يُعد أطلس ROPME From Space أحد المشاريع العلمية الرائدة التي أطلقتها المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (ROPME) بهدف تطوير قاعدة معلومات بيئية متكاملة عن منطقة بحر ROPME، باستخدام تقنيات الاستشعار عن بُعد وصور الأقمار الصناعية.
بدأت فكرة إعداد الأطلس عام 1996 بهدف تحديد المناطق الحساسة للتلوث النفطي في المنطقة البحرية، إلا أن محدودية البيانات المتوفرة آنذاك دفعت المنظمة إلى تبني تقنيات الاستشعار عن بُعد للحصول على معلومات دقيقة حول استخدامات الأراضي، وتغيرات النظم الساحلية والبحرية، والتطورات البيئية عبر الزمن.
وبموافقة مجلس ROPME عام 1998، تم إنشاء مختبر متخصص للاستشعار عن بُعد داخل المنظمة بهدف:
• أرشفة وتحليل بيانات الأقمار الصناعية.
• مراقبة التغيرات البيئية في المنطقة.
• تطوير نظام إقليمي لدعم اتخاذ القرار البيئي.
• توفير معلومات دقيقة حول التلوث البحري والظواهر الطبيعية.
اعتمد إعداد الأطلس على بيانات من الآتي :
• قواعد بيانات دولية.
• صور جوية محفوظة لدى ROPME.
• معلومات مقدمة من الدول الأعضاء.
• مصادر برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) ومراكز GRID
أولاً: أهمية الاستشعار عن بُعد في منطقة ROPME
تتميز منطقة بحر ROPME بخصائص بيئية فريدة جعلتها بحاجة إلى مراقبة مستمرة، نتيجة:
النمو العمراني والصناعي السريع.
النشاط النفطي المكثف.
كثافة حركة ناقلات النفط.
حساسية النظم الساحلية والبحرية.
عرض المزيد
وقد أثبت الاستشعار عن بُعد فعاليته في مراقبة الآتي :
- التلوث النفطي.
- تغيرات السواحل.
- درجات حرارة سطح البحر.
- تركيز الكلوروفيل والإنتاجية البحرية.
- الرواسب والعكارة.
- الأراضي الرطبة والمستنقعات.
- الغطاء النباتي.
- التغيرات المناخية.
وتتميز هذه التقنية بعدة مزايا، أهمها مايلي :
- تغطية مساحات واسعة إقليمياً.
- القدرة على رصد المناطق النائية.
- سرعة الحصول على البيانات.
- تقليل التكلفة مقارنة بالمسوحات التقليدية.
ثانياً: أنظمة الأقمار الصناعية المستخدمة
اعتمد الأطلس على مجموعة من أنظمة الاستشعار الفضائي، أبرزها مايلي :
1- أقمار NOAA – مستشعر AVHRR
استخدمت لمراقبة الآتي :
- الغطاء النباتي.
- السحب والغلاف الجوي.
- درجات حرارة سطح الأرض والبحر.
- التلوث المائي.
وتتميز بتغطية واسعة تصل إلى آلاف الكيلومترات ودقة مكانية تقارب كيلومتراً واحداً.
2- أقمار LANDSAT (NASA)
استخدمت لدراسة مايلي :
- استخدامات الأراضي.
- المناطق الزراعية.
- السواحل.
- التغيرات الجيولوجية.
- الموارد المائية.
ومن أهم مميزاتها دقة مكانية عالية تصل إلى 30 متراً، القدرة على تمييز أنواع مختلفة من الأسطح والغطاء النباتي3- RADARSATو SIR-C.
اعتمدت تقنيات الرادار لدراسة تضاريس سطح الأرض، الانحدارات، التكوينات الجيولوجية، المناطق التي يصعب تصويرها بصرياً بسبب السحب أو الظروف الجوية.
ثالثاً: خمسة عشر عاماً من مراقبة منطقة ROPME عبر الفضاء
استعرض الأطلس سجلاً يمتد لنحو 15 عاماً من الملاحظات الفضائية للمنطقة، أظهرت مايلي :
- الخصائص الطبيعية الرئيسية:
- جبال زاغروس شرق المنطقة.
- الصحارى الجافة في شبه الجزيرة العربية غرباً.
- أهوار جنوب بلاد الرافدين شمالاً.
- خليج عُمان جنوباً.
كما كشفت الصور الفضائية عن مايلي :
- تغيرات في السواحل.
- أنماط العواصف الرملية.
- تغيرات الغطاء النباتي.
- تطور المناطق العمرانية.
- تأثير الأنشطة البشرية.
وأظهرت الصور تغيرات واضحة نتيجة العمليات العسكرية خلال حرب 1991، التلوث النفطي، عمليات التنظيف، تغير أنماط حركة الرمال، تغير توزيع الأراضي الرطبة.
رابعاً: خصائص سطح الأرض في منطقة ROPME
ركز الأطلس على تحليل الخصائص البرية باستخدام الصور الفضائية، وتشمل مايلي :
1- الصحارى والمناطق الجافة
تتميز المنطقة بانتشار الرمال، الكثبان الرملية، السبخات الساحلية، والرواسب الملحية.
وتساعد الأقمار الصناعية في تحديد رطوبة التربة، نوع الرمال، الرواسب المعدنية، والتغيرات في سطح الأرض.
كما أوضح الأطلس أن زيادة الرطوبة تؤدي إلى تغير الألوان الطيفية للتربة، كما أن السبخات تظهر بخصائص مميزة بسبب الأملاح والرواسب التبخرية، فضلا عن أن اختلاف انعكاس الرمال يساعد على تحديد أنواع التربة.
2- العواصف الرملية والغبارية
تُعد منطقة ROPME من أكثر المناطق تعرضاً للعواصف الغبارية بسبب طبيعتها الصحراوية، سرعة الرياح، وجفاف التربة.
وأوضح الأطلس أن الاستشعار الفضائي يسمح بتحديد مصادر الغبار، اتجاه حركة العواصف، وحجم السحب الغبارية، بالاضافة الى انتقال الجسيمات لمسافات بعيدة.
وقد تصل العواصف الغبارية إلى مئات الكيلومترات فوق اليابسة والبحر، مما يؤثر على جودة الهواء، النظم البحرية، ترسيب المواد في قاع البحر،
3- الأنهار والمناطق الرطبة
استخدمت الصور الفضائية لمتابعة نهر دجلة والفرات، شط العرب، والأهوار العراقية.
وأظهرت تأثير بناء السدود، تغير تدفقات المياه العذبة، تجفيف بعض مناطق الأهوار، وتغير الرواسب والبيئات الساحلية.
خامساً: توزيع الغطاء النباتي
اعتمد الأطلس على مؤشر الغطاء النباتي الطبيعي NDVI لتقييم مايلي :
- كثافة النباتات.
- الإنتاجية الزراعية.
- صحة النظم البيئية.
- العلاقة بين المناخ والغطاء النباتي.
ويُستخدم NDVI في تحديد المناطق الزراعية، مراقبة الجفاف، اكتشاف تدهور الأراضي، وتقييم تأثير تغير المناخ.
كما أوضح الأطلس أن درجات حرارة النباتات والتربة تعكس توفر المياه، المناطق المالحة يمكن اكتشافها مبكراً عبر التحليل الطيفي، والزراعة المروية تظهر بوضوح في صور الأقمار الصناعية.
سادساً: البيئة البحرية والساحلية
يساعد الاستشعار عن بُعد في مراقبة جودة المياه، تحديداً درجة حرارة سطح البحر، تركيز الكلوروفيل، العكارة، انتشار الرواسب، المناطق الساحلية بما تشمله من تغير خط الساحل، الجزر الحاجزية، المياه الضحلة، والسبخات الساحلية.
التلوث النفطي
يُعد رصد التسربات النفطية أحد أهم تطبيقات الاستشعار عن بُعد بسبب كثافة حركة الناقلات، ووجود منصات النفط بالاضافة الى حساسية النظم البحرية.
ويسمح الرصد الفضائي بـتحديد مواقع البقع النفطية، ومتابعة انتشارها، ودعم عمليات الاستجابة والطوارئ.
سابعاً: تأثير الأنشطة البشرية (Anthropogenic Impacts)
أوضح الأطلس أن الأنشطة البشرية أصبحت عاملاً رئيسياً في تغير البيئة، وتشمل مايلي :
- التوسع العمراني.
- التنمية الصناعية.
- استخراج النفط.
- تغير استخدامات الأراضي.
- تجفيف الأراضي الرطبة.
- التلوث البحري.
وقد ساعدت الأقمار الصناعية في توثيق مايلي : - تغير السواحل.
- توسع المدن.
- تغير المناطق الزراعية.
- آثار الحروب والتلوث.
ثامناً: التحليل البنيوي للظواهر الطبيعية
تناول الأطلس استخدام التحليل الطيفي والبنيوي لفهم التكوينات الجيولوجية، خصائص الصخور، توزيع الرمال، بالاضافة الى التغيرات الحرارية.
كما استخدم مفهوم القصور الحراري (Thermal Inertia) لتحديد اختلاف المواد السطحية اعتماداً على سرعة التسخين نهاراً، و معدل فقدان الحرارة ليلاً.
تاسعاً: نظم المعلومات الجغرافية (GIS)
أكد الأطلس أهمية دمج بيانات الأقمار الصناعية مع نظم المعلومات الجغرافية لإنشاء خرائط بيئية دقيقة، قواعد بيانات مكانية، وأدوات لدعم القرارات البيئية.
وتستخدم هذه الأنظمة في إدارة المناطق الساحلية، حماية التنوع البيولوجي، تقييم مخاطر التلوث، متابعة التغيرات المناخية.
الخلاصة
يمثل أطلس ROPME From Space نموذجاً متقدماً لاستخدام تقنيات الفضاء في حماية البيئة البحرية والبرية في المنطقة. فقد أثبتت بيانات الأقمار الصناعية قدرتها على توفير رؤية شاملة ودقيقة للتغيرات الطبيعية والبشرية التي تؤثر على منطقة بحر ROPME.
ويشكل الأطلس أساساً مهماً لإنشاء نظام إقليمي متكامل للرصد البيئي، يساهم في مايلي :
- حماية الموارد البحرية.
- الاستجابة السريعة لحوادث التلوث.
- مراقبة تغير المناخ.
- إدارة المناطق الساحلية.
- دعم التعاون العلمي بين الدول الأعضاء.
كما يؤكد أهمية الانتقال نحو المراقبة البيئية الذكية القائمة على البيانات الفضائية لضمان استدامة النظم البيئية البحرية والساحلية للأجيال القادمة.


















