يتناول الإصدار الثامن من سلسلة البيئة البحرية الصادرة عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (ROPME) قضية التلوث البحري بالمخلفات البلاستيكية باعتبارها واحدة من أخطر التحديات البيئية المعاصرة التي تهدد البحار والمحيطات، بما في ذلك منطقة المنظمة. ويؤكد الإصدار أن التلوث بالبلاستيك يفوق في تأثيره وخطورته التلوث النفطي، نظراً لكون المواد البلاستيكية غير قابلة للتحلل بسهولة، وقد تستمر في البيئة لمئات السنين، حيث تتحلل إلى جسيمات دقيقة تدخل في السلاسل الغذائية. يوضح الإصدار أن معظم التلوث البلاستيكي البحري (نحو 80%) مصدره اليابسة، خاصة من الأنشطة البشرية الساحلية مثل السياحة والاستهلاك اليومي، فيما تسهم الرياح والأنهار والتيارات البحرية في نقل هذه المخلفات إلى البحر. كما تشمل مصادر التلوث الشباك ومعدات الصيد البلاستيكية، والمخلفات الصناعية، والجسيمات البلاستيكية الدقيقة المستخدمة في المنتجات الاستهلاكية. ويستعرض الإصدار تطور صناعة البلاستيك وانتشاره الواسع منذ القرن العشرين، مما أدى إلى تضخم كميات النفايات البلاستيكية عالمياً، حيث تشير التقديرات إلى إنتاج مليارات الأطنان منها، يُعاد تدوير نسبة ضئيلة فقط، بينما يتراكم معظمها في البيئة الطبيعية، خاصة في البحار. كما يسلط الضوء على تراكم المخلفات البلاستيكية في البيئة البحرية، حيث تشكل نسبة كبيرة من النفايات البحرية، وتوجد على السطح وفي الأعماق وعلى السواحل، بل وصلت إلى تكوين ما يُعرف بـ”القارة البلاستيكية” في المحيطات. ويؤكد أن هذه المخلفات تؤثر سلباً على جميع الكائنات البحرية، من العوالق الدقيقة إلى الثدييات الكبيرة، حيث تتسبب في الاختناق، والجوع، والتسمم، والنفوق. ويبين الإصدار أن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة (Microplastics) تمثل خطراً مضاعفاً، لسهولة ابتلاعها وانتقالها عبر السلسلة الغذائية وصولاً إلى الإنسان، إضافة إلى قدرتها على حمل المواد السامة والميكروبات. كما يشير إلى الآثار الصحية المحتملة على الإنسان، بما في ذلك اضطرابات الغدد الصماء وزيادة مخاطر بعض الأمراض. كما يتناول التأثيرات البيئية والاقتصادية، حيث تؤدي المخلفات البلاستيكية إلى تدهور النظم البيئية البحرية، وإلحاق خسائر بقطاعات حيوية مثل السياحة ومصايد الأسماك، تُقدر بمليارات الدولارات سنوياً. ويعرض الإصدار مجموعة من الحلول والإجراءات للحد من هذه المشكلة، أبرزها: تقليل استخدام البلاستيك خاصة أحادي الاستخدام إعادة التدوير وإعادة التصميم المستدام للمنتجات سنّ التشريعات البيئية وتطبيقها منع إلقاء النفايات في البيئة البحرية تعزيز البحث العلمي والرصد البيئي رفع الوعي المجتمعي، خاصة لدى النشء كما يبرز دور المنظمة (ROPME) في مواجهة هذه المشكلة من خلال الاتفاقيات الإقليمية (مثل اتفاقية الكويت 1978)، وبرامج الرصد البيئي، والتوعية، والتعاون مع الدول الأعضاء لتقليل التلوث وحماية التنوع الأحيائي البحري. ويختتم الإصدار بالتأكيد على أن مواجهة التلوث البلاستيكي مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجهود الحكومية والمجتمعية والدولية لحماية البيئة البحرية للأجيال الحالية والمستقبلية.












