نشرة البيئة البحرية العدد 75 (يناير – فبراير – مارس 2008)
- الآثار البيئية لتنمية المناطق الساحلية.
- تلوث الهواء مسبباته وآثاره.
نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء
هيئة استشارية
د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله
التحرير والمادة العلمية
محمد عبدالقادر الفقي
الإشراف الفني
عبدالقادر بشير أحمد
خدمات إدارية
هناء العارف – زبيدة أغا – عزيزة البلوشي
العنوان
الجابرية – ق 12 – ش101 – قسيمة 84 ص ب 26388 الصفاة رمز بريدي 13124 الكويت تلفون: 5312140 – فاكس : 5324173 – 5335243
Website: www.ropme.org
E.Mail:ropme@qualitynet.net
Website: www.memac-rsa.org
E-Mail: memac@batelco.com.bh
اقرأ في هذا العدد
- اجتماع فريق العمل الإقليمي حول برنامج التوعية بالأحياء الغازية في طهران. ص 4
- مراجعة وتقييم أنشطة وبرامج المنظمة. ص 6
- اجتماع الخبراء حول بروتوكول التنوع الأحيائي وإنشاء المناطق المحمية. ص 8
- الآثار البيئية لتنمية المناطق الساحلية. ص 9
- تلوث الهواء: مسبباته، وآثاره، وطرق الحماية منه. ص 18
- من مكتبة البيئة: المنظور الدولي للمخاطر البيئية (1). ص 29
- مشاتل بحرية للمرجان. ص 35
الافتتاحية
شهدت المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية خلال العقود الأخيرة تنفيذ عدة مشروعات تنموية على السواحل، تراوحت بين إنشاء المناطق الصناعية المختلفة، وتشييد المدن الجديدة والأحياء السكنية العديدة، بالإضافة إلى المشروعات السياحية والترفيهية والترويحية التي أنشئت هنا وهناك بطول شواطئ المنطقة.
وقد رافق إنشاء هذه المشروعات الاعتداء على سواحل المنطقة، وردم أجزاء كبيرة من البحر أو تجريفها بغرض الاستفادة منها في زيادة مساحة المناطق المخصصة للمشروعات التنموية. ومن المؤسف أن تلك المشروعات تمت على عجل وبدون أية دراسات المردودها البيئي وآثارها على النظم البيئية (الإيكولوجية) بالمنطقة.
وكان من نتائج ذلك أن أصيبت البيئة البحرية بأضرار كثيرة، فاختل التوازن البيئي في العديد من المناطق الساحلية، إما نتيجة تصريف مياه الصرف الصحي والمياه العادمة الصناعية إلى البحر مباشرة بما تحويه من مواد كيميائية خطرة، أو نتيجة التغيير الذي أحدثه الإنسان في جيومورفولوجية الشواطئ، وما نجم عن ذلك من تدمير لغابات القرم ومستعمرات المرجان التي تمثل الموائل الطبيعية لعدد كبير من الأحياء البحرية، والتي توفر الغذاء والمأوى لأنواع مختلفة من الأحياء التي استوطنت منطقتنا البحرية منذ قديم الزمان، ومن ثم فإن الاعتداء على بيئاتها الطبيعية يعني حرمانها من أماكن وجودها وازدهارها وغذائها.
ولهذا فإن مبادرة المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بجعل شعار احتفالها بيوم البيئة الإقليمي لهذا العام – الذي يصادف يوم ٢٤ إبريل ۲۰۰۸ – هو )تنمية المناطق الساحلية) قد جاء في أوانه ليلفت الانتباه إلى أهمية مراعاة البعد البيني في مشروعات التنمية الساحلية، وليدق جرس الإنذار إلى خطورة الوضع الذي وصلت إليه بعض المناطق الساحلية نتيجة العدوان المستمر عليها -سواء بصورة مباشرة أم غير مباشرة – من أجل تنفيذ مشروعات التنمية الساحلية بالمنطقة.
ونحن نعرف أن الموازنة بين متطلبات التنمية وبين حماية البيئة أمر ليس بالمستحيل. وربما كان تبني مبادئ التنمية المستدامة أحد الحلول التي يمكن أن تسهم في فك الاشتباك بين التنمية والبيئة، قد كانت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية ولا تزال تسعى جاهدة إلى المحافظة على سلامة المناطق الساحلية والبحرية بمنطقة عملها، سواء من خلال اتفاقية الكويت لعام ۱۹۷۸ وبروتوكولاتها، أو من خلال البرامج المتعددة التي تتبناها لتحقيق هذا الغرض. ونحن ننتهز فرصة احتفال دول المنطقة بيوم البيئة الإقليمي لنؤكد على أهمية مراعاة الآثار البيئية للمشروعات التي يتم التخطيط لتنفيذها على السواحل، فليس لدينا أكثر من منطقة بحرية، وما قد ينال هذه المنطقة من أضرار بيئية (إيكولوجية) قد يصعب إصلاحه، حتى ولو أنفقنا البلايين على ذلك.
ويبقى علينا أن نعمل جميعاً على تحقيق شعار العام الحالي وتحويل فحواه إلى واقع ملموس. وبالله التوفيق.
أسرة التحرير
أخبار السكرتارية
اجتماع فريق العمل الإقليمي حول برنامج التوعية بالأحياء الغازية في طهران
وفقا للقرار رقم 3 – 1 – 8 (ح) من قرارات الاجتماع السابع والعشرين للجنة التنفيذية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، وبالتعاون مع إدارة البيئة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، عقد خلال الفترة من الثالث عشر إلى الخامس عشر من يناير ٢٠٠٨م في العاصمة الإيرانية (طهران) اجتماع فريق العمل الإقليمي حول برنامج الأنشطة والاتصالات والتثقيف والتوعية بالأنواع الأحيائية الغازية التي مصدرها مياه التوازن والرواسب التي يتم تصريفها من السفن في منطقة عمل المنظمة.
وقد استهدف الاجتماع ما يلي:
- مراجعة المتطلبات الأساسية لتنفيذ برنامج الأنشطة والاتصالات والتنقيف والتوعية بالأنواع الغازية الخطرة التي. تقد إلى المنطقة البحرية للمنظمة
- إصدار التوصيات الخاصة بعناصر برنامج رفع مستوى التوعية والتعريف باسس إدارة ومعالجة مياه التوازن والأحياء الغازية الوافدة
- إعداد شبكة إقليمية لحفظ المعلومات المتعلقة بهذا الموضوع وتبادلها بين الأطراف المعنية، وذلك لدعم أفضل الممارسات المتعلقة بإدارة مياه التوازن، واحتواء الأخطار البيئية الناجمة عن تلك الأحياء الغازية.
- دراسة مسألة التصديق المبكر على اتفاقية المنظمة البحرية الدولية الخاصة بالتحكم وإدارة مياه التوازن والرواسب التي يتم تصريفها من السفن.
- إصدار التوصيات الخاصة بأولويات انشطة برنامج إدارة الأنواع الغازية الوافدة لدعم خطة العمل الإقليمية.
- تحديث قائمة فريق العمل الإقليمي حول الأنواع الأحيائية الغازية التي مصدرها مياه التوازن والرواسب التي يتم تصريفها من السفن في منطقة عمل المنظمة.
وقد حضر الاجتماع أعضاء فريق العمل الإقليمي، وبعض الخبراء من الدول الأعضاء في المنظمة، بالإضافة إلى الدكتور / حسن محمدي المنسق العام للمنظمة، والدكتور جوس مانيكال رئيس المستشارين الفنيين في برنامج المنظمة البحرية الدولية الخاص بإدارة مياه التوازن على المستوى العالمي والمعروف باسم (جلو بالاست) GloBallast .
وقد افتتح الدكتور / سيد محمد باقر نبوي نائب رئيس قسم البيئة البحرية بإدارة حماية البيئة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية الاجتماع بكلمة رحب فيها بالمشاركين، وعبر عن شكره وتقديره لمعالي الدكتور / عبد الرحمن عبد الله العوضي الأمين التنفيذي للمنظمة لجهوده ودعمه لتنظيم هذا الاجتماع ثم تطرق الدكتور نبوي إلى الحديث عن مشكلة الأحياء الغازية والحاجة إلى انشاء مرافق الاستقبال لتقليل مخاطر مياه التوازن التي تعد المصدر الرئيسي لنقل هذه الأحياء إلى مياه منطقتنا البحرية وأشار إلى قرار المنظمة البحرية الدولية رقم ٥٦ بشان إعلان المنطقة البحرية للمنظمة منطقة خاصة تحت مظلة اتفاقية ماربول 73/78 ، وما يستدعيه ذلك من ضرورة سرعة المصادقة على اتفاقية المنظمة البحرية الدولية لعام ٢٠٠٤ المتعلقة بالتحكم وإدارة مياه التوازن والرواسب التي يتم تصريفها من السفن.
كما القى الدكتور حسن محمدي المنسق العام بالمنظمة. الإقليمية لحماية البيئة البحرية كلمة نقل فيها تحيات معالي الدكتور عبد الرحمن عبدالله العوضي الأمين التنفيذي للمنظمة للمشاركين واثنى على الجهود التي بذلها الدكتور نبوي وزملاؤه في الترتيب لعقد هذا الاجتماع الهم، ثم تحدث عن التقدم الذي حدث في مسالة إدارة الأحياء الغازية، وخطة العمل الإقليمية ذات الصلة التي أعدتها المنظمة في عام ٢٠٠٢، والتي كان تشكيل فريق العمل الإقليمي لمعالجة هذه المشكلة أحد ثمارها. كما تطرق الدكتور محمدي في كلمته إلى الأحكام الرئيسية في بروتوكول التنوع الأحيائي للمنظمة، والتي لها علاقة بقضية الأنواع الأحيائية الوافدة إلى منطقة عمل المنظمة.
وقد تم انتخاب الدكتور فهيد يفاري من جامعة خور مشهر الإيرانية لرئاسة الاجتماع وناقش المجتمعون النقاط الواردة في جدول الأعمال بالتفصيل، وفي نهاية الاجتماع أصدروا عددا من التوصيات المهمة، من أبرزها ما يلي:
- أن توثق المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية صلاتها بسكرتارية كل من برنامج (جلو بالاست) GloBallast للمنظمة البحرية الدولية والاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN)، واللجنة الدولية الحكومية لعلوم المحيطات الخاصة بازهرار الطحالب الضارة (IOC-HABS)، ومنظمة الأغذية والزراعة (FAO)، وسكرتارية اتفاقية التنوع الأحيائي (البيولوجي) CBD، وسائر المنظمات الدولية ذات الصلة للاستفادة من خبراتها في معالجة مشكلة الأحياء الغازية بمنطقة عمل المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية.
- ان تقوم المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية – من خلال التشاور الإقليمي والدولي – بإعداد أنظمة ومعايير إدارة ومعالجة مشكلة الأحياء الغازية للمنطقة البحرية للمنظمة.
- أن تقوم الدول الأعضاء في المنظمة بترشيح ثلاثة خبراء الفريق العمل الإقليمي في مجالات البيئة، والعمليات البحرية والمجالات الأخرى ذات العلاقة (مثل النفط، والمصائد… الخ)، وذلك للمساعدة على تفعيل خطة العمل الإقليمية.
- أن تقوم المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بإعداد مسودة قرار يتم تبنيه في الاجتماع الرابع عشر للمجلس الوزاري للمنظمة بشأن التصديق على الاتفاقية الدولية بشأن التحكم وإدارة مياه التوازن والرواسب التي يتم تصريفها من السفن.
- أن تقوم المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية يعقد اجتماع الفريق العمل الإقليمي لإعداد خطة العمل الوطنية وفقا للاشتراطات الواردة في خطة العمل الإقليمية لتقليل انتقال الأحياء البحرية الضارة والممرضة عن طريق مياه التوازن وغيرها.
- أن تقوم كل دولة من الدول الأعضاء في المنظمة بتشكيل فريق عمل وطني وتخصيص جهة وطنية محددة لتسهيل تنفيذ خطة العمل الوطنية المشار إليها في التوصية السابقة.
- أن تقوم المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بتشكيل فريق إقليمي من الخبراء الفنيين في التنوع الأحيائي والأحياء الغازية، توكل إليه مهمة تحديد أولويات مجالات دراسة اخطار الأحياء الغازية وإعداد القواعد الإرشادية بشأن اكتشاف تلك الأحياء وتحديد أنواعها وبيئاتها (إيكولوجياتها) وطرق انتقالها وأنظمة الإنذار المبكر بغزوها.
- أن تقوم المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بعقد ورشة عمل إقليمية حول أساليب التقييم السريع للأنواع الغازية الوافدة، وإجراء مسح للموانئ بشأن اكتشاف تلك الأحياء.
- أن تقوم المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية – بمشاركة فعالة من الدول الأعضاء فيها بإجراء مسح ميداني للأنواع الغازية الوافدة بالمنطقة.
- أن تقوم كل دولة من الدول الأعضاء في المنظمة بإجراء مسح ميداني للأنواع الغازية الوافدة في ميناء واحد على الأقل من موانيها، وأن تزود المنظمة بنتائج هذا المسح لاستخدامها في إعداد مرجع بشأن هذه الأحياء وطرق الحد من اخطارها في منطقة عمل المنظمة.
- أن تقوم كل دولة من الدول الأعضاء في المنظمة بالزام جميع السفن التي تزور موانيها بتزويدها بنموذج الإبلاغ عن مياه التوازن المعد من قبل المنظمة البحرية الدولية، بعد استيفاء بياناته على أن تقوم بحفظ بيانات هذه النماذج لتسهيل مهمة تبادلها مجانا بين الدول الأعضاء، وللاستفادة منها من قبل المنظمة ومركز المساعدة التبادلة للطوارئ البحرية في إعداد قاعدة بيانات إقليمية حول مياه التوازن مصادرها وتصريفها ونقلها للاستفادة منها في تقييم أخطار الأنواع الغازية، وإعداد القواعد الإرشادية الإقليمية الخاصة بمياه التوازن.
- أن تسارع الدول الأعضاء في المنظمة بإنشاء مرافق الاستقبال وإنهاء إجراءات المراقبة والتحكم في الموانئ الوطنية للالتزام بمتطلبات إعلان المنطقة البحرية للمنظمة كمنطقة خاصة وفقا لاتفاقية ماربول 73/78، وتقليل مخاطر الأحياء الغازية التي تنتقل مع مياه التوازن إلى المنطقة.
- أن تقوم المنظمة بعقد ورشة عمل إقليمية حول إعداد وتبادل المعلومات بشأن برامج الأنشطة والاتصالات والتثقيف والتوعية بالأنواع الأحيائية الغازية.
مراجعة وتقييم أنشطة وبرامج المنظمة
إن التطور السريع في مجالات البيئة والتحديات غير المسبوقة التي تواجهها المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، والسرعة الكبيرة التي تحدث بها التغيرات البيئية فيها، كانت وراء عقد الاجتماع الذي ضم صفوة من كبار المسئولين عن البيئة في الدول الأعضاء بالمنظمة، والذي عقد في مبنى الأمانة العامة للمنظمة بدولة الكويت خلال الفترة من الحادي عشر إلى الثاني عشر من مارس ۲۰۰۸ وذلك المراجعة أنشطة برنامج المنظمة وتقديم توصيات بشأن عناصر هذا البرنامج على المدى المتوسط وقد شارك في هذا الاجتماع ممثلو الدول الأعضاء من المسئولين عن البيئة، إلى جانب مجموعة من الخبراء والأخصائيين العاملين بالمنظمة أيضا. واستهدف الاجتماع ما يلي:
- مراجعة أنشطة برنامج المنظمة من حيث محتواها واستمراريتها ونتائجها.
- مراجعة الأولويات التي وضعت في الماضي، والأولويات التي استجدت للمستقبل.
- مراجعة الآلية التنظيمية لتنفيذ البرنامج بما يضمن مشاركة أكثر فاعلية للدول الأعضاء.
- إعداد إطار عمل إستراتيجي للأولويات والرؤى والأهداف المستقبلية وأنشطة البرنامج.
- صياغة عناصر برنامج متوسط المدى للمنظمة ذي أولويات محددة
وقد افتتح معالي الدكتور عبد الرحمن عبد الله العوضي الأمين العام للمنظمة الاجتماع بكلمة رحب فيها بالمشاركين وغير فيها عن سعادته بحضورهم على الرغم من قصر القارة الزمنية التي مضت على إخطارهم بموعد الاجتماع، كما شكر معاليه برنامج الأمم المتحدة للبيئة (اليونيب) على دوره وجهوده في عقدي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي في إنشاء المنظمة، كما تحدث عن خطة عمل الكويت وعناصرها القانونية والتمويلية إلى جانب التقييم البيئي والإدارة البيئية. وأشار إلى البروتوكولات الأربعة التي تعمل من خلالها المنظمة.
لافتا الانتباه إلى بروتوكول التنوع الأحيائي الذي اكتمل مؤخرة ولم يبق إلا التوقيع عليه. كما تحدث عن الاجتماعات العالية المستوى التي كان آخرها ذلك الذي عقد في عام ٢٠٠٢.
وذكر أن معظم التوصيات التي نجمت عن هذه الاجتماعات قد ادمجت بالفعل في برامج المنظمة. وقال إن الاجتماع الحالي بهدف إلى مراجعة الظروف والتغيرات البيئية بمنطقة عمل المنظمة. والتعرف من خلالها على أية تغيرات يجب إدخالها في البرنامج على المدى المتوسط من أجل حماية البيئة البحرية، وأضاف إذا كانت الاجتماعات العالية المستوى التي عقدت في الماضي استهدفت البحث عن طرق ووسائل لتحسين أداء المنظمة فإن الاجتماع الحالي يستهدف مراجعة انشطة برنامج المنظمة وبخاصة ما يتعلق بالإدارة البيئية والتقييم البيئي
وعقب ذلك تم اختيار السيد خالد فخرو المستشار بديوان رئيس مجلس الوزراء بمملكة البحرين لرئاسة الاجتماع وقد شكر السيد فخرو المنظمة على عقد هذا الاجتماع المهم، كما ثمن دور معالي الدكتور عبد الرحمن العوضي في إنشاء المنظمة والوصول بها إلى وضعها الحالي، والفترح سعادة السيد/ خالد غانم العلي الأمين العام للمجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية بدولة قطر مناقشة عناصر إطار العمل الاستراتيجي قبل مناقشة تفاصيل النشطة برنامج المنظمة، وأشار إلى أن برنامج الأمم المتحدة للبيئة قد أعد مؤخرا استراتيجية متوسطة المدى. يمكن للمشاركين في الاجتماع الاستفادة منها، وبعد مناقشات بين المجتمعين تم تبني جدول الأعمال الذي تضمن تقديم عروض لبعض الأوراق العلمية، هي:
- التحديات وفرص حماية البيئة في منطقة عمل المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية للدكتور حسن محمدي النسق العام بالمنظمة.
- توظيف نظم المعلومات المتكاملة في خدمة المنطقة البحرية للمنظمة للدكتور سودرشان خبير البرامج بالمنظمة.
- مراقبة البيئة البحرية في منطقة عمل المنظمة ونتائجها للدكتور حسن البنا عوض الأخصائي البيئي بالمنظمة.
- المراقبة الأحيائية (البيولوجية) والتقييمات البيئية والأنشطة ذات الصلة للدكتور م. ثانكاراجا الأخصائي البيئي بالمنظمة.
- أنشطة برنامج الاستشعار عن بعد بالمنظمة للدكتور بيتر بيتروف خبير الاستشعار عن بعد بالمنظمة.
- الحاجة إلى القمر صناعي صغير للمنظمة للسيد فهد العوضي، خبير الاستشعار عن بعد بالمنظمة.
- أحياء قاع البحر، توزيعها وتنوعها الأحيائي للدكتور سيد محمد باقر نبوي نائب رئيس إدارة البيئة البحرية بالجمهورية الإسلامية الإيرانية.
- وفرة الأحياء الدقيقة وتوزيعها في المنطقة البحرية للمنظمة للدكتور عبد العزيز السويلم مدير قسم الدراسات البحرية بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالمملكة العربية السعودية.
كما تضمن جدول الأعمال البنود التالية:
- الآلية التنظيمية لتنفيذ برامج المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية.
- عناصر إطار العمل الإستراتيجي للأولويات والرؤى والأهداف المستقبلية لأنشطة برنامج المنظمة.
- عناصر البرنامج المتوسط المدى للمنظمة وتحديد الأولويات المتعلقة به.
وفي نهاية الاجتماع، اقر المجتمعون التوصيات التالية:
- أن تتشارك المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية مع مراكز الأبحاث والمنظمات غير الحكومية والجامعات ومعامل البحوث في بناء القدرات الوطنية والاستفادة المثلي من الموارد من أجل تنفيذ أنشطة برامج المنظمة بصورة أكثر فاعلية.
- أن تقوم المنظمة بتفعيل آليات إدارة البيانات وانشطة نشر البيانات وتبادلتها في الوقت المناسب وبطريقة منتظمة بين جميع الدول الأعضاء، والمساعدة على اتخاذ القرارات المناسبة للمنطقة البحرية
- أن تقوم المنظمة بالترتيب لإجراء زيارات إلى نقاط الارتباط الوطنية بصورة دورية لتقييم أنشطة برنامجها، وتحقيق التعاون عن قرب بين هذه النقاط.
- أن تستغل المنظمة – بأقصى ما يمكن ما يتوفر لديها من أدوات الإدارة البيئية، وتقوم بإعداد آليات متطورة للإدارة البيئية المتكاملة والمستدامة لتعزيز الفعاليات بروتوكولات المنظمة وتنفيذها في المنطقة.
- أن تسارع المنظمة بتنفيذ برامجها عن طريق الاتصال المباشر بالأطراف المعنية في حالة نقص الاستجابة من نقاط الارتباط الوطنية أو تأخرها عن الموعد المحدد لإكمال أنشطة برامج المنظمة.
- أن تقوم المنظمة بإعادة توجيه برامجها الإقليمية لمواجهة التحديات البيئية المستجدة ولحث الدول الأعضاء على تطبيق أسس التنمية المستدامة في أنشطتها التنموية بالمنطقة.
وفي نهاية الاجتماع توجه معالي الدكتور عبد الرحمن عبد الله العوضي بالشكر إلى المشاركين في الاجتماع لإسهاماتهم وجهودهم في تحديد عناصر برنامج النشطة المنظمة على المدى المتوسط، وأعرب عن أمله في أن تكون لتوصياتهم أثرها في تفعيل أنشطة المراقبة البيئية والتقييم البيئي بالمنطقة البحرية خلال السنوات المقبلة.
اجتماع الخبراء القانونيين والفنيين حول بروتوكول التنوع الأحيائي وإنشاء المناطق المحمية
وفقا للقرار رقم ۱۲- ۱۳ ج (۲) من قرارات الاجتماع الثالث عشر للمجلس الوزاري للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، وتوصيات الاجتماع الرابع للخبراء القانونيين والفنيين. عقد خلال الفترة من التاسع عشر إلى العشرين من يناير ٢٠٠٨م في مبنى الأمانة العامة للمنظمة بالكويت الاجتماع الخامس للخبراء القانونيين والفنيين حول مسودة بروتوكول التنوع الأحيائي (البيولوجي) وإنشاء المناطق المحمية.
وكان الهدف الرئيسي للاجتماع هو مراجعة الملاحظات الجديدة التي ادخلت على مسودة البروتوكول من قبل اللجنة العلمية، وتحقيق التعادل بين النصين العربي والفارسي، ومن ثم إكمال مسودة البروتوكول لتقديمها إلى المفوضين لإقرارها.
وحضر الاجتماع خبراء قانونيون وفنيون من الدول الأعضاء في المنظمة، بالإضافة إلى ممثلي المنظمة.
وقد افتتح معالي الدكتور / عبد الرحمن عبدالله العوضي الأمين التنفيذي للمنظمة الاجتماع بكلمة رحب فيها بالمشاركين، وعبر عن شكره وتقديره للجهود التي بذلت في إعداد المسودة وتطرق معاليه إلى أهمية قضية التنوع الأحيائي وبخاصة بعد ما شهدته المنطقة البحرية للمنظمة من فقدان البعض الأنواع ومن تدهور في الموائل الطبيعية نتيجة الضغوط البيئية الناجمة عن الأنشطة البشرية. كما تحدث معاليه عن ظاهرة الأحياء الغازية الدخيلة على المنطقة التي أخلت بالتوازن البيئي فيها، وتركت آثارها على أعداد الأحياء الأصلية التي استوطنتها من قديم الزمان وحت معاليه الخبراء المجتمعين على إكمال البروتوكول.
وقد تم انتخاب السيد سالم بن مسلم السعدي من سلطنة عمان لرئاسة الاجتماع وبعد ذلك ناقش المجتمعون النقاط الواردة في جدول الأعمال بالتفصيل، ثم تم تقسيمهم إلى فريقي عمل، أحدهما لإكمال النص العربي، والثاني لإكمال النص الفارسي من مسودة البروتوكول.
وفي نهاية الاجتماع أصدر الخبراء القانونيون والفنيون الذين شاركوا فيه عددا من التوصيات المهمة، من أبرزها ما يلي:
- إقرار النص الإنجليزي لمسودة البروتوكول بالتغييرات التي ادخلتها عليه اللجنة العلمية.
- إقرار تقريري فريقي العمل كنصين نهائيين لمسودتي البروتوكول بالعربية والفارسية.
- إقرار القائمة النهائية للأنواع المهددة بالخطر، وقائمة الأنواع التي تحتاج إلى تنظيم استغلالها، واعتبار هاتين القائمتين الملحقين رقمي (۱) و (۲) للبروتوكول.
- أن تقوم الدول الأعضاء في المنظمة بتزويد الأمانة العامة للمنظمة بالأسماء العربية للأنواع المذكورة في الملحقين رقمي (۱) و (۲) للبروتوكول قبل اول ابریل ۲۰۰۸.
- أن تطلب المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية من الدول الأعضاء تزويدها بما يعن لها من مقترحات (إن وجدت) لإدخالها على الملحقين رقمي (۱) و (۲) للبروتوكول قبل أول. ابریل ۲۰۰۸
- أن تقوم المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بتقديم مسودة البروتوكول وملاحقه إلى المفوضين لإقرار البروتوكول وملاحقه.
وفي ختام الاجتماع شكر معالي الدكتور / عبد الرحمن عبد الله العوضي المشاركين على جهودهم في تحقيق التماثل بين مسودات البروتوكول بالإنجليزية والعربية والفارسية، وإكمال هذه المسودات وغير عن أمله في أن يسهم القرار البروتوكول في توفير أداة تشريعية رئيسية للمحافظة على التنوع الأحيائي في منطقة عمل المنظمة.
الآثار البيئية لتنمية المناطق الساحلية
تعتمد جودة البيئة البحرية والساحلية اعتماداً كبيراً على الأنشطة البشرية والاقتصادية والاجتماعية التي تحدث على البر بشكل عام، وفي المناطق الساحلية بشكل خاص أو في البحر، وقد شهدت منطقة عمل المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية تغيرات اقتصادية واجتماعية كبيرة منذ عقد السبعينيات في القرن العشرين مع نمو لم يسبق له مثيل في التحضر واتساع المدن والهجرة الجماعية والتصنيع على طول الساحل، وهذا النمو قد فاق الطاقة الاستيعابية الممنطقة مما أدى إلى آثار بيئية كبيرة.
وقد شهد القطاع الصناعي نمواً غير مسبوق خلال الثلاثين عاماً الماضية. وتتضمن الصناعات الرئيسية بمنطقة عمل المنظمة المصافي النفطية والمجمعات البتروكيميائية ومعامل تحلية مياه البحر ومحطات توليد القدرة الكهربائية بالإضافة إلى الصناعات الخفيفة مثل الإنتاج الزراعي والحيواني (المواشي) وتصنيع الأغذية والمشروبات، وهي تسهم كلها بصورة رئيسية في زيادة حمل الكربون العضوي في البيئة البحرية، كما تسهم في زيادة المصادر الرئيسية للطلب على الأكسيجين.
وتنتج البحرين ۱۷۰۰ طن يوميا من حبيبات البوريا، و ۵۰۰ طن سنويا من الألومنيوم ذي الدرجة العليا. وتتضمن النفايات الناجمة عن هاتين الصناعتين مقادير عالية من الغازات والسوائل والنفايات الصلبة.
وفي الجمهورية الإسلامية الإيرانية يوجد في بندر عباس أكبر مصفاة لتكرير البترول في العالم. وقد بدأت الصفاة في العمل في أوائل ۱۹۹۸. وقد تعرض العديد من المصافي النقطية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية للدمار في أثناء الحرب العراقية الإيرانية. وتم تجديد بعضها عقب ذلك وما يزال بعضها الآخر تحت الإنشاء وكان إجمالي إنتاج مصفاة عبدان ۲۵۰۰ برميل يوميا في عام ۱۹۱۳م، وازداد إلى ٦١٠٠٠٠ برميل يومياً في عام ۱۹۷۷ (قبل الحرب العراقية الإيرانية). وثبت إنتاج المصفاة عند ٤٥٠٠٠٠ برميل يومياً منذ إعادة بناء المصفاة في عام ١٩٩٣م.
وتوجد بعض الصناعات الثقيلة الكبرى في الجمهورية الإسلامية الإيرانية في خمس مدن رئيسية تقع في حوض نهر كارون ويتراوح مقدار المياه الصناعية العادمة من هذه المناعات بين ٠.٠٣ متر مكعب في الساعة من شركة فخر خور مشهر الكيميائية إلى ١٤٦٤٠ متر مكعب في الساعة في مصفاة عبدان التي تصرف مخلفاتها السائلة في نهر ارفند. وأكثر الصناعات تلويثاً من حيث كمية السوائل العادمة الصناعية التي يتم تصريفها في حوض نهر كارون هي صناعات إنتاج الورق من السليلوز، ويتبعها في ذلك الصناعات الكيميائية والبتروكيميائية، ثم الصناعات الغذائية، ثم صناعة الصلب (الفولاذ).
وفي دولة الكويت بلغ إنتاج النفط ٢,٤ مليون برميل يومياً في عام ١٩٩٨، وبلغ إنتاج الزيت المكرر من المصافي الثلاث القائمة بالكويت نحو ۸۵۴۰۰۰ برميل يومياً. وبلغ إنتاج الغاز البترولي المسال ۱۲۱۰۰۰ برميل يومياً في عام ۱۹۹۸ وظل إنتاج الأمونيا السائلة ثابتاً عند ٥٩٤٠٠٠ طنا متريا في السنة، والإنتاج السنوي من اليوريا ۷۹۲۰۰۰ طنا متريا والإنتاج السنوي من المواد البتروكيميائية مثل الإيثيلين والبولي ايثيلين عالي الكثافة والإيثيلين جليكول بلغ ۱۵۰۰۰۰، ۲۵۰۰۰ ، ۲۵۰۰۰۰ طنا متريا على التوالي في عام ١٩٩٧م.
وفي دولة قطر تقوم شركة البترول الوطنية للتوزيع (نودكو) بتكرير ۱۲۰۰۰ برميل يومياً من الزيت الخام، وهي الآن تقوم بتوسيع عملياتها لزيادة طاقتها من تكرير الزيت الخام إلى ۸۲۰۰۰ برميل يومياً وبالإضافة إلى ذلك يتم معالجة ۲۷۰۰۰ برميل يومياً من المكثفات الثابتة من حقل الشمال وقد تم إنشاء مصنعين متماثلين في قطر في عامي ۱۹۷۳ و ۱۹۷۹، وهما ينتجان ۸۰۰۰۰۰ طن سنوي من الأمونيا و ۹۰۰۰۰۰ طن سنوي من اليوريا. وثمة مصنع ثالث تم إنشاؤه في عام ١٩٩٧ لإنتاج ٥٤٧٥٠٠ طن سنوياً من الأمونيا و ۷۳۰۰۰۰ طن سنويا من اليوريا والمنتجات البتروكيميائية الأخرى التي يتم إنتاجها في قطر تتضمن ٥٢٥٠٠٠ طن سنوياً من الإيثيلين و ۳۰۰۰۰۰ طن سنوياً من البولي ايثيلين عالي الكثافة و ۷۰۰۰۰ طن سنوياً من الكبريت.
وفي المملكة العربية السعودية بقدر إنتاج المصافي الثلاث الموجودة على الساحل الشرقي للمملكة على المنطقة البحرية للمنظمة، وهي بالجبيل ورأس تنورة ورأس الخفجي بـ ٥٥١٣٥١ برميلاً يومياً، وهناك تسعة مصانع بتروكيميائية في المنطقة تنتج ۷,۳۲ مليون طن سنويا من المنتجات البتروكيميائية تتراوح بين الميثانول، والإيثانول، وكلوريد الإيثيلين وإيثيل البنزين والإستيرين والكلوريد والصودا الكاوية والفورمالدهيد وميثيل رباعي بيوتيل الإيثير. والبولي ايثيلين والميثان والإيثيلين والنيتروجين، وغاز الأكسيجين، واحادي جليكول الإيثيلين الخ.
اما في دولة الإمارات العربية المتحدة فإن إجمالي إنتاج الصافي النفطية بها قد ازداد من ۱۸۰۰۰۰ برميل يومياً في عام ١٩٨٦ إلى ٢٤٠٠٠٠ برميل يومياً في عام ١٩٩٧ي وهو ما يمثل ١٣ من النفط المنتج في هذه الدولة. ويتم استهلاك نحو ٥٠ . من هذه المنتجات البترولية المكررة محلياً.
الآثار البيئية لمعامل التحلية ومحطات توليد الكهرباء
في المنطقة البحرية للمنظمة فإن الموارد التقليدية للمياه مثل المياه السطحية العلمة والمياه الجوفية القابلة للتجدد محدودة جدا إلى قدر كبير. ومن أجل تلبية متطلبات العدد التزايد من السكان في المنطقة من مياه الشرب فقد أدخلت تقنية تحلية مياه البحر في عقد الستينيات من القرن العشرين وتختلف الطاقة الإنتاجية المعامل التحلية من ۱۱۳۱۵۰ مترا مكعبا يومياً في مملكة البحرين إلى ١٦٩٨٨٧٤ مترا مكعبا يومياً في المملكة العربية السعودية. وتستخدم عدة تقنيات التحلية مياه البحر، وهي تتضمن التناضح العكسي والفصل الكهربائي باستخدام الغشاء الفاصل (الديلزة) والضغط الحراري، والضغط البخاري.
وفي المنطقة البحرية للمنظمة توجد محطات التحلية ذات الإنتاج الكبير على طول خط الساحل، وهي تقوم بتصريف المياه الشديدة الملوحة الناتجة عن عمليات التحلية إلى المناطق الساحلية المجاورة لها، وتشتمل المياه المنصرفة من العامل على مياه شديدة اللوحة وكلور بالإضافة إلى ما تحدثه من تلوث حراري، وهو الأمر الذي يمثل تهديداً مستمراً وخطيراً للبيئة البحرية. كما تحتوي المياه المنصرفة أيضاً على أحياء دقيقة يمكن أن تكون من البكتيريا والأوليات (البروتوزوا) الممرضة، وربما الفيروسات أيضا. وعلى الرغم من سخونة المياه الشديدة الملوحة التي يتم تصريفها من معامل التحلية إلى البحر فإن هذه المياه قد تؤثر في اتزان النظم البيئية (الإيكولوجية). وتتوقف الآثار البيئية للمياه الشديدة الملوحة على الخصائص والسمات الفيزيائية والكيميائية والحيوية (البيولوجية) للبيئة الساحلية التي يتم تصريف هذه المياه فيها، وفي معظم الأحيان، فإن هذه المياه تدخل مرة ثانية إلى معامل التحلية مع اللقيم feed، مما يؤدي إلى انخفاض الكفاءة التشغيلية وإعادة إدخال الملوثات إلى تلك المعامل. ووفقا لمجلس المحافظة على المياه المالحة SWCC فإن أكبر معمل لتحلية الماء في العالم يوجد في مدينة الجبيل السعودية، ولهذا العمل مآخذ ومخارج منفصلة لسحب مياه البحر وتصريف المياه الخارجة، وذلك لعزل هذه عن تلك وتقليل احتمالات تلوث مياه اللقيم بالمياه الشديدة الملوحة التي يتم تصريفها من العمل، وبالنسبة لمحطات شرق الدوحة وغرب الدوحة ومحطة الزور لتحلية المياه في دولة الكويت ومعمل التحلية في الطويلة بأبو ظبي فقد صممت بحيث يكون لها مآخذ ومخارج لسحب مياه البحر وتصريف مياه محطات التحلية منفصلة عن بعضها ومصممة بشكل عصري وذلك لتقليل الآثار الفيزيائية والكيميائية والحيوية البيولوجية الضارة لها.
ويبلغ حجم السوائل المنصرفة من محطة توليد الكهرباء في بندر عباس بالجمهورية الإسلامية الإيرانية ۱۳۹۱۰۸۸ مارا مكعبا سنويا. ويحدث التلوث من خلال سكب الكيماويات بصورة غير مباشرة مثل الهيدرازين hydrazine والمواد المضادة لتكوين الرغوة antifoam materials، والفوسفات والأحماض، وهيدروكسيد الصوديوم.
السوائل الصناعية العادمة
عادة ما تقوم الصناعات التي توجد على طول الشريط الساحلي بتصريف مخلفاتها السائلة مباشرة إلى البحر، وتقوم معامل التحلية ومحطات توليد الكهرباء بتصريف نحو ٤٨% من إجمالي حجم المياه الصناعية العادمة، مما يسهم في زيادة الطلب على الأكسيجين الحيوي والطلب على الأكسيجين الكيميائي وحمل المواد الصلبة العالقة في البيئة البحرية. وتقوم المصافي النفطية بالإسهام بنحو ۲۸ % من إجمالي حجم المياه الصناعية العادمة. وهي مساهم رئيسي في زيادة الطلب على الأكسيجين الكيميائي وزيادة حمل الزيوت والعادن في مياه المنطقة البحرية للمنظمة وتسهم الصناعات البتروكيميائية بنسبة 9 % من إجمالي المياه العادمة المنصرفة إلى المنطقة البحرية، في حين تسهم سائر الصناعات الأخرى بنسبة 5% من إجمالي المياه التي يتم تصريفها إلى المنطقة البحرية للمنظمة. كما أن معامل تحلية المياه ومحطات توليد الطاقة الكهربائية مسئولة أيضا عن الحمل الكبير من الملوثات النفطية في المنطقة البحرية للمنظمة.
وفي مملكة البحرين فإن مقدار المخلفات النفطية السائلة التي يتم تصريفها في البيئة البحرية خلال الفترة من ١٩٩٦ إلى ۱۹۹۸ قد اختلف اعتمادا على نوع المخلفات، وكانت أعلى نسبة نفايات نفطية تم تسجيلها هي النفايات القطرانية التي قدرت بنحو ۱۵۰۰۰۰۰ طن سنويا، ثم تبعتها الحماة النفطية التي تراوحت كمياتها بین 3000 و 10000 طن في السنة، ثم الزيوت العادمة التي قدرت بنحو ١٣ طناً سنوياً.
ويمثل ذلك زيادة مقدارها 14,5% مقارنة مع البيانات التي تم جمعها في منتصف عقد الثمانينيات ويتم ارسال معظم هذه النفايات السائلة لإعادة تدويرها، في حين يتم حرق الباقي لتقليل حجمها ووزنها، وهو الأمر الذي قد يقلل من اخطارها المحتملة، إذ إن البقايا المتخلفة من عمليات الحرق يمكن طمرها في مكبات أرضية.
وفي الجمهورية الإسلامية الإيرانية فإن إجمالي تراكيز الملوثات في النفايات السائلة الناجمة عن الصناعات البتروكيميائية في بندر الإمام قدرت على النحو التالي: الطلب على الأكسيجين الكيميائي ٢٤٠٨، والمواد الصلبة العالقة: ۳۱۲۸، وإجمالي المواد الصلبة الذائبة، ٢١٦٦٠، وتركيز أيونات النيتروجين ٢٢٨٦٠ وأيونات الفوسفور، ۱۰۷۵ مليجرام لار، في حين كانت تراكيز الملوثات في منطقة عبدان كما يلي الطلب على الأكسيجين الكيميائي ٣٧٢، والمواد الصلبة العالقة، ٥٣٣، وإجمالي المواد الذاتية ٩٣٦٦ ، وتركيز أبونات النيتروجين ١٣٧٢٤ وأيونات الفوسفور ۰,۰۰۹ مليجرام / لتر.
والمياه الصناعية المنصرفة إلى البيئة البحرية من محطات المعالجة في ميناء الفحل بسلطنة عمان خلال الفترة من يناير إلى ديسمبر في عامي ۲۰۰۱م و ۲۰۰۲م كانت ۲۰۲۸۱۹ و ۲۰۳۸۲۲ مترا مكعبا سنويا على التوالي، وكانت تراكيز الهيدروكربونات بها ١٥ و ١٤ مليجراما لتر على التوالي .. وحجم مياه التبريد التي يتم تصريفها شهرياً إلى البيئة البحرية من شركة عمان للغاز الطبيعي المسال كانت ٦٤٠٠٠ متر مكعب / ساعة خلال عامي ۲۰۰۱ و ۲۰۰۲م.
وفي دولة قطر كان حجم مياه التبريد والمياه الشديدة الملوحة التي يتم تصريفها من معامل تحلية المياه ومحطات توليد الطاقة الكهربائية متفاوتاً، ويتراوح بين ۲۵۰۰۰ و ١٣٤٨٠٠ متر مكعب ساعة (۲۸ – ۱۰۹۳ مليون متر مكعب سنويا)، وكان تركيز بقايا الكلور هوا جزء في المليون (ما يعادل ۲۱۹۰۰ – ۱۰۹۳۰۰ طن سنوياً من الكلور)، وكان حمل التلوث الحراري عالياً والمياه الصناعية العادمة الرئيسية التي يتم تصريفها من المصافي النفطية تتكون من هيدروكربونات سائلة، وقد تحتوي أيضاً على الفينول والكبريتيدات والمواد الصلبة الذائبة. وقد تم تقدير حجم المياه الصناعية العادمة الناتجة من عمليات التصنيع (في المصافي النفطية) بنحو ۸۰۰ متر مكعب يوميا، بمحتوى من النفط مقداره ۲, ۱۰۳ متر مكعب يومياً. وتقوم مصانع البتروكيماويات والأسمدة أيضاً بإنتاج مقادير كبيرة من النفايات السائلة. بالإضافة إلى إنتاج الغاز والوقود.
وفي المملكة العربية السعودية فإن مخلفات السوائل الصناعية التي يتم تصريفها إلى البحر ثاني بشكل رئيسي من محطات معالجة مياه المجاري وهي تتكون من مخلفات منزلية وصناعية. وفي عام ١٩٩٩ بلغ الحمل الإجمالي من النفايات السائلة التي يتم توليدها ۷۷۲۵۰۰ ماز مكعب يوميا، وكمية النفايات السائلة التي يتم تصريفها إلى الساحل السعودي للمنطقة البحرية للمنظمة ٦٠٠٠٠٠ متر مكعب يوميا، ويدل حجم الملوثات من النفايات السائلة التي يتم تصريفها إلى البحر أن أعلى حمل مكان الطلب على الأكسيجين الكيميائي له ۲۲۰۷۹ طنا / سنة، ثم يتبعه إجمالي المواد الصلبة العالقة ۱۰۳۸۰، والطلب على الأكسيجين. الحيوي ٦٦٣٢ طنا سنة، وقد كان إجمالي حمل الملوثات من ليونات النيتروجين هو ۸۰۲ طن سنة وأيونات الفوسفور هو ٤٣٩٦ طنا سنة. وكان أقل حمل تم تسجيله الإجمالي الكاور هو ۱۳۳۷ طنا سنة، وتضم شركة أرامكو السعودية أربعة مرافق صناعية تقوم بتصريف المياه العادمة التي تمت معالجتها إلى البحر وذلك بعد استخدامها جزئياً في أغراض الري. وقد كان حجم النفايات الصناعية السائلة التي يتم تصريفها إلى البحر من الملكة العربية السعودية ٢٩٩٨٢١٩٥٠ متراً مكعباً سنة خلال عام ٢٠٠١ وتحتوي النفايات السائلة على تراكيز عالية من الملوثات التي تتضمن رواسب عالقة تتراوح بين 1 مليجرامات لز (أكتوبر) إلى ٢١ مليجراما / لتر (مارس)، وإجمالي الكربون العضوي الذي تراوح من ٢,٣ مليجرام لاز (ديسمبر) إلى ۱۰٫۵ مليجرام / لتر (يوليو)، والزيوت والشحوم من 1 إلى ۰.۲ مليجرام لتر (أبريل)، والنيتروجين من … مليجرام لز (سبتمبر) إلى الم مليجرام لز (نوفمبر) والكلور من 1 مليجرام نثر (أكتوبر) إلى ٠,١٨ مليجرام لتر (ديسمبر)، والفوسفور من أقل من ١٠١ مليجرام لز (مايو يونية، أكتوبر) إلى ٠.٠٥ مليجرام / لتر (أغسطس).
وقد قدرت كمية المخلفات الصناعية السائلة التي تم إنتاجها في دولة الإمارات العربية المتحدة بـ ٣٧ مليون متر مكعب في عام ١٩٩٩ وكان الطلب على الأكسيجين البيوكيميائي وإجمالي المواد الصلبة العالقة وحمل التلوث النفطي 11082 و 29727 و 20140 طنا/ سنة على التوالي، وفي أبو ظبي تم تقدير الطلب على الأكسيجين البيوكيميائي وإجمالي المواد الصلبة العالقة وحمل التلوث النفطي بـ 3018و10330و6748 طناً / سنة على التوالي والمصادر الرئيسية للطلب على الأكسيجين البيوكيميائي في أبو ظبي هي: مزارع وصناعة الألبان، ومزارع الدواجن، والمصافي النفطية، والمسالخ التي تسهم بنسبة 44 % و 27% و 20% و 9% على التوالي من إجمالي الحمل البيئي في حين أن الصادر الرئيسية لحمل إجمالي المواد الصلبة العالقة هي مزارع وصناعات الألبان ومزارع الدواجن، ومحطات توليد الطاقة الكهربائية، ويتم تصريف النفايات السائلة إلى البحر في ثلاث مواقع بإمارة دبي بمعدل 176 و 150 و 469 متراً مكعباً شهرياً من محطات توليد الطاقة الكهربائية ومعمل تحلية مياه البحر ومحطة معالجة النفايات في موقع هيئة دبي للكهرباء والماء. كما يتم تصريفها بمعدل ۳۰۰۰۰ – ۵۰۰۰۰ متر مكعب / ساعة من موقع (دبل) في جبل علي، بمعدل ۲۲۰۰۰ متر مکعب شهر من موقع (الخليج لتشكيل البلاستيك) في جبل علي وكانت مستويات الطلب على الأكسيجين البيوكيميائي في المواقع السابقة ٨,٨ مليجرام / لتر و ٢,٦ مليجرام / لتر و ١٣ مليجرام / لتر على التوالي.
النفايات الصناعية الصلبة
وفقاً لبيانات التقييم السريع الذي قامت به المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية وتقارير الدول الأعضاء فيها، فإن الحماة النفطية كانت تحتل المرتبة الأولى في قائمة النفايات الصناعية الصلبة التي تم إنتاجها في منطقة عمل المنظمة في عام ۱۹۹۹ ويمكن للنفايات الصلبة الناتجة عن مختلف الصناعات القائمة بالمنطقة أن يكون لها تأثير ضار على المنطقة البحرية للمنظمة إذا لم يتم إدارتها والتعامل معها ومعالجتها بشكل مناسب.
وفي مملكة البحرين فإن النفايات الصناعية الصلبة الرئيسية تتضمن حبيبات الرمل الخشنة والناعمة التي تستخدم في عمليات السفع الرملي Sand blasting، وفي الفترة من عام ١٩٩٦ إلى ۱۹۹۸ قدرت كمية هذه النفايات بنحو ۳۵۰۰۰ طن سنة من الرمال الخشنة و ٢٥٠٠ طن / سنة من الرمال الناعمة، وتمثل هاتان الكميتان ۵۷ ٪ من إجمالي النفايات الصناعية الصلبة في مملكة البحرين. وقد أوضحت هذه البيانات حدوث انخفاض مقداره ٢٠ % عما كان قد تم تسجيله لنفس النفايات في عام ١٩٩٠م.
وقد تم تقدير كمية النفايات الصناعية الصلبة وشبه الصلبة التي يتم إنتاجها في الكويت بـ ١٧٤٣٦٨٨ طناً سنة، من بينها ٦٩٧٧٢٤ طنا سنة نفايات شبة صلبة. وباستثناء الحماة الصناعية التي يتم توليدها في مناطق الشعيبة والوفرة والأحمدي، فإن النفايات السامة الناتجة من صناعات أخرى تشكل نحو ٧٤٠٠ طن / سنة وتبلغ كمية نفايات الحماة التي يتم توليدها في منطقة الشعيبة الصناعية بنحو 64000 طن / سنة (69,6% وتحتوي النفايات الناتجة من صناعات صهر الألومنيوم والرصاص على مستويات عالية من المعادن النزرة مثل الكروم والنيكل والرصاص وتم تقدير النفايات الخطرة من الكيماويات والأدوية الفاسدة (المنتهية صلاحيتها) بنحو ٥ أطنان سنويا.
وقد تم تقدير النفايات الصناعية الصلبة في سلطنة عمان بنحو ٤٩١٧٢ طنا سنة، ويمثل هذا المقدار ٢٤ من إجمالي النفايات الصلبة التي يتم إنتاجها في الدول الأعضاء في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (١٤٧٦٢٣١) طنا/ سنة وفقاً لبيانات (١٩٨٤-١٩٨٧).
وتتفاوت كمية النفايات الصلبة في دولة قطر تبعاً لنوع الصناعة المنتجة لها. ومعظم النفايات الصلبة التي يتم توليدها في قطر تحتوي على حماة زيتية وغبار الحديد ومواد صلبة أخرى يتم توليدها في صناعة الصلب والمخلفات الصلبة الناتجة من معامل تحلية مياه البحر ومحطات توليد الطاقة الكهربائية تتكون من المخلفات المتبقية من مناطق الخزانات وعمليات الفصل الماء من النفط، ومخلفات زيوت التزييت. وتبلغ كميات هذه المخلفات جميعا نحو ١٠ أطنان سنة ويتم تخزين تلك المخلفات في موقع العمل، ثم يتم التخلص منها بالحرق. وينتج من عمليات تكرير النفط ١٦,٢ طن سنة من النفايات الصلبة التي تتكون من المواد الحفازة والمناخل الجزيئية molecular sieves والحماة، ويتم التخلص من هذه المخلفات بالردم في موقع خاص بمسيعيد.
وتقوم مصانع اليوريا والأمونيا بتوليد 100 طن سنة من نفايات المواد الحفازة التي يعاد تدويرها. كما يتم إنتاج نحو ٥٠ طنا سنة من النفايات الهيدروكربونية من الغاز الطبيعي المسال، بالإضافة إلى كميات صغيرة من المرشحات والواد الحفازة وتقوم صناعة المواد المضافة للوقود أيضاً بإنتاج نفايات صلبة يتم تصنيفها على أنها نفايات غير خطرة، وتتراوح كمياتها بين 3 امتار مكعبة سنوياً بالنسبة الخراطيش المرشحات المستعملة used filter cartridge و 352 متراً مكعباً سنوياً من المواد الحفازة المستهلكة.
وفي المملكة العربية السعودية قدرت كمية النفايات الصلبة الناتجة من الأنشطة المنزلية والتجارية بنحو ١٢ مليون طن سنويا، من بينها ٢ مليون طن يتم إنتاجها سنويا في المنطقة الشرقية وحدها. وقد قامت مصلحة الأرصاد وحماية البيئة بتقدير كمية النفايات الصناعية الصلبة الخطرة وغير الخطرة)، بما في ذلك تلك النفايات الناتجة عن صناعات البتروكيماويات والأسمنت والأسمدة، والحديد والصلب والصناعات الصغيرة والمتوسطة، ومرافق الموانئ والمصافي النفطية … إلخ في المنطقة الشرقية من المملكة، بنحو ١٠٦٧٠٠ طن سنة. ولكن تقديراً آخر أكثر حداثة يشير إلى زيادة كمية النفايات الصلبة إلى ١٩٩٣٦٦ طنا سنة. ويتضمن هذا التقرير النفايات الصلبة الناتجة من الصناعات البتروكيميائية، ومصانع الأسمنت، والصافي النفطية. وثمة عدة شركات مرخصة في المملكة لديها مرادم ومكبات للنفايات ومرافق خاصة بمعالجتها كيميائيا، وضغطها وتثبيتها كيميائياً، وحرقها.
وقد قدرت كمية النفايات الصناعية الصلبة في دولة الإمارات العربية المتحدة في عام ١٩٩٨ بـ ۳۳۷۰۸٦ طنا سنة.
وتشكل النفايات النفطية٤٨% منها، في حين تشكل النفايات العضوية ١٤% – منها، وتشكل النفايات غير العضوية نسبة ٣٧% منها. وتعد معالجة الزيوت المستهلكة أحد المصادر الصناعية الرئيسية للحماة النفطية وتشكل هذه الزيوت ٪۸۰ من إجمالي الحماة النفطية المنتجة في تلك الدولة. وفي إمارة دبي فإن كمية النفايات الخطرة التي تم الإبلاغ عنها في عام ١٩٩٧ كانت ١١٠٦٥٠ طن سنة، من بينها ١٧ %- حماة نفطية و 1% حماة عضوية و ۸۲ حماة غير عضوية. وفي إمارة أبو ظبي تعد المصافي النفطية المصدر الصناعي الرئيسي المسئول عن إنتاج الحماة النفطية ( ٢٨٤١٣ طنا/ سنة) التي تمثل نسبة ٢٠ % من إجمالي إنتاج الحماة النفطية في دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تقدر كميتها بنحو مليون طن سنوياً. وتوضح البيانات الفعلية المقدمة من مصنع الألومنيوم أن الحماة غير العضوية الناتجة عن المصنع تمثل۹۰ % (109896 طناً / سنة ) من إجمالي النفايات غير العضوية التي يتم إنتاجها في دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد قدرت كمية الحماة النفطية في فرض التصدير بنحو ١٣٠,٠٠٠ طن سنة. وفي عام ٢٠٠١م كانت كمية النفايات الصلبة الناتجة من الأنشطة البلدية في دبي ٦٦٠٥٧٢ طنا/ سنة، وهي تحتوي على ورق ولدائن (بلاستيك) وزجاج ومعادن ونفايات عضوية.
تصريف مياه المجاري
إن المياه المنزلية التي يتم تصريفها من المناطق الحضرية والريفية في الدول الأعضاء بالمنظمة لها تأثيرات كبيرة ورئيسية على البيئيتين الساحلية والبحرية في منطقة عمل المنظمة ومياه المجاري إما أن تعالج بصورة جزئية أو لا تعالج، ويتوقف ذلك على مصدرها وعلى أنواع طرق المعالجة المتاحة. وتقدر الطاقة الاستيعابية لمحطات معالجة مياه المجاري في منطقة عمل المنظمة بأكثر من ٢ مليون متر مكعب يوميا. وتعد مملكة البحرين ودولة الكويت والإمارات العربية المتحدة الدول الوحيدة بين الدول الأعضاء في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية التي تقوم بمعالجة مياه المجاري المنزلية بشكل مناسب قبل تصريفها إلى البحر وان كانت هناك كمية محددة من هذه المياه بعاد تدويرها لاستخدامها.
والمصدر الرئيسي للتلوث الساحلي في مملكة البحرين هو تصريف مياه المجاري ويرتبط ۷۰ % من منازل سكان البحرين بشبكة المجاري الرئيسية. ويستقبل المرفق الرئيسي المعالجة مياه المجاري ۱۵۰۰۰۰ متر مكعب يوم من مياه المجاري المنزلية من مختلف انحاء البلاد، بالإضافة إلى نحو ١٥ ألف متر مكعب يوم يتم استقبالها من عدة محطات صغيرة منتشرة في مختلف أنحاء المملكة. وتم تقدير حجم مياه المجاري غير المعالجة التي يتم تصريفها في البحر بنحو ۱۳۰۰۰۰ متر مكعب يوميا. ويتفاوت تركيز المواد الصلبة الذائبة في مياه المجاري المنزلية بين ۱۳۵٠٠ و ۲۵۰۰۰ جزء في المليون، وفي عام ١٩٩٨م قدر حجم مياه المجاري المنزلية بـ ۲۸۸۰ مليون طن سنة.
وفي الجمهورية الإسلامية الإيرانية فإن مرافق معالجة مياه المجاري على طول الساحل الإيراني مقصورة فقط على المدن الساحلية مثل بندر الإمام وبندر عباس وبوشهر. وقد قدر حجم مياه مجاري المدن التي يتم تصريفها إلى نهري كارون و دز Dez بـ 151,7 مليون متر مكعب / سنة. ويتفاوت مقدار حمل الملوثات بين ۲۷۷,۳ طن سنة للنترات وبين ٤٤٨٤٩٣ طنا سنة الإجمالي المواد الصلبة الذائبة، والملوثات الأخرى المتبقية تم تقديرها كما يلي الطلب على الأكسيجين البيوكيميائي ٥٣٩٥٤ طنا سنة، والطلب على الأكسيجين الحيوي ۹۷۳۰۰ طنا سنة، والكبريتات ۷۱۳۸۰ طناً سنة، والكلور ١٤٩٠٩٩ طناً سنة ، وكربونات الكالسيوم ١٤٣٣٤٤ طنا سنة. وفي عام ٢٠٠٣ فإن معدل تصريف النفايات المنزلية السائلة غير المعالجة من مناطق عبدان و خورمشهر ويندر الإمام وبندر مشهر و هندجان كان ١٩٠٨٦٩ مترا مكعبا / يوم.
وفي دولة الكويت فإن نحو 90 % من سكان المدينة يستفيدون من خدمة نظام شبكات مياه المجاري وتوجد ثلاث محطات رئيسية لمعالجة مياه المجاري بالعارضية والجهراء والرقة، وهي تنتج نحو ۱۵۰۰۰۰ متر مكعب سنة من حماة المجاري. ويتم معالجة ٦٠ من المجاري حتى مرحلة المعالجة الثلاثية، في حين يتم معالجة نسبة الـ ٤٠ % المتبقية معالجة أولية وثانوية. وتستخدم ثلاثة أرباع مياه المجاري التي تعالج ثلاثياً في أغراض الري، ويتم تصريف الربع المتبقي إلى البيئة البحرية. وقد تم تقدير إجمالي حجم مياه المجاري الناتجة في اليوم الواحد بنحو ۲۷۵۰۰۰ متر مكعب وياتي نحو ٧٠ من المجاري من المناطق السكنية المطلة على الساحل، في حين ياتي ١٤.٦ % من المياه العادمة من مصادر صناعية. ومياه المجاري غير المعالجة التي يتم تصريفها في حالات الطوارئ من محطات الرفع (بالمضخات) الموجودة على طول الساحل وبخاصة في جون الكويت هي المصدر الرئيسي للتلوث الساحلي.
وفي سلطنة عمان تم إنشاء العديد من برك التثبيت stabilization bonds للمعالجة الثلاثية المياه المجاري في المناطق الريفية، ويوجد في سلطنة عمان نحو ٢٥٠ محطة المعالجة مياه المجاري بالإضافة إلى عدد من مرافق محطات المعالجة المركزية، وتم تقدير حجم مياه المجاري التي تمت معالجتها قبل تصريفها إلى البحر بنحو ۲۸٫۹ متر مكعب سنة يستخدم منها ٣١٥ متر مكعب سنة في أغراض الري وتم تقدير حجم مياه المجاري التي تمت معالجتها قبل تصريفها إلى البحر من ست محطات مقامة على ساحل البحر في مسقط ومحطتين في مسندم بنحو ۲۵۰۰۰٠٠ متر مكعب سنة، ويتم حالياً تحديث محطة معالجة مياه المجاري في مسقط في إطار الخطة الرئيسية لمشروع مجاري مسقط الذي بتنفيذه سوف يتم إيقاف تصريف مياه المجاري إلى البحر.
ويوجد في دولة قطر ١٣ محطة المعالجة مياه المجاري بإجمالي طاقة تشغيلية قدرها ٢٣ مليون متر مكعب سنة ولم يعد يتم تصريف مياه المجاري المنزلية إلى البيئة البحرية، إذ تستخدم كميات كبيرة من مياه المجاري التي يتم معالجتها ثلاثيا في أغراض ري محاصيل العلف والحدائق والبساتين والمسطحات الخضراء بالمناطق الحضرية.
وفي المملكة العربية السعودية بوجد ثلاثون محطة رئيسية لمعالجة مياه المجاري طاقتها الإجمالية ٢٤٠٠٠ تمامتر مكعب يوم ويوجد (۷) من هذه المحطات في المنطقة الشرقية وحدها ومعظم هذه المحطات تجرى عمليات المعالجة الثانوية التي تعتمد على المعالجة البيولوجية الهوائية في حين يجري بعضها عمليات المعالجة الثلاثية المتقدمة (في الجبيل وشركة أرامكو السعودية) والمياه المعالجة يتم استخدامها بصورة جزئية في ري البساتين والمسطحات الخضراء والحدائق ومرافق الترفية والطرق السريعة، أما الكمية المتبقية فيتم تصريفها إلى البحر.
وفي دولة الإمارات العربية المتحدة توجد أربع محطات كبيرة المعالجة مياه المجاري يبلغ إجمالي طاقتها التشغيلية ٤٦١٠٠٠ متر مكعب يوم. ويستخدم نحو ٦٠ من المياه المعالجة ثلاثيا في أغراض الري وفي المنتزهات وملاعب الجولف والطرق السريعة والمعالم المائية (كالنوافير) في الدن ويتم تصريف المياه المتبقية 40% إلى المنطقة البحرية للمنظمة. وعلى الرغم من وجود مرافق المعالجة الثلاثية المياه المجاري فإن هناك دلائل على حدوث تلوث بمياه المجاري في بعض المناطق الساحلية في دولة الإمارات العربية المتحدة.
الآثار البيئية للتنمية الساحلية
ان خط الساحل في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية يقع تحت ضغوط متزايدة من جراء التطور الكبير والسريع والأنشطة الاقتصادية العديدة بالمنطقة وفي أوائل التسعينيات في القرن الماضي فإن بعض الدول الأعضاء في المنظمة قامت فعلياً بتطوير أكثر من ٤٠ من خط الساحل، وتشير التقارير التي صدرت مؤخراً إلى أن معدلات الاستثمار الساحلي في المنطقة يتراوح بين ۲۰ و ٤٠ مليون دولار أمريكي لكل كيلو متر من الساحل.
ويتطلب تطوير الساحل إجراء عمليات جرف للرمال الشاطئية وردم المناطق الساحلية. وقد تم تنفيذ أو يجرى تنفيذ العديد من مشروعات التطوير الساحلي في الدول الأعضاء بالمنظمة وفي مملكة البحرين فإن مثل هذه الأنشطة قد زادت بمعدلات كبيرة في عقد السبعينيات بسبب الضغوط الناتجة عن المشروعات الصناعية والسكنية. وكان ردم مساحات كبيرة من البحر أمراً مطلوباً لإنشاء المجمعات الصناعية والتشييد جسر الملك فهد الذي يربط البحرين بالمملكة العربية السعودية ولدت عمليات ردم بعض المناطق البحرية إلى زيادة المساحة السطحية المملكة البحرين من ٦٦٨٧ كيلومتر مربع في عام ١٩٧٥ إلى ٧٠٠ كيلو متر مربع في عام ١٩٩٤، أي أن الزيادة بلغت ٣٩ كيلومتراً مربعاً في اقل من ٢٠ سنة وادى توسع المدن والنمو الحضري إلى التعدي على مساحات كبيرة من المناطق الساحلية في مملكة البحرين.
وقد تم استصلاح أجزاء كبيرة من المناطق الواقعة بين مستوى اعلى مد وأدنى جزر على طول ساحل مدينة الكويت وبعض الأجزاء الواقعة على الساحل الجنوبي لدولة الكويت وتسببت عملية الاستصلاح هذه في حدوث اضطرابات للأحوال الهيدروديناميكية الطبيعية المتعلقة بحركية المياه للمياه الساحلية وتدل العمليات التي تحدث محلياً في الشواطئ التي جرت فيها أعمال الاستصلاح أن المادة التي استخدمت في ردم السواحل غير مستقرة. ونتيجة لذلك ظهرت مشکلات نحر بشكل كبير على طول معظم حواف الردم في المناطق التي تم استصلاحها، ولا تقتصر آثار عمليات الاستصلاح هذه على حدوث خسارة جزئية أو كلية للمناطق البين من جزرية العليا (أي الواقعة بين أعلى مستوى للمد، وأدنى مستوى للجزر)، بل أدت أيضاً إلى تعديل طبيعة المسطحات المجاورة لتلك المناطق (المسطحات المد جزرية).
وفي سلطنة عمان فإن السبب الرئيسي للتنمية الساحلية هو الإنشاءات السكنية، ففي العديد من المناطق الساحلية بالسلطنة يتم تشييد المنازل على طول الشواطئ، وتاريخيا كانت المنازل تشيد قرب الشاطئ باستخدام سعف النخيل والطابوق الطيني، وقد تم الاستغناء عن ذلك باستخدام القوالب الخرسانية وإقامة الإنشاءات الخرسانية الدائمة. وبحدث النحر في السواحل نتيجة لتشييد المنازل والمباني التجارية والموانئ والطرق على طول الشواطئ وقد تم استصلاح عشرة كيلومترات من خط الساحل العماني تغطي منطقة مساحتها ٣٦ كيلومترات مربعة، باستخدام ١٦٢٥ طنا من الحجارة وردم الرمال الشاطئية.
ومع الاتجاه المعاصر نحو التصنيع في المناطق الساحلية في ميناءي صحار وصلالة، وأعمال التنمية المتمثلة في المنشآت الساحلية الكبرى مثل معامل تحلية المياه ومحطات توليد الطاقة الكهربائية في بركة وصحار ومنشآت شركة عمان للغاز الطبيعي المسال ONLNG قرب مدينة صور فإن الحاجة باتت ماسة إلى إجراء مراقبة طويلة الأمد للآثار المحتملة التي قد تنجم عن هذه النشات ويتضمن ذلك مراقبة آثار عمليات الترسيب على مستعمرات الشعاب المرجانية، واثار النحر خلال مراحل تشغيل هذه المنشات، وتأثير المياه التي يتم تصريفها من تلك المشروعات بالإضافة إلى مراقبة الأخطار المحتملة لعمليات الشحن البحري وتحميل وتوزيع وتفريغ ونقل المنتجات الناتجة من هذه المشروعات التنموية.
ان عمليات استصلاح الشواطئ وبخاصة أعمال رفع الرمال من السواحل لإنشاء الموانئ والمراسي وأعمال التطوير للواجهات البحرية، كل ذلك قد أسهم في حدوث تغيرات في البيئات الساحلية بسلطنة عمان في عام ٢٠٠٢. وقد تركزت معظم هذه الأنشطة في موانئ شناص (الباطنة) وخصب (مسندم) وصحار (الباطنة).
وفي المملكة العربية السعودية حدث تطور ونمو تجاري وعمراني على طول المناطق الساحلية، وبخاصة حول الجبيل وفي المناطق الجنوبية حول خليج تاروت والدمام والخبر. وقد لوحظت العمليات الرئيسية لردم ساحل البحر في المناطق الساحلية حول خليج تاروت. وفي هذه المنطقة لا تقتصر آثار انشطة ردم البحر على إحداث تدمير دائم للموائل والبيئات الساحلية فقط، بل يمكن أن يكون لها تأثيرات بيئية غير مباشرة مثل الترسيب ومن الجدير بالذكر أن أنشطة واعمال ردم البحر تمارس بشكل نمطي في مشاريع التنمية الساحلية بالمملكة العربية السعودية، وهي تتسبب في إحداث تغييرات في دوران مياه البحر بالمنطقة بحيث يمكنها أن تؤثر في بنية المستعمرات والتجمعات الحيوانية والنباتية بالمنطقة. وعلى طول الساحل السعودي ثم تنفيذ العديد من المشروعات في المناطق التي تم استقطاعها من البحر وردمها. مثل الأعمال الإنشائية التي تتضمن إنشاء الجسور والموانئ والمناطق السكنية والتجارية والمرافق الصناعية والطرق.
ويتم تنفيذ مشروعات التطوير الساحلي بوتيرة عالية في الدول الأخرى الأعضاء بالمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، وتتضمن هذه المشروعات تطوير وإنشاء مرافق استزراع الأحياء المائية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمساكن العائلية ذات الكثافة العالية التي تخصص كل وحدة من وحداتها لإسكان إحدى الأسر في سلطنة عمان والمناطق الحضرية الحديثة والمجمعات الصناعية ومعامل تحلية مياه البحر في دولة الإمارات العربية المتحدة وثمة نمو حضري كبير يحنث على طول سواحل أبو ظبي ودبي والمناطق المجاورة لها وبالإضافة إلى ذلك، فإنه في بعض الحالات يعوق تشييد الجسور والمنشآت الأخرى جريان مياه البحر ويخفض من اثار غسلها للسواحل بصورة طبيعية مما يجعل المنطقة المجاورة لهذه المنشات أكثر عرضة لتلوث مياهها.
إن هذا القدر المنذر بالخطر من التغييرات الطبيعية التي أحدثت على خط الساحل في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية كان له العديد من الآثار البيئية الضارة على البيئة الساحلية بما في ذلك تدمير مناطق تكاثر وتفريخ العديد من الأنواع الأحيائية البحرية وكذلك تدمير مهد الحشائش البحرية، وإزالة أو تغيير المناطق القاعية التي تشكل المصدر الرئيسي للغذاء للعديد من أنواع الأسماك التجارية وقد رافق ذلك زيادة في كمية الطمي (الغرين) بمياه البحر نتيجة انتشار المواد الناعمة (من الرسوبيات) في أثناء أعمال الحفر وحرف الرمال من ساحل البحر، وهو الأمر الذي يؤدي إلى زيادة عكارة المياه التي يمكنها بدورها أن تسبب تهيجاً أو انسداداً لخياشيم الأسماك، كما أنها تؤثر في رؤية الأحياء البحرية لغذاتها، وتعوق عملية التمثيل الضوئي في النباتات البحرية.
المرافق الترفيهية والسياحية
تقوم الدول الأعضاء في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بإنشاء وتطوير العديد من المرافق الترفيهية والسياحية على طول الساحل بوتيرة سريعة. وتتضمن هذه المرافق مراسي اليخوت والقوارب والطرادات ومرافق الألعاب المائية والصيد والمنتزهات البحرية والمتاحف الأثرية والتاريخية ومرافق أنشطة الترويج الأخرى وفي الوقت الحالي فإن هذه المرافق تتطور وتتوسع بشكل كبير في كل من مملكة البحرين وسلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة، وثمة مرافق مماثلة يجري إنشاؤها وتطويرها أيضا في جزر جانا، والجريض والجبيل والمنتزه، ودوحة الشيخ وزلوم والخير بالمملكة العربية السعودية، وبجزيرتي كيش وقسم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وفي مرافق الواجهة البحرية ومنطقة الخيران الترفيهية بدولة الكويت
وفي سلطنة عمان فإن إنشاء مرافق الألعاب المائية ومراسي البخوت والقوارب وأماكن إقامة المخيمات يجري حالياً على طول السواحل، حيث تستخدم الشواطئ المجموعة متعددة من الأغراض الترفيهية التي تتضمن الألعاب المائية وممارسة كرة القدم والصيد والتنزه على الشاطئ، وإقامة المخيمات.
ولما كان إنشاء المرافق الترفيهية والسياحية في المناطق الساحلية أحد المصادر المهمة لتنويع الدخل الوطني فقد تم تشييد عدد من الفنادق الحديثة الفاخرة والشقق المفروشة التي تستخدم لقضاء العطلات وسلسلة كبيرة من المطاعم على طول الساحل مع إنشاء الطرق الساحلية الضرورية والبني التحتية الأخرى اللازمة لتلبية متطلبات المسافرين بشكل فردي أو في مجموعات سياحية. وجميع هذه المنشآت والمرافق إذا تم بناؤها بشكل عشوائي ولم يتم إدارتها بطريقة صحيحة بينيا فقد يكون لها اثار ضارة على البيئة الساحلية والبحرية. ولذلك يجب إحكام الرقابة عليها بشكل جيد ووضع الأنظمة التي تكفل حماية المناطق الساحلية من التدهور البيئي وإلحاق الضرر بها وسوء الاستخدام.
المصدر
تقرير عن حالة البيئة البحرية (۲۰۰۲)، المنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية الكويت، أكتوبر ٢٠٠٦م.
تلوث الهواء: مسبباته، وآثاره، وطرق الحماية منه
ثمة علاقة وثيقة بين تلوث البيئة البحرية وتلوث الهواء فكل منهما يؤثر في الآخر فالهواء الملوث على سبيل المثال يرسب ما فيه من جسيمات ودقائق عالقة وغبار في مياه البحار، كما أن مياه الأمطار تأخذ معها الملوثات من الهواء وتسقطها على المسطحات المائية بما فيها المحيطات والبحار والخلجان هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن البيئات البحرية الملوثة بالنقط على سبيل المثال، تطلق بعض هذه الملوثات في الهواء، وبخاصة في المناطق ذوات البيئات الحارة، إلا تساعد حرارة الجو على تبخير المواد الهيدروكربونية الخفيفة الموجودة في البقع النقطية البحرية، كما أن المياه البحرية التي تتعرض لظاهرة البحر تحمل معها بعض الملوثات البحرية كمواد عالقة ببخار الماء. ومن خلال فهمنا لهذه العلاقة، فإن دراستنا لتلوث الهواء تعد ضرورية المعرفة ملوثات البيئة البحرية ومصادرها.
أهمية الهواء
الهواء هو الثمن ما في هذا الوجود. فبينما يمكن للإنسان أن يعيش بدون الماء أو الغذاء بضعة أيام، نجده لا يستطيع أن يحيا بدون الهواء إذا حرم منه مجرد لحظات معدودات ويحتاج الإنسان العادي إلى قدر كبير من الهواء كل يوم. فهو يتنفس نحو ۲۳۰۰۰ مرة في اليوم الواحد في حالتي السكون والراحة (أي بمعدل ١٦ مرة في الدقيقة)، وتزيد مرات التنفس على ذلك كثيرا عند الحركة وبذل أي مجهود عضلي كما تزيد عند ممارسة الألعاب الرياضية. وهو يستهلك عادة نحو ۱۵۰۰۰ لتر من الهواء كل يوم، أي قرابة ستة عشر كيلو جراما، وهي كمية تفوق كل ما يستهلكه الإنسان من الماء والغذاء في اليوم الواحد، وتماثل تقريبا ست مرات ما يتناوله الفرد من طعام وشرب وترجع أهمية نقاء الهواء وخلوه من الملوثات إلى أن الإنسان لا خيار له فيما يتنفسه من هواء. فغالبا لا يستطيع المرء تمييز الهواء النقي من الهواء الملوث يعكس الماء والغذاء فإنه يختار منهما ما يريد، ويمكن بسهولة اكتشاف حالات التلوث في أي منهما، حتى بالعين المجردة في بعض الحالات.
ولا تقتصر أهمية الهواء على الإنسان وحده، فالأحياء الأخرى سواء أكانت حيوانية أم نباتية لا يمكنها أن تستغني عنه ومن دون الهواء لا يمكن أن تتخيل أي صورة للحياة على كوكب الأرض، فهو الذي يحمي ما عليها من أحياء من اخطار المواد والإشعاعات القادمة من الفضاء، وهو الذي يحمل الطائرات ويدفع المراكب الشراعية، ويدخل في معظم التفاعلات الكيميائية. إنه باختصار من أعظم النعم التي أنعم المولى عز وجل بها على مخلوقاته، فجعله متوافرا في كل مكان على سطح الأرض، وبلا ثمن 1 فالكوكب الذي تعيش عليه مغمور في محيط لا تراه من الغازات التي تحيط بنا ولا تنفصل عن هذا الكوكب، لأن الله سخر عليها جاذبية الأرض.
ويطلق العلماء اصطلاح الغلاف الجوي atmosphere على تلك الغازات، وعلى ما يوجد معها من قطيرات بخار الماء التي تتكلف في الظروف المناخية الباردة.
ويعد الغلاف الجوي للأرض نسيج وحده، إذ لا يوجد ما يماثله في سائر كواكب المجموعة الشمسية. ولهذا فإنه آية من آيات الله في الأرض يطلق بعض الباحثين على الغلاف الجوي للأرض اصطلاح (سقف الأرض). ويقول أحدهم ليس غريبا أن يكون هذا السقف من الغازات، ولا يكون صلباً على النحو المألوف والمعروف، فالغاز صورة من صور المادة على اية حال ولو أننا جمعنا أمهر المهندسين ليصنعوا سقفاً للأرض تتوافر له جميع الخدمات التي يؤديها سقف الأرض الأهل الأرض لما استطاعوا إلى ذلك سبيلا. إن هذا السقف مرفوع بغير عمد نراها ولكن بقوة اندفاع الغازات (أو الهواء) إلى الفضاء الكوني، لأن من خصائص الغازات وصفاتها أن تندفع بقوة تلقائياً لتملأ الفراغ الذي تعرض له. وهكذا يندفع هواء الأرض إلى أعلى الفضاء الكوني)، ولكن الذي يمسكه ويشده إلى سطح الأرض ويحول دون تسربه إلى الفضاء الكوني إمساك أو قبضة أو جاذبية الأرض له. وتتعادل القوتان فيظل سقف الأرض مرفوعا ومحفوظاً. ويمتد هذا السقف إلى ارتفاع يزيد على ألف كيلو متر فوق سطح البحر.
التركيب الكيميائي للهواء:
يحتوي الغلاف الجوي للأرض على مجموعة كبيرة من الغازات تتفاوت مقاديرها تفاوتا ملحوظا فيما بينها. فثمة غازات نزرة توجد بمقادير قليلة مثل الزينون، وثمة غازات رئيسية مثل النيتروجين توجد بكميات كبيرة وتتوافر بشكل يفي باحتياجات الكائنات الحية ويزيد. ويمكن وصف التركيب الغازي للهواء بدلالة مكوناته التي تظل ثابتة لعدة ملايين من السنين، وتلك التي تتغير خلال فترة محدودة من الزمن.
والغازات التي تظل تراكيزها ثابتة هي كل من النيتروجين (٧٨,٠٨٤%)، والأكسيجين (٢٠,٩٤٦ %)، والأرجون (٠٩٣٤ %)، والنيون (۰۰۰۸۸, %) والهليوم (٠,٠٠٠٥٢٤ ). والكريبتون (٠,٠٠٠١١٤%)، والهيدروجين (۰,۰۰۰۰۵%) والزينون (۰,۰۰۰۰۰۹ %). أما الغازات والأبخرة التي تتغير تراكيزها باختلاف الزمان والمكان فهي بخار الماء، وثاني أكسيد الكربون والميثان، وأكاسيد النيتروجين واول أكسيد الكربون والأوزون والنشادر، وكبريتيد الهيدروجين. وإلى جانب ذلك، يحتوي الهواء على جسيمات دقيقة وصلبة من مصادر مختلفة، بالإضافة إلى بعض الإشعاعات الكونية.
والأكسيجين ضروري لحياة كل من الإنسان والحيوان والنبات وتظل نسبته ثابتة نظراً لقيام النباتات بعملية البناء الضوئي وإنتاجها للأكسيجين الذي ينطلق في الهواء ليعوض ما تستهلكه الأحياء في عملية التنفس. ولهذا الغاز دور مهم في حرق الشهب والنيازك التي تدخل في مجال الجاذبية الأرضية. أما النيتروجين فهو أكثر الغازات انتشاراً في الغلاف الجوي، وهو يساعد على حماية الحياة على الأرض من أخطار الأشعة الكونية، وتظل نسبته في الجو ثابتة، لأنه يعود إلى الهواء من جراء تحلل الأجسام الميتة والمواد العضوية. وقد يسأل سائل ما دام الأكسيجين هو الغاز الفعال في الغلاف الهوائي، فلماذا جعله الله تعالى يمثل قرابة الخمس فقط بالنسبة لباقي الغازات والحقيقة العلمية هي أنه لو زادت نسبة الأكسيجين في الهواء عن هذا القدر لما أمكن إطفاء أي حريق يشب على الأرض. أما إذا نقصت (كما يحدث الآن في عمليات حرق البترول والفحم والأشجار على مقياس واسع) فسوف تنجم عواقب وخيمة، وقد يرتفع متوسط درجة حرارة الجو بالعالم، ويتأثر المناخ على النحو الذي تردده وسائل الإعلام من غير تهويل أو تجاوز.
وتتناقص كثافة الهواء ومقادير غازاته مع الارتفاع عن سطح الأرض، حتى تكاد تنعدم في المنطقة العليا من الغلاف الجوي ويضيق صدر الإنسان كلما ارتفع عن سطحالأرض، بسبب تناقص كثافة غاز الأكسيجين وعدم حصول الرئتين على القدر الكافي من هذا الغاز. ومن المعجز أن يعبر القرآن الكريم عن ذلك بقوله تعالى (ومن يرد أن بضله يجعل صدره ضيقا حرجا كانما يصعد في السماء) الأنعام ١٣٥.
تعريف تلوث الهواء :
احتفظ الهواء على مر الأزمان بتركيبه ثابتا، بالرغم من الأنشطة الحيوية التي تجري على سطح الأرض (عمليات التنفس والنتح والبناء الضوئي). وكانت البحار والمحيطات وما تزال، تمتص الكميات الزائدة من ثاني أكسيد الكربون إذ يتفاعل هذا الغاز – بعد ذوبانه – مع أملاح الكالسيوم الذاتية أيضا في الماء لتتكون كربونات الكالسيوم.
ويتصف الهواء النقي بأنه عديم اللون والرائحة، ويكاد يكون تركيبه واحدا في الطبقة السفلى (كما سبق أن أوضحنا)، ولكن هذا التركيب يصبح عرضة للتغير في حالات الإخلال بالنظم البيئية، وعندئذ يحدث ما يعرف باسم تلوث الهواء وعلى هذا، يعد الهواء ملونا إذا حدث تغيير في تركيبه السبب من الأسباب أو إذا اختلطت به بعض الشوائب أو الغازات الأخرى بقدر يضر بحياة الكائنات التي تستنشق هذا الهواء وتعيش عليه.
ومن هذا المنطلق يعرف تلوث الهواء بأنه “وجود أية مواد صلبة أو سائلة أو غازية في الهواء بكميات تؤدي إلى وقوع أضرار فسيولوجية أو اقتصادية أو الاثنين (معا) لأي (أو لكل) من الإنسان والحيوان والنبات والمعدات والمنشات أو تؤدي إلى التأثير في طبيعة الأشياء وفي مظهرها وخصائصها “الفيزيائية والكيميائية”.
كما يمكن تعريف تلوث الهواء بأنه فساد مكوناته الرئيسية (الأكسيجين والنيتروجين) بما تنفثه مداخن المصانع والسيارات، وبما ينجم عن الحرائق من غازات وأبخرة ومواد صلبة تؤدي إلى تغيير نسب هذه المكونات في الهواء وتغيير خصائصها.
وقد عرفه الدكتور زين الدين عبد المقصود بأنه الخلل الذي يحدث في نسب مكونات الهواء الجوي نتيجة إطلاق كميات كبيرة من العناصر الغازية والصلبة، مما يؤدي إلى حدوث تغير كبير في خصائص عناصر الهواء وحجمها، فيتحول الكثير منها من عناصر مفيدة ومعينة على الحياة إلى عناصر ضارة (ملوثات) تحديث الكثير من الأخطار التي قد تفضي إلى موت الكائنات الحية وهلاكها، وتدمير المكونات غير الحية وتخريبها.
اما ناد جوديش Thad Godish فقد عرفه بانه تغير تركيب الهواء بإضافة أو إنقاص جسيمات وغازات أو صور الطاقة (مثل الحرارة، أو الإشعاع، أو الضوضاء بحيث يكون الهواء الناتج أقل فائدة للإنسان أو يسبب بعض الأضرار نتيجة تأثيره في الطقس والمناخ والصحة العامة والحيوانات والنباتات والمواد”.
وتكمن خطورة تلوث الهواء في أن حياة الكائنات تقوم على وجود الهواء النظيف. ومن الصعب أن تتفادى هذه الكائنات تنفس الهواء الملوث.
نبذة تاريخية عن تلوث الهواء :
من الناحية التاريخية، كان الاهتمام بتلوث الهواء في العصور الماضية منصبا على حالات فساد الهواء التي تحدث خارج المنشات السكنية، أي على الهواء الذي تحركه الرياحبحرية في الطبيعة، ولم يكن هناك اهتمام بالتلوث الهوائي داخل المساكن وقد وصف بعض علماء الإغريق القدامى الفحم ( في سنة ٣٦١ قبل الميلاد) بأنه مادة تحترق لمدة طويلة ولكن لها رائحة تسبب المضايقة. وفي عام ١٢٧٣م صدر في انجلترا أول قانون لمنع تلوث المدن بالدخان (السناج). وفي سنة ١٩٤٩م اصبحت مشكلة تلوث الجو بالضباب الممزوج بالدخان (المعروفة باسم الضبخان ( smog في مدينة لوس انجلوس بالولايات المتحدة الأمريكية إحدى المشكلات الرئيسية بهذه المنطقة. وقد تكررت هذه المشكلة في مدينة لندن عام ۱۹۵۲م. حيث انعدمت الرؤية بحيث أصبحت العين لا ترى أمامها أكثر من متر، وتساقط الناس أطفالا وشيوخا ونساء في الطرقات والشوارع، وبلغ عدد الوفيات قرابة ٤٠٠٠ شخص.
وعلى مر التاريخ، لم يكن الهواء الذي يتنفسه الإنسان نظيفا تماما في يوم من الأيام، لأنه لم يكن يسلم من دخول مواد غريبة عليه مثل الأتربة والغبار وذرات المعادن التي تنقلها الرياح من مكان لآخر، والأملاح المعدنية التي يحملها بخار الماء معه في اثناء تبخره من المحيطات، وكذلك الغازات الفاسدة التي تنطلق عند تفسخ بقايا النباتات والحيوانات بالإضافة إلى الغازات والأبخرة التي تتصاعد من دوران البراكين، والإشعاعات الطبيعية لبعض الصخور، والغبار الكوني القادم من الفضاء الخارجي غير أن ذلك كله لم يكن بالقدر الذي لا تحمد عقباه، بل كان في وسع الإنسان أن يتفادى اخطاره أو يتحمل اثاره وكان للآليات التي زود الله الإنسان بها قدرة، ولا تزال على احتواء هذا القدر من التلوث والتخلص من الملوثات التي تصاحبه.
ومن ناحية أخرى، كانت الأرض في الأزمنة الماضية قادرة على المحافظة على جو الأرض نظيفا إلى حد ما، حيث يقوم كل من المطر والثلوج والجليد بغسل الهواء من المواد الملوثة. كما تقوم الرياح بتبديد الغازات السامة المتمركزة في منطقة ما، ومن ثم تقلل كثافتها، وتبعثرها فتحت بذلك من اخطارها، وساعدت الأشجار والنباتات على تنقية الجو وتلطيفه بامتصاصها لغاز ثاني أكسيد الكربون الخانق وإطلاقها لغاز الأكسيجين، أي أن الأرض كانت قادرة على حماية نفسها من الخطر والمحافظة على التوازن البيئي. أما في العصر الحديث، وبعد قيام الثورة الصناعية وانتشار الميكنة والآلات على نطاق واسع في المصانع والمزارع ومرافق الخدمات وتزايد عدد المدن والمعامل ووسائل المواصلات المختلفة من سيارات وقطارات وطائرات وسفن فقد اختل هذا التوازن البيني، ولم يعد باستطاعة الأرض وحدها أن تدافع عن نظافة الهواء، وتحافظ عليه نقيا صافيا بحيث يظل صالحا ومناسبا للتنفس فقد تعددت مصادر التلوث وتنوعت وتزايدت اخطارها وتفاقمت، وفي الوقت نفسه تتراكم الآثار السامة للملوثات وتتضاعف يوما بعد يوم.
وهكذا، يمكننا القول بأن أغلب العوامل المسببة لتلوث الهواء هي عوامل مستحدثة من صنع الإنسان نفسه، ولم تنشأ هذه العوامل في يوم وليلة، ولكنها بدأت في الظهور منذ أن ابتكر الإنسان الآلة واستخدمها في مناحي الحياة المختلفة.
ملوثات الهواء :
يمكن تقسيم ملونات الهواء إلى صنفين حسب مصدرها كما يلي:
- ملوثات ذات منشأ طبيعي مثل الغبار الناتج من عمليات تعرية التربة وحركة الرياح والحرائق والبراكين، ومثل حبوب اللقاح التي تسبب أمراض الحساسية والتي تزداد كميتها في الهواء بشكل ملحوظ في فصل الربيع، ومثل المستعمرات الجرثومية التي تعيش في الهواء في الأماكن الموبوءة أو الرديئة الهواء.
- ملوثات ناتجة من الأنشطة البشرية.
وهناك عدد كبير، يقدر بالآلاف من المواد الملوثة التي تندرج تحت هذا الصنف من الملوثات، غير أن أبرزها ما يلي:
أ. ثاني أكسيد الكربون يتكون هذا الغاز عند احتراق آية مادة عضوية (مثل الخشب أو الورق أو الفحم أو النفط) في الهواء. وتعد محركات الاحتراق الداخلي هي المصدر الرئيسي لتلوث هواء المدن بهذا الغاز. كما أن الطائرات تسهم أيضا في تلويث الهواء به وساعد تزايد حركة الطائرات في العقود الأخيرة على ذلك. فخلال الفترة من عام ١٩٧٠م إلى عام ۱۹۹۰م تضاعفت حركة الطائرات بمقدار أربع مرات حيث حلقت بمتوسط عددي سبعة آلاف طائرة يوميا خلال عام ۱۹۹۰م، وبلغ استهلاكها في تلك السنة من الوقود ۸۰ مليون طن، أي ما يعادل ١٣ % من حجم الوقود المستهلك في النقل كل عام.
وتدل الدراسات العلمية على أن إزالة الغابات في بعض الأماكن، كما في البرازيل وبعض مناطق إفريقيا وشرق اسيا، تساعد بشكل ظاهر على زيادة تركيز هذا الغاز. وهناك من يعتقد أنه إذا استمر إحراق الوقود وإزالة الغابات بالشكل الحالي فإن نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون في الهواء سوف تصل إلى الضعف تقريبا في منتصف القرن الميلادي الحالي، وهو الأمر الذي سوف يؤدي إلى حدوث مشكلات مناخية كبيرة، لأن زيادة هذا الغاز في الغلاف الجوي تتسبب في زيادة امتصاص الإشعاعات الحرارية المنعكسة من سطح الأرض والاحتفاظ بها، وتؤدي – تبعا لذلك – إلى ارتفاع درجة حرارة الجو عن معدلها الطبيعي.
ب. أول أكسيد الكربون بعد هذا الغاز من أخطر ملوثات الهواء الجوي وهو يتكون بصورة أساسية نتيجة الأكسدة غير الكاملة للكربون في أثناء احتراق الوقود العضوي (مثل: الفحم والنفط والخشب). وهو غاز عديم اللون والرائحة ولكنه سام حيث يتحد مع يحمور (هيموجلوبين الدم مسببا تسمّما مزمنا. ويلاحظ ذلك في الأشخاص المدخنين والذين يجالسونهم لفترة طويلة. وقد يؤدي هذا الغاز إلى الوفاة إذا بلغ تركيزه في الهواء 0,01% (في الأماكن المغلقة مثل الأدوار الواقعة تحت سطح الأرض التي تستخدم لوقوف السيارات) و 1 % في الأماكن المفتوحة مثل الساحات والشوارع).
ج . الهيدروكربونات وهي مواد كيميائية تتكون من الهيدروجين والكربون فقط ومن أكثرها شيوعا الميثان، والبروبان والبيوتان والبنزين، وتصل هذه المواد إلى الهواء عن طريق الاحتراق الجزئي للوقود، وهي من المواد المسببة للسرطان. كما أنها تؤثر في نمو النباتات والبراعم وتتحد الهيدروكربونات مع الأكسيجين وأكاسيد النيتروجين لتكون مواد كيميائية عضوية مؤكسدة تسبب تهيجا واضرارا لأجهزة البصر والسمع والتنفس في الإنسان.
د . المركبات النيتروجينية، من أهم هذه الغازات أول وثاني وثالث ورابع وخامس أكسيد النيتروجين وتتولد هذه الغازات من اتحاد النيتروجين وأكسيجين الهواء تحت درجة حرارة مرتفعة، ولذلك تنتج هذه الغازات من عمليات الاحتراق المصحوبة بارتفاع في درجة الحرارة كما في آلات الاحتراق الداخلي (بالسيارات) ومحطات توليد الطاقة الكهربائية ولهذه الغازات أخطار بيئية مثل الإخلال بتوازن النيتروجين في التربة، وتاكل المعادن، وتهيج أجهزة البصر والشم والتنفس والأعصاب.
هـ . المركبات الكبريتية تعد غازات أول أكسيد الكبريت وثاني أكسيد الكبريت وكبريتيد الهيدروجين وثاني كبريتيد الكربون من أهم المركبات الكبريتية المسببة لتلوث البيئة وينجم التلوث بهذه المركبات من احتراق الوقود العضوي المحتوي على شوائب من الكبريت (مثل بعض الأنواع الرديئة من بنزين السيارات والسولار والمازوت)، ولهذه الملوثات مضار جمة مثل تآكل المعادن والمنسوجات، والتأثير في نمو النباتات والأشجار. كما أنها تساعد على حدوث الأمطار الحمضية، التي لها آثار إبادية تنعكس على حيوية التربة.
و. السناج والدقائق العالقة تتكون هذه الدقائق من جسيمات متعددة، من بينها دقائق الكربون. وهي إما أن تكون في صورة صلبة أو سائلة وعادة ما تتصاعد إلى الغلاف الجوي نتيجة عمليات احتراق المواد العضوية أو في اثناء نقل المخلفات أو خلال طحن المعادن أو صقلها. وقد تسبب هذه الدقائق مشكلات في الرؤية، وامراضا في الجهاز التنفسي، وتاكلا للمعادن، وتشويها للأصباغ ودهانات واجهات المباني.
ز. الأثرية المعدنية في الجسيمات الصلبة الناتجة من العمليات الميكانيكية المختلفة مثل الطرق والغربلة والطحن وتتشابه هذه الجسيمات في خواصها مع خواص المواد الأصلية المكونة لها. ويتراوح قطر حبيبات الأتربة المعدنية بين 0,1 و 150 میکرونا وأخطرها أتربة الأسبستوس والكادميوم والأسمنت.
ح . المواد المشعة تعد الأشعة الصادرة من كل من الانفجارات النووية، وأعمال تعدين النظائر المشعة وانفجارات المفاعلات النووية كما حدث في تشيرنوبل) من ملوثات الهواء نظرا لما تسببه من أمراض مختلفة كالسرطان والتشوهات الجينية، والعقم وموت الأحياء التي تتعرض لتراكيز عالية من الإشعاع كما تسبب المواد المشعة تغيرات في عمليات انقسام الخلايا وفي تركيب الأنسجة الداخلية للجسم.
ل. الميكروبات والكائنات الحية الدقيقة يمكن لبعض الكائنات الحية الدقيقة مثل البكتيريا أن تسبب الأمراض المختلفة للإنسان والحيوانات والنباتات، إذ تستطيع هذه الميكروبات أن تنفذ إلى داخل أجسام الحيوانات عن طريق الجهاز التنفسي وتعتمد الحروب الحيوية (البيولوجية) في بعض الأحيان على نشر تلك الميكروبات في الجو باستخدام الطائرات.
ي. الفطريات وحبوب اللقاح تحتل هذه الملوثات أهمية خاصة في بعض بلدان العالم نظرا لما لها من أثر في الإصابة بأمراض الحساسية. وقد أجريت دراسة لهذه المشكلة في مدينة الكويت حددت أنواع حبوب اللقاح والفطريات وأعدادها في جو المدينة، إذ من المعروف أن حالات الحساسية تنتشر بها وتؤثر في أجهزة التنفس.
وتقوم الفطريات بدور كبير في إحداث الكثير من الأمراض التي تصيب الإنسان والحيوان والنبات وهي تنتشر انتشارا واسعا في الطبيعة، فهي قد تنمو على المواد المتعفنة (مثل المواد الغذائية) أو المواد الصلبة (مثل الأخشاب والجلود والأقمشة).
ويتلوث الهواء أيضا يحبوب اللقاح التي تتطاير من بعض أنواع الأشجار، وكانت وزارة الصحة الكويتية، بمساعدة بعض الخبراء من منظمة الصحة العالمية، قد درست هذه الظاهرة دراسة مستفيضة، فتبين أن حبوب لقاح اشجار السلم والباكسونيا والكالستيمون والكافور وغيرها وراء انتشار حالات حساسية الصدر في الكويت ففي مواسم التلقيح تتساقط حبيبات الزهور على الأرض بمعدل يصل إلى 69500 حبيبة على السنتيمتر المربع في اليوم الواحد، وتأتي الرياح فتدفع الحبيبات إلى الإنسان الذي يستنشقها فتسبب له الحساسية. وبعد أن اتضحت أضرار هذه الأشجار، قامت الحكومة الكويتية بقصها من الطرقات واستبدلت بها أنواعا أخرى من الأشجار التي لا تزهر في الربيع.
ك. الأوزون، إذا وجد غاز الأوزون في طبقة الهواء السفلى، ولو براكيز قليلة، فإنه يصبح واحدا من أخطر الملوثات المؤكسدة بالهواء إذ يتسبب في حدوث حساسية بالأغشية المخاطية المبطنة للجهاز التنفسي والعيون، ومن ثم يسبب السعال. وقد تبين أنه يحدث أوراما في انسجة الرئتين عندما تستنشقه حيوانات التجارب في المختبر.
ويؤثر الأوزون في النباتات فيؤدي إلى تبقع الأوراق وبرقشتها. كما أنه يتلف المنسوجات والأصباغ وإطارات السيارات وطلاء المباني.
ل . عادم السيارات كان لاستخدام محركات الاحتراق الداخلي التي تعمل بالوقود النفطي اثر كبير في تلوث الهواء في العديد من المدن وبخاصة تلك التي تكتظ بحركة المرور وتطلق هذه المحركات في الجو مقادير كبيرة من الملوثات من بينها أول أكسيد الكربون وأكاسيد الكبريت ودقائق (جسيمات) الرصاص ومركباته الكيميائية. وكانت مادتا رباعي إيثيل الرصاص ورباعي ميثيل الرصاص تضافان إلى الجازولين (بنزين السيارات) المقاومة الخبط في المحرك حتى تبين أنهما هما السبب الرئيسي لزيادة نسبة الرصاص في الهواء. ولذلك تنبهت بعض الدول فقامت بتقليل نسبة الرصاص المضاف للجازولين، وقام بعضها الآخر بإنتاج جازولين خال من الرصاص، ويلاحظ أن الاتجاه العالمي الآن هو إيقاف استخدام مركبات الرصاص في إنتاج الجازولين.
م . الكادميوم والزنبق يستخدم معدن الكادميوم في كثير من الصناعات مثل صناعة الخارصين (الزنك) والأصباغ وفي عمليات الطلاء الكهربائي. كما يضاف إلى الطاط المستعمل في صناعة إطارات السيارات، ولذلك فهو أحد الملوثات التي تنطلق إلى الهواء نتيجة احتكاك الإطارات في أثناء حركتها بأسفلت الطرق. كما أن الطباق يحتوي على ادار قليلة من الكادميوم، وهذه عند حرق الطباق تنتقل مع دخان السجائر إلى رئة المدخن أو من يجلسون حوله. ويمثل الحديد المجلفن مصدرا آخر للتلوث بالكادميوم، أما الزنبق الذي يعد واحدا من أكثر العناصر سمية) فيصل إلى الهواء الجوي من خلال عمليات حرق الوقود العضوي ومن تسخين بعض الكيماويات المحتوية على الزئبق وينتشر الزئبق في الهواء في شكل أبخرة أو جسيمات (دقائق). وتساعد الرياح على نقل قطيرات الزئبق وجسيمات (دقائقه) مما يتيح فرصة ترسيبه وتموضعه في أماكن أخرى كالبحار والمحيطات.
ن . الروائح الكريهة يتلوث الهواء بروائح بعض الغازات والأبخرة الناتجة من حرق المواد الكيميائية والوقود. كما يتلوث بروائح العرق والبول وتحلل مياه المجاري والأطعمة الفاسدة وغيرها. وهذه الروائح لا تؤثر في طبيعة مكونات الهواء فحسب، بل إن لها تأثيرات مرضية في الأحياء أيضا فهي قد تؤدي إلى ضعف حاسة الشم. وفي بعض الأحيان تؤدي إلى فقد الإحساس بالشم بصورة كلية. ويتوقف ذلك على نوعية الملوثات ذوات الروائح وكمياتها.
وعلى الرغم من أن معظم الروائح قد تكون غير سامة إلا أنها قد تكون ذات آثار سيئة على الصحة، كما تؤدي إلى تأثيرات نفسية غير حميدة مثل الإحساس بالضيق، على سبيل المثال. وثمة حالات كثيرة من الحساسية تنتاب بعض الأشخاص، وهي تنجم من التعرض للروائح الكريهة.
وتساعد الروائح المنبعثة من طهي الطعام أيضا على فساد الهواء داخل المنازل والمباني، ويرجع ذلك إلى احتواء بعض الأطعمة على مركبات الكبريت وهذه المركبات تتكثف على الحوائط الباردة والأثاث والسجاد وغير ذلك من الأسطح المحتوية على ثقوب، فتمتصتها هذه الأسطح. وتعد اللحوم من أهم الأطعمة التي تنتج روائح قوية عند طهيها. كما ينجم عن تحلل البروتينات روائح كريهة وبخاصة البروتينات التي تتركب من سلسلة من الأحماض الأمينية بمتوسط ٠٨ من الكبريت.
وتتسبب بعض الصناعات الحديثة في انطلاق روائح كريهة بسبب فقدان بعض المواد ذوات الرائحة أو تبخرها. فعند تكرير النفط (مثلا) تنطلق غازات وأبخرة لها روائح مزعجة كالمركبتانات وكبريتيد الهيدروجين وثاني أكسيد الكبريت والفينول والبنزين والأمونيا وغيرها. وفي المدن تكثر الشكوى من روائح نواتج احتراق المنتجات النفطية في وسائط النقل والمنشآت الصناعية، ومحطات معالجة مياه المجاري والجدير بالذكر أن بعض حالات الحساسية في الصدر داخل المدن تكون ناجمة عن استنشاق غازات العادم المنبعثة من وسائط النقل.
س. التلوث الكهرومغناطيسي يمكن أن تتأثر جودة الهواء بالمجالات الكهرومغناطيسية التي تصاحب نقل الكهرباء وتشغيل الأجهزة والمعدات الإلكترونية واستخدام الهواتف النقالة (الخلوية). وتشير الدراسات الصحبة الحديثة إلى أن هذه المجالات لها اخطار صحية محتملة تتطلب الانتباه إليها. فهي تؤثر في الخلايا العصيبة للمخ البشري وربما كانت مصدرا لبعض حالات عدم الاتزان وحالات الصداع المزمن الذي تخفق الوسائل الطبية في تشخيصه.
الآثار المترتبة على تلوث الهواء:
يؤثر التلوث الهوائي في كل من الإنسان والحيوان والنبات، كما يؤثر في المنشآت والممتلكات العقارية، بالإضافة إلى الآثار الاقتصادية والاجتماعية له. وعلاوة على ذلك فإن له تأثيرات ملحوظة على المناخ في المدن.
ويمكن إيجاز آثار تلوث الهواء على الإنسان في وقوع حالات الوفاة والمرض الحاد والحساسية، إلى جانب بعض الآثار النفسية والمضايقات المترتبة على وجود الملوثات في الجو. ويتأثر الحيوان كما يتأثر الإنسان من التلوث. فالماشية المنتجة للحليب يقل إدرارها، وقد يصيب الهزال بعضها، وربما نفقت من جراء وجودها في منطقة تنبعث بها غازات سامة. وتناثر النباتات أيضا بالهواء الملوث إذ ينتابها قصور في النمو ونقص في المحصول مع تغير لون الورق والسوق، وتختلف حساسية النباتات المختلفة للملوثات ويتأثر بعضها بملوثات معينة.
ويؤدي تلوث الهواء إلى حدوث تغير في ألوان المباني نتيجة الترسب السناج والأتربة ونتيجة لتفاعل بعض الملوثات مع المواد المستعملة في الطلاء مثل مركبات الرصاص وكبريتيد الهيدروجين). وتتاكل المعادن المستعملة في البناء نتيجة لوجود الغازات الحمضية ويتأثر المطاط وبعض المنسوجات بوجود غازات الأوزون وثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين في الجو.
أما الآثار الاقتصادية والاجتماعية للتلوث فتتمثل في تكاليف الغياب والمرض، ونقص الكفاءة الإنتاجية، وانخفاض مدى الرؤية وما يصاحب ذلك من تكاليف، وازدياد نسبة وقوع الحوادث وارتفاع تكاليف الإضاءة وإصلاح الأضرار الواقعة بالمباني، وارتفاع تكاليف عمليات التنظيف، وغيرها.
طرق حماية الهواء من التلوث
لما كان الهواء نعمة كبرى من نعم الله على الإنسان والأحياء كما أسلفنا القول جعله سبحانه وتعالى متاحا ومشاعا للجميع، فلا يختص أحد بتملكه. ولهذا فإن على الإنسان أن يبذل قصارى جهده للحفاظ على نعمة الهواء من التلوث وقد استحدثت في العصر الحديث عدة تقنيات وأساليب تساعد على ذلك، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
أولا : بالنسبة للسيارات :
- انتاج الجازولين البيئي الذي لا يحتوي على الرصاص.
- استحداث محركات للحافلات والسيارات تعمل بغاز الهيدروجين في محركاتها، بدلا من زيت الديزل والجازولين وهذا الغاز عندما يستخدم كوقود لا ينتج اية غازات أو ادخنة ملوثة للجو في أثناء احتراقه، بل ينتج بخار الماء بدلا منها.
- إنتاج السيارات الكهربائية التي تعتمد على استخدام بطاريات النيكل والكادميوم.
- وضع مرشحات على نظم خروج العادم لامتصاص الرصاص من الغازات الناتجة من الاحتراق عند خروجها من ماسورة العادم.
- استخدام الغاز الطبيعي كوقود بدلا من البنزين وزيت الديزل، وتمكن تقنيات الغاز الطبيعي الحديثة من رفع كفاءة المحركات وتقليل ملونات الهواء بمقدار بتفاوت بین ۹۰ – %۹۹ وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة تتراوح بين ٣٠ – ٦٥ % من تلك التي تنبعث من المحركات العادية.
- استخدام الطاقة الشمسية في تشغيل السيارات، وبخاصة في البلدان التي تتمتع بجو مشمس طوال العام، ويمكن استخدام الغاز الطبيعي مصدرا بديلا لإدارة المحركات في اثناء غياب الشمس.
ثانيا: بالنسبة لمحطات توليد الطاقة الكهربائية:
يمكن استخدام مصادر الطاقة المتجددة مثل مساقط المياه في توليد الكهرباء، لتقليل الاعتماد على الحطات التي تعمل على توليد الكهرباء باستخدام الوقود العضوي (من فحم ونقط كوفود لتشغيل العنفات التوربينات).
ثالثا: قياس ملوثات الهواء:
هناك كثير من المتغيرات البيئية التي يمكن الاستدلال من خلالها على حدوث تلوث بالهواء، وتشمل هذه المتغيرات ما يلي:
- التغير في تركيز ملوثات الهواء في الغلاف الجوي والهواء المحيط بالإنسان، وكذلك قياس الملوثات المنبعثة من مصادرها (مداخن المصانع مثلا).
- دراسة التغير في توزيع النظام البيئي اثر حدوث تلوث للهواء، وما ينتج عن ذلك من تأثيرات في الحيوان والنبات والجماد، كما هي الحال في هجرة الحيوانات مثلا أو قضايا التصحر والجفاف وغير ذلك.
- دراسة التغير في الكثافة العددية للكائن الحي المستهدف من قبل ملوثات الهواء، (مثل دراسة كثافة نبات معين، وما يطرا على هذه الكثافة من تغير في حالة تلوث هواء منطقة ما بأحد ملوثات الهواء).
- مراقبة التغير في بعض وظائف الأعضاء للكائنات الحية التي تتأثر بملوثات الهواء.
وتستخدم عدة طرق لجمع ملوثات الهواء منها طرق الامتصاص absorption أو الاد مصاص adsorption وهي تستعمل للكشف عن العديد من الملوثات مثل الأوزون والهيدروكربونات، إذ يسحب الهواء خلال أعمدة ادمصاص
adsorption towers بها هلام (جل) السيلكا silica gel أو فحم حيواني منشط وتجمع بعض ملونات الهواء الغازية عن طريق التكثيف condensation، إذ يبرد الهواء. فيتكثف ما به من مواد متطايرة volatile matters، ومن ثم يمكن فصل المكونات العديدة عن طريق التبريد التجزيئي. كما أن بعض ملوثات الهواء مثل الجسيمات العالقة فيه يتم جمعها بعدة طرق منها طريقة الترشيح. وتفيد هذه الطرق في معرفة الأماكن التي تزداد بها حدة التلوث، ومن ثم يمكن اتخاذ التدابير اللازمة لدرء أخطار الملوثات والحد منها.
وتقوم بعض البلدان بإنشاء شبكات الرقابة الهواء وقياس الملوثات السائدة التي تؤثر في الاستعمالات المفيدة لبيئة الهواء. وفي هذه الشبكات تستخدم محللات هواء analyzers تعمل بصورة تلقائية مع أنظمة تجميع المعلومات المتعلقة بجودة الهواء في مواقع الشبكات كما توجد محطات رصد متنقلة (محمولة داخل سيارة) تستخدم للغرض نفسه ويسهل انتقالها إلى أماكن انبعاث الملوثات الغازية.
رابعا: بالنسبة للمصانع:
يوجد عدد من الإجراءات والأساليب التي تساعد على تقليل انبعاثات الغازات والأبخرة الملوثة للهواء. ومن ذلك:
- معالجة المخلفات والانبعاثات الغازية قبل التخلص منها وإطلاقها في الجو.
- الرقابة المستمرة على الانبعاثات الغازية، لتحديد نسبة الملوثات بما يتفق مع المعايير العالمية.
- فرض عقوبات على المصانع المخالفة للتشريعات البيئية وإغلاق المصنع في حالة تكرار المخالفة.
- تطوير المصانع القديمة، والتخلص التام من الآلات والمعدات والماكينات ونظم الإنتاج ذات التلوث المرتفع.
- نقل المصانع التي أصبحت محاطة بنسبة عالية من المباني السكنية إلى أماكن نائية عن العمران
- تزويد مداخن المصانع بمرشحات ومصافي، وأن تكون هذه المداخن على ارتفاع شاهق مع مراعاة تنظيفها بصورة دورية.
- تحويل المركبات الغازية الضارة إلى مركبات ذات قيمة اقتصادية مثل تحويل ثاني أكسيد الكبريت إلى كبريتات الأمونيوم أو حمض الكبريتيك.
- عدم الترخيص لأي مشروع صناعي إلا بعد إجراء دراسة على البيئة تستهدف تقييم المشروع بينيا من جميع النواحي كافة.
- وضع خطط مسبقة لحالات الطوارئ المرتبطة بتلوث الهواء، والتدريب المستمر عليها.
- الاستعانة بالخبرات التخصصية في تشغيل الآلات والمعدات ونظم التحكم داخل الصانع حتى لا تكون مصدرا للكوارث البيئية أو لتلوث البيئة.
- تخصيص مدينة صناعية تضم جميع المصانع بأنواعها المختلفة بحيث يكون موقعها بعيدا عن المناطق الحضرية، ولا تقوم الرياح أو المجاري المائية بنقل الملوثات المبتعثة أو المتصرفة منها إلى البيئات السكنية.
- تنظيم تداول المواد الخطرة والسامة عند النقل أو التخزين أو التصدير، وتوفير وسائل التخلص منها بشكل مامون
- ١٣- الاهتمام بنتائج الأبحاث والدراسات العلمية والتكنولوجية التي تجرى في مجال المحافظة على البيئة وحمايتها، والعمل على تطبيق ما هو مناسب منها، مع زيادة الرقعة الخضراء بالمدن والمجتمعات الحضرية.
- اعتماد طرق المعالجة الحيوية لتنقية الهواء من التلوث وبخاصة عندما تكون الاستفادة من المركبات الناتجة عن المعالجة بالطرق الأخرى مثل الامتصاص عن طريق الفحم (المنشط) غير مجدية.
خامسا: بالنسبة لتلوث الهواء داخل المباني:
للحد من التلوث داخل المباني ينبغي اتباع منهجية “الوقاية” التي هي خير من العلاج ومن الناحية النظرية والفنية، يفضل الحد من ملوثات الهواء قبل أن تنطلق إلى الهواء وتنتشر فيه، ويكون ذلك بالتخلص من مصادرها، أو أن تستبدل بها مصادر أخرى غير ملوثة. ويمكن تجنب الكثير من ملوثات الهواء الداخلي المنبعثة من عمليات تشغيل أجهزة الاحتراق مثل افران الغاز والمواقد باستخدام الوسائل المساعدة لهذه الأجهزة التي تعمل على التهوية وسحب نواتج الاحتراق وطردها إلى الخارج. كما أن إجراء الصيانة لتلك الأجهزة يقلل حجم الملوثات المنبعثة منها.
وإلى جانب ما ذكرنا، يمكن الحد من تلوث الهواء داخل المباني عن طريق الحد من استخدام المبيدات الحشرية التي تردد في الهواء aerosols، ومنع التدخين داخل المباني واستخدام مرشحات الهواء في المساكن التي تتعرض لدخول جسيمات الغبار والرمال إليها في أثناء هبوب العواصف الرملية أو الترابية. وينبغي ألا تترك الأقذار في البيت طويلا، أي أكثر من أربع وعشرين ساعة لما يخشى من ضررها بعد ذلك (وحتى لا تتاح لها الفرصة للتحلل ونشر روائح كريهة). ويستحسن أن يضاف إلى هذه النفايات شيء من الكلس المطفأ ان عرف أنها لن تنقل من المسكن بسرعة درعاً لضررها.
سادسا: التخطيط العمراني السليم:
في حالة إقامة مدن جديدة يجب مراعاة كل مما يلي نوع التربة التي ستشيد عليها المباني، وأبعاد النوافذ، واتساع الشوارع، ونسبة الحدائق العامة والساحات الخضراء إلى إجمالي مساحة الأحياء السكنية ونوعية المشروعات والمؤسسات الصناعية. ولقد ثبت أن زراعة الأشجار في المدينة تسهم في تعديل مكونات الهواء، إذ تنتج كميات كبيرة من الأكسيجين نهاراً. كما تقوم بعض النباتات بتنقية الهواء من المركبات الكيميائية الضارة، التي تنفتها مداخن المصانع ومواسير غازات العادم في السيارات وتقوم النباتات أيضا بصد كميات متفاوتة من الرمال والغبار والأتربة التي تحملها الرياح.
سابعا: وسائل وأساليب أخرى:
وهي تشمل إصدار التشريعات الخاصة بحماية الهواء من التلوث والالتزام بالقوانين واللوائح الدولية والإقليمية والمحلية الخاصة بالحفاظ على البيئة عند إنشاء المشروعات والمصانع الجديدة، ومحاولة تطبيقها على المشروعات القائمة للحد من آثارها الجانبية على الإنسان والحيوان وعلى الموارد المانية والزراعية، وفرض ضرائب على كل من المتسببين في التلوث ومصادر التلوث وفي هذا الصدد تشير إلى أن بعض الدول قد بدات في تطبيق غرامات مالية على الجهات والأفراد الذين يتسببون في تلوث الهواء والبيئة. ومن الوسائل التي تطبق في هذا المضمار: فرض ضريبة من المنبع، أي على الوقود قبل استخدامه.
كما تتضمن هذه الوسائل استخدام التقنيات النظيفة التي لا ينتج عنها ملوثات للهواء، بالإضافة إلى دراسة الجدوى البيئية وتقييم الآثار البيئية للمشروعات الصناعية قبل البدء في تنفيذها، واختيار مواقع المناطق الصناعية بعيدا عن المناطق السكنية، والتوعية المستمرة بأضرار تلوث الهواء، على أن تتبع في هذه التوعية أفضل الطرائق وأرفق الأساليب وأقربها إلى عقل الشخص المستهدف بالتوعية وقلبه.
الهوامش والمراجع
- محمد عبد القادر الفقي، البيئة مشاكلها وقضاياها وحمايتها من التلوث – رؤية إسلامية مكتبة ابن سيناء القاهرة، ۱۹۹۳
- محمد عبد القادر الفني القرآن الكريم وتلوث البيئة مكتبة المنار الإسلامية، الكويت، ١٩٨٥
- محمد عبد القادر الفقي، حماية البيئة من التلوث: رؤية إسلامية، مطابع الأهرام التجارية، قليوب، مصر، ١٩٩٥م.
- Thad Godish, Air Quality, Lewis Publishers, Chelsee, U.S.A., 2nd edition, 1991.
- د. زين الدين عبد المقصود البيئة والإنسان: رؤية إسلامية الكويت ١٩٨٥
- د. ضاري ناصر العجمي ود. عبد المنعم مصطفى، ملوثات الهواء الجوي، جمعية حماية البيئة الكويتية، كتاب البيئة الكويت ١٤٠٩هـ / ١٩٨٩م.
- د. سليمان محمد العقيلي ويشير محمود جرار، تلوث الهواء مكتب التربية العربي لدول الخليج الرياض ١٤١١هـ / ١٩٩٠ م
- د. محمد عبدو العودات و در عبد الله يحيى باصهي، التلوث وحماية البيئة، جامعة الملك سعود الرياض.
- المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، مرجع في التعليم البيئي لمراحل التعليم العام في الوطن العربي تونس.
- د. نوري طاهر الطيب وبشير محمود جرار، قياس التلوث البيئي، دار المريخ، الرياض، ١٤٠٨هـ / ١٩٨٨م.
- د. ضاري ناصر العجمي ود. عبد المنعم مصطفى، الإنسان وقضايا البيئة الكويت.
- د. أحمد مدحت إسلام التلوث مشكلة العصر، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، ۱۹۹۰.
- د. محمود مصطفى الأرض في دوامة الخطر، الدار العربية للعلوم، بيروت ١٤١٥هـ / ١٩٩٥م.
- سبعة آلاف طائرة يوميا هي شيطان البيئة الأكبر، مجلة الاقتصاد، الدمام، العدد ٢٤٢.
- د. ممدوح حامد عطية، إنهم يقتلون البيئة الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة ۱۹۹۹
- د. يوسف يعقوب السلطان تلوث الهواء بالروائح، جمعية حماية البيئة الكويتية سلسلة قضايا بيئية الكتاب رقم ۲۰ رمضان ١٤٠٥ هـ يونيو ١٩٨٥م.
- محمد عبد القادر الفقي الصناعات البترولية: كيف نحمي العاملين فيها والبيئة من مخاطرها، سلسلة قضايا بيئية الكتاب رقم ۱۸ جمعية حماية البيئة الكويتية، جمادى الأولى ١٤١٥هـ / فبراير ١٩٨٥م.
- خالد حسين أبو التين الإشعاع والبيئة، جمعية حماية البيئة الكويتية، ربيع الأول ١٤٠٦هـ / ديسمبر ١٩٨٥.
- خالد حسين أبو التين وفاطمة يحيى الحداد، الكائنات الحية الدقيقة وأثرها على الصحة والبيئة، سلسلة قضايا بيئية، جمعية حماية البيئة الكويتية، الكويت، صفر ١٤٠٧هـا / أكتوبر ١٩٨٦م.
- المعهد العربي لإنماء المدن، بحوث المؤتمر الرابع لمنظمة المدن العربية المنعقد ببغداد في ربيع الأول ١٣٩٤هـ / أبريل ١٩٧٤م، ونشر ضمن كتاب البيئة الصحية في المدن العربية، الرياض، ١٤٠٨هـ / ١٩٨٨ م
- محمد عبد القادر الفقي رصاص البنزين خطر على الإنسان المجلة العربية، ربيع الأول ١٤١٣ هـ أغسطس -سبتمبر ۱۹۹۲ م.
- د. جميل خالد سرحان العناصر الكيميائية في البيئة، سلسلة قضايا بيئية، الكتاب رقم ۲۷، الجمعية الكويتية لحماية البيئة ذو الحجة ١٤٠٦هـ/ أغسطس ١٩٨٦.
- عبد الله مصلح التكريتي وإسماعيل رشيد إسماعيل، حماية البيئة من ملوثات الصناعة النفطية، مجلة النفط والتعاون العربي، المجلد 11، العدد ١٢، ١٩٨٥م.
- سمير صلاح الدين شعبان البنزين البيئي، مجلة القافلة، ذو القعدة ١٤١٦ هـ / مارس – أبريل ١٩٩٦م.
- قسم المعلومات والترجمة بمجلة الفيصل، الحرب ضد التلوث مجلة الفيصل العدد ۲۳۰، شعبان ١٤١٦هـ
- د. سراج الدين محمد النقل الجوي وتلوث البيئة في مدينة القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ۱۹۹۸.
- لستر براون وآخرون، تقييم عن وضع العالم لسنة ١٩٩٢ م ترجمة د. سيد رمضان هدارة الجمعية المصرية لنشر المعرفة والثقافة العالمية، القاهرة، ١٩٩٣م
- لستر براون وآخرون، تقييم عن وضع العالم لسنة ١٩٩٠ م ترجمة د. سيد رمضان هدارة معهد مراقبة البيئة العالمية والجمعية المصرية لنشر المعرفة والثقافة العالمية القاهرة، ١٩٩٢م.
- د. صبح محمد بدر، مراقبة تلوث الهواء: تجربة ناجحة في دبي، مجلة البيئة والتنمية المجلد الثالث، العدد ١٣ يوليو. اغسطس ۱۹۹۸ م
- د. محمد نبهان سويلم التلوث البيئي وسبل مواجهته. سلسلة العلم والحياة الهيئة المصرية العامة للكتاب القاهرة، ١٩٩٨م.
- د. عادل عوض التنقية البيولوجية للهواء الملوث بالمركبات العضوية باستخدام المرشحات البيولوجية والمفاعلات الغشائية المجلة العربية للعلوم، العدد ٣٠، السنة ۱۰، شعبان ١٤١٨ هـ / ديسمبر ١٩٩٧.
- د. محمد الشبكشي تلوث الهواء داخل المباني، المديرية العامة للدفاع المدني ومكتب الأفاق المتحدة للاستشارات العلمية والتقنية، الرياض، بدون تاريخ.
- د. عبد الفتاح محمد المنسي التفاعل بين البيئة والتنمية في العالم العربي في قتل المتغيرات الدولية، مجلة أخبار النفط والصناعة، العدد ۳۰۹، السنة ٢٧ مايو ١٩٩٦ م.
مكتبة البيئة
المنظور الدولي للمخاطر البيئية (1)
هذا الكتاب المنظور الدولي للمخاطر البيئية للدكتور يعقوب أحمد الشراحبمثابة سفر جامع مانع للمخاطر البيئية حيث تناول المؤلف فيه كل شاردة وواردة تتعلق بهذه المخاطر: طبيعتها، ومكوناتها، وخصائصها، ومحدداتها وانعكاساتها، وجغرافيتها، وآلياتها. وأنواعها، ثم الأسس العامة لإدارتها وضبطها والتحكم فيها. ويقع الكتاب في تسعة فصول، تناول فيها فيما تناول: النظام البيئي والمقابيس الدولية للمخاطر البيئية والتغيرات المناخية والطاقة والنشاط الإشعاعي والنينو وإدارة المخاطر البيئية.
وقد اعتمد المؤلف في إعداده لهذا الكتاب على الدراسات والأبحاث المتعلقة بالمخاطر البيئية التي تهدد البشرية في كل مكان. وهو يرى أن مشكلات العالم البيئية في تزايد يوماً بعد يوم بسبب تنامي الأنشطة البشرية، فعلى الرغم من المنجزات العلمية والبحثية، والتقدم التقني وتطور شبكات الاتصال والتواصل الثقافي، وتحسين معيشة الإنسان بصفة عامة، ما زال العالم يعاني الفقر والأمية وتردي الأحوال الصحية والمعيشية. وفي الوقت الذي ترتفع فيه مستويات المعيشة في دول الشمال تزداد دول الجنوب فقراً وتخلفاً ومعاناة أبدية تعكس التفرقة والظلم والتحقير والإساءة للكرامة الإنسانية. ويؤكد المؤلف أن هذه الظواهر التي يعاني منها البشر أساسها ضعف معطيات البيئة الطبيعية، وسوء تعامل الناس مع الطبيعة وإشاعة اللامساواة والعدل بين الناس فلقد أنهك البشر البيئة من خلال سوء استغلالها وعدم الاهتمام بالتهديدات البيئية – الطبيعية الدرجة أن هذه والبشرية -التهديدات تحولت إلى وقائع واحداث كارثية أصبحنا نشاهدها في العمليات الكثيرة التي أصبحت جزءاً تقليدياً من السلوك العام، بل إن هذا السلوك العكس فائر في سلوك الطبيعة نفسها، حيث زادت معدلات الكوارث الطبيعية من احترار وملونات وزلازل وتسوناميات وغيرها.
ورغم أن المشكلات البيئية محلية وعالمية، فإن العالم يرى أهمية بالغة في مواجهة المخاطر البيئية من خلال العمل الجماعي على المستويين الوقاية والمعالجة من هذه المخاطر. وهناك حاجة لانضباط سلوكي من كل دولة على بيئتها. كذلك هناك أهمية للتجاوب مع الجهود الدولية للحفاظ على البيئة العالمية، وبخاصة في ظل توجهات النظام الدولي الجديد.
ويشير المؤلف إلى أن المنظور الدولي لا يتعلق بمعالجة المشكلات البيئية المحلية وإنما أيضاً بوقاية كوكب الأرض من المخاطر، وتجنب الصراعات والحروب والنزاعات المدمرة للبيئة. فالعالم ما يزال يواجه تهديدات للبيئة، ويتحتم عليه اتخاذ إجراءات فاعلة وعلى كافة المستويات إذا أراد البشر بيئة مستدامة يسودها الاستقرار والتوازن في العلاقة بين هذه البيئة وسائر مكوناتها، وتنعكس على الحياة بالرفاهية ورغد العيش.
دوافع تأليف الكتاب:
يقول المؤلف في مقدمة كتابه إننا في هذه الدراسة تحاول أن نلقي الضوء على المخاطر البيئية من المنظور العالمي رغم معرفتنا بأن الدراسات في هذا الاتجاه قليلة، على الرغم من انه موضوع مهم ليس فقط للمجتمع الدولي، وإنما أيضاً لكل دولة أو افراد او باحثين مهتمين بالشؤون البيئية بل أن موضوع المخاطر هذا أصبح بهم كل فرد يريد أن يعيش بسلام وازدهار ويجنب نفسه وأهله وبلده الكثير من المشكلات البيئية ليس فقط في معالجة الأزمات عند حدوثها، وإنما في الوقاية واتخاذ التدابير الضرورية التي تمنع حدوث كل ما يدمر حياة الإنسان مستقبلاً.
ومن المعروف أن غالبية الأزمات والكوارث البيئية تحدث على الأرض دون سابق إنذار سواء كانت طبيعية أو من صنع الإنسان، ورغم قدرة الإنسان على التحكم في أنشطته التي تؤدي إلى الأزمات، فإن قدرته على السيطرة على عنفوان الطبيعة معدومة، وأزماته معها قاتلة في أغلب الأحوال، فالزلازل والبراكين والفيضانات والأعاصير وغيرها تحدث في أي وقت ومكان، ولا حول أو قوة للإنسان في التصدي لمنع الدمار المتوقع. لذلك نجد أن المخاطر الناجمة من عوامل الطبيعة، رغم محاولة الإنسان تجنبها ومقاومتها، إلا أنها مخاطر مدمرة تؤدي إلى كوارث لا مهرب منها. لكن الجانب البشري في صنع الكوارث هو الجانب الذي يستطيع الإنسان أن يقي نفسه منها، ولا عذر له فيها باعتبار أنها من صنعه، وكل أنواع المخاطر التي تؤدي إلى كورات بيئية، سواء أكان سببها طبيعيا أم بشريا لها تداعيات قاتلة تصيب الأشياء الحية وغير الحية وهذه التداعيات البيئية لا حصر لها، وهي مختلفة في تأثيراتها، وتصيب المسكن والغذاء والشرب والصحة والموارد والاقتصاد والأمن والعلاقات الدولية وغيرها.
ومثلما هناك مخاطر بيئية محلية تصيب المجتمع الواحد، كذلك هناك مخاطر بيئية دولية وإقليمية تصيب مجموعة من الدول، وتتطلب معالجات معينة وآليات تعامل مختلفة، خاصة تلك المخاطر الناتجة من الأنشطة البشرية. ولا يمكن تجنب هذه المخاطر على المستويين المحلي والدولي دون تبني استراتيجيات شاملة تتعلق بإدارة المخاطر البيئية وخلق الوعي البيئي الذي يهدف إلى تفعيل مشاركة الناس والحكومات المعالجة المخاطر، والوقاية منها، وتعزيز دور التعليم في القضايا البيئية وترسيخ الأخلاقيات البيئية.
ولا شك أن الدور الذي يلعبه المجتمع الدولي تجاه مكافحة المخاطر البيئية له أهمية كبرى، رغم تعثر هذا الدور على أرض الواقع بسبب ضعف التعاون الدولي واختلاف الآراء والتوجهات الدولية حول طرق المشاركة وتحمل المسؤولية، وعدم ضبط العوامل الخارجية والاقتصادية والسياسية والأمنية المؤثرة والمتسببة في المخاطر ونشوء الأزمات البيئية.
وهناك اتجاه دولي برز في الآونة الأخيرة يؤكد على ضبط المتغيرات التي تؤدي إلى الأزمات البيئية من خلال ما يسمى “بدورة التحكم وإدارة الكوارث البيئية”، وهي نظرية تعكس تداخل المكونات وضبطها من أجل الوقاية والاستعداد، والاستجابة السريعة، والمعالجة الفاعلة، وتفريحالأزمة Relief بما في ذلك العناية بالبنية التحتية للبيئة.
ونظراً لنشوء المخاطر البيئية بسبب الأنشطة البشرية أو العوامل الطبيعية، فليس من المنطق أن يتركز الجهد في البحث عن البراهين أو الأدلة بوجود المخاطر، أو أن مجرد معالجة بعضها يعني القضاء عليها كلية وعدم حدوث مخاطر أخرى، فما زال العالم يعاني الكثير من المخاطر رغم معالجته لبعضها، والاهتمام بوضع خطط وبرامج تكافحهذه المخاطر وتمنع تكرارها أو حدوث غيرها.
ويستطرد المؤلف إننا في هذا الكتاب تحاول أن تلقي الضوء على الجوانب المهمة المفهوم المخاطر، وكيف أنها تؤدي إلى أزمات أو كوارث إذا تم تجاهلها، وعدم العمل بالإستراتيجيات التي تعالج وتقي البيئة والإنسان منها. إن الواقع الدولي يعكس تزايد مخاوف العالم من المخاطر البيئية ليس فقط في أنها تؤدي إلى اختلالات في الأنظمة البيئية التي تؤثر أو تنعكس سلباً على حياة البشر، وإنما لأنها مخاطر اخذة في التزايد على المستويين المحلي والعالمي، كما أنها في تنامي من الناحيتين الكمية والنوعية.
ومع أن الإنسان مسؤول عن أغلب الخاطر، فإنه ما يزال يعيث في الأرض فساداً، ولا يلقى بالاً أو اهتماماً لتداعيات سلوكه على البيئة والبشر فما أن تعالج مشكلة بينية حتى تظهر مشكلات أخرى، أو يتم مواجهة مخاطر معينة كالتصحر واستنزاف الموارد والرعي الجائر، والصيد المدمر للتنوع الحيوي وغيرها، وحتى تتفاقم اخطار أخرى مثل الفقر والتشرد والحروب وغيرها، وهي أخطار تصيب البيئة في كل مكان، وفي أي وقت.
التأثيرات العامة للكوارث الطبيعية على خدمات الصحة البيئية
| المجال | الزلازل | الأعاصير | الفياضانات | تسونامي | الثورة البركانية | |
| الماء والتخلص من المياه المستعملة | تدمير البيئة الهندسية المدنية | |||||
| تلف الأنابيب | ||||||
| تلف مصادر المياه | ||||||
| قدم المحطات الكهربائية | ||||||
| الإفساد البيولوجي والكيميائي | ||||||
| نقص المواصلات | ||||||
| نقص العاملين | ||||||
| نقص الأجهزة والغيار.. الخ | ||||||
| إدارة المخلفات الصلبة | تلف البنية الهندسية المدنية | |||||
| نقس المواصلات | ||||||
| نقص المعدات | ||||||
| نقص الأشخاص | ||||||
| تنظيم | الماء، التربة، تلوث الهواء | |||||
| التغذية | تلف الغذاء المبرد | |||||
| تلف وسائل تجهيز الطعام | ||||||
| نقص المواصلات | ||||||
| نقص المعدات | ||||||
| قدم المحطات الكهربائية | ||||||
| الإفساد – تلف أجهزة الإنقاذ | ||||||
| زيادة أماكن نواقل الامراض | ||||||
| التحكم في نواقل المرض | زيادة الاتصال بين الناس ونواقل المرض | |||||
| الخلال ببرامج التحكم في نواقل الأمراض المستوطنة | ||||||
| نظافة المنزل | تلف المنشآت | |||||
| تلوث المياه والطعام | ||||||
| تلف محطات الكهرباء والتدفئة ووسائل تمديد المياه | ||||||
| الازدحام | ||||||
احتمال تأثير عال
احتمال تأثير ضعيف احتمال تأثير متوسط
ويبدو أن دوامة نشوء المخاطر في أي مكان وزمان يجب الا يتم التعاطي معها بمعالجتها حال وقوعها فقط، وإنما اللهم أن تدرس في إطار نظريات وإستراتيجيات تشكلها. وآليات الوقاية منها على المدى البعيد، فضلاً عن الحاجة لفهم أعمق لسلوك واتجاهات البشر. وتشير الدراسات الموجهة نحو المخاطر البيئية أن نظرية “تحليل المخاطر” risk analysis وفهم علاقة الإنسان بالتغيرات البيئية العالمية، من القضايا التي تفتح افاقاً جديدة وواسعة لضبط طبيعة المخاطر واتجاهاتها وامتدادات آثارها عالميا. فنشوء المخاطر البيئية في أي مكان يعني وصولها إلى أماكن أخرى باعتبار أن الأرض – بسمائها ومائها وتربتها. تشكل كياناً واحداً مفتوحاً تتحرك الأشياء بمرونة ويسر عليها دون عوائق أو حواجز مانعة.
لهذا فإن الهدف من البحث في موضوع المخاطر البيئية هو التعرف على أزمة العلاقة بين الإنسان وبيئته، وأن المستقبل محفوف بالمخاطر التي تؤدي حتماً إلى أزمات وكوارث تهدد البشرية. فالكثير من المخاطر التي هي من صنع الإنسان لا يدرك الإنسان نفسه العاكساتها على حياته ومستقبل أجياله رغم أنها كارثية. لذلك لا بد من نشر الوعي بهذه المخاطر، والعمل على معالجتها والوقاية منها في إطار التكامل والتفاعل بين الأفراد والحكومات ليس فقط على المستوى المحلي، وإنما أيضاً على المستوى العالمي ولا شك أن التعاون الدولي في ميدان مكافحة المخاطر البيئية له أهمية بالغة عندما تتضافر الجهود وتؤسس وسائل العمل الجماعي والمسؤوليات المشتركة ويسعى المجتمع الدولي لحماية الأرض من التدهور.
تشخيص وقياس المخاطر البيئية
إن تشخيص وقياس المخاطر البيئية عملية معقدة قد لا يكون بعضها دقيقاً نظراً لأن غالبيتها محيرة ومخادعة. والتراكميتها فإنها سريعة التبدل وغير معروفة التفاعلات والنتائج، وبصورة عامة، هناك على الأقل خمسة محاور اساسية للمخاطر البيئية يحب الالتفات إليها، وهي:
- الخاطر البيئية هي تهديدات قائمة ونهائية تبدو واضحة باعتبار أن الأزمات البيئية تهدف لإتلاف حياة البشر وتدمير المكونات المختلفة للبيئة. واستهداف تدمير البيئة ليس بالضرورة نتاج العوامل الطبيعية، وإنما الأكثر خطورة تنامي الأنشطة البشرية المدمرة.
- ظاهرة عدم اليقين بسبب سوء وصعوبة الفهم، وعدم إدراك السببية والتنبؤ بالنتائج والكثير من المشكلات البيئية لا يعرف الإنسان أسبابها لكنه يتعايش معها رغم ما تحدث في نفسه من قلق ومخاوف على حياته وشعوره الدائم بعدم التأكد من حدوث الأشياء في مستقبل حياته. إن عدم اليقين من توقع الأشياء وما إذا كانت سارة أو ضارة تؤدي غالباً إلى ضعف الاستجابة والتفاعل مع هذه الأشياء، فضلاً عن عدم القدرة على التكيف أو التعلم الاجتماعي.

- تظهر المخاطر البيئية العالمية ذاتها بأساليب مختلفة وعلى مقابيس زمنية مختلفة أيضاً، فالاستجابات المصادر الأخطار، وقابلية التعرض للمشكلات، وسرعة التأثر بها، والتفاوض عليها وغيرها، لا تحدث من دون أسباب، وإنما هي متفاعلة في الظروف المكانية والزمانية، وتلعب الثقافة دوراً حيوياً في هذا المجال، أي أن المخاطر تحدث في المضمون البيئي والسياسي والاجتماعي والثقافي، ولا يمكن عزلها عن هذه الميادين.
- إن حساسية التعرض للمخاطر وسرعة التأثر بها ناتجة من الناحية العملية عن التباين في الأنظمة الاجتماعية والسياسية وغيرها التي تجعل الفرد غير قادر على تحملها أو التكيف معها وهي من الأسباب التي تعرض الفرد للمشكلات فلا يقوى على حلها أو اتقاء شرورها، وبخاصة إذا تفاقمت الأزمات أمامه. ويحول الكثيرون على دور العلم والتكنولوجيا في التكيف مع المخاطر أو التمكن من التصدي لها بأدوات الصناعة وغيرها، لكن الإنسان أيضاً يجهل طرق استخدامه للتقنيات في مواجهة التحديات البيئية، بل أن غياب هذه التقنيات في الدول النامية يجعل أساليب منع التعرض للمخاطر أو عدم نشوء المخاطر قضية مستحيلة.
- ليس من السهل التحديد أو حتى التنبؤ بالمخاطر المستقبلية، أو العمل بإستراتيجيات تضمن حماية البيئة والناس إن الكثير من الخطط والأمال تهدف إلى الحصول على حياة مستقرة امنة قد يتحقق بعضها، ولكن يصعب تحقيق غالبيتها، وربما تصبح احلاماً لا أساس لها على أرض الواقع. لهذا فالمخاطر إما أنها مخاطر آنية أو مستقبلية يتأثر بها الإنسان.
الاتجاهات العامة لدراسة المخاطر
هناك ثلاثة اتجاهات عامة في دراسة المخاطر وهي:
- هشاشة النظام البيئي.
- الحساسية الاقتصادية.
- حساسية النظم الاجتماعية.
أ- هشاشة النظام البيئي
تعكس المشكلات البيئية مجموعة من التغيرات المحلية والإقليمية والعالمية التي تؤثر في الأنظمة البيئية فينتج عنها تأثيرات سلبية تزداد مع مساحة التعرض وشكله. وقد تتأثر المحيطات والبحار مثلما تتأثر الأنهر والخلجان، وقد يكون التعرض للمخاطر محدوداً وفي النطاق المحلي، كتلوث ساحل بلد من البلدان مثلاً. ويلاحظ من الدراسات في هذا الجانب أنها تبحث في تفاصيل تأثيرات المناخ على النظم الإيكولوجية. فالخرائط المنمذجة للتيارات الهوائية تعين الباحثين وترشدهم عن وجود مستويات مختلفة من الاحترار عند خطوط العرض، كما أن التباين الشديد في درجات حرارة الأرض قد يطيل موسم النمو الزراعي لكن مع وجود تأثيرات إيجابية تستدعي حسبانها. وقد نجد في أماكن أخرى أن التغييرات البيئية تتطلب إيجاد أساليب جديدة في الزراعة وجتي المحاصيل وتجنب الأضرار.

وما يحصل للنبات من تغييرات بسبب التقلبات المناخية يحدث كذلك في الحيوانات التي عليها أما أن تتكيف مع معدلات التغيير المناخي أو تحتفظ بنظام معيشتها أو تتدهور بسبب عدم قدرتها على تحمل التغيرات في بيئاتها. فمثلما تؤدي الحرارة الشديدة إلى موت الكائنات، كذلك يحدث الضرر من شدة البرودة المؤثرة التي تفوق طاقة الكائنات على التحمل. ويعتبر نفوق الأسماك في البحار بسبب ارتفاع حرارة الماء عن المعدلات المناسبة من الأسباب التي تعكس علاقة الأنظمة البيئية بالتغير المناخي.
ولا يعني التغير المناخي طبعا الاكتفاء ببعض العوامل المسببة له واعتبارها الوحيدة في التأثيرات المنعكسة على الأحياء والأشياء، وإنما هناك حاجة لدراسة كل العوامل المباشرة وغير المباشرة التي تؤدي في إطار طبيعتها وآلياتها إلى التغير المناخي. فالتنبؤ بارتفاع مستوى البحر مثلاً يتأثر بعوامل طبيعية وبشرية قد لا تتوقف فقط على ارتفاع حرارة الأرض بسبب اتساع ثقب الأوزون وذوبان قمم الجبال الجليدية، وإنما قد تحدث بسبب الزلازل في المحيطات والبحار أو بسبب الرياح العاتية وغيرها. وأكثر الجهات تضرراً بالتغيرات المناخية أو ارتفاع مستوى البحار في الجزر والمدن الساحلية أو الأراضي المنخفضة عن سطح البحر، وهذه الأماكن تعكس شدة حساسيتها للتغيرات البينية، والناس في هذه الأماكن تتضرر أكثر من غيرها، خاصة عندما تتحول الأزمات إلى كوارث يصعب معالجتها والوقاية منها. لذلك لحساسية النظم البيئية تتوقف على طبيعتها وقابليتها للتعرض فالبيئة الساحلية أكثر حساسية للمخاطر من البيئة الجبلية والبيئة المائية أكثر عرضة للمخاطر من بيئة اليابسة.

لكن هذا التعميم في الكلام قد لا يكون السائد في كل الأحوال، فالنسبية في هشاشة النظم تتوقف على العديد من العوامل التي يجب أن توضع في الاعتبار. فقد يؤدي تغيير بيني محدود إلى تداعيات عظيمة تتسبب في تحولات سريعة تلاحظ في حدوث سلسلة من الصدمات البيئية المركبة والأزمات الكبرى، مثل حدوث تلوث بسيط يؤدي إلى اضرار
صحية بالغة، والحامة مصنع صغير يؤدي إلى تلوث البيئة نتيجة استمرارية هذا التلوث وطبيعته الضارة، أو إزالة بعض الأشجار من أماكن معينة يصاحبها خلق مشكلة كبيرة كالتصحر. لذلك فإن الدارس للمخاطر لا يفرق بين التأثيرات السلبية الناجمة عن عامل واحد أو مجموعة عوامل فكلها بالنسبة إليه تؤدي إلى المخاطر، ولا يجب الاستهانة بالعوامل الهامشية (الثانوية) التي يعتقد أنها سهلة الوقاية والعلاج في الأنظمة البيئية. وهناك تأثيرات عالية متوقعة في مساحات ليست معرضة مباشرة للمخاطر، وإنما قد تقع خارج نطاق التأثير الكمي للتغيير المناخي، أي في أماكن تقع على حافة النطاق الخطر.

ب – الحساسية الاقتصادية
كثيراً ما نستخدم مصطلح “الحساسية” تعبيراً عن شدة تأثر البيئة بالعوامل المؤثرة فيها فأي تغيير تصاحبة انعكاسات سلبية على النظم البيئية إنما يعني أن حساسية هذه النظم قد تعرضت للتخريب والاختلال، ورغم أن حساسية النظم الإيكولوجية تتوقف على طبيعة كل نظام ودرجة مقاومته وصلابته للمؤثرات الخارجية إلا أنه بصفة عامة تعاني غالبية النظم من التدهور في أوضاعها الطبيعية إذا أصابها اختلال أو أكثر. وقد استخدم بليكي وبروكفيلد (Blaikie & Brookfield) عام ۱۹۸۷ م كلمة “الحساسية” وكلمة الرجوعية للوضع الطبيعي أو سهولة التكيف من أجل تشخيص ووصف الأنظمة الإيكولوجية على البابسة، فالحساسية تعني عندهما، مقدار التغيرات في الأنظمة وانعكاساتها بسبب القوى الطبيعية المؤثرة فيها بعد التدخل البشري، في حين أن التغييرات في قدرة النظام البيئي على التكيف وإعادة التوازن أو الرجوعية للحالة الطبيعية) بعد التدخل البشري ترتبط بحجم العوامل المؤثرة ونوعها.
من هنا وهناك
الأرض تقاوم الاحتباس الحراري والعلماء يتوقعون أمطاراً أكثر
توصل علماء استراليون إلى أن الأرض ربما تكون أكثر مقاومة الظاهرة الاحتباس الحراري عما كان يعتقد سابقاً، وقالوا إن عالاً أكثر حرارة يعني أمطارا أكثر، وهو ما يشجع على نمو المزيد من النباتات وامتصاص الغازات التي تسبب ظاهرة الاحتباس الحراري.
ویری هؤلاء العلماء أن دورة المياه العالية قد غيرت من استجابتها للغازات التي تسبب ظاهرة الاحتباس الحراري، وأنه كلما زادت درجة حرارة العالم فإنه في المتوسط تزداد أمطاره.
وعندما يسقط المزيد من الأمطار، وتكثر السحب سيزيد عدد النباتات وعمليات التمثيل الضوئي المقاومة الغازات التي تسبب الاحتباس الحراري وأيضاً معدل التبخر بسبب انخفاض أشعة الشمس التي تصل إلى الأرض.
وعلى نقيض التوقعات التي كانت سائدة على نطاق واسع فإن البخر من التربة والتجمعات المائية الأرضية مثل البحيرات بقل في معظم الأماكن. وقد ساعدت الزيادة في الأشجار والشجيرات في العقود القليلة الماضية على تقليل فاعلية الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري.
وتمتص الغابات والمزارع والأراضي العشبية في أنحاء العالم كميات كبيرة من الغازات المسببة للاحتباس الحراري، ولديها القدرة على امتصاص كميات أكبر وتحسين مناخ الأرض.
فضلات المجاري تقضي على نصف مرجان فلوريدا
أشار باحثون في الولايات المتحدة إلى أن الفضلات البشرية التي يتم التخلص منها في الحمام تترك أثراً أسوا مما كان يعتقد في السابق على البيئة البحرية فبعض المستوطنات المرجانية الواقعة قبالة سواحل فلوريدا – التي تشكل ثالث أكبر حيد مرجاني في العالم – ملونة بأنواع من البكتيريا والفيروسات الموجودة في الفضلات البشرية، وقال الباحثون أيضاً إن العقاقير التي يصفها الأطباء للمرضى والتي تشق طريقها إلى المجاري المالية يمكنها أن تقتل أو تشوه الهوائم البحرية (العوائق) التي تعتبر من الدعامات الأساسية للأنظمة البيئية في المياه العذبة.
وفي المتوسط، فإن نصف المرجان الحي في مياه فلوريدا قد اختفى في غضون الأعوام الخمسة الماضية. وقد تجادل العلماء والسياسيون بشدة حول من أو ما الذي سيوجه إليه اللوم في هذا الأمر، مرددين صدى جدل مماثل في انحاء مختلفة من العالم.
وجرى إلقاء المسئولية على التلوث والإفراط في الصيد والانحباس الحراري، وهي العوامل التي يمكن أن تقضي على الطحالب التي تعيش حياة تكافلية مع المرجان.
ولكن بعض السياسيين في فلوريدا رفضوا القبول بفكرة أن المجاري لها تأثير كبير. ففي حين توجد بعض الدلائل على أن الفضلات البشرية يمكن أن تصل إلى الحيود المرجانية على بعد أميال عن الشاطئ، فإن هذا الأمر لم يتم التحقق منه من خلال فحوص نجودة المياه.
ولهذا قامت إيرين ليب، وهي عالمة أحياء دقيقة في جامعة جورجيا بأثينا في الولايات المتحدة وفريقها بدراسة ما إذا كانت هناك اية بكتيريا أو فيروسات توجد في المجاري عادة تلوث المرجان.
وقاموا بتحليل الطبقة المخاطية التي تغطي رؤوس الأشكال المرجانية في حيود بالقرب من الشاطئ، ووجدوا أن الطبقة المخاطية في تسع من ١٥ مستوطنة مرجانية جرى فحصها في مواقع عديدة احتوت على بكتيريا توجد عادة في براز الإنسان ووجدوا أيضاً أن الفيروسات ثلوث ١٤ مستوطنة من بين المستوطنات الخمس عشرة.
وعلى الرغم من أن الفريق لم يدرس تأثير المجاري على الحيود المرجانية فإن النتائج تعد مهمة لأنه ثبت في السابق أن البكتيريا البرازية تسبب مرضاً واحداً على الأقل يمكنه أن يدمر المرجان في فلورينا والكاريبي . ويمكن للمجاري أيضاً أن تغذي نمو الطحالب التي تهاجم المرجان.
مشاتل بحرية تعيد إحياء الحيود المرجانية
في المياه الصافية للمحيط الهادي يقوم غواصان بحني غصينات من المرحان ذي الألوان الزاهية، ويحمل الغواصان ملاقط لالتقاط الأغصان الملونة ومطرقة وأزميلا لقطع الأجزاء الصلبة من الحيود المرجانية.
ويتم وضع هذه الأغصان في اكياس بلاستيكية، وهي لم تلتقط بهدف المتعة، فكل قطعة من المرجان سيتم زراعتها في أول مزرعة للمرجان” في العالم حتى تصبح قوية ثم يتم استخدامها للمساعدة في ترميم الحيود المرجانية الميتة التي يتم قتلها بمعدل منذر بالخطر بفعل الأنشطة البشرية.
وينقل الغواصان حمولتهما إلى صناديق خاصة مملوءة بمياه بحر نقية، ويتوجهان عائدين إلى منزل أبيض صغير عالم على منصة راسية قبالة ساحل جزيرة اولانجو وعلى المنصة تجلس مجموعة من النساء القرويات تحت اشعة الشمس بانتظار الرجال ووظيفتهن هي الصاق كل قطعة من المرجان ببلاطة مربعة من الحجر الجيري باستخدام قطع من الأسلاك المجلفنة وغمسها بسرعة في حوض من ماء البحر لمنع الشمس من قتل المرجان الرفيق.
ويقوم الرجال بعد ذلك بأخذ البلاطات المرجانية المكتملة ويغوصون ثانية ولكن هذه المرة إلى حديقة تضم العديد من الأجزاء المتشابهة التي تنمو بهدوء على رمال قاع البحر، ويقومون بوضع كل بلاطة في “مشاتل” ومحمية في الحديقة، حيث تبقى حتى تنمو إلى حجم كبير بما يكفي للتأقلم مع الضغوط الناجمة عن الرمل والمد، وبعد حوالي ١٣ أسبوعاً، يتم زرعها كاملة مع طبقتها السفلية الجبرية في حيد مرجاني آخر في الفليبين، في محاولة المساعدة المرجان على التعالي من بعض الأضرار التي لحقت به خلال الأربعين عاما الماضية ، وتشكل الحديقة تحت المائية والمنزل العالم معاً مزرعة المرجان، وهما يهدفان إلى تقديم المساعدة على ترميم الحيود المرجانية وتقديم التعليم وسبل عيش بديلة للسكان المحليين .
والحدود المرجانية موجودة منذ حوالي ٤٥٠ مليون سنة، وتعتبر أحد الأنظمة البيئية الأكثر تنوعاً على وجه الأرض، ويمكن العثور عليها في المناطق الواقعة على بعد ۲۰ درجه شمال خط الاستواء و ۳۰ درجة جنوبه في المياه المدارية وشبه المدارية، وهي تزدهر في المياه الصافية على أعماق نقل عن ٢٠ متراً، حيث يستطيع الضوء أن ينفذ إلى البوليبات المرجانية مزوداً الأشئة التكافلية التي تعيش داخلها بالضوء اللازم لعملية التمثيل الضوئي.
وحتى وقت قريب، كان أولئك الرجال الذين يكافحون الآن الرعاية المرجان مسئولين عن تدميره، ففي قريتهم المسماة كاواوي على جزيرة ازلانجو في إقليم سيبو بالفليبين، المهنة الرئيسية هي صيد أسماك الحيد المرجاني لأغراض التصدير ولإطعام عائلاتهم. ولكن طريقة صيدهم تلحق الدمار بالحيود المرجانية، ويقول جيرونيوموريس ، نائب رئيس التحالف الدولي للحياة البحرية في الفليبين أن بقاء المجتمعات الساحلية كان يعتمد بشكل كلي على البحر في توفير كميات غير محددة من الغذاء”. وفي السنوات الأخيرة، ازداد عدد السكان في القرى الساحلية بشكل كبير واخذ الصيادون يتنافسون من أجل إطعام عائلاتهم، وعلى نحو محتوم، فإن بيئتهم البحرية المحلية قد عانت بسبب ذلك.
ولم يتم إدراك مدى الضرر والاعتراف به كمشكلة إلا في السنوات العشر الماضية أو ما يقارب ذلك، وتقدر قيمة الصادرات من أسماك الأحواض المائية المدارية، ومعظمها إلى الولايات المتحدة وأوروبا بحوالي ۱۳۷ مليون جنيه إسترليني سنوياً، في حين تبلغ القيمة الإجمالية السنوية لصادرات صناعة الأسماك كغذاء حي” ومعظمها إلى هونج كونغ حوالي ٦٨٥ مليون جنيه إسترليني. ويحسب التحالف الدولي للحياة البرية، فإن كيلو متراً مربعاً من الحيد المرجاني يمكن أن يوفر نحو ٣٠ طناً من الأسماك والمنتجات السمكية سنويا، وهي كمية تكفي لإطعام ٦٠٠ شخص لمدة سنة. وتبعاً لذلك فإن السكان المحليين سيستخدمون أي وسيلة يستطيعون استخدامها لصيد الأسماك التي تعيش في الحيود المرجانية القريبة.
وقد تم استخدام السيانيد وهو من أشد السموم على الأرض، في صيد السمك من الحيود المرجانية الفليبينية منذ عقد الستينيات. وتفيد التقديرات بأن أكثر من مليون كيلو غرام من السم ثم رشها على الحيود المرجانية المحلية من قبل الغواصين منذ بدا استخدامه لأول مرة، وهم يقومون بذلك عن طريق سحق حبات السيانيد وتحويلها إلى مسحوق ومن ثم تذويبه في مياه البحر داخل زجاجات بلاستيكية، ويجعل هذا المحلول الأسماك تصاب بالدوار وتفقد إحساسها بالاتجاه بحيث يصبح من السهل اصطيادها. وعندما تتقدم الأسماك متخبطة نحو الشقوق الصخرية يقوم السيانيد بدوره بقتل بوليبات المرجان والأسنة التكافلية التي تعيش داخلها مما يتسبب في المرض التدريجي وموت الحيد المرجاني برمته.
والآن تحاول المزرعة المرجانية المقاومة بجهود مشتركة من قسم الأحياء البحرية في جامعة سان كارلوس ووزارة البيئة الألمانية والتحالف الدولي للحياة البحرية تحاول أن تعيد الحياة للحيود المرجانية التي دمرها استخدام السيانيد في الصيد.
من الإصدارات الحديثة للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية
فكرة رائعة
ضمن جهود المنظمة في التوعية البيئية باهمية المحافظة على البيئة البحرية اصدرت مؤخرا قصة للاطفال عنوانها: (فكرة رائعة) من تاليف الكاتبة امل الفقي، ورسوم فاطمة لطفي.
وتاتي هذه القصة ضمن سلسلة القصص البيئية المخصصة للاطفال، وهي إحدى الآليات التي تسهم بها المنظمة في توعية طلاب المدارس في دول المنطقة. وتقع القصة في ٢٤ صفحة من الحجم الكبير.


















