نشرة البيئة البحرية العدد 69 (يوليو – أغسطس – سبتمبر 2006)
- هل تحتوي أسماك المنطقة البحرية على مواد مسرطنة؟
- الصحارى والتصحر في العالم
نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء
هيئة استشارية
د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله
التحرير والمادة العلمية
محمد عبدالقادر الفقي
الإشراف الفني
عبدالقادر بشير أحمد
خدمات إدارية
هناء العارف – زبيدة أغا – عزيزة البلوشي – وهيبة عبدالرحمن
العنوان
الجابرية – ق 12 – ش101 – قسيمة 84 ص ب 26388 الصفاة رمز بريدي 13124 الكويت تلفون: ٤-٥٣١٢١٤٠
فاكس : ٥٣٣٥٢٤٣ – ٥٣٢٤١٧٢
Website: www.ropme.org
E.Mail:ropme@qualitynet.net
Website: www.memac-rsa.org
E-Mail: memac@batelco.com.bh
إقرأ في هذا العدد
- اجتماع للخبراء البيئيين في دولة الكويت حول تلوث مياه الأهوار والأنهار بالعراق. ص 4
- المنظمة تشارك في الاحتفال بدخول اتفاقية طهران حيز التنفيذ. ص 6
- هل تحتوي أسماك المنطقة البحرية للمنظمة على مواد مسرطنة؟ (1) ص 7
- غزو الأحياء الدخيلة للمنطقة البحرية. ص 14
- الصحاري والتصحر في العالم. ص 19
- هل المنطقة البحرية ذات وضعية خاصة؟ ص 26
- من مكتبة البيئة: قانون حماية البيئة في ضوء الشريعة. ص 28
الافتتاحية
للإعلام دوره في تحقيق الأمن البيئي، وفي زعزعته أيضا.
فأما الدور الإيجابي للإعلام في تحقيق ذلك الأمن فلا يخفى على كل ذي بصيرة. وأما الدور السلبي فهذا ما نريد أن نتوقف عنده، ونميط عنه اللثام.
إن سلاح الكلمة قد أصبح اليوم أمضى من أي زمان مضى، وصار أفتك تأثيرا من الآليات العسكرية والصواريخ البالستية البعيدة المدى والأسلحة الذكية وغيرها. وقد تعاظم دور الإعلام بعد ثورة الاتصالات والمعلومات والفضائيات التي جعلت العالم قرية كونية، وجسدا واحدا إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ويكفي أن ينقل خبر بسيط عبر وسائل الإعلام المسموعة أو المرئية أو المقروءة عن أن مادة (كذا) الموجودة في (كذا) تسبب السرطان أو الفشل الكلوي أو حتى العنة مثلا، حتى يستبد الخوف بالناس من أقصى بلدة في المشرق إلى أبعد جزيرة في المغرب، فيحجم الجميع عن استهلاك هذه المادة، وتصاب صناعتها في مقتل. ومهما بذل العالمون ببواطن الأمور من جهد لتجلية الحقيقة فإن الشك سيظل يراود أذهان الكثيرين. فقد طبعت نفوس البشر على التوجس خيفة من كل ما قد تثار حوله الأقاويل ودرجت على الاعتقاد في صدق مقولة غير صحيحة هي أنه لا دخان من غير نار. ومن المؤسف حقا أن الترويع البيئي وإن شئت فقل: الإرهاب البيئي من خلال وسائل الإعلام صار إحدى الوسائل التي يتبناها بعضهم لكي يتبوأ أحد المناصب العليا، أو ليروج لسلعة أو خدمة يعود عائدها أو بعض عائدها عليه، أو لكي يشار إليه بالبنان، ويلهج باسمه كل لسان. ومثل هذا النفر من الناس لا يرى غير نصف الكوب الفارغ، ولا يرى في القمر غير البقع الداكنة. وهو على استعداد أن يجعل البرغوث فيلا، والقلم إزميلا. ومما يزيد الطين بلة أن جل نقده يقوم على رأي شخصي، بعيد كل البعد عن المجال البحثي والعلمي. ومثل هذا كمن يؤسس بنيانه على شفا جرف هار. فكيف يستقيم الظل والعود أعوج؟ إن للحقائق العلمية مصداقيتها وسطوتها وسلطتها، أما التدليس العلمي فمصيره إلى زوال وسوء المال فما أسهل الكذب الملفق، وما أعذب الكلام المنمق، وما أصعب القول المحقق !!! ونحن هنا لا تتهم (زيدا) بعينه، لأن المسألة أضخم وأعظم. فإرهابيو البيئة كثر وقد ازدادوا عددا في هذا العصر. وربما يكون بعضهم يمارس إرهابه دون أن يدري، وتلك مصيبة على حد تعبير الشاعر العربي. أما إذا كان يدري فالخطب جلل والمصيبة أعظم.
ونحن نلتمس العذر لمن اجتهد فأخطأ، كما أننا نحسن الظن بجميع النقاد البيئيين، ونفترض أن النية الحسنة متوفرة لديهم. ولكن من غير المقبول أن يتمادى بعضهم حتى تصل الأمور إلى درجة تهديد الناس في رزقهم وفي مأكلهم ومشربهم فيدعي بأن المنطقة البحرية كلها: أسماكها ومحارها وأحياءها مسرطنة، دون أن تقوم دعواه على أساس علمي.
لقد حرصت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، منذ تأسيسها في عام ۱۹۷۸، على تجلية الحقائق المتعلقة بالتلوث والملوثات، وانتهجت في ذلك أسلوبا علميا دقيقا يعتمد على إجراء مسح بحري للملوثات المختلفة في مياه المنطقة البحرية ورواسبها وأحيالها، مستعينة في ذلك بسفن أبحاث علمية متخصصة، وعلماء وخبراء ذوي قدم راسخة في مضمار العلوم البيئية والبحرية، وبمختبرات معتمدة عالميا لتحليل العينات التي يتم جمعها في أثناء أعمال المسح البحري التي تتم بصورة دورية. وتنشر المنظمة نتائج ذلك وتوفرها للمعنيين من غير طمس للحقائق، أو إخفاء لها. ولعل تقرير حالة البيئة البحرية الذي يصدر عن المنظمة خير دليل على ذلك.
وختاما، فإننا نرجو من الجميع وبخاصة أولئك العاملين في مجال حماية البيئة، أن يقفوا صفاً واحداً ضد ما يثار من افتراءات، وأن يكشفوا الحقائق لطمأنة الناس وتعريفهم بأن بيئتهم البحرية قد استطاعت أن تتغلب في الماضي على أكبر بقعة نفطية سجلها التاريخ، وأنها مهما تعرضت لتهديدات فإنها قادرة على تخطيها وتجاوزها، فقد زودها الله سبحانه وتعالى بنظم إيكولوجية وآليات تعيد إليها توازنها البيئي. كما أن المنظمة والدول الأعضاء فيها تبذل كل جهد ممكن من أجل المحافظة على بيئة المنطقة البحرية لكونها مصدراً لرزقنا واقتصادنا وراحتنا وأمننا ومستقبل أبنائنا.
أسرة التحرير
أخبار السكرتارية
اجتماع للخبراء البيئيين في دولة الكويت حول تلوث مياه الأنهار والأهوار بالعراق
قامت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بتنظيم اجتماع للخبراء البيئيين في دولة الكويت يوم الخميس الموافق 27/7/2006 حول موضوع تلوث مياه الأنهار والأهوار بالعراق وأثره السلبي على مياه المنطقة البحرية للمنظمة، وبخاصة المياه الكويتية.
وقد استهدف الاجتماع تجلية الحقائق العلمية المتعلقة بما نشرته بعض الصحف المحلية الصادرة في الكويت حول تصريح الدكتور / قيس السلمان عن وضع البيئة البحرية في المنطقة الشمالية المتاخمة للكويت والعراق وإيران وقد عقد الاجتماع المذكور في مقر الأمانة العامة للمنظمة بدولة الكويت، وترأسه معالي الأمين التنفيذي للمنظمة الدكتور / عبد الرحمن عبد الله العوضي. وشارك فيه مندوبو الجهات المعنية بشئون البيئة في الكويت فمن الهيئة العامة للبيئة شارك كل من الدكتور / جاسم محمد بشارة مدير عام الهيئة، والكابتن/ علي حيدر مدير إدارة رصد التلوث البيئي. ومن الهيئة العامة لشئون الزراعة والثروة السمكية شارك السيد/ على باقر النجدي نائب المدير العام (بالإنابة). ومن معهد الكويت للأبحاث العلمية شارك الدكتور / سمير الزنكي باحث مشارك)، والدكتورة فايزة اليماني (باحث أول) والدكتور / محمود عبد الجواد باحث علمي، والدكتورة لولوة ناصر علي باحث مشارك). ومن جامعة الكويت شارك الدكتور / مناف بهبهاني استاذ بكلية العلوم بجامعة الكويت. كما شارك في الندوة الدكتور / حسن البنا عوض الخبير البيئي بالمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية. وشارك الدكتور المهندس / قيس السلمان من العراق الذي كان قد أدلى بتصريح لجريدة (الوطن) قال فيه إن الأسماك الكويتية تحتوي على مواد مسرطنة نتيجة انتقال ملوثات كيميائية خطرة من الأنهار والأهوار العراقية إلى الجزء الشمالي من المنطقة البحرية للمنظمة، وهو الأمر الذي تسبب في إحداث بلبلة وخوف لدى مستهلكي الأسماك في دولة الكويت والدول الأخرى المطلة على المنطقة البحرية.
وقد استهلت وقائع الاجتماع بكلمة من معالي الدكتور عبد الرحمن عبد الله العوضي – الأمين التنفيذي للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية رحب فيها بالحضور وشكرهم على تلبية الدعوة لبحث الموضوع البيئي المهم الذي نشره الباحث البيئي العراقي في الصحف المحلية عن تلوث مياه الأنهار والأهوار في العراق، وخطورة الملوثات الموجودة بها على الأحياء البحرية وبخاصة الأسماك والمحار التي تستوطن مياه المنطقة البحرية وأثر ذلك على جمهور المستهلكين، وضرورة تحقق المنظمة من المعلومات المنشورة، وبيان مدى صحتها.
وقد استمع الحضور إلى الدكتور المهندس / قيس السلمان، واطلعوا على الأبحاث التي قدمها في الاجتماع، والتي كان قد استند إليها في تصريحاته التي أدلى بها إلى الصحافة الكويتية من قبل.
ثم قدم ممثلو معهد الكويت للأبحاث العلمية ملخصاً عن الأبحاث التي قام بها المعهد في المنطقة البحرية الشمالية والسواحل الكويتية، وذكروا أنه لم يتبين لديهم وجود أية مواد سرطانية خطرة تتعدى الحدود المقبولة عالميا وتضر بصحة الإنسان.
وقال مندوب الهيئة العامة لشئون الزراعة والثروة السمكية بأن الدراسات التي لديهم عن الأسماك والأحياء البحرية في المنطقة، والتي تغطي فترة زمنية طويلة، لم تظهر أو تحدد أية مواد ضارة بصحة الإنسان في جميع الأحوال.
وأوضح الدكتور / مناف بهبهاني أن الدراسات التي قامت بها جامعة الكويت حول هذا الموضوع لم تظهر في أي وقت من الأوقات وجود مواد سامة وخطرة من تلك المواد التي ذكرها الدكتور المهندس قيس السلمان.
وبعد مناقشة كافة جوانب الموضوع مناقشة علمية خلص المشاركون في الاجتماع إلى ما يلي:
أولا: إن الدكتور / قيس السلمان ليس خبيراً متخصصاً في البيئة، بل هو مهندس لديه اهتمامات بيئية، وأغلب ما عرضه هو دراسات لأحد العاملين في جامعة البصرة، وهي دراسات تتسم بالعمومية، وتقوم على فرضيات لا تعتمد على حقائق علمية مستخلصة عن الوضع البيئي في هذه المنطقة.
ثانياً: إن جميع الدراسات التي قدمها الدكتور / قيس السلمان تتعلق بمياه الأهوار والأنهار العراقية، وقد اتهم النظام السابق بأنه كان يتعمد إلقاء المبيدات الحشرية في هذه المناطق، وقال إن هناك أدلة على تضرر المواطنين هناك من هذه العملية. غير أن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية لم يسبق لها استلام أية ملاحظات أو شكاوى من قبل وزارة الصحة العراقية التي كانت مسئولة عن البيئة سابقا، ولا من وزارة البيئة العراقية الحالية عن وجود أية مخاطر على الإنسان بسبب هذه المبيدات التي تستعمل عادة في الزراعة.
ثالثاً: إن إدعاءات الدكتور / قيس السلمان كانت أغلبها ذات طابع سياسي، وهي لا تعتمد على حقائق علمية بيئية، رغم أنه اتصل بأغلب المنظمات العالمية بما فيها السيد أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان، ولم تصدر عن هذه المنظمات الدولية أية ملاحظات عن الوضع الصحي لسكان منطقة الأهوار العراقية.
رابعا: قامت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بإجراء مسح شامل للمنطقة البحرية، من سواحل عمان حتى السواحل العراقية على مدى عشرين سنة بصورة دورية بالتنسيق مع مختبرات موناكو” العالمية المعتمدة لمثل هذه الدراسات، والتي تضمن مصداقية النتائج التي تخرجها الدراسات العلمية البيئية. ولم يتضح من أعمال المسح البحري للملوثات التي أجريت خلال هذه السنوات وجود تراكيز عالية من المواد المسرطنة التي أشار إليها الدكتور / قيس السلمان تتجاوز الحدود الآمنة.
خامساً: تقوم دولة الكويت منذ أكثر من ثلاثين سنة بأخذ عينات من سواحلها بشكل أسبوعي وشهري ودوري، وجميعها تتعلق بتحديد تراكيز المواد الخطرة والسامة، وقد تبين لها طوال هذه السنوات أنها أقل من المستوى العالمي المقبول. وهذه النتائج معتمدة من مختبر “موناكو” الدولي.
سادساً: إن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية كانت تتابع قضية الأهوار العراقية. وقد عقدت اجتماعات خاصة في مملكة البحرين منذ ستة أشهر شارك فيها ممثلو حكومات الدول الأعضاء بالمنظمة وخبراء من المنظمات والهيئات الدولية والشعبية، ولم تثر أية ملاحظات حول ما ادعاه الدكتور قيس السلمان ومع ذلك سوف تقوم المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بالاتصال مع وزارة البيئة العراقية باعتبارها عضوا في المنظمة لتوضيح الأمر والوصول إلى الحقائق العلمية حول هذه القضية.
ومن كل ذلك يتضح أن مياه البحر المحاذية للكويت والعراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية خالية من أية مواد مسرطنة أو سامة. ولا تتعدى أغلب المركبات الكيميائية المستوى العالمي المسموح به غير الضار بصحة الإنسان، ولذلك، فإن المنظمة تؤكد في ضوء النقاش الذي دار في الاجتماع، وما لديها من دراسات معتمدة منذ عشرين عاما، على أن هذه المياه خالية من أية مواد ضارة بصحة الإنسان، وهي على استعداد بتلقي آية اقتراحات من الحكومة العراقية بصفتها عضوا في المنظمة، والتنسيق مع المنظمات الدولية المسئولة عن البيئة والصحة للقيام بدراسات تفصيلية حول ما قد يثار حول هذا الموضوع من قبل الحكومة العراقية.
والمنظمة على استعداد للرد على أية استفسارات حول هذا الموضوع، وهي تهيب بالعلماء والمهتمين بشئون البيئة ضرورة الالتزام بالمتطلبات والمعايير والشروط العلمية عند إجراء أي بحث أو دراسة تتعلق بالبيئة البحرية.
المنظمة تشارك في الاحتفال بدخول اتفاقية طهران حيز التنفيذ
شاركت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في الاحتفال الذي شهدته مدينة طهران عاصمة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في ١٢ أغسطس ٢٠٠٦ وذلك بمناسبة دخول اتفاقية إطار العمل لحماية البيئة البحرية لبحر قزوين المعروفة باتفاقية طهران حيز التنفيذ.
وقد مثل المنظمة في هذا الاحتفال الدكتور /حسن محمدي منسق الشئون الفنية بالمنظمة. وحضر الحفل ممثلو الدول الأطراف في اتفاقية طهران وألقت معالي الدكتورة فاطمة جوادي مساعد رئيس الجمهورية لشئون البيئة ومدير إدارة البيئة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية كلمة افتتحت بها الحفل، تطرقت فيها إلي الفعاليات التي أدت إلى التوقيع على الاتفاقية، وعبرت عن سعادتها بحضور هذا الحشد الكبير من أصحاب السمو في الدول المطلة على بحر قزوين للاحتفال بدخول الاتفاقية حيز التنفيذ. وفي هذا الصدد دعت الدكتورة جوادي إلى أن يكون الثاني عشر من أغسطس من كل عام هو يوم بحر قزوين، بحيث تحتفل به الدول الأطراف، تعبيراً عن أهمية الاتفاقية ولتفعيل الجهود لحماية بحر قزوين.
وقد نقل الدكتور / حسن محمدي إلى المشاركين في الاحتفال وممثلي الدول الأطراف في اتفاقية طهران تحيات معالي الدكتور / عبد الرحمن عبد الله العوضي الأمين التنفيذي للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية وهنا الدول المطلة على بحر قزوين على هذا الإنجاز التاريخي، وأشار إلى أن هذا الحدث يذكر بحدث مماثل هو دخول اتفاقية الكويت الإقليمية للتعاون في حماية البيئة البحرية من التلوث حيز التنفيذ في عام ١٩٧٩.
ولخص الدكتور / محمدي في كلمته التحديات البيئية التي واجهتها المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية خلال الفترة التي انقضت منذ إنشائها، والإنجازات التي حققتها من خلال الجهود الجماعية للدول الأعضاء، وقدم عرضا لمد يد المساعدة والتعاون مع ممثلي دول اتفاقية طهران في المجالات ذات الاهتمام المشترك. واستشهد بالتعاون القائم بين المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية وبرامج البحار الإقليمية. وطرح فكرة عقد مؤتمر من بحر إلى بحر في السنوات القادمة بالتنسيق بين المنظمة ومبادرة بحر قزوين. كما تحدث عن إمكانية مشاركة الخبراء من منطقة بحر قزوين في البرنامج التدريبي الخاص بالجاهزية والاستجابة لحوادث التلوث النفطي الذي ينفذه مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية MEMAC) )
وقد قام الدكتور / حسن محمدي بتقديم هدية تذكارية لمعالي الدكتورة فاطمة جوادي بمناسبة الاحتفال بدخول اتفاقية طهران حيز التنفيذ.
هل تحتوي أسماك المنطقة البحرية للمنظمة على مواد مسرطنة ؟ (1)
هل تحتوي الأسماك الموجودة في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية على مواد مسرطنة؟ وبصيغة أخرى، إذا افترضنا جدلا أن هذه المواد موجودة بالمنطقة، فهل وصلت تراكيزها بالأسماك إلى الحد الذي يمكن أن تسبب معه أمراض السرطان لمن يتناول هذه الأسماك؟
ما هي المواد المسرطنة؟
تعرف المادة المسرطنة carcinogenic material بأنها أية مادة معروف أنها تتسبب في نمو ورم سرطاني بالأنسجة الحية. وتكون المادة مسرطنة للإنسان إذا كان هناك دليل كاف على أن هناك علاقة وثيقة بين التعرض لهذه المادة وبين إصابة الإنسان بها. ويتطلب تحديد هذا الدليل إجراء دراسات تتعلق بعلم الأوبئة epidemiologic من الناحيتين السكانية demographic والإحصائية statistical ودراسات طبية لأنسجة وخلايا أجسام الأفراد الذين تعرضوا للمادة محل السؤال. ومن الجلي أن أنه لا يمكن اختبار تأثير مادة ما على الإنسان للتعرف على ما إذا كانت هذه المادة سرطانية أم لا، فمثل هذا السلوك غير أخلاقي، ولهذا فإن الجزم بكون أية مادة معينة مسرطنة مهمة صعبة وتتطلب المزيد من الوقت والجهد، وبخاصة أن هناك العديد من العوامل التي لا يمكن التحكم فيها، والتي قد يتداخل تأثيرها مع تأثير المادة التي يظن بأنها مسرطنة. وعادة ما يتطلب الأمر إجراء اختبارات على الحيوانات كالفئران المعرفة أن هذه المادة تسبب لها السرطان. ومع ذلك، لا يشترط أن تكون المادة المسببة لظهور السرطان في حيوانات التجارب مسببة لحدوثه أيضا عند الإنسان. ولكن نتائج مثل هذه الاختبارات تعضد أية معلومات أخرى تدلل على أن تلك المادة تدخل في آليات يحتمل أن يحدث السرطان في الإنسان نتيجة لها.
ومن المواد التي يعتقد أنها مسرطنة: المركبات الهيدروكربونية الخالصة مثل: مادة ١، ٣ البيوتاديين butadiene، والبنزين Benzene، وأسود الكربون carbon black وسخام الديزل diesel soot والهيدروكربونات العطرية (الأروماتية) العديدة الحلقات PAHs،والبنزو – 1 – بيرين benzo(a)pyrene ، والهيدروكربونات المهلجنة (مثل: مادة ۱، ۲ ثنائي كلورو الإيثان dichloroethane 1,2والفينيل كلورايد vinylchloride)، والمركبات المحتوية على كربون وأكسيجين (مثل: أكسيد الإيثيلين Ethylene Oxide وأكسيد البروبيلين propylene oxide)، وبعض المعادن (مثل: بعض مركبات الكروم، والبريليوم Beryllium وثنائي ميثيل الزئبق Dimethyl Mercury ، والزرنيخ Arsenic ، والكوبالت ، النيكل). وقد قام المعهد الوطني للسلامة والصحة المهنية The National Institute for Occupational Safety and Health (NIOSH) بالولايات المتحدة الأمريكية بإعداد قائمة للمواد الصناعية التي يحتمل أن تكون مسرطنة، وهي تتضمن: غبار وأبخرة الكادميوم، الكلور، ومتعدد ثنائي الفينيل المكلور polychlorinated biphenyls (PCB)، ومادة د. د. ت. DDT))، وميثيلين الكلورايد Methylene Chloride والفورمالدهيد Formaldehyde. والحكول الأليلي Allyl Alcohol.
ويمكن أن تكون مادة ما مضادة للسرطنة ومسرطنة في الوقت نفسه، ويتوقف ذلك على حجم الجرعة التي يتعرض لها الإنسان منها. فإذا كانت الجرعة بسيطة فإنها تكون مضادة للسرطنة، أما إذا كانت الجرعة عالية فإنها تكون في هذه الحالة مسرطنة. ومثال ذلك فيتامين (أ). فالجرعة العادية منه كتلك التي توجد في الغذاء لا غنى عنها للنمو والرؤية بالليل ونظام المناعة. ويبدو أيضا أنها تساعد على منع الإصابة بسرطان الرئتين لأنها مادة مضادة للأكسدة، وعند تناول هذا الفيتامين بجرعات عالية، نحو أربعة أضعاف المعدل اليومي الذي يتناوله المرء في طعامه اليومي، فإنه يزيد من احتمالات الإصابة بسرطان الرئة لدى المدخنين. وإذا زادت الجرعة على ذلك فإنها تكون خطرة جدا على الأجنة في أرحام أمهاتهم، إذ إنهم يولدون بعد ذلك بلا أمخاخ وإذا بلغت الجرعة حدا أعلى بكثير من ذلك، فإنها تبدو مسرطنة بذاتها.
رصد الملوثات في المنطقة البحرية
إن الادعاء بوجود مواد مسرطنة في البيئة البحرية المنطقة عمل المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية ليس كافيا من الناحية العلمية للقول بأن هذه المواد سوف تسرطن من يتعرض لها. وثمة عوامل عديدة وراء الإصابة بالسرطان من جراء هذه المواد، لعل أهمها تراكيزها في الأحياء البحرية، ونوعية الأنسجة التي تتراكم فيها، ومعدلات تكرار التعرض لها، إلخ. ولا ينكر أحد تعرض المنطقة البحرية الملوثات مختلفة خلال العقود الأخيرة. والمصادر الرئيسية لهذه الملوثات هي مصادر قائمة في البر، والعمليات البحرية المرتبطة بالنفط، وأنشطة وأعمال النقل والشحن البحري. وتسهم كل هذه المصادر بشكل كبير في الأثر الكلي للأنشطة البشرية على البيئة البحرية للمنطقة.
وتقوم المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بتنفيذ برنامج خاص بمسح الملوثات وقياس جودة مياه البحر في عدد من المواقع المختارة بالمنطقة البحرية وتقييمها بصورة دورية. ويتم تطبيق وتنفيذ هذا البرنامج منذ أكثر من عقدين. ويعتمد تقييم الملوثات في المنطقة البحرية للمنظمة على أعمال المسح والفحص المختلفة التي تقوم بها المنظمة بالتعاون مع بعض الجهات المتخصصة، وفي مقدمتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ولا تقتصر أعمال المسح البحري للملوثات على الأسماك وحدها، بل تمتد لتشمل سائر الأحياء البحرية الأخرى بالإضافة إلى الوقوف على تراكيز المعادن النزرة والملوثات العضوية في الماء والرواسب البحرية، كما يعتمد هذا التقييم أيضا على نتائج قياس الملوثات في الرواسب أثناء رحلة سفن الأبحاث البحرية التي تنظمها المنظمة، بالإضافة إلى نتائج بعض الدراسات الحديثة المتعلقة بالملوثات التي أجرتها الدول الأعضاء في المنظمة.
وتمثل نتائج المسح البحري للملوثات الذي أجرته المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية المصدر الرئيسي للبيانات الموثوق فيها لتقييم مستوى الملوثات في المياه الساحلية بالدول الأعضاء بالمنظمة. ويتضمن مشروع المسحالبحري للملوثات الذي نفذته المنظمة بالتعاون مع الوكالة المذكورة: أعمال مسح المعادن النزرة والملوثات العضوية التي تم إجراؤها في الكويت والبحرين والإمارات العربية المتحدة (يونية ١٩٩٤) وفي الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسلطنة عمان وقطر في مايو ويونية (۱۹۹۷)، وفي المملكة العربية السعودية والكويت (أكتوبر ۱۹۹۸) ، وفي قطر والإمارات العربية المتحدة والبحرين وعمان في ۲۰۰۰ و (۲۰۰۱م). وقد قامت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتزويد المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بنتائج كل مسح من هذه المسوحات (1996،1998، 1999،2001).
الهيدروكربونات البترولية في الأحياء البحرية
يشير تقرير حالة البيئة البحرية (۲۰۰۳) الصادر باللغة الإنجليزية عن المنظمة إلى أن نتائج أعمال المسح البحري للملوثات النفطية بالمنطقة البحرية للمنظمة تؤكد على أن تراكيز المواد الملوثة للبيئة البحرية تقع ضمن نطاق الحدود الأمنة بشكل عام. فقد كان إجمالي الهيدروكربونات البترولية – استنادا إلى المكافئات النفطية للمنظمة ROPME oil equivalents – في أنسجة عضلات الأسماك التي أخذت عيناتها من المنطقة، كان ذا مستوى مأمون جدا، إذ تراوح بين ۰.۱۸ و ۱۱ ميكروجراماً جرام بالوزن الجاف). وكانت القيم المناظرة في أكباد الأسماك أعلى قليلا وإن كانت ضمن الحدود المأمونة، إذ تراوحت بين ۲٫۲ و ۳۸ ميكروجراما / جرام بالوزن الجاف). وفي المسحالبحري للملوثات الذي أجري في البحرين في عام ١٩٩٤ لم يلاحظ وجود تراكيز نفطية عالية إلى حد ما (65 و 54 ميكروجراما / جرام بالوزن الجاف) إلا في أكباد سمك الأخفس ذي البقع البرتقالية orange spotted groupers في عسكر وبدية على التوالي. وكانت تراكيز الهيدروكربونات العطرية المتعددة الحلقات مماثلة لتلك التي تم تسجيلها في سمكتي الهامور Epinephelus coioides والشعري Lethrinus nebulosus نفسيهما في مسوحات بحرية سابقة أجريت في المملكة العربية السعودية والبحرين وعمان. وقد وفرت بيانات التراكيز التي تم قياسها في المحار ذي الصدفتين bivalves معلومات دقيقة عن مستويات الهيدروكربونات البترولية في البيئات التي أخذت منها عينات هذا المحار. فقد تبين بجلاء أن أعلى تراكيز لإجمالي الهيدروكربونات البترولية التي وجدت في المحار الصخري rock oyster الذي أخذت عيناته من شاطئ (عكة) في الإمارات العربية المتحدة (حيث بلغ التركيز ۲۸۹ ميكروجراما / جرام وفقا للمكافئات النفطية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية كانت على الأرجح من بقايا البقعة النفطية التي شهدتها تلك المنطقة في عام ۱۹۹٤ وبرغم ذلك فإن هذا التركيز كان أقل في قيمته من التراكيز التي تم تسجيلها في يونية ١٩٩٤ في عينات المحار الصخري (٥٢٠٠) ميكروجرام / جرام بالوزن الجاف) التي أخذت من (ضدنة) وهي رأس أرض يقع على بعد خمسة كيلومترات تقريبا جنوب شاطئ عكة. وتدل هذه النتائج على أنه عقب حادث البقعة النفطية التي شهدتها المنطقة فإن تراكيز الهيدروكربونات البترولية في البيئة المحلية قد بدأت فعلا في التناقص ولكن بمعدل بطيء. والمعدلات البطيئة لتعافي البيئة البحرية من حالات التلوث النفطي الشديد قد تمت ملاحظتها أيضاً في دولة الكويت والمملكة العربية السعودية عقب حادث البقعة النفطية التي تكونت في أثناء حرب ۱۹۹۱.
والأنواع الأخرى الوحيدة التي وجدت فيها دلائل عن تلوثها بالنفط كانت محار اللؤلؤ في أبو ظبي، والمحار الصخري في (مرباط) في جنوب سلطنة عمان. وكان إجمالي الهيدروكربونات البترولية، والمواد الدهنية (الأليفاتية)، والمواد العطرية الأروماتية)، وثنائي بنزو الثيوفينات المؤلكلة جميعها عالية إلى حد alkylated dibenzothiophenes ما في كلا النوعين من المحار. وقد تم جمع العينات الفردية من محار اللؤلؤ من موقع قرب صوامع الدقيق عند مدخل ميناء أبو ظبي مباشرة. أما المحار الصخري فقد أخذت عيناته من موضع قرب المنطقة النائية المحيطة بـ (مرباط)، التي يبدو منطقيا أنها منعزلة عن أية مصادر واضحة للتلوث النفطي، ومع ذلك فإن إجمالي تركيز الهيدروكربونات البترولية الذي قيمته ٣٥ ميكروجراما / جرام الذي وجد في محار اللؤلؤ بأبو ظبي كان مماثلاً في رتبته للتراكيز (۱۹- ۳۰ ميكروجراما / جرام التي تم قياسها في هذا المحار في نفس المنطقة المحيطة بميناء أبو ظبي منذ عام ۱۹۸۳. ومن ناحية أخرى فإن إجمالي تركيز الهيدروكربونات البترولية الذي بلغت قيمته ۹۹ ميكروجراما / جرام بالوزن الجاف في المحار الصخري الذي أخذت عيناته من (مرباط) كان أعلى بمقدار ثلاثة أضعاف تقريبا من قيمة التركيز الذي تم قياسه سابقاً في عينات هذا النوع من المحار التي أخذت وقتذاك من مناطق مائية في جنوب عمان. ولكن يظل هذا التركيز أي الذي قيمته ۹۹ ميكروجراما جرام بالوزن الجاف قريبا من المستويات العالية نسبيا التي تراوحت بين ١١٦ و ١٤١ ميكروجراماً جرام بالوزن الجاف التي تم تسجيلها في عينات المحار الصخري التي أخذت من (مسندم في شمال سلطنة عمان خلال فترة أوائل عقد الثمانينيات من القرن الميلادي الماضي. وفي المناطق الأخرى فإن المحار ذي الصدفتين كانت به تراكيز منخفضة نسبياً من الهيدروكربونات البترولية، مقارنة بما كان قد تم قياسه في أعمال المسح البحري التي أجريت قبل ذلك. فعلى سبيل المثال، فإن تركيز إجمالي الهيدروكربونات البترولية في عينة واحدة من البطلينوس clams أخذت من رأس النوف) في دولة قطر قيمته ٠.٨٦ ميكروجرام / جرام بالوزن الجاف) كان أقل في رتبته من التراكيز التي تم تسجيلها في عينات من نفس النوع تراوحت قيمة هذه التراكيز بين ١٢ و ٥٧ ميكروجراما / جرام بالوزن الجاف) أخذت من الكويت والمملكة العربية السعودية، وكان قد تم تحليلها بعد سبع سنوات من حادث التلوث بالبقعة النفطية التي نجمت عن حرب ۱۹۹۱. وعلاوة على ذلك فإن إجمالي مركبات الفينانثرين phenanthrenes وثنائي بنزوالثيوفين dibenzothiophenes في البطلينوسات كانا أقل في رتبتيهما بنحو ضعف أو ضعفي التراكيز التي وجدت في أنواع ذات صلة بهذه البطلينوسات أخذت عيناتها من رواسب بحرية في المملكة العربية السعودية قبل حادثة البقعة النفطية وبعدها، وهذه الرواسب كان بعضها قد تضرر من البقعة، وبعضها الآخر لم يتضرر، والعينات التي تم جمعها كانت قد أخذت من كلا النوعين من الرواسب.
مركبات الكلور العضوية في الأحياء البحرية
إن البيانات التي يمكن الوثوق بها عن مركبات الكلور العضوية في الأسماك الصالحة للأكل بالمنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية قليلة ومتناثرة في المراجع. وتوضح نتائج الفحوصات التي أجريت على الأسماك أن تراكيز مركبات متعدد ثنائي الفينيل PCBS مثل الأروكلور ١٢٥٤ كانت في معظم أجزاء المنطقة أقل من نانوجرام واحد / جرام في عضلات الأسماك باستثناء عينات سمكة الأخفس ذات البقع البرتقالية التي أخذت من فشت الأدهم إذ بلغ التركيز فيها ١,٤ نانوجرام / جرام بالوزن الجاف وعينات سمكة الإمبراطور اللامع spangled emperor التي أخذت من (ضنة) (إذ بلغ التركيز فيها 1.8 نانوجرام جرام). وقد كانت تراكيز مركبات PCBs في أكباد الأسماك عالية بعض الشيء وتراوحت بين ۳ ۲۹ نانوجرام / جرام بالوزن الجاف. وبالمثل فإن مستويات إجمالي DDT كانت منخفضة في الأنسجة العضلية الجميع عينات الأسماك التي تم تحليلها. وفي الدراسات التي أجريت في مملكة البحرين وجد أن تراكيز بقايا مادة DDT كانت ضمن المدى الضئيل ۰٫۷ – ۱,۱ نانوجرام / جرام بالوزن الجاف. وفي سائر الدول الأخرى الأعضاء بالمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية كانت مستويات إجمالي مادة DDT في الأسماك أقل من ٩. نانوجرام / جرام في الأنسجة العضلية وأقل من 9 نانوجرام / جرام في أكباد تلك الأسماك والمركبات الكيميائية الأخرى مثل اللندين وثنائي الإلدرين والإندرين و HCB كانت كلها موجودة بتراكيز منخفضة جدا. وكان تركيز كبريتات الإندوسلفان منخفضا جدا endosulfan sulphate أيضاً باستثناء عينات سمك الإمبراطور اللامع التي أخذت من (ضنة) قرب الرويس بدولة الإمارات العربية المتحدة، إذ بلغ تركيز هذه المادة فيها ۲٫۱ نانوجرام / جرام بالوزن الجاف. وقد كان هذا التركيز أعلى إلى حد ما من تركيز المادة نفسها الذي تم قياسه في الأنسجة العضلية لأسماك الأخفس في مسندم بسلطنة عمان والذي كانت قيمته ١,٦ نانوجرام / جرام بالوزن الجاف ووجود بقايا كبريتات الإندوسلفان في الكبد وليس في الأنسجة العضلية لسمكة الإمبراطور اللامع التي أخذت عيناتها من (ضنة) يدل على أن بقايا هذه المادة قد انتقلت عبر السلسلة الغذائية حتى وصلت مؤخراً إلى هذه السمكة التي تنتمي إلى طائفة المفترسات والتي تقع في أعلى السلسلة الغذائية.
وتتوافر بيانات إلى حد ما عن وجود الهيدروكربونات المكلورة في المحار ذي الصدفتين بنسبة أكبر مما يتوافر من بيانات عن وجود هذه المادة في الأسماك على المستوى الإقليمي؛ لأن جميع أنواع المحار ذي الصدفتين التي تم مراقبتها غير منتشرة في جميع أنحاء المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية. وقد تم الحصول على عينة واحدة من البطلينوس من منطقة رأس النوف في قطر. وكان تركيز الأروكلور ١٢٥٤ من مركبات متعدد ثنائي الفينيل المكلور PCB منخفضا جدا إذ بلغت قيمته ۰,۱۱ نانوجرام جرام بالوزن الجاف، ويمكن مقارنته ببيانات مماثلة لتراكيز المادة نفسها في عينات البطلينوس التي تم أخذها في عام ۱۹۹۸ من أربع محطات لجمع العينات بين تناجيب في المملكة العربية السعودية وشاطئ الدوحة في دولة الكويت، حيث تبين أن مدى تراكيز هذه المادة كان يتراوح بين ۰٫۷ -۳,۸ نانوجرام / جرام. وبالمثل فإن تراكيز مركبات متعدد ثنائي الفينيل المكلور PCB في الأصداف الريشية pen shells التي أخذت عيناتها من جبل علي التي بلغت قيمتها ٠,٢٥ ميكروجرام جرام بالوزن الجاف كانت منخفضة بمعامل قدره (٤) عن التراكيز التي تم تسجيلها في عينات المحار ذي الصدقتين التي جمعت من الخفجي بالمملكة العربية السعودية (١,١) نانوجرام جرام بالوزن الجاف). وقد كانت مستويات متعدد ثنائي الفينيل المكلور في أصداف الإسكالوب الصخرية rock scallops التي جمعت من أبو ظبي والتي بلغت قيمتها ۱٫۲ نانوجرام / جرام بالوزن الجاف أقل قيمة من المستويات التي تم تسجيلها في المحار ذي الصدفتين التي بلغت ۱۱) نانوجراما / جرام بالوزن الجاف في العينات التي جمعت من قبالة منطقة (بدية) في الإمارات العربية المتحدة في عام ١٩٩٤. والبيانات الأخرى المتوافرة عن أصداف الإسكالوب الصخري هي تلك التي تم الحصول عليها من أعمال المسحالبحري في (عسكر) في البحرين والتي تبين خلالها أن مستويات مركبات متعدد ثنائي الفينيل المكلور بالوزن الجاف في هذا النوع من المحار كانت ۱۹٫۲ و ۷٫۰ نانوجرام جرام في عامي ۱۹۸۳ و ١٩٨٤ على التوالي.
وقد تم تجميع محار اللؤلؤ على نطاق واسع في أعمال المسح البحري هذه، ولذلك فإنه يعد من أفضل الأحياء البحرية التي يمكن الاعتماد عليها في إجراء مقارنات شبه إقليمية المستويات الهيدروكربونات المكلورة. وقد تراوح إجمالي مركبات متعدد ثنائي الفينيل المكلور بين ۱ و ۳٫۷ نانوجرام / جرام بالوزن الجاف في عينات محار اللؤلؤ التي أخذت من أعمال المسح البحري التي أجريت في دولتين من الدول الأعضاء في المنظمة في عام ۲۰۰۰. وتم تسجيل أعلى قيمة لتركيز هذه المركبات في المحار الذي جمعت عيناته من أبو ظبي.
ولما كان قد تم قياس مستويات عالية للمركبات المكلورة الأخرى في عينات هذا المحار فإن هذا يعطينا مؤشرا عن وجود مصدر محلي قريب للتلوث بخليط هذه المركبات الكيميائية. ومع ذلك فإنه عند المقارنة مع البيانات المتعلقة بمستويات مركبات متعدد ثنائي الفينيل المكلور التي تم قياسها في أعمال المسح البحري السابقة التي أجريت في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية فإن التراكيز التي تمت ملاحظتها في أبو ظبي لا تعتبر بصورة خاصة عالية. فعلى سبيل المثال فإن تراكيز مركبات متعدد ثنائي الفينيل المكلور التي يتراوح مداها بين أكثر من ١,٠ -٧١ كان قد تم تسجيلها في عينات محار اللؤلؤ بالمنطقة منذ أواخر عقد السبعينيات من القرن الميلادي السابق.
وقد استخدم المحار الصخري أيضاً في المراقبة الحيوية للمبيدات الحشرية المصنوعة من مركبات الكلور العضوية. وكانت جميع قيم بقايا المبيدات الحشرية – بوجه عام – منخفضة في محار اللؤلؤ وفي الأنواع الأخرى من المحار ذي الصدفتين التي تم تحليلها. ولم يظهر أية دلائل على وجود تلوث بالعينات غير محار اللؤلؤ الذي جمع من أبو ظبي. فعلى سبيل المثال فإن أعلى مستوى لبقايا مركبات DDT (الذي بلغ ٥,٩ نانوجرام / جرام بالوزن الجاف) وجد في هذا المحار، ومعظم هذه البقايا كان عبارة عن ppDDE متحلل مما يدل على أنها ناجمة من تلوث حدث في فترة مبكرة سابقة. وقد وجدت معظم المبيدات الحشرية الأخرى مثل اللندين و HCB بمستويات عالية في المحار الذي جمعت عيناته من أبو ظبي، ولكن هذه المستويات لا يبدو أنها كبيرة جدا إذا قورنت مع التراكيز التي تم قياسها في هذه الأنواع سابقاً، وبعد المحار الصخري rock oysters أحد الأنواع الأخرى من المحار ذي الصدقتين الذي تم تجميع عيناته باستمرار في أعمال المسح البحري التي أجريت في الإمارات العربية المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية لاستخدامها في مراقبة حالة البيئة البحرية. وقد كان تركيز الأروكلور ١٢٥٤ – الذي بلغت قيمته ۱,۱ نانوجرام / جرام) والذي تم تسجيله في عينات المحار الصخري التي جمعت من شاطئ عكة في خليج عمان – منخفضا بالمقارنة مع معظم البيانات التي تم الحصول عليها في فترات سابقة في هذه الدول الأعضاء بالمنظمة، وبالمثل فإن مستويات مركبات متعدد ثنائي الفينيل المكلور التي تراوحت قيمتها بين ۱,۲ – ۲,۷ نانوجرام / جرام بالوزن الجاف في عينات المحار التي جمعت من سلطنة عمان – كانت أيضاً منخفضة نسبياً مقارنة بالتراكيز التي تم قياسها في عينات نفس المحار في سنوات سابقة. ومن المفيد فحص القيم الحديثة لهذه التراكيز بالمقارنة مع القيم السابقة التي تم تسجيلها لهذا النوع من المحار في العينات التي أخذت من محطات جمع العينات في سلطنة عمان وذلك منذ عام ۱۹۸۰م. ومع أن هذه المقارنة على المستوى الزمني قد أظهرت عدم التماثل بين قيم التراكيز التي تم تسجيلها خلال هذه الفترة فإنها قد أوضحت أن هناك تناقصاً مستمراً – بوجه عام -في تراكيز مركبات متعدد ثنائي الفينيل المكلور خلال العقدين الأخيرين. ومن الجدير بالذكر أن هذه المركبات من المواد الكيميائية الثابتة التي لا تتحلل كيميائياً). ورغم أن ثلاثة من أعلى التراكيز التي تم قياسها مؤخرا قد تم الحصول عليها من عينات فردية مركبة فإنها تضمنت قيماً لتراكيز مركبات متعدد ثنائي الفينيل المكلور تمثل أقل التراكيز التي تم قياسها حتى اليوم في المحار الصخري بالمنطقة البحرية للمنظمة.
ويحتوي المحار الصخري على تراكيز من المبيدات الحشرية المكلورة تعد منخفضة نسبياً أو مماثلة بعض الشيء للتراكيز التي تم قياسها في محار اللؤلؤ والأنواع الأخرى من المحار ذي الصدفتين. وقد تراوحت مستويات بقايا إجمالي DDT بين ٠.٩ و ٤,٦ نانوجرام / جرام بالوزن الجاف، وكانت أعلى التراكيز هي تلك التي تم تسجيلها للعينات التي تم جمعها من السوادي 3.4) نانوجرام / جرام) وحلف (٤,٦) نانوجرام / جرام) . وكان نصف تراكيز بقايا إجمالي DDT في تلك العينات الفردية في صورة ppDDT مما يعني حدوث تلوث بمادة DDT مؤخراً في هذين الموقعين السوادي وحلف).
وكما هي الحال مع مركبات متعدد ثنائي الفينيل المكلور فإنه من المفيد فحص البيانات المتعلقة ببقايا إجمالي DDT في المحار الصخري ومقارنتها على المستوى الزمني مع البيانات التي تم الحصول عليها قبل ذلك في أثناء عمليات المراقبة الدورية لحالة البيئة البحرية خارج مضيق هرمز منذ عام ۱۹۸۰، ومن الواضح أن مستويات إجمالي DDT في المحار كانت متفاوتة في قيمها خلال سنوات العقدين الأخيرين رغم انخفاض قيم هذه المستويات نسبيا. وهذه التراكيز المنخفضة والثابتة إلى حد ما لمادة DDT في المحار الذي أخذت عيناته من مناطق حضرية ومناطق أخرى نائية تدل على ثباتها البيئي وعدم تحللها) واستمرارية تسربها إلى بيئة المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية، ومن المرجح أن هذا التسرب يتم من خلال عمليات الانتقال والترسب من الغلاف الجوي إلى المنطقة البحرية على مدى طويل.
غزو الأحياء الدخيلة للمنطقة البحرية
يمثل غزو الأحياء البحرية الدخيلة على المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية تهديدا كبيرا للبيئة البحرية بهذه المنطقة. فما هو هذا الغزو؟ وما هي الأحياء التي تقوم به؟ وكيف تجيء إلى المنطقة؟ وما هي الأخطار الناجمة عن استيطانها في المنطقة البحرية؟
هذه الأسئلة وغيرها سوف نحاول الإجابة عنها في هذا الموضوع استنادا إلى ما ورد في التقرير الأخير عن حالة البيئة البحرية بالمنطقة، الصادر عن المنظمة.
دلالة المصطلح :
يشير مصطلح (غزو الأحياء البحرية) إلى نوع من الأحياء البحرية الأجنبية غير المستوطنة لمنطقة ما، أو الأنواع الدخيلة التي يتم جلبها عمداً أو عرضاً في منطقة ما غير موطنها الأصلي.
وثمة أنواع من الأحياء تستوطن موائل جديدة بنفسها من خلال عدة طرق طبيعية. وثمة أنواع أخرى يدخلها الإنسان بعلم أو بدون علم إلى تلك الموائل، وحينما لا تجد الأنواع الأجنبية الغازية أعداء طبيعيين لها في بيئاتها الجديدة، فإنها سرعان ما تنتشر وتزدهر بشكل كبير خلال أمد قصير، وتصبح مصدراً لتهديد الأحياء الأصلية المستوطنة لهذه البيئات وللإضرار باقتصاد المنطقة.
مصادر الغزو الحيوي :
تنتقل آلاف الأنواع من الأحياء البحرية حول العالم من خلال التصاقها بقيعان السفن أو وجودها في مياه التوازن التي تملأ بها خزانات ناقلات النفط لحفظ توازنها في رحلاتها البحرية لاستيراد النفط. ويقدر عدد الأحياء التي تنتقل يوميا في مياه التوازن لسفن الشحن البحري التي تنتقل عبر بحار العالم بأكثر من عشرة آلاف نوع.
كما تمثل المزارع البحرية للأنواع الدخيلة من الأسماك والمحار ذي الصدفتين مصدراً محتملاً لانتشار الأنواع الأجنبية الغازية والبكتيريا والفيروسات والطفيليات المسببة للأمراض، والتي تكون مصاحبة لهذه الأنواع.
الآثار البيئية لغزو الأحياء البحرية :
للأحياء البحرية الغازية أو الدخيلة على أية منطقة ما آثار سلبية على الأنواع المحلية.
وتحدث هذه الآثار من خلال عدة طرق، فهي تستأصل الأنواع المحلية بافتراسها أو بمنافستها على المأوى أو الطعام أو الاثنين معا.
كما أنها تدخل جراثيم وطفيليات ضارة إلى بيئات الأنواع المحلية، وتستغل المغذيات العناصر الغذائية) المتوافرة في تلك البيئات لصالحها.
وقد تتسبب الأنواع الغازية أيضاً في تغيير النظام البيئي (الإيكولوجي) برمته من خلال تغيير التركيبة الأحيائية للأنواع الموجودة فيه، وتدمير الأنواع المحلية النادرة وتغيير الوظيفة الرئيسية للنظام البيئي.
ويجب منع الأحياء الغازية قبل أن تهيئ لنفسها مكاناً في البيئة الجديدة، وإن كانت هناك طائفة من هذه الأحياء الدخيلة تستغرق وقتاً طويلاً حتى تتخذ لها مأوى في المنطقة الجديدة التي وصلت إليها. ولهذا فإنه حتى تصبح هذه الأحياء في وضعية تشكل فيها تهديداً للبيئة الجديدة يكون من الصعب تتبع وجودها واكتشاف أمرها، لاسيما إذا كان حجمها دقيقاً (مجهريا).
ثلاثة أنواع من الأحياء الدخيلة:
على الرغم من أنه لم يتم تسجيل الآثار الضارة للأنواع الأحيائية الغازية في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية فإن هناك تسجيلاً لثلاثة أنواع من الأحياء الدخيلة على المنطقة البحرية الداخلية، وهي:
نوع mysidacean tattersallae Rhopalothalymus)) وعشاريات الأرجل decapodstyliferus Exopalaemon القادمة من المحيط الهندي، والسمكة Pterorhinus marmoratus من اليابان. ومع ذلك فإن وجود بعض الأنواع الخاصة من الأحياء الغازية التي لوحظت في السنوات الأخيرة – وإن كان محل نظر – فإنه يمثل قلقاً كبيراً بالمنطقة لاسيما أن الاعتقاد السائد أن هذه الأنواع غريبة وأجنبية. ولهذا فإن البحث في أصل هذه الأنواع يعد ضرورياً لتحديد ما إذا كانت غازية أم لا. ومن الأهمية بمكان مواصلة المراقبة الإقليمية والبحث بالتنسيق مع المنظمات الدولية والسكان وصيادي الأسماك المحليين الذين يعيشون على السواحل. ومن المهم أيضاً نشر أحدث المعلومات التي تتضمن معلومات دقيقة عن جميع الحوادث المرتبطة بهذه الأحياء الغازية. وفيما يلي بعض التقارير عما تم تسجيله عن وجود أنواع غازية” بشكل غير متيقن منه، وعن آثارها السلبية في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية. وفي الفقرات التالية نجد وصفاً للأنواع الغازية (غير المتيقن منها للمنطقة البحرية للمنظمة وآثارها على المنطقة.
أولا: الطحالب الدقيقة
تتضمن الهوائم النباتية مجموعة متنوعة من الأحياء (المتعضيات مثل: الدياتومات diatoms، والسوطيات الدوارة ثنائية الأسواط dinoflagellates، والطحالب الخضراء المزرقة، والسوطيات السليكونية cocolithophores و silicoflagellates … الخ، بأحجام تتراوح بين 0.001 و 0.2 مليمتر.
والمعلومات المتعلقة بالتصنيف العلمي لهذه الطحالب ووجود أنواعها، وتوزيعها في المنطقة البحرية للمنظمة محدودة جدا ونادرة شحيحة). وفي كل يوم تنتقل آلاف الأنواع من هذه الطحالب الدقيقة إلى المنطقة البحرية للمنظمة من مناطق أخرى من خلال مياه التوازن ورواسب السفن. وحيث إنه لا تتوافر سجلات تاريخية بقائمة الأنواع المحلية من الهوائم النباتية في المنطقة البحرية للمنظمة، فإنه يكون من الصعب تمييز أية مدخلات جديدة من الأنواع الغازية والجزم بأنها غير محلية. ومع ذلك فإن الازهرار الموسمي الكبير لبعض أنواع الطحالب الضارة في السنوات الأخيرة بعد دليلاً عن وجود بعض الأنواع الجديدة في المياه الإقليمية. وأحد الأمثلة على ذلك هو وجود از هرار للسوطيات الدوارة من النوع Noctiluca المسبب للمد الأخضر غير معروف مصدره حتى اليوم). وللمد الأخضر تأثير تدميري، على البيئة وقد أصبح من الظواهر الشائعة في المياه الإقليمية والساحلية منذ عام ۱۹۹۹ وكما هي الحال مع حالات المد الأخضر الكثيف الناتج من السوطيات الدوارة من النوع المذكور Noctiluca ، فإن هناك العديد من أنواع الهوائم النباتية غير المعروفة التي تعلن عن وجودها من خلال الازدهار الموسمي و از هرارها. ومثل هذه الأنواع بحاجة إلى دراسة شاملة لاكتشاف أصولها.
قنديل البحر
تندفع أفواج قناديل البحر إلى المياه الساحلية للمنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بين الحين والآخر. ويعود أصل العديد منها إلى المحيطين الهندي والهادي، وهي تجيء إلى المنطقة البحرية إما عن طريق التيارات المائية أو من خلال انتقال بيضها وصغارها بواسطة مياه التوازن وبعد وجود أحد قناديل البحر اللاسعة ذات اللون البنفسجي Pelagia noctiluca أحد الأمثلة على ذلك، فقد عشر عليه لأول مرة في أكتوبر ۱۹۹۹ في مياه العاصمة العمانية مسقط، أي بعد مرور أكثر من عقد على بدء أعمال المراقبة والمسح البحري للأحياء في المنطقة البحرية الوسطى والخارجية. ففي ۷ و ۸ أكتوبر ۱۹۹۹ اجتاحت المياه الشاطئية لساحل مسقط أعداد كبيرة من هذا النوع من قناديل البحر من الصغار والحيوانات البالغة، مما أدى إلى إلحاق أضرار كبيرة بمن غامروا بدخول المياه، وبخاصة السباحين. وعلى الرغم من أن لسعة هذه القناديل ليست مميتة فإن الألم الناجم عنها قد يدوم لمدة يومين على الأقل بعد تلقي علاج طبي. والبقع القرنفلية لقناديل البحر – التي تشبه المد الأحمر” لازهرار الهوائم النباتية – تتكون من آلاف القناديل البحرية الحية. ومنذ أن بدأ قنديل البحر في التكاثر ووضع بيضه في المياه المحلية أمكن رؤية أعداد لا حصر لها من صغار القناديل على السواحل واستطاعت مجموعات هذا الحيوان البحري أن تستوطن المياه المحلية منذ أكتوبر ۱۹۹۹.
ويوجد هذا النوع من قناديل البحر في المياه الأسترالية حيث وجدت أعداد كبيرة في المياه الساحلية خلال النصف الثاني من موسم الصيف نتيجة للرياح التي تهب على الشاطئ. وظهور أعداد كبيرة من قناديل البحر في أوقات خاصة تسبب في حدوث خسائر اقتصادية هناك نتيجة لإلغاء مهرجانات رياضة ركوب الأمواج surf carnivals في أستراليا. وقد عثر على هذا النوع أيضاً بأعداد كثيرة جداً في مياه البحر الأبيض المتوسط في عام ١٩٨٥م.
نجم البحر ذو التاج الشوكي
تم تسجيل وجود أعداد كبيرة نسبياً من نجم البحر المعروف بذي التاج الشوكي crown of thorns starfish (Acanthaster Planci) في معظم الشعاب التي تم التي تم فحصها بواسطة سفن الأبحاث البحرية التي قامت بأعمال المسح البحري للمنطقة خلال السنوات السابقة. وخلال العقود القليلة الأخيرة كان قد تم تسجيل وجود هذا النوع من نجم البحر في خليج عمان، ولكن التقارير الناتجة عن أعمال المسح التي تمت حديثاً أوضحت حدوث زيادة في أعداد نجم البحر ذي التاج الشوكي في بعض الشعاب. ومن المعروف أن هذا النوع من نجوم البحر Acanthaster planci هو النوع الوحيد من نجم البحر المفرز للسموم، وهو يعيش على الشعاب المرجانية في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية. والسطح الخارجي لهذا الحيوان مغطى بالعديد من الأشواك الطويلة الحادة المفرزة للسم التي يمكنها أن تسبب جروحاً مؤلمة عند ملامستها.
وعند فحص شعبين من الشعاب المرجانية في جزر الديمانيات في سلطنة عمان تم تسجيل نحو ٢٥ نجما شوكيا في كل شعب منهما. وفي بعض المناطق ارتفعت كثافة نجم البحر الشوكي إلى 0,3 نجم/ متر مربع وكان النفوق الكبير الذي حدث للحيوانات المرجانية واضحا، وتم أيضاً ملاحظة وتسجيل عشرة حيوانات من نجم البحر ذي التاج الشوكي في موقع معروف للغوص في بندر خيران في عمان.
وقد كان تدمير الشعاب المرجانية في سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة من قبل قنديل البحر ذي التاج الشوكي أحد مصادر القلق في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية. وكانت الآثار السلبية لهذا النوع من قناديل البحر على الشعاب المرجانية متعددة خلال السنوات الأخيرة، مما حدا بالسلطات المحلية في هاتين الدولتين إلى اتخاذ إجراءات متنوعة للحد من أعداد ذلك النوع لضمان تحقيق توازن بيئي (إيكولوجي) مقبول بينه وبين الشعاب المرجانية. فقد تم إزالة أكثر من ۱۰۰۰ نجم بحر شوكي من الشعاب المرجانية في عمان وخورفكان مؤخرا. وأوصت الدراسة بضرورة استمرارية الإزالة اليدوية لنجم البحر الشوكي من الشعاب ذات الأهمية الإيكولوجية وحيثما توجد مستعمرات من نجم البحر ذات آثار تدميرية محتملة. وبعد إزالة نجم البحر الشوكي من الشعاب يجب أن يتم القضاء عليها بسحق مركز منطقة القرص في كل نجم.
وفي خورفكان بدولة الإمارات العربية المتحدة تم تسجيل ۱۰۰ نجم بحر شوكي في جزيرة (صيرة الخور). وقد تأثرت معظم مرجانيات المنطقة الجنوبية بشدة نتيجة اغتذاء نجم البحر الشوكي عليها، ولم يلاحظ وجود تشعبات مرجانية حية، وعلى طول المنطقة الشمالية الغربية من هذا الشعب المرجاني وجد تجمع كبير لنجم البحر الشوكي كثافته 0,3 نجم بحر / متر مربع، وقد تم عد أفراد هذا التجمع في قطاع عرضي transect area بطول ۳۰ مترا وعرض أربعة أمتار.
وهذا العدد من نجم البحر ذي التاج الشوكي يعد كبيراً من الناحية الإيكولوجية، ويمثل تهديدا لحياة المرجانيات الصغيرة ونموها. وقد تم تسجيل ١٥ نجما بحريا شوكيا في الشعاب المرجانية الموجودة على حافة البر الرئيسي في المنطقة المجاورة لهذه الجزيرة. كما تم تسجيل وجود ۱۳ نجماً بحرياً شوكياً في رأس لوليه Ras Lulayyah كما شوهد نجما بحر (۲) شوكيان في الشعاب الهدبية Fringing في جبل الرأس، في حين لم ير أي نجم بحري شوكي أو آثار واضحة لاغتذاته على المرجان في الشعاب الموجودة قرب زيارة) أو جزيرة (الغبة).
وفي أبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة تم تسجيل عدد من نجم البحر الشوكي في أغلب الشعاب المرجانية التي تم مسحها. ومع ذلك، فقد كان هذا العدد قليلا نسبيا بالمقارنة مع حالات التفشي الرئيسية لنجم البحر الشوكي التي تم تسجيلها في شعاب أخرى بالمحيطين الهندي والهادي في السنوات الأخيرة. وبرغم ذلك فإن تجمعات نجم البحر ذي التاج الشوكي في أبو ظبي ينظر إليها على أنها تمثل خطورة من الناحية البيئية (الإيكولوجية بسبب الكثافة المرتفعة لنجم البحر الموجود في هذه التجمعات مقارنة مع الصغر النسبي المناطق الشعاب المرجانية التي يهددها الحيوان الغازي، ومع حالات النفوق الرئيسية التي تتعرض لها الأحياء البانية للشعاب المرجانية في هذه المناطق وبسبب المناطق الصغيرة نسبيا للشعاب في هذه الأماكن، وكثافة أعداد نجم البحر الشوكي، ومعدلات التغذية المرتفعة له، وحالات موت المرجان التي تمت ملاحظتها مؤخرا، فقد تم استنتاج أن تجمعات نجم البحر الشوكي تمثل تهديداً كبيراً لحياة بعض حيوانات الشعاب المرجانية ونموها. وهذا التهديد حقيقي في صيرة الخور على وجه الخصوص، إذ تم تسجيل معدلات كثافة نجم البحر الشوكي بمقدار 0,3 نجم بحر/ متر مربع وذلك على شعب مرجاني هدبي صغير، كما كانت المعدلات العالية لنفوق الحيوانات المرجانية واضحة. وفي مناطق أخرى وصفت كثافات مماثلة من نجم البحر ذي التاج الشوكي على أنها تمثل حالات تفشى فيها هذا الحيوان بشكل كبير، وقد تمت إزالة نجم البحر الشوكي للمحافظة على هذه الشعاب.
ومع أن قنديل البحر ذا التاج الشوكي يوصف بأنه أحد الأحياء الغازية للمنطقة فإن الدراسات الوراثية (الجينية) وكذلك علم التصنيف البيولوجي هما اللذان سيثبتان موضعه الأصلي. ومن الجدير بالذكر أن هذا النوع من القناديل البحرية يستوطن أستراليا أيضا، ويسبب بها مشكلات من الصعب حلها.
سمكة الحفار الذهبية
إن إدخال أنواع غريبة على المنطقة البحرية من الأسماك أو المحار أو القشريات واستزراعها بحريا يمثل مصدراً فعليا للقلق، ليس فقط بسبب الأمراض أو الطفيليات التي تنتقل من خلال هذه الأحياء، ولكن بسبب عمليات استزراعها أيضاً. ولعل أفضل مثال على ذلك هو استزراع سمكة الحفار الذهبي gilthead seabream Sparus auratus في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، مع أنها لا تنتمي إلى الأسماك التي تستوطن المنطقة، ولكنها تنتمي إلى منطقة البحر الأبيض المتوسط. وهي تربى في أقفاص cages في منطقة عمل المنظمة، غير أنها أي سمكة الحفار الذهبي هربت من أقفاصها إلى البيئة البحرية الفطرية. وقد سجلت حالات تمكن فيها الصيادون من الإمساك بها في جون الكويت.
ومع أنه لم تجر أية دراسة عن تكاثر هذا النوع من السمك في المنطقة البحرية للمنظمة فإن التهديد الناجم عنه حقيقي. فالأنواع الدخيلة من الأحياء البحرية التي تم جلبها إلى المنطقة لأغراض تجارية أصبحت تهدد الأحياء التي استوطنت هذه المنطقة من قديم الزمان. وفي ظل الظروف والمخاطر الكامنة وراء استزراع الأنواع الدخيلة، يجب أن نشجع فقط استزراع الأنواع المحلية ما دام هروب الأسماك من المزارع البحرية أمراً لا يمكن تجنبه.
المبادرات الخاصة بمكافحة الأحياء البحرية الدخيلة
لما كانت مياه التوازن التي يتم تصريفها من ناقلات النفط وسفن الشحن هي المصدر الرئيسي لإدخال الأنواع الغازية إلى المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية فقد قام البرنامج العالمي لإدارة مياه التوازن
Programe Global Ballast Water Management اختصارا المعروف باسم GloBallast اختصارا، اختيار جزيرة (خرج) لتكون ضمن ستة مواقع تم تحديدها لدراسة الأنواع الغازية والدخيلة التي تحملها مياه التوازن إلى المنطقة. وقد عقد المؤتمر الإقليمي الأول للمنظمة البحرية الدولية حول إدارة ومراقبة مياه التوازن في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في طهران بالجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال الفترة من ۱۷ إلى ۱۹ يونية ۲۰۰۲ وذلك بالتعاون مع المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية. واستهدف ذلك المؤتمر تعزيز التعاون الإقليمي، والتنسيق لإدارة ومراقبة مياه التوازن، وإكمال خطة العمل الإقليمية للحد من انتقال الأحياء (المتعضيات المائية الضارة والكائنات الممرضة pathogens بواسطة مياه التوازن المستخدمة في السفن وناقلات النفط.
وقد رحبت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بمبادرة البرنامج العالمي لإدارة مياه التوازن Globallast باختيار وتحديد جزيرة (خرج) ضمن سنة مواقع عالمية لدراسة الأحياء الغازية التي تنتقل بواسطة مياه التوازن التي تقوم السفن بتفريغها في المنطقة. وقامت المنظمة بتبني خطة العمل الإقليمية للحد من انتقال الأحياء المائية الضارة والكائنات الممرضة في مياه التوازن بالسفن، وهي تتعاون مع برنامج Globallast التابع للمنظمة البحرية الدولية لتسهيل تطبيق هذه الخطة.
الصحارى والتصحر في العالم
(بمناسبة السنة الدولية للصحارى والتصحر)
لا تهجروا الأراضي القاحلة.
كان هذا شعار الاحتفال بيوم البيئة العالمي لعام ٢٠٠٦. وهو شعار جاء متماشيا مع إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة أن هذا العام هو السنة الدولية للصحاري والتصحر.
ومن المعروف أن الأراضي القاحلة، التي نطلق عليها الصحارى، تعد من أكثر الأراضي قسوة وجمالا. فهي تدعم التنوع الحيوي، وتغطي فيما تغطي القارات جميعا باستثناء القارة القطبية الجنوبية غير المأهولة بالسكان. وتمثل الأراضي الجافة والقاحلة أكثر من ٤٠ % من مساحة اليابسة، وهي تأوي ما يقارب ملياري شخص أي ثلث سكان العالم. ولهذا تعتبر مشكلة التصحر إحدى المشكلات البيئية الكبرى التي تهدد الكثير من البلدان في العصر الحاضر. ففي جميع أرجاء كوكبنا الأرضي تتحول الأراضي القاحلة إلى صحراء بسبب الفقر والإدارة غير المستدامة للأراضي وتغير المناخ.
وقد برزت مشكلة التصحر كمشكلة عالمية في أواخر السبعينيات من القرن العشرين، إذ حدثت وقتذاك هجرة كثيفة بالقارة الإفريقية وفي بعض الولايات الأمريكية نتيجة الجفاف، مما أدى إلى ترك مساحات كبيرة من الأرض دون استغلال.
ولبحث هذه المشكلة فقد عقد الكثير من المؤتمرات العلمية، سواء من خلال برنامج الأمم المتحدة للبيئة (اليونيب (UNEP أو من خلال بعض المنظمات والمؤسسات الدولية والإقليمية والوطنية، كما تم التوقيع على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر. ويمثل عام ٢٠٠٦ الذكرى العاشرة لهذه الاتفاقية التي صدق عليها ۱۹۱ طرفا ممثلين لجميع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة.
بين الصحراء والتصحر :
الصحراء إقليم مناخي حيوي نشأ بعد انتهاء العصر المطير وحلول العصر الجاف والصحاري بيئة قاسية قاحلة يعيش فيها القليل من الناس، بيد أن العديد من فصائل الحياة النباتية والحيوانية تكيفت على العيش في الصحاري. وبسبب الطبيعة الخاصة جدا التي تتسم بها الأنواع الصحراوية، فهي سريعة التأثر بالتغيرات التي تحدث في موائلها.
والصحاري والثقافات التي تناغمت مع الزمن فيها، تعد جزءا مهما من التراث البشري. ومن المفارقات المدهشة أن ما هو معروف ومسجل عن الصحاري قليل يكاد لا يذكر، من حيث الخصائص البيولوجية والبيئية الأنماط الأحياء التي تستوطنها، ومن حيث الخصائص الثقافية لسكانها. وتعد صحاري العالم المختلفة فريدة بالنسبة إلى أصلها وتاريخ تطورها وأنماط مناخها. وهي تتسم بقلة هطول الأمطار وارتفاع معدلات التبخر. أما التصحر desertification فهو تجسيد لعدد من العوامل المدمرة للبيئة التي تسبب الإنسان فيها كلها تقريبا أو تسبب في تدهور حالها.
والتصحر ظاهرة جغرافية متحركة تعمل على تدهور النظام البيئي، وتكسب البيئة خصائص الصحراء الحقيقية. وتحدث هذه الظاهرة في المناطق ذات المناخات الرطبة وشبه الرطبة، ولكنها تكون أكثر وضوحا
في المناطق الجافة وشبه الجافة. وهذا يعني أن التصحر يحدث داخل كل من الصحاري الطبيعية وخارجها.
ما هو التصحر؟
على الرغم من أن التصحر كان معروفا منذ القدم، فإن اصطلاح “التصحر” ظهر على مستوى دولي لأول مرة في مؤتمر الأمم المتحدة عن التصحر الذي عقد بمدينة نيروبي عاصمة كينيا في عام ۱۹۷۷م، والذي كان من نتائجه ما عرف بخطة العمل المقاومة التصحر. وقد عرفت هذه الخطة التصحر بأنه: ” تدهور قدرة الإنتاج البيولوجي للأرض الذي يؤدي في نهاية الأمر إلى إيجاد ظروف وحالات شبيهة بالصحراء، ومن ثم فالتصحر يدل على امتداد الصحراء لتشمل مناطق لم تكن أصلاً صحراوية، أي: انتشار خصائص الصحراء خارج النطاق الصحراوي.
وقد أورد الدكتور زين الدين عبد المقصود في كتابه القيم عن البيئة والإنسان عدة تعاريف أخرى للتصحر. فقد عرف التصحر بأنه: “إحداث تغير سلبي في خصائص البيئة الحيوية البيولوجية بما يؤدي إلى إيجاد ظروف تجعلها أقرب إلى الظروف الصحراوية أو أكثر جفافا”.
وعرف التصحر أيضا بأنه: “تكثيف أو تعميق للظروف الجافة من خلال حدوث تدهور في الطاقة الحيوية (البيولوجية( للبيئة بما يقلل من قدرتها على إعالة استخدامات الأرض للأغراض الريفية الزراعة الرعي، الغابات بشكل طبيعي”.
وقد عرف هورست منشنج Horest Menshing وزميله في بحثهما عن التصحر بأنه: “امتداد مكاني للظروف الصحراوية في اتجاه المناطق الرطبة وشبه الرطبة”.
وعرف آخرون التصحر بأنه: “عملية دفع وزحزحة للاستخدامات الريفية وتقهقرها خلف خطوطها الآمنة لتحتل مناطق هامشية لا تؤهلها قدرتها الحيوية (البيولوجية على تحمل ضغط هذه الاستخدامات بصورة مباشرة”.
ويعطي لنا كينيث هار Kenneth Hare تعريفا موجزا للتصحر، إذ يعرفه بأنه “إفقار” وتدهور القدرة الحيوية )البيولوجية) للنظام البيئي”.
ويرى بعض العلماء أن التصحر هو: زحف الرمال على الأراضي الزراعية والمدن، بحيث تغطيها وتفقدها حيويتها وحياتها، أي أنه عملية تدهور بيئي يقلل خصوبة الأرض ويحد من مردودها الاقتصادي.
وتعني هذه التعاريف حقيقة واحدة، هي أن المناطق المتصدرة مناطق فقدت الكثير من قدرتها الحيوية (البيولوجية)، ولم تكن صحاري من قبل، بل كانت مناطق ذات قدرات حيوية (بيولوجية) معينة، وذات غطاء نباتي أكثر غنى وتنوعا وكثافة من الوضع الحالي. ونضيف أن هناك فرقا بين المناطق الصحراوية والمناطق المتصحرة. فالأولى ظاهرة طبيعية، والثانية ظاهرة بشرية بالدرجة الأولى، حيث يطلق على المناطق المتصحرة تعبير : صحراء الإنسان Man’s desert. ولهذا يفضل بعض الباحثين استخدام مصطلح التصحير بدلا من التصحر. وهم يردون سبب التصحر إلى التغيرات الطبيعية والمناخية التي تحدث
في عدد من المناطق باليابسة نتيجة لعدة عوامل ترتبط بظواهر جيولوجية ومناخية. أما التصحير فيردون سببه إلى التدخل البشري في استخدامات الأراضي مما يجعلها قابلة للتدهور وتفكك تربتها وزحف الرمال عليها. وفي الحقيقة فإن كلا المصطلحين التصحر والتصحير يرتبط بالآخر، ولهذا فإننا سنعتبرهما هنا في هذا الموضوع شيئا واحدا.
وبعد التصحر عملية ديناميكية (أي متحركة) ذاتية الانتشار وتزداد أخطاره أو تقل تبعا لدرجة الإجهاد والتدهور اللذين يصيبان قدرات البيئة الحيوية (البيولوجية)، كما تتسع مناطقه أو تنكمش تبعا لذلك. ومن منطلق هذه الديناميكية يقولون إن التصحر يغذي التصحر، بمعنى أن اتساع نطاق التصحر يساعد على استمرار الزيادة في مساحة هذا النطاق.
وقد وصفت أجندة ۲۱، التي تعد أهم الوثائق التاريخية المنبثقة عن مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية UNCED عام ۱۹۹۲م، التصحر بأنه: “تردي الأرض في كل من المناطق الجافة، وشبه الجافة، وشبه الرطبة الجافة، والقاحلة شبه الرطبة، وأنه ناتج عن عدة عوامل التي تتضمن فيما تتضمن التغيرات والاختلافات المناخية، والأنشطة البشرية. وقد تبنت هذا التعريف اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر. ويتم تعريف تردي الأراضي القاحلة على أنه خفض الإنتاجية الاقتصادية أو البيولوجية لتلك الأراضي أو فقدانها.
ظاهرة قديمة :
ثمة دلائل كثيرة تشير إلى أن ظاهرة التصحر ترجع إلى الألف السابع قبل ميلاد المسيح عليه السلام. وإلى التصحر يعزى انهيار بعض الحضارات الإنسانية، فعلى سبيل المثال: كان سوء صرف مياه الري سببا في تركيز الأملاح في مساحات واسعة من أراضي السومريين والبابليين في جنوب العراق، وأدى انخفاض إنتاجية أراضيهم إلى تدهورها وتعرضها للتصحر. وذكر بعض المؤرخين تواريخ حدوث ذلك، فقيل إن التصحر الناجم عن تملح التربة وغدقها كان معروفا في العراق منذ عام ٢٤٠٠ قبل الميلاد، وبخاصة في المناطق المروية جنوب شرق هذا البلد. وقد أشير إلى وجود الملوحة في شمالي بابل في عام ١٠٠ قبل الميلاد. كما أن جفاف التربة لمدة طويلة أدى إلى هدم القاعدة الزراعية لحضارة أهل “حرابا” في وادي السند بباكستان وأيضا ساعد تدهور التربة الزراعية وتصحرها على انحطاط الوضع الزراعي في الإمبراطورية الرومانية، وهو الأمر الذي كان له دور بارز في انهيارها.
وقد دلت المستندات الأثرية والدراسات العلمية على أن شبه الجزيرة العربية منذ عشرة آلاف سنة أو أكثر لم تكن صحراء قاحلة، بل كانت أنهارا وبساتين، وكانت تنعم بزراعة راقية. ومن المعروف أنه في عصر البلايستوسين كانت الجزيرة العربية حافلة بالأنهار وكانت الأمطار تتساقط عليها بغزارة، حتى أن معظم مكامن المياه الجوفية فيها تنتمي إلى هذه الحقبة الجيولوجية. وأيد هذه الحقائق المستشرق (فيلبي) في رحلته إلى منطقة الربع الخالي، إذ عثر فيها على مدن وسواحل البحيرات عظمى جافة، وآثار الطرق معبدة سالفة، وبقايا لحيوانات بالية مما لا يعيش إلا في ظلال أشجار باسقة وغابات وبساتين وارفة. كما عثر على دلائل تنبئ عن غابات قديمة، لكن الرمال طمرتها ودفنتها بين طياتها منذ آلاف السنين. وعندما انتهى الدور الجليدي الرابع وجفت الأنهار والبحيرات صارت الرمال تزحف لتغطي ما تجده أمامها من بساتين وأحراج ومدن. وقد أظهرت خريطة آسيا السادسة، التي تنسب إلى كلوديوس بطليموس الإسكندري (۹۰) – (١٦١م) وجود خزانات مياه ضخمة للمياه تتجمع في حضرموت وانسياب نهرين، يصب أحدهما في المحيط الهندي، في حين يصب الآخر شرقا في البحر الأحمر، وهو ما يدل على أن مناخ شبه الجزيرة العربية منذ ألف وثمانمائة عام كان أقل جفافا مما هو عليه الآن. وحين قام جياكومو جاستالد Giacomo Gastald بتصحيح خريطة بطليموس في عام ١٥٤٨م بين فيها وجود نهر أطلق عليه اسم نهر كوزارا Cozara يجري إلى ساحل المنطقة التي تسمى اليوم (الكويت). وربما يكون هذا النهر هو شعيب القصير Shaib Al-Qusair الذي يجري عبر القصير إلى داخل الصحراء قرب البصرة. ومن المرجح أن يكون هو النهر الذي تم اكتشافه بواسطة الاستشعار عن بعد، والذي سماه العالم فاروق الباز باسم نهر الكويت وهو نهر قديم طمرته الرمال، وكان يمر بمنطقة حفر الباطن لينتهي مصبه في ساحل الكويت. وقد أوضحت خريطة بطليموس التي صححها جياكومو جاستالد موقع سد مأرب باليمن، وقد ظهرت في المنطقة الغربية منه بحيرة كبيرة تتم تغذيتها بالمياه من نهر يجري من جهة الشمال عبر نجران ويبدو أن حضارة (عاد) بالأحقاف وهي الآن تلال من الرمال بين عدن وحضرموت، قد انهارت بسبب التصحر. ويؤيد ذلك ما ورد من إشارات في القرآن الكريم، إذ يقول عز وجل: واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم. قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين. قال إنما العلم عند الله، وأبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم قوما تجهلون. فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا: هذا عارض ممطرنا، بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم. تدمر كل شئ بأمر ربها، فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم، كذلك نجزي القوم المجرمين) الأحقاف / ٢١ : ٢٥.
ويقول القزويني: وكانت مساكن عاد أعمر بلاد الله وأكثرها عمارا وزرعا وشجرا، فلما سلط الله تعالى عليهم الريح طمها بالرمل، وهي إلى الآن تحت تلك الأحقاف جعلها الله تعالى عبرة للناظرين ، وخبرة للغابرين”.
أسباب التصحر :
ثبت أن الإنسان هو السبب الرئيسي لمشكلة التصحر وليس هذا بغريب، فالإنسان هو المخرب الأول لبيئته بل هو المدمر الأوحد لها، فالأحياء الأخرى لا تهلك الحرث والنسل مثلما يفعل الإنسان. ويمكننا أن نجمل أسباب حدوث التصحر في ثلاثة عناصر رئيسية هي:
1 – الزراعة الجائرة :
يقصد بالزراعة الجائرة استنزاف خصوبة الأرض بزراعتها أكثر من مرة على مدار العام، بدون أن يتم تعويض ما فقد من مواد مغذية من تربتها. ويتمثل خطر الزراعة الجائرة في أننا نأخذ من الأرض أكثر مما نعطيها، ونحملها أكثر مما تستطيع تحمله، بالإضافة إلى ما تترتب عليه الزراعة الجائرة من استنزاف للمواد العضوية وغير العضوية الموجودة في التربة الزراعية وضعف الإنتاج الزراعي، مما يجعل هذه التربة فريسة سهلة للرمال المتاخمة لها فتزحف عليها وتغطيها كما هي الحال في الأراضي المجاورة للصحراء الكبرى.
وتتسبب الزراعة الجائرة في جعل التربة الزراعية عرضة للانجراف مع الأمطار، وهو أمر يؤدي إلى تقليل الإنتاج الزراعي وإزالة الغطاء النباتي الذي يمكن أن يصد الرمال في أثناء زحفها، كما أن عمليات تملحالتربة وقلويتها نتيجة لتشبع الأرض بالمياه وارتفاع منسوب المياه الجوفية المالحة، كل ذلك له أثره في تحويل الأراضي الزراعية إلى أراض ذات تربة مالحة جزئيا، مما يساعد على حدوث التصحر.
وإلى جانب ذلك، فإن استعمال الميكنة الحديثة في عمليات الحرث والزراعة يساعد أيضا على تعرية التربة، وهو أمر يسهم بدوره في الإسراع بزحف الرمال وتغطيتها لهذه التربة.
2 – الرعي الجائر :
من فضل الله على مخلوقات الصحراء أن أنبت لهم الأعشاب والكلأ وغيرهما من النباتات التي ترعاها الإبل والأغنام. ونظرا لأهمية المرعى فقد ورد ذكره في القرآن الكريم، فقال الحق عز وجل في كتابه الكريم (والذي أخرج المرعى، فجعله غثاء أحوى) الأعلى 4:05 . ومن المعروف أن نباتات المرعى لها دور أساس في حماية التربة وتماسكها ومنع انجرافها بفعل الرياح وعوامل التعرية الأخرى. وحيثما وجدت هذه النباتات فإنها تخفف من وطأة سقوط قطرات المطر على حبيبات التربة. كما أن مجموعها الخضري يتسبب في إسالة مياه المطر بشكل غير مباشر وغير حاد. ومن ناحية أخرى، فإن جذور هذه النباتات تخفف من حدة المياه المتجمعة في التربة، وبذلك تغور ببطء لتغذي الينابيع والمياه الجوفية. فإذا لم تكن هذه النباتات موجودة وانهمر المطر، أثار حبيبات التربة وأدى إلى تطايرها مع هبوب الرياح، مما يجعلها عرضة للتصحر.
ولكل أرض رعوية حمولة معينة ترتبط بقدرة المراعي على تجديد الغطاء النباتي في كل عام، وتنعكس الحمولة الرعوية في عدد رؤوس الماشية التي يمكن إطلاقها لترعى حرة في المراعي الطبيعية، فإذا زاد عدد الرؤوس على حد الحمولة الرعوية المناسبة يصبحالرعي جائرا، ومن ثم تفقد الأرض قدرتها على تجديد غطائها النباتي فيحدث الانجراف والتعري، وبذلك تضعف خصوبة التربة وتقل مصادر العشب الذي تعتمد عليه الأنعام في رعيها، وإذا استمرت الحال كذلك عدة سنوات ازداد التعري وكذلك الانجراف، ومن ثم تتصحر الأرض.
3– إزالة الغابات :
داب الإنسان في مختلف المناطق وعلى مدى العصور المختلفة على قطع الأشجار والشجيرات لاستخدامها كوقود، أو استخدامها في البناء، أو لاستخدام الأراضي التي تنمو فيها غابات الأشجار للزراعة الموسمية. وفي السودان على سبيل المثال، نجد أن السكان قد بدأوا بقطع حزام الأشجار الواقع الواقي من زحف الرمال بمعدلات كبيرة لاستخدام أخشابها في الوقود. وقد تقلص غطاء الأرض من الغابات بمقدار الثلث عبر العشرة آلاف سنة الماضية، نتيجة إزالة الأشجار الإفساح المجال أمام المحاصيل والمراعي والمدن ويذكر لستر براون أن البشرية تفقد ما يقرب من ۱۷ مليون هكتار سنويا من الغابات الاستوائية، حتى أن أكثر من نصف المساحة الأصلية لهذه الغابات قد اختفى.
أثر التغيرات المناخية في التصحر :
بعد مناخ المناطق الجافة من أكثر العوامل الطبيعية أهمية في حدوث ظاهرة التصحر، إذ يتسم مناخ هذه المناطق بخصائص معينة تجعل منها مناطق ذات درجة حساسية مفرطة المسببات التصحر. ومن أهمها قلة كمية المطر الساقطة بصفة عامة، حيث تتباين بين صفر كحد أدنى و ٥٠٠ مم كحد أعلى، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات التبخر، مما يفقدها قيمتها الفعلية إضافة إلى ضالتها، وإلى تذبذبها من سنة لأخرى، إذ يزيد هذا التذبذب أو الانحراف الكبير عن المعدل السنوي من اضطراب النظم البيئية، وهذا يساعد على حدوث عملية التصحر، إذ يبلغ معدل التصحر أدناه زهاء ۳۰ % وأقصاه نحو ۹۰% في منطقة الساحل الأفريقي على سبيل المثال. وإذا ما أضفنا إلى هذا العامل الطبيعي عامل الاستخدام السيئ من قبل الإنسان لأدركنا أن ظاهرة التصحر مشكلة بيئية اقتصادية اجتماعية متداخلة، تتشابك في صنعها عدة عوامل طبيعية وبشرية داخل المناطق الجافة وشبه الجافة. كما تتعرض التربة العوامل انجراف أخرى أهمها الانجراف المائي والهوائي والتعرية بسبب ارتفاع درجات الحرارة. ويترك التصحر وانجراف التربة آثارا بيئية سلبية ويؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة.
عواقب التصحر :
طبقا لما جاء في تقارير برنامج الأمم المتحدة لحماية البيئة، تؤثر ظاهرة التصحر في نحو 80 % من مراعي العالم الطبيعية في المناطق الجافة (۳۱۰۰ مليون هكتار)، وعلى نحو ٦٠ % من المناطق التي تعتمد على المطر في الزراعة (٣٣٥ مليون هكتار) بالإضافة إلى زهاء 30% من الأراضي المروية (٤٠ مليون هكتار). وقد أثر الجفاف الذي أصاب إقليم الساحل بإفريقية في حياة نحو ٣.٥ ملايين نسمة، ونتج عن ذلك هجرة ١,٥ ملايين نسمة إلى مناطق مجاورة وكان الجفاف وفقدان المرعى وراء نفوق أعداد هائلة من مختلف أنواع الحيوانات والدواجن. كما أن انجراف التربة يهدد المنشآت المدنية المختلفة مثل أبراج الكهرباء، والجسور، والطرق السريعة، والمباني المختلفة.
وقد تم تقدير الخسارة السنوية في إنتاجية الغذاء على مستوى العالم بسبب التصحر والجفاف بما قيمته ٤٢ مليار دولار. ويأتي على قمة هذا الرقم التكلفة غير المحسوبة للمعاناة البشرية، وحالات الوفيات الناجمة عن الجوع، والحاجة إلى هجر الأراضي التي كانت تنتج من قبل.
وتتضمن عواقب التصحر ما يلي:
- انعدام الإنتاج الغذائي، وتقلص إنتاجية التربة وانخفاض قدرة تلك التربة الطبيعية على الانتعاش.
- زيادة فيضانات أسفل مجرى النهر، وتقليل جودة المياه، والترسيب في الأنهار والبحيرات، وانسداد الخزانات وقنوات الملاحة بالطمي.
- تفاقم المشكلات الصحية نتيجة للغبار الذي تذروه الرياح، والتي تتضمن إصابات العيون وأمراض الجهاز التنفسي، والحساسية، والضغط الذهني.
- فقدان مصادر كسب العيش، وهو الأمر الذي يجبر الأشخاص على الهجرة.
وهناك أدلة متزايدة على أن تدهور الأراضي القاحلة والتنافس على الموارد التي ما فتئت تزداد ندرة، يمكن أن يؤديا معا إلى نشوب نزاعات بين المجتمعات المحلية. فالتصحر سبب رئيسي لتفشي الفقر، وفي الوقت نفسه فإنه نتيجة له. والفقراء الذين يعيشون في الأراضي القاحلة نادرا ما يكون لهم رأي سياسي قوي. وغالبا ما يفتقرون إلى الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية، والإرشاد والتعليم وغالبا ما يفتقر قاطنو الأراضي القاحلة إلى الضروريات الزراعية، مثل: الأدوات والأسمدة والمياه والمبيدات والبذور. كما أنهم لا يتمتعون بفرص النفاذ للأسواق، علاوة على أن منتجاتهم نادرا ما تأخذ سعرا زهيدا بسبب تردي جودتها وغالبا ما تخفق المجتمعات المحلية في الاستفادة من الموارد المحلية الأخرى، مثل مناجم المعادن أو الحياة البرية، وغيرها من وسائل جذب السائحين. وغالبا ما تكون عملية الحصول على المياه أمرا صعبا. كما أن موارد المياه غالبا ما تدار بشكل غير ملائم مما يؤدي إلى الإفراط في استخدامها وملوحتها. وغالبا ما يتم الإفراط في حرث الأرض ورعيها، مما يؤدي إلى تراجع الإنتاجية فيها.
وتتأثر مجتمعات الأراضي القاحلة بصفة خاصة بالجفاف. فهي غالبا ما تعتمد على الماشية أو المحاصيل الغذائية، وتفتقر إلى مخزون الغذاء أو المال أو غيرهما من مصادر الأمان الاجتماعي كي تتكيف مع السنوات العصيبة.
وأخيرا وليس آخرا يتسبب التصحر أيضا في تحويل الأشخاص الذين تعتمد أسباب معيشتهم وبقائهم على الأراضي الجافة إلى لاجئين بيئيين. وكثيرا ما يكون مستقبل هؤلاء اللاجئين محفوفا بالمخاطر.
أهم المراجع :
(۱) د. زين الدين عبد المقصود، البيئة والإنسان: رؤية إسلامية دار البحوث العلمية الكويت ١٤٠٦هـ / ١٩٨٦ م.
(۲) د. حسن عبد القادر ود. منصور حمدي أبو علي، الأساس الجغرافي لمشكلة التصحر، دار الشروق للنشر والتوزيع ، عمان ، الأردن ، ۱۹۸۹ م.
(۳) برنامج الأمم المتحدة للبيئة، الصحاري والتصحر لا تهجروا الأراضي القاحلة، اليونيب، نيروبي يونية ٢٠٠٦.
(٤) د. آمال شاور وآخرون التصحر وهجرة السكان في الوطن العربي معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة، ١٩٩٥م.
(٥) د. عواد جاسم الجدي، والذي أخرج المرعى، المجلة العربية، العدد ٢٤٣، السنة ٢١، ربيع الآخر ١٤١٨ هـ / أغسطس – سبتمبر ۱۹۹۷.
(1) لستر براون وآخرون تقييم عن وضع العالم ۱۹۹۱ م، ترجمة الدكتور أنور عبد الواحد والدكتورة إنجي زين العابدين، الجمعية المصرية لنشر المعرفة والثقافة العالمية القاهرة، ۱۹۹۲م.
(۷) د. عبد العزيز عبد القادر، التغيرات المناخية والتصحر، مجلة العقيق المجلد الخامس، العددان التاسع والعاشر، ١٤١٦ هـ.
(۸) عادل أبو النصر، تاريخ الزراعة القديمة، بدون ناشر، بيروت، ١٩٦٠
(۹) جاسم محمد العوضي، التصحر في الكويت، سلسلة قضايا بيئية الجمعية الكويتية الحماية البيئة الكويت، ديسمبر ١٩٩٤م / رجب ١٤١٥ هـ.
هل المنطقة البحرية ذات وضعية خاصة ؟
بقلم: زكريا خنجي
تمتد المنطقة البحرية الداخلية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية من مصب شط العرب قرب ميناء الفاو (العراقي) شمالا حتى مضيق هرمز جنوبا، وبالتحديد من دائرة العرض ٢٤ شمالا إلى دائرة العرض ٣٠ و ۳۰ شمالا، ومن خط الطول ٤٨ شرقاً إلى ٥٦ و ٢٠ شرقاً، أي أنها ذات محور يميل من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي وتبلغ مساحة هذه المنطقة حوالي ٢٤٠ ألف كيلو متر مربع، ويبلغ طولها زهاء ۱۰۰۰ كيلو متر، وأقصى عرض في داخلها يقدر بنحو ٣٣٨ كيلو متر متوسط عمقها حوالي ٣٥ مترا مع أقصى عمق يتراوح مابین ۹۰ – ۱۰۰ متر من جهة الشمال الشرقي من جهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقرابة ۱۰۰ متر من جهة مدخل مضيق هرمز في الجزء الذي يربط ما بين خليج عمان والمحيط الهندي. ويقدر رض مضيق هرمز بنحو ٥٦ كيلو مترا وذلك في أضيق نقطة. وأما خليج عمان ذلك الخليج الذي يعتبر مدخل المنطقة البحرية الداخلية والذي تختلط مياهه بمياه المحيط الهندي فيقدر طوله بنحو ٥٥٠ كيلو متراً، في حين يصل عرضه جنوبا إلى ٤٠٠ كيلو مترا، وتبلغ أعماقه قرب مسقط أكثر من ٥٠٠ متر.
وتقدر بعض الدراسات أن حجم الماء في المنطقة البحرية الداخلية للمنظمة بنحو ۷۸۰۰ متر مكعب، وفي دراسات أخرى يقدر بنحو ٨٦٣٠ كيلو متر مكعب. ويتغير الماء في فترة تتراوح ما بين 3 إلى 5 سنوات.
الظواهر الطبيعية التي تؤثر في مياه المنطقة البحرية الداخلية
تتأثر المنطقة البحرية الداخلية للمنظمة بموقعها بصورة كبيرة، ونظراً لأنها تقع في النطاق المداري، وتحيط بها أراض ذات مناخ حار جدا صيفاً، فإن ذلك يساعد على عدم تنظيم درجات الحرارة بها، إذ وجد أن درجات الحرارة تصل إلى ٤٠ درجة مئوية في المياه السطحية الساحلية في فصل الصيف، ويمكن أن تنخفض شتاء لتصل إلى ١٥ درجة مئوية، لذلك فقد أشارت عدة دراسات إلى أنه بسبب درجات الحرارة العالية صيفاً فإن المنطقة البحرية الداخلية تفقد كميات كبيرة من مياهها نتيجة التبخر الشديد وقلة مواردها المائية العذبة التي تصل إليها من بعض المصادر الأخرى والمتمثلة في مياه شط العرب ومياه بعض المجاري المائية الإيرانية والأمطار التي تسقط عليها شتاء. وإن مجموع كميات هذه المياه لا يعوض إلا جزءا قليلا من كميات المياه المفقودة بسبب التبخر الكبير في فصل الصيف وهو الأمر الذي يرفع درجة ملوحة مياه المنطقة البحرية الداخلية لتصل إلى أكثر من ٤٠ جزءاً في الألف، وهذا يؤدي إلى اندفاع تيار بحري سطحي من خليج عمان إلى المنطقة البحرية الداخلية ليعوض النقص في مياهها.
إن هذا التيار البحري القادم من المحيط الهندي عبر خليج عمان له أثر كبير في توزيع درجات الحرارة وتوزيع نسب الملوحة وتوزيع العناصر الغذائية للأحياء البحرية، إلا أن تكوين مضيق هرمز و امتداد مرتفعات عمان وشبه جزيرة (مسندم) في المضيق جعله عائقاً لتدفق المياه من المحيط الهندي إلى المنطقة البحرية الداخلية المحملة بالعناصر الغذائية للكائنات الحية، إذ إن مياه المحيط الهندي غنية بهذه العناصر التي تنمي الثروة السمكية وتزيد المخزون السمكي للمنطقة البحرية.
الوضع البيئي في مياه المنطقة البحرية الداخلية للمنظمة
تشير الدراسات إلى أنه في حالة استمرار الوضع على هذا المنوال فإننا لن نحتاج إلى حرب جديدة لتدمير البيئة البحرية للمنطقة البحرية الداخلية، لأن عمليات الناقلات الاعتيادية تتولى هذه المهمة الآن، وإن ماتت هذه المنطقة فسيكون ذلك هو الكارثة، عندها يستوجب إنفاق مليارات الدولارات لإحيائها. ويؤكد هذا ما أعلنه بنك المعلومات البيئية والتربوية عن أن المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية تتعرض الآن للعديد من المخاطر، من أهمها: عمليات نحر الشواطئ التي قد تصل إلى ۹۰ كيلو مترا مربعا سنويا، بالإضافة إلى تسرب مليوني برميل نفط بسبب الحرب العراقية الإيرانية، عدا ما سربته ٦٠٠ ناقلة تعرضت للهجمات المسلحة في أثناء الحرب، وما استقبلته مياه المنطقة من ملايين برميل خلال حرب تحرير الكويت. ولم تحسب أرقام ما يتم تسريبه من براميل بترول سنويا، التي تقترب من الـ ۷۰۰ ألف برميل بسبب عمليات الكشف والتنقيب، بالإضافة إلى براميل النفايات المشعة السامة التي قامت بقذفها السفينة – برونو أمريكانا -التي ترفع العلم القبرصي.
وتشير بعض الدراسات إلى أن نحو ١,١٤ مليون برميل من النفط تلوث المنطقة كل عام بمعدل ٢٥ ألف برميل يوميا يأتي ٤٠% منها من ٦ آلاف ناقلة تستخدم الممر المائي الذي يبلغ طوله ۸۸۰ كيلو مترا سنويا، وهذه نسبة أعلى بكثير من النسب المسجلة في العالم. وقد أضعفت هذه الملوثات من مناعة مياه المنطقة البحرية الداخلية التي تتجدد بمعدل مرة واحدة كل خمس سنوات.
هذا هو الوضع البيئي في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، فهل هي ذات وضعية خاصة؟ أترك الجواب للقارئ الكريم.
- مدير إدارة العلاقات العامة والإعلام البيئي بالهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والبيئة والحياة الفطرية في مملكة البحرين.
مكتبة البيئة
قانون حماية البيئة في ضوء الشريعة
ازداد الاهتمام في السنوات الأخيرة بدراسة قضايا البيئة في ضوء الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية، ومحاولة التوفيق بين ما جاء به الفقه الإسلامي وبين ما كتبه المشرعون المعاصرون في المسائل المرتبطة بحماية البيئة وعدم الاعتداء عليها.
ومن الكتب التي تناولت هذا الموضوع كتاب (قانون حماية البيئة في ضوء الشريعة) للدكتور ماجد راغب الحلو أستاذ القانون العام بجامعة الإسكندرية، وقد صدر الكتاب عن دار المطبوعات الجامعية بمصر في عام ۱۹۹۹
وقد استعرض المؤلف قانون حماية البيئة في بابين اثنين:
الباب الأول: حماية البيئة والقانون ويتضمن فصلين
الفصل الأول: مشكلة تلوث البيئة: وفيه يعرف المؤلف بالبيئة، ويبين المقصود بتلوثها، ويكشف عن نبوءة القرآن الكريم بما أصاب البيئة من تلوث في العصر
الحديث. ثم يتحدث عن الوسائل المختلفة لحماية البيئة، والهيئات المتخصصة المعنية بتلك الحماية.
الفصل الثاني: القانون الإداري والبيئة ويشمل دراسة النظام العام وحماية البيئة، والنظام العام وحماية الحواس، والضبط الإداري الخاص وحماية البيئة، والرقابة على إجراءات الضبط الإداري، وحماية النظام العام في الظروف الاستثنائية.
الباب الثاني : القانون وأنواع التلوث ويحوي ثمانية فصول:
الفصل الأول: الحماية القانونية للهواء ويتناول بالدراسة مكافحة عادم السيارات، وتنقية أدخنة المصانع، وتحريم إهدار الغاز الطبيعي، وترشيد استخدام المبيدات، وتشجيع استخدام مصادر الطاقة النظيفة، والتهوية داخل المباني العامة، والعمل على زيادة المساحات الخضراء.
الفصل الثاني: الحماية القانونية للماء: وهو يتناول بالدراسة منع تلويث المياه بالنفط، وصرف مخلفات المصانع السائلة، وعلاج مشكلة الصرف الصحي والخطر العام لتلويث المياه.
الفصل الثالث: الحماية القانونية للغذاء ويخصصه المؤلف لبحث لوائح الأغذية، والأسواق، والباعة المتجولين.
الفصل الرابع: الحماية القانونية للتربة، وهو مكرس الدراسة لائحة النظافة العامة، ومقاومة أخطار المبيدات.
الفصل الخامس: مكافحة التلوث الإشعاعي كنوع جديد وخطير من أنواع تلوث البيئة.
الفصل السادس: مكافحة التلوث الصوتي وهو يعالج وسائل مكافحة الضوضاء، والمسئولية الإدارية عنها.
الفصل السابع: مكافحة التلوث الضوئي: وهو نوع من التلوث لا يعرفه كثير من الناس.
الفصل الثامن: مكافحة التلوث الفضائي: وهو من أحدث أنواع التلوث التي عرفها الإنسان.
حماية البيئة :
يذكر المؤلف أن المقصود بحماية البيئة هو استعمار الأرض بإصلاحها وعدم الإفساد فيها. فقد خلق الله سبحانه وتعالى الأرض في يومين وجعل فيها رواسي من فوقها، وبارك فيها وقدر فيها أوقاتها في أربعة أيام سواء للسائلين فصلت ۱۰. وقبل خلق الإنسان قال الخالق تبارك وتعالى لملائكته الكرام: (إني جاعل في الأرض خليفة، قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك، قال إني أعلم ما لا تعلمون البقرة / ۳۰ وبين للملائكة – في الآية التالية أنه تعالى فضل الإنسان واستخلفه في الأرض – دون الملائكة – بالعلم الذي علمه له. وطلب سبحانه من الناس أن يعمروا الأرض التي خلقوا منها، فقال لهم جل شأنه على لسان نبيه صالح عليه الصلاة والسلام: (هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها هود ٦١. ونهاهم عن الإفساد في الأرض فقال لهم: ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها، وادعوه خوفا وطمعا، إن رحمة الله قريب من المحسنين الأعراف / ٥٦. فالإنسان مطالب بتعمير الأرض وحسن الاستفادة من خيراتها، وهو منهي قبل ذلك عن الإفساد فيها أو تحويل النافع من مواردها أو عناصرها إلى ضار.
ويشير المؤلف إلى أن بيئة الإنسان الطبيعية هي الأرض، إذ إنها بهيئتها وموقعها وعناصرها ودورانها المائل حول نفسها وحول الشمس هي الوسط أو المحيط المهيئ والمناسب لحياة الإنسان. وسبحان الخالق الحكيم الذي خلق كل شئ فقدره تقديرا الفرقان/٢.
وعن حسن إعداد البيئة الأرضية لتتناسب مع حياة الإنسان وغيره من الكائنات الحية، قال تعالى: (ألم نجعل الأرض مهادا، والجبال أوتادا، وخلقناكم أزواجا، وجعلنا نومكم سباتا. وجعلنا الليل لباسا، وجعلنا النهار معاشا، وبنينا فوقكم سبعاً شدادا، وجعلنا سراجاً وهاجا، وأنزلنا من المعصرات ماء تجاجا، لتخرج به حبا ونباتا، وجنات ألفافا النبا / ٦: ١٦
ويمكن تعريف البيئة – اصطلاحاً – بأنها المحيط المادي الذي يعيش فيه الإنسان بما يشمل من ماء وهواء وفضاء وتربة وكائنات حية، ومنشآت أقامها لإشباع حاجاته.
وقد ثبت حتى الآن أنه لا حياة للإنسان في غير بيئته التي نشأ فيها على كوكب الأرض. هذه البيئة التي وجدها تناسب ظروفه وتكوينه، وأكملها بما أقام عليها من منشآت ومؤسسات لسد المزيد من حاجاته. وبذلك فإنه يقصد بالبيئة كل من:
- البيئة الطبيعية، وقوامها الماء والهواء والفضاء والتربة وما عليها أو بها من كائنات حية.
- البيئة المشيدة التي تضم ما أقامه الإنسان في البيئة الطبيعية من مرافق ومنشآت الإشباع حاجاته.
المقصود بالتلوث
يقصد بالتلوث اصطلاحاً وجود أي مادة أو طاقة في البيئة الطبيعية بغير كيفيتها أو كميتها، أو في غير مكانها أو زمانها، بما من شأنه الإضرار بالكائنات الحية أو بالإنسان في أمنه أو صحته أو راحته.
وإذا كان بعض التلوث ينشأ بفعل العوامل الطبيعية كالزلازل والبراكين والفيضانات والعواصف الرملية فإن أغلب التلوث الذي يصيب البيئة يتحقق بفعل الإنسان ونتيجة تعمده أو إهماله أو عجزه عن إقامة التوازن بين الأعمال اللازمة لإشباع حاجاته وأطماعه المتزايدة، وبين المحافظة على سلامة البيئة وخلوها من التلوث. ومن أمثلته التلوث الناشئ عن غازات الاحتراق الداخلي، أو عن الإشعاعات الذرية. والتلوث الذي تعنى به القوانين أساسا هو ذلك الناشئ بفعل الإنسان لأنه في الغالب أشد خطراً وأوسع نطاقاً.
لقد خلقت الأرض وما عليها بحكمة بالغة، ونسقت مكوناتها وعناصرها بدقة وعناية فائقة. فكل شئ فيها بمقدار، وكل نظام فيها بتدبير وإحكام والإنسان بأعماله المؤثرة في البيئة لا يأتي بجديد مطلق من عنده. فهو لا يستحدث عنصرا غير موجود في الطبيعة أصلا، ولا يخلق مادة أولية لا أساس لها في الكون، وكل ما يفعله أنه يغير في موجودات البيئة من حيث الكيف أو الكم أو المكان أو الزمان.
تدهور البيئة
التدهور لغة هو السقوط، ويقصد بتدهور البيئة اصطلاحا الهبوط بمستوى البيئة والتقليل من قيمتها. ولعل التلوث المادي المتمثل في إفساد عناصر البيئة وجعلها مصدر ضرر للإنسان هو المقصود الأول الذي يتبادر إلى الأذهان عند الحديث عن التلوث. غير أننا يمكن أن نتساءل عما إذا كانت الأعمال المنافية للأخلاق العامة أو الآداب تعتبر نوعاً من التلوث الأدبي أو المعنوي يجب حماية البيئة منه.
وأيا كانت الإجابة، وبصرف النظر عن التسميات، فإن حماية الأخلاق والآداب تعد من المسائل التي تحرص القوانين – فضلا عن الأديان – على رعايتها ووقاية المجتمع مما يمكن أن يترتب على الأعمال المنافية لها من آثار سيئة على المجتمع. ولا شك أن الأعمال المنافية للآداب يمكن أن تؤدي إلى تلوث البيئة بالمعنى المادي المعروف لهذا التعبير. ومن ناحية أخرى فإن أعمال التلوث المادي قد تنطوي – بل تنطوي في الغالب – على انحراف أخلاقي. قربان السفينة – الذي يحافظ على نظافة شواطئ دولته ويقذف بنفاياته الضارة على مقربة من شواطئ الدول الأخرى فيلوث مياهها يرتكب عملا يتنافى وقواعد الأخلاق والآداب. فالعلاقة إذن وثيقة بين الآداب العامة وتلوث البيئة.
نبوءة القرآن عن التلوث البيئي
إن إعجاز القرآن دائم متجدد ما دامت السماوات والأرض وإن المتأمل في كتاب الله العزيز يجد في آياته البينات التي نزلت على رسوله الكريم منذ أربعة عشر قرنا من أنباء الغيب ما يتحقق في أيامنا الحاضرة بصورة ناطقة. وصدق الله العظيم دائماً وحين يقول: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق، أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد) فصلت / ٥٣.
لقد تنبأ القرآن العظيم بما أصاب الأرض ببرها وبحرها من تلوث وفساد، قال الله سبحانه وتعالى في سورة الروم: ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس، ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون الروم ٤١. وقد فسر بعض العلماء كلمة الفساد الواردة في الآية الكريمة بمفهومها المعنوي فقط ، فقالوا إن المقصود بظهور الفساد: ظهور الحقد والحسد والطمع والظلم. وفسر آخرون الفساد بمعناه المادي، فقالوا إنه الجدب والقحط، وكثرة الحرق والغرق، ومحق البركات من كل شيء وقلة المنافع وكثرة المضار.
(ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِيمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )
أما بالنسبة لمن أظهر الفساد في الأرض، فالأمر يحتمل تفسيرين
- فإما أن الله سبحانه وتعالى قد أفسد أسباب دنياهم ومحقها ليذيقهم وبال بعض أعمالهم ومعاصيهم في الدنيا.
- وإما أن الناس هم الذين أفسدوا في الأرض وتسببوا في تلوث البيئة بأفعالهم الضارة وتصرفاتهم المؤذية، على خلاف ما خلقوا من أجله، وهو تعمير الأرض التي نشأوا منها، تصديقاً لقوله تعالى: (هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها هود/ ٦١.
ويرى المؤلف أن كلمة “الفساد” في الآية الكريمة يجب أن تؤخذ على إطلاقها، وتفهم بمفهوميها المعنوي والمادي معاً. فلا يوجد ما يبرر تقييد معناها أو قصرها على المفهوم الأول دون الثاني. وهناك دلائل متعددة تفيد شمول معنى الكلمة للمفهوم الثاني أيضا، بصرف النظر عن ترجيح أحد المعنيين على الآخر. وتؤكد أن القرآن قد تنبأ بتلوث البحر، وأهم هذه الدلائل ما يلي:
- أن الفساد الذي ظهر الآن واضحاً في البحر بالذات هو ذلك الفساد المادي المتمثل في تلوث البحر. فقد أصبحت البحار مستودعا القاذورات العالم، وألقيت فيها مختلف نفاياته وعوادمه مع ما بها من مواد ضارة أو سامة، بل ومخلفات نووية، رغم ما في ذلك من خطورة بالنسبة للكائنات البحرية، ولسكان السواحل والمصطافين، فضلاً عن شعوب البلاد التي تعتمد على مياه البحار في الشرب والاستخدامات المنزلية بعد تقطيرها وتحليتها.
والأهم من ذلك كله هو تعرض التوازن الغازي في العالم لخطر كبير فيما لو استمر إفساد البحر حتى هلكت كائناته الدقيقة التي تمد العالم بنحو ثلاثة أرباع الأكسيجين الموجود على سطح الأرض.
وهذا لا ينفي أو يتعارض مع الفساد المعنوي المتمثل في الطمع والظلم الذي يحدث بين الناس في تنازعهم وتقاتلهم على البحار وثرواتها ومنافعها.
- إن الآية الكريمة وردت في سورة الروم، تلك السورة المباركة التي افتتحت بنبأ من أنباء الغيب يؤكده المصدر الإلهي للكتاب الحكيم، إذ يقول الله تبارك وتعالى في بداية السورة: (ألم. غلبت الروم في أدنى الأرض، وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين الله الأمر من قبل ومن بعد، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء، وهو العزيز الرحيم. وعد الله لا يخلف الله وعده، ولكن أكثر الناس لا يعلمون يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا، وهم عن الآخرة هم غافلون). وقد انتصر الروم فعلا في السنة التاسعة لهزيمتهم. والمعروف أن البضع في اللغة هي من ثلاثة إلى تسع. فكأن هذه السورة حين نزلت قد احتوت على عديد من أنباء المستقبل، بعضها يتصل بالمستقبل القريب من تاريخ نزولها، وهو انتصار الروم، وبعضها يتعلق بمستقبل أبعد هو التلوث والفساد الذي ظهر مع الثورة الصناعية والتطور التكنولوجي والنمو العمراني.
ولا يغير من ذلك أن التعبير في الآية قد أتى بصيغة الماضي، فهذه صورة بليغة من صور التعبير عن مستقبل محقق الوقوع، تماما كالماضي الذي وقع فعلا وتحقق، ومن ذلك قول الله سبحانه وتعالى عن يوم القيامة الذي سيتحقق – لا محالة – في مستقبل يعلمه ونفخ في الصور، فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثم نفخ فيه أخرى، فإذا هم قيام ينظرون الزمر / ٦٨.
- إن ما جاء بنهاية الآية الكريمة، وهو ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) قد تحقق فعلا في العصر الحديث بصورة واضحة جلية، إذ يحاول الناس الآن في أغلب بلاد العالم وبشتى الوسائل الرجوع عن إفسادهم للطبيعة بوقف أسباب هذا الفساد، ومحاولة علاج ما أصاب البيئة من تلوث ولو في الأماكن القريبة منهم فحسب، وذلك بعد أن ذاقوا من الأضرار الصحية والنفسية والمالية الكثير، مما نشأ عن هذا التلوث الذي أحدثوه بأيديهم أو وقع بهم جزاء عصيانهم، في أثناء تعاملهم الأرعن مع الطبيعة، بطريقة خلت من الرحمة والتدبر، وملئت بالطمع والجشع وفساد القلوب، غير أن كثيرا من الناس لم يرتدع بعد حتى الآن عن تلويث البحار رغم ما أصاب الناس والكائنات البحرية من أضرار شتى. وما يزال البعض حتى الآن يلقي بأبشع أنواع الملوثات الكيميائية والذرية في مياه البحار، ويكتفي برميها بعيدا عن شواطئه.
والآية الكريمة تكشف عن ارتباط أحوال الحياة وأوضاعها بأعمال الناس وكسبهم، وأن فساد قلوب الناس وعقائدهم وأعمالهم يوقع في الأرض الفساد، إذ يملؤها به براً وبحراً، ويجعله مسيطراً على اقدارها غالبا عليها”.
وهكذا تنبأ القرآن الكريم بما أصاب البر والبحر من تلوث بفعل الناس، وحذرهم من الفساد، وبين لهم عواقبه الوخيمة وتحققت النبوءة الصادقة، وظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس. وقد أمر المولى الكريم عباده أمراً قاطعا بالحفاظ على البيئة وعدم الإفساد في الأرض، والتماس الرحمة من الله بالتقوى والتضرع والدعاء، فقال تبارك وتعالى: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها، وادعوه خوفا وطمعاً، إن رحمة الله قريب من المحسنين الأعراف / ٥٦. وقال جل شأنه ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض، ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون الأعراف / ٩٦
ولا شك أن التعبير القرآني فساد الأرض أعم وأوسع من اصطلاح تلوث البيئة، كما عرفه القانون. وهو يشمل التلوث والتدهور. فالفساد هو التلف أو الانحطاط أيا كان مداه والأرض هي مستقر الإنسان ومستودعه والوسط الذي يعيش فيه مع غيره من الكائنات.
الجزاءات القانونية لتلويث البيئة
على خلاف القوانين الطبيعية التي تحكم مخلوقات بلا إرادة، فلا تخالف إلا أن يشاء الله ، كما حدث عندما قال للنار التي أوقدت لحرق نبيه إبراهيم عليه السلام: (يا نار كوني بردا وسلاماً على إبراهيم الأنبياء / ٦٩، فإن قوانين السلوك كثيراً ما تخالف لأنها موجهة إلى إنسان ذي إرادة حرة، تمكنه من العصيان أو الامتثال لذلك كان لا بد من تزويد القانون بجزاء مادي يكفل احترام قواعده ويميزها عن غيرها من قواعد السلوك الأخرى كقواعد الدين وقواعد الأخلاق التي تتمثل جزاءاتها في العقاب أو الثواب الأخروي، أو في تأنيب الضمير، أو في استنكار الناس وازدراتهم للمخالف.
وللجزاء في القانون الداخلي صور ثلاث هي: الجزاء الجنائي، والجزاء المدني، والجزاء الإداري. وقد تجتمع صور الجزاءات القانونية كافة معا لمواجهة المخالفة المرتكبة نفسها ضد أحكام وقوانين حماية البيئة. فصاحب المشروع الذي يتسبب في تلويث البيئة قد يحكم عليه بالسجن أو الغرامة كجزاء جنائي، وبإزالة آثار التلوث وتعويض الأضرار المترتبة عليه كجزاء مدني فضلاً عن غلق المشروع أو إلغاء ترخيصه كجزاء إداري.
الحماية القانونية للماء
للماء أهمية كبرى وأسرار عظمى في الكتاب المبين فقد جعله الله عماد الحياة النباتية والحيوانية والإنسانية فقال جل شأنه: (وجعلنا من الماء كل شئ حي) الأنبياء ۳۰. وقال تبارك وتعالى: هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون. ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات، إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون النحل / ۱۰ ۱۱
والماء هو الوسط الطبيعي المناسب لحياة كثير من الكائنات التي خلقها الرحمن لخدمة الإنسان، قال سبحانه: (وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحماً طرياً، وتستخرجوا منه حلية (تلبسونها النحل/ ۱۳. والماء هو المحيط الملائم لسير السفن التي تجوب البحر تحقيقا لخير الناس، وترى الفلك مواخر فيه، ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون النحل / ١٤. وتلك آية من آيات الله ونعمة من نعمه (ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام الشورى / ۳۲ ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله لقمان / ۳۱
وللماء أسرار لا يعلمها إلا الله العليم الحكيم الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام، وكان عرشه على الماء هود.
ولا شك أن تلويث الماء بما من شأنه أن يعطل وظائفه أو يضر بها بعد إفسادا في الأرض نهى الله عنه نهيا قاطعاً فقال جل شأنه: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا الأعراف/ ٥٦. وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمحافظة على نظافة الماء فقال صلى الله عليه وسلم: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه). وقال عليه الصلاة والسلام: اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل).
وتتعرض مياه البحار والأنهار للتلوث بفعل عديد من أنشطة الإنسان. وإذا كان تلوث مياه الأنهار أشد خطرا على صحة الإنسان نظرا لاستعمالها في الشرب والري فإن تلوث مياه البحار – التي أصبحت مستودعا لنفايات العالم – يمثل هو الآخر خطورة لا شك فيها بالنسبة لسكان السواحل والمصطافين، فضلا عن شعوب البلاد التي تعتمد على هذه المياه في الشرب بعد تقطيرها وتحليتها.
ولعل الأهم من ذلك هو الأثر المدمر لتلوث مياه البحار على الأحياء البحرية رغم أهميتها الكبيرة في حياة الناس. وإذا تركنا الأسماك وغيرها من الحيوانات البحرية جانباً لوضوح أهميتها، فإن النباتات البحرية المجهرية العالقة التي تسمى بالهوائم تعد أكثر أهمية رغم عدم معرفة الكثيرين لها. فهذه الأحياء الدقيقة التي تتعرض للخطر هي التي تنتج أكثر من ٨٠% من المادة الحية في البحر ونحو 70% من الأكسيجين الموجود على سطح الكرة الأرضية عن طريق عملية التركيب الضوئي المعروفة، وتستهلك في عملية صنع الغذاء في الوقت نفسه غاز ثاني أكسيد الكربون الموجود في الماء، فتلعب بذلك دورا بالغ الخطورة في حفظ التوازن الغازي في العالم.
وكانت أغلب دول المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية تقوم بطرح مياه المجاري والقاذورات في مياهها، مع ما بها من مطهرات ومواد سامة، مما أدى إلى تلوث مياه المنطقة وجعلها مرتعا خصباً للأمراض، وكان لذلك آثار سيئة على الكائنات البحرية والناحية السياحية على السواء. ويضاعف من أهمية وخطورة تلوث مياه المنطقة البحرية أنها المصدر الأساسي للحصول على المياه العذبة في بعض الدول، فضلا عن أن الجزء الداخلي من المنطقة البحرية بعد من البحار ضيقة المساحة قليلة العمق، ذات التيارات بطيئة الحركة، مما يضاعف من أثر التلوث عليه ويؤكد أن المواد الملوثة قد تظل فيه سنوات طويلة.
ضرورة تشريعات البيئة
استفحلت آثار التلوث في كل عناصر البيئة من ماء وهواء، وتربة وغذاء. وامتد التلوث حتى وصل إلى الفضاء. وباتت الضوضاء والأصوات المستهجنة للمبتكرات الحديثة من علامات العصر، والإشعاعات المريبة والخطيرة من مظاهر التقدم العلمي. وهكذا أصبح الإنسان مهددا في أمنه وصحته وراحته في كل دول الأرض. وأضحى من اللازم تدخل القانون بقواعده الملزمة لمواجهة التلوث وحماية البيئة.
والقانون الدولي العام كقانون ينظم العلاقات بين الدول ما يزال يفتقر إلى الجزاء الرادع الذي يكفل احترام أحكامه المتعلقة بحماية البيئة أو يغيرها، نظراً لغياب السلطة العامة المهيمنة النزيهة التي تفرض الجزاء العادل وتنفذه على كل مخالف دون تفرقة غير موضوعية أو محاباة سياسية. كما أن أحكامه تخاطب الدول والمنظمات الدولية ولا توجه إلى الأفراد والهيئات الخاصة، وإذا كانت المعاهدات هي أهم مصدر من مصادر القانون الدولي، فإن انضمام الدول إليها اختياري. وبعض الدول يخالف أحكام هذه المعاهدات حتى بعد الانضمام إليها عندما يجد مصلحته في ذلك ويستشعر القوة والمنعة، وإن كان هذا لا ينال من أهمية التعاون الدولي في مكافحة التلوث، وبخاصة في مجال تبادل المعلومات المتصلة بحماية البيئة بين الدول. كما أن التشريعات الداخلية كثيراً ما تستلهم بعض المبادئ الهامة التي تتضمنها الاتفاقيات البيئية.
لما القانون الجنائي فيقتصر دوره في مجال البيئة على ترويد قوانين حماية البيئة بالعقوبات الجنائية التي يراها المشرع – في كل دولة – كفيلة بضمان احترام أحكامها.
وتتصل قوانين حماية البيئة في داخل كل دولة اتصالاً وثيقا ومباشرا بموضوع المحافظة على النظام العام كهدف يسعى الضبط الإداري إلى تحقيقه بما يتضمن من عناصر ثلاثة هي: الأمن العام، والصحة العامة والسكينة العامة. بل إن الغالبية العظمى من تشريعات البيئة تعد من تشريعات الضبط الرامية إلى حماية الإنسان في أمنه أو صحته أو راحته، ومن النادر أن تستهدف هذه التشريعات التي يضعها الإنسان حماية عناصر بيئية ليس لها انعكاسات على الإنسان. ومن هنا كانت العلاقة الوطيدة بين القانون الإداري وقوانين حماية البيئة، وهي في غالبيتها تعدّ فرعا من فروعه. وقد أصبحت قوانين حماية البيئة – كتشريعات إدارية في مجملها – من القوانين ذات الأهمية البالغة التي فرضت نفسها في الربع الأخير من القرن العشرين بصفة خاصة – في مختلف بلاد الأرض كضرورة من الضرورات الأساسية للحفاظ على البيئة التي يعيش فيها الإنسان مع غيره من الكائنات الحية في توازن محكم بديع.
وقد تباينت الدول في درجة اهتمامها بتشريعات البيئة وما تتضمنه من أحكام حسب مدى تقدمها وغناها. فالدول المتقدمة ذات الوعي المرتفع التي لا تعوزها الإمكانيات المادية اللازمة لم تدخر وسعا في وضع القواعد القانونية التي تقدر أهميتها في حماية بيئتها، وإن اختلفت التشريعات في مدى فاعليتها وإحاطتها من دولة إلى أخرى.
واختلفت الدول المتخلفة في مواقفها البيئية:
- فمنها من وجد من الهموم ومشكلات نقص الغذاء والفاقة ما شغله عن موضوع البيئة بصفة عامة، وجعله بعده من الموضوعات الفلسفية التي لا مجال للخوض فيها، وينكر أهميته ولسان حاله يقول: دعونا نأكل ولنمت ملوثين. وهذه هي الدول المتخلفة الأكثر فقراً.
- ومنها من قلد الدول المتقدمة في وضع بعض التشريعات لحماية البيئة أو بعض عناصرها. ولكن هذه التشريعات – في أغلبها – جاءت ضعيفة من حيث الحماية، أو لم تطبق التطبيق العملي الجاد، سواء رجع ذلك إلى انخفاض الوعي أم رجع إلى قلة الإمكانيات المادية المتاحة.
ولحماية البيئة ومكافحة التلوث بصوره المتعددة يجب حسن استخدام وسائل الضبط المختلفة. فيجب إصدار تشريعات الضبط بما يتفق ومواجهة أخطار التلوث ويقوم هذا الضبط على التوجيهات العلمية الحديثة ذات الفعالية في حماية البيئة. أما التشريعات القديمة التي تخلفت عن مقتضيات العصر والظروف المستحدثة والمعلومات المتاحة، ولم تعد تؤدي إلى تحقيق الهدف المقصود منها فيلزم تعديلها أو استبدال غيرها بها. كما يجب الحزم في تطبيق هذه التشريعات تطبيقا فعليا، فلا تظل معطلة ككثير من قواعد الضبط في الدول العربية مثل القاعدة المتصلة بمنع التدخين في الأماكن العامة المغلقة ووسائل المواصلات، أو تلك المتعلقة بحظر إلقاء القاذورات والجيف في المياه العامة وفي الشوارع والطرقات.
ويلزم عدم التواني أو التراخي في اتخاذ القرارات الفردية اللازمة لحماية البيئة، وذلك سواء تمثلت في أوامر بإزالة بعض أسباب التلوث، أو نواه كالنهي عن الاتجار بالسلع الملوثة، أو تراخيص كالترخيص بفتحبعض المحلات العامة، بعد التأكد من استيفائها للشروط اللازمة لحماية البيئة من آثار نشاطها. وينبغي الإقدام على استخدام القوة المادية، كلما سمح القانون بذلك أو استدعت الضرورة، لوقف وإزالة كل ما يمكن أو يؤدي إلى تلوث البيئة في أي جانب من جوانبها.
من هنا وهناك
السياحة تدمر المستنقعات
نحن نعرف ما فعله النظام العراقي البائد في أهوار الرافدين. ويبدو أن مشكلة الأهوار لم تعد مقصورة فقط على منطقة جنوب العراق. فثمة مواضع عديدة في العالم تعاني أهوارها من مشكلات مماثلة، ربما تهدد بزوالها واندثارها.
ومن المعروف أن الأهوار، أو المستنقعات، أو الأراضي الرطبة وكلها مسميات لشيء واحد نظم بيئية لا غنى عنها الاستمرارية الحياة على الأرض، ودعم التنوع الحيوي، فضلا عن كونها تشكل موائل لأجناس شتى من الأحياء النباتية والحيوانية، بما فيها الإنسان نفسه.
وقد ذكر تقرير للصندوق الدولي لحماية الحياة البرية صدر مؤخرا أن السياحة في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط تدمر هذه المستنقعات، وتهدد إمدادات المياه في تلك المنطقة. ويحذر التقرير من أن الزيادة غير المتوقعة في أعداد السياح على مدى العشرين عاما القادمة، والمحتمل أن تصل إلى ٦٥٥ مليون شخص سنويا بحلول عام ٢٠٢٥، سوف تؤثر بدرجة كبيرة على إمدادات المياه فسوف يستمر إنشاء ملاعب الغولف وحمامات السباحة على السواحل مما يضيف ضغطا على الطلب على المياه. ويقول تقرير الصندوق الدولي للحياة البرية الذي يحمل عنوان “المياه النقية والسياحة في البحر المتوسط” أن المستنقعات التي تمثل أهمية دولية تتعرض للدمار بسبب الأنشطة السياحية، وتشتمل الأراضي المعرضة للخطر على الكثير مما يفترض أنه تحت حماية اتفاقية رامسار الدولية بشأن المستنقعات والتي وقعت في الجمهورية الإسلامية الإيرانية في عام ۱۹۷۱. وقد فقدت كل من فرنسا واليونان وإيطاليا وأسبانيا بالفعل نصف مساحة مستنقعاتها وأراضيها الرطبة. ويؤثر التوسع السياحي قرب حديقة دوهانا الوطنية الأسبانية في المستنقعات الموجودة بالجوار، مما يهدد مواردها البيئية النادرة بالفعل.
ويتصدر الصندوق الدولي للحياة البرية، الذي يتخذ من حيوان الباندا شعارا له الجهود الدولية لحماية الكائنات الحية ومواطنها. ويخشى الصندوق من أن تؤثر المنتجعات المخطط لإنشائها على مصب نهر (مولوية) في مزيد من التهديد للفقمة المعرضة للخطر أصلا، والكروان ذي المنقار الرفيع، وهو واحد من أندر الحيوانات في أوروبا.
ويقول هواجر شميت من برنامج المياة النقية في البحر المتوسط التابع للصندوق العالمي للحياة البرية بالإضافة إلى ذلك، فإن تزايد طلب صناعة السياحة على المنشآت والخدمات التي تسرف في المياه، مثل المتنزهات المائية وملاعب الغولف وأعمال التجميل والتشجير، تدمر المورد النادر الذي تعتمد عليه ويستهلك السياح ومنشآت السياحة في المنطقة ما يصل إلى ٨٥٠ لترا من الماء لكل شخص يوميا خلال فصل الصيف، وهو ما يعادل تقريبا أربع مرات معدل الاستهلاك اليومي من المياه لأحد سكان مدينة مدريد. وفي قبرص، حيث المياه محدودة جدا، تم إنشاء ثمانية ملاعب غولف، وسوف يحتاج كل ملعب إلى نحو مليون متر مكعب من الماء لكل هكتار سنويا، وهو ما يعادل استهلاك مدينة يسكنها ١٢ ألف نسمة. وقد أخفقت الأنظمة الضعيفة لمعالجة المياه في مسايرة الطلبات المتزايدة من جانب السياحة على الماء، مما يجعل المياه غير المعالجة تلوث مياه البحار والأنهار، وهو ما يهدد الأسماك والطيور البحرية مثل السبط المرمري والبجع. ويحث الصندوق الدولي للحياة البرية السلطات على ترشيد استهلاك المياه خلال فترات الجفاف والتأكد من أن تنمية السياحة في المناطق الساحلية تضع في اعتبارها الحفاظ على المستنقعات. ويوضح التقرير أنه يمكن توفير ۲۳۰ مليار لتر من المياه إذا قل استخدام السياح من المياه بمقدار النصف. ويدعو الصندوق أيضا صناعة السياحة إلى تركيب معدات لتوفير المياه، وإعادة استخدام مياه الصرف في الخدمات المرتبطة بالسياحة مثل أعمال التجميل والتشجير وملاعب الغولف. ويجب على السلطات المحلية تطوير سياسات توفير المياه وتقديم حوافز على ذلك. وأضاف (شمیت) إن موارد المياه الحالية يمكن أن تفي بالمطالب المتزايدة من السياحة إذا خفضت الصناعة والسياح استهلاكهم بمقدار النصف. وقال إن هذا سوف يخفض التكاليف، ويحمي موارد المياه المحلية التي يعتمد عليها كل من السياح والمجتمعات المحلية.
من الذاكرة
رسالة المؤتمر
مؤتمر الكويت الإقليمي للمفوضين لحماية وتنمية البيئة البحرية والمناطق الساحلية
نشرة يومية تصدرها لجنة الإعلام بالمؤتمر
حكمة اليوم
إن للبيئة ومشاكلها أبعاداً محلية وإقليمية ودولية – يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند التخطيط لحمايتها وتنميتها
السبت 10 البريل ۱۹۷۸ – العدد الأول
برعاية حضرة صاحب السمو امير البلاد افتتاح مؤتمر الكويت الاقليمي للبيئة
برعاية حضرة صاحب السمو أمير البلاد، يفتتح مؤتمر الكويت الإقليمي للمفوضين لحماية وتنمية البيئة البحرية والمناطق الساحلية، وذلك في العاشرة من صباح اليوم، بفندق شاطئ المسيلة.
ونيابة عن سمو الأمير يلقي كلمة الافتتاح عبد الرحمن العوضي – وزير الصحة العامة رئيس اللجنة العليا لحماية البيئة، رئيس وفد الكويت للمؤتمر.
لم يلقي الدكتور مصطفى كمال طلبة – المدير التنفيذي لبرنامج الاسم المتحدة للبيئة، كلمته الافتتاحية.
والجدير بالذكر أن انعقاد هذا المؤتمر يأتي ادراكاً لأهمية التعاون بين دول المنطقة لاتخاذ الاجراءات اللازمة المواجهة مشكلة تلوث البيئة البحرية في المنطقة، نظراً لأن هذه المشكلة تزداد يوماً بعد يوم، إزاء تصاعد النشاط الاقتصادي والاجتماعي وخاصة النشاط الصناعي والبترولي في المنطقة ونظر للاهتمام المتزايد لدى دول المنطقة بهذه المشكلة، فقد بادرت الكويت عند بداية عام 1973 بالدعوة لعقد مؤتمر اقليمي الحماية البيئة البحرية من التلوث.
وايمانا من الكويت بمدى الحاجة الملحة لعقد هذا المؤتمر – رقم العقبات التي أدت الى تأجيل انعقاد المؤتمر مرات عديدة – فقد واصلت بذل جهودها في تيني الدعوة والتحضير والاعداد لعقد هذا المؤتمر واستمرت في اتصالاتها بهذا الشأن – بدول المنطقة والمنظمات الدولية المعنية خاصة وان مبادرتها تحظي بتأييد ودعم المحافل الدولية والإقليمية.
وتتويجا للجهود المتواصلة في هذا المجال تقدمت الكويت بمشروع قرار الى مجلس حكام برنامج الامم المتحدة للبيئة في دورته الرابعة (نيروبي 30/3 إلى 14/4/1976) بشأن عقد مؤتمر الكويت الاقليمي لحماية البيئة البحرية من التلوث، استهدافا للتوصل إلى اتفاقية إقليمية لتعاون في حماية البيئة البحرية من التلوث في المنطقة. وقد اقر مشروع القرار بالإجماع.
واستهدافاً للإعداد والتحضير لعقد مؤتمر الكويت الاقليمي للمفوضين لحماية وتنمية البيئة البحرية والمناطق الساحلية والذي سيعقد بالكويت على مستوى وزاري في الفترة من 15 إلى 24 ابريل 1978، فقد قام برنامج الأمم المتحدة للبيئة بتنظيم عقد الاجتماعات التحضيرية التالية :
- اجتماع الكويت التحضيري الفني للمؤتمر (الكويت 6-9 ديسمبر 1979) والذي حضره خبراء فنيون من دول المنطقة، وأعد خطة عمل لتنمية البيئة البحرية والمناطق الساحلية من التلوث.
- اجتماع البحرين التحضيري القانوني للمؤتمر (البحرين 24-29 يناير 1977) والذي حضره خبراء قانونيون من دول المنطقة وتوصل على وضع مسودة اتفاقية الكويت الإقليمية للتعاون في حماية البيئة البحرية من التلوث.
- اجتماع نيروبي التحضيري الثالث الفني للمؤتمر (نيروبي ١٣ – ٢٠ يونيو ۱۹۷۷) والذي حضر خبراء ومتخصصون وفنيون وقانونيون حول نص الاطار العام لاتفاقية الكويت الإقليمية لحماية البيئة البحرية من التلوث. والبروتوكول الملحق بها. وترتيبات عقد مؤتمر الكويت الإقليمي للمفوضين لحماية وتنمية البيئة البحرية والمناطق الساحلية، على مستوى وزاري . ويهدف المؤتمر إلى:
- إقرار خطة عمل إقليمية لحماية وتنمية البيئة البحرية والمناطق الساحلية.
- التوقيع على اتفاقية الكويت الإقليمية للتعاون في حماية البيئة البحرية في المنطقة.
- التوقيع على بروتوكول التعاون في مكافحة التلوث بالزيت والمواد الضارة الأخرى في الحالات الطارئة.
افتتاحية العدد
تشهد الكويت اليوم حدثاً تاريخيا عاما على مستوى التعاون الاقليمي بين دول المنطقة وذلك بانعقاد مؤتمر الكويت الاقليمي للمفوضين لحماية وتنمية البيئة البحرية والمناطق الساحلية.
وإذ تشترك جميع دول المنطقة في هذا المؤتمر فان ذلك يعتبر مواجهة جادة لمشكلة من اخطر المشاكل المعاصرة.
وانعكاسا لإيمان دول المنطقة بأهمية التعاون المشترك فيما بينها الحماية بينتها البحرية والحفاظ عليها وتنميتها ، وتوفير ظروف بينية مناسبة لانسان هذه المنطقة حاضرا ومستقبلا.
كما أن لعقد هذا المؤتمر دلالات وأبعاد على درجة كبيرة من الأهمية أولها : تأكيد التكامل بين التخطيط لحماية وتنمية البيئة وعملية التخطيط للتنمية الشاملة وهذا يعنى أن آية خطط وطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لابد وأن تأخذ في اعتبارها البعد البيني.
ثانياً: أهمية ادراك دول المنطقة بان عمليات حماية البيئة البحرية وتنمية المناطق الساحلية ليست مسئولية دوله بمفردها وانما هي مسئولية جماعية مشتركة تستلزم التنسيق بين الجهود التي تبذل للتخطيط والتنفيذ لعمليات التنمية البيئية.
ثالثها ضرورة العمل الاقليمي المشترك استقلال جميع الامكانات والطاقات المتاحة لدى كل من دول المنطلقة وذلك ما سوف يتبلور في هذا المؤتمر .
ورابعها فان هذا المؤتمر يأتي نتيجة لجهود متواصلة بدأت منذ مبادرة الكويت للدعوة إلى عقده في أوائل عام ١٩٧٣. ويستهدف إقرار خطة عمل إقليمية لحماية وتنمية البيئة البحرية والمناطق الساحلية في المنطقة.
واذا كانت انظار العالم نتجه الى الكويت اليوم لتتابع اعمال هذا المؤتمر وما سوف يسفر عنه من انجازات وما سيط لله من أهداف فان ذلك يزيد من مسئولياتنا امام شعوبنا وأجيالنا القادمة، في توفير الاطار البيئي السليم وما يتضمنه من رفع مستوى الحياة والرخاء، والرفاعية لنا جميعا.
واخيرا تتمنى للمشاركين في المؤتمر طيب الإقامة، في وطننا الكويت وتدعر الله بالتوفيق والسداد .


















