يتناول كتاب إدارة الأزمات البيئية للدكتور عبدالرحمن عبدالله العوضي مفهوم الأزمات البيئية وأنواعها وأسبابها وسبل إدارتها، مع التركيز على واقع المنطقة البحرية التابعة للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (ROPME). ويؤكد أن الأزمات أصبحت سمة متكررة في العالم نتيجة التغيرات الطبيعية والتدخلات البشرية، وأنه من غير الممكن منعها بالكامل، بل يجب الاستعداد لها والتقليل من آثارها عبر التخطيط المسبق والتنسيق الفعّال.
يعرّف الكتاب الأزمة بأنها حالة طارئة تخرج عن المألوف وتؤدي إلى أضرار بشرية ومادية وبيئية، بينما تُعرّف الأزمة البيئية بأنها خلل كبير في التوازن البيئي (في الهواء أو اليابسة أو البحر) نتيجة عوامل طبيعية أو بشرية. وتنقسم الأزمات إلى طبيعية مثل الزلازل والفيضانات، وأخرى ناتجة عن الإنسان كالتلوث النفطي والحروب والحرائق الصناعية.
ويستعرض الكتاب أنواع الأزمات البيئية في المنطقة، ومنها: نفوق الأسماك بسبب ارتفاع الحرارة أو نقص الأكسجين أو التلوث، وانفجارات مصافي النفط الناتجة عن الإهمال وضعف الصيانة، والتلوث النفطي الناتج عن حوادث الناقلات أو التسربات أو العمليات النفطية، إضافة إلى الأزمات الصحية المرتبطة بالأوبئة وضعف المناعة وانتشار الأمراض الجديدة.
كما يوضح أن أسباب الأزمات البشرية تعود إلى غياب قواعد السلامة، وضعف الاستعداد والتنسيق، والإهمال، والخوف من اتخاذ القرار. ويؤكد أن هذه العوامل تؤدي إلى تفاقم الأزمات وزيادة خسائرها، خاصة في منطقة الخليج التي تعد من أكثر مناطق العالم تعرضًا للتلوث النفطي بسبب كثافة النقل والإنتاج.
ويركز الكتاب على أهمية إدارة الأزمات من خلال وضع خطط طوارئ علمية تشمل: الرصد المستمر، بناء القدرات الوطنية، توفير المعدات، التدريب الدوري، تحديد المسؤوليات، والتنسيق بين الجهات. كما يشدد على دور الإعلام في إدارة الأزمة ومنع الشائعات، وأهمية إشراك المجتمع.
ويعرض دور الجهات الإقليمية مثل مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية (MEMAC) في التنسيق والاستجابة السريعة لحوادث التلوث، إضافة إلى دور منظمة (RECSO) في توحيد جهود شركات النفط. كما يستعرض الخطط الوطنية، مثل خطة الكويت لمكافحة التلوث النفطي، التي تهدف إلى تنظيم الاستجابة، وتحديد المسؤوليات، وتوفير الاتصالات والتدريب.
ويتناول الكتاب كذلك خطة الطوارئ الإقليمية التي تهدف إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء لمواجهة الحوادث البحرية الكبرى، من خلال تبادل المعلومات والمعدات والخبرات، وتوحيد الإجراءات، وتحديد الموارد المعرضة للخطر، ووضع آليات للإبلاغ السريع والاستجابة الفعالة.
ويخلص الكتاب إلى أن الأزمات البيئية عابرة للحدود وتشكل تهديدًا متزايدًا نتيجة التغير المناخي والتوسع الصناعي، مما يتطلب تعزيز الجاهزية والتشريعات والتعاون الإقليمي والدولي، وجعل إدارة الأزمات البيئية أولوية استراتيجية لحماية البيئة وضمان استدامة الموارد للأجيال القادمة.


















