تناولت ورشة العمل المشتركة بين روبمي وPERSGA والمكتب الهيدروغرافي الدولي حول الأنشطة الهيدروغرافية في المنطقة البحرية للمنظمة والبحر الأحمر (الكويت، أكتوبر 1999) أهمية تعزيز التعاون الإقليمي وتطوير القدرات الهيدروغرافية بهدف تحسين سلامة الملاحة، وحماية البيئة البحرية، وإدارة الموارد البحرية بشكل مستدام.
يُعرّف علم الهيدروغرافيا بأنه العلم المعني بقياس ووصف المسطحات المائية الصالحة للملاحة والمناطق الساحلية، ويُعد ركيزة أساسية لإنتاج الخرائط البحرية الدقيقة والبيانات المكانية. ويتمثل الهدف الرئيسي له في ضمان سلامة الملاحة، ومنع حوادث السفن، والحد من التلوث البحري، خاصةً الانسكابات النفطية الناتجة عن الجنوح أو التصادم. وقد أسهمت التطورات الحديثة في أنظمة تحديد المواقع (GPS) والخرائط الإلكترونية في تقليل الأخطاء البشرية وتعزيز السلامة، إلى جانب أنظمة إدارة حركة السفن (VTS) التي تساعد في تقليل التصادمات.
وأكدت الورشة أن الوقاية من خلال الخدمات الهيدروغرافية أكثر فاعلية وأقل تكلفة من الاستجابة للحوادث البحرية. كما أبرزت الاتفاقيات الدولية مثل SOLAS وUNCLOS وأجندة 21 الدور الحيوي للهيدروغرافيا في تعزيز سلامة الملاحة، وحماية البيئة، وتحقيق التنمية المستدامة. وتُعد البيانات الهيدروغرافية كذلك أساسًا لأنظمة المعلومات الجغرافية (GIS)، مما يدعم البحث العلمي وإدارة المناطق الساحلية وتنظيم المناطق الاقتصادية الخالصة.
ورغم هذه الأهمية، لا تزال التغطية الهيدروغرافية في منطقة بحر روبمي غير مكتملة، مما يزيد من مخاطر الملاحة ويحد من فهم البيئة البحرية. وتتطلب عمليات المسح تكاليف عالية وتقنيات متقدمة، الأمر الذي يستدعي تعزيز التزام الحكومات وزيادة الاستثمار وتكثيف التعاون الإقليمي. كما شددت الورشة على ضرورة تنسيق الجهود بين الدول، وتوحيد المعايير، وتقاسم المسؤوليات في هذا المجال.
واستعرضت الدول الأعضاء (البحرين، إيران، الكويت، قطر، المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة) أوضاعها المختلفة في مجال الهيدروغرافيا، حيث أظهرت تفاوتًا في مستويات التطور. ورغم التقدم المحرز في جمع البيانات وإنتاج الخرائط والتحول الرقمي (بما في ذلك تطبيقات GIS ومعايير S-57)، لا تزال هناك تحديات تتعلق بالقدرات الفنية والبنية التحتية والتنسيق المؤسسي، مع اعتماد بعض الدول جزئيًا على خرائط خارجية.
وتتمثل الأولويات الرئيسية للمكاتب الهيدروغرافية في ضمان توفر البيانات، والحفاظ على جودتها، وتحديثها بشكل مستمر، وتوزيعها بكفاءة على المستخدمين. كما يشكل التحول من الخرائط الورقية إلى الرقمية، بما في ذلك الخرائط الملاحية الإلكترونية (ENC)، فرصة مهمة، لكنه يفرض تحديات تتعلق بضمان الجودة وإدارة البيانات وتطوير الكفاءات الفنية.
وخلصت الورشة إلى أن الهيدروغرافيا تمثل عنصرًا أساسيًا لضمان سلامة الملاحة وحماية البيئة البحرية ودعم التنمية الاقتصادية، مؤكدةً ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي، والاستثمار في التقنيات الحديثة، وبناء القدرات، والالتزام بالمعايير الدولية لتطوير الخدمات الهيدروغرافية في المنطقة.












