يتناول الكتيّب مفهوم التنوع الأحيائي في البيئات الساحلية والبحرية، موضحاً أنه يشمل جميع أشكال الحياة وتباينها على مستويات ثلاثة: التنوع الوراثي، وتنوع الأنواع، وتنوع النظم الإيكولوجية، ويُعد مؤشراً رئيسياً على صحة الأنظمة البيئية. وتختلف التقديرات العلمية لعدد الأنواع الحية على الأرض، إلا أنها تشير إلى وجود ملايين الأنواع، كثير منها لم يُكتشف بعد، خاصة في أعماق البحار والغابات الاستوائية.
يبرز الكتيب الأهمية الحيوية للتنوع الأحيائي في دعم حياة الإنسان، حيث يوفر الغذاء والدواء والمواد الخام، ويسهم في استقرار المناخ، وحماية الموارد الطبيعية، ودعم الاقتصاد. كما تلعب البيئة البحرية دوراً محورياً في امتصاص ثاني أكسيد الكربون وإنتاج الأكسجين، وتُعد مصدراً رئيسياً للموارد الجينية والطبية، حيث استُخرجت منها مركبات تُستخدم في علاج أمراض خطيرة مثل السرطان وفيروس نقص المناعة.
ويركز على التنوع الأحيائي في البيئات الساحلية والبحرية، التي تغطي معظم سطح الأرض وتحتضن موائل متعددة مثل الشعاب المرجانية، وأشجار القرم، والحشائش البحرية، وتوفر خدمات بيئية واقتصادية كبرى. إلا أن هذا التنوع يواجه تهديدات متزايدة، أبرزها: الصيد الجائر، والتلوث، وتغير المناخ، وتدمير الموائل، وارتفاع حرارة البحار وحموضتها، مما أدى إلى تدهور كبير في المخزون السمكي وتدمير نسبة كبيرة من النظم البيئية الساحلية.
كما يستعرض الكتيب أهمية الأراضي الرطبة والجزر كمناطق غنية بالتنوع الأحيائي، رغم هشاشتها وتعرضها لضغوط بشرية ومناخية تؤدي إلى فقدان الأنواع وتهديدها بالانقراض. ويؤكد أن الأنشطة البشرية، مثل التوسع العمراني والتلوث والاستغلال المفرط، تُعد من أبرز أسباب تدهور التنوع الأحيائي وتسارع معدلات الانقراض، التي وصلت إلى مستويات مقلقة عالمياً.
ويتناول الكتيب الوضع في المنطقة البحرية التابعة للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (ROPME)، موضحاً تنوع موائلها البحرية وثراءها بالأنواع ذات القيمة الاقتصادية والبيئية، مثل الأسماك والقشريات والرخويات والسلاحف والطيور البحرية. إلا أن هذه المنطقة تواجه تحديات بيئية كبيرة، تشمل التلوث، والصيد الجائر، وتدمير الشعاب المرجانية، وتطوير السواحل بشكل غير مستدام.
ويعرض الكتيب سبل الحفاظ على التنوع الأحيائي، من خلال الحد من التلوث، وحماية الموائل الطبيعية، وتنظيم استغلال الموارد، وتعزيز الوعي البيئي، وتشجيع السياحة المستدامة، إلى جانب دعم البحث العلمي. كما يسلط الضوء على الجهود الدولية، مثل اتفاقية التنوع الأحيائي وبروتوكول ناغويا وقرطاجنة، ودور المناطق المحمية في الحفاظ على الأنواع ودعم التنمية المستدامة.
وأخيراً، يوضح دور منظمة ROPME في حماية البيئة البحرية عبر الاتفاقيات الإقليمية، وبرامج الرصد البيئي، والاستشعار عن بعد، والتوعية، والتعاون مع الدول الأعضاء، مؤكداً أن حماية التنوع الأحيائي مسؤولية مشتركة تتطلب تعاوناً إقليمياً ودولياً، واستثمارات مستدامة، وإدماج هذه القضية في السياسات والتعليم.


















