تتناول هذه النشرة الصادرة عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (روبمي) موضوع البيئة البحرية وتغير المناخ، وتؤكد أن البيئة البحرية تمثل أساس الحياة على كوكب الأرض، إذ تغطي نحو 71% من سطحه وتوفر الغذاء والطاقة والمياه العذبة، إضافة إلى دورها المحوري في تنظيم المناخ العالمي ودعم الاقتصاد والتنوع الأحيائي. تعرف النشرة البيئة البحرية بأنها منظومة متكاملة تشمل المياه المالحة بكافة أشكالها (المحيطات، البحار، الخلجان، مصبات الأنهار) وما تحتويه من مكونات فيزيائية وكيميائية وبيولوجية. كما يوضح الفرق بين الطقس والمناخ، حيث يعبر الطقس عن الحالة الجوية قصيرة الأمد، بينما يشير المناخ إلى الأنماط طويلة المدى. كما تركز النشرة على مفاهيم الاحتباس الحراري والاحترار العالمي وتغير المناخ، مبينة أن الاحتباس الحراري هو نتيجة تراكم غازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان، مما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة، بينما يمثل الاحترار العالمي النتيجة المباشرة لذلك، ويشير تغير المناخ إلى التغيرات طويلة الأمد في أنماط الطقس. ويؤكد أن الأنشطة البشرية، وعلى رأسها حرق الوقود الأحفوري وإزالة الغابات، تتحمل النسبة الأكبر من هذه الظاهرة. تستعرض النشرة أيضا أسباب تغير المناخ الطبيعية والبشرية، مع تأكيد أن الإنسان مسؤول عن نحو 87% من أسبابه، وفق تقديرات علمية، وأن استمرار الانبعاثات قد يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة العالمية بنحو 4 درجات مئوية بحلول نهاية القرن. كما توضح الخصائص الرئيسية لتغير المناخ، مثل ارتفاع درجات الحرارة، ذوبان الجليد، تغير أنماط الأمطار، وزيادة حموضة المحيطات، إلى جانب آثاره الخطيرة التي تشمل موجات حر وتقلبات مناخية حادة، الجفاف والفيضانات، تراجع الموارد المائية، انتشار الأمراض والأوبئة، حرائق الغابات، تدهور الزراعة والأمن الغذائي، التصحر وفقدان التنوع الأحيائي، والنزوح البيئي. ويركز بشكل خاص على تأثيرات تغير المناخ على البيئة البحرية، مثل ارتفاع مستوى سطح البحر نتيجة ذوبان الجليد والتمدد الحراري، زيادة حموضة المحيطات وتأثيرها على الكائنات البحرية، تدمير الموائل البحرية كالشعاب المرجانية والمانجروف، تغير التيارات البحرية، وزيادة العواصف والظواهر المتطرفة. كما يناقش تداعيات ارتفاع مستوى سطح البحر، بما في ذلك غمر المناطق الساحلية، تآكل السواحل، تضرر البنية التحتية، تسرب المياه المالحة، وخسائر اقتصادية كبيرة، مع توقع ارتفاع يتراوح بين 50 إلى 100 سم بنهاية القرن. ويستعرض التقرير تأثيرات تغير المناخ على منطقة روبمي، حيث تواجه دول الخليج مخاطر كبيرة مثل غمر السواحل، التصحر، ونقص المياه، مع توقع تأثر دول مثل البحرين وقطر بشكل أكبر بسبب انخفاض أراضيها. ويؤكد على أهمية التكيف مع تغير المناخ عبر سياسات وإجراءات تشمل استخدام الطاقة المتجددة، تحسين إدارة المياه، تطوير البنية التحتية المقاومة للمناخ، أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز الوعي البيئي. كما يعرض حلولاً هندسية مثل الجدران البحرية والمتاريس ومشروعات الحماية الساحلية، إضافة إلى استراتيجيات مثل التراجع العمراني عن السواحل. ويتناول دور الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ، بروتوكول كيوتو، واتفاق باريس في الحد من الانبعاثات وتعزيز العمل المناخي العالمي. وأخيراً، يبرز دور منظمة روبمي في حماية البيئة البحرية عبر الرصد البيئي، التوعية، التعاون الإقليمي، وتنفيذ الاتفاقيات، ويختتم بمجموعة من التوصيات التي تركز على خفض الانبعاثات، حماية التنوع الأحيائي، تعزيز الطاقة النظيفة، الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية، ودعم البحث العلمي والتعاون الدولي.












