة حول الشعاب الصخرية والمرجانية، كما توجد أيضا في القيعان العشبية. وتتغذى سمكة الشعري على الرخويات والديدان البحرية والأعشاب البحرية وهي تتكاثر في الربيع والصيف، حيث يمتد موسم تكاثرها في الفترة من فبراير وحتى اغسطس من كل عام. ويصل طولها عند النضج إلى ٣٦ سنتيمترا، ويكون عمرها حينئذ ٢١ شهراً، وأقصى طول لها تم قياسه هو ٨٧ سنتيمترا.

تركيب الجسم

يتصف جسم سمكة الشعري بأنه بيضوي مستطيل ومضغوط من الجانبين. أما الرأس فمدبب وخال من الحراشف (القشور). ويوجد الفم في نهاية الرأس، وهو قابل للسحب إلى الأمام بدرجة قليلة والعظم قبل الحجاجي عريض جدا وعار من الحراشف وتكون حافته غير مسننة. كما أنه يغطي معظم الفك والعظم قبل الغشاء الخيشومي ذو شفة عارية من الحراشف وحافته خالية من التسنن وعظم الغطاء الخيشومي مكسو بالحراشف (القشور)، أما الخد فيمر منها والفتحة الخيشومية واسعة والغشاءان الخيشومیان منفصلان عن بعضهما وغير متصلين بالبرزخ. والأسنان في الفكين صغيرة ومديبة، وتوجد بعض الأنياب الكبيرة في المقدمة. كما يوجد صف من الأسنان المخروطية أو الطواحن في كل جانب والعظم الحنكي خال من الأسنان.

وتحتوي أسماك الشعري على زعنفة ظهرية واحدة قسمها الشوكي متصل مع قسمها الشعاعي، وتحتوي الزعنفة الشرجية على ثلاث شوكات. أما الزعنفة الحوضية فصدرية الموقع والزعنفة الذيلية (الذنبية) مقعرة أو هلالية الشكل والزعنفة الصدرية طويلة ومدببة عند نهايتها والخط الجانبي مواز للسطحالظهري تقريبا والحراشف (القشور) متوسطة الحجم ومن النوع القرصي المسنن.

أهم الأنواع

في حقيقة الأمر، توجد عدة أنواع من أسماك الشعري في المنطقة البحرية للمنظمة وهي تنتمي جميعا إلى عائلة واحدة تعرف باسم الشعريات Lethrinidae ويصعب التمييز بين أنواع هذه العائلة نظرا لتغير لونها خلال لحظات عند خروجها من الماء، وبوجه عام تنقسم عائلة الشعري إلى جنسين، هما:

  • جنس الشعري الاعتيادي Lethrinus وتتصف أسماك هذا الجنس يكون عمق الجسم مساويا لطول الرأس أو يزيد عليه.
  •  جنس الشعري طويل الخطم Lethrinella وتتصف أسماك هذا الجنس يكون عمق الجسم أقل من طول الرأس.

ومن أبرز الأنواع التي سجل وجودها في منطقة عمل المنظمة ما يلي:

1– الشعري ذو الأنف الأفطس :

Lethrinus borbonicus

ينحصر انتشار هذا النوع في غرب المحيط الهندي وشرق أفريقيا والبحر الأحمر حتى المنطقة البحرية الداخلية للمنظمة. وتعيش أسماك هذا النوع في مجموعات صغيرة في المناطق الرملية بالقرب من الشعاب المرجانية خلال النهار وحتى أعمق منطقة على الشعاب وخلال الليل تحوم أسماك هذا النوع على مدى واسع من الشعاب المسطحة والمنحنيات وحتى عمق متر واحد، حيث تتغذى على الجلد شوكيات والصدفيات والقشريات.

ويتسم جسم هذا النوع من الشعري بلونه الرمادي الغامق المائل إلى البني وتظهر في بعض الأحيان أنماط من أشرطة منكسرة قائمة والرأس ذو لون بني مائل إلى الرمادي والزعانف باهتة مائلة إلى الوردي والزعنفة الذيلية (الذنبية) فيها خطوط حمراء غير مميزة. ولا توجد قشور بين العين والفم، وبين العين وزاوية غطاء ما قبل الخيشوم. وطرف عظمة ما قبل الخيشوم أملس.

وتوجد زعنفة ظهرية واحدة عليها عشر شوكات و ۹ أشعات ناعمة والأسنان الأمامية على الفكين مخروطية وتوجد انياب على الجوانب. وتوجد قشور على السطح الداخلي لقاعدة الزعنفة الصدرية ويوجد خمسة ونصف من صفوف القشور فوق الخط الجانبي وحتى الشوكة الخامسة على الزعنفة الصدرية. ولا توجد صبغات قائمة على الغشاء ما بين الأشعة على الزعنفة الحوضية القريبة من الجسم والطول القياسي لهذا النوع هو ٢٠ سنتيمترا. واقصى طول كلي له هو ٤٠ سنتيمترا.

  • الشعري اللامع Lethrinus nebulosus

ينتشر هذا النوع بشكل واسع في المنطقة الاستوائية وشبه الاستوائية من المحيطين الهندي والهادي من جنوب افريقيا وحتى ساموا، بما في ذلك بحر العرب والبحر الأحمر، كما يوجد بكميات كبيرة جدا في المنطقة البحرية الداخلية للمنظمة وخصوصا في الجزء الجنوبي منها. وتعيش أسماك هذا النوع في مجموعات او فرادى في جميع أنواع الشعاب القريبة من المناطق الرملية وهي شائعة على الشعاب في المياه الكويتية بالقرب من الأطراف العميقة للشعاب. كما أنها أكثر أنواع الشعري توافرا حول دولة قطر وإن كانت تتركز في المنطقة الشرقية بها عند اعماق تتراوح بين ۱۰ ٣٠ قامة. وهي تعتمد بشكل رئيسي على التغذي على الجلد شوكيات والصدفيات والقشريات، وبشكل أقل على الديدان والأسماك والأحجام الصغرة جدا منها تدخل ضمن مصيد الروبيان في المناطق الشاطئية أما الأحجام الكبيرة فتصاد بجرافات الأسماك والجوبيات في الشتاء.

وجسم هذا النوع من الشعري منضغط، وذو لون مصفر أو رمادي بني، أو بني مخضر، ويكون اللون باهتا من جانب البطن، مع وجود بقع زرقاء فاتحة أو بيضاء لؤلؤية مائلة إلى الزرقة عند منتصف الكثير من القشور. وفي بعض الأحيان تظهر أشرطة داكنة وغير منتظمة على حواف الحراشف (القشور). والرأس أصفر ذو امتداد متوسط، وعليه ثلاثة خطوط (أو بقع) زرقاء متصلة تشع من العين إلى الفتحة المنخارية والفك. ويمتد العظم الفكي إلى الخلف من الفتحة المنخرية الأمامية بقليل وعدد الأسنان الخيشومية على الفرع السفلي الخيشومي الأول ٥ والزعانف بيضاء أو صفراء، والزعنفة الحوضية فاتحة وتقع جوانب الفم أسفل الفتحة المتخارية ولا توجد قشور بين العين والفم. وبين العين وزاوية غطاء ما قبل الخيشوم، وطرف عظمة ما قبل الخيشوم أملس والحافة النهائية للغطاء الخيشومي بنية داكنة وكذلك قاعدة الزعنفة الصدرية ولا توجد إلا زعنفة ظهرية واحدة ذات عشر شوكات و 9 اشعات ناعمة، وهي تحتوي على بقع صغيرة فاتحة اللون وتحتوي الزعنفة الشرجية على ثلاث شوكات وثمانية أشعة والأسنان الأمامية على الفكين مخروطية، والأسنان الجانبية دائرية وعريضة أو طاحنة وعدد الحراشف (القشور) في الخط الجانبي إلى قاعدة الزعنفة الذيلية (الذنبية) ٤٥ – ٤٨ وقاعدة القسم الشعاعي من الزعنفة الشرجية أطول من أطول شعاع فيها. وتوجد قشور على قاعدة المنطقة الداخلية للزعنفة الصدرية ويوجد خمسة ونصف من صفوف القشور أعلى الخط الجانبي وحتى الشوكة الخامسة على الزعنفة الصدرية والزعنفة الحوضية قائمة، والقسم الخلفي منها مسود وتغطي صبغات كثيفة الأنسجة الموجودة بين أشعة الزعنفة الحوضية القريبة من الجسم. والطول القياسي لهذا النوع من الشعري هو ١٠.٥ سنتيمترات. وأقصى طول كلي له هو ٨٠ سنتيمترا، وفي الغالب يكون ما بين ۲۰ إلى ۵۰ سنتيمترا، والأحجام التي تزيد في الطول على ۱۲ سنتيمترا لها قيمة تسويقية.

  • الشعري الطويل الأنف Lethrinus miniatus :

ينتشر هذا النوع من الشعري في البحر الأحمر والمحيط الهندي والمحيط الهادي. ويوجد بكميات كبيرة في المنطقة البحرية الداخلية للمنظمة وبخاصة في الجزء الجنوبي منها. وهو يوجد في دولة قطر في المنطقة الشرقية، حيث يعيش على القيعان بعيدا عن الشاطئ ويعرف هذا الشعري في دولة الإمارات العربية المتحدة باسم سولي وهو يعد من الأنواع المتميزة من ذلك السمك، وذلك لرأسه الطويل جدا أطول من عرض الجسم، وقيمته التسويقية الجيدة. ويتراوح طول السمكة منه بين ٢٥ و ٤٠ سنتيمترا، واقصى طول كلي لها هو ١٠٠ سنتيمتر، ومن ثم فإن السولي يعد أطول أنواع الشعري. وجسم هذا النوع منضغط نوعا ما. والمساحة بين المحجرين منبسطة في بعض الأحيان. ويبدو الفم عموديا قرب أسفل الفتحة المتخارية أو أمامها. والحافة الداخلية لقاعدة الزعانف الصدرية بلا قشور. ولون الجسم بني ذو لمعة زرقاء. والسطح الظهري ذو لون بني زيتوني، أما البطن فذو لون أبيض فضي وعلى الرأس شعاعان أو ثلاثة خطوط زرقاء مقلمة تمتد من العين والزعانف الفردية الموجودة على الجوانب يغطيها لون وردي، في حين يصبغ اللون الأصفر الزعانف الزوجية الموجودة على الظهر. وتحتوي الزعنفة الظهرية على ١٠ شوكات وتسعة أشعة في حين تحتوي الزعنفة الشرجية على ثلاث شوكات وثمانية أشعة. ويتراوح عدد الحراشف (القشور) في الخط الجانبي الممتد إلى قاعدة الزعنفة الذيلية (الذنبية) بين ٤٤ و ٤٨. ويوجد سنة صفوف من الحراشف بين الشوكة السادسة للزعنفة الظهرية والخط الجانبي وتقع الفتحة المنخرية الخلفية في منتصف المسافة بين طرف الخطم والحافة الخلفية للرأس، إلا أنها تكون أقرب قليلا إلى طرف الخطم في الصغار التي لا يزيد طولها على 10 سنتيمترا. وخطم هذا النوع طويل جدا ومديب والعظم الفكي غير ممتد إلى مقابل الفتحة المنخرية الأمامية بل ينتهي إلى الأمام منها والأسنان الجانبية الخلفية في الفك العلوي رمحية الشكل وطول الزعنفة الصدرية لا يزيد على ثلث طول الرأس. والأحجام الكبيرة من هذا النوع تدخل المصيد في الشتاء. وهي تصاد بجرافات الأسماك والجوابي.

  • الشعري ( باقشينه ) Lethrinus lentjan :

جسم هذا النوع مضغوط والمسافة بين محجري العينين محدبة نوعا ما، والعظم الفكي يمتد إلى مقابل الفتحة التخارية. ولون الجسم مائل إلى البني مع صبغ زيتوني. وتوجد بقعة حمراء واضحة على الحافة الخلفية لغطاء الخياشيم والقشور بيضاء المركز. ويتراوح الطول السمكة من هذا النوع بين ۱۰ و ٤۲ سنتيمترا، وقد يصل إلى ٤٥ سنتيمترا، وهو يعيش على القيعان الرملية عند اعماق تتراوح بين ١٠ – ٣٥ قامة في العمق ويتغذى على القشريات والأسماك، وهو نوع متوافر نسبيا في مياه المنطقة البحرية للمنظمة، ولذلك يصاد طوال العام، وهو ذو قيمة تسويقية ويحظى بإقبال كبير عليه. والأحجام الصغيرة منه تصاد عند بداية الصيف بالجرافات، أما الأسماك الكبيرة منه قتصاد في الشتاء بالجرافات والجوابي وأحسن إنتاج من الصيد لهذا النوع يحصل عليه في دولة قطر في الفترة من نوفمبر حتى مارس.

  •  الشعري البرتقالي الزعانف :

Lethrinus kallopterus

تنتشر أسماك هذا النوع في بحر العرب والمحيط الهندي وارخبيل الملايو. وهي أسماك مفترسة، وذات جسم مستطيل ويصل طول السمكة منها إلى ٥٠ سنتيمترا والمسافة من مقدمة الخطم حتى الزعنفة الظهرية مستقيمة ومقوسة اعلى العين فقط وعدد الأسنان الخيشومية على الفرع السفلي من القوس الخيشومي الأول : 8. ويصل عظم الفك العلوي حتى أسفل الحافة الأمامية للعين والزعنفة الذيلية (الذنبية) مستديرة نوعا والجهة الداخلية للزعانف الصدرية كثيفة القشور وتحتوي الزعنفة الظهرية على 10 شوكات وتسعة أشعة، أما الزعنفة الشرجية فتحتوي على ثلاث شوكات وثمانية أشعة. ويتراوح عدد الحراشف (القشور) في الخط الجانبي إلى قاعدة الزعنفة الذيلية (الذنبية) بين43  و 47 وتوجد خمسة صفوف من الحراشف بين قاعدة الشوكة السادسة للزعنفة الظهرية والخط الجانبي. وقاعدة القسم الشعاعي من الزعنفة الشرجية أقصر من أطول شعاع فيها. والزعنفة الصدرية اقصر بقليل من الرأس ولون الجسم بني يميل إلى الرمادي وهو مبرقش، حيث تتخله بقع داكنة غير منتظمة، ولون الرأس أغمق من الجسم ومركز الحراشف افتح في اللون عن حوافها بحيث يشكل الصف الأفقي منها ما يشبه الخط، وخصوصا عند منتصف الجانب وحافة غطاء الخياشيم داكنة اللون ويكون لون الزعانف الظهرية الذيلية (الذنبية) والشرجية والقسم الشعاعي من الزعنفة الظهرية برتقالي اللون باستثناء الحواف النهائية إذ يكون لها لون أحمر قرمزي والزعانف الزوجية وردية فاتحة وتكون الشفاه بلون برتقالي، وبخاصة في الأسماك الطازجة. ومع أن اسماك هذا النوع أقل وجودا من الأنواع السابقة في مياه المنطقة البحرية الداخلية للمنظمة، فإنها أكثر وجودا في الأعماق التي تتراوح بين 10-35 قامة. كما أنها تصاد طوال العام لما لها قيمة تسويقية. وهي تصاد بجرافات الأسماك والجوبيات.

  •  الشعري المرقش    Lethrinus Variegata :

ينتشر هذا النوع في منطقة عمل المنظمة والبحر الأحمر والمحيط الهندي والمحيط الهادي وهو يعرف في دولة الإمارات العربية المتحدة باسم سولي، ويصل طوله إلى ٤٠ سنتيمترا. وتحتوي الزعنفة الظهرية له على ١٠ شوكات وتسعة اشعة، في حين تحتوي الزعنفة الشرجية على ثلاث شوكات وثمانية أشعة. ويتراوح عدد الحراشف (القشور) في الخط الجانبي إلى قاعدة الزعنفة الذيلية (الذنبية) بين ٤٣ – ٤٧. وتوجد خمسة صفوف من الحراشف بين قاعدة الشوكة السادسة للزعنفة الظهرية والخط الجانبي والفتحة المنخرية الخلفية أقرب بصورة واضحة إلى طرف الخطم منها إلى الحافة الخلفية للغطاء الخيشومي في كافة مراحل النمو. وعدد الأسنان الخيشومية على الفرع السفلي من القوس الخيشومي الأول هو 7. وطول الزعنفة الصدرية يساوي طول الخطم مضافا إليه قطر العين والجسم ذو لون بني مائل إلى الزيتوني، وهو مرقط بلون داكن وتحتوي الأسماك الكبيرة من هذا النوع على أشرطة عمودية بنية اللون غير محددة تتخللها بقع سوداء في بعض الأحيان، والزعانف صفر، وغالبا ما تحتوي على اشرطة عمودية داكنة. وتحتوي صغار هذا النوع على شريط بني يمر بالخطم عبر العين.

  • الشعري الأحمر الزعانف Lethrinus Fletus :

ينتشر هذا النوع في المنطقة البحرية الخارجية للمنظمة (بحر العرب) والمحيط الهندي. وهو يوجد بقلة في مياه المنطقة البحرية للمنظمة. وتحتوي الزعنفة الظهرية له على ١٠ شوكات وتسعة أشعة، في حين تحتوي الزعنفة الشرجية على ثلاث شوكات وثمانية أشعة وعدد الحراشف (القشور) في الخط الجانبي إلى قاعدة الزعنفة الذيلية (الذنبية) ٤٧ – ٤٨ . ويوجد ٤ و ٥ صفوف من الحراشف بين قاعدة الشوكة السادسة للزعنفة الظهرية والخط الجانبي وقاعدة القسم الشعاعي من الزعنفة الشرجية أطول من أطول شعاع فيها. والجسم رمادي بني ضارب إلى الزرقة في الثلثين العلويين. ويتراوح لون البطن بين الأبيض والأبيض المصفر، ويحتوي كل جانب على لطخات داكنة وتكون كل حرشفة فاتحة في المركز بحيث يتكون ما يشبه الخط عند كل صف أفقي من الحراشف وخصوصا في منتصف الجانب.

ويوجد شريط داكن يمتد من العين إلى الأسفل كما توجد ثلاث لطخات على الغطاء الخيشومي. والزعانف الزوجية حمر فاتحة وتحتوي الزعانف الذيلية (الذنبية) على أربعة أو خمسة أشرطة عمودية متموجة يصل طول كل منها إلى ٤٥ سنتيمترا.

مصطلحات بيئية

البيئة الطبيعية

هي البيئة التي يشترك فيها الإنسان مع سائر الكائنات الحية الأخرى.

التراكم الحيوي )البيولوجي)

هو ظاهرة انتقال المبيدات خلال سلاسل الغذاء، حيث تتراكم وتتركز في اجسام الكائنات الحية وتنتقل إلى الإنسان مسببة التسمم وأمراض الدم والأنسجة.

القدرة الاستيعابية Carrying Capacity

حجم السكان الذين يمكنهم الاستمرار إلى اجل غير محدد في الاعتماد على قاعدة الموارد الطبيعية لمنطقة جغرافية محددة.

التقلب المناخي Climate Variability

تبدلات في الأنماط المناخية تحدث في أمد قصير نسبيا (على مدى سنوات أو عقود) إلا أنها تتعدى حدود الظواهر الجوية المنفردة.

التنوع الأحيائي

Biodiversity

المجموعة الطبيعية من أنواع الأحياء (أو السلالات الجينية داخل النوع) ضمن النظام البيئي التي توفر مصدراً للمرونة والاستقرار والإنتاجية.

البيئة المشيدة

هي كل ما صنعه الإنسان واقامه في حيز المحيط الحيوي مثل المساكن الصناعات المواصلات شبكات الري والصرف – المزارع ……. إلخ.

مكتبة البيئة

البيئة المائية

تزايد الاهتمام بموضوع البيئة عالميا خلال الثلث الأخير من القرن الماضي لما له من أهمية في حياة الإنسان وما يحيط به من الكائنات الحية. وتجلى هذا الاهتمام من خلال عقد العديد من المؤتمرات العالمية والإقليمية التي شاركت فيها أغلبية دول العالم، فضلا عن نشر البحوث وتأليف العديد من الكتب. ومع ذلك فإن موضوع البيئة المائية لم يحظ بالإهتمام الكافي لذا تم تأليف هذا الكتاب إغناء للمكتبة العربية، مما يعطي قاعدة علمية واسعة تكون عونا للباحث والأستاذ والطالب في مجال البيئة المائية.

والكتاب من تأليف الدكتور/حسن علي السعدي، وهو من نشر دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع في عمان بالأردن سنة ٢٠٠٦.

يضم الكتاب أربعة فصول:

أولها: المدخل، وقد تناول فيه المؤلف أهمية البيئة المائية وصفات المياه واستخداماتها.

وثانيها: المناطق البيئية، وقد تعرض فيه المؤلف لبيئة المياه العذبة وبيئة مصبات الأنهار والبيئة البحرية مع بيان صفات وأنواع الأحياء المائية لكل منها.

وثالثها: وقد أوضح فيه المؤلف أهم العوامل البيئية سواء العوامل اللأحيائية منها والأحيائية.

والفصل الأخير خصصه المؤلف للحديث عن مشكلة تلوث المياه، وأفاض فيه في الحديث عن مصادر المياه وملوثات المناطق البيئية المختلفة والأدلة البيولوجية للتلوث والمعالجات المقترحة.

ما هي البيئة المائية ؟

عرف المؤلف البيئة المائية بأنها “معرفة العلاقات الموجودة بين الأحياء المائية المختلفة مع بعضها البعض من جهة ومكونات المحيط المائي اللا حيائية المختلفة من جهة اخرى”.

وتظهر أهمية البيئة المائية من خلال ما تغطيه المياه من مساحات تقدر بما يقارب من 71 % من سطحالأرض ( ٣٦٠ مليون كيلومتر مربع) حيث توصف الكرة الأرضية أحيانا باللؤلؤة الزرقاء كما يتبين ذلك للإنسان وهو في الفضاء. وتشكل المحيطات أكثر من ٩٧ ٪ من هذه المساحة في حين توجد كميات قليلة من المياه في البحيرات والأنهار والمصادر الأخرى.

أهمية البيئة المائية

درس الإنسان منذ وقت طويل بيئة اليابسة قبل تناوله البيئة المائية، وذلك لتوافر الإمكانات المتاحة وسهولة الوصول إلى أي مكان في اليابسة. لكن تعلق الإنسان وتعطشه الكثير للإلمام بخبايا البحار والمحيطات وثرواتها – التي ظلت تتحدى المعرفة الإنسانية على مدى التاريخ، سواء خوفا منه أو قصورا في الوسائل الكفيلة لتحقيق هذا الإلمام – جعلته يتجه إلى معرفة المزيد من بيئته المائية بالإضافة إلى اهتمام الدول بالبيئة المائية كمورد رئيسي لا غني عنه للغذاء لمواجهة التزايد السكاني الحالي أو المتوقع.

وباختصار فإن ما يتبقى على سطحالأرض وفي الأنهار والبحيرات من مياه عذبة لا يتجاوز ٠٠٨ بالمائة من إجمالي المياه في العالم. وتشكل هذه البقية مع مخزون الأرض من المياه الجوفية العذبة ما يقرب من ٨,٥ مليون كيلو متر مكعب.

ومن سخرية القدر أن يتهدد أكثر من مليار من البشر بأخطار الجفاف والتصحر، وتتسبب الفيضانات في تشريد الكثير منهم. ومن سخرية القدر أيضا أن هذا السائل الثمين لا يتوفر دائما في مكان الحاجة إليه ولا في وقت الحاجة. ومع هذه الشحة الواضحة ترى بوادر السرف ظاهرة في بعض الممارسات ففي الوقت الذي لا يجد فيه الملايين من البشر ما يسد رمقهم ويقضون الساعات الطوال إلى جانب الآبار للحصول على بضع قطرات تجود بها هذه الآبار في أثناء الليل، يصل استهلاك سكان الشخص الواحد إلى 1000 لتر يوميا في الولايات المتحدة الأمريكية وإلى ٥٠٠ لتر يوميا في أوروبا، في حين لا يتجاوز استهلاك المياه في بعض مناطق الهند وافريقيا عن ٣ – ٥ الترات يوما للشخص الواحد.

ان كثيراً من دول العالم حالياً تعتبر المياه مصدراً مهما لغذاء الإنسان حيث تحوي المحيطات أكثر من ١٥٠ الف نوع من الأحياء المالية، ونحو الفي نوع منها تستخدم كغذاء للإنسان وعلى رأسها الأسماك التي تشكل بحدود 90 % من هذه الأنواع، تليها النواعم والقشريات ۷ – ۸ ) والحيتان نحو 1 . أما الأعشاب البحرية فنسبتها في غذاء الإنسان أقل من 1%، في حين أن هذه النسبة في النباتات البرية تبلغ نحو %۸۰ في بعض مناطق العالم.

وتعد الثروة السمكية في العالم بصورة عامة مصدرا غنائيا ثانويا لكنها تعد مصدراً مهما وأساسيا للبروتين في بعض البلدان مثل اليابان وبلدان جنوب شرق آسيا وبعض بلدان حوض البحر المتوسط.

ويشكل ما ينتج حالياً من المحيطات نحو 1 % من الغذاء المستهلك في العالم. وتحتوي الأسماك كغذاء للإنسان على زيوت غير مشبعة لها فائدة صحية للمستهلك مما يقلل من تصلب الشرايين، فضلا عن تقليل نسبة الكوليسترول في الدم. كما أن تناول الغذاء البحري بانتظام يقلل من أخذ الشحوم المشبعة، فضلا عن أنه غني جدا بالفيتامينات والبروتينات والمعادن وبخاصة الكالسيوم والحديد والفوسفور واليود. كما أن نسبة الشحوم قليلة إذا ما قورنت مع مصادر الغذاء الأخرى من اللحوم، وهي ذات سعرات حرارية أقل. وإضافة إلى الاستهلاك البشري المباشر للأسماك فإن نحو ٣٥ ٪ من الصيد الكلي يستخدم لإنتاج مسحوق السمك الذي يستعمل كعلف للدواجن والماشية. كما أن جلود اسماك القرش تستعمل في صناعة الأحذية والحقائب، وتستخرج مادة العنبر من كبد الحيتان لإنتاج العطور فضلا عن الزيت. كما يستخرج اللؤلؤ من بعض انواع المحار ويستخدم لأغراض صناعية مختلفة.

وللطحالب أهمية بيئية كبيرة في إدامة التوازن بين غازي الأكسيجين وثاني أكسيد الكربون في الجو وفي المياه حيث إنها تشكل ٩٠٪ من مجموع عملية البناء الضوئي في الطبيعة. كما تستخدم الطحالب في عملية التنقية الذاتية Autopurifiction من خلال إطلاقها الأكسيجين في أثناء عملية البناء الضوئي.

ولمشتقات بعض أنواع الطحالب أهمية في الصناعة والطب مثل مادة الأجار Agar المستخلصة من بعض انواع الطحالب الحمر، وهي مادة كربوهيدراتية معقدة ذات طبيعة جيلاتينية تستخدم في صناعة المعلبات وفي إعداد أوساط النمو المستخدمة في الدراسات الميكروبيولوجية. كما Carrageenan أن مادة الكراجنين المستخلصة من الأعشاب البحرية لها استعمالات صناعية وطبية حيث تدخل في تكوين معاجين الأسنان ومساحيق التجميل والأصباغ والمرطبات وصناعة الأنسجة والجلود وكمادة مثخنة لبعض الأدوية.

وتحتوي مياه البحر على أكثر من خمسين عنصرا كالصوديوم والكلور والمغنيسيوم والبروم وغيرها. وهناك محاولات جادة لاستخراج المعادن الثقيلة كالذهب والتيتانيوم والنحاس والكروم والنيكل وغيرها من البحر ومن المتوقع في المستقبل القريب أن تتضاعف الحاجة إلى المعادن الانتاجية عما هو عليه الآن. وهناك بعض الاختبارات في تعدين المنجنيز في المحيطين الأطلسي والهادي، وكذلك الحال لعناصر النحاس والنيكل والكوبلت كما أن قاع البحار غني بالترسبات الملحية فضلا عن النفط الخام.

وتعد المياه مصدرا مهما في توليد الطاقة الكهربائية. وفي السنوات القليلة الماضية بدأت بعض الدول كاليابان القيام بتجارب لاستخدام التيارات البحرية لتوليد الطاقة الكهربائية.

البيئة البحرية

تشكل المحيطات الموجودة على سطح الأرض، وهي الأطلسي والهادي والهندي والمتجمد الشمالي والمتجمد الجنوبي، وكل ما يرتبط بهما من مياه أكثر من ۷۰ ٪ من سطحالكرة الأرضية وتتأثر الحياة في هذه المياه – سواء أكانت محيطات ام بحارا – بعدة عوامل بيئية مثل حركة الماء كالتيارات والأمواج والملوحة ودرجة الحرارة وشدة الإضاءة والضغط. فالأحياء المائية تنمو وتتكاثر وتنتشر وفق ما يتوفر لها من عوامل بيئية خارجية تدعم ذلك.

وتتصف البيئة البحرية – التي تشمل البحار والمحيطات – بعدة صفات من أهمها ما يأتي:

1. تشمل البيئة البحرية مساحة كبيرة وواسعة.

2. تكون عميقة، وتوجد الأحياء المائية في جميع أعماقها.

3. تكون البيئات البحرية بيئات متصلة الواحدة بالأخرى وليست منفصلة كما هي الحال في بيئة المياه العذبة، وتمثل درجة الحرارة والملوحة والعمق الموانع الطبيعية الأساسية الحركة الأحياء البحرية التي تعيش في البيئات البحرية المختلفة.

4. تكون مياه البحار والمحيطات في حالة حركة مستمرة تبعا للتيارات المختلفة ودرجة الحرارة وعوامل بيئية أخرى.

5. تتصف مياه البحار والمحيطات بصورة دائمة – بأنواع مختلفة من الأمواج التي تتكون مع فترة المد والتي هي الأخرى تتأثر بحركة القمر والشمس.

6. مياه البحار مالحة، وتقدر الملوحة بحدود ۳۵ جزءا بالألف.

7. يكون تركيز المواد المغذية الذائبة منخفضا وبعد هذا العامل من العوامل المحددة لحياة الأحياء البحرية.

وتضم البيئة البحرية أنواعا مختلفة من الأحياء، فبعض المجاميع من هذه الكائنات التي تمثل جزءا غير مهم في بيئة المياه العذبة مثل أمعائيات الجوف وشوكيات الجلد والإسفنجيات والديدان الحلقية وأغلب أفراد الشعاب المرجانية الحيوانية الصغرى، فإنها تمثل جزءا مهما في البيئة البحرية، كما أن البكتيريا والقشريات والأسماك تلعب دورا مهما في هذه البيئة كذلك. كما أن الطحالب – كالطحالب البنية والحمراء توجد بصورة رئيسية في البيئة البحرية، أما النباتات البذرية فوجودها قليل جدا عدا نوع الحشائش المعروف باسم Zostrea وأنواع أخرى توجد على السواحل وبالنسبة للحشرات فإنها مفقودة في البيئة البحرية. وبالنسبة للحشرات فإنها مفقودة في البيئة البحرية.

مناطق البيئة البحرية

للبيئة البحرية عدة مناطق. ويعتمد انتقال الأحياء البحرية بين منطقة وأخرى أساسا على عدة عوامل من أهمها درجة الحرارة والعمق والضغط والتيارات والمواد المغذية ومدى اختراق الضوء الطبقات الماء.

وهناك عدة نظم لتقسيم البيئة البحرية ويتفق العديد من علماء البيئة البحرية على تقسيمها إلى خمس مناطق رئيسية تشمل ما يلي

1. منطقة المد والجزر Intertidal zone

2. منطقة الجرف القاري Continental shelf zone

3.منطقة أعالي البحار Oceanic zone

4. المنطقة القاعية Benthic zone

5. منطقة الشعاب المرجانية Coral reef zone

  1. منطقة المد والجزر Intertidal zone

وتسمى منطقة المد والجزر كذلك بالمنطقة الساحلية Littoral، وهي أكثر مناطق البيئة البحرية تباينا في العوامل البيئية وتمتد هذه المنطقة من أوطا منطقة معرضة للرياح من قبل الأمواج إلى أعلى مستوى من الساحل يغطى بالأمواج أو مياه المد.

وفي بعض الأحيان تقسم منطقة المد والجزر إلى ثلاثة أقسام ثانوية أخرى تعرف بالمنطقة العليا والوسطى والسفلى المنطقة المد والجزر وتكون الحدود الفاصلة بينها متداخلة، ومن الصعوبة بمكان تحديدها بصورة مضبوطة.

اما طبيعة منطقة المد والجزر فإنها تكون صخرية أو رملية أو طينية، وتختلف الأحياء التي توجد في المنطقة حسب طبيعتها. ويوجد القاع الصخري لهذه المنطقة عندما تكون حركة الأمواج بالقوة التي تستطيع بها حرف المواد الناعمة وحملها بعيدا عن المنطقة تاركة الصخور معرضة لتلك الأمواج وبذلك يكون القاع صلبا وثابتا ويصلح لنمو العديد من الكائنات التي تحتاج إلى الالتصاق بالصخور مثل الطحالب القاعية الكبيرة وبعض الحيوانات القشرية والنواعم أما القاع الرملي لمنطقة المد والجزر فهو ذلك الذي يحتوي على الرمال على اختلاف أنواعها، فهناك الرمال ذات الحبيبات الكبيرة التي يتراوح قطرها بين ۰.۰۲ – ۲ مليمتر، والرمال ذات الحبيبات الصغيرة التي يتراوح قطرها بین ۲۰۰۲ ره مليمتر. ويحتوي القاع الرملي بصورة عامة على مواد مختلفة نوعا وحجما، فرمال بعض مناطق المد والجزر تحتوي على مادة السليكا بصورة رئيسية. وفي القيعان الطينية لمنطقة المد والجزر يلاحظ احتواؤها بصورة رئيسية على الغرين والطين والحبيبات الدقيقة التي تستقر في القاع عندما يكون الماء في المنطقة هادئا وعليه فإن القاع الطيني لمنطقة المد والجزر يوجد عندما تكون حركة الماء هادئة.

الكائنات الحية

تعيش في منطقة المد والجزر الكائنات الحية التي لها درجة عالية من التحمل لظروف المنطقة بسبب تعاقب المد والجزر وتعاقب الجفاف والرطوبة وتكون الأحياء البحرية في هذه المنطقة متأقلمة لذلك، حيث يكون هذا التعاقب منتظما. وبالنسبة للكائنات المتحركة فإنها تتحرك مع مياه المد. وبعض الكائنات الأخرى لها القدرة على الحفر ودفن اجسامها في المناطق الرطبة إلى أن يعود المدمرة ثانية. وهناك أنواع من الطحالب تبقى نسبة معينة من الرطوبة بين أنسجتها بحيث يمكن أن تكيف هذه الأنسجة لفترة الجفاف.

وتوجد في منطقة المد والجزر ذات القاع الرملي أنواع من الحيوانات التي تكون لها القدرة على الحفر ومن اهم هذه الحيوانات الديدان العديدة الأهداب Arenicola وأنواع من شوكيات الجلد، وأنواع القشريات مثل وهذه ،Talorchestia و Talitrus القشريات تتغذى بصورة رئيسية على الأعشاب البحرية المتفسخة. أما النواعم التي تعيش في القاع الرملي فأشهر أنواعها هو النواعم المعروفة باسمها العلمي Ensis. كما توجد أنواع من نصفية الحبل Hemichordate في تلك المنطقة. أما في المناطق الاستوائية فتوجد أنواع من السرطانات الحفارة المعروفة باسم Emerita.

وفي منطقة القاع الصخري تعيش أنواع أخرى من الكائنات في هذه المنطقة، منها القشريات المعروفة باسم Orchestia. أما الطحالب فهي الأخرى موجودة في منطقة المد والجزر ذات القاع الصخري مثل الطحالب الخضر وتتغذى على هذه .Enteromorpha الطحالب وغيرها من النباتات أنواع من النواعم من صنف بطنية القدم.

وهناك أنواع من الطحالب البنية مثل Pelvetia Canaliculata طحلب وعندما Fucus spiralis وطلب ينحسر الماء من المنطقة عند الجزر تظهر كائنات حية أخرى مثل النواعم البطنية القدم منها كما يشاهد Littorina littorea نوع من الروبيان الصغير الحجم ونوع من شقائق النعمان Actinia في البرك وبعض أنواع السرطان الذي يعيش في القواقع الفارغة من بعض الأنواع كما Gibbula و Littorina مثل توجد في منطقة المد والجزر ذات القاع الصخري أنواع من الديدان المعروفة Asterias ونجم البحر Nereis مثل

أما أسماك هذه المنطقة فغالبا ما تكون من عائلة القوبيون وعائلة Blennies وعائلة الأسماك العقربية وغيرها.

وتكون منطقة المد والجزر ذات القاع الطيني أكثر ثباتا من المنطقة المماثلة ذات القيعان الرملية، وتوجد فيها حيوانات مختلفة تتكون بصورة رئيسة من القشريات والنواعم التي توجد على السطح أو داخل الترسبات أو في داخل الحفر الرطبة أو تحت الصخور التي قد توجد في المنطقة. فالقشريات تضم أنواع السرطانات التي من بينها النوع Carcinus Littorina Littorea والنواعم وبعض أنواع الروبيان التي من بينها نوع eander.. وكذلك توجد أنواع من الديدان الحلقية منها Neries Cirratulus و diversocolor وهذه الديدان من أكثر الأحياء البحرية وجودا في القاع الطيني المنطقة المد والجزر. ومن النواعم التي توجد في المنطقة بعض الأنواع من صنف ذات الصدقتين التي من بينها. Cardium و Macoma و Tellia ويلاحظ كذلك أن النباتات التي تعيش في هذه المنطقة تشمل بعض أنواع الطحالب البنية المعروفة باسم التي توجد Laminaria و Chorda عندما يتوفر بعض الحصى في المنطقة لتلتصق عليها. أما الطحالب الخضر فإن Enteromorpha من نوع وجودها ونموها يكون أحسن بكثير في القاع الطيني منه في القاع الرملي حيث تكون على الأولى ما يشبه البساط المتفكك وتوجد أنواع من الطحالب الوحيدة الخلية وبعض أنواع الدايوتومات (الطحالب العصوية) في هذه المنطقة كذلك.

  • منطقة الجرف القاري Continental shelf zone

تحدد منطقة الجرف القاري بالشريط العريض والضحل لقاع البحر الذي يمتد من نهاية منطقة المد والجزر إلى عمق يتراوح بين ۱۰۰ – ۲۰۰ متر اما عرض هذه المنطقة وعمق الحافة الخارجية لها فيتباينان كثيرا. وتلي منطقة الجرف القاري منطقة الانحدار القاري التي تتميز بكونها منطقة ذات انحدار قوي وتندمج مع قاع البحر بحدود عمق يتراوح بين ٤٠٠ – ۵۰۰ متر وبالرغم من التباين الكبير في الانحدار المنطقة الانحدار القاري توجد بعض التعرجات الأرضية في هذه المنطقة. وتغطي منطقة الحرف القاري والانحدار مساحة تعادل نحو ٪۸۰ من مجمل مساحة قاع البحر.

ويمكن تقسيم منطقة الحرف القاري إلى منطقة داخلية وأخرى خارجية. أما الحدود الفاصلة بين هاتين المنطقتين فإنها تعتمد على اختراق الضوء لكلتا المنطقتين ولا تصل المنطقة المضيئة إلى أعماق كبيرة في منطقة الجرف القاري كما هي في منطقة أعالي البحار وذلك بسبب الكدرة القاعية على الحرف القاري. ومع ذلك، ففي بعض المناطق تقع منطقة الجرف القاري بصورة كاملة في المنطقة المضيئة، ومن ثم فإن المنطقتين السابقتين الذكر لا يكون لهما أي وجود.

الكائنات الحية

يمكن تقسيم الأحياء البحرية التي تقطن منطقة الجرف القاري إلى مجموعتين رئيسيتين هما:

  • الأحياء البحرية المنتجة.
  • الأحياء البحرية المستهلكة.

أ – الأحياء البحرية المنتجة

وتشمل الهوائم النباتية كالدايوتومات وثنائية الأسواط Dinoflagellates التي تعد سائدة في جميع مناطق الجرف القاري. كما توجد السوطيات الدقيقة في المنطقة وتسود الدايوتومات في مياه نصف الكرة الأرضية الشمالية في حين تسود مجموعة ثنائية الأسواط في المناطق شبه الاستوائية والاستوائية وغالبا ما تتعاقب مجموعة ثنائية الأسواط مع الدايوتومات في مياه المناطق المعتدلة.

وتوجد الطحالب الخضر الكبيرة بالقرب من الشواطئ وتكون عادة ملتصقة بالصخور او القيعان الصلبة، كما توجد انواع اخرى من الطحالب كالطحالب البنية والحمراء. وتوجد الطحالب الحمراء في المناطق العميقة.

  • الأحياء البحرية المستهلكة :

وهي تشمل ما يلي:

  • الهوائم الحيوانية : تعد انواع القشريات التي تعود إلى مجاميع Copepod Euphausids وجنس Calanus من أهم الهوائم الحيوانية في منطقة الجرف القاري وتوجد بعض الأوليات مثل الفورا منيفيرا والدولابيات وبعض الهدبيات. كما تعود بعض أنواع النواعم إلى مجاميع العوالق الصغيرة Pteropods و Heteropod وأمعائية الجوف كالميدوزا الصغيرة الحجم وبعض أنواع المشطيات Ctenophores وبعض الديدان من مجموعة عديدة الإهاب الحرة السباحة.

ولأغلب يرقات للهوائم الحيوانية القدرة على انتخاب القاع الملائم الذي سوف تنشأ عليه الأفراد البالغة ولا تستقر بعض يرقات الديدان العديدة الإهاب على القاع بصورة اعتباطية وإنما تستجيب إلى بعض العوامل الكيميائية السائدة في القاع الذي سوف تستقر عليه مستقبلا وعندما تستعد البرقة للتحول إلى دور البلوغ فإنها تقوم بفحص القاع فإن كان ملائما فإنها تتحول إلى أفراد بالغة، فإن لم يكن ملائما فإنها تؤجل عملية التحول لبضع أسابيع أخرى.

الحيوانات القاعية :

إن معظم الحيوانات القاعية تكون حيوانات جالسة أو غير نشطة نسبيا، وهي تحتل موقعا واضحا في منطقة الجرف القاري وتختلف هذه الحيوانات تبعا لطبيعة موقعها فهي إما أن تكون فوق منطقة المد.

وغالبا ما تتعرض إلى الجفاف أو تكون ضمن منطقة المد والجزر، أو تكون مغمورة بالماء بصورة دائمة.

والحيوانات التي تقطن النوع الأول من المناطق لها القدرة على تحمل حالة الجفاف وتغيرات درجة حرارة الهواء. أما التي تكوق مغمورة بالمياه فتكون لها القدرة على تحمل التغيرات التي تحدث نتيجة حركة الماء في حالة المد والجزر.

وتتوزع الحيوانات بصورة عمودية ضمن عمود المياه، فهناك مجموعة منها تعرف باسم مجموعة حيوانات القاع الفوقية Epifauna التي يعيش أفرادها إما ملتصقين او متحركين بصورة طليقة على سطح القاع.

ومجموعة أخرى تعرف باسم مجموعة حيوانات القاع التحتية in fauna التي يعيش أفرادها داخل حفر تحفرها في القاع أو تكون في حفر أنبوبية الشكل تبنيها لهذا الغرض. ويصل أفراد المجموعة الأولى إلى أعلى مراحل النضج في منطقة المد والجزر، وينتشرون على معظم قاع المنطقة. أما افراد المجموعة الثانية فيصلون إلى أعلى مراحل النضج في المنطقة المغمورة بالمياه وتتدرج مجاميع الحيوانات القاعية الواحدة تلو الأخرى ابتداء من منطقة الساحل وحتى الحافة النهائية لمنطقة الحرف القاري. ويعتمد هذا التدرج بصورة رئيسية على نوع القاع من حيث كونه رمليا أو صخريا أو طينيا.

ومن الحيوانات القاعية التي تعيش في القاع الرملي بعض أنواع القشريات كالسرطان المعروف باسم Emerita الذي له القدرة على الحفر السريع في الرمل وتتغذى هذه السرطانات على أنواع الهوائم التي توجد فوق القاع الرملي في حالة المد والتي تلتقطها بواسطة مجساتها الطويلة والريشية الشكل.

وبالإضافة إلى السرطانات توجد أنواع من الديدان التي تعيش في حفر وتتغذى على المواد الغذائية الموجودة في الرمل وعلى الفضلات التي تدخل الحفر.

ولا توجد الحيوانات القاعية بصورة منتظمة في الأجزاء العميقة من منطقة الجرف القاري، وإنما تكون متداخلة فيما بينها. وتقل كثافة الحيوانات القاعية في الرواسب مع الزيادة Soft deposits مع الزيادة الهشة في العمق وعلى سبيل المثال تبلغ كثافة هذه الحيوانات في منطقة الجرف القاري نحو ٦٠٠٠ فرد في المتر المربع الواحد، في حين يصل العدد إلى نحو ۲۵ – ۱۰۰ فرد في المتر المربع في منطقة قاع المحيط، والسبب في ذلك قد يعود إلى قلة الإنتاجية مع زيادة العمق. وقد لوحظ زيادة الأعداد في الأعماق السحيقة أكثر منها في مناطق الجرف القاري، وهذه النتيجة لا ترتبط مع الإنتاجية بل مع ثبات العوامل البيئية عند هذه الأعماق.

الكائنات السابحة (النكتون)

الكائنات السطحية السابحة (النيستون):

تشمل الكائنات السابحة (النكتون) الأسماك والبرمائيات التي لها القدرة على السباحة والسيطرة على حركتها في الماء. أما الكائنات السطحية السابحة (النيستون) فهي تلك التي تستقر أو تسبح على سطح الماء.

وتمثل الأسماك الجزء الأكبر من هذه المجموعة بالإضافة إلى بعض أنواع القشريات الكبيرة والسلاحف واللبائن المائية كالحيتان والفقمة والطيور المائية ومن خواص افراد هذه المجموعة وصفاتها أن يكون مجال انتشارها واسعاً. كما تتحدد حركة هذه الكائنات بنفس العوامل البيئية التي تحدد حركة الأحياء البحرية القليلة الحركة وهي كل من درجة الحرارة والملوحة والمواد المغذية وطبيعة القاع.

من هنا وهناك

السيطرة على التسرب النفطي في خليج المكسيك

كان حادث التسرب النفطي في خليج المكسيك هذا العام ٢٠١٠ م كارثة بيئية بحرية كبرى. وقد نجم هذا التسرب عن انفجار منصة بحرية لاستخراج النفط تعرف باسم Deepwater Horizon تابعة لشركة بريتش بيتروليوم (BP) البريطانية في خليج المكسيك في ۲۲ ابريل ۲۰۱۰م. وقد أودى هذا الانفجار بحياة 11 عاملا وتسبب لاحقا في غرق المنصة، ثم حدوث تسرب انطلاقاً من البئر النفطية تحت المنصة. وبعد التسرب الذي حدث من جراء ذلك أكبر تسرب نفطي في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، حيث قدر خفر السواحل الأمريكي مقداره ما بين ٣٥ إلى ستين ألف برميل يوميا تخرج من البئر الواقعة على عمق ۱۵۰۰ متر تحت سطح البحر، وقد بدأت علامات التسرب النفطي تظهر في الأيام التي تلت الانفجار، حيث تحدثت وسائل الإعلام المختلفة عن وجود تسرب هائل في مكان المنصة خلال الأسبوع الذي تلى الانفجار. وقد قامت شركة بريتش بيتروليوم انذاك بمحاولات عديدة لوقف التسرب النفطي، كانت أهمها المحاولة التي أجرتها في ٢٧ مايو ۲۰۱۰ م، حيث ادعت الشركة وقتذاك أنها نجحت في وقف التسرب، ثم اتضح بعد ذلك أنها باءت بالإخفاق واستمر التسرب بعدها.

وقد أدت الكارثة بالرئيس الأمريكي إلى إصدار قرار بمنع التنقيب عن النفط قبالة السواحل الأمريكية واسهمت الأزمة في توتر العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بسبب الانتقادات اللاذعة التي وجهها الرئيس الأمريكي باراك أوباما للشركة البريطانية.

وقد استمر النفط يتدفق من البئر البحرية لمدة ٨٧ يوما ملونا البيئة البحرية ومناطق الصيد وشواطئ لويزيانا وفلوريدا، قبل أن يتمكن مهندسو شركة بريتش بيتروليوم من سد الثغرة التي يتسرب منها النفط في منتصف يوليو ۲۰۱۰ م.

وفي حين ذكرت الحكومة الأميركية أن خطر التسرب النفطي بخليج المكسيك زال في جزئه الأكبر، شكك تقريران علميان جديدان في ذلك. فقد جاء في تقرير لجامعة جورجيا أن ثلاثة أرباع النفط الذي تسرب من البئر ما زال يقبع تحت سطح الخليج، ويشكل خطرا على البيئة. وحسب تشارلز هوبكينسون الذي ساعد في التحقيق الذي قادته الجامعة فإن ٧٩ % من نحو ٤,١ ملايين برميل من النفط المتسرب ما زالت في الخليج. ووصف هوبكينسون تقديرات الحكومة الأميركية بأنها غير صحيحة على الإطلاق، وكانت هذه التقديرات قد زعمت أن ۷۵ * من النفط المتسرب إما أنه تبخر أو انحل، أو تم احتواؤه.

كما خلصت دراسة الجامعة ساوث فلوريدا، بناء على تجارب استمرت عشرة أيام في الشمال الشرقي الخليج المكسيك ( حيث عثر في وقت سابق على طبقة من النفط لا تكاد ترى بالعين المجردة)، إلى وجود نفط في ترسبات تحت الماء، بمستويات سامة للحياة البحرية.

نوع جديد من الميكروبات يلتهم بقع النفط في خليج المكسيك

تشير دراسة جديدة إلى أن نوعاً جديداً من الميكروبات يلتهم بقع النفط العائمة تحت سطح البحر من التسرب النفطي في خليج المكسيك، بوتائر أسرع مما كان يعتقد في السابق كما تبين الدراسة أن غالبية الميكروبات التي تفتت بقع الزيت تنتمي إلى نوع جديد لا يستنزف الأكسيجين الموجود في ماء البحر عندما يلتهم النفط.

ونقلت صحيفة كريستيان ساینس مونتر عن الباحث ديفيد فالنتاين المختص ببيولوجيا الميكروبات في جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا أن الدراسة تلقي ضوء جديدا على عمل الكائنات العضوية التي تفتت البقع النفطية الناجمة عن التسرب النفطي من بئر بريتش بتروليوم في خليج المكسيك.

وكانت دراسة سابقة توصلت إلى نتائج مماثلة من دراسة البقع الزيتية نفسها وسجلت الدراسة درجات منخفضة جدا من تركيز الهيدروكربونات الأساسية بلغت ما يعادل 4 جالونات من الهيدروكربونات لكل مليون جالون من ماء البحر وحدوث انخفض طفيف في مستويات الأكسيجين بالمقارنة مع الماء الموجود خارج البقعة النفطية العائمة تحت سطح البحر.

وتحاول الدراستان الإجابة عن سؤال طرحه العديد من العلماء وهي تأثير هذه الميكروبات على المخلوقات التي تعيش في قاع البحر عندما تلتهم بقع الزيت لتكوين كتل مائية ذات مستويات منخفضة نسبيا من الأكسيجين.

وتنبئ نتائج الدراستين بسيل من الدراسات في التسرب النفطي الذي تحول إلى أكبر كارثة بيئية تشهدها الولايات المتحدة ويمكن أن تسهم هذه الدراسات بما تقدمه من معلومات عن سرعة الميكروبات في التهام النفط في مساعدة العلماء على معرفة ما حدث للنفط المتسرب وكيف يمكن أن يؤثر في الحياة البحرية.

باحثون يكتشفون تيارا مائيا في عمق المحيط

في شهر مايو ۲۰۱۰ ، اعلن فريق من العلماء الاستراليين واليابانيين عن اكتشافهم لتيار مائي سريع في المحيط بالقرب من القارة القطبية الجنوبية. وهذا التيار المائي الجارف يعادل حجمه نحو اربعين مرة حجم نهر الأمازون، وهو يشكل جزءا رئيسا من منظومة دورة المياه في المحيطات التي تسهم في التحكم بمناخ العالم.

وحول هذا الاكتشاف المهم قال ستيف رينتول من المركز التعاوني لأبحاث المناخ القطبي ونظم البيئة في هوبارت واحد المشاركين في الدراسة إن الدراسة تثبت أنه أسرع تيار في عمق المحيط يتم العثور عليه حتى الآن، حيث تصل متوسط سرعته إلى ٢٠ سنتيمترا في الثانية. كما أنه يحمل أكثر من ١٢ مليون متر مكعب في الثانية من المياه المالحة شديدة البرودة من القارة القطبية الجنوبية.

وحول أهمية هذا التيار المائي الضخم، أكد الباحثون انه يلعب دورا مهما في توزيع الحرارة حول العالم. فالتيارات المائية – على غرار تيار الخليج – تدفع المياه الدافئة إلى شمال المحيط الأطلسي مما يجعل من طقس شمال أوروبا معتدلا نسبيا، ولو لم يكن مثل هذا التيار موجودا لتجمدت بعض أجزاء أوروبا.

  •  العدد  101

    to

    THE MARINE ENVIRONMENT تصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية – العدد 101 / يوليو – سبتمبر 2014 طاقة من حرارة مياه المحيطات التوعية البيئية الافتتاحية التوعية البيئية ليست ترفا فكريا، وفي الوقت نفسه ليست شعارا جماهيريا، تسعى المؤسسات والجمعيات والمنظمات الوطنية والإقليمية والدولية إلى تحقيقه، ويبحّ الساسة وأشياعهم حناجرهم في الدعاية له، والمناداة به.

  • العدد 102

    to

    السواحل البحرية والسياحة البيئيةMARINE COAST AND ECOTOURISMسواحل دريا و اكو توريسم المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحريةREGIONAL ORGANIZATION FOR THE PROTECTION OF( THE MARINE ENVIRONMENT ( ROPMEسازمان منطقه اى حمايت محيط زيست دريائى الافتتاحية إصدار التقارير الدورية عن حالة البيئة في أية منطقة ما، برية أو بحرية، مهمة ضرورية لرصد كافة المتغيرات البيئية التي تحدث في

  • العدد 103

    to

    نشرة البيئة البحرية THE MARINE ENVIRONMENT تصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية – العدد 103 / يناير – مارس 2015 السواحل البحرية والسياحة البيئية التخطيط البيئي الافتتاحية السياحة البيئية الساحلية مـنهل لا ينضب، لمن عرفهــا، وتبنّى مشروعــاتهــا. فالسواحل ليست مجرد أماكن للاصطياف والاستجمام والتمتع بالرمال الذهبية والمياه الفيروزية، بل هي أكثر من ذلك. فهي

  • العدد 104

    to

    نشرة البيئة البحريةالعدد 104 (أبريل – مايو – يونيو 2015) المنظمة تحتفل بيوم البيئة الإقليميالأمن الغذائي نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشاريةد. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – د. علي عبد الله التحرير والمادة العلميةمحمد عبدالقادر

  • العدد 105

    to

    البيئة البحريةTHE MARINE ENVIRONMENTتصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية –العدد 105 / يوليو – سبتمبر 2015 التلوث البحري بالبلاستيكالتنمية السياحية والبيئة الافتتاحية التلوث البحري بالبلاستيك هو أعظم خطر معاصر يداهم بحار ومحيطات العالم، بما في ذلك المنطقة البحرية للمنظمة. وهو في خطورته يفوق التلوث البحري بالنفط ضراوة وأثراً. فالنفط يتبخر جزء كبير منه بحرارة

  • العدد 106

    to

    نشرةالبيئة البحريةTHE MARINE ENVIRONMENTتصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية – العدد 106 / أكتوبر – ديسمبر 2015قمة المناخ في باريسCOP 21النفوق الجماعي للأحياء البحرية في سلطنة نشرة البيئة البحرية – العدد مائة وستة / أكتوبر– ديسمبر 2015نشرةالبيئة البحرية نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة

  • العدد 107

    to

    نشرةالبيئة البحرية «البيئة البحرية»الصادرة عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية –العدد 107 / يناير – مارس 2016 نشرة البيئة البحرية – العدد مائة وسبعة/ يناير– مارس 2016نشرةالبيئة البحرية نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشاريةد.حسن مــحمديد.حسن البنا عوضكابتن. عبدالمنعم الجناحيد.علي عــبداللهد. وحيد مفضل التحرير

  • العدد 108

    to

    البيئة البحريةTHE MARINE ENVIRONMENTتصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية– العدد 108 / أبريل – يونيو 2016المنظمة تحتفل بيوم البيئة الإقليميالمحميات البحريةفي الكويت  نشرة البيئة البحرية – العدد مائة وثمانية / ابريل – يونيو 2016نشرةالبيئة البحرية نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشاريةد.حسن مــحمديد.حسن

  • العدد 109

    to

    نشرةالبيئة البحريةTHE MARINE ENVIRONMENTتصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية –العدد 109 / يوليو – سبتمبر 2016دراسة واستشعار البيئة البحرية عن بعدمن أسماك المنطقة البحرية للمنظمة : الـوحـرة تأثير التغيرات المناخية على هجرة الأحياء البحرية نشرة البيئة البحرية – العدد مائة وتاسعة / يوليو – سبتمبر 2016نشرةالبيئة البحرية نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا

  • العدد 110

    to

    نشرةالبيئة البحرية «البيئةالبحرية» الصادرة عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئةالبحرية العدد 110 / أكتوبر-ديسمبر 2016 المؤتمر العالمي حول التغير المناخي بمراكششقائق النعمان البحرية نشرة البيئة البحرية – العدد مائة وعشرة / أكتوبر – ديسمبر 2016نشرةالبيئة البحرية نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشاريةد.حسن مــحمديد.حسن البنا

  • العدد 111

    to

    نشرة البيئة البحرية العدد 111 ( يناير – فبراير – مارس 2017)• انقراض الأنواع: ماهو؟• الشعاب المرجانية والتغيرات المناخية نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاءهيئة استشاريةد. حسن محمدي – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله – د. وحيد مفضل – د. مجدي

  • العدد 112

    to

    نشرة البيئة البحرية العدد 112 ( ابريل – مايو – يونيو 2017)• المنظمة تحتفل بيوم البيئة الإقليمي 24 أبريل• نحو توعية بيئية بحماية الكائنات البحرية المهددة بالإنقراض نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاءهيئة استشاريةد. حسن محمدي – كابتن عبد المنعم الجناحي – د. علي عبد

Explore More
  • العدد 119

    to

    نشرة البيئة البحرية العدد 9 11 (يناير – فبراير – مارس 2019)• الهواء والتلوث.• المناخ والاحتباس الحراري. نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاءهيئة استشاريةد. حسن محمدي – كابتن عبد المنعم الجناحي – د. علي عبد الله – د. وحيد مفضلالتحرير والمادة العلميةد.محمد عبدالقادر الفقيالإشراف الفنيعبدالقادر

  • العدد 118

    to

    نشرة البيئة البحرية العدد 118 (أكتوبر – نوفمبر- ديسمبر 2018)• مؤتمر المناخ في كاتوفيتسا ببولندا.• معاناة الإسفنج. نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاءهيئة استشاريةد. حسن محمدي – كابتن عبد المنعم الجناحي – د. علي عبد الله – د. وحيد مفضلالتحرير والمادة العلميةد.محمد عبدالقادر الفقيالإشراف الفنيعبدالقادر

  • العدد 117

    to

    نشرةالبيئة البحريةTHE MARINE ENVIRONMENTتصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية –العدد 117 / يوليو – سبتمبر 2018الطاقة المتجددة في الكويتالتنوع الأحيائي البحري المقر الجديد للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية نشرة البيئة البحرية – العدد السابع عشر بعد المائة / يوليو – سبتمبر 2018نشرةالبيئة البحرية نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن

  • العدد 116

    to

    نشرةالبيئة البحريةTHE MARINE ENVIRONMENTتصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية –العدد 116 / أبريل – يونيو 2018المنـظمة تـحتفل بيوم البيئة الإقـليـمي 24 أبريل 2018الإعصار ميكونو يجتاح سلطنة عمانلقطات من الاحتفال بيوم البيئة الإقليمي 24 أبريل 2018 نشرة البيئة البحرية – العدد السادس عشر بعد المائة / أبريل – يونو 2018نشرةالبيئة البحرية نشرة دورية تصدر عن

  • العدد 115

    to

    نشرةالبيئة البحريةTHE MARINE ENVIRONMENTتصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية –العدد 115 / يناير – مارس 2018التلوثالبحري بالمخلفات البلاستيكيةPlastic waste: A real threat to the Marine Environment المخلفات البلاستيكية .. خطر يهدد البيئة البحرية مواد زايد پلاستيکی تهديدي جدي برای محيط زيست دريايي يوم البيئة الإقليمي 24 أبريل  نشرة البيئة البحرية – العدد الخامس عشر

  • العدد 114

    to

    نشرة البيئة البحرية، العدد 114 (أكتوبر – نوفمبر – ديسمبر 2017) نشرة البيئة البحرية العدد 114 (أكتوبر – نوفمبر- ديسمبر 2017)• مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمناخ لعام 2017.• ظاهرة الازدهار الطحلبي الضار. نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاءهيئة استشاريةد. حسن محمدي – كابتن عبد المنعم