نشرة البيئة البحرية، العدد 114 (أكتوبر – نوفمبر – ديسمبر 2017)
نشرة البيئة البحرية العدد 114 (أكتوبر – نوفمبر- ديسمبر 2017)
• مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمناخ لعام 2017.
• ظاهرة الازدهار الطحلبي الضار.
نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء
هيئة استشارية
د. حسن محمدي – كابتن عبد المنعم الجناحي – د. علي عبد الله – د. وحيد مفضل – د. مجدي العلواني
التحرير والمادة العلمية
محمد عبدالقادر الفقي
الإشراف الفني
عبدالقادر بشير أحمد
خدمات إدارية وفنية
هناء العارف – زبيدة آغا – عنان راج
العنوان
الجابرية – ق 12 – ش101 – قسيمة 84 ص ب 26388 الصفاة رمز بريدي 13124 الكويت تلفون: 5312140 – فاكس: 5324173 – 5335243
www.ropme.com/ .net/ .org
E.Mail:ropme@ropme.net
Facebook.com/ropme.org
Twitter.com/ropme
www.memac-rsa.org
E-Mail: memac@batelco.com.bh
اقرأ في هذا العدد:
• ورشة عمل للنهوض بالوعي البيئي في مجال السياحة البيئية الزرقاء بسلطنة عمان. ص 4
• المنظمة تشارك في الملتقى الدولي “بحارنا البيانات والنظريات والسياسات”. ص 11
• ورشة عمل في سلطنة عمان عن ظاهرة الازدهار الطحلبي الضار وتأثيراتها على تحلية المياه. ص 12
• مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمناخ لعام 2017. ص 16
• أدب البيئة البحرية: رقصة البطريق. ص 27
• مكتبة البيئة: المرأة وحماية البيئة. ص 28
• من هنا وهناك: آثار مدمرة لضجيج السفن على الأحياء البحرية. ص 34
الافتتاحية
تغير المناخ، شئنا أم أبينا خطر داهم يهدد البشرية، بما يحمله بين طياته من كوارث محتملة تشيب لهولها الولدان، وتسير بأخبارها الركبان.
ومنذ ثلاثة عقود تقريبا، وحديث علماء البيئة والأرصاد الجوية والمناخ لا ينقطع عن تأثير غازات الاحتباس الحراري على المناخ. وعاما بعد عام يزداد معدل درجة الحرارة في العالم ارتفاعا، وكأن الأرض قد أصبحت كلها على صفيح ساخن ومع هذه الحمى المتصاعدة تزداد وتيرة الأعاصير والفيضانات وانصهار الجليد في بعض بقاع الأرض، كما تزداد موجات الجفاف والقحط وتكثف الجليد في بقية الأرجاء الأخرى لكوكبنا الأرضي السقيم.
ومع أنه ليس هناك إجماع عام بين أهل الحل والعقد من علماء المناخ على أن ظاهرة الاحتباس الحراري هي المتهم الأول في إحداث مشكلة تغير المناخ، فإنه من المفترض أن نأخذ جميعا خطوة استباقية إلى الأمام. فربما كانت الأدلة التي يقدمها القائلون بتأثير غازات الاحتباس الحراري صحيحة، وبخاصة أن الدراسات المعملية ونماذج التنبؤ تؤكد صحة هذه الأدلة. وإذا بقينا على حالنا دون اتخاذ أية إجراءات احترازية، فإن مشكلة المناخ قد تتفاقم، وربما نصل إلى مرحلة يكون فيها من الصعب علينا التصدي للمشكلة واحتواؤها والحد من أضرارها .. وأهوالها. وهذا يعني أن العالم كله مسؤول عن البدء في اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة مشكلة تغير المناخ والحيلولة دون استمراريتها واتساع نطاقها.
ولأننا كبشر أشبه بمجموعة ركبت سفينة تمخر عباب البحر، فإن قيام أي متهور بإحداث ثقب في السفينة يعني أن الغرق سيكون مصير الجميع، ما لم يقم هؤلاء الركاب بمنع هذا المتهور من إتلاف السفينة وتهديد حياة من فيها.
ومع كون العالم قد أصبح اليوم قرية واحدة، فإن آثار تغير المناخ سوف تلقي بظلالها على البشر كلهم، ولن يكون أحد بمنأى عن هذه الآثار. ومن المؤسف حقا أن أكبر دولة تسهم في إطلاق غازات الاحتباس الحراري قد تخلت عن التزاماتها التي سبق أن أعلنت عنها يوم أن وقعت على اتفاق باريس بشأن مشكلة تغير المناخ وهذ يعني أن مواجهة هذه المشكلة ستقع على عاتق الدول الأخرى التي لم تشارك في إثراء الغلاف الجوي بابتعاثاتها من ثاني أكسيد الكربون وبقية غازات الاحتباس الحراري. يعني هذا أن الدول النامية والفقيرة، وبخاصة الدول الجزرية، إما أن تنفق معظم مواردها المالية للتكيف مع المشكلة أو اتخاذ ما يناسبها من إجراءات الوقاية، وإما أن تستسلم لمصيرها، بحيث تعصف بها الظروف المناخية القاسية التي لا قبل لها وحدها بالتصدي لها.
وقد كانت قمة المناخ التي عقدت في بون بألمانيا في شهر نوفمبر الماضي خير معبر عن الوضع الذي آل إليه الموقف الدولي من قضية تغير المناخ ومن الالتزامات التي اتفق عليها المؤتمرون من قبل في باريس. فالانسحاب الأمريكي من اتفاقية باريس وجه طعنة نجلاء إلى قلب المجتمع الدولي، الذي كان بحاجة إلى جهد جماعي للحد من ظاهرة الاحترار العالمي ومن تداعياتها الخطيرة على أحوال الطقس والمناخ في شتى أرجاء الكرة الأرضية، برا وبحرا.
واستنادا إلى ما سبق، واستمرارا لجهود المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في التوعية بقضية التغير المناخي، فقد استعرضنا في هذا العدد ما دار في قمة بون بشأن تغير المناخ والمنظمة بذلك تؤكد على التزامها والتزام الدول الأعضاء فيها بالتعاون مع دول العالم في التصدي لظاهرة تغير المناخ من خلال الحد من الانبعاثات الكربونية، ودعم الجهود التي تستهدف البحث عن أساليب ووسائل مبتكرة لضبط مستويات الكربون في الغلاف الجوي عند الحدود الآمنة.
هذا وبالله التوفيق.
أسرة التحرير
عرض المزيد
ورشة عمل للنهوض بالوعي البيئي في مجال السياحة البيئية الزرقاء بسلطة عمان
استهدفت ورشة العمل التعريف بالسياحة البيئية الزرقاء، وتوضيح أهميتها ورفع الوعي البيئي لدى العاملين بها
شاركت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في ورشة عمل للنهوض بالوعي البيئي في مجال السياحة البيئية الزرقاء. وقد عقدت هذه الورشة خلال الفترة من ١١ إلى ١٣ ديسمبر ٢٠١٧ في محافظة جنوب الشرقية في ولاية صور بسلطنة عمان استهدفت ورشة وبحضور المهندس سليمان بن ناصر الأخزمي مدير عام صون الطبيعة في وزارة البيئة والشؤون المناخية، وممثلي المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، والمستشارين في التنمية المستدامة ومديري المؤسسات الحكومية والخاصة بمحافظة جنوب الشرقية، وتحت رعاية سعادة عامر بن سعيد بن علي المشرفي عضو مجلس الشورى ممثل ولاية صور، وبرعاية الشركة العمانية للتنمية والسياحة ( عمران ) وشركة الديار القطرية لتطوير رأس الحد والمركز العلمي برأس الجنز.
وقد شارك من المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية كل من الدكتور علي عبدالله الهوش خبير التوعية البيئية، والدكتور مجدي العلواني خبير التنوع الأحيائي.
قد عقدت ورشة العمل بقاعة صور الملكية، وحضر فعالياتها المهندس سليمان الأخزمي مدير صون الطبيعة والأستاذة عايدة الجابري أخصائية بيئية بحرية مكلفة برئاسة قسم البينة البحرية، والاستاذة عزيزة العزوبي مخططة بيئية، والاستاذة إيمان الخنجري أخصائية محميات طبيعية، والفاضل بدر البوسعيدي أخصائي محميات طبيعية، والمهندس سالم المسكري مدير إدارة البيئة والشؤون المناخية بمحافظة جنوب الشرقية. كما بعض مستشاري الوزارة، ومن بينهم السيد رائد أبو حيالة، وأعضاء المجلس البلدي بولاية صور.
وقد استهدفت ورشة العمل التعريف بالسياحة البيئية الزرقاء ، وتوضيح أهميتها وكيفية تفعيلها عي البيئي لدى العاملين بالقطاعات والجهات المعنية بالسلطنة بدور الموائل الساحلية والموارد البحرية لدعم وتنشيط السياحة البيئية وجعل السياحة البيئية الزرقاء مصدرا آخر للدخل باتباع المبادئ والشروط الأساسية المطلوب توافرها لتفعيلها مستهدفة بذلك ممثلي المؤسسات الحكومية المختصة بالنهوض بالسياحة البيئية إلى جانب الفرق التطوعية والمكاتب السياحية.
حفل الافتتاح
افتتح سعادة المهندس سليمان الأخزمي ورشة العمل بكلمة أكد فيها على توافر المناخ المناسب للسياحة البيئية في السلطنة. كما أكد على أن وزارة البيئة والشؤون المناخية تبذل قصارى جهدها لتشجيع المهتمين من المواطنين على العمل في هذا المجال، وتسهل لهم الكثير من الإجراءات بغية تشجيع السياحة البيئية والتي تعمل على النهوض بالوعي البيئي لدى المهتمين من العمانيين في هذا المجال.
وألقى المهندس هلال بن سلطان الشكيلي مدير دائرة صون البيئة البحرية كلمة قال فيها: إن اهتمام سلطنة عمان بحماية البيئة البحرية وصون مواردها الطبيعية قد جاء متواكبا مع الطفرة التنموية التي شهدتها السلطنة. وأضاف: تعد السياحة البيئية جزءا من السياحة المستدامة، وهي تنبع أساسا من النواحي البيئية والاقتصادية والاجتماعية؛ حيث تسهم بشكل فاعل في حماية البيئة والتنوع الأحيائي والثقافي، كما تعمل على مشاركة المجتمع المحلي وإسهاماته في تخطيط وتطوير المشروعات التنموية مما يؤدي إلى تنوع الدخل والمحافظة على الموارد البيئية في الوقت ذاته. وأكد على أن السياحة البيئية حل مثالي لكثير من المشكلات المترتبة على الممارسات السلبية للأنشطة السياحية لعدم الالتزام بالمعايير البيئية.
ثم ألقى الدكتور علي عبدالله الهوش كلمة المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، نيابة عن معالي الدكتور عبدالرحمن عبدالله العوضي الأمين التنفيذي، الذي أشار إلى أن الله سبحانه وتعالى قد حبى سلطنة عمان بمميزات خاصة تختلف كثيرا عن بقية دول العالم ، فالشواطئ لديها يصل طولها إلى ٣٦٠٠ كيلو متر، وتنفتح على ثلاثة بحار، وتستقطب أنظمة طبيعية بحرية وبرية كالأودية والجبال والشواطئ والكهوف والشعاب المرجانية والشواطئ البحرية الساحرة في مناطق مختلفة، مما يتيح للسائح ممارسة هواياته وفقا لما يتلاءم مع هذه الأماكن الجميلة.
وأشار في كلمته إلى أن الموارد الطبيعية التي حباها الله لسلطنة عمان تعتبر الأساس الذي تقوم عليه السياحة البيئية وعلينا استغلال هذه الموارد في جزءا من تنمية السياحة البيئية لما لها من فوائد اقتصادية واجتماعية وبيئية تعود جميعها بالمنفعة العامة للشعب العماني والبيئة العمانية.
وأضاف: تحتضن السلطنة أنظمة بيئية بحرية متنوعة، كالشعاب المرجانية وأشجار القرم (المانجروف) والشواطئ البحرية والأعشاب البحرية وما يعيش حولها من كائنات حية على اختلاف أنواعها، وما تمده من خدمات للبيئة البحرية من المحافظة على نوعية المياه وعلى النظم البيئية الشاطئية وخدمة فئة السياح الذين يحضرون مختلف البلاد والمناطق لممارسة هواية الصيد والغوص والاستمتاع بالمناظر الطبيعية والألوان الزاهية للشعاب المرجانية والأسماك الملونة التي تعيش في حاضنة الشعاب المرجانية.
وأكد في كلمته على أنه لتحقيق النجاح لا بد من توفير كل المتطلبات ذات العلاقة بالسياحة البيئية مثل الخدمات اللازمة لإنجاح السياحة البيئية كالبنية الأساسية مثل توفير المياه الصالحة للشرب والتخلص من الفضلات المختلفة والخدمات الفندقية والأماكن النظيفة وخاصة الوسائل التي تساعد السائح على الاستمتاع والاستجمام بالشواطئ البحرية العمانية وتوفير كل الخدمات التي تتطلبها راحة السياح وخاصة الأماكن المخصصة للأطفال وعائلاتهم وتوفير الوسائل اللازمة لحمايتهم وجودهم ونظافتها، والمحافظة على أماكن بالإضافة إلى إنشاء المحميات الطبيعية البحرية والبيئية والبرية، وتشجيع القطاع الخاص على العمل في مجال السياحة البيئية والنهوض بالوعي البيئي لدى السكان الأصليين بشأن استقبال السياح والمحافظة على تراثهم الوطني وتنميته.
أوراق العمل
بدأت جلسات ورشة العمل بالبحوث المتعلقة بمحور السياحة البيئية، وذلك بمشاركة متخصصين من المؤسسات ذات العلاقة حيث قدمت في الجلسة الأولى خمس أوراق عمل ، تناولت الأولى مفهوم السياحة البيئية قدمها مدربو ورشة العمل ، فيما تناولت الورقة الثانية التنوع الأحيائي والبيئة البحرية قدمها الدكتور حمد بن محمد الغيلاني رئيس جمعية البيئة العمانية فيما تطرقت الورقة الثالثة إلى موضوع السياحة البيئية كإحدى خدمات النظم البيئية قدمها الدكتور علي عبدالله خبير التوعية البيئية بالمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية وتناولت الورقة الرابعة التحديات الطبيعية والبشرية على البيئة البحرية قدمها بدر البوسعيدي من دائرة صون البيئة البحرية وتحدثت الورقة الخامسة عن دور وزارة السياحة في تفعيل السياحة البحرية وقطاع السفن السياحية في السلطنة قدمها سالم بن خلفان المشرفي من إدارة السياحة بجنوب الشرقية.
وقد تناولت الجلسة الثانية أربع أوراق عمل، حيث تطرقت الأولى إلى دور المحميات الطبيعية في السلطنة واستخدام الأرض في محمية السلاحف قدمها ماجد الخنبشي من دائرة المحميات الطبيعية، فيما تناولت الورقة الثانية دور وواجبات القطاع الخاص في تنشيط ودعم السياحة البيئية قدمها المهندس محمد الغنبوصي من شركة الديار القطرية (مشروع ديار رأس الحد) وجاءت الورقة الثالثة في السياحة البيئية ومناهج التعليم قدمها الدكتور مجدي العلواني خبير التنوع الأحيائي بالمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية. وتناولت الورقة الرابعة الإدارة المتكاملة للمواقع البيئية الساحلية السياحية قدمها مدربو ورشة العمل.
وفيما يلي استعراض لبعض هذه الأوراق.
التنوع الأحيائي والبيئة البحرية
ابتدأ الدكتور حمد بن محمد الغيلاني الخبير البيئي ومدير التوعية البيئية بجمعية البيئة العمانية، محاضرته متكلما عن أهمية التنوع الأحيائي في السلطنة، ومركزا على أهم الموضوعات التي يتضمنها هذا التنوع، وهي النباتات والطيور والكائنات البحرية، ومن ثم الطبيعة والبيئة في عمان. وذكر أن هناك نحو ۱۲۰۸ أنواع من النباتات؛ ۷۰ ٪ منها في محافظة ظفار، كما توجد أنواع من النباتات ليس لها مثيل في العالم وأما بالنسبة للطيور فهناك ٥٢٧ نوعا من الطيور مثل طيور الأخوار والخلجان والجزر وطيور البيسيتين والأشجار وغيرها.
وبالنسبة للأحياء البحرية فيوجد ۲۰ نوعا من الحيتان والدلافين من بين ۹۰ نوعا في العالم. أما فيما يخص السلاحف البحرية فيوجد ۲۰۰ نوع من السلاحف البحرية: سبعة أنواع بحرية؛ خمسة منها في سلطنة عمان أربعة تعشعش في المياه العمانية، ونوع واحد يتغذى في المياه العمانية ويعشعش خارجها.
السياحة البيئية كإحدى خدمات النظم البيئية
من أهم معوقات السياحة البيئية: نقص الوعي البيئي، وعدم وجود خدمات وجهات منظمة للسياحة البيئية
ألقى الدكتور علي عبد الله خبير التوعية البيئة في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية محاضرة، استهلها بالإشارة إلى النظم البيئية في المنطقة البحرية للمنظمة وبين أهميتها في إنجاح السياحة البيئية باعتبارها إحدى خدمات النظم البيئية. وذكر أهم النظم البيئية المتوفرة في المنطقة البحرية للمنظمة وأهميتها بالنسبة للكائنات البحرية وأثرها على المجتمع السكاني في المناطق الساحلية وأوضح أن من أهم أسباب تراجع خدمات النظم البيئية غياب الحس البيئي في أثناء ممارسة أنشطة السياحة وتلوث السواحل بمصادر من البر، والصيد الجائر، والتنمية الحضرية العشوائية، ودخول أنواع غازية عبر النقل الملاحي.
وأشار إلى أن السياحة البيئية ما هي إلا إحدى المنافع التي تقدمها لنا النظم البيئية (خدمات ثقافية). أما بالنسبة لمفهوم السياحة البيئية فهو نشر الثقافة البيئية، واستفادة ومشاركة المجتمعات المحلية وإصلاح الفساد ووقف الهدر البيئي، والتأكيد على أهمية المواقع البيئية، ومعالجة مشكلات التلوث وحماية السائح من آثاره ثم تحدث عن أهم المعوقات التي تواجه السياحة البيئية مثل: المنافسة من قبل غير المرخصين ونقص الوعي البيئي، وعدم الحاق معظم العاملين في مجال السياحة البيئية بدورات تدريبية، وموسمية العمل السياحي البيئي والنقص في عدد المرافق والمراسي، وعدم وجود خدمات وجهات منظمة للسياحة البيئية والبيروقراطية في استخراج التصاريح . كما أشار إلى أن السلطنة تقع على ثلاثة بحار هي: المنطقة البحرية الداخلية للمنظمة، وبحر عمان، وبحر العرب، وأنه يمكن استغلال هذه البحار لتشجيع السياحة البحرية التي يمكن أن تشمل: الرحلات البحرية للجزر، ورحلات الغوص ورحلات الصيد ورحلات مشاهدة الغروب ورحلات للسواحل والشواطئ، بالإضافة إلى الاستمتاع بالسباحة، ومسابقات قوارب التجديف والقوارب السريعة وغيرها من الممارسات البحرية المحببة لدى الجمهور.
وفي نهاية المحاضرة ذكر بعض التوصيات التي تساعد على تنشيط السياحة البيئية في سلطنة عمان وهي:
- تنظيم حركة السياح، وتحديد القدرة الاستيعابية للمواقع السياحية من أجل تفادي الكثافة والازدحام، وتوفير الأمن والحماية للنظم البيئية والموائل من دون تعريضها للضرر.
- نشر الوعي السياحي والثقافة البيئية بين السكان المحليين، وإدماج السكان المحليين ضمن عملية إدارة السياحة البيئية، وتشجيع إقامة المشروعات التي لا توفر لهم دخول ثابتة مثل الصناعات الحرفية والتقليدية والعمل كمرشدين سياحيين.
- سن القوانين والتشريعات ذات العلاقة بحماية البيئة، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة النظر لمكونات البيئة السياحية كوحدة واحدة أي كنظام بيئي متكامل غير قابل للتجزئة.
التحديات الطبيعية والبشرية على البيئة البحرية
شارك من وزارة البيئة والشؤون المناخية الفاضل بدر البوسعيدي أخصائي محميات طبيعية بمحاضرة عن التحديات الطبيعية والبشرية التي تواجهها البيئة البحرية في سلطنة عمان؛ حيث أكد على أن رؤية الوزارة دائما ما تسعى إلى الحفاظ على الموارد الطبيعية بطرق حكيمة مستدامة. وأشار إلى أن التحديات التي تواجهها البيئة في السلطنة منها ما هو طبيعي ومنها ما هو بشري أما التحديات الطبيعية فهي ظاهرة المد الأحمر والنجم الشوكي وارتفاع درجة الحرارة والعواصف والأعاصير البحرية العاتية مثل إعصار جونو وأما التحديات البشرية فمثل التلوث النفطي وشباك الصيد والأنشطة السياحية.
ماهية السياحة البيئية
شارك الاستاذ احمد يحيى أحد مستشاري وزارة البيئة والشؤون المناخية في السلطنة بمحاضرة عن السياحة البيئية، حيث بين ماهيتها وتطرق للمبادئ العامة لها، كما تساءل عما إذا كانت هناك إمكانيات للسياحة البيئية في السلطنة من عدمه. فبحسب منظمة السياحة العالمية، فإن تعريف السياحة البيئية هي تلك ” التي تأخذ في طرق الاعتبار الآثار الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الحالية والمستقبلية لهذه الصناعة، إلى جانب تلبية احتياجات الزوار، وصناع السياحة والبيئة والمجتمعات المضيفة ” . كما أشار إلى أن أهم المبادئ العامة للسياحة البيئية هي:
- الاستخدام الأمثل للموارد البيئية، وتقليل أثر صناعة السياحة على البيئة المحيطة.
- بناء الوعي بالتراث البيئي والثقافي والاجتماعي للمكان والسكان واحترامه.
- تقديم الخبرات الإيجابية لكل من الزوار والمضيفين.
- توفير العوائد المالية والتمكين للسكان المحليين.
- توفير عوائد مالية مباشرة للحفاظ على البيئة المحيطة.
ومن أهم مقومات السياحة البيئية في السلطنة ما يلي:
• بيئة طبيعية مميزة وسكان محليون ذوو طابع متفرد وتراث ثقافي واجتماعي وتاريخي للسكان المحليين، إضافة إلى حياة برية وما تحتويه مناطق تراث طبيعي عالمي مثل صحراء / جبال واحات / أنهار بحيرات / بحار / غابات / شعاب مرجانية / تراث حضاري قديم / مسارات تاريخية قديمة.
وفي نهاية المحاضرة أشار المحاضر إلى مجال السياحة البيئية في مصر، وضرب بعض الأمثلة منطقتي أسوان وسيناء، وأشار إلى أن عوامل نجاحها فيهما يعود إلى إيمان صاحب الفكرة، واستطاعته غرس الوعي البيئي لدى السكان المحليين بمفهوم السياحة البيئية وأهميتها بالنسبة لهم.
استخدام الإدارة المتكاملة في مجال السياحة البيئية
شارك الأستاذ رائد أبو حيالة من مستشاري الوزارة بمحاضرة عن أهمية موضوع الورشة واستخدام الإدارة المتكاملة، حيث بدأها بتعريف السياحة البيئية وبيان أهميتها، وكيفية رفع الوعي البيئي لدى العاملين بالقطاعات والجهات المعنية بالسلطنة بدور الموائل الساحلية والموارد البحرية لدعم وتنشيط السياحة البيئية، وتفعيل برامج السياحة البيئية الساحلية المحلية.
ومن أهم المحاور التي دارت حولها محاضرة السيد رائد ما يلي:
1.مفهوم السياحة البيئية وأهم مقوماتها ومكوناتها الأساسية ومبادئها المطلوب توافرها.
- أنواع وأنماط السياحة البيئية علاقة التنوع التراثي والثقافي بالسياحة البيئية.
- الموائل البحرية ودورها في دعم السياحة البيئية.
- دور المحميات الطبيعية في السلطنة.
- الأدوات والوسائل التقنية المساعدة في التخطيط السياحي.
- المخاطر الطبيعية والبشرية المؤثرة على المناطق الساحلية، والتعريف بالمخاطر الطبيعية والبشرية (منها التي تواجها
السلطنة ) . - المشكلات البيئية والسلبيات الناتجة عن الأنشطة البيئية.
- لعوائق التي تواجه السياحة البيئية في البيئة البحرية والحلول المناسبة للحد منها وأبرز المعوقات والتحديات التي تواجهها السياحة البيئية .
- أبرز التجارب الدولية لدعم نشاط السياحة البيئية.
- دور وواجبات الجهات الحكومية والقطاع الخاص والأهلي في تنشيط ودعم السياحة البيئية، وجهود وزارة البيئة والشؤون المناخية في إدارة الموائل البحرية الشعاب المرجانية، أشجار القرم) .
وأشار أبو حيالة إلى أن استخدام الإدارة المتكاملة للمواقع البيئية الساحلية السياحية يعد حلا مناسبا لتشجيع السياحة البيئية والنهوض بالوعي بالبيئي لدى السكان عن طريق وضع خطة الإدارة البيئية على برنامج مراقبة لعناصر البيئة ذات الأهمية. وذكر أن خطة الإدارة البيئية تهدف إلى تحديد منهجية واضحة لإدارة عناصر البيئة المختلفة بما يضمن عدم استنزافها وتحقيق استدامتها وتستخدم الإدارة المتكاملة المشاركة المميزة وتعاون كل المشاركين في تقييم الأهداف في منطقة ساحلية معينة، ومن ثم اتخاذ ما يلزم نحو تحقيق تلك الأهداف. وهي عملية مستمرة وتفاعلية ومتعددة الأنظمة، حيث تسهم في تفعيل الإدارة المستدامة للمناطق الساحلية. وتشمل جمع المعلومات والتخطيط وعملية اتخاذ القرار، والإدارة ومتابعة التطبيق.
أبو حيالة: إن استخدام الإدارة المتكاملة للمواقع الساحلية السياحية يعد حلاً مناسباً لتشجيع السياحة البيئية
السياحة البيئية ومناهج التعليم
من جهة أخرى ألقى الدكتور مجدي العلواني خبير التنوع الأحيائي في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية محاضرة عن السياحة البيئية ومناهج التعليم، حيث أشار إلى أهمية السياحة البيئية ومفهومها ومعنى التربية البيئية ومفهومها وفصل الحديث عن أهمية التربية البيئية في السياحة البيئية ودور المدارس والجامعات فيها، وأهمية السكان المحليين لها، ثم بين أهم خصائص التربية البيئية والاستراتيجية التي تتضمنها، ثم شرح كيفية إعداد خطة وبرنامج للتربية البيئية في المدارس والجامعات وكذلك للسكان المحليين.
وبالنسبة للمنظور البيئي للسياحة البيئية، فقال إنه يدور حول فكرة تشجيع الأنشطة السياحية الصديقة للبيئة. وهذا النوع من السياحة يهدف لحماية البيئة الطبيعية. كما يسهم كل من التعليم البيئي ومنهج التربية البيئية في إنجاح السياحة البيئية وتحقيق الاستدامة البيئية للموارد الطبيعية. وأكد على أهمية توفير الدعم المادي للحفاظ على الأنظمة البيئية والاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية، وتقليص التأثيرات للسائحين على البيئة.
وذكر العلواني أن للتربية البيئية دورا كبيرا في حل العديد من المشكلات البيئية وأشار إلى أن البيئة المحيطة هي مصدر الحياة لنا والأجيال القادمة. فالمجتمع والطبيعة يتفاعلان معا ويؤثران على بعضهما البعض، ويعملان على إنتاج غذاء آمن ، بالإضافة إلى توفير مياه صالحة للشرب وهواء نقي ملائم للتنفس.
وأما بالنسبة لإعداد خطة وبرنامج للتربية البيئية، فإن ذلك يتمثل في إعداد النقاط الأساسية للخطة، وإطار التنفيذ الذي يشمل تكامل مكونات الخطة واستكمال بنودها، ووضع الجدول الزمني لها ا ثم تحديد الأخطار والصعوبات، ووضع الأهداف، ورصد الميزانية المناسبة للإنجاز. وأشار إلى أن مراحل إعداد خطة العمل تتضمن الآتي:
- تنفيذ الجدول الزمني لمرحلة التنفيذ الفعلية حيث إن لكل بند من بنود الخطة خطوات تنفيذية خاصة بها.
- النتائج المتوقعة للخطة.
- التعامل مع ميزانية الخطة.
- مراجعة الخطة.
- تحسين الخطة وتعديلها.
جولات ميدانية للمشاركين في ورشة العمل
قام المشاركون في ورشة العمل بعمل جولتين إحداهما ليلية لرأس الجنز حيث مكان تعشيش السلاحف، وشاهدوا السلاحف على الرمال من البحر إلى البر والعكس. ببيضها في الحفرة المخصصة لذلك، وكانت الجولة الأخرى إلى موقع محمية رأس الحد، حيث تم الاطلاع على هذه المحمية الطبيعية، واستمع المشاركون خلال ذلك إلى شرح من المختصين من وزارة البيئة والشؤون المناخية في سلطنة عمان.
وفي اليوم الأخير تم تقسيم المشاركين إلى متنافسة لتصميم بعض المشروعات البيئية على السواحل البحرية مع الأخذ في الاعتبار الأبعاد البيئية والاجتماعية والاقتصادية لهذه المشروعات. وقد بين المشاركون قدراتهم على اختيار المشروعات المناسبة واطلاعهم وخبراتهم البيئية وخرج المشاركون بعدد من المشروعات العملية التطبيقية في المواقع الساحلية بالسلطنة حيث المشروعات الاقتصادية الاجتماعية الحرفية وتطوير مراكز الاستقبال والتوعية البيئية والنزل البيئية وما يتبعها من المطاعم والخدمات الترفيهية والسياحة المحلية على الساحل وطرح المشاركون عددا من الآراء لإقامة المطاعم العائمة ومراكز الغوص البيئية والرياضات المائية ضمن الضوابط البيئية المعمول بها عالميا.
وفي نهاية ورشة العمل قام المهندس هلال بن سلطان الشكيلي مدير دائرة صون البيئة البحرية بتكريم الخبراء والمستشارين على تنفيذ الورشة كما قام المهندس سالم بن سعيد المسكري مدير إدارة البيئة والشؤون المناخية بمحافظة جنوب الشرقية بتوزيع الشهادات على المشاركين في ورشة العمل وشكرهم على جهودهم وحرصهم في المساهمة في تطوير برامج السياحة البيئية المستدامة، كما تم شكر الجهات الراعية للحلقة وهي الشركة العمانية للتنمية والسياحة ( عمران ) وشركة الديار القطرية لتطوير رأس الحد والمركز العلمي برأس الجينز.
أهم التوصيات
خرجت ورشة العمل للنهوض بالوعي البيئي في مجال السياحة البيئية الزرقاء بتوصيات مهمة من أبرزها ما يلي: - التأكيد على أهمية العمل في مجال تطوير برامج ومشروعات سياحية بيئية ساحلية زرقاء، على أن تكون الاستدامة جزءا لا يتجزأ منها.
- العمل على رفع مستوى الوعي البيئي لدى العاملين بالقطاعات والجهات المعنية بالسياحة البيئية، وتنظيم حملة وطنية بيئية متكاملة للتوعية بأهمية السياحة البيئية المستدامة.
- التأكيد على دور الموائل الساحلية والموارد البحرية في دعم وتنشيط السياحة البيئية.
- تفعيل برامج السياحة البيئية الساحلية المحلية وتسليط الضوء على التجارب العملية في تحقيق التكامل بين برامج تطوير السياحة الساحلية جنبا إلى جنب مع تطبيق جميع الضوابط والمعايير البيئية في المرافق السياحية.
- التركيز على المناطق الساحلية في عملية التطوير والتنمية للمشروعات المستدامة، وعمل لجان متابعة دائمة لضمان تطبيق برامج حماية البيئة الساحلية.
- العمل على تسهيل الإجراءات الرسمية من التراخيص وتطوير البنية التحتية للمواقع الساحلية وتشكيل لجنة مختصة الساحلية للإشراف على برامج السياحة المستدامة، واستغلال الموارد الساحلية استغلالا مستداما ينسجم مع حماية البيئة الساحلية.
- تحديد مراسي لقوارب الصيادين، ودعم صغار الصيادين في برامج التشغيل والصيانة للمراكب والتشغيل.
- ٨ إدماج مفاهيم السياحة البيئية الساحلية الزرقاء في المناهج المدرسية.
- تشجيع تطوير وتنفيذ مشروعات الحرف اليدوية والمنتجات التقليدية.
- مشاركة مراكز البحوث المتخصصة في تعميق المعارف المتعلقة بالإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية.
المنظمة تشارك في الملتقى الدولي “بحارنا: البيانات والنظريات والسياسات”
شاركت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (ROPME ) في الملتقى الدولي ” بحارنا: البيانات والنظريات والسياسات ” الذي عقد برعاية سعادة الشيخ عبدالله أحمد الحمود الصباح، مدير عام الهيئة العامة للبيئة (EPA) ، وذلك بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة – المكتب الإقليمي لغرب آسيا UNEP/ ROWAوالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ضمن فعاليات معرض الكويت الدولي للكتاب ٤٢. كما قامت مؤسسة الكويت للتقدم العلمي FAS برعاية واستضافة الملتقى بمقر المؤسسة بدولة الكويت خلال الفترة من ١٨ – ۲۰ نوفمبر ۲۰۱۷ وقام الأستاذ الدكتور مجدي العلواني خبير التنوع البيولوجي بالمنظمة بالمشاركة ممثلا عن المنظمة بحضور فعاليات هذا الملتقى.
وقد دعت مؤسسة الكويت للتقدم العلمي المنظمة لحضور هذا الملتقى، الذي ضم كوكبة من المختصين والمهتمين في مجال التغير المناخي وتأثيره على سيخ البيئة البحرية وقد تتطرق الملتقى على مدار ثلاثة امة أيام للعديد من الموضوعات العلمية، مثل: التغيرات المناخية، وارتفاع منسوب البحر وتأثيره على السواحل والجزر، وحركة ودنياميكية البحار والمحيطات وكذلك تعرض التنوع البيولوجي والمصايد لمخاطر تلك التغيرات على المستويين الإقليمي والدولي. كما ناقش الملتقى عملية المراقبة البيئية لحموضة البحار والمحيطات في الجزء الشمالي الغربي من بحر المنظمة، وكذلك حركة الرياح بالمنطقة وتأثيرها على البحار بالمنطقة البحرية للمنظمة، والعلاقة بين ارتفاع مستوى سطح البحر في منطقة عمل المنظمة وبين المناطق القطبية.
• ورشة عمل دولية في سلطنة عمان
عن ظاهرة الازدهار الطحلبي الضار
وتأثيراتها على محطات تحلية المياه
• تنتج ظاهرة الازدهار الطحلبي من نمو وتكاثر الهوائم النباتية والطحالب المجهرية البحرية بشكل فائق وزائد على الحد
تنتمي الهوائم النباتية إلى الطحالب الدقيقة التي تحتوي على الصبغيات الخضراء (اليخضور أو الكلوروفيل). وتعد هذه الهوائم مكوّنا أساسيا وحيويا في جميع البيئات المائية، كونها تمثل أساس السلسلة الغذائية في المناطق البحرية المالحة والمسطحات المائية العذبة، على حد سواء. وعلى الرغم من قيامها بهذا الدور الحيوي والمفيد، فإن تلك الهوائم يمكن في ظل ظروف بيئية وإيكولوجية معينة – أن تنمو وتتكاثر فجاءة بشكل فائق عن الحد وبأعداد هائلة، مما يؤدي إلى اصطباغ المياه أحيانا باللون الأخضر أو الأحمر أو خلافه تبعا لنوع الطحالب المتكاثرة. ولعل هذا هو سبب تسمية هذه الظاهرة دارجا وبين العامة بظاهرة ” المد الأحمر ” حيث إن أغلب أنواع المد الحادث هو من النوع الذي يؤدي إلى اصطباغ لون المياه باللون الأحمر، وإن كان من الوارد تحوله أيضا إلى اللون الأسود أو البنفسجي أو البني تبعا لنوع الطحالب المزدهرة ولونها.
غير أن الأمر قد لا يقتصر على تغير لون المياه عند ازدهار الطحالب أو الهوائم النباتية فحسب، بل يمكن أن يتطور ويسوء أكثر نتيجة إفراز هذه الطحالب للسموم الضارة أو نتيجة لاستهلاكها الأكسيجين المذاب في الماء، أو حجب تلك الطحالب للضوء اللازم لإتمام عملية البناء الضوئي، وهو ما قد يتسبب في تأثيرات ضارة وممتدة على الأسماك وبقية الكائنات البحرية بما في ذلك الشعاب المرجانية والنباتات الفطرية وكذلك صحة الإنسان.
كما قد تتأثر الأنشطة الترويحية والتجارية في المنتجعات السياحية والموانئ وبقية المرافق الساحلية بسبب تفاقم الوضع وازدهار هذه الطحالب بشكل فائق وكثيف، حيث يمكن أن تغطي الطحالب المزدهرة شواطئ المنتجعات والمناطق الساحلية بكثافة عالية وشكل معيق. وبهذا تعد محطات تحلية المياه وإنتاج الطاقة الواقعة على الساحل من أكثر المرافق تعرضا للضرر في حالة ازدهار أحد أنواع الطحالب بكثافة، إذ قد يتسبب نمو هذه الطحالب في سد مآخذ المياه الخاصة بهذه المحطات، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفة تشغيل هذه المحطات أو تعطلها أو توقفها تماما عن العمل في أسوأ الأحوال،
ناهيك عن احتمال تسرب بعض أنواع السموم الطحلبية مع مياه الشرب في أثناء عملية التحلية مما قد يؤدي إلى نتائج ليست ضارة فقط، بل كارثية. ومن هنا فإن هذه الظاهرة تعرف أيضا في الأدبيات العلمية باسم ” الازدهار الطحلبي الضار”، وهو بطبيعة الحال أبلغ كثيرا وأكثر دلالة من الاسم الدارج المذكور سابقا (المد الأحمر).
ولكي يمكن التخفيف من مثل هذه الآثار والنتائج الضارة، فإنه لا بد بطبيعة الحال من رصد النمو الكثيف للهوائم النباتية وموجات الازدهار الطحلبي في وقت مبكر، ومن ثم أخذ الاستعدادات المناسبة، وهذا بما يمكن معه مجابهة الآثار والظواهر السلبية الناتجة بشكل فعال ومجد. ويعد الرصد الفضائي لحالة البيئة البحرية، واستخدام الصور الملتقطة بواسطة السوائل أو غيرها من أنظمة الاستشعار عن بعد، من أنجع الوسائل وأكثرها فاعلية في رصد وتتبع مراحل تطور ظاهرة الازدهار الطحلبي وغيرها من الظواهر البحرية بشكل آني، وتتبع كذلك تأثيراتها الضارة سواء على جودة المياه الساحلية أو عمل محطات التحلية وغيرها من المرافق. كما يمكن أن تسهم أنظمة الإنذار المبكر المعتمدة على تطبيق تقنية الاستشعار عن بعد، وتقنية نظم المعلومات الجغرافية وأسلوب النمذجة الرقمية، في رصد هذه الظاهرة مبكرا، وتجنب تأثيراتها الضارة.
والملاحظ أن هناك تزايدا واضحا في تكرار ظهور ونمو ظاهرة المد الأحمر وموجات الازدهار الطحلبي الضار في البحار والمناطق الساحلية على مستوى العالم بشكل عام. والأمر نفسه ينطبق على المنطقة البحرية للمنظمة، إذ توضح الأبحاث العلمية الحديثة وبرامج الرصد الجارية عن تزايد نمو هذه الظاهرة بشكل ملحوظ ومتصاعد خاصة في بحر عمان وخليج هرمز والأجزاء البحرية المجاورة، بل واقتران ذلك بنفوق الأسماك بشكل جماعي نتيجة تسممها بالطحالب الضارة او اختناقها بسبب استهلاك الأكسيجين المذاب. ولعل هذا هو سبب تزايد الدعوات سواء في المنطقة أو على مستوى العالم إلى ضرورة أخذ الاحتياطات المناسبة والاستعانة بالتقنيات الحديثة من أجل مجابهة هذه الظاهرة ودرء مخاطرها في وقت مبكر.
ومن أجل تحقيق هذه الأغراض ومجابهة المشكلات والمخاطر البيئية الناتجة عن ظاهرة المد الأحمر المتزايدة في المنطقة، فقد قام مركز الشرق الأوسط لأبحاث المياه MEDRC ، الكائن مقره الرئيسي في العاصمة العمانية مسقط ، بتنظيم ورشة عمل فنية متخصصة لمدة يوم واحد في شهر نوفمبر الماضي لدراسة تأثيرات ظاهرة المد الازدهار الطحلبي الضار على عمل محطات التحلية وبحث إمكانية إطلاق نظام إنذار مبكر خاص بالمنطقة يمكن من خلاله مجابهة مخاطر هذه الظاهرة.
وقد أقيمت هذه الورشة بالفعل في ١٩ نوفمبر ٢٠١٧ بالمقر الرئيسي للمركز بمدينة مسقط، وقد ضمت الورشة باقة من الخبراء والمستشارين العالميين والإقليميين المتخصصين في دراسة الهوائم والطحالب المجهرية ورصدها فضائيا بواسطة تطبيق تقنية الاستشعار عن بعد. كما شارك في هذه الورشة عدد من الخبراء في تشغيل محطات التحلية، وممثلون عن وزارة البيئة والشئون المناخية ووزارة الزراعة والثروة السمكية في سلطنة عمان، وغيرهم من الشركاء وأصحاب الصلة المعنيين بنتائج ظاهرة المد الأحمر. وبلغ إجمالي الخبراء المشاركين في الورشة ۲۸ خبيرا ومستشارا متخصصا، ينتمون إلى ٧ دول مختلفة، هي الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وهولندا وكوريا الجنوبية وسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة والكويت.
تعتبر تقنية الاستشعار عن بعد والصور الفضائية من أنجع الوسائل
في رصد وتتبع ظاهرة الازدهار الطحلبي أو المد الأحمر
وتجدر الإشارة إلى أن مركز الشرق الأوسط لأبحاث المياه كان قد نجح خلال السنوات السابقة، وتحديدا في الفترة من ۲۰۱۲ إلى ۲۰۱٦. في إطلاق برنامج عمل خاص برفع الكفاءة وتدريب المتخصصين على تطبيق أسلوب النمذجة الرقمية وتقنية الاستشعار عن بعد في دراسة ظاهرة المد الأحمر، ومحاولة التنبؤ بها.
وقد حظي هذا البرنامج بدعم هيئة المعونة الأمريكية وشراكة أكثر من جهة وهيئة علمية، وأبرزها المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية كما نجح بالتعاون مع هيئة اليونسكو في إصدار كتاب إرشادي متخصص لمساعدة العاملين في محطات تحلية المياه والمعنيين في التعامل مع المشكلات والتداعيات الناتجة عن ظاهرة المد الأحمر، وهو يعد الأول من نوعه على المستوى العالمي وهذا بحسب مؤلفي هذا الكتاب.
وقد تم افتتاح هذه الورشة بكلمة قصيرة من رئيس مركز الشرق الأوسط لأبحاث المياه الدكتور سياران كيين، وتلى ذلك محاضرة مختصرة من قبل المشرف على مشروع دراسة ظاهرة المد الأحمر، الدكتور جواد الخراز رئيس قسم الأبحاث بالمركز، المنظمة محطة عن تطور هذا المشروع ومخرجات المرحلة الأولى منه، والآمال المعقودة على ورشة العمل الجارية في استكمال العمل بهذا المشروع وتتويج الجهود المبذولة بإطلاق نظام مبكر لرصد ظاهرة الازدهار الطحلبي.
لدى المنظمة محطة الاستشعار عن بعد واستقبال
الصور القضائية تقوم برصد المد الأحمر من الفضاء بشكل آني
وقد غطت المحاضرات والعروض التي تم تقديمها وعرضها من قبل الخبراء المتخصصين المشاركين في الورشة عدة موضوعات متنوعة وتجارب تطبيقية وهي كما يلي:
• نظام التناضح العكسي التشغيلي في محطات تحلية المياه وتأثيرات ظاهرة المد الطحلبي
• تطبيق أسلوب النمذجة الرقمية والاستشعار عن بعد في رصد ظاهرة المد الأحمر بجون الكويت.
• نظام التنبؤ بظاهرة المد الأحمر بمعهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا بدولة الإمارات العربية المتحدة.
• تجربة مركز تكنولوجيا الاستشعار عن بعد في دولة اليابان في رصد ظاهرة المد الأحمر والتنبؤ بها.
• جهود متابعة ورصد ظاهرة المد الأحمر بالتقنيات المختلفة في دولة كوريا الجنوبية.
وقد شارك الدكتور وحيد محمد مفضل، خبير الاستشعار عن بعد بالمنظمة، في هذه الورشة من خلال دعوة خاصة بوصفه من المتخصصين في استخدام الصور الفضائية وتطبيق تقنية الاستشعار عن بعد في الرصد البيئي البحري، ومن المعنيين برصد هذه الظاهرة على المستوى الإقليمي. وقد قدم الدكتور وحيد مفضل عرضا مرئيا عن الجهود التي تقوم بها المنظمة، ممثلة في وحدة الاستشعار عن بعد ومحطة استقبال الصور الفضائية بالمنظمة ودورها في رصد هذه الظاهرة على المستوى المحلي والإقليمي، وإبلاغ نقاط الارتباط الوطنية في الدولة العضو المعنية عند ظهور حالة ازدهار طحلبي أو مخاطر أخرى.
وقد ألقى الدكتور مفضل في هذه المحاضرة الضوء أيضا على آفاق وسبل مشاركة المنظمة في المرحلة الثانية لرصد ظاهرة المد الأحمر والتنبؤ بها وعلى الدور المنشود الذي ينتظر أن تقوم به خلال تلك المرحلة التي يأمل في دفع العمل بها وبدء أولى خطواتها خلال الفترة القادمة
وعلى الرغم أن مدة هذه الورشة اقتصرت على يوم واحد فقط، واقتصرت المشاركة فيها على عدد محدود نسبيا من الخبراء والمتخصصين إلا أنها كانت مثمرة وبناءة من أكثر من زاوية ليس أقلها جمع باقة من الخبراء المتخصصين في رصد ودراسة الهوائم النباتية ميدانيا وفضائيا معا من أجل التباحث حول ظاهرة نموها بإفراط، وحشد الطاقات والهمم اللازمة لتفعيل التوصيات السابقة التي توصلت إليها المرحلة الأولى من مشروع دراسة ظاهرة المد الأحمر بالمنطقة، فضلا عن التعرف على تجارب الدول والمراكز البحثية الأخرى في رصد هذه الظاهرة والتنبؤ بها.
مؤتمر الأمم المتحدة المعنى بالمناخ لعام ٢٠١٧
خلال الفترة من 1 إلى ١٨ نوفمبر ٢٠١٧ انعقد في مقر اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ بمدينة بون في المانيا مؤتمر الأمم المتحدة الثالث والعشرون المعني بالمناخ حيث اجتمع قادة الحكومات ورؤساء الدول وممثلو البلديات واصحاب الأعمال والمستثمرون وممثلو المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني بهدف تسريع الإجراءات الرامية لتحقيق أهداف اتفاق باريس بشأن تغير المناخ ذلك الاتفاق التاريخي الذي صيغ بعناية مفرطة واستغرق جهودًا امتدت سنوات حيث يُفترض صياغة مقترحات محددة ، يتم الاتفاق عليها بشكل نهائي وإقرارها في مؤتمر المناخ الذي سينعقد في بولندا خلال العام القادم.
وقد أشرف على المؤتمر وعلى تنظيمه هيئة أطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ وتكوّن المؤتمر من الهيئة الفرعية للتنفيذ والدورة السادسة والأربعين للهيئة الفرعية للمشورة العلمية و التكنولوجية، فضلا الجزء الثالث من الدورة الأولى للفريق العامل المخصص المعني باتفاق باريس. ومثل المؤتمر حلقة من حلقات تنفيذ الهدف الثالث عشر من أهداف التنمية المستدامة الذي يدعو إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للتصدي لتغير المناخ ولأجل التصدي لأثر هذا التغير اعتمدت الدول المشاركة في مؤتمر بون اتفاق باريس لعام ٢٠١٥ الذي ينص على الإبقاء على سقف ارتفاع درجة حرارة كوكبنا الأرضي دون درجتين مئويتين، فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وحتى دون ١,٥ درجة إذا أمكن. وكانت الدول التي وقعت على هذا الاتفاق قد التزمت في نهاية ۲۰۱٥ بنسب تخفيض للغازات المسببة للاحتباس الحراري. ولكن تبدو هذه النسب اليوم غير كافية، إذ يحذر العلماء من أنه في حالة ما إذا أراد العالم إبقاء ذلك الاحتباس دون نسبة ٢ % بالمقارنة مع حقبة ما قبل العصر الصناعي، فإن ذروة انبعاثات غازات الدفيئة يجب أن تسجل عام ۲۰۲۰ كأبعد تقدير. والمطلوب الآن هو حمل دول العالم الموقعة على الاتفاق على مراجعة طموحاتها، وذلك من خلال بدء “حوار” في بون يستمر سنة حول الخطوات المتخذة والواجب اتخاذها.
وقد شارك في المؤتمر ما يقرب ۲۵۰۰۰ شخص، من بينهم سياسيون في مجال المناخ وعلماء وناشطون، وألف إعلامي، فضلا عن عدد من رؤساء الدول والحكومات، منهم الرئيس الفرنسي إيمانويل والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وما يزيد على ٥٠٠ منظمة غير حكومية وشارك الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبيرغ، وحاكم كاليفورنيا جيري براون وهما من الناشطين الملتزمين في مجال المناخ.
والمؤتمر بذلك يُعد أكبر مؤتمر دولي يعقد في المانيا حتى الآن على الإطلاق .
ولم تقتصر المشاركة في المؤتمر على البالغين فقط، بل كان للأطفال حضور لافت أيضاً في الأروقة والباحات، إقراراً بمبدأ التربية على حماية البيئة وإنشاء جيل لديه القناعة أن حماية الكوكب من مسؤولية البشر وحمل الأطفال لافتات كتب عليها أنقذوا العالم في رسالة وجهوها لزعماء الدول التي تبيح استغلال الطبيعة والكائنات عليها، وتسخرها في خدمة التصنيع والتطور على حساب حياة الملايين من الناس.
وقد نُصبت في مدينة بون خيمة خاصة بالوفود المشاركة، امتدت على مساحة تعادل نحو 8 ملاعب لكرة القدم تقريبا على وادي نهر الراين.
جزر فيجى تترأس المؤتمر، وهي من الجزر المهددة بالغرق نتيجة تأثير الاحتباس الحراري
وتولت ( فيجي ) رئاسة المؤتمر حيث تنص قواعد الرئاسة الدورية على تولي بلد من آسيا الرئاسة لهذا المؤتمر (COP23) وهذه أول مرة تترأس فيها قمة المناخ دولة جزرية، حيث تتكون من أرخبيل من الجزر المهددة بالغرق نتيجة تأثير الاحتباس الحراري على الأرض. وهي بذلك، تعد من الدول التي تواجه أشد المخاطر، مما يجعلها الأكثر التزاما في هذه المعركة. وكما قالت مفاوضة فيجي في المؤتمر نزهت شميم خان ” نريد أن ننقل إلى مؤتمر بون الطابع الملح لمشقة التغير المناخي، لكوننا نعيش في المحيط الهادي، ونختبر تأثيرات المناخ على تفاصيل حياتنا اليومية “.
أما ألمانيا – التي شهدت أرضها فعاليات انعقاد المؤتمر فهي تعد “المستضيف التقني” للمؤتمر ، خاصة وأن سكرتارية المناخ التابعة لمنظمة الأمم المتحدة تستوطن في مدينة بون.
وقد قامت بعض الدول المشاركة في المؤتمر بإقامة أجنحة ومعارض لها على هامش المؤتمر، حيث عرضت فيها مشروعاتها وخططها وسياساتها بالتصدي للتغير المناخي وتخفيض مستويات الانبعاثات الكربونية. ومن ناحية أخرى، فقد نظمت جماعات أصدقاء البيئة وأنصار حزب الخضر مظاهرات احتجاجية كبيرة في بون في أثناء فترة المؤتمر للفت أنظار العالم لموضوع التغير المناخي، ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها “احموا المناخ: أوقفوا الفحم”.
ومن الجدير بالذكر أنه قبل أيام من انطلاق أشغال المؤتمر، أكد تقرير علمي أمريكي، صادق عليه البيت الأبيض، أن الفترة الحالية هي الأكثر حرًا في تاريخ الحضارة الحديثة، وأن الوضع سيتفاقم في غياب تخفيض كبير للغازات المسببة للاحتباس الحراري. وقبل صدور هذا التقرير مباشرة، حذر بيان صادر عن الأمم المتحدة من الفارق “الكارثي” بين أفعال البشر وحاجاتهم من موارد الطاقة.
ظل اختلال المناخ من المتوقع حدوث كوارث طبيعية كبرى ذات صلة بالتغير المناخي
كانت سنة ۲۰۱۷ سنة قياسية بسبب
الكلفة البشرية والاجتماعية والاقتصادية للكوارث الطبيعية
وأشار البيان إلى ما شهده عام ۲۰۱۷ من كوارث طبيعية كبرى ذات صلة بالتغير المناخي، من بينها الإعصار إيرما، أشد إعصار في التاريخ في المحيط الأطلسي، والإعصار هارفي الذي تسبب بأمطار كانت الأكثر غزارة في كمياتها على الإطلاق بعد إعصار. وقد رجح الخبراء أن تتواصل هذه الكوارث الطبيعية في ظل اختلال المناخ.
وقبيل المؤتمر أيضا، نشرت منظمة الأرصاد الجوية العالمية في بون حصيلة مؤقتة لدرجات الحرارة عام ۲۰۱۷ ، تبين منها أن هذا العام هو واحد من بين أحر ثلاثة أعوام مسجلة، إلى جانب أنه قد شهد عدداً كبيراً من الأعاصير العاتية في جزر الأنتيل وفلوريدا، والفيضانات الكارثية في مناطق أخرى، ناهيك عن موجات الحرارة العالية التي أدت إلى حرائق هائلة في غابات البرتغال وكاليفورنيا، إضافة إلى حالات الجفاف التي لا تنتهي في شرق أفريقيا ويتوقع العلماء أن تزداد حدة هذه الكوارث الطبيعية في السنوات المقبلة بسبب التغير المناخي وقد دفعت هذه الظواهر برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى القول بأن سنة ٢٠١٧ ستكون على الأرجح سنة قياسية بسبب الكلفة البشرية والاجتماعية والاقتصادية للكوارث الطبيعية “.
ولهذا فإن هذا المؤتمر في غاية الأهمية لأن التحديات التي تواجه المجتمعين فيه كبيرة فالمطلوب خلال سنتين من الآن لا يقتصر على أن تحقق الدول ما وعدت به فحسب في اتفاق باريس، بل أن تلتزم كذلك بالمزيد”.
كما يتحتم على المشاركين في المؤتمر إحراز تقدم بشأن قواعد تطبيق ذلك الاتفاق، وهي مسألة فنية إلى جانب كونها سياسية بامتياز ومن النقاط التي تشملها كيفية رفع الدول تقارير حول ما تتخذه من خطوات لوقف انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وآلية متابعة المساعدات المالية التي تعد بها الدول الغنية الدول الفقيرة لدعم جهودها في التصدي لقضية التغير المناخي.
وقد كان من بين أهم المواضيع التي تضمنها جدول أعمال المؤتمر تأسيس صندوق تكيف جديد لمواجهة التغير المناخي.
حفل الافتتاح
باتريسيا إسبينوزا : يجب أن نبدأ في اتخاذ الإجراءات المناسبة لوقف هذا الارتفاع في معدل درجة حرارة العالم “
في يوم الاثنين السادس من نوفمبر ۲۰۱۷، افتتحت رسميا في مدينة بون الألمانية أشغال الدورة ٢٣ لمؤتمر المناخ العالمي (كوب 23 ) بحضور ممثلين عن مئتي دولة بما فيها الولايات المتحدة رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب بلاده من اتفاق باريس.
وفي بداية الحفل سلم صلاح الدين وزير الخارجية المغربي السابق ورئيس الدورة ٢٢ لمؤتمر المناخ ( كوب ۲۲)، رمز الرئاسة إلى فرانك باينيماراما رئيس حكومة فيجي. وأعرب مزوار بهذه المناسبة عن اعتزاز المغرب برئاسة الدورة ٢٢ لمؤتمر الأطراف في الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ، مشيرا إلى أن الدورة التي ترأسها المغرب دشنت جيلا جديدا من مؤتمرات المناخ، كونها هي الأولى التي عقدت منذ دخول الاتفاقية العالمية حول التغيرات المناخية المبرمة في باريس حيز التطبيق، ومن ثم كانت دورة المرور إلى العمل بامتياز. وأشار (مزوار ) إلى الأهداف الأربعة التي وضعتها الرئاسة المغربية لمؤتمر المناخ كوب “٢٢”، والتي اختزلها في توفير الدعم المالي والفني للبلدان النامية والجرز بهدف تعزيز قدراتها على مواجهة آثار التغير المناخي واحترام الدول المتقدمة لالتزاماتها، وتعبئة ۱۰۰ مليار دولار على الأقل في أفق ۲۰۲۰ ، وانخراط الجميع في تسهيل نقل التكنولوجيا وتطوير البحث والتنمية والابتكار في مجال المناخ وإسهامات الفاعلين غير الحكوميين والشركات والجماعات المحلية ( البلديات ) والمجتمع المدني في تحريك مبادرات ” العمل الشامل من أجل المناخ “. كما تحدث ( مزوار ) عن نتائج الرئاسة المغربية، مشيرا إلى أنها تمكنت على مستوى المحور الرسمي المتعدد الأطراف، من إصدار ۳۵ قرارًا، وإطلاق ” إعلان مراكش للعمل من أجل المناخ والتنمية المستدامة، ووضع أجندة العمل من أجل إطلاق شراكة مراكش من أجل العمل المناخي الشامل “.
وقد ألقت باتريسيا إسبينوزا مديرة المناخ في منظمة الأمم المتحدة كلمة في حفل الافتتاح، ذكرت فيها أن سنة ۲۰۱۷ سوف تكون واحدة من أكثر السنوات حرارة منذ البدء بقياس معدل درجة حرارة العالم، وطالبت الحضور بضرورة البدء في اتخاذ الإجراءات المناسبة لوقف هذا الارتفاع، قائلة “يجب علينا التحرك الآن “.
وأكدت وزيرة البيئة الألمانية باربارا هيندريكس في كلمتها على أن ” الأهم الآن أكثر من أي وقت مضى هو الانتقال من التفاوض إلى اتخاذ التدابير الفعلية وأضافت قائلة: ” لم يعد الأمر مجرد مسألة مشاحنات بين الدبلوماسيين المختصين بالمناخ حول الصياغات لكن ما يهمنا هو تطوير أفكار من أجل أسلوب حياة غير ضار بالمناخ وتبادل هذه الأفكار ونشرها”. كما تحدثت هيندريكس عن زيادة مساعدات ألمانيا المالية للدول الجزرية المهددة بعواقب تغير المناخ وقالت: “إن ألمانيا ستقدم ٥٠ مليون يورو إضافية لما يسمى بصندوق التكيف التابع للأمم المتحدة”. وكانت ألمانيا قد أسهمت في هذا الصندوق بمساعدات قيمتها ۱۹۰ مليون يورو، وسيرتفع الإسهام عقب التعهدات الجديدة إلى ٢٤٠ مليون يورو. وأضافت هيندريكس: “نرسل بذلك إشارة واضحة … ألمانيا تقف متضامنة مع المواطنين الأكثر تضررا من تغير المناخ”.
أما فرانك باينيما راما رئيس وزراء جمهورية فيجي ورئيس المؤتمر، فقد أكد في كلمته على أهمية التعاون الدولي لمواجهة آثار التغير المناخي، وقال في هذا الصدد: “علينا أن نبحر معا ونعمل جميعنا يدا بيد كي نحقق كل أهدافنا”.
وشدد على ضرورة الالتزام بالوعود المقدمة في اتفاق باريس وقال: “إن علينا أن نحافظ على التوافق الدولي من أجل تحرك قوي ضد الاحتباس الحراري”. وأضاف: ” نسعى لاتخاذ المزيد من الإجراءات العاجلة للحد من انبعاثات الغازات التي تتسبب بالاحتباس الحراري وفيجي مقتنعة تماما بأنه لا يمكننا مواجهة التغير المناخي بلا مساهمة كل فرد، وذلك على كل مستويات الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص وحتى الأفراد في جميع أنحاء العالم”.
فرانك باينيماراما ” علينا أن نبحر معًا ونعمل جميعنا يدا بيد كي نحقق كل أهدافنا “
وفي كلمة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، فإنه دعا إلى مزيد من الطموح وتعزيز روح القيادة والشراكات، للتصدي معا لتغير المناخ. وحث المجتمع الدولي على مضاعفة جهوده لمساعدة الدول على الاستجابة لما وصفه بالصدمات المناخية وحث غوتيريش على إسراع وتيرة العمل الطموح في مجال المناخ ومما جاء في كلمته: “يأتي مؤتمر المناخ في لحظة محورية. ففي الأسابيع الأخيرة صدرت سلسلة من التقارير قرعت جرس الإنذار في مجال المناخ، إذ تظهر أحدث المعلومات الصادرة عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية حدوث زيادة خطيرة في تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي خلال العقود السبعة الماضية، حتى أنه وصل إلى أعلى مستوياته في عام ٢٠١٦”.
غوتيريش: ” تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي
الآن هو الأعلى خلال الـ 800 ألف سنة الماضية
وأضاف غوتيريش: ” إن تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي الآن هو الأعلى خلال ۸۰۰ ألف سنة والتقرير الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة يظهر أن مستويات غازات الاحتباس الحراري في عام ۲۰۲۰ غالبا ما ستزداد بحيث سيكون من الصعب للغاية الوفاء بالغايات المحددة في اتفاق باريس للمناخ بحلول عام ٢٠٣٠. وأشار الأمين العام إلى التقرير الذي أصدرته الولايات المتحدة مؤخرا والذي يظهر أن درجات الحرارة التي تم رصدها وتسجيلها في السنوات الأخيرة هي الأعلى في تاريخ الحضارة الحديثة وخلص هذا التقرير إلى أنه من المرجح للغاية أن تكون الأنشطة البشرية هي السبب الرئيسي لتغير المناخ”. ودعا غوتيريش إلى تحقيق تقدم في مجال التصدي لتغير المناخ من خلال ما يلي:
أولا: الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، ذلك أن فرصة تحقيق هدف السيطرة على ارتفاع درجات الحرارة إلى ما دون درجتين مئويتين، قد تتلاشى في غضون ۲۰ عاما أو أقل.
ثانيا: الصمود، فالعالم يشهد بالفعل آثار تغير المناخ، التي ستسوء على المدى القصير. ولهذا من الضروري فعل المزيد لمساعدة الدول على الاستجابة للصدمات المناخية، وخاصة البلدان الأكثر ضعفاً.
ثالثا: التمويل، فنحن بحاجة لحشد 100 مليار دولار سنويا لدعم الدول النامية في جهودها للتصدي لظاهرة تغير المناخ، لاسيما وأن ذلك الأمر حيوي لتحفيز العمل وبناء الثقة.
رابعا: الشراكة، وهذا يعني أن العمل المناخي المطبق على مختلف المستويات يتطلب مشاركة تحالف واسع من الأطراف والمؤسسات.
خامسا: القيادة القادرة على استيعاب المشكلة، وطرح الحلول المناسبة لها، وتوفير التمويل اللازم لتنفيذها، والتغلب على المشكلات التي قد تصاحب ذلك.
وأكد غوتيريش في كلمته على ضرورة إعادة توجيه الأسواق بعيدا عن كل ما يؤدي الى نتيجة معاكسة. وأشار إلى أنه ” في عام ۲۰۱٦ تم استثمار ما يقدر ٨٢٥ مليار دولار في الطاقات الأحفورية والقطاعات التي تؤدي انبعاثات عالية (للغازات المسببة للاحتباس الحراري)”.
وفي ختام كلمته، ذكر الأمين العام أنه ستعقد قمة حول المناخ في سبتمبر أيلول ۲۰۱۹ لحشد الطاقة السياسية والاقتصادية على أعلى المستويات. ودعا قادة العالم إلى إبداء الشجاعة في التصدي للمصالح المتجذرة وللتحلي بالحكمة في الاستثمار في فرص المستقبل، وإظهار التراحم لرعاية العالم الذي يوده الجميع للجيل المقبل.
فعاليات المؤتمر
طوال أيام المؤتمر، المشاركون فيه باستعراض نتائج اتفاق باريس وما توصلت إليه الدول من تطبيق عملي لبنوده، إضافة إلى وضع خطة عمل يتم اعتمادها في قمة المناخ المرتقبة في بولندا عام ۲۰۱٨ وتصدرت مواضيع مثل التمويل والقدرة على التكيف مع تغير المناخ جدول أعمال المناقشات التي دارت في المؤتمر.
كما بحث المشاركون سبل ترجمة أهداف اتفاق باريس – الذي صدقت عليه حتى الآن ١٦٨ دولة إلى واقع ملموس فعليا.
وقد شهد المؤتمر نقاشات ساخنة بين الوفود المفاوضة من أجل تأكيد التزامات الدول إزاء مكافحة التغيرات المناخية وتقييمها والسعي إلى تطويرها. كما بحث المشاركون موضوع إعداد قواعد لمقارنة أفضل بين أهداف الدول للحد من انبعاث غازات الدفيئة على أن يتم إقرار “دليل قواعد” في المؤتمر المقبل الذي سيعقد في بولندا في ديسمبر ٢٠١٨. وسوف يضم هذا الدليل أول عرض للأهداف الحالية لكل دولة بشأن التكيف مع التغير المناخي والتصدي له، إذ إن المدخرات المرصودة من قبل جميع الدول لا تزال حتى الآن عاجزة عن تحقيق الهدف المشترك المتمثل في الحفاظ على ارتفاع درجات الحرارة العالمية بأقل من درجتين مئويتين والغرض من هذا العرض هو تحفيز الدول على جعل مشروعاتها أكثر طموحا على نحو تدريجي، ومن ثم تنفيذ أهداف اتفاقية باريس. وناقش المشاركون أيضا كيفية تنظيم هذه الخطوات وصياغتها (ما يسمى بالحوار التيسيري).
وأصدرت وفود الدول المشاركة في المؤتمر، خلال فعالياته مجموعة شاملة من المسودات التي من المنتظر أن ينبثق منها قواعد تطبيق اتفاقية باريس لحماية المناخ وهو أمر بالغ الأهمية لوضع معيار موحد لقياس الانبعاثات الكربونية للدول. وقد شكل المؤتمر منصة لعرض المواقف، ومحطة أساسية لمعرفة ما إذا كانت قضية المناخ ما تزال تمثل أولوية بالنسبة للدول الكبرى، ولا سيما منها الدول الأعضاء في مجموعة العشرين، التي تسهم بنحو ٧٥ بالمائة من انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري في العالم.
اختتام فعاليات المؤتمر
نجحت الدول المشاركة في المؤتمر في إعداد قواعد لتطبيق اتفاق
باريس بما فيها كيفية قياس انبعاثات ثاني أكسيد الكربون
كان من المقرر أن يختتم المؤتمر فعالياته يوم الجمعة ١٧ نوفمبر ۲۰۱۷، إلا أنه واصل الانعقاد حتى صباح السبت ١٨ نوفمبر في محاولة لحسم أهم القضايا المطروحة في المؤتمر.
وفي نهاية المؤتمر، أعلنت وزيرة البيئة الألمانية باربرا هندريكس أن المؤتمر حقق نجاحا وقالت “إن الدول المشاركة فيه أعدت
قواعد لتطبيق اتفاق باريس بما فيها كيفية قياس انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتسجيلها في المستقبل، ووضع معيار موحد لقياس الانبعاثات الكربونية للدول ومن المنتظر إقرار هذه القواعد خلال مؤتمر المناخ المقبل المقرر عقده نهاية عام ۲۰۱۸ في مدينة كاتوفيتشي البولندية “. وأكدت هندريكس على أنه “بالرغم من الأوضاع الدولية المعقدة، فإن ديناميكية جهود حماية المناخ عالميا صارت الآن قوية وغير قابلة للإيقاف. ولن يؤثر على ذلك أي شيء حتى وإن كان قرار الولايات المتحدة الأمريكية بالانسحاب من اتفاق باريس للمناخ “.
أهم نتائج المؤتمر
بعد مشاورات طويلة جرى أغلبها في اجتماعات مغلقة، أعلن ممثلو ١٩٥ دولة في نهاية مؤتمر بون للمناخ عن توصلهم إلى اتفاق في قضايا مالية مهمة من بينها تأسيس صندوق تابع للأمم المتحدة، لتخفيف عواقب التغير المناخي في الدول النامية. كما جرى الاتفاق على إجراء مراجعة شاملة لمساهمات جميع الدول في إطار مكافحة التغيير المناخي العام المقبل.
ولعل ذلك كان أبرز ما تمخض عنه المؤتمر، إذ رضخت الدول الصناعية لدعم صندوق لمساعدة الدول الفقيرة في جهودها لتوفير سبل الحماية من مخاطر التغير المناخي المتمثلة في الجفاف أو الفيضانات أو الكوارث المناخية الأخرى.
كما اتفق المشاركون على وضع خطة لدعم الشفافية في ملف مكافحة المناخ، وتقديم كل الدول تقريرا عن مستوى التزامها بواجباتها، في مسعى إلى التمكن من قياس انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في كل دولة على حدة. وخلص المؤتمر إلى إطلاق أكثر من ٢٠ دولة تحالفا عالميا جديدا للتخلص من الفحم بحلول عام ۲۰۳۰، وإنتاج الطاقة من مصادر متجددة، والتخلص تدريجيا من الفحم كمصدر للطاقة. ومن بين هذه الدول: المملكة المتحدة وكندا وفرنسا وفنلندا والمكسيك.
ووافقت ۱۹ دولة أخرى رسميا على وضع خطة عمل تتعلق باستخدام الطاقة الحيوية منخفضة الكربون والمستدامة وتمثل هذه الدول نصف سكان العالم و ٣٧ في المائة من اقتصاده، حيث تتضمن البرازيل والصين ومصر والمغرب وفرنسا والهند والمملكة المتحدة.
وبالإضافة إلى ذلك، أعلنت مجموعة من الحكومات والجهات الفاعلة غير الحكومية عن عدد من المبادرات والالتزامات والشراكات الجديدة في مجال المناخ والطاقة والمياه والزراعة والمحيطات والمناطق الساحلية والمستوطنات البشرية والنقل والغابات. فعلى سبيل المثال، أعلنت فيجي، التي ترأست المؤتمر، عن اتفاق بشأن خطة عمل تتعلق بنوع الجنس، وتسلط الضوء على دور المرأة في العمل المتعلق بالمناخ.
ومن النجاحات التي أحرزها المؤتمر أيضا: إدراج برنامج عمل مشترك بشأن الزراعة وتغير المناخ في الأجندة السياسية. فمن ناحية تعد الزراعة من أكثر المجالات تضررا من تغير المناخ، وهو ما يعني أنها بحاجة إلى إجراءات تأقلم مع ارتفاع درجة حرارة الأرض، كما أنها مسؤولة من ناحية أخرى عن جزء كبير من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
وأعلنت مجموعة من الحكومات والجهات الفاعلة غير الحكومية عن عدد من المبادرات والالتزامات والشراكات الجديدة في مجال المناخ والطاقة والمياه والزراعة والمحيطات والمناطق الساحلية والمستوطنات البشرية والنقل والغابات. ومن جانبها تعهدت ألمانيا بتقديم مئة وعشرين مليون دولار لتعزيز عمل الصندوق الذي يهدف إلى مساعدة مئات الملايين من الفقراء والمتضررين من الأخطار الكارثية بحلول عام ۲۰۲۰.
ومن المقرر أن يُعقد المؤتمر المقبل COP24 في كاتوفيتشي في بولندا، في ديسمبر ٢٠١٨، في حين عرضت البرازيل استضافة النسخة الخامسة والعشرين من المؤتمر COP25 في عام ٢٠١٩.
مصالحات بيئية ( ٣٤ )
الأراضي الرطبة
هي المناطق المغمورة أو المشبعة بالمياه السطحية أو المياه الجوفية بشكل مستمر ولمدة كافية لدعم حياة النباتات والحيوانات والطيور والأحياء المائية.
وهي تدعم انتشار الغطاء النباتي المتكيف في ظروف التربة المشبعة من ارتفاع المياه ووجود نسبة منخفضة من الأكسيجين، وقلة توافر المغذيات النباتية. ويتمثل الغطاء النباتي في تلك الأراضي في الطحالب والحشائش المائية والشجيرات التي تتحول إلى خث Peat عند موتها.
وتحتوي الأراضي الرطبة عادة على مستنقعات أو بحيرات ضحلة أو مصبات الأنهار.
وهي تعد أماكن ذات أهمية بيئية كبيرة، حيث إنها تضم عادة نظاما إيكولوجيا متوازنا يضم كثيرا من الكائنات الحية التي تتكاثر فيها، وتحوي أيضا: في كثير من الأحوال أماكن لحضانة البيض أو صغار الحيوانات النادرة والأسماك النادرة والطيور المهاجرة.
ولكون الأراضي الرطبة غنية بالتنوع الأحيائي فإنها تمثل أهمية اقتصادية كبيرة لكونها مصدرا للثروة السمكية والحيوانية وتعاني كثير من الأراضي الرطبة في العالم من التلوث والصيد الجائر الذي يهدد أنواعا معينة من الكائنات الحية مما يهدد توازن هذه النظم الإيكولوجية. كما تتعرض الكثير من الأراضي الرطبة إلى التجفيف عن طريق نزح المياه، وذلك لاستغلال هذه الأراضي في التنمية ولهذه الأسباب تقوم العديد من الحكومات ومنظمات حماية البيئة الدولية باتخاذ إجراءات لحماية الأراضي الرطبة من هذه التعديات.
أراضي الخث Peatland
وهي تسمى أيضا بالمستنقعات أو الأطيان. والخث هو خليط غير متجانس من النباتات المتحللة (الدبال) التي تراكمت في بيئة مشبعة بالمياه وفي غياب الأكسيجين (ظروف لاهوائية). وهو يتكون من ٣٠ % على الأقل (وزن جاف) من المواد العضوية الميتة.
والخث عديم الشكل، ذو كتلة غروية وكلما ازداد المناخ دفئاً أسرعت المواد النباتية في التحلل.
ويكون معدل تراكم المواد النباتية أكبر في المناطق التي تكون فيها درجة الحرارة مرتفعة بما يكفي لنمو النبات، ولكن النشاط الميكروبي المسؤول عن تحلل هذه المادة النباتية منخفض للغاية. وتوجد هذه الظروف البيئية في كثير من نصف الكرة الشمالي، حيث تغطي مناطق واسعة في أمريكا الشمالية وروسيا وأوروبا. وتقع أراضي الخث الاستوائية في شرق آسيا وجنوب شرق آسيا ومنطقة البحر الكاريبي وأمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية وجنوب أفريقيا.
وتقدر مساحة أراضى الخث في العالم بنحو ٤٠٠ مليون هكتار، أي ما يعادل ٣ ٪ من مساحة اليابسة على سطح الأرض.
من أدب البيئة البحرية
رقصة البطريق
البحرُ فضائي فيهِ غذائي
وإليه أهرب من أعدائي
وبهِ يلهو أبنائي
أتنفّس برْدًا
وصقيعًا يحرق جلدًا
فأضم جناحي وأمشي فوق جليد الموتِ رشيقا، ملكًا جَلْدًا
تتراقص خطواتي، ورؤايَ وأفاقي
لا أتعثر في سيري
لا الريحُ القطبيّة تنزعُني لا شيء يعكّر صفوي أبدًا
إلا ثقب الأوزون فقد مزَّقَ شمل
الأمة بددًا
أتزحلقُ، والعمر، على الثلج سريعًا
أقرأُ فيه تاريخي، وأمارس حقي في العزلة عن من في الأرض الملتهبة طقسًا ومناخًا ضلوا
أضربُ في أصقاع اليم المتجمّد، منتفخَ الصَّدر، أنيقا،
أمشي مرحًا
فالبهجة أن تأنس بالوحدة في أطراف الكون بعيدًا
عن ذئبان الأرض شياطين الإنس / نفايات الإيكولوجيا
أرقص مثلي حتَّى تنسى ما تفعلُهُ أوغادُ الفقمة فينا
الألم يعلمنا والأملُ يقود خطانا
مكتبة البيئة
المرأة وحماية البيئة
يلاحظ المتأمل في الحركة البيئية خلال العقود الأخيرة أنه قد حدثت طفرة كبيرة في الاهتمام بمشكلات البيئة وقضاياها بصفة عامة على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية. وقد قامت المرأة بأداء دورها المتميز في هذا الاتجاه، لكونها عنصرا أساسيا في حركة المجتمع، ولأنها قوة ضغط يمكن أن تصنع التغيير الإيجابي في مجال حماية البيئة وتوجه دفته إلى الاتجاه الصحيح.
ومن بين الإصدارات البيئية المتميزة التي صدرت لتركز الأضواء على هذا الجانب كتاب (المرأة وحماية البيئة) للدكتور / عادل رفقي عوض، الخبير البيئي المعروف وعلى الرغم من أن الكتاب قد صدر في طبعته الأولى عام ١٩٩٥ عن دار الشروق للنشر والتوزيع في عمان بالمملكة الأردنية الهاشمية، فإن الكتاب ما يزال محتفظا بقيمته ودسامته وتفرده في مجاله.
وقد بذل المؤلف فيه جهدًا كبيرًا ليوضح دور المرأة في تحقيق التنمية المستدامة وخلق الوعي البيئي عند النشء والإسهام في جهود حماية البيئة والتخلص من النفايات، ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والبيئية في المجتمع.
ويوضح الكتاب الدور البيئي الـمميز للمرأة، كمربية بيئية تحث على إجراء تغييرات في السلوك لنفسها ولأولادها ولغيرها بما يعزز دور المجتمع ومشاركته الفعالة في حماية البيئة وصيانة الموارد الطبيعية كما يوضح دور المرأة في إنجاح البرامج الإنمائية المرتبطة بالعائد الاقتصادي والاجتماعي من خلال مفهومي التعليم والعمل اللذين يحققان إجراء تحسينات جوهرية في وضع المرأة وأسرتها.
ولأن التنمية المستدامة لا تتحقق إلا بمشاركة المرأة مشاركة كاملة وعلى قدم المساواة مع الرجل، حرص المؤلف على بيان أهمية نهج مراعاة الجنسين في تنمية المستوطنات البشرية، وعلاقة المرأة بالتنمية السكنية والبيئية وبتخطيط البيئة السكنية بكل ما يعنيه ذلك من مرافق وخدمات كالمياه والصرف الصحي والفضلات الصلبة …. إلخ، وأهمية الغاز الحيوي في تنمية الريف وتطويره وتخفيف الأعباء على المرأة الريفية.
وبالإضافة إلى ما سبق، يوضح الكتاب أهمية جذب المرأة إلى ندوات التوعية البيئية ودورها في هذا المجال، وتسليمها مراكز الريادة والقيادة في بث إشعاع التوعية والتوجيه البيئي ليكون لها إسهامات بارزة ومستديمة في حماية البيئة. ولهذا، يعد هذا الكتاب مرجعًا توجيهيا للمرأة في أي موقع من مواقع العمل والإنتاج والتربية؛ حيث يفيدها في جهودها الرامية إلى زرع القيم البيئية لدى أفراد أسرتها، وتعويدهم على الممارسات السلوكية التي من شأنها الحفاظ على البيئة، ومن جهة أخرى في إسهاماتها في تحقيق رسم سياسة بيئية واضحة وأسس الالتزام بها وتطبيقها. ويؤكد الكتاب على إقرار حقيقة أن مشاركة المرأة في الحفاظ على البيئة يعد من أولى الضروريات لخلق تنمية مستدامة متكاملة، فلا تنمية في بيئة ملوثة، ولا تنمية بدون مشاركة المرأة.
المرأة والفقر
يؤكد الكتاب على أن المرأة هي أكبر ضحية للفقر في العالم، وأن استراتيجيات محاربة الفقر تتجاهلها، حيث إن ۷۰ ٪ من نساء العالم يعانين من الفقر. ويؤدي الفقر باختصار إلى قصور في الإنتاجية، واستخدام غير مستدام للأرض والمياه. لذا يمكن القول بأن الفقر الملازم للتضخم السكاني يسبب تدهورًا بيئيا.
المرأة كمربية بيئية
يجب على كل المجتمعات أن تلتزم بتوفير المقومات الأساسية لنمو الطفل، بما في ذلك توفير الحب والاهتمام المناسب والرعاية الحانية وأن تضمن له النمو الجسدي السوي والتحصين ضد الأمراض، وأن توفر له الرعاية الصحية الأساسية وفرصة الالتحاق بالمدارس في أوقات الرخاء والشدة.
ومثل هذا الطموح لا يمكن أن يتحقق بدون إعداد سليم للمرأة، التي تعد الأساس الأول والأخير في تربية بيئية سليمة لأطفالها وحتى وهم في رحمها، إذ إن الدور البيئي للمرأة يبدأ مع حياة الجنين الذي يتكون وينمو في بيئة متوازنة حساسة هي الرحم، حيث يستمد غذاءه وأوكسيجينه من دم أمه، إذ تعطيه الدفء والشروط الملائمة لحياته واستمراريته ، وتحميه من الآثار الضارة للأدوية والمواد الكيميائية. وكثيرًا ما تتحمل الأم الآلام دون أن تتناول المسكنات التي تضر الجنين وبيئته.
وبعد الولادة يبدأ دورها في تربية ابنها ليتعلم كيف يتعامل مع البيئة، وتقدّم له الغذاء الكامل من لبنها الذي أذابت فيه الدفء والسنان والعطف والمحبة وتعلمه مبادئ النظافة والابتعاد عن كل ما هو ضار، بعبارات وإشارات بسيطة، فتمنع الزوار من التدخين في القاعات أو الغرف التي يوجد فيها طفلها حرصًا منها على سلامة الهواء الذي يستنشقه. ولا ننسى دور المرأة في غرس العادات الصحية والبيئية من خلال تعليم أولادها أخلاقيا وسلوكيا إذ تحث على إجراء تغييرات في السلوك تؤدي إلى وفورات ملحوظة في الأغذية والمياه والطاقة. ومن هنا تبرز أهمية تعليم المرأة وتوعيتها لتعزيز دورها ومشاركتها في الحماية البيئية وصيانة الموارد الطبيعية. كما أن دور المرأة كمربية في المدرسة لا يقل عن دورها في المنزل. فالمربية الماهرة تعزز العادات البيئية السليمة التي اكتسبها الطفل من أسرته، وتصحح ما شذ منها. وكلما نما الطفل برز دورها في كيفية تعامل طلابها مع أدواتهم المدرسية من حيث التنظيم والنظافة وعدم الإسراف في استخدامها لأنها ثروات وطنية وتدربهم على الحفاظ على نظافة فصولهم وسلامة الهواء والماء، وتغرس فيهم مبادئ حب الوطن وهذا لا يكون إلا بالحفاظ على المكونات البيئية فتشعرهم بأن كل جزء من بيئة هذا الوطن ملك لهم وللأجيال المقبلة، وتصحبهم برحلات مدرسية إلى الغابة ، وتشير إلى أهميتها والأخطار التي تهددها وكيفية الحفاظ عليها ، وتصحبهم إلى الشواطئ لتبين لهم أهمية هذه المواقع السياحية وأخطار التلوث التي تواجهها، ودورهم في حمايتها من أجل سعادة وصحة أبناء وطنهم ، وتعلمهم أن الضجيج تلوث بيني يؤذي المجتمعات ، وضرورة مراعاة شعور الآخرين وعدم إزعاجهم.
دور المرأة الريفية
هناك المرأة الريفية القريبة من الأرض والزراعة، التي تتعامل مع البيئة بصورة مباشرة، مدركة أهميتها وضرورة حمايتها والحفاظ على كل عنصر من عناصرها. كما تقوم بدور إرشادي وتربوي لأبنائها؛ فتعلمهم كيف يتعاملون مع التربة والشجرة والماء والهواء، وكيف يتعاملون مع المبيدات ومدى أخطارها على البيئة والإنسان إذا لم يحسن استخدامها. ومن هنا تبرز أهمية تثقيف المرأة الريفية لتقوم بدور قيادي وإرشادي وإعلامي وتخطيطي وتنفيذي، تخصصي وتقني وعلمي. كما يبرز الدور المهم للمرأة عامة والريفية خاصة في تحمّل المسؤوليات المباشرة في التنمية والتخطيط لها من خلال اعتبارات بيئية سليمة.
دور المرأة العاملة
إن الأم التي تعمل في المصنع هي أكثر حساسية للبيئة التي تعمل بها، وعليها أن تتعاون مع الرجل في ترسيخ مفاهيم الصحة والسلامة المهنية داخل المصنع وخارجه. فللمرأة دور إيجابي يجب الاستعانة به وعدم الإقلال من شأنه في تنفيذ الإرشادات الوقائية؛ حيث إنها تتمتع بالصبر والإصرار على تحقيق أهدافها وإثبات كفاءتها في شتى المجالات التي يعمل بها الرجال.
لقد أدى غياب القوت المنتظم والماء النقي والرعاية الصحية الأساسية والمساحة السكنية الكافية لتجنب الانتشار السريع للعدوى، إلى إصابة الفقراء بصورة مزمنة بالمرض. وقد يتحد الضعف البدني مع الدخل المنخفض في حلقة مفرغة ونظرًا لعدم توافر الطعام، لا يكون لدى الفقراء طاقة للعمل. ومع عدم توافر العمل لا يكون لديهم المال اللازم لشراء الطعام. وفي ظل مثل هذه الأوضاع المأساوية، يمكن لنا أن نتخيل وضع النساء اللاتي عليهن، رغم ذلك، إرضاع أطفالهن أو التضحية باللقيمات القليلة لصالح إطعامهم؛ مما يجعل أولئك النسوة فريسة سهلة وضعيفة للأمراض.
وعادة ما تجرى في عديد من البلدان النامية برامج لزراعة الأشجار لمواجهة النقص في خشب الوقود. وتسهم المرأة بفاعلية في معظم هذه البرامج وتقوم النساء بتنفيذ المهام الزراعية الرئيسية في جميع أقاليم العالم، وهي تتراوح ما بين عزق الأرض ووضع البذور في التربة، وقطع الأعشاب الضارة ونثر الأسمدة والحصاد، والدرس وغربلة الحبوب، وتخزين المنتجات وبيع الأصناف الزراعية في الأسواق والنساء مسؤولات بشكل تقليدي عن جميع ألوان العناية بالثروة الحيوانية. ويمكن للنساء أن يقمن بأدوار خاصة، ومهمة ليس في مجال البيئة فحسب، بل أيضًا في صيانة الموارد المختلفة وإدارتها بفعالية.
دور المرأة في المدينة
إن الزيادة المطردة في عدد السيارات واختناقات المرور، وتقلص المساحات الخضراء داخل المجتمعات السكنية، بالإضافة إلى التوسع الصناعي غير المخطط، قد أسهمت في احتواء عديد من الصناعات بملوثاتها الغازية والسائلة داخل المناطق السكنية، وكذلك ازدياد كميات النفايات الصلبة وارتفاع معدلات الضوضاء في أغلب المدن، مما زاد من حدة الضغوط النفسية والاجتماعية التي يعاني منها قاطنو هذه المدن رجالاً أو نساءً على مختلف أعمارهم.
ففي دراسة لمعدلات الإصابة بأمراض الحساسية الصدرية بمدينة الإسكندرية بجمهورية مصر العربية لملوثات الهواء وُجد ارتفاع نسبة الإصابة بين النساء عن الرجال في كل من فترتي البلوغ وسن اليأس حيث تزداد حساسية المرأة في هاتين الفترتين للإصابة بأمراض الحساسية نتيجة لتعرضها لهذه الملوثات.
وقد تبين ارتفاع نسبة الأطفال المولودين بعيوب خلقية بين السيدات العاملات في الصناعات فعلى سبيل المثال، ارتفعت نسبة الأطفال المولودين في حالة وفاة بين السيدات المسجلة وقدرها ٢,٢ للحوامل العاملات في صناعة المعدات الكهربائية الميكانيكية نظرا لتعرضهن لأبخرة المعادن الثقيلة أثناء عمليات الطلاء والتجهيز وكذلك المواد العازلة ذات التأثير السمي والتراكمي.
وفي هذا المجال فإن هناك بعدين صحيين يجب عدم إهمالهما، يتعلق الأول بخصوص اشتغال المرأة في عديد من الصناعات أسوة بالرجل مما زاد من فرص تعرضها للملوثات الصناعية المختلفة مثل أبخرة المعادن السامة كالزئبق والرصاص والكادميوم والزرنيخ وغيرها، وكذلك المواد الكيميائية المسببة للسمية التراكمية ولمستويات عليا من الضوضاء، وما يتبع ذلك من إجهاد وإقلال من كفاءة أجهزتها العضوية، مما يؤثر تأثيرا مباشرًا على صحة إنجابها وعلى كفاءتها في تربية أبنائها.
دور المرأة في مجال التوعية والتربية والإعلام البيني
إن الحديث عن دور المرأة في مجال التوعية والتربية والإعلام البيني يمكن أن يقسم إلى فئتين، كما يلي:
الفئة الأولى: هي تلك التي تعني المرأة الريفية المزارعة أو القريبة من الأرض في ظروفها المعيشية. فالمرأة بطبيعة دورها التقليدي التاريخي، خاصة في عالمنا النامي لصيقة الاتصال بالبيئة، وهي في هذه المستويات من وجودها تستطيع أن تلعب دورًا مزدوجًا ذا وجهين أحدهما يتعامل مع البيئة مباشرة والآخر يرشد ويوجه ويربي قيم التعامل مع البيئة وعطاء الطبيعة.
والفئة الثانية: هي مسؤولية المرأة في دورها الجديد الذي نشأ نتيجة التعليم والعمل العام والكفاح من أجل الوصول إلى الحقوق والواجبات والمشاركة في التنمية وفي تطوير المجتمع، وتحمل المسؤوليات الاقتصادية والاجتماعية وهي في هذا الوضع اصبحت مطالبة بدور قيادي إرشادي وإعلامي، تخطيطي وتنفيذي وتخصصي تقني وعلمي بحثي.
وتشير تقارير منظمة الأغذية والزراعة الدولية إلى أن النساء هن في قلب عملية إنتاج الغذاء في العالم، وأنهن ينتجن أكثر من ٧٠ ٪ من الغذاء في منطقة الصحراء الصغرى وفي أفريقيا و ٥٠ إلى ٦٠ ٪ من الغذاء في آسيا و ۳۱ ٪ من الغذاء في شمال أفريقيا والشرق الأوسط. كذلك فإن جمع الوقود والأعشاب والفاكهة البرية والعلف واستعمالات المياه هي عناصر أساسية في حياة المرأة اليومية، وهذا يجعلها بالضرورة ذات صلة حميمة بالقاعدة الأساسية للمصادر الطبيعية الأرض والماء والبذور والغطاء الأخضر، والأشجار. والمرأة في هذه الفئة تعنى بتربية المواشي والدواجن من أجل غذاء العائلة، وهذا حقل متصل بمجال آخر أعم هو الاقتصاد المنزلي ومنحاه في مستوياته الأولى، نحو الترشيد والتوفير وهذا بدوره يثير موضوع الإدارة المنزلية الناجحة لكي لا تؤدي الحاجة وكثرة التوالد إلى الجور على مصادر الطبيعة المباشرة والقريبة والأساسية.
وهكذا، فإن علينا أن نستفيد من قدرات المرأة الأكثر حظا في التعليم لنشر الوعي البيئي والسكاني والتنموي في صفوف النساء الأقل حظا في التعليم لأن المرأة أقدر على الدخول إلى قلب بيت المرأة ودراسة أوضاعها ومشكلاتها وإرشادها ويجب علينا تشجيع المرأة في المؤسسات غير الحكومية على مباشرة مشروعات وإنتاج المواد الإعلامية والتثقيفية.
أبرز توصيات الكتاب
في نهاية هذا الكتاب القيم، يوصي المؤلف بإنشاء شبكات من التواصل بين المنظمات النسائية غير الحكومية التي تعنى بشؤون البيئة والسكان والتنمية على مستويات مختلفة داخل القطر الواحد ومع مؤسسات مشابهة في العالم. كما يوصي بتشجيع إنشاء الجمعيات النسائية الأهلية غير الحكومية في الريف حيث المرأة الأقل حظا في التعليم والأكثر اتصالا بالأرض. فعبر هذه الجمعيات يمكن الوصول إلى المرأة توجيها وتوعية، ويمكن إثارة حماسها ورغبتها في الإسهام في قضايا البيئة.
من هنا وهناك
آثار مدمرة لضجيج السفن على الأحياء البحرية
يحاول عدد من الباحثين كشف ألغاز الحياة في أعماق البحار، وقد توصلوا إلى أن الضجيج الذي يصدر عنا يعرض الأحياء البحرية للخطر.
قبل عدة سنوات، وجد مايكل أندريه نفسه يحدق في جثة حوت ميت ملقاة على شاطئ جزر الكناري، كان واضحا أن الحوت اصطدم بسفينة ما، لكن لماذا؟
في وقت لاحق، وبعد التحري عن الحيتان التي تعيش في تلك المنطقة، وقياس الزيادة في التلوث الصوتي الصادر عن السفن، بات واضحا أن هناك علاقة. لقد أصبحت الحيتان لا تبالي بضجيج السفن المقتربة، وتصطدم بها بطريقة مميتة. يقول أندريه الذي يدير مختبر العلوم البحرية التطبيقية في جامعة برشلونة: “لم يخطر ببالنا أن هذا شيء قد يتسبب في موت هذه الحيتان”. وقد قضى أندريه ٢٠ عاما في تطوير نظام متقدم لتسجيل أصوات الضجيج تحت مياه البحر لكي يفهم بشكل أفضل السبب وراء وقوع حوادث من هذا النوع. وقد كشفت مكبرات الصوت تحت المائية التي طورها أندريه عن عالم كبير من الأصوات، والضوضاء، والتواصل بين الحيوانات البحرية لم يحدث أن تمت ملاحظته بهذا الوضوح من قبل.
وأطلق على أداة الاستماع التي طورها أندريه اسم “الأذن الذكية”، حيث تقوم برصد وتتبع أصوات الحيتان والدلافين وغيرها من الحيوانات البحرية، فضلا عن الأصوات المزعجة للسفن وغيرها من الآلات التي تمخر عباب البحر.
لم تكن تلك مهمة سهلة، فلا تنتقل الموجات الصوتية عبر المياه بطريقة مرتبة، أو يمكن التنبؤ بها، كما يحدث عبر الهواء؛ حيث إن درجات الحرارة والملوحة واتجاه تدفق المياه، إضافة إلى أمور أخرى، تؤثر على مسار هذه الموجات الصوتية.
هناك كثير من التشويش، لذا كان على أندريه وفريقه تطوير طرق حسابية يمكنها تحليل الأصوات لحظة وقوعها، ومقارنتها بقاعدة معلومات معروفة عن الأصوات في المحيطات من الغناء الصادر عن الحيتان إلى أحاديث الدلافين.
ولا يتشابه صوتان من هذه الأصوات، لكن الطريقة الحسابية ذكية بشكل تلاحظ معه الفروق في الموجات الصوتية، ومقارنتها بدرجة كبيرة من الدقة. ويمكن للنظام الذي طوره أندريه أيضا أن يقدر المسافة التي يبعدها مصدر الصوت، وذلك بتحليل درجة التشويش التي طرأت على الصوت نفسه، وهو مؤشر جزئي على كمية المياه التي انتقل خلالها الصوت قبل أن يصل إلى السماعات المائية.
وبالطبع يعتمد مستوى جودة الصوت على حركة الحيوان البحري الذي أصدره. فإذا أدار الحيوان رأسه فلن تستطيع التقاط الصوت نفسه بالوضوح والكثافة نفسيهما.
وثمة مجموعة متنوعة من السماعات البحرية التي يقوم أندريه باستخدامها والتي تلتقط الآن إشارات صوتية في أعماق البحار حول العالم، وتحلل البيانات الواردة بسرعة كبيرة من خلال أجهزة كمبيوتر حديثة. ويبلغ التأخير بين التقاط الصوت والتنبؤ الحسابي بطبيعته ثلاث ثوان فقط، ومن ثم يتم إرسال المعلومات إلى اليابسة.
يقول أندريه: ” لدينا كمية معلومات هائلة، وعندنا معلومات تصلنا على مدار الساعة من أكثر من ١٠٠ قناة حول العالم”. ولا يكتفي فريق أندريه بالاستماع فحسب، فقد درس الضرر النفسي الذي يقع على الحيوانات نتيجة تلك الأصوات والضجيج الذي تحدثه السفن.
فبعد أخذ عينات من نسيج أذن الحيتان التي قذفها البحر إلى الشاطئ، وجد دليلا على أن ثمة ضررا في خلايا هذه الأعضاء الحساسة ولهذا السبب، فقدت هذه المخلوقات قدرتها على التقاط وتتبع ضجيج السفن.
إن وجود أنسجة مفقودة في هذه الخلايا يعني أن الحيوان لا يستطيع تحليل أي صوت يخص تلك الخلية. ونوع الضجيج الذي يفترض أن تتعامل معه الحيوانات ليس قليل الأهمية، فهو يتراوح بين أصوات السفن وأزيز الانفجارات.
ويقول ويليس كلارك، العالم في شؤون البحار من جامعة كورنيل إن السفن تغطي على أصوات غناء الحيتان، وإن هذه الحيتان معرضة لأصوات الانفجارات التي تصم الآذان والناتجة عن أعمال التنقيب عن النفط والغاز في قاع المحيطات ويضيف كلارك: “نقوم بتفجيرات كبيرة كل ١٠ ثوان لعدة شهور أحيانا قرب أيرلندا، لكنني أسمعها من فرجينيا “.
فما الذي يمكن عمله لتجنب تأثير كل ذلك على الأحياء البحرية؟
أحد الحلول هو تغيير مسارات السفن إلى طرق تبتعد عن أماكن وجود الأحياء البحرية، ومن الممكن أيضا في بعض الأحيان الإبطاء من سرعة السفن لتصل إلى سرعة 10 عقدة بحرية (أي ١٨ كيلومترا في الساعة أو أقل )، وهو ما يقلل من احتمال إصابة الحيتان بطريقة قاتلة. ويقول كلارك إن ذلك يقود إلى تراجع كبير في فرص اصطدام السفن بهذه الحيتان.
أما بالنسبة لمعالجة المشكلة من أساسها، فقد أصدرت منظمة الأمم المتحدة لشؤون البحار دليلاً إرشادياً عن كيفية إسكات أصوات السفن، لكن الأمر سيستغرق زمنا طويلا قبل أن نرى الأثر الفعلي لهذه التغيرات وفضلا عن ذلك، لا بد من تعاون شركات النقل والسفن معا في هذا الإطار.
ويعلق أندريه على ذلك قائلاً: “المحيطات ليست عالمنا الذي نعيش فيه، لكنها عالمنا الذي يجب أن نعتني به”. وبفضل الأعمال التي يقوم بها أندريه، نستطيع الآن أن نفهم تأثير الضجيج والتلوث الصوتي على الحياة البحرية. يقول أندريه: “في الحقيقة، إن لدينا إمكانية الآن لمعرفة ومتابعة الأصوات التي تصدر في البحار، وهي تكمل ما لدينا من صورة عن الحياة في تلك الأعماق. وهذه هي الطريقة الوحيدة حاليا التي يمكن أن نفهم من خلالها ما يدور هناك”.
المخلفات البلاستيكية … خطر ي


















