نشرة البيئة البحرية العدد 74 (اكتوبر – نوفمبر – ديسمبر2007)
- نجاح زراعة الشمرة البحرية وريها بمياه البحر في منطقة عمل المنظمة.
- الكادميوم: الملوث القاتل.
نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء
هيئة استشارية
د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله
التحرير والمادة العلمية
محمد عبدالقادر الفقي
الإشراف الفني
عبدالقادر بشير أحمد
خدمات إدارية
هناء العارف – زبيدة أغا – عزيزة البلوشي
العنوان
الجابرية – ق 12 – ش101 – قسيمة 84 ص ب 26388 الصفاة رمز بريدي 13124 الكويت تلفون: ٤-٥٣١٢١٤٠
فاكس : ٥٣٣٥٢٤٣ – ٥٣٢٤١٧٢
Website: www.ropme.org
E.Mail:ropme@qualitynet.net
Website: www.memac-rsa.org
E-Mail: memac@batelco.com.bh
اقرأ في هذا العدد
- ورشة عمل حول النهوض بالوعي البيئي لدى الإعلاميين. ص4
- حملة لتنظيف الشعاب المرجانية في جزر الديمانيات. ص 9
- التلوث البحري بالمعادن النزرة (الكادميوم). ص 10
- الشمرة البحرية: خضرة ندية وزيوت ذهبية. ص 16
- السلاحف البحرية في رأس لفان. ص 23
- من مكتبة البيئة: الاستراتيجية الوطنية للبيئة في مملكة البحرين (2). ص 27
- البحر الميت ليس ميتاً. ص 33
الافتتاحية
يحتل الإعلام مكانة كبيرة لدى المجتمعات اليوم بفضل ما يمتلكه من تقنيات حديثة، وقدرة واسعة على الانتشار بين فئات المجتمع بمختلف مستوياتها الثقافية والفكرية والاجتماعية، ولكونه الأداة المناسبة لتوجيه المجتمع ونقل المعارف والمعلومات.
وقد شهدت وسائل الإعلام والاتصال في العصر الحالي تقدما كبيرا، وأصبح لها قدرة على التأثير في الأفراد وإيجاد رأي عام حول مختلف القضايا المهمة، ومن أهمها القضايا البيئية. وفي هذا الصدد يمكن لوسائل الإعلام تحريك الاهتمام الجماهيري بهذه القضايا، وبلورة رأي عام قادر على التصدي لأية انتهاكات بيئية. كما أن هذه الوسائل قادرة على نقل مفهوم الوعي البيئي بين أفراد المجتمع، وخلق الشعور الذاتي بأهمية الحفاظ على البيئة.
والإعلام البيئي هو الوسيلة المثلى لإطلاع الجمهور على حقائق الأوضاع البيئية، وله دور كبير وفاعل في إيصال الرسائل البيئية وتقديم المعلومات البيئية الصحيحة للفئات المستهدفة، إما بصورة مباشرة من خلال المحاضرات العامة والندوات والمعارض والحملات الإعلامية وإصدار الواد الإعلامية، وإما بصورة غير مباشرة من خلال أجهزة الصحافة والإعلام وبهذا يصبح الإعلام البيئي ضمير المجتمع وقلبه النابض، فيقرع ناقوس الخطر للأفراد والجماعات والحكومات إذا حدثت أية كوارث بيئية، ويحث الجميع حكومات وشعوبا على اتخاذ ما يلزم من أجل الحفاظ على البيئة وإقامة التوازن بين البيئة والتنمية.
ولكي يؤدي الإعلام البيئي رسالته على الوجه المطلوب يجب أن ينطلق هذا الإعلام من خطة عمل واضحة ودقيقة ومدروسة تعالج المشكلات البيئية في الحاضر، وصولاً إلى بيئة أفضل في المستقبل، وأن يدعم ذلك بالتشريعات التي تضمن تنفيذ ما يهدف هذا الإعلام إلى تحقيقه من توعية وتقويم سلوك وحل مشكلات وصيانة بيئية. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يجب تقديم التسهيلات اللازمة للدوائر المسئولة عن الإعلام البيئي للمساهمة في تحقيق مهام الإعلام البيئي. كما يجب الاهتمام بتكوين الإعلامي البيئي المتخصص القادر على استشعار المشكلات البيئية والتعبير عنها، واختيار الأسلوب المناسب لتوعية أفراد المجتمع بأهمية المحافظة على بيئة نظيفة وتحقيق تنمية مستدامة تضمن تأمين الموارد الطبيعية للأجيال القادمة. وليس مطلوبا من الإعلامي البيئي أن يكون عالماً أو خبيرا في شؤون البيئة، غير انه من الضروري أن يلم بموضوعه بما يكفي أن يعينه. على تحديد المصادر الصحيحة لجمع للمعلومات ومن ثم عرضها وتحليلها. ومن هنا تبرز أهمية التعاون بين المنظمات والهيئات المسئولة عن حماية البيئة وبين الإعلاميين البيئيين وإيجاد قنوات اتصال بين هؤلاء ومصادر المعلومات.
وقد حرصت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية منذ إنشائها على الاهتمام بالإعلاميين البيئيين من خلال تنظيم ورش عمل وندوات لهم، وتوثيق الصلة بهم، وتقديم يد المساعدة لهم بتزويدهم بالحقائق العلمية المتعلقة بالمشكلات والقضايا البيئية الملحة في المنطقة، وعدم إخفاء الأخبار البيئية عنهم، وتسهيل عملية اتصالهم بالمنظمة وتواصلهم معها، والتعاون مع جميع العاملين في حقل التوعية والإعلام البيئي لمواكبة التطورات البيئية في المنطقة وتركيز الأضواء على البرامج والمشروعات التي تستهدف المحافظة على سلامة البيئة البحرية وغرس لمفاهيم والمبادئ البيئية بين مختلف فئات المجتمع.
وإذا كانت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية لا تدخر جهدا لتشجيع الإعلام البيئي والعمل على تطوير كفاءات الإعلاميين البيئيين، فإنها تدرك أن أهدافها في هذا المجال لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال اضطلاع الدول الأعضاء بمهامها تجاه الإعلام البيئي والإعلاميين البيئيين وذلك من خلال فتح وتعميق قنوات الاتصال بين الهيئات والمؤسسات البيئية في الدول الأعضاء وبين وسائل الإعلام وإمداد الأخيرة بالأخبار البيئية التي تقع في نطاق هذه الدول بشكل خاص وفي منطقة عمل المنظمة بشكل عام. وقد يكون من المفيد للعمل الإعلامي البيئي تعيين ممثل إعلامي للمؤسسات البيئية العاملة في كل دولة من دول المنظمة، أسوة بما فعلته المملكة العربية السعودية، وذلك لتسهيل عملية التزويد بالأخبار البيئية وتوزيعها على الإعلاميين البيئيين المختصين، وتمثيل هذه المؤسسات في الأوقات الحرجة التي تتطلب شفافية وموضوعية وصدقا في نقل المعلومات والأخبار والحقائق البيئية. وليس ذلك بالأمر الصعب، والله من وراء القصد.
أسرة التحرير
أخبار السكرتارية
ورشة عمل حول النهوض بالوعي البيئي لدى الإعلاميين
تنفيذا لقرار اللجنة التنفيذية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية الذي صدر في اجتماعها السابع والعشرين الذي عقدته بالدوحة في أبريل ۲۰۰٧، وبالتعاون مع المجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية في دولة قطر، نظمت المنظمة ورشة عمل حول النهوض بالوعي البيئي لدى الإعلاميين، وذلك خلال الفترة من 11 إلى 13 نوفمبر 2007م. وقد جرت فعاليات الورشة بفندق الماريوت بالعاصمة القطرية (الدوحة). واستهدفت الورشة التعريف بدور المنظمة في حماية البيئة البحرية من التدهور البيئي، وتعميق قنوات الاتصال بينها وبين العاملين في مجال الإعلام بالمنطقة، وإطلاعهم على أحدث القضايا البيئية التي تهم المنطقة، بالإضافة إلى تركيز الأضواء على دور الإعلام في النهوض بالوعي البيئي، وإيجاد الطرق والوسائل المناسبة لتفعيل هذا الدور الغرس الوعي البيئي لدى العاملين في مجال الإعلام، والتنسيق مع الإعلاميين بشأن التعامل مع الأحداث البيئية التي تقع في المنطقة.
وقد افتتح الورشة سعادة السيد خالد بن غانم العلي المعاضيد الأمين العام للمجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية في دولة قطر، حيث القى كلمة أكد فيها أهمية الوعي البيئي، وجاء فيها لقد أصبح الاهتمام بالوعي البيئي على المستوى العالمي والإقليمي والمحلي كبيراً في أعقاب مؤتمر البيئة العالمي الذي عقد في استكهولم بالسويد في يونيو ١٩٧٢م حيث أوصى ذلك المؤتمر بضرورة الاهتمام بالتوعية البيئية الأفراد الشعوب بمختلف المراحل العمرية والثقافية ولتحقيق هذه الأهداف النبيلة كان لا بد من اللجوء إلى وسائل الإعلام بمختلف أنماطها، سواء أكانت مرئية ام مسموعة أم مقروءة، بحسبانها حجر الزاوية في زيادة الوعي البيئي لدى أفراد المجتمع، لأن هذه الوسائل بما لها من تأثير وقدرة على النفاذ إلى عقول كافة أفراد المجتمع لا يقتصر دورها على نقل الأخبار والأحداث البيئية المختلفة إلى الجمهور بل يتعدى ذلك إلى طرح المشاكل البيئية التي تعاني منها مجتمعاتنا واقتراح الحلول المناسبة لها”. وأشار إلى أن الوعي البيئي في أبسط صوره يعني إدراك الفرد المتطلبات البيئة وإحساسه ومعرفته بمكوناتها جميعا والقضايا البيئية ومعرفة كيفية التعامل الأمثل معها، موضحاً أنه لابد من تحديد الوسائل والأساليب الناجحة ليس لإقناع أفراد المجتمع بأهمية الحفاظ على البيئة بل ممارستها بشكل عملي. واختتم كلمته قائلاً: “لا يسعني إلا أن أتوجه بجزيل الشكر وخالص الامتنان للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية التي دايت على تنظيم مثل هذه الورشة وغيرها والعمل على سلامة بيئتنا الإقليمية، وإلى كافة المشاركين في فعالياتها. متمنيا أن تخرج بتوصيات عملية محددة يتم تنفيذها نهوضاً بالوعي البيئي في مجتمعاتنا، وأن تكلل أعمالنا بالنجاح، كما لا يفوتني أن أتوجه بالشكر الجزيل إلى شركائنا في تحقيق هذه الأهداف النبيلة ممثلي الصحف والإذاعة والتليفزيون الذين تعتبرهم رأس الرمح في كل جهد توعوي نقوم به.
ونيابة عن معالي الدكتور عبد الرحمن عبد الله العوضي الأمين التنفيذي للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، القى السيد علي عبدالله كلمة أشار فيها إلى أن الغرض من عقد ورشات العمل البيئية هو إتاحة الفرصة أمام الإعلاميين المتخصصين في الشئون البيئة للالتقاء مع مسئولي الإعلام البيئي في المؤسسات البيئية المعتمدة في الدول الأعضاء للاطلاع عن قرب على قضايا تدهور البيئة في منطقتنا بهدف إيجاد التناسق والتناغم فيما بينهما وتوحيد الجهود وبناء جسور للثقة المتبادلة وتدعيم الشفافية في علاقتهما نحو اتباع أساليب علمية في مواجهة التحديات البيئية في المنطقة، وذلك لتجنب الاختلاف أو الالتباس في معالجة بعض القضايا البيئية، مبتغين المصلحة العامة في تحقيق التنمية المستدامة للبيئة. وقال: لا يخفى علينا جميعاً مدى أهمية وسائل الإعلام المرئية أو المسموعة أو المقروءة في تثقيف الناس وتوعيتهم بالقضايا البيئية عن طريق توصيل المعلومة البيئية لهم وذلك لما لهذه الوسائل من فاعلية وتأثير مباشر على الجمهور خاصة إذا ما أحسن إعدادها من حيث الموضوع والشكل من قبل الإعلاميين البيئيين المتخصصين الذين هم أكثر معرفة من غيرهم في كيفية اختيار وتناول الموضوعات البيئية المناسبة لكل وسيلة من وسائل الإعلام البيئي.
وقد ناقشت ورشة العمل التي نظمت المثلي الصحف المحلية والإذاعة والتليفزيون عدة مواضيع تتعلق بالوعي البيئي والتربية البيئية والإعلام والنهوض بالبيئة. كما قدمت اوراق عمل من المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين وسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت، بالإضافة إلى المحاضرات التي القاها المشاركون من الخبراء والمختصون من المنظمة ومن بعض الأكاديميين.
وفي بداية جلسات العمل قدم السيد علي عبد الله مسئول التوعية بالمنظمة نبذة تعريفية بورشة العمل وأهدافها، كما القى محاضرة بعنوان الإعلام والنهوض بالوعي البيئي) تكلم فيها عن عناصر الوعي البيئي والإعلام البيني ومعوقاته ووسائله والحاجة إلى إعداد برنامج بيئي لإمداد الجمهور بالمعلومة البيئية الصحيحة وعلاقة المنظمة بالإعلام البيئي والقى الدكتور صلاحمدكور الخبير البيني واستاذ الاتصال بجامعة عين شمس ثلاث محاضرات عن أهمية تفعيل دور الإعلام في النهوض بالوعي البيئي، والمعوقات التي تواجه الإعلام البيئي وطرق معالجتها، وآليات وضع إستراتيجية إعلامية لقضايا البيئة. والقى الربان عبد المنعم الجناحي مدير مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية (ميماك) محاضرة عن الاتفاقية الدولية لمنع التلوث من السفن ماربول (۷۸/۷۳) تناول فيها أهم بنودها، وتطبيقها، والالتزامات المترتبة على التصديق عليها، وأهميتها، كما تحدث عن إعلان منطقة عمل المنظمة الإقليمية للبيئة البحرية منطقة خاصة، والنتائج المترتبة على ذلك كما ألقى الدكتور يعقوب الشراحمحاضرتين تطرق فيهما إلى قضية التربية البيئية وعلاقتها بالإعلام البيئي.
وقدم السيد خالد صالح مدير مركز الإعلام والتثقيف البيئي بالمجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية في دولة قطر ورقة عمل أشار فيها إلى أهمية الإعلام البيئي ودور وسائل الإعلام في نشر الثقافة البيئية. ولفت الانتباه إلى أن الدول الأعضاء بالمنظمة لم تصل بعد إلى مرحلة تقديم برامج ومواضيع بيئية تستطيع من خلالها إدماج كافة فئات المجتمع في تفاعلها مع قضايا البيئة المختلفة مع وجود كم هائل من الفضائيات ومحطات التلفزة، موضحاً أن قضايا البيئة لم تقدم بشكل يجذب المشاهد لكونها تطرحبطرق تقليدية وعلمية بحتة.
كما قدم السيد بدر يوسف البلوشي ورقة سلطنة عمان حول غابات أشجار القرم بالسلطنة ودورها في حماية البيئة. وقدم الدكتور/ أحمد خليفة الموسى مدير إدارة العلاقات العامة والإعلان بالهيئة العامة للبيئة في دولة الكويت ورقة عمل تعرض فيها لدراسة ميدانية تحليلية حول التغطية الصحفية لقضايا البيئة في الصحافة الكويتية، حيث تطرق فيها إلى نسبة إجمالي تغطية كل صحيفة من الصحف الكويتية لقضايا البيئة وإلى إجمالي التغطية الصحفية القضايا البيئة من خلال سنوات الدراسة ونسبة التغطية الصحفية لقضايا البيئة عبر الزمن الجميع صحف الدراسة وغيرها، وبالمثل تناولت الأستاذة مريم عادل العالم أخصائية التثقيف البيئي بالهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والبيئة والحياة الفطرية بمملكة البحرين الموضوعات البيئية في الصحف المحلية بالملكة وكيفية مقاربتها والتعامل معها، وقدم السيد نايف بن صالح الشلهوب ورقة المملكة العربية السعودية تحت عنوان أهمية التعاون بين المسئول البيئي والإعلامي في التوعية البيئية. وقدمت الأستاذة مريم الحمادي رئيس قسم التوعية والإعلام البيئي بالهيئة الاتحادية للبيئة في دولة الإمارات العربية المتحدة ورقة عمل تحت عنوان (التوعية والإعلام البيئي).
وفي ختام ورشة العمل، وبعد مناقشات مستفيضة خلص المشاركون إلى التوصيات التالية:
- تقوم المنظمة بمراجعة الخطة الإعلامية الحالية والاسترشاد بالخطط المنفذة في الدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية والدولية لتفعيل وإبراز نشاطها البيئي والإعلامي، مع ضرورة تعيين متحدث إعلامي لتوحيد مصادر الخبر باسم المؤسسة مسترشدين بتجربة المملكة العربية السعودية في ذلك.
- حث الدول الأعضاء بالإسهام في رفع الإعلام البيئي من خلال عقد ورش عمل تدريبية للعاملين في مجال الإعلام والتوعية البيئية.
- دعم التنسيق والتواصل بين إدارات التوعية البينية في الدول الأعضاء فيما بينها وبين المنظمة.
- حث الدول على تطوير وتفعيل الدور الإعلامي على صفحات الإنترنت الخاصة بها وإعطائه مساحة تسمح بظهوره على الشكل المناسب مما يتيح بصفة مستمرة فرصة الاطلاع على إنجازات الدول في مجال الإعلام البيني.
- تحفيز الدور الإعلامي من خلال مشاركة الصحفيين والإعلاميين بوسائل الإعلام الرسمية والخاصة في الاجتماعات التي تعقدها الدول والمنظمات بهدف تدعيم الاتصال بوسائل الإعلام واستمرارية ذلك للنهوض بالوعي البيئي.
- تخصيص جائزة المنظمة السنوية لهذا العام للإعلامي البيني المتميز في المؤسسات البيئية في الدول الأعضاء.
- تزويد المنظمة باحتياجات الدول لتنمية قدرات الإعلاميين العاملين في مجال الإعلام البيني والتنسيق مع دولة قطر حول استضافة وتنظيم دورة خاصة بمعرفتها عن التعامل مع وسائل الإعلام.
- توجيه الشكر والتقدير لحكومة دولة قطر لرعايتها واستضافتها لورشة العمل.
وقد زار المشاركون في الورشة المدينة التعليمية، وقناة شبكة قناة الجزيرة الفضائية، كما زاروا مركز اصدقاء البيئة وتعرفوا على أوجه النشاط فيه.
وقد قام السيد خالد صالح ثابت مدير مركز الإعلام والتثقيف البيئي بالمجلس الأعلى للبيئة بتوزيع الشهادات على المشاركين نيابة عن الأمين العام للمجلس.
الندوة الدولية الثانية حول تأثير الحرب على البيئة
بناء على دعوة كريمة من معالي الدكتورة معصومة ابتكار مدير مركز السلام والبيئة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية شاركت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في الندوة التي عقدها المركز المذكور بمناسبة “اليوم العالمي المنع استغلال البيئة في الحروب والنزاعات المسلحة”، وذلك في العاصمة الإيرانية طهران في الخامس من نوفمبر ۲۰۰۷. وقد القى الدكتور حسن محمدي المنسق العام بالمنظمة كلمة تناول فيها آثار الحروب الثلاث التي دارت رحاها بالمنطقة في العقود الثلاث الأخيرة على البيئة البحرية في منطقة عمل المنظمة وتعرض في كلمته لوصف حالة عدم الاستقرار البيئي التي نجمت عن الغزو العراقي للكويت في عام ١٩٩٠، وتحدث عن التحديات الإيكولوجية والتشريعية والتنظيمية التي أوجدتها الحروب في منطقة عمل المنظمة، وذلك من منظور بيني.
وقد افتتحت معالي الدكتورة معصومة ابتكار الندوة بكلمة رحبت فيها بالمشاركين والحضور، وتحدثت عن أهمية موضوع الندوة، كما القى السفير الفلسطيني لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية كلمة في حفل الافتتاحباعتباره عميد السلك الدبلوماسي في طهران وعقب ذلك بدأت فعاليات الندوة، حيث استعرض المشاركون فيها عددا من الموضوعات المرتبطة بمحاور الندوة وقدم ممثلو كرواتيا وجمهورية العراق وسيراليون وسوريا وفيتنام تقارير دولهم حول موضوع الندوة كما قدمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ورقة علمية حول تأثير الحروب على البيئة، والجوانب الإنسانية ذات الصلة.
ندوة حول التعاون الإقليمي في طهران
بناء على دعوة كريمة من المركز الإيراني للبحوث الاستراتيجية ومركز السلام والبيئة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية شاركت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في الندوة التي عقدها المركزان المذكوران حول التعاون الإقليمي في منطقة عمل المنظمة وأبرز انجازات اتفاقية الكويت الإقليمية للتعاون في حماية البيئة البحرية لعام ۱۹۷۸، وذلك في العاصمة الإيرانية طهران في الثالث من ديسمبر ۲۰۰۷.
وقد افتتحت معالي الدكتورة معصومة ابتكار مدير مركز السلام والبيئة المنتدى، وبعدها القى الدكتور حسن محمدي المنسق العام بالمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية كلمة معالي الدكتور عبد الرحمن عبد الله الموضي الأمين التنفيذي للمنظمة، بالنيابة عنه، كما القى أصحاب العالي كبار المسئولين المشاركون في الندوة كلمات رسمية في حفل الافتتاح.
حضر الندوة كبار صناع القرار والمختصون في البيئة وممثلو المنظمات الحكومية ووسائل الإعلام واصحاب السعادة سفراء الدول الأعضاء في المنظمة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وشهدت فعاليات الندوة تقديم عدة أوراق علمية وعروض فنية تناولت بالتفصيل عددا من الموضوعات المهمة، من بينها حالة البيئة البحرية والمصائد والموارد البحرية في منطقة عمل المنظمة، وتأثير الأنشطة المرتبطة بالصناعات النقطية على البيئة البحرية، والإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية والتعاون الإقليمي لحماية البيئة وغيرها. وقدم المنسق العام للمنظمة نبذة تعريفية عن الفرص والتحديات البيئية في منطقة عمل المنظمة، مع إشارة خاصة إلى إنجازات المنظمة وركز الأضواء على التحديات الرئيسية التي حفزت الدول الأعضاء على التعاون الجماعي المواجهة هذه التحديات من خلال البرامج والأنشطة المستدامة للمنظمة، وأكد على أن استمرارية هذا التعاون سوف تساعد على حماية البيئة البحرية. وتوجه الدكتور محمدي بالشكر إلى الدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية والدولية التي تعاونت مع المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في بناء أسسها ودعم برامجها.
حملة تنظيف الشعاب المرجانية في جزر الديمانيات
بدر بن يوسف البلوشي – فني بيئة بحرية- وزارة البيئة والشؤون المناخية
نظمت وزارة البيئة والشؤون المناخية بسلطنة عمان حملة تنظيف بيئة الشعاب المرجانية بمحمية جزر الديمانيات وذلك خلال الفترة من ۲۰۰۷/۱۱/۲۲۰۲۰م. وبلغ عدد المشاركين بهذه الحملة ما يقارب ۱۰۰ مشارك يمثلون عددا من الجهات الحكومية، من بينها البحرية السلطانية العمانية وقيادة شرطة خفر السواحل وجمعية البيئة العمانية وشركة شل عمان ومنتجع فندق شاطىء السوادي وعدد من أندية الغوص بالسلطنة، وقد تم خلال هذه الحملة إجراء مسح شامل لجميع مواقع الشعاب المرجانية بالمحمية، وتمت إزالة الشباك والمخلفات العالقة على تلك الشعاب ومن الجدير بالذكر أن جزر الديمانيات ذات طبيعة خاصة، إذ تتميز بوجود المياه الضحلة الصافية حولها، فيما تنتشر الأسماك بألوانها الزاهية وتعشش الاف الطيور البحرية في كل عام على هذه الجزر بالإضافة إلى وجود تكوينات من هياكل الشعاب المرجانية المسطحة في مواقع متعددة من الجزر، وأيضاً تعتبر تلك الجزر من المواقع السياحية الجميلة لهواة الغوص من قبل السواح من مختلف الجنسيات .
التلوث البحري بالمعادن النزرة (3)
الكادميوم
يمثل الكادميوم أحد المعادن النزرة التي تلوث البيئة البحرية، وهو يندرج تحت قائمة المعادن الثقيلة التي يحظر تفريغها أو القاؤها في البيئة بوجه عام والبيئة البحرية بوجه خاص.
وقبل أن نوضح الآثار المترتبة على التلوث بهذا المعدن. ستقدم هنا نبذة تاريخية عن اكتشافه، وعن مصادره في الطبيعة ومجالات استخدامه.
في مطلع القرن التاسع عشر الميلادي، وبينما كان الطبيب الألماني (رولوف) يقوم كالمعتاد بحملة تفتيش على الصيدليات في منطقته، إذا به يجد في العديد منها عقاقير تحتوي على أكسيد الخارصين الذي بدا له غريبا ومثيرا للشك فشكله الخارجي كان يدفع على الاعتقاد بوجود الزرنيخ فيه ولما كانت سمعة الزرنيخ ليست طيبة أبدا حتى يومنا هذا بسبب سميته، فقد فرض (رولوف) حظرا على بيع هذه العقاقير، ثم أجرى فحصا دقيقا على أكسيد الخارصين المصادر، وظهر وكان التجارب الأولية تشير إلى أن هذا الطبيب الحادق لم يدق ناقوس الخطر عبثا، فقد تشكل من جراء تفاعل محلول أكسيد الخارصين هذا مع كبريتيد الهيدروجين راسب أصفر يشبه كبريتيد الزرنيخ إلى حد كبير. ولكن صاحب الشركة التي كانت تحضر وتبيع هذه العقاقير المشؤومة – واسمه (جيرمان) – لم يستسلم لهذا الوضع، إذ قام بنفسه، وباعتباره كيميائيا، بإجراء فحص دقيق وشامل على منتجه هذا، وطبق جميع الطرائق التي كانت معروفة في ذلك الحين للكشف عن وجود الزرنيخ -فيه وجاءت نتائج التحاليل كلها لتدحض – بوضوحرأي (رولوف) في هذا الخصوص وعندئذ، تقدم (جيرمان) بطلب إلى السلطات المحلية برجو فيه إعادة الاعتبار العقاقيره “البريئة”.
وقبل حسم الخلاف نهائيا، واتخاذ القرار المناسب، قرر المسئولون في مقاطعة ( هانوفر) أخذ رأي العلامة (شترومير) حول هذا الموضوع. وكان (شترومير) برأس قسم الكيمياء في جامعة (جنبنجن)، ويشغل في الوقت نفسه منصب المفتش العام لجميع الصيدليات في مقاطعة هانوفر). وشرع هذا العلامة بتنفيذ دور الحكم في النزاع الناشب بين طبيب المنطقة وصاحب الشركة، وكانت الشركة تحصل على اكسيد الخارصين بتحميص كربونات الخارصين وأعاد (شترومير) الطريقة ذاتها. وكم كانت دهشته كبيرة عندما اكتشف أن المركب الناتج ذو لون أصفر، في حين أن اكسيد الخارصين يجب أن يكون أبيض اللون.
وقام (شترومير) بإجراء تحليل كامل على كربونات الخارصين، وكانت النتيجة أنه اكتشف عنصرا جديدا يشبه الخارصين إلى حد كبير، ولكنه ينفصل عنه بسهولة بوساطة كبريتيد الهيدروجين وأطلق هذا العالم اسم (الكادميوم) على هذا الفلز الجديد، مؤكدا بذلك علاقة القربي بينه وبين الخارصين، إذ إن الكلمة اليونانية (كادميا) cadmia تعني منذ قديم الزمان (خام الخارصين).
استخدامات الكادميوم
بعد اكتشاف الكادميوم، بدأ الإنسان في استعماله في اغراض صناعية الفي عام ١٨٦٠م تمكن المهندس الإنجليزي (وود) Wood من ابتكار سبيكة سهلة الانصهار يدخل في تركيبها الكادميوم بنسبة ١٣,٥ وتستعمل السباتك المحتوية على الكادميوم في عمليات اللحام، وكمادة للحصول على مصبوبات رفيعة ومعقدة، وفي أجهزة إطفاء الحرائق تلقائيا (أوتوماتيكيا)، وفي لحام الزجاج مع المعادن.
وتتصف سبائك الكادميوم بمقاومتها الجيدة للاحتكاك فمثلا تستعمل السبيكة المؤلفة من 99% كادميوم و1 % نيكل في صنع المحامل التي تزود بها محركات السيارات والطائرات والسفن.
ويستخدم الكادميوم غالبا في صناعة الخارصين (الزنك). كما يستعمل في صناعة الدهانات، وفي عمليات الطلاء بالكهرباء electroplating وقد اتضح أن الطلاء بالكادميوم يحمي المنتجات الحديدية والفولاذية من التأكل في الهواء، ولذلك تطلى به القطع المهمة والحساسة في الطائرات والسفن، وكذلك السلع المختلفة المخصصة للخدمة في المناطق الاستوائية. وقد حازت الواح الصفيح المطلية بالكادميوم على سمعة طيبة في مجالات صناعية عديدة، ولكن سمية الكادميوم حالت دون دخولها في مجال الصناعات الغذائية. وقد فرض حظر تام على استخدامها، بلغ حد إصدار قوانين بهذا الخصوص في بعض البلدان ويدخل الكادميوم في صناعة البطاريات الكهربائية، وفي إنتاج ما يسمى بخلية (وستون) العادية، وهي المعيار الخاص للقوة المحركة الكهربائية. كما يستخدم الكادميوم في المفاعلات النووية، إذ يدخل في صناعة المحاور المنظمة لها. وهو يستعمل أيضا في صناعة الطلاء الخزفي، وغير ذلك من الصناعات الكيميائية والتحويلية.
ويستخدم الكادميوم في المثبتات والصبغات المستعملة في اللدائن والمواد البلاستيكية. ولهذا قد تحتوي أوعية الطبخ وعلب تخزين الطعام ودلاء المسح وسلال النفايات المصنوعة من البلاستيك على الكادميوم. والأواني البلاستيكية ذات اللون الأحمر أو البرتقالي اللماع معظمها من هذا النوع.
ويفيد الكادميوم رجال الشرطة والبحث الجنائي، إذ تبين انه بعد رش طبقة رقيقة جدا من هذا الفلز على سطوحالأماكن التي وقعت فيها جريمة ما تظهر بوضوح بصمات أصابع المجرمين اما مركبات الكادميوم فلها استخدامات عديدة، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، صناعة الأصباغ، والصواريخ النارية، والخلايا الشمسية.
وجود الكادميوم في الطبيعة
يوجد الكادميوم في خامات الخارصين، ويحصل عليه كناتج ثانوي في أثناء معالجة هذه الخامات وهو عنصر نادر جدا، ومشتت في القشرة الأرضية، ويقدر المختصون أن إنتاج 10 أطنان من الخارصين يصاحبه إنتاج ما يتراوح بين ٣٠ ٢٥ كيلو جراما من الكادميوم كمنتج ثانوي.
الآثار الصحية للكادميوم
يعد الكادميوم من الفلزات الثقيلة الضارة بالصحة والبيئة فليست مجالات استخدامه إيجابية كلها، وإنما توجد له نواح سلبية أيضا، نظرا لشدة سميته.
ومنذ عدة سنوات أثبت أحد الأطباء الأمريكيين انه توجد علاقة مباشرة بين حوادث الوفاة بسبب أمراض القلب وبين نسبة الكادميوم في الهواء الجوي. وقد توصل إلى هذه النتيجة بعد دراسة دقيقة وشاملة اجراها على سكان ۲۸ مدينة أمريكية. ففي أربع مدن منها، وهي شيكاغو ونيويورك وفيلادلفيا وإنديانابوليس، ظهرت نسبة الكادميوم في الجو أعلى بكثير منها في جو المدن الأخرى. والجدير بالذكر أن نسبة حالات الوفاة بسبب أمراض القلب في هذه المدن الأربع أعلى منها في المدن الأخرى أيضا.
والتعرض المستمر للكادميوم، ولو كان بتراكيز منخفضة، يؤدي إلى حدوث التسمم به. وقد سجلت حالات خطرة لتأثيرات كميات قليلة من الكادميوم اتصفت بشدتها. وتبين أنها نتجت من تعرض الجسم لتراكيز منخفضة من هذا العنصر، ولكن لمدة طويلة.
ويدخل الكادميوم إلى جسم الإنسان إما عن طريق الجهاز التنفسي بنسبة ٣٠% أو الجهاز الهضمي بنسبة 8% وثمة مصدر آخر هو الكحل الذي يستخدم في تجميل العيون.
وتكمن خطورة الكادميوم في تأثيره المباشر على أجهزة الجسم الحيوية وعلى الكلى بشكل خاص، إذ يظل يتراكم فيها على مر السنين، فهو يتجمع تدريجيا في أنسجة كل من الكبد والكلى وبخاصة مع التقدم في العمر، ولا يستطيع الجسم أن يتخلص منه إلا بنسبة ضئيلة جدا، وتتمثل الآثار السلبية الناتجة عن التعرض للكادميوم في قصور الكلى عن القيام بوظائفها، وحدوث ازمة رئوية حادة، والتهاب رئوي مزمن يؤدي إلى الإصابة بسرطان الرئة. كما يؤدي التعرض إلى الكادميوم إلى حدوث أمراض العظام نتيجة الزيادة في فقد عنصر الكالسيوم ويعتبر الكادميوم مادة مسببة للطفرات الوراثية أو الأورام.
وفي الأوساط الغذائية السائلة فإن التلوث بالكادميوم ينتقل إلى انسجة كل منه الكبد والكلى والحد الأدنى المسموح به حالياً من الكادميوم هو ٧ ميكروجرام لكل كيلو جرام واحد من وزن الجسم. وتشير المراجع البيئية إلى أن الكادميوم ملوث غذائي يصعب تجنبه إلى حد كبير.
ونظرا لأن الميكانيكيات الحيوية في جسم الإنسان، وفي الكائنات الحية بوجه عام، لا تشمل معالجة مركبات الكادميوم، لذلك لا تكون لأجهزة الجسم قدرة على إزالة شوائب هذا الفلز عندما تصل إليه، ومن ثم فإنه يتراكم بسرعة داخلها.
ومن الثابت أن أي كميات من الكادميوم، مهما كانت ضئيلة، لها تأثيرات تناسلية.
وقد تبين أن كلوريد الكادميوم بتسبب في تلف الحمض النووي الريبوزي المنقوص الأكسيجين الذي يعرف بالرمز DNA وحين يولد الإنسان لا يكون في جسمه أي مركب من مركبات الكادميوم، ولكن مع تقدمه في العمر تبدأ مركبات الكادميوم في التراكم داخل أنسجة الجسم إلى أن تصل إلى الحد الذي يؤدي إلى ظهور الأعراض المرضية.
وتذكر المراجع البينية أن الكادميوم يتسبب في الإصابة بالمرض الذي يعرف باسم (إيتاي – إيتاي) Itai – Itai والذي يذكر اسمه بصرخات الألم التي كان يطلقها الضحايا من سكان قرية (تويوما) اليابانية التي تقع على نهر جينتسو Jintsu فقد أصيب سكان هذه القرية بمرض غريب يهاجم العظام والمفاصل على وجه الخصوص، ويقلل من قدرتهم على الحركة، ويحد من نموهم، بل إنهم صاروا أقصر قامة عما كانوا عليه قبل الإصابة، وقد رافق هذه الاضطرابات العظمية حدوث تغيير في تركيب دمائهم. وأدى المرض إلى وفاة نحو ۱۰۰ شخص.
وقد اختلف العلماء في بداية الأمر في معرفة سر ذلك المرض، ثم عزي سبب حدوثه إلى الكادميوم الذي كان يلقى مع مخلفات أحد مصانع صهر الخارصين في مياه النهر. فقد ذكرت نتائج التحقيق في الحادث أن سم الكادميوم هو السبب، إذ انتقل مع مياه الري إلى حقول الأرز، فلوت ما فيها من نبات الأرز الذي يعتمد عليه اليابانيون في غذائهم. ويوما بعد يوم تراكم هذا المعدن التقبل في أجسامهم، مؤديا إلى التسمم به ولكن هناك الآن شك في علاقة مرض (إيتاي -ايتاي بالكادميوم. وثمة دراسات حديثة تعزو ما حدث في القرية اليابانية إلى سوء التغذية ونقص الفيتامينات وقد تسببت التراكيز المرتفعة من الكادميوم (۱۷۳) جزءا في المليون) والخارصين (٥٦,٦٠٠) جزء في المليون) في المحار من نوع Crassostrea gigas المأخوذ من منطقة مصب نهر (ديرونيت) Derwent في تسمانيا) في حدوث أعراض غثيان وقيء في الأفراد المستهلكين له، ولكن لا يوجد دليل على وجود افراد تأثروا بصورة مباشرة من أكل السمك أو المحار الملوث بالكادميوم. وباستثناء المحار oysters وأصداف scallops وربما الأصداف ثنائيات الصمام bivalves المأخوذة من مياه ملوثة فإن الأطعمة البحرية لا تحتوي على كادميوم أكثر من غيرها من الأطعمة، ولا تمثل مصدر خطر خاص.
واني كان الأمر، فإن عددا كبيرا من البحوث تؤكد على أن الكادميوم يمكن أن يتجمع في انسجة الحيوانات والنباتات من الماء، فإذا تناول الإنسان الأسماك مثلا في طعامه انتقل الكادميوم إليه، وتركز في أنسجة كليتيه وكبده وعظامه.
وهناك من الدلائل ما يشير إلى علاقة الكادميوم بانتشار حالات ارتفاع ضغط الدم في المجتمعات الحديثة. فهذه الظاهرة لا تعود – كما يعتقد – إلى ما ينسب إلى الحياة المعاصرة من ضغوط مادية وقلق نفسي وازدحام وضجيج فحسب، بل يبدو أنها ترجع – على الأقل جزئيا – إلى سبب مادي ملموس، وهو تراكم مركبات الكادميوم في الجسم.
الكادميوم وتلوث البيئة
يشير (ار بي كلارك) في كتابه عن (التلوث البحري) إلى أن الكادميوم يدخل البيئة من عدة مصادر، من أهمها
- الأبخرة والأتربة والمياه العادمة الناتجة من أعمال التعدين لاستخراج الرصاص والخارصين، وكذلك من عمليات تنقيتها، بالإضافة إلى إنتاج الكادميوم نفسه.
- صناعات الحديد والصلب والمعادن غير الحديدية، إذ إنها تنتج أتربة وأبخرة ومياها عادمة وحماة تحتوي على الكادميوم.
- الخارصين المستعمل في جلفنة المعادن، إذ يحتوي على نحو من الكادميوم كشوائب ويدخل هذا الكادميوم إلى البيئة عن طريق التآكل الكيميائي خلال الفترة تتراوح بين 4 إلى 12 سنة.
- احتكاك إطارات السيارات بالأسفلت يتسبب في تلوث البيئة بالكادميوم، فأكسيد الخارصين أحد المواد التي تضاف إلى المطاط الذي تصنع منه إطارات السيارات لأنه يسرع عملية المعالجة. ويوجد في هذا الأكسيد دائما شوائب من الكادميوم (تقدر بنحو ۲٠ – ۹۰ جزءا في المليون)، لأن صفات العددين متقاربة، ويصعب فصلهما. فحين يتأكل الإطار بفعل الاحتكاك، تتناثر الجسيمات الدقيقة للكادميوم في الهواء، وتبقى فيه فترة طويلة نسبيا قبل أن تهبط إلى الأرض، ولذلك فإنها قد تصل إلى الرئتين مع هواء الشهيق.
- خامات الفوسفور، إذ إنها قد تحتوي على ١٠٠ جزء في المليون من الكادميوم. كما أن الأسمدة الفوسفاتية تعد مصدرا للكادميوم في البيئة.
- الفحم، فهو يحتوي على نسبة من الكادميوم تتراوح بین 25,. و 5,0 أجزاء في المليون وتحتوي زيوت التسخين على نحو … أجزاء في المليون من الكادميوم (في المتوسط) ويتم ابتعاث كمية غير معلومة من الكادميوم من الفحم والزيوت في اثناء حرقها إلى الغلاف الجوي.
- حماة المجاري sewage sludge، فهي تحتوي على كمية تصل إلى ٣٠ جزءا في المليون من الكادميوم.
وهناك الكثير من المسطحات المائية التي تلوثت بالكادميوم. وتقدر الكمية المضافة من الكادميوم إلى محيطات العالم بنحو 8000 طن في السنة، ويأتي نصف هذه الكمية تقريبا من أنشطة بشرية، في حين يأتي النصف الباقي من مصادر طبيعية ويترسب نحو ٢٤٠٠ طن سنويا في الرواسب القاعية معظمها على الرف القاري، ويصعب تفسير مصير الجزء الباقي وتعد مياه (مرسيليا) – البناء الفرنسي المطل على البحر الأبيض المتوسط – من المياه الشديدة التلوث بهذا العنصر أما البحر الأدرياتيكي فقد قيست فيه نسبة الكادميوم، فوجد أن معدله في المياه السطحية يزيد على … ميكروجرام في اللتر الواحد.
ومصير الكادميوم في البيئة البحرية غير معروف تماما. ويبدو أن مدخلات الكادميوم لا تساوي مخرجاته في هذه البيئة وهو ما يعني أن محتوى الكادميوم في البحر في حالة ارتفاع تدريجي بطيء.
ولا يتحلل الكادميوم بسهولة، إذ يحتاج إلى فترة زمنية طويلة حتى يحدث هذا التحلل، ولهذا فإنه يتراكم في أنسجة الأحياء الحيوانية والنباتية.
والأسباب غير معروفة يؤدي الكادميوم إلى زيادة معدل التمثيل الضوئي والنمو لدى الهوائم (العوالق) النباتية وبسبب مصاحبة الكادميوم للفوسفات فإنه يفترض امتصاصه من قبل الهوائم النباتية، ولكن باستثناء حالتين لا يبدو انه يراكم في السلسلة الغذائية. فمثلا (اليوفوسيد) Euphasiid المسمى Maganyctiphanes norvegica الذي يتغذى على الهوائم النباتية المحتوية على ١ – ٢ جزء في المليون من الكادميوم على أساس الوزن الجاف ينتج مخلفات (برازا) تحتوي على ٦ – ٩ أجزاء في المليون من الكادميوم على أساس الوزن الجاف)، ولكن التركيز في الجسم كله يصل فقط إلى 7., اجزاء في المليون من الكادميوم ( على أساس الوزن الجاف).
وثمة جنس من أكلات اللحوم يدعى (فروزينا سيميلوناتا) Phrosina semilunata قادر على تجميع الكادميوم بتراكيز مرتفعة نسبيا تصل إلى ٦,٦ أجزاء في المليون ( بالوزن الجاف) في أنسجته.
وتحتوي الهوائم الحيوانية التي تعيش في الطبقات السطحية من مياه المحيطات على مستويات عالية من الكادميوم، وذلك لأن طيور (النوء) petrel ومتزلج البحر halobates التي تتغذى على هذه الهوائم، وتعيش بعيدا عن مصادر التلوث تحتوي على تراكيز عالية من الكادميوم. وقد تحتوي طيور (النوء) على الكادميوم بنسبة تبلغ ٤٩ جزءا في المليون على أساس الوزن الجاف في الكبد و ٢٤٠ جزءا في المليون على أساس الوزن الجاف في الكلى. ويحتوي متزلج البحر طبيعيا على ٢٣ جزءا في المليون على أساس الوزن الجاف)، ولكن قد يحتوي على كمية من الكادميوم قد تصل إلى ۳۳۰ جزءا في المليون (على أساس الوزن الجاف).
وتقوم الرخويات Molluscs باختران كميات كبيرة من الكادميوم في أنسجتها، تصل في بعض الأنواع إلى ۲۰۰۰ جزء في المليون على (أساس الوزن الجاف). ويحدث ذلك بصورة خاصة في أفراد عائلة بكتينيدي Pictinidae ثنائية المصراع. فقد وجد أن الحبار المحيطي ovalaniesis Symplectoteuthis والمحار oysters والبطلينوس limpets والولك الكلبي Nucella lapillus تحتوي على تراكيز عالية من الكادميوم، والنوع الأخير (الولك الكلبي خير مثال على الأحياء البحرية التي تقوم بتخزين الكادميوم ومراكمته في أنسجتها. ففي قناة بريستول – التي تقع في جنوب غرب بريطانيا – وجد أن هذا (الولك) يحتوي على 18 جزءا في المليون من الكادميوم، ولكن البرنقيل الذي يتغذى عليه يحتوي على ٠,١٥ جزء في المليون فقط من الكادميوم.
وقد اخفقت الدراسات التي أجريت في بيئات بحرية شديدة التلوث بالكادميوم مثل منطقة مصب سيفرن Sorfjord وقناة بريستول، وسور فجورد ،Severn بالترويج في إثبات وجود أي تأثير بيني يتعدى تلوث بعض أعضاء الكائنات الحيوانية الحية المحلية، فالأسماك والثدييات البحرية تتسم بأنها ذات تراكيز منخفضة من الكادميوم لا تزيد في أعلى معدلاتها على بضعة أجزاء في المليون، ويخزن هذا الكادميوم في الكلى، وهي تكون قادرة على إزالة سميته بإنتاج مادة (ميتا لوثيونين).
الحد من مشكلة التلوث بالكادميوم
تتجلى مشكلة الكادميوم في بقائه في البيئة. وفي دراسة نشرتها مجلة (الطبيعة)، أشار الباحثون إلى أن الكادميوم لا يمكن تحطيمه إلى مواد غير سامة، لذلك فإن إزالته من التربة يعني حفر الموقع ودفن التربة السامة في مكان آخر، وهي طريقة غير مضمونة، وتدمر بيئة الموقع، وتكلف ملايين الدولارات.
وقد خفض إنتاج الكادميوم نتيجة ضغوط دولية واستغنت بعض الشركات عن استعماله في منتجاتها البلاستيكية.
ومن أجل تقليل مشاكل التلوث البيئي بالكادميوم تقوم بعض الشركات المنتجة له بإعادة تدويره ولكن الكمية التي يتم تدويرها لا تتجاوز ١٠ ٪ من إجمالي المنتجات الابتدائية من الكادميوم. وقد أدرج هذا العدن ومركباته الكيميائية ضمن القائمة السوداء للمواد التي لا يمكن القاؤها أو تصريفها في البحر، بناء على الاتفاقيات الدولية.
غرامة 10 دولار أمريكي عن كل لتر من الزيت الملوث
لقد تم تغريم السفينة “أندري” المسجلة لدى هونغ كونغ بدفع مبلغ ۸۰ ألف دولار كندي (٧٦٠، ٧٩ دولار أمريكي) من قبل الحكومة الكندية لسكبها ما يزيد على ۵۰۰، ۷ لتر من الزيت في مدخل ميناء بوراد بمدينة فنكوفر الكندية بتاريخ ٤ يوليو ٢٠٠٦م. وهذا المبلغ يعادل ۱۰ دولارات أمريكية عن كل لتر من الزيت المسكوب. وقد صرفت الشركة 000 700 دولار كندي في عمليات التنظيف، ولكن الجهات الحكومية انتقدتها عندما علمت انها بالغت في صرف هذا المبلغ الذي يعادل 93 دولاراً امريكيا عن كل لتر من الزيت. فبالمقارنة مع حادثة التلوث بالزيت التي سببتها سفينة إكسون فالديز، فإن المبلغ الذي صرفته شركة إكسون في عمليات التنظيف انذك قد وصل إلى ٦٦ دولاراً فقط، مع أن مبلغ الـ ٤٨ دولارا عن كل لتر من الزيت المنسكب والذي دفعته الشركة كغرامة كان يعتبر مبلغا أكبر بكثير مقارنة بكمية الزيت المنسكب.
والسفينة اندري التي تملكها شركة إف إف اس FFS الهونغكونغية وتستخدمها شركة بلو مارين Marine Blue الفليبينية ، قامت بسكب زيت الوقود عندما ترك أحد صمامات خزان زيت الوقود مفتوحاً بسبب الإهمال أثناء إعادة شحن الخزان بالزيت مما أدى إلى تكون بقعة زيت طولها ٤٠ متراً على الشاطئ الشمالي من مدخل الميناء. وقد لوثت هذه البقعة الطيور المائية الكندية، كطائر الغاق الأوقيانوسي والوز الكندي والتي تم انتشال معظمها من قبل محافظي الموارد الطبيعية المحليين.
وتم إرغام مالكي السفينة على دفع معظم الغرامة ای ۰۰۰ ۷۵ دولار كندي لعمليات البحث والمحافظة على محميات الطيور المهاجرة وحمايتها في منطقة حوض جورجيا التي تقوم بحماية ملايين الطيور التي تهاجر إليها عبر المحيط الهادي سنويا. وستدفع الشركة مبلغ الغرامة عن طريق سند بدین قدره … ۱۰۰ دولار كندي حيث ترسله الشركة بالبريد قبل مغادرة السفينة مدينة فنكوفر. وقال وزير المواصلات الكندي في بيان له ” إن قرار المحكمة هذا يعتبر رسالة موجهة إلى هؤلاء الذين يسببون تلوث البيئة بأن عليهم هم تقع مسؤولية تنظيفها.
الشمرة البحرية: خضرة ندية وزيوت ذهبية
ثمة نباتات يمكنها أن تعيش في المناطق الرطبة أو السبخات، حيث تتكيف معها، وتحصل على حاجتها من الماء من مياه البحر دون أن تتلف جذورها أو يسقم عودها أو نقل إنتاجيتها.
ومن النباتات المحبة للملوحة نبات أمكن زراعته في حوض المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية هو نبات الشمرة البحرية (الساليكورنيا) Salicornia ، وقد حققت التجارب التي أجريت على زراعته بالمنطقة نتائج طيبة.
وثمة اختلاف في تصنيف هذا النبات. ففي حين يعده بعض العلماء من الأشنات، فإن فريقاً آخر بدرجه ضمن نباتات المحاصيل ذات العائد التجاري. وقد بدأ الاهتمام بزراعة الشعرة البحرية في بداية تسعينيات القرن العشرين في بعض الدول الأعضاء المطلة على المنطقة البحرية الداخلية للمنظمة، وبخاصة في المملكة العربية السعودية ويرجع سر الاهتمام بالشمرة البحرية إلى قدرة هذا النبات العظيمة على الارتواء بمياه البحر. ولهذا ففي الأماكن التي تندر فيها المياه العذبة يمكن للشمرة البحرية أن تمد جذورها في الأرض لتنهل من المياه المالحة. وهكذا يمكن أن تزدهر زراعة هذا النبات في السبخات والأراضي الملحية.
والشمرة البحرية صالحة للأكل، وإن كانت هذه المعلومة غير معروفة إلا للقليل، وبخاصة أولئك الذين أوتوا خبرة في مجال الأعشاب الشبه بحرية. وهي تستخدم ضمن مكونات السلاطة الخضراء وفي قائمة الخضراوات التي تقدمها الفنادق ذوات النجوم الخمسة، وبالمناسبة، فهي ذات مذاق خاص مائل إلى الملوحة، وتصدر صوتاً عند مضغها فهي تقرمش”. ولكن الشمرة البحرية لا تزرع لهذا السبب وإنما يتم استنباتها لأنها تجود بزيت غذائي أفضل من زيت قول الصويا وأكثر حجماً منه، ويمكن للكميات الخضراء الكبيرة المتبقية بعد عصر بذور هذا النبات أن تكون علفاً للحيوانات وفضلاً عن هذا وذاك، فالشمرة البحرية المحبة للملوحة تنمو في الأماكن التي لا ينمو فيها إلا القليل من النباتات الأخرى.
وقد زرعت الشمرة البحرية تجريبيا في منطقة رأس الزور بالمملكة العربية السعودية، حيث كانت تروى عن طريق أجهزة الري المحورية العملاقة التي تسحب مياهها مباشرة من المنطقة البحرية الداخلية للمنظمة. ويقول العلماء الذين درسوا هذا النبات إن نجاح زراعته في هذه المنطقة قد يشجع الآخرين على زراعته في بعض الأقاليم التي تتصف بالجفاف وملوحة الأراضي. ومن شأن ذلك أن تصبحزراعة الشعرة البحرية مفيدة في تلبية الاحتياجات الغذائية لكل من البشر والأنعام في أقسى مناطق الكرة الأرضية جفافاً. أما الدن التي تشبه البندقية (فينسيا)، حيث تحيط بمبانيها مياه البحر، فإن الشمرة البحرية سوف تساعد سكانها من الفقراء على الإقبال على زراعتها لاستخدامها كغذاء. وإلى جانب ذلك، فإن وجود هذه النبتة في المناطق الزراعية المتاخمة لتلك المدن يساعد على التصدي لظاهرة الاحتباس الحراري (الدهيئة العالمية)، إذ سوف تمتص نباتات الشمرة البحرية – التي تروى بمياه البحر التدفقة عبر القنوات وترع. تمر خلال المدن – ثاني أكسيد الكربون من الجو، وتطلق الأكسيجين بديلاً. ومن المعروف أن ثاني أكسيد الكربون هو المتهم الأول بإحداث مشكلة الاحتباس الحراري في العالم.
ويتصف زيت الأنواع المختلفة من نباتات الشمرة البحرية بجودته العالية وحجم إنتاجه الوفير ويصل محتوى بذور هذا النبات من الزيت إلى ٣٠ تقريباً من إجمالي وزنها الكلي. وهي نسبة كبيرة إذا ما قورنت بغيرها. ففول الصويا -مثلاً – يحتوي على الزيت بنسبة تتراوح بين ۱۷ و ۲۰ % وفقاً للاختبارات التي أجريت في معمل الأبحاث البيئية التابع لجامعة أريزونا في (تكسون) بالولايات المتحدة الأمريكية. ومما تجدر بنا الإشارة إليه أن (تكسون) تعد رائدة في زراعة الساليكورنيا.
ويحتوي زيت الشعرة البحرية على ما نسبته ٧٢ % من حامض اللينوليك (حامض زيت الكتان)، وهو من الدهون الصحية غير المشبعة وتقترب هذه النسبة من معدل وجود هذا الحامض في زيت القرطم (العصفر)، كما أنها تتفوق على ما هو موجود في زيت الصويا بمقدار الضعف.
وتنتج الشمرة البحرية كميات ضخمة من المادة الخضراء، ويمكن أن تستخدم هذه المادة علماً للدواجن والمواشي والأغنام. وإنتاج هذا العلف محلياً سوف يساعد على خفض استيراد أغذية الدواجن والأنعام كما أن سعره سوف يمكن منتجبه من بيعه بأسعار مناسبة لا تنافسها أسعار العلف الموجود في الأسواق وقد برهنت تجارب زراعة الساليكورنيا على أن زيتها وحده يمكن أن يغزو الأسواق. ففي حقل مساحته هكتار بمدينة الجبيل الصناعية التي تبعد 10 كيلو متراً عن رأس الزور، من جهة الجنوب)، بلغ إنتاج الزيت ثلاثة أطنان ونصف الطن لكل هكتار، وهو ما يعادل إنتاج قول الصويا في مقاطعة (سيدار) التابعة لولاية (أيوا) الأمريكية التي تضم أفضل الأراضي الزراعية في العالم. ولم يكن متوسط إنتاج مزرعة رأس الزور التي مساحتها ۲۵۰ هكتاراً عالياً جداً، وإن كان إنتاج بعض المناطق بالمزرعة نفسها قد تجاوز المعدل المرغوب حيث بلغ إنتاج العلف عشرة اطنان، في حين وصل إنتاج بذور الساليكورنيا إلى طن متري لكل هكتار.
وفي السنة الأولى التي زرعت فيها الشمرة البحرية برأس الزور بالمملكة العربية السعودية كان إنتاج البذور دون المعدل المخطط له اصلاً، حيث زرع المحصول في شهري اكتوبر ونوفمبر ۱۹۹۳م وحصد في سبتمبر ١٩٩٤م. وبرغم ذلك، فإن حصاد هذه السنة الأولى كان جيداً. وأسهمت الدروس المستفادة من تجربة الموسم الزراعي الأول في تزويد القائمين على المشروع بالخبرة اللازمة لتحقيق إنتاج أفضل في المواسم التالية. وشجع هذا النجاح دولاً أخرى في المنطقة على الاستفادة من تلك التجربة.
وقد بلغت تكاليف أول محصول 6,7 مليون دولار أمريكي. وقد انخفضت هذه التكاليف خلال المواسم التالية. وقد ساعدت (صافولا) السعودية في تمويل البحوث العلمية التي أجريت في معمل الأبحاث البيئية – السابق الإشارة إليه -حول نبات الشمرة البحرية خلال منتصف الثمانينيات البلادية. أما شركة هالوفيت انتربرايزس) – التي يوجد مقرها في (قوينكس) بولاية اريزونا الأمريكية، فهي التي قامت بإدارة مشروع رأس الزور. وقد تأسست هذه الشركة لكي تتاجر في تقنية إنتاج الساليكورينا التي طورها معمل الأبحاث البيئية التابع لجامعة اريزونا بدعم من شخص يدعى ويليام وود برنس كان يرأس اتحاد اصحاب حظائر الحيوانات في شيكاغو
ولعله من المفيد هنا أن نشير إلى أن الأنواع المختلفة من الشمرة البحرية تنتمي إلى فصيلة (الهالوفيت) halophyte التي تعني نباتات البيئة المالحة. ويمكن زراعة هذا النبات في جميع المناطق التي يمكن أن تصل إليها مياه البحر.
والدروس المستفادة من زراعة الشعرة البحرية على سواحل المنطقة البحرية للمنطقة قد أفادت في استنبات الساليكورينا في أماكن أخرى من العالم. فعلى سبيل المثال. قامت شركة هالوقيت إنتربرايز بتنفيذ مشروعات مماثلة في ولايتي جوجارات وراجانان في شمال غرب الهند.
ومما هو جدير بالذكر أن هذا النبات – الذي يتوقع أن يكون له دور كبير في الزراعة بالمستقبل – كان حتى عهد قريب مهملاً وغير معروف. وقد سلط معمل الأبحاث البيئية الضوء على هذا النبات منذ منتصف السبعينيات الميلادية حينما بدأ العمل في دراسة النباتات المالحة باعتبارها مصدراً للغذاء وقام الباحثون التابعون للمعمل بجمع نحو ۸۰۰ نبات من النباتات المالحة من السواحل والأراضي الملحية والمناطق البعيدة عن الشواطئ والمتصفة بوجود مياه مالحة في تربتها الزراعية، ولكن الشمرة البحرية التي جلبت من السواحل الأمريكية حازت تقدير الباحثين لوفرة الزيت المنتج من بذورها، وكذلك وفرة المادة الخضراء بها. وبعد ذلك شرع هؤلاء الباحثون في استنبات الشمرة حتى تكون منافساً للنباتات المعروفة باحتواء بذورها على نسبة عالية من الزيت مثل فول الصويا والقرطم ودوار الشمس، واستمرت الجهود التي بذلوها لتطوير هذا النبات ٨ سنة، وبلغت تكاليف ذلك ۲۰ مليون دولار أمريكي.
وقد جرت عملية تطوير الشعرة البحرية عن طريق الانتقاء منذ أوائل الثمانينيات الميلادية. وكانت التجارب التي تجرى في هذا الصدد تتم في مزرعة تابعة لمعمل الأبحاث البيئية في ولاية سونورا بالمكسيك على الطرف الساحلي الخليج كاليفورنيا. وفي هذه المزرعة انتخبت البذور من أجود العينات، وجرى استنباتها عاماً بعد عام، إلى أن أمكن الحصول على نباتات اقوى وافضل إنتاجا للزيت، بعد سلسلة من عملية الانتخاب. ومما هو جدير بالذكر أن بذور الشمرة البحرية التي استخدمت في مشروع رأس الزور حصل عليها بعد عشر سنوات من التطوير. وقد سبقت زراعة الشمرة البحرية في حقول التجارب الزراعية في كل من الإمارات العربية المتحدة ومصر والكويت، وفي مدينة الجبيل السعودية أيضاً.
وتعتبر الشمرة وسيلة مناسبة لتحسين البيئة وتقليل مساحة التصحر وتحويل الرمال المقفرة إلى بساط من الخضرة ولعل أهم ما يميز زراعتها هو إمكانية استخدام مياه البحر للري على نطاق واسع، واستعمال الحاسبات الآلية للتحكم في عمل أذرع الري المحورية العملاقة، حيث يمكن أن تستخدم كل ذراع لري قطعة مستديرة من الأرض مساحتها ۵۰ هكتاراً عن طريق الترديد. وفي مشروع رأس الزور الذي توقف لعدم توافر السيولة المالية لدى الشركة التي اضطلعت بتنفيذه، كانت مياه البحر تصل إلى أذرع الري بمعدل ۲۸ متراً مكعباً (۷۵۰۰ جالون) في الدقيقة الواحدة عن طريق ثلاث مضخات تعمل بوقود الديزل وعادة ما تستغرق اذرع الري زهاء ست ساعات ونصف لتكمل دائرة واحدة وغالباً ما تترك تلك الأذرع لتدور في اتجاه عقارب الساعة.
ولا يمكن لأي نبات آخر أن يتحمل ملوحة المياه التي ترددها أذرع الري هذه، لأن مياه المنطقة البحرية الداخلية للمنظمة عالية اللوحة بدرجة تفوق أشد مياه المحيطات ملوحة على مستوى العالم، ولكن نبات الشمرة البحرية من النباتات المحبة للملوحة، فهو يتحمل ملوحة المياه حتى تركيز ۵۰۰۰ جزء في المليون تقريباً، علماً بأن تركيز مياه المنطقة البحرية الداخلية دون هذا الرقم، وفي الوقت نفسه فإن نباتات الشعرة البحرية قادرة على مقاومة الآفات عند هذا التركيز المرتفع.
ومن المعروف أن تراكم الأملاح في التربة في منطقة الجذور يتسبب في موت نباتات المحاصيل، ويتم التغلب على هذه المشكلة في حالة الشمرة البحرية عن طريق زيادة كمية مياه الري، فبذلك تنقل المياه الأملاح بعيداً إلى أسفل منطقة الجذور، ثم تتسرب المياه مرة أخرى ثانية من التربة إلى البحر عن طريق البر.
وقد برهنت التجارب التي أجريت في مزرعة الشمرة البحرية بالمكسيك على أن هذا النبات لم يتأثر بأملاح مياه الري المأخوذة من البحر على الرغم من استمرار الري طيلة ١٥ عاما.
والمنطقة البحرية الداخلية للمنظمة لا توفر مياه الري النباتات الشمرة البحرية فحسب بل تزوده أيضاً بمعظم احتياجاته من العناصر الغذائية وكل ما يتبقى له من هذه الاحتياجات هو النيتروجين ويتم توفيره عن طريق إضافة اليوريا إلى التربة. وقد أجريت بعض الاختبارات المعرفة أثر إضافة الفوسفور أيضاً فتبين أنه يزيد معدل نمو النبات بشكل ملحوظ.
وفي موسم عام ۱۹۹٤ – ۱۹۹۵ اتبع أسلوب جديد في زراعة الشمرة البحرية بحقل رأس الزور التجريبي تمثل في تقليل كثافة النباتات عن طريق تقليل عدد البذور المزروعة وترك مساحات أكبر بينها وبرغم أن هذا الأسلوب أدى إلى تقليل أعداد النباتات في الوحدة المربعة، فإنه ساعد على زيادة نموها، وخلال ذلك الموسم أيضاً، أضيف الفوسفور إلى التربة الزراعية قبل غرس النبات كما استخدمت الأنابيب الحمل مياه الري من رؤوس الرشات إلى التربة مباشرة في بداية فترة التلقيح وإلى جانب ذلك، فقد أوقفت عملية الري حينما وصلت النباتات الكبيرة إلى أقصى معدل للنمو.
وقد أثبتت الشمرة البحرية فاعليتها كعليق للماشية والأغنام، ويتم إعداد سيقان هذا النبات ومجموعه الخضري في شكل بالات للاستخدام كعليقة لقطعان الأغنام والمواشي التي تدر الحليب ومنتجاته أما أطراف سيقان النبات “المقرمشة” فيمكن شحنها بالنقل الجوي إلى تجار الجملة في بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا لاستخدامها في عمل أطباق (السلاطة)، كما يمكن أن يستخدم زيت الشمرة البحرية أيضاً لإنتاج بعض الأدوية ومستحضرات التجميل ذلك أن هذا النبات يتصف بمزايا فريدة تجعله مناسباً لصناعة هذه المواد.
كما أن بقايا بذور الساليكورنيا المتخلفة عن عصر البذور تحتوي على البروتين بنسبة ٤٠ – تقريباً، وهي نسبة تقارب تلك الموجودة في وجبة فول الصويا. وتحتوي هذه -البقايا على مادة كيميائية طبيعية مضادة للتغذية تسمى الصابونين، ووجود هذه المادة أشبه بوضع قليل من الشبت العشب المعروف فوق الحلوى المثلجة ومن الجدير بالذكر أن البرسيم الحجازي يحتوي أيضا على هذه المادة، ويمكن معادلة تأثير الصابونين كيميائياً – بدون أن يكون لذلك آية آثار جانبية من الناحية الغذائية عن طريق إضافة الكوليسترول أو الفيتوسيترول (كحول نباتي). وقد استخدمت وجبة الساليكورنيا التي هي عبارة عن بقايا عصر البذور بنجاح كإحدى الضافات الغذائية لعلف الدواجن أما القش التخلف بعد فصل البذور، فقد تبين أنه يمكن تقبله كمصدر للتغذية برغم ارتفاع مستوى الأملاح فيه وانخفاض تركيز البروتين به.
وقد أجريت عدة تجارب بالمملكة العربية السعودية على استخدام وجبة الساليكورنيا والقش كطعام للحملان والماعز والإبل والدجاج. وأشارت النتائج الأولية للدراسات التي أجريت على وجبة الساليكورنيا في جامعة الملك فيصل بالهفوف إلى أنها يمكن أن تحل محل وجبة قول الصويا بكل سهولة، حيث يمكن استخدامها في اغنية الحيوانات المجترة، في حين يصلح قش الشمرة البحرية بديلا للتين الذي يحصل عليه من نبات القمح الذي يشيع استخدامه في تغذية الحيوانات وهكذا يوفر نبات الشمرة البحرية فرصة طيبة للاستفادة من الموارد التي يتم هدرها. ويمكن للصناعات التي تنتج محاليل ملحية في مرافقها – مثل معامل تحلية مياه البحر – أن تستخدم هذه المحاليل في زراعة الشمرة البحرية.
وتعتبر زراعة الشمرة البحرية في المناطق الساحلية نموذجاً رائداً للمجتمعات التي تقوم على استغلال مياه البحر. وقد نشر الباحثون التابعون لمعمل الأبحاث البيئية في جامعة اريزونا موضوعاً في مجلة “امبيو” العلمية السويدية ذكروا فيه أن هذه المجتمعات قد تصبح مراكز استيطان الأعداد متزايدة من البشر الذين يعيشون على السواحل أو بالقرب منها. وسوف تتحول هذه المراكز إلى مدن تمتد بطول تلك. السواحل، وبخاصة في الأماكن القاحلة التي يسودها الجفاف والمناخ شبه الاستوائي، فهذه الأماكن تصلح لزراعة الشمرة البحرية نظراً لتوافر المياه المالحة اللازمة للري ووجود التربة المناسبة للنمو. وإذا حدث ذلك فإن هذه المدن الجديدة سوف توفر المأوى والسكن لحوالي بليونين ونصف البليون نسمة، أي ما يعادل سكان ۲۰۰ مدينة جديدة بحجم القاهرة. وهذا العدد – كما يقول خبراء معمل الأبحاث البيئية – سوف يستوطن تلك المدن القريبة من سواحل العالم بحلول النصف الثاني من القرن الحادي والعشرين الميلادي. وقد يقوم سكان هذه المدن الجديدة بشق الترع والقنوات، وسوف يسهم ذلك في ازدهار الأحياء المائية، حيث ستصبح تلك المجاري المائية بمثابة مزارع التربية الأسماك والروبيان التي سوف تترك مخلفاتها في المياه، وبذلك تصبح هذه المخلفات أسمدة أزوتية طبيعية، وسوف تنقلها مياه الترع والقنوات إلى حقول الشعرة البحرية وعلى المدى البعيد سوف ينعكس تأثير زراعة الساليكورنيا بالإيجاب على البيئة العالمية، لا سيما إذا حدث توسع في هذه الزراعة، ويوضح ذلك خبراء معمل الأبحاث البيئية بقولهم “لقد أدى النحر الذي تمارسه أمواج المحيطات في شواطئ المناطق الساحلية منذ عام ١٩٤٥م إلى فقد مساحة من اليابسة تعادل المساحة الإجمالية للهند والصين معا. ولهذه فإن استخدام مياه البحر في الزراعة سوف يعوض هذا الفقد في الأراضي من خلال تزويد المساحات التي ستزرع بالساليكورنيا بالعناصر الغذائية التي تفتقدها والتي تعد ضرورية لاستصلاح الأراضي المقفرة، وعلى مستوى العالم، يوجد زهاء ۱۳۰ ملیون هکتار من الأراضي ( ۵۰۰۰۰۰ ميل مربع)، نصفها في المناطق الساحلية، تصلح لزراعة محصول الشعرة البحرية وتعادل هذه المساحة مساحة الأراضي التي تروى حاليا بنظم الري التقليدية وهي تشمل مناطق واسعة من الدلتات الصحراوية لبعض الأنهار مثل النيل وكولورادو ودجلة والفرات والإندوس. وقد أصبحت التربة الزراعية في تلك المناطق مالحة جداً الآن، بحيث لم تعد مناسبة الزراعة المحاصيل التقليدية.
ويقول ويليام وود برنس الذي كان واحداً من الذين قاموا بتمويل مشروع الشمرة البحرية (الساليكورنيا) الذي تبناه معمل الأبحاث البيئية (إلى جانب مؤسسات أخرى عديدة مثل معهد أبحاث القوى الكهربائية في كاليفورنيا. ومؤسسة روكفلر، وشركة صافولا) أن زراعة الشمرة البحرية في المناطق الساحلية المقفرة ودلتات الأنهار التي تراكمت فيها الأملاح، ليس مجرد كلام نظري يقوله الباحثون في أبراجهم العاجية، بل هو قول قابل للتطبيق.
والجدير بالذكر أن حجم الدعم الذي قدمه ويليام برنس العهد الأبحاث البيئية يصل إلى ملايين الدولارات. وهذا الدعم لم ينفق هباء، بل كان في محله” على حد تعبيره. وهو يعتقد أن هذا النبات سوف يفيد الكثيرين من الفقراء والمحتاجين للمساعدة في عدة مناطق بالعالم، ويقول “لا توجد مساحات كافية من الأراضي الزراعية يمكنها أن تلبي احتياجات البشر المتزايدة من المحاصيل التقلدية من الأرز والقمح، ولا تستطيع الآن زيادة هذه المساحات، ولهذا فإن حل هذه المعضلة يكمن في الاستفادة من مياه البحر لري المناطق القاحلة التي تصلح لزراعة الشعرة البحرية، فبذلك تستطيع مواجهة متطلبات الزيادة المستمرة في عدد السكان بالعالم”.
ويمكن أيضا استخدام طرق الري التقليدية، مثل طريقة الري بالغمر في سقيا محصول الشمرة البحرية. وهذا يعني أن هذا المحصول يمكن استزراعه وريه بالتقنيات القديمة وسوف يفيد ذلك جمهور المزارعين والمستهلكين في الدول التي تتسم بانخفاض مستوى الدخل بها التي لا يمكنها استخدام تقنية الري المحوري ولما كانت هناك أراض كثيرة صالحة الإنتاج الشمرة البحرية في منطقة الساحل الأفريقي وبخاصة في الصومال، فإنه يمكن لهذا النبات أن يوفر مصدراً طيباً لغذاء المواشي والأغنام التي يمتلكها يدو الصحراء الإفريقية الذين تضرروا من موجات القحط والجفاف في السنوات الأخيرة”.
ويمكن للشمرة البحرية أن تسهم في تحسين حالة البيئة بالعالم من خلال قدرتها على معالجة مشكلة الاحتباس الحراري الناجمة عن ارتفاع معدلات تركيز ثاني أكسيد الكربون بالغلاف الجوي فإذا قامت المجتمعات البشرية باستزراع مساحات كبيرة من الأراضي بهذا النبات السوف يساعد ذلك على امتصاص الكميات الزائدة من هذا الغاز في الغلاف الجوي ومع مرور الأيام واتساع مساحة المناطق المزروعة بالشمرة البحرية سوف يتضاءل خطر هذه المشكلة. وهكذا فإن هذا النبات لن يكون مصدراً للربح التجاري فحسب بل ستكون له فوائد أخرى كثيرة على الحضارة الحديثة.
وقد واجه مشروع استزراع الشمرة البحرية في رأس الزور بعض الصعاب والمشكلات غير المتوقعة فصغار سرطانات البحر والحبار كانت تسحب مع مياه الري التي تدفعها المضخات خلال شبكة من الأنابيب إلى المحصول. وكانت هذه الأحياء المالية الصغيرة تتسبب في انسداد فوهات ترديد. مياه الري وعلاوة على ذلك، فإن أنظمة الري المحورية مصممة أساساً لتعمل بالمياه العذبة، ولهذا فإن تشغيلها بمياه البحر يتسبب في حدوث مشكلات للمشرفين عليها، وبخاصة أنها تستخدم لنقل كميات ضخمة من المياه المأخوذة من المنطقة البحرية الداخلية للمنظمة.
ويتسبب الطقس في حدوث بعض المشكلات المزعجة ايضاً. فعلى سبيل المثال تهب الرياح في بعض الأحيان بمنطقة عمل المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بسرعة تراوح بين ٦٠ و ٧٠ كيلومتراً في الساعة (40-50 ميلاً في الساعة)، وقد يستمر هبوبها لمدة ٢٤ ساعة، وهي تثير عواصف رملية تقتلع النباتات الصغيرة التي تطل برؤوسها على سطح الأرض. ولحل هذه المشكلة يجب وضع مصدات كبيرة للرياح بحيث تستطيع أن تنحرف بحركة العواصف بعيداً عن المنطقة المزروعة. كما يجب تحسين أساليب إدارة المزارع بحيث تضمن نمو الشمرة البحرية إلى حد معقول قبل موسم الخريف، بحيث تكون قادرة على الصمود أمام الرياحالتي تهب خلال ذلك الموسم.
المصدر:
محمد عبد القادر الفقي – الشمرة البحرية – مجلة القافلة، عدد جمادى الآخرة ١٤١١هـ/ أغسطس – سبتمبر ٢٠٠٠م.
السلاحف البحرية في رأس لفان
تعتبر المناطق الساحلية لمدينة رأس لفان الصناعية من الأماكن المتميزة في دولة قطر، حيث يتوفر الملاذ الملائم لتكاثر السلاحف البحرية والطيور وتتكون المناطق الساحلية من أرض سبخة وكثبان رملية مما جعلها موطناً للعديد من النباتات والزواحف .
وعلى الرغم من أن السلاحف تعد من الكائنات البحرية المحمية في دولة قطر، فهي معرضة لأخطار كثيرة تحدق بها. ومن أكثر الأخطار الشائعة التي تهددها:
- تخريب مواضع البيض على الشواطئ بسبب أعمال التطور الصناعي وإقامة المنشات.
- استخدام السيارات على الشواطئ يؤدي إلى إتلاف البيض.
- التعدي على مواقع البيض وسرقته.
- وقوع السلاحف في شباك الصيد.
وقد قامت إدارة مدينة رأس لفان بتدشين برنامج يهدف إلى حماية السلاحف البحرية. وفي هذا الصدد تم اتخاذ الترتيبات. والتدابير التالية:
- تحديد الأماكن التي يوضع فيها البيض على الشواطئ ومراقبة تطورات مراحل وضع البيض والتفقيس.
- العمل على تأمين وحماية مواقع البيض على الشواطئ على المدى الطويل.
- العمل على زيادة ونشر الوعي البيئي.
وقد تم اتخاذ التدابير التالية بناء على النتائج التي أظهرها البرنامج:
- إقامة حاجز رملي / ترابي يبلغ طوله 6 كيلومترات على امتداد الساحل الشمالي لمنع حركة السيارات على الشاطئ.
- تنظيف الشواطئ وإزالة المخلفات (مثل الألواح الخشبية والأكياس البلاستيكية وحبال النيلون والزجاج والمخلفات المعدنية).
- رصد ومراقبة المناطق الساحلية بصفة مستمرة للحيلولة دون سرقة البيض.
وتم في عام ۲۰۰۱ إنجاز دراسة بينية لتحقيق الأهداف التالية:
- تحديد المواقع التي تبيض فيها السلاحف.
- تحديد أهم المواقع البيئية الحساسة.
- رسم الخرائط المواضع البيض.
- إزالة المنشآت (المساكن / الفلل) التي أقيمت على الشاطئ.
واستخدمت في عام ٢٠٠٢ دراجات نارية خفيفة ذات تأثير طفيف على الكثبان الرملية لتسجيل البيانات المتعلقة بمواقع البيض إلى جانب القيام بدوريات مراقبة على الشاطئ.
ويبلغ طول سواحل مدينة رأس لفان الصناعية نحو ١٤ كيلومترا (تسعة منها على الشاطئ الشمالي وخمسة على الشاطئ الشرقي)، وتظهر منطقتان مميزتان في شواطئ رأس لفان هما الكثبان الرملية المحاذية للساحل، والشاطئ ويبلغ ارتفاع الكثبان الرملية في المنطقة التي شملتها الدراسة حوالي 3 امتار وعرضها ۵۰ متراً، وتمتد الكثبان بمحاذاة الشاطئ ويتراوح ارتفاعها عن الأرض من مترين إلى ثلاثة أمتار. وقد تشكلت هذه الكثبان من الرمال التي قذفها البحر وتلك التي حملتها الرياح إلى المنطقة، وهي تتكون من حبيبات رملية ذات زوايا وأخرى دائرية ناعمة ومتوسطة الحجم وتساعد الحبيبات الرملية المتوسطة الموجودة على الشواطئ في عملية تبادل الغازات (ثاني أكسيد الكربون الأكسيجين) التي تدعم بدورها نمو الأجنة. وتعوق حركة السيارات عملية تبادل الغازات هذه، إذ تعمل على ضغط الحبيبات الرملية بالإضافة إلى تخريب البيض وتكسيره.
ويضم نمط الغطاء النباتي في رأس لفان شجر السرو المستدير والمتكور و زيجوفيلوم قطرنس” Zygophyllum qatarense وهي نباتات تضمن استقرار الرمال، وهو أمر حيوي لحماية الحفر التي تبيض فيها السلاحف من الانهيار.
يبدأ موسم وضع البيض في شهر يوليو، وتضع الأنثى الواحدة بيضها ليلا، كل عامين إلى ثلاثة أعوام، وذلك عدة مرات في أثناء الموسم الواحد (تصل في المتوسط إلى مرتين) بينهما فترة فاصلة تتراوح بين عدة أيام إلى أسبوع.
ويمكن التمييز بين الذكور والإناث عن طريق ملاحظة طول وسمك أذيالها التي تمتد إلى ما بعد الجزء الخلفي من الذيل. وكثيراً ما يحدث التزاوج على سطح الماء في المياه الضحلة بالقرب من حفر البيض على الشواطئ ويستخدم الذكر مخالبه الطويلة والثقيلة وذيله للتشبت يذيل الأنثى. وقد تستمر عملية التزاوج عدة ساعات.
تخرج الإناث التي تحمل البيض إلى الساحل لتختار مواقع ملائمة لا سيما على الشواطئ البعيدة لتضع بيضها. وتكون الحفرة بعيدة عن مواقع المد والجزر، وكثيراً ما تكون تحت النباتات، ومن الممكن تحديد نوع السلاحف التي خرجت على الشاطئ عن طريق الآثار التي خلفتها على الرمال، ويتميز زحف السلاحف بخصائص اساسية تشمل :
- علامات تدل على تناوب الزحف على الزعانف اليمنى واليسرى (السلاحف البنية اللون، أو أخرى تشير إلى تحريك الزعانف اليمنى واليسرى معا في اثناء الزحف (السلاحف الخضراء)
- وجود او عدم وجود آثار الذيل بين آثار الزعانف الخلفية.
- نسبة المسافة بين آثار الزعانف تدل على حجم السلحفاة.
كما تدل آثار الزعانف على الاتجاه الذي سلكته السلحفاة عند مغادرتها المكان. وتقوم السلحفاة في أثناء زحفها بدفع الرمال إلى الخلف لتحريك جسدها إلى الأمام. ان تحديد المكان الذي دفعت إليه الرمال يساعد على معرفة الجهة التي ترحل إليها. وتحديد الجهة التي تقصدها السلحفاة يساعد على ايجاد الحفرة التي وضعت فيها البيض. وما إن تختار الأنثى الموضع المناسب لبيضها حتى تشرع على الفور في تحضير المكان بتنظيف الرمال مستخدمة زعانفها الأربعة، وفي بعض الحالات تحفر حفرة كبيرة على غرار ما تقوم به السلاحف الخضراء حيث تتميز الحفر التي تحدثها باتساعها وعمقها. فقد يتراوح قطر الحفرة ما بين متر واحد إلى مترين، ويبلغ عمقها من نصف متر إلى متر واحد. أما سلاحف البحر البنية فتحدث تجويفاً صغيراً يكاد يكون في مستوى الرمال، وعادة ما تضع بيضها على رمال الشاطئ.
وفور انتهائها من حفر الحفرة، تبدأ السلحفاة في إحداث تجويف للبيض بزعانفها الخلفية، ثم تجرف الرمال خارج حجرة البيض بفضل زعانفها التي تعمل بالتناوب في اثناء الحفر، فتتناثر تلك الرمال، وفي حال فقدان السلحفاة جزءاً كبيراً من إحدى أو كلتا الزعنفتين الخلفيتين قد تصبححجرة بيضها قليلة العمق نسبياً، ويشبه شكل أغلب حجرات البيض تحت الرمال مصباحا كهربائيا مقلوبا.
وبعد وضع البيضة الأخيرة تعاود السلحفاة البحرية ملء الحفرة بالرمال، ثم ترجع إلى البحر في الحال وتضع السلاحف البيض كل عامين إلى ثلاثة أعوام، وكثيراً ما تعود السلاحف التي وضعت بيضاً من قبل إلى الشاطئ ذاته وفي بعض الأحيان تضع بيضها على بعد أمتار من موضع البيض السابق.
وقد تخرج أنثى السلحفاة أحياناً من البحر لوضع البيض على الشاطئ لكنها تتراجع ويفسر هذا السلوك بأنه محاولة للتخلي عن موضع البيض أو مجرد زحف من الماء إلى الشاطئ على شكل حرف U ثم تعود ادراجها إلى الماء. ويطلق على هذا السلوك “زحف مضلل” او “خروج إلى البابسة بلا وضع بيض” أو “محاولة للتخلي عن موضع البيض، وقد يصدر عن السلحفاة مثل هذا السلوك لعدة أسباب منها:
- أن الإثارة والضوضاء وغيرها من الأنشطة غير العادية تشكل مصدر إزعاج لها.
- قد تواجه عائقاً في أثناء زحفها على الشاطئ.
- قد تصادف جذوراً أو مخلفات او احجاراً في أثناء حفرها حجرة البيض.
- قد تكون درجة تماسك الرمال والرطوبة فيها غير ملائمة.
- قد تكون حجرة البيض قد انهارت.
- أسباب أخرى غير معروفة.
ومن الممكن أن تمتنع السلحفاة عن وضع البيض في أي مرحلة من المراحل إلى حد أنها قد لا تقدم على قذف البيض فهي قد تفرغ من إعداد حجرة البيض ثم لسبب ما لا تضع فيها بيضها. والمؤشر الرئيسي الذي يشير إلى ما إذا كانت السلحفاة قد وضعت بيضها أم لا هو وجود أو عدم وجود كومة من الرمال وحرف ناتج عن دفعها الرمال إلى الوراء التخفي موقع البيض ولن تطمس الرمال الآثار المحيطة بموقع البيض إذا لم تكن قد وضعت بيضا.
وتتفاوت كمية البيض التي تضعها السلاحف البنية. فقي رأس لفان وجد أنها تتراوح ما بين ٦٨ إلى ٨٠ بيضة.
وتستمر فترة حضانة البيض نحو ٦٠ يوما تتراوح فيها درجة الحرارة ما بين ۲۹ و ۳۰ درجة مئوية. وتلعب درجة الحرارة في أثناء فترة الحضانة دوراً مهماً وحيوياً في تحديد جنس السلاحف، فإذا كانت درجة الحرارة مرتفعة يفقس البيض إناثاً، وإذا كانت منخفضة يفقس ذكوراً.
وتتراوح المدة الزمنية بين وضع البيض وفقسه ما بين ٤٥ إلى ٧٥ يوماً وفقاً لنوع السلاحف ودرجة الحرارة في أثناء فترة الحضانة، وخلال الاثنتي عشرة ساعة الأولى من وضع البيض يلتصق الغشاءvitelline) ) (جدار خلية البيضة الذي يلعب دوراً مهما في عملية تبادل الغازات) بالقشرة الداخلية للبيضة. فإذا تغير اتجاه البيضة عقب عملية الالتصاق ينفصل الغشاء عن جدار البيضة ويتوقف النمو. وعادة ما يتوخى الباحثون الحذر الشديد إذا تحتم نقل البيض لأي سبب خلال الفترة من ست ساعات إلى الاثنتي عشرة ساعة التي تلي وضع البيض.
يفقس البيض وتخرج صغار السلاحف إلى النور بعد فترة حضانة تحت سطح الرمال دامت حوالي شهرين وقد يفقس البيض، وتظل الصغار قابعة في الحفرة لعدة أيام، وتسمى الصغار التي يتم العثور عليها وهي تحاول الزحف للخروج بالفعل من البيض pipped إن حركة السلاحف الصغيرة التي خرجت بالفعل من البيض داخل الحفرة تعمل على تفكيك وقلقلة الرمال وجعلها تهوي إلى قاع الحفرة. وتكون هذه العملية بمثابة المصعد، فكلما ازدادت الحركة الناتجة عن الفقس تزايدت كمية الرمال التي تتسرب إلى فاع الحفرة، فتقترب بذلك السلاحف الصغيرة من السطح.
ويكون أول ظهور للسلاحف فوق سطح الرمال في الليل. ان حرارة سطح الرمال وحرارة الشمس التي تحيط بالحفرة خلال فترة الحضانة عاملان أساسيان لتحديد موعد فقس البيض وظهور الصغار على السطح وما إن تبرد طبقات الرمال على الشاطئ بعد الغروب أو عقب رياح ممطرة حتى تظهر السلاحف الصغيرة على السطح بصورة جماعية وتشرع في الزحف على الشاطئ باتجاه الماء، وتتجه الصغار إلى الضوء الذي تعكسه المياه والشاطئ بعيداً عن المناطق المظللة التي ينبت فيها الزرع على اليابسة على امتداد الشاطئ.
وتعتبر السلاحف البنية اليافعة منها وشبه البالغة من الحيوانات النهمة التي تعمل على تنظيف البيئة المحيطة بها، فهي تتغذى في المقام الأول على الإسفنج الموجود في الطبقات السفلية الصلبة للصخور المرجانية. إن ثغر السلحفاة البنية ضيق وحاد مما يجعله أداة ممتازة للبحث عن الطعام بين الشقوق المرجانية، وتمثل سلاسل الصخور والكهوف المرجانية مناطق آمنة تاوى إليها السلاحف في اثناء الليل والنهار لتخلد للراحة وكثيراً ما تقطع سلاحف البحر الخضراء مئات الأميال بين أماكن الغذاء ومواضع البيض على اليابسة، على خلاف السلاحف البنية التي تشاهد في أحوال كثيرة على سلاسل الصخور قرب سطح الماء إلى جانب مواضع بيضها. وتعتبر المعلومات المتوفرة عن أساليب طرق هجرة هذه الأنواع النادرة ضئيلة.
تتم مراقبة المناطق الساحلية يوميا خلال موسم وضع البيض، وتسجل الأماكن التي تحتوي على بيض السلاحف باستخدام جهاز تحديد المواقع الجغرافية GPS) ) ويتم وضع علامات لتمييزها. وقد تم أخذ عينات من بيض السلاحف من عدة مواضع لتسجيل أحجامها، ويصل الوزن النموذجي لبيضة السلحفاة البنية في رأس لفان إلى ٢٨ جراما ويبلغ قطرها ٤٠ مليمترا وبالمقارنة مع الملاحظات التي تم رصدها في أماكن أخرى، تضع السلاحف في رأس لفان عدداً أقل من البيض، في حين يكون وزن البيضة وقطرها مماثلين ما هو موجود في المناطق الأخرى، وتكون حفر البيض أقل عمقاً، وعدد المرات التي تتراجع فيها السلحفاة البحرية عن وضع البيض “ما يعرف بالزحف المضلل” أكبر بكثير.
ان حماية المياه الساحلية أمر ضروري لضمان بقاء هذه الأنواع من السلاحف، حيث تتم عملية التزاوج في مياه الد. والجزر الضحلة. كما تقضي صغار السلاحف بعد فقسها بعض الوقت. ولقد بدأت مدينة لفان الصناعية في إعداد تقارير سنوية حول البيئة البحرية لإبراز أهمية سلامة النظام البيئي. كما تعمل على السيطرة على بعض الأنشطة وتنظيمها مثل أعمال التجريف والحفر، وكذلك مراقبة نوعية الماء الذي يتم تصريفه للتقليل من تأثير التنمية الصناعية على البيئة البحرية.
وفي موسم وضع البيض تم رصد عدد من السلاحف البالغة الخضراء Chelonia mydas) ) وسلاحف منقار الصقرEretmochelys imbricate بجوار مدينة رأس لفان الصناعية (داخل أو خارج الميناء)، وتبين من فحص الآثار على الرمال أن السلاحف بنوعيها تضع بيضها على طول المناطق الساحلية لمدينة رأس لفان الصناعية .
وقد أظهرت الدراسة النتائج التالية:
- خلال أشهر أبريل ومايو ويونيو ثم رصد آثار العديد من السلاحف، وتم تحديد ٢٤٩ موضعاً للبيض على شواطئ رأس لفان التي ترتادها السلاحف الخضراء والبنية.
- بعد الساحل الشمالي للمدينة الصناعية موقعاً مهماً تضع فيه السلاحف البحرية بيضها.
وبناء على نتائج تقرير عام ۲۰۰۲ صدرت التوصيات التالية:
- أن يبدأ مسح مواضع بيض السلاحف من غروب الشمس إلى شروقها.
- سجل العدد الأكبر من مواقع البيض المستحدثة بعد ساعة من حركة المد في الليل.
- الانتهاء من تنظيف الشواطئ قبل شهر أبريل ۲۰۰۳.
مكتبة البيئة
الإستراتيجية الوطنية للبيئة في مملكة البحرين (2)
استخدامات الموارد الأرضية
أ – الزراعة
هدفت السياسة الزراعية التي تبنتها مملكة البحرين منذ بداية الثمانينيات من القرن الماضي إلى رفع معدلات نمو الإنتاج الزراعي لتحقيق قدر معقول من الاكتفاء الثاني من منتجات الغذاء المحلي، ورفع مستويات الدخول وتحسين مستوى المعيشة للسكان في المناطق الريفية، إلا أن التزايد في معدلات استهلاك الفناء في مملكة البحرين – بما يفوق الإمكانيات الزراعية المتاحة بسبب ازدياد أعداد السكان وتغير انماط الاستهلاك – أدى إلى عجز كبير في الميزان التجاري الزراعي وصل إلى ١٤٨٥ مليون دينار عام ٢٠٠٣م، حيث تشكل الواردات الزراعية نحو 15 * من إجمالي قيمة الواردات غير النفطية في مملكة البحرين، ويصل 1 الاستيراد السنوي للبحرين من الخضار والفاكهة إلى ٨٦ ا و ٩٠% على التوالي من مجمل الاستهلاك.
القضايا البيئية الرئيسية
أصبح القطاع الزراعي في البحرين قطاعاً تقليديا صغيراً، ولم تتعد مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي ” خلال السنوات العشر الأخيرة، ويبلغ نصيب الفرد من القطاع الزراعي ٢١ ديناراً بحرينيا من ٥٢٩٤ دينارا تمثل نصيب الفرد من الدخل القومي العام ٢٠٠٢ وهي نسبة ضئيلة جداً لا تتناسب مع ما ينتج عن انشطة هذا القطاع من تأثيرات بينية سلبية أهمها تدهور نوعية المياه الجوفية بسبب استنزاف القطاع الزراعي لها، وتدني جودة الهواء والتربة نتيجة استخدام الأسمدة والمبيدات الكيماوية واثارها البيئية والصحية المباشرة وغير المباشرة، وتبعاتها الاقتصادية على الرغم من محدوديتها.
ان أهم القضايا البيئية لاستخدام الأراضي للأغراض الزراعية، والتي تحد من جدوى استخدام موارد الأراضي المحدودة هي:
- تناقص نصيب المواطن البحريني من الأراضي الزراعية من ٠,٠٣٦ هكتار عام ١٩٢٤م إلى ٠,٠٠٩ هكتار عام ٢٠٠٣م، والتناقص المستمر في إنتاجية الأراضي الزراعية، وتزايد العجز المالي بسبب تدهور كمية المياه الجوفية ونوعيتها، مما أدى إلى تدهور المساحات الزراعية التقليدية وتحولها إلى أراض بور وخروج الأراضي المعتمدة على الري بالمياه الجوفية من دائرة الاستثمار.
- الحاجة إلى المزيد من السياسات الزراعية – المائية المتكاملة.
- تلوث الأراضي الزراعية بالكيماويات المستخدمة، واحتمالات تلويتها المياه الجوفية عن طريق مياه الري الراجعة.
- الزحف العمراني على المناطق الزراعية وتزايد قيمة الأراضي المستخدمة لأغراض أخرى غير الزراعة.
- تقلص الرقعة الخضراء في البلاد. وتصحر الأراضي الزراعية والآثار البينية السلبية لذلك.
الرؤية الإستراتيجية
تنطلق الرؤية الإستراتيجية من عدم الجدوى الاقتصادية والاجتماعية للتنمية الزراعية القابلة للاستدامة بدون تكاليف باهظة، وإذا كان مطلوباً استمرار المجتمع في دعم هذا القطاع. فمن المهم أن تتخذ سياسات زراعية غير تقليدية تسعى إلى البحث عن بدائل أفضل لتخفيف الكلفة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الباهظة للقطاع الزراعي وتشمل الرؤية الإستراتيجية القطاع الزراعة في مملكة البحرين الموضوعات التالية:
- التوسع في استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، وإحلالها محل المياه الجوفية المستخدمة في الري.
- استخدام تقنيات الزراعة الحديثة، مثل الزراعة المحمية خارج التربة، لترشيد استخدام مياه الري والتخلص من المؤثرات التقليدية السائدة المناخ والتربة لتحقيق قدر معقول من الاكتفاء الذاتي من الغذاء.
- الإدارة المتكاملة للآفات والكيماويات الزراعية.
- زيادة المسطحات الخضراء والتشجير.
- زيادة العمالة المحلية من فئات الشباب في المجال الزراعي.
- إجراء البحوث والدراسات التطبيقية ونقل التقانات الزراعية الحديثة، وبناء القدرات المحلية العاملة في القطاع الزراعي.
ولعل من بين الخيارات التي تطرح في العديد من الدراسات للخروج من المأزق الماني وانعكاساته على القطاع الزراعي في مملكة البحرين خيار الاستغناء عن معظم الزراعات المحلية، أو التوقف عن دعم القطاع الزراعي، ووضع تعرفة مائية على سحب المياه الجوفية للتوقف عن بعض الزراعات التي تستهلك قدراً كبيراً من المورد المائي – مثل البرسيم – يفوق ما تقدمه من قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، أو قيمة جمالية أو بيئية للمملكة. انطلاقاً من أن الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي من الغذاء قضية لا بد أن يكون إطارها القليميا، وحيثما توجد مزايا الأفضلية النسبية.
ب – الاستخدامات الأخرى للأراضي
بالنسبة إلى الاستخدامات الأخرى الموارد الأراضي، فإن تسارع زيادة الطلب على موارد الأراضي لتلبية احتياجات النمو للإنشاءات وللأراضي العمرانية والمناطق السكنية والمناطق الصناعية يمثل ضغوطاً على البيئة الطبيعية في مملكة البحرين حيث تم التوسع على حساب الأراضي الساحلية والمساحات الساحلية الشاطئية، والمساحات التي تم ردمها من البحر وحيث ان مملكة البحرين محدودة الموارد المعدنية، فقد واجه قطاع البناء والتشييد مشكلة توافر الرمال اللازمة لعمليات التنمية الحضرية وإنشاء الطرقات والموانئ والجسور الحديثة، وتم اللجوء إلى استخراج وتعدين الرمال البحرية، وخاصة من مياه البحرين الإقليمية الضحلة ويقدر المتوسط السنوي للكميات المستخرجة من الرمال من هذه المناطق بنحو ۲,۵۰۰,۰۰۰ طن. ومما لاشك فيه ان هذا الاستغلال له تأثيرات بيئية كبيرة على كل من البيئة البحرية والثروة السمكية، من خلال تدمير الموائل السمكية بسبب ازالة الحشائش البحرية، وتعكير عمود الماء، وحجب الضوء عن الشعب المرجانية، وانسداد خياشيم الأسماك، وكذلك له تأثيرات على البيئة الساحلية والبحرية بعد غسل الرمال وإعادة مياه الغسيل إلى البحر، وخصوصاً في خليج توبلي ومحمية سند لنباتات القرم بسبب زيادة عكارة الماء وزيادة سمك الطبقة الطينية القاعية، واستحالة حياة الحشائش البحرية بها، بالإضافة إلى الضغط الواقع على جذور نباتات القرم.
ويسهم تطبيق مبادئ الحماية للبيئات البحرية والساحلية الحيوية في مجابهة الأضرار البيئية في الوقت الملائم قبل استفحالها.
والجدير بالذكر ان مملكة البحرين مصنفة ومدرجة ضمن دول الجزر الصغيرة، لذا فإنها لا بد من أن تستفيد من التجارب الإيجابية تشبيهاتها من الدول في معالجة المشكلات البيئية المحتملة والمرتبطة بالتغييرات الاقتصادية والاجتماعية والطبيعية (مثل تغير المناخ) وفي إدارة موارد الأراضي وإدماجها ضمن مبادئ سياساتها البيئية الخاصة بها.
الرؤية الإستراتيجية
- ا تعزيز القدرات البشرية الفنية والتكنولوجية في الجوانب المختلفة في إدارة موارد الأراضي، وبناء القدرات والتدريب على طرق احتساب القيمة السعرية للموارد البيئية.
- وضع مخطط تفصيلي شامل للأراضي بتضمن التوسعات المستقبلية لرفعة اليابسة من ناحية، وللنمو في قطاع البناء والتشييد من ناحية أخرى.
- وضع خطط تفصيلية لكافة المواقع والمناطق بحسب نوعية استخدامها سكنية تجارية صناعية ترفيهية سياحية عامة محميات طبيعية ميادين رياضية، وغيرها وتحزيم تلك المناطق والعمل بمبادئ الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية.
- تعزيز تطبيق مبدأ تحريم الملوث”.
البيئة البحرية والساحلية
تشغل البيئة البحرية والساحلية نحو ۷٫۵۱۰ كيلومتر آي ۹۲% تقريبا من مساحة مملكة البحرين، ويتمركز حولها٩٠% من جملة السكان، وتقع عليها جميع محطات تحلية مياه الشرب وتتصف هذه البيئة بتنوع كبير في أنظمتها الإيكولوجية، فهناك بيئة الشعاب المرجانية، وبيئة الأعشاب والحشائش البحرية اللتان تعتبران مصدر غذاء واحتماء للكثير من أنواع الأسماك، وبخاصة أثناء فترات التكاثر، كذلك هناك بيئة الطحالب والمسطحات الطينية والصخرية والرملية، وبيئة اشجار القرم والنباتات الملحية، وغيرها، والتي تعتبر أيضاً محطة للطيور البحرية القيمة والمهاجرة، مثل صقر حوار النادر، أو صقر الغروب والغراب السوقطري والطيور الخواضة، وغيرها. كما تحوي المياه الإقليمية المملكة البحرين بعض الحيوانات النادرة والمهددة بالانقراض ذات الاهتمام العالمي والمدرجة في الكتاب الأحمر الخاص بالاتحاد العالمي لصون الطبيعة، مثل بقر البحر، والسلاحف البحرية.
إن هذا التنوع في البيئات والموائل جعلها غنية بالموارد البحرية المهمة، كالأسماك والقشريات والرخويات ومركزاً لحضانة وتفريغ وتغذية هذه الكائنات البحرية، مما وفر اكتفاء من الأسماك المحلية وصل إلى نحو %98 من الاستهلاك السنوي. وقد سجل معدل الصيد السنوي من الأسماك أعلى قيمة له عام ١٩٩٦م. حيث بلغ ۱۲,۹ ألف طن متري بقيمة ۱۰,۷ ملايين دينار بحريني ثم تناقص خلال الفترة اللاحقة حتى عام ٢٠٠٢م (معدل الصيد السمكي المحلي تراجع ووصل إلى ٦٩ % لعام ٢٠٠٢م).
القضايا البيئية الرئيسية
تمثل الضغوط المحلية والخارجية لهم قضايا القطاع البيئة البحرية والساحلية. فالضغوط المحلية تتمثل في الآتي :
- تدهور الموائل وتراجع المخزون السمكي.
- تركز المناطق الصناعية في البحرين على السواحل الشرقية.
- القاء الملوثات من المصارف الصناعية والزراعية ومحطات التحلية ومعالجة مياه الصرف الصحي في المناطق الساحلية.
- حرف الرمال البحرية من المناطق البحرية الضحلة، ثم غسل جزء منها في خليج توبلي تلبية لقطاع الإنشاءات.
- ردم المناطق الساحلية، تلبية متطلبات النمو الاقتصادي والإسكاني.
- تركز معظم المنشآت السياحية الحديثة على السواحل.
تراجع دخل الصيادين الذين يقارب عددهم ٦٦٠٠ صياد عام ٢٠٠٢ م.
أما الضغوط الخارجية فتتمثل في الآتي:
- ما تتعرض له المنطقة البحرية ككل من تلوث من جراء السفن والناقلات وتصريفها مياه التوازن وما تحمله من أنواع الكائنات غريبة وغازية والكوارث والحوادث التي شهدتها المنطقة البحرية خلال العقود الماضية.
- تعد مملكة البحرين إحدى الدول الجزرية الصغيرة في العالم والتي ستتأثر حتما من جراء ظاهرة تغير المناخ والارتفاع المتوقع المنسوب سطح البحر إثر ذلك، كما أنها تعتبر من ضمن الدول الأقل قدرة على التكيف مع نتائج هذه الظاهرة وهو الأمر الذي ربما سوف يؤدي إلى ضغوط أكبر على هذه البيئة ويسارع من تدهورها ويهدد المنشات الحيوية والبنية التحتية في المناطق الساحلية المنخفضة بخطر الانغمار، فيما لو لم يتم أخذ الاحتياطات الواجبة، ولا سيما التخطيطية. والهندسية وغيرها لتفادي الضرر وتقليل الخسائر المتوقعة
الرؤية الإستراتيجية
تهدف الرؤية الإستراتيجية لقطاع البيئة البحرية والساحلية إلى الاستخدام المستدام للموارد الساحلية والبحرية، لما لذلك من علاقة وثيقة بالصحة العامة، والأمن الغذائي والمنافع الاقتصادية والاجتماعية بما فيها القيم الثقافية وطرق العيشة التقليدية الشريحة من المواطنين إن الإستراتيجية لا بد لها أن تستند كذلك إلى حماية البيئة البحرية ومواردها ونظمها الإيكولوجية من التلوث والاستنزاف الجائر، وضمان تحسين الأوضاع المعيشية القطاع الصيادين من خلال الآتي:
- الأخذ بسياسات الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية من خلال برنامج عمل وطني يهدف إلى حماية هذه البيئة ومواردها الطبيعية ونظمها الإيكولوجية من التلوث والتدهور نتيجة للضغوط البشرية الآنفة الذكر، وفي الوقت ذاته يكفل حقوق جميع المستخدمين للبيئة الساحلية والبحرية ويحافظ على استدامتها للأجيال القادمة.
- تحديد القيمة الاقتصادية والبيئية والاجتماعية والثقافية للموارد البحرية والساحلية، وتقييم الآثار البيئية للأنشطة البشرية عليها، وأخذ التأثيرات الطويلة المدى التراكمية في الاعتبار
- القيام بالدراسات البيئية – الصحية لتأثير الملوثات في السلسلة الغذائية للموارد السمكية على صحة الإنسان وبخاصة الموارد المتأثرة بالمناطق الصناعية.
- تحديث وتوسعة شبكة مراقبة المياه الساحلية في مملكة البحرين، ويشمل ذلك التصميم المكاني والزماني والملوثات المطلوب قياسها ووضع نظام إنذار مبكر لتلوث المياه الساحلية.
- تشجيع القطاع الخاص وحفزه على تغيير طرق الإنتاج أو السياسات حتى يمكن ضمان إدارة بيئية أفضل واستمرارية على المدى الطويل لعملياتهم ذاتها. وفي هذا السياق يمكن تطوير الآتي:
- مقاييس وانظمة وبرامج لمنح شهادات التقدير.
- المحاسبة البيئية وتفعيل مبدا الملوث يدفع).
- أدوات إدارة البيئة، مثل نظم الإدارة البيئية، وتقييم الأثر البيئي، وأفضل الممارسات البيئية والإنتاج الأنظف.
- اعتماد استراتيجية بيئية تضع في الاعتبار الإجراءات والاحتياطات الوقائية المناسبة تحوطاً من توقعات تغير المناخ العالمي، وما سيترتب عليه من ارتفاع المستوى سطح البحر وتداعيات ذلك على البيئة الساحلية وما تحويه من مشاريع استثمارية وبنية تحتية.
القضايا ذات العلاقة مع البيئة
السياحة والبيئة في البحرين
يعتبر تشجيع السياحة في مملكة البحرين ترجمة لما انتهجته المملكة من سياسة تنويع مصادر الدخل الوطني، وتقليص الاعتماد الكلي على الموارد النفطية وساعدها على تحقيق ذلك توافر عناصر الجذب السياحي المختلفة من معالم تاريخية وحضارية ووفرة التنوع الحيوي من جانب وتوافر البنية التحتية والخدمات الساحية المختلفة – بأسعار متفاوتة تلبي احتياجات مختلف شرائح السياح – من جانب آخر.
القضايا البيئية الرئيسية
الازدياد المطرد في أعداد السياح خلال السنوات الأخيرة يستوجب التخطيط لاحتواء احتمالية تزايد أعداد السياح بما يجنب تدهور بيئة البحرين، ويحفظ مواردها الطبيعية، وقيمتها التاريخية والثقافية، ويسهم في الوقت نفسه في دفع عجلة التنمية. من خلال توفير فرص عمل للمواطن البحريني وزيادة الدخل الوطني وتنويع مصادره.
الرؤية الإستراتيجية
على الرغم من المردود الإيجابي للسياحة على الاقتصاد الوطني، فإن محدودية مساحة البحرين ومواردها الطبيعية وهشاشة نظمها الإيكولوجية، ربما يهدد كل ذلك استدامة السياحة في البحرين، وهو ما يتطلب ما يلي:
- مراعاة الاعتبارات البينية والاجتماعية عند إنشاء وتطوير المشاريع السياحية إلى جانب الاعتبارات الاقتصادية الضمان سباحة مستدامة في مملكة البحرين
- اختيار مواقع المنشات السياحية بما يكفل حفظ النظم الإيكولوجية.
- الأخذ بنظر الاعتبار ما سيصاحب الزيادة في أعداد السياحمن ارتفاع في الطلب على الطاقة وموارد المياه، وزيادة كمية النفايات والمخلفات المتولدة، وازدياد شدة الازدحام المروري وانبعاثات عوادم السيارات وغيرها.
النقل والبيئة
أضحت مشكلة تزايد أعداد السيارات في البحرين، والآثار الصحية والبيئية والاقتصادية والاجتماعية المترتبة عليها إحدى أهم المشكلات التي باتت تواجه المواطن ومتخذ القرار على حد سواء، حيث أدى ارتفاع مستوى دخل الفرد وقدرة معظم المواطنين على اقتناء السيارة، بالإضافة إلى انخفاض أسعار الوقود. وعدم تحميل سائقي المركبات التكلفة الحقيقية والكاملة القرار القيادة ودعم الدولة لعدد من الخدمات المرتبطة باستخدام المواصلات من جانب، وعدم توافر نظام للمواصلات العامة يوفر بدائل للنقل ترتقي إلى مستوى مثيلاتها في الدول الأخرى من جانب آخر، كل ذلك أدى إلى تنامي أعداد السيارات الخاصة في البحرين، بحيث وصلت نسبة الزيادة السنوية في أعداد السيارات إلى 9 %، ناهيك عما ترتب على ربط جزيرة البحرين مع المملكة العربية السعودية عبر جسر الملك فهد من إدخال بعد آخر في سيناريو القطاع النقل والمواصلات، مضيفاً إلى أعداد السيارات الموجودة على شوارع البحرين ما بين ٥۰۰۰ و ٦٠٠٠ سيارة يومياً.
القضايا البيئية الرئيسية
أدت الزيادة الكبيرة في أعداد السيارات بما يفوق الطاقة التصميمية للشوارع في مملكة البحرين إلى بروز العديد من المشكلات، من أهمها ما يلي:
- ضغوط كبيرة على الأوساط البيئية وصحة الإنسان من جراء تلوث الهواء بفعل عوادم السيارات.
- كلفة مادية ناتجة عن التأخير بفعل ازدحام الطرقات والاختناقات المرورية والحوادث وأخرى نتيجة استهلاك الوقود خلال انتظار المركبات بسبب الاختناقات المرورية.
- كلفة مادية إضافية نتيجة للتأثيرات الصحية الناتجة عن تلوث الهواء والأمراض والوقيات المرتبطة بها.
- الضوضاء.
الرؤية الإستراتيجية
تتمثل الرؤية الإستراتيجية لقطاع النقل والبيئة في وضع سياسات واليات لتقليل الزيادة السنوية في أعداد السيارات وتحسين كفاءة النقل ومن ثم تقليل الأضرار على البيئة والصحة العامة والاقتصاد الوطني وتتمثل كذلك في تبني حوافز لتغيير نمط الحياة، وتقليل الحاجة إلى الانتقال، وتقليص فترة الانتقال، وذلك من خلال:
- تخطيط المدن والمجمعات وغيرها، تخطيطا يؤدي إلى خفض الطلب على استخدام السيارات
- تحسين وسائل النقل الجماعية، بما يؤدي إلى تحديد أعداد السيارات وتقليل الاختناقات المرورية وتشجيع النقل الجماعي من خلال تخصيص مسارات ومواقف خاصة له.
- توفير متابعة مرورية خاصة للمركبات ذات الحمولة العالية بالأفراد، واستخدامها كاداة تفضيلية لهذا النوع من الركاب، حيث من شان تطبيق ذلك إعطاء ركاب النقل العام والنقل المشترك ميزة في الوقت مقارنة بركاب السيارات الخاصة.
- زيادة كفاءة الطرق الحالية، وربط القساط التأمين على المركبات ورسوم تسجيلها بعدد الكيلومترات المقطوعة خلال السنة، بدلاً من الأسعار والرسوم الثابتة المستخدمة حالياً بغض النظر عن المسافة التي تقطعها السيارة.
إدارة المخلفات
أنت الزيادة السكانية، وما صاحبها من تحسن في الظروف المعيشية، إلى ارتفاع معدلات الاستهلاك ومن ثم تعاظم حجم المخلفات والنفايات بأنواعها. فعلى سبيل المثال ارتفعت كمية المخلفات البلدية من 272,338 طنا عام ١٩٩٦م إلى ٥٣٦,٨٢٠ طنا عام ٢٠٠٢. كما تشير الإحصائيات إلى ارتفاع معدل للخلفات الطبية بنسبة 5 % في حين تتسم بيانات المخلفات الصناعية بتعذر تحديد معدل الزيادة فيها، نتيجة للجوء بعض الشركات إلى التخلص من مخلفاتها ضمن برامج خاصة أحيانا، أو بسبب عدم تناسب بيانات بعض مخلفات بعض الشركات مع حجم الشركة وأعمالها، وتبين الإحصائيات أن متوسط حجم المخلفات الصلبة خلال عامي ١٩٩٦ ۱۹۹۷م بلغ حوالي 434,850 طنا سنوياً (ما يعادل 1,15كجم / فرد /سنة) عام ٢٠٠٢م ، ۵۲ % منها نفايات منزلية المنشاء و ٣٢ منها تجارية ، و ٦ مخلفات البناء، والباقي مخلفات زراعية وصناعية غير خطرة وحيوانات نافقة، يتم دفتها في مدفن عسكر، عدا النفايات الصناعية التي يتم دفنها في مدفن حفيرة الذي استحدث عام ٢٠٠١م، بعد أن كانت ولسنوات طويلة تكدس في مواقع الإنتاج، في حين يتم حرق الكثير من المخلفات الزراعية.
القضايا البيئية الرئيسية
تعتبر إدارة المخلفات والنفايات بأنواعها أحد أهم التحديات التي تواجهها البحرين في العصر الحديث، وذلك بسبب:
- الازدياد المطرد في عدد السكان من مقيمين وسياح، وهو الأمر الذي أدى إلى زيادة كمية المخلفات بأنواعها كافة.
- قلة المواقع المناسبة للتخلص من النفايات نظراً إلى محدودية الرقعة الجغرافية للبحرين.
- غياب التقنيات الحديثة والملائمة للمعالجة السليمة بينيا للمخلفات والنفايات.
- غیاب مشاريع إعادة التدوير.
الرؤية الإستراتيجية
ان ازدياد المخلفات الصلبة في مملكة البحرين في ظل محدودية مساحة الأراضي والنمو العمراني المتسارع وبرامج التنمية الاقتصادية الطموحة يتطلب:
- معرفة كمية المخلفات ونوعيتها وتأثيراتها على الصحة العامة، والنظم البيئية، والموارد الطبيعية.
- الإدارة الفعالة التي تضمن التخلص الآمن من المخلفات بأنواعها، حفاظاً على الصحة والبيئة.
- تنظيم برامج توعية تهدف إلى ترشيد الإستهلاك، ومن ثم خفض المخلفات وإعادة تدويرها.
- تبني برامج شهادة الجودة المعنية بحماية البيئة والسلامة (الأيزو ١٤٠٠٠) في القطاعات كافة، ولا سيما الجزء الخاص بتقليص المخلفات.
- المراقبة الدورية لآبار الرصد حول مدافن النفايات للتأكد من عدم تلويثها للمياه الجوفية، ومراقية محارق النفايات الطبية، ومواقع تجميع النفايات الصناعية، وتفعيل مبنا الملوث يدفع).
- دعم مشاريع تدوير النفايات.
من هنا وهناك
البحر الميت ليس ميتا
توصل باحثون إلى الكشف عن وجود ۲۲ نوعا من الطحالب في مياه البحر الميت في وقت يستعصي على زوار هذا البحر تقبل مثل هذه النظريات في مياه تصل ملوحتها إلى مستويات عالية جداً.
ففي الوقت الذي يتميز فيه البحر الميت باحتواء مباهه على نسبة املاح تصل إلى ۲۸ بالمائة، أي بزيادة سبعة أضعاف عن البحور الأخرى، كشف الأبحاث المتخصصة التي أجراها عدد من الباحثين من جامعة هالة وينتبرع الألمانية عن وجود ٣٢ نوعاً من الطحالب الدقيقة تعيش في البحر اليت واربعة انواع أخرى غير مصنفة عالميا.
ودلت الأبحاث على أنه تم التوصل إلى هذه النتيجة بعد أخذ عينات من ٨ موقعاً وفحصها باستخدام الكبر (ميكروسكوب) المزود بكاميرا.
واكد الباحثون على أهمية البحر الميت كمصدر متجدد للمواد المستخلصة في إنتاج البياكروتين والغليسرين وحمض الهيدروكلوريك إضافة إلى الكثير من المواد الطبيعية الأخرى. واشارت الدراسة إلى الجدوى الاقتصادية الإقامة مشروع الإنتاج هذه الكائنات مؤكدة أهمية إنشاء مركز أبحاث متخصص يتولى البحث والتطوير لكل المنتجات الخاصة في البحر الميت تمهيداً لإنشاء مجمع صناعي يقام لهذا الغرض.
الأسماك اليافعة تعود إلى مواطنها للاستقرار
وجد باحثون استراليون في الأحياء البحرية من جامعة جيمس كوك أن صغار أسماك مرجان الحيد البحري تعود على الأغلب إلى مواطنها بعد قضاء عدة أسابيع في المحيط ضالة الطريق وهي برقات صغيرة، وفقا لتقرير بنته قناة ناشيونال جيوغرافيك.
وفاجا سلوك العودة هذا علماء راقبوا أسماك صخور الحيد البحري في المياه المجاورة لسبابوانيو غينياس، ويرون أنه قد تكون له نتائج مهمة على مستوى تصميم المصايد والمحميات البحرية.
وكان الباحثون والمسئولون عن المصايد البحرية قد سعوا طويلاً وراء معلومات أفضل عن الطريقة التي تنتشر بها الأسماك البافعة في المحيط، علماً أن متابعة مصير برقات الأسماك أمر بالغ الصعوبة، لأنها أصغر بكثير من أن تحمل أصغر بطاقات التتبع الإلكترونية ولتفادي هذه الصعوبة استخدم فريق البحث الأسترالي – الذي يقوده غلين أولماني ونشرت نتائج بحثه مجلة ساينس – أسلوباً كيميائياً جديداً لرصد وتتبع الأسماك منذ مرحلة البيض داخل اجسام الأمهات.
ولدى العثور على الأسماك اليافعة المتتبعة كيميائياً فيما بعد، وجد الباحثون أنها تعود إلى مكان مولدها، وفي حيد صخري جداً، وجد الباحثون أن 10 % من الأسماك اليافعة المستقرة مؤخراً هناك هي من ذرية نفس الأسماك البالغة التي كانت تعيش في الموقع نفسه من قبل.
ويقول الدكتور أولماني إنه وفريقه صدموا عندما وجدوا كثيراً من يرقات الأسماك قد عادت إلى الجيد البحري الذي عاش فيه والداها بعد أن ظلت ٣٨ يوماً في مباه المحيط المفتوحة ووجد الفريق الأسترالي افضل منظومة حيد مرجاني وافضل طريقة للرصد والتتبع وأنواع الأسماك المناسبة لأجل اختبار نظريات المحميات تجريبيا.
وجاءت نتائج الفريق مفاجئة جداً ومهمة جداً أيضاً. فالنتيجة التي مفادها أن المجموعات السمكية في الحيد المرجاني تتوالد في معظمها محلياً تعني أن فوائد المحميات البحرية قد لا تمتد بعيداً كما كان يؤمل منها.
بيد أن الهدف المعلن من تأسيس محميات بحرية عديدة هو أنها يمكن أن تكون مصدراً للبرقات اللازمة الإعادة زرع الحيود البحرية المعطوبة في الجوار بالكائنات البحرية والأسماك.
وهكذا هناك حاجة ربما إلى زيادة الجهود لحماية الأسماك التي تتكاثر خارج نطاق المحميات البحرية تفادياً المزيد من المناطق الميتة في الحدود البحرية عالمياً.
العروس…. تغادر البحر الأحمر
على امتداد المناطق الساحلية اليمنية بدءاً من منطقة عرج الخوبة وحتى باب المندب جنوباً ومروراً بالجزر كانت (عروس البحر) من أهم الأحياء البحرية التي تميز المنطقة. لكن سكان هذه المناطق يؤكدون أن العديد من أنواعها قد اختفى تماماً.
هذا الأمر عززته اخيراً دراسة أعدها مشروع حماية البيئة البحرية في اليمن، وأكدت أن هذه المناطق كانت أماكن استيطان اساسية لعروس البحر، غير أنها – ولأسباب كثيرة – لم تعد كذلك، وبخاصة بعد أن تعرضت الموائل الطبيعية لها إلى تخريب وتدمير أدى إلى مغادرة الكثير من أنواعها إلى مناطق أخرى فيما انقرضت أنواع منها بصورة نهائية.
وتذكر الدراسة أن مناطق تكاثر هذا الكائن كانت في مأمن، حيث كان الصيادون التقليديون يصطادون كميات منها دون أن يصيبها التدمير البيئي غير أن تزايد أنشطة الصيد غير المنظمة في المنطقة أدى إلى تخريب بيناتها البحرية، واختفى لذلك الكثير منها، وهو الأمر الذي دعا الهيئات الدولية المهتمة بالحياة البحرية إلى وضعها في قائمة الأحياء المهددة بالانقراض.
توازن بيني
وتعد (عروس البحر) من الثدييات البحرية التي تعيش على النباتات والأعشاب البحرية بصورة متفردة، وقد سماها اليمنيون لذلك (بقرة البحر) وتعيش (عروس البحر) المستوطنة في البحر الأحمر نحو ٧٠ عاماً للذكور والإناث ويبدأ نضوج الأنثى منها عند بلوغ عامها السابع عشر لتستمر بعد ذلك بالنمو حتى يصل وزنها إلى زهاء ٤٠٠ كيلو جرام. وتبدأ الأنثى بالحمل بعد عامها السابع عشر حيث يستمر حملها حوالي ۱۳ شهراً يخرج بعدها المولود سابحاً إلى السطح للتنفس ويبقى بجوار أمه لأكثر من عام قبل أن يستقل بحياته. وتقول دراسة مشروع حماية البحر الأحمر ان (عروس البحر) كانت واحدة من أهم الكائنات البحرية المستوطنة في المياه اليمنية بالبحر الأحمر، وأنها لعبت في الماضي دوراً مهماً في استمرار التوازن البيئي في تلك المنطقة.
للغذاء والعلاج
على مدى عقود اعتمد معظم سكان المناطق الساحلية والجزر اليمنية على (عروس البحر) أو بقرة البحر بحسب التسمية الشعبية في توفير احتياجاتهم من الزيوت والغذاء والجلود، فضلاً عن استخدام عظامها كمادة دوائية للشفاء من أمراض الأورام وأوجاع الروماتيزم وغيرها، ويقول محمد النعماني وهو صياد من أبناء جزيرة كمران على البحر الأحمر، إن بقرة البحر بحسب التسمية الشعبية لها كانت مصدراً مهما للغذاء والدواء أيضاً. ويضيف النعماني، ان الصيادين كانوا في الماضي يشاهدون عرائس البحر بالنات لكن الوضع اختلف كثيراً اليوم فلم يعد يعيش منها سوى القليل الذي يصعب صيده.
جهود حماية
ومن الأسباب الجديدة المؤدية إلى تناقص واختفاء عرائس البحر تزايد الاصطياد التجاري عن طريق الحرف بالشباك، بما أداه من تلف وتدمير للأعشاب البحرية التي تعد الغذاء الرئيسي لعرائس البحر. كما تدمرت بيناتها البحرية من جراء المخلفات التي ترمى دورياً إلى البحر، ناهيك عن التلوث الناتج عن مخلفات السفن والإصابات والأضرار التي تتعرض لها من جراء حركة القوارب وتنقلها في مناطق وجود هذه الأحياء. وهناك أسباب طبيعية تكمن في وجود الكائنات المفترسة في مناطق انتشار عرائس البحر مما يؤدي إلى هروب كثير منها إلى مناطق آمنة، بالإضافة إلى التأثيرات السلبية من جراء تدفق العلمي الناتج عن الأنهار ومصبات المياه العذبة إلى البحار وإزاء هذه العوامل بدأت بعض الجهات الحكومية والدولية المهتمة بالبيئة في تبني برامج حماية تستهدف الحفاظ على عروس البحر من الانقراض وذلك من خلال حماية أماكن وجودها، والحد من الأنشطة البحرية التي تؤثر في مصادر تغذيتها. ومن جانب آخر بنات بعض الجهات البيئية تتبنى مبادرات تدعو إلى إصدار التشريعات التي تحرم عمليات الاصطياد بالحرف واستخدام الشباك الخيشومية وشباك القرش في مناطق وجود هذه الكائنات.
لأول مرة منذ قرنين:
استقرت مستويات غاز الميثان في الغلاف الجوي
يشير تقرير حديث إلى أن غاز الميثان أحد أسباب الاحتباس الحراري العالمي سجل استقراراً لأول مرة منذ نحو ٢٠٠ عام. ويحتل غاز الميثان المرتبة الثانية بعد ثاني أكسيد الكربون في رفع درجة حرارة المناخ بالعالم، وينتج الميثان عن احتراق الوقود الحفري ومزارع الأرز وحرق روث الحيوانات وهو في تراكم مستمر في الغلاف الجوي منذ بداية الثورة الصناعية، ويقول أد دلو جو كنكي الباحث بالإدارة الوطنية الأبحاث الغلاف الجوي والمحيطات أنهم اكتشفوا أن مستويات غاز الميثان استقرت في الفترة بين عامي ١٩٩٩ و ٢٠٠٠ وفقاً لقياسات من ٤٣ محطة ارضية في أنحاء العالم.
ويقول دلوجو كنكي أن سبب الاستقرار والانخفاض غير معروف، لكنه يعتقد أن أهم الأسباب في ذلك هو تفكك الاتحاد السوفييتي السابق حيث انخفض إنتاج البترول والغاز من الأنابيب وآبار البترول
ويحرص الخبراء على التأكيد على أن استقرار مستويات غاز الميثان ليس للراحة والاسترخاء، لأن تزايد استهلاك الوقود الأحفوري في الدول النامية أو جهود البحث عن الغاز الطبيعي واستخراجه قد يعزز من مستويات غاز الميثان مرة اخرى.
ويقول ديفيد بليك اختصاصي كيمياء الغلاف الجوي بجامعة كاليفورنيا أنه يعتقد أن المأساة ما تزال قائمة ويقول إن هذا الكشف يوضح كيف أن خطوات بسيطة يمكن أن تخفض انبعاث غاز الميثان على مستوى العالم، ومن تم خفض الاحتباس الحراري العالمي، ويقول مثلاً، يمكن وقف تسرب الغازات من الأنابيب ويمكن تشجيع اصحاب المخازن والمزارعين على استخدام غاز الميثان لتوليد الكهرباء.
فاتورة الغاز
يعتقد الباحثون أن تراكم غاز الميثان في الغلاف الجوي يمنع تسلل الحرارة من الأرض إلى الفضاء تماماً مثل تزايد. كثافة غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي وقد يكون غاز الميثان مسئولاً عن نحو ۲۰ ٪ من آثار الغازات في رفع حرارة الأرض، في حين يسهم غاز ثاني أكسيد الكربون في ذلك بنسبة ٤٠ – ٥٠. ويصدر عن النشاط البشري أكثر من ثلثي غاز الميثان المتصاعد في الغلاف الجوي، وتأني النسبة الباقية من السبخات الطبيعية ويظل الميثان في الغلاف الجوي بعد تصاعده نحو تسع سنوات قبل أن يتحلل أو يتفاعل مع مركبات قصيرة الأجل يدخل في تركيبها وتسمى الهيدروكسيلات الجذرية. وقد يسهم تسريع تحليل الميثان في تفسير استقرار مستوياته في الغلاف البجوي، كما أن التغيرات المناخية يمكن أن تغير من كميات الغاز المتصاعدة من السبحات الطبيعية. ويقول الين ماثيوز الاختصاصي في الميثان بمعهد جودارد للدراسات الفضائية في جامعة كولومبيا بنيويورك، إن جمع الخيوط معاً أدى إلى هذه النتائج.
تنمية المناطق الساحلية
COASTAL AREA DEVELOPMENT


















