يستعرض هذا التقرير نتائج الدراسة الخاصة بـ التوزيع المكاني لتركيزات الكلوروفيل-أ
(Chlorophyll-a)
في المنطقة البحرية التابعة للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية
(ROPME Sea Area – RSA) خلال فصل الشتاء لعام 2006،
وذلك ضمن برنامج الرحلة الأوقيانوغرافية الإقليمية التي نفذتها المنظمة بهدف تقييم حالة البيئة البحرية وفهم ديناميكية النظم البيئية في المنطقة.
يُعد الكلوروفيل-أ مؤشراً حيوياً رئيسياً على كتلة العوالق النباتية (Phytoplankton Biomass)
ومستوى الإنتاجية الأولية في المياه البحرية، حيث يعكس كمية النمو النباتي في البيئة البحرية، ويوفر معلومات مهمة حول:
• إنتاجية النظام البيئي البحري.
• توفر الغذاء للكائنات البحرية ذات المستويات الغذائية الأعلى.
• التغيرات في جودة البيئة البحرية.
• تأثير العوامل الفيزيائية والكيميائية على نمو وتوزيع العوالق النباتية.
وتكتسب دراسة الكلوروفيل-أ أهمية خاصة باعتباره مؤشراً أساسياً لفهم ديناميكية النظام البيئي البحري، وتحديد المناطق ذات الإنتاجية العالية، ورصد التغيرات البيئية المرتبطة بالعوامل الطبيعية والبشرية.
المنطقة البحرية التابعة لروبمي (ROPME Sea Area – RSA)
تشمل المنطقة البحرية التابعة لروبمي المياه الواقعة ضمن نطاق اتفاقية الكويت الإقليمية لعام 1978، وتضم ثماني دول أعضاء هي:
مملكة البحرين.
الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
جمهورية العراق.
دولة الكويت.
سلطنة عُمان.
دولة قطر.
المملكة العربية السعودية.
دولة الإمارات العربية المتحدة.
وتتكون المنطقة البحرية من ثلاث وحدات رئيسية:
• المنطقة الداخلية للمنطقة البحرية التابعة لروبمي (Inner RSA)
تقع غرب مضيق هرمز، تتميز بأنها منطقة بحرية شبه مغلقة وضحلة نسبياً، يبلغ متوسط عمقها حوالي 35 متراً، كما تصل أعلى الأعماق إلى نحو 107 أمتار عند مضيق هرمز، تتميز بملوحة مرتفعة تبلغ في المتوسط حوالي 41 جزءاً بالألف.
• بحر عُمان
يتميز بأعماق أكبر تصل إلى آلاف الأمتار، متوسط الملوحة فيه حوالي 37 جزءاً بالألف.
• جزء من بحر العرب.
أهمية دراسة الكلوروفيل-أ
يمثل الكلوروفيل-أ مؤشراً مباشراً على وفرة العوالق النباتية، والتي تعد الحلقة الأولى في السلسلة الغذائية البحرية. ولذلك فإن قياس تركيزاته يساعد على:
تقييم الإنتاجية البيولوجية للمياه.
فهم توزيع العوالق النباتية.
تحديد المناطق ذات النشاط البيولوجي المرتفع.
دعم الدراسات الخاصة بالتنوع الحيوي البحري.
تحسين فهم التغيرات الموسمية والسنوية في النظام البيئي.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية وجود اختلافات مكانية واضحة في تركيزات الكلوروفيل-أ داخل المنطقة البحرية التابعة لروبمي، حيث سجلت بعض المناطق تركيزات متوسطة تقارب 1 ملغم/م³، بينما تجاوزت مناطق أخرى 10 ملغم/م³، خاصة في بعض أجزاء المنطقة الداخلية وبحر عُمان.
الرحلة الأوقيانوغرافية الشتوية لعام 2006
نظمت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية رحلة أوقيانوغرافية شاملة خلال الفترة من:
1 فبراير إلى 11 مارس 2006
على متن السفينة M/V Ghods التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وشملت الرحلة مسح 115 محطة بحرية تغطي معظم مناطق المنطقة البحرية التابعة لروبمي.
مشاركة 97 خبيراً وباحثاً من الدول الأعضاء، ودراسة مجموعة واسعة من التخصصات البحرية، من بينها علم المحيطات الفيزيائي، الملوثات في الرواسب البحرية، المغذيات، الكلوروفيل، العوالق النباتية والحيوانية، العوالق السمكية، بالاضافة الى الكائنات القاعية الدقيقة والكبيرة.
كما تم حفظ عينات مرجعية في بنك العينات البحرية التابع لروبمي بهدف استخدامها في الدراسات المستقبلية.
أهداف الدراسة
ركزت الدراسة على:
- تحديد التوزيع المكاني للكلوروفيل-أ في المنطقة البحرية التابعة لروبمي خلال فصل الشتاء.
- تقييم الاختلافات بين المناطق المختلفة داخل المنطقة البحرية.
- دراسة العلاقة بين تركيزات الكلوروفيل والعوامل البيئية.
- مقارنة النتائج مع بيانات سابقة، خاصة بيانات فصل الصيف لعام 2001.
- استخدام البيانات الميدانية وصور الأقمار الصناعية لفهم التغيرات المكانية والزمانية في الإنتاجية البحرية.
منهجية الدراسة
تم جمع عينات المياه خلال الفترة من 3 فبراير إلى 9 مارس 2006 من مناطق:
المنطقة الداخلية لروبمي.
بحر عُمان.
وشملت الدراسة:
104 محطة بحرية لقياس الكلوروفيل والمغذيات.
جمع عينات من ثلاث طبقات مائية:
الطبقة السطحية.
الطبقة الوسطى.
الطبقة القاعية.
كما تم استخدام أجهزة قياس متقدمة داخل الموقع (CTD Profiler) لقياس:
درجة الحرارة.
الملوحة.
الأكسجين الذائب.
الأس الهيدروجيني (pH).
العكارة.
التألق المرتبط بتركيز الكلوروفيل.
طرق التحليل
اعتمدت الدراسة على:
التحليل المختبري
تم قياس تركيزات:
الكلوروفيل-أ.
أصباغ الفايوفيتين (Phaeophytin).
باستخدام تقنية التحليل الفلوري (Fluorometric Method) وفق المعايير القياسية لوكالة حماية البيئة الأمريكية (US EPA Standard Method 445.0).
الاستشعار عن بُعد
تم تحليل بيانات الأقمار الصناعية من:
القمر الصناعي Aqua MODIS.
القمر الصناعي Terra MODIS.
القمر الصناعي SeaWiFS.
وذلك للحصول على خرائط توضح التوزيع المكاني للكلوروفيل-أ على نطاق واسع.
أبرز النتائج
- التباين المكاني في تركيزات الكلوروفيل-أ
أظهرت النتائج وجود اختلافات واضحة في توزيع الكلوروفيل-أ داخل المنطقة البحرية التابعة لروبمي، ويرجع ذلك إلى الاختلاف في:
الخصائص الفيزيائية والكيميائية للمياه.
حركة التيارات البحرية.
توفر المغذيات.
درجات الحرارة والملوحة.
وقد سجلت بعض المناطق الداخلية وبحر عُمان مستويات مرتفعة من الكلوروفيل، مما يشير إلى ارتفاع النشاط البيولوجي والإنتاجية الأولية.
- التوزيع العمودي للكلوروفيل
بينت الدراسة وجود اختلافات في تركيزات الكلوروفيل بين الطبقات المائية المختلفة:
السطح.
الطبقة الوسطى.
القاع.
حيث ارتبط توزيع الكلوروفيل بظروف الإضاءة وتوفر المغذيات وحركة المياه.
- العلاقة مع المغذيات والعوامل البيئية
أظهرت التحليلات وجود ارتباط بين تركيزات الكلوروفيل والعوامل البيئية المختلفة، وخاصة:
النترات.
الفوسفات.
السيليكات.
درجة الحرارة.
الملوحة.
وتؤثر هذه العوامل بشكل مباشر على نمو وانتشار العوالق النباتية.
- المقارنة بين الشتاء 2006 والصيف 2001
أظهرت المقارنة وجود اختلافات موسمية واضحة في توزيع الكلوروفيل-أ بين الفترتين، نتيجة التغيرات في:
الظروف المناخية.
حركة المياه.
توفر المغذيات.
العمليات البيولوجية البحرية.
وأكدت النتائج أهمية الدراسات طويلة الأمد لفهم التغيرات الموسمية والسنوية في النظام البيئي البحري.
الأهمية البيئية للدراسة
أكد التقرير أن قياسات الكلوروفيل-أ تمثل أداة أساسية لتقييم صحة البيئة البحرية، حيث تساعد على:
تحديد إنتاجية المياه البحرية.
مراقبة تغيرات النظام البيئي.
فهم ديناميكية العوالق النباتية.
دعم برامج الرصد البيئي.
تطوير نماذج للتنبؤ بالتغيرات البيولوجية في البحار.
كما تسهم هذه الدراسات في:
- حماية الموارد السمكية.
- تحسين الإدارة المستدامة للموارد البحرية.
- تعزيز القدرة على تقييم تأثيرات التغيرات البيئية والمناخية.
الاستنتاجات
خلص التقرير إلى أن المنطقة البحرية التابعة لروبمي تتميز بتباين مكاني كبير في تركيزات الكلوروفيل-أ نتيجة اختلاف الظروف الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية بين مناطقها المختلفة.
وأكدت الدراسة أن:
- الكلوروفيل-أ يعد مؤشراً رئيسياً لتقييم الإنتاجية البحرية وحالة النظام البيئي.
- توزيع العوالق النباتية يتأثر بشكل مباشر بالعوامل البيئية والمغذيات.
- دمج البيانات الميدانية مع تقنيات الاستشعار عن بُعد يوفر فهماً أكثر شمولاً للتغيرات البحرية.
وشدد التقرير على أهمية استمرار الرحلات الأوقيانوغرافية الإقليمية، تعزيز برامج الرصد البحري طويل الأمد، وتطوير قواعد البيانات البيئية البحرية، بالاضافة الى تعزيز التعاون العلمي بين الدول الأعضاء في روبمي.
وتمثل هذه الجهود أساساً مهماً لدعم حماية البيئة البحرية وضمان الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية في المنطقة البحرية التابعة للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية.



















