يقدّم هذا التقرير أول تقييم إقليمي لمخاطر تغيّر المناخ في المنطقة البحرية لروبمي (ROPME Sea Area)، الذي أعدّته المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، ويشمل المياه الإقليمية لدول البحرين، إيران، العراق، الكويت، عمان، قطر، السعودية، والإمارات، والتي تنقسم إلى ثلاث مناطق فرعية: الداخلية والوسطى والخارجية. حدّد التقييم 45 خطراً مناخياً رئيسياً، منها 13 خطراً يُصنّف على أنه شديد، حيث بدأت تأثيراته بالفعل على التنوع البيولوجي والأنظمة البيئية والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية. كما أن العديد من هذه المخاطر عابرة للحدود، مما يستدعي تنسيقاً إقليمياً إلى جانب الجهود الوطنية. تتأثر المنطقة بعدة عوامل مناخية متداخلة، أبرزها: ارتفاع مستوى سطح البحر، ارتفاع درجات حرارة الهواء والمياه، تحمّض المحيطات، انخفاض الأكسجين، تغيّر الملوحة، تغيّر توقيت الرياح الموسمية، زيادة الأعاصير والعواصف، العواصف الترابية، وتآكل السواحل. وتختلف التأثيرات بين المناطق الفرعية، حيث تكون المنطقة الداخلية أكثر حساسية للحرارة والملوحة، بينما تتعرض المناطق الوسطى والخارجية أكثر للأعاصير ونقص الأكسجين. تشمل أبرز المخاطر البيئية الشديدة تراجع واسع في الشعاب المرجانية وصحتها، زيادة ازدهار الطحالب الضارة وما يسببه من نفوق للأسماك ومخاطر صحية، تغير إنتاجية العوالق النباتية وتأثيرها على السلسلة الغذائية، زيادة انتشار قناديل البحر وتأثيرها على الأنظمة البيئية والمنشآت، تراجع أنواع الكائنات القاعية والأسماك البحرية، وفقدان المواطن الطبيعية المرتبطة بالشعاب المرجانية. وقد بدأت هذه التأثيرات بالظهور فعلياً في بعض مناطق البحر. تم تحديد ستة مخاطر مجتمعية شديدة أبرزها الفيضانات الساحلية وتآكل السواحل وما يسببه من تهديد للمجتمعات، تراجع مصائد الأسماك وتأثيرها على الأمن الغذائي، تضرر المنشآت الصناعية الساحلية بسبب العواصف وارتفاع البحر، تعطّل محطات تحلية المياه وتأثيرها على الأمن المائي، اضطرابات في قطاع النقل البحري، وتأثيرات بيئية غير مباشرة على الصناعة والخدمات. ومن المتوقع أن تتفاقم هذه المخاطر خلال العقدين القادمين. تختلف شدة المخاطر بين المناطق، فالمنطقة الداخلية أكثر عرضة لارتفاع الحرارة ومستوى البحر، بينما المناطق الوسطى والخارجية أكثر عرضة للأعاصير، وقطاع الصيد أكثر أهمية وبالتالي أكثر حساسية في المناطق الوسطى والخارجية. يشدد التقرير على ضرورة العمل الإقليمي المشترك لمواجهة آثار التغير المناخي من خلال دعم خطط التكيف الوطنية، تعزيز الإدارة البيئية البحرية، تقليل التلوث والضغط على النظم البيئية، إنشاء محميات بحرية واستعادة المواطن الطبيعية، وتطبيق الحلول القائمة على الطبيعة مثل استزراع المانغروف واستعادة الشعاب المرجانية. ويمثل هذا التقييم مرجعاً أساسياً لدعم سياسات التكيف المناخي في المنطقة بما يتماشى مع اتفاقية باريس للمناخ.












