يتناول هذا الإصدار الخاص، الصادر بمناسبة يوم البيئة الإقليمي (24 أبريل 2012)، أهمية أشجار القرم (المانجروف) بوصفها أحد أهم النظم البيئية الساحلية وأكثرها غنىً وتنوعاً. ويعرض الكتاب بشكل شامل الجوانب البيئية والتاريخية والعلمية والاقتصادية المرتبطة بهذه الأشجار، مع تسليط الضوء على واقعها في المنطقة البحرية التابعة للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (ROPME).
يبدأ المحتوى بتوصيف القرم كموطن حيوي يؤوي أعداداً كبيرة من الكائنات البحرية والبرية، حيث يوفر بيئة آمنة للتكاثر والغذاء، خاصة للأسماك والقشريات والطيور. كما يبرز دوره في حماية السواحل من التآكل والانجراف، وتنقية المياه، وتحسين جودة البيئة الساحلية. إضافة إلى ذلك، يمتد نفعه إلى الإنسان من خلال استخداماته المتعددة مثل الأعلاف، والأخشاب، والصناعات المختلفة.
ويتناول الكتاب لمحة تاريخية عن نشأة القرم التي تعود إلى ملايين السنين، وانتشاره في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية، مع الإشارة إلى استخداماته عبر الحضارات القديمة. كما يوضح الخصائص البيولوجية الفريدة لهذه النباتات، مثل قدرتها على تحمل الملوحة العالية، والتكيف مع الظروف البيئية القاسية، وأنظمة جذورها المتخصصة في التهوية وتثبيت التربة.
كما يستعرض أنواع القرم عالمياً، مع التركيز على الأنواع الموجودة في المنطقة العربية، خصوصاً نوع Avicennia marina (القرم الأسود) الأكثر انتشاراً في منطقة ROPME. ويشرح بيئة نمو القرم ومتطلبات تكاثره، بما في ذلك درجات الحرارة المناسبة، وطبيعة التربة، وحركة المد والجزر.
ويخصص جزء مهم لبيان الفوائد المتعددة لأشجار القرم، والتي تشمل دعم التنوع البيولوجي، وتعزيز الثروة السمكية، وحماية السواحل، وتنقية المياه، والمساهمة في التوازن البيئي، إضافة إلى فوائد اقتصادية وصناعية وسياحية وتعليمية.
في المقابل، يحذر الكتاب من التهديدات الكبيرة التي تواجه هذه الأشجار، سواء الطبيعية مثل تغير المناخ وقلة الأمطار، أو البشرية مثل الدفان الساحلي، والتوسع العمراني، والتلوث النفطي، والمخلفات الصلبة والسائلة، والرعي الجائر، والسلوكيات الخاطئة. وقد أدت هذه العوامل إلى تراجع كبير في انتشار القرم في العديد من مناطق العالم، بما في ذلك المنطقة البحرية للمنظمة.
ويستعرض الكتاب كذلك الجهود المبذولة لإعادة زراعة القرم وحمايته في دول ROPME، من خلال برامج الاستزراع وإقامة المحميات الطبيعية، مع التأكيد على أهمية التعاون الإقليمي للحفاظ على هذا المورد البيئي الحيوي.
ويختتم الإصدار بدعوة صريحة إلى تكاتف الجهود لحماية أشجار القرم، باعتبارها ثروة طبيعية لا تقدر بثمن، وعنصراً أساسياً في استدامة البيئة البحرية والساحلية للأجيال القادمة.














