موجز سياسة المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (روبمي)
تكيف محطات التحلية والأنظمة الصناعية التي تستخدم مياه التبريد مع التغير المناخي
يتناول هذا الموجز تأثير التغير المناخي على محطات تحلية المياه والأنظمة الصناعية العاملة بتقنية التبريد بالمياه في المنطقة البحرية التابعة للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (روبمي)، والتي تضم ثماني دول مطلة على الخليج العربي وخليج عمان. وتنقسم هذه المنطقة إلى ثلاث نطاقات: المنطقة البحرية الداخلية الضحلة، والمنطقة الوسطى الانتقالية، والمنطقة الخارجية العميقة.
تشكل محطات التحلية ركيزة أساسية لحياة المجتمعات الساحلية في المنطقة، حيث تضم أكثر من 1450 محطة تحلية، بقدرة إنتاجية تتجاوز 25 مليون متر مكعب يومياً، وقد تصل إلى أكثر من 80 مليون متر مكعب بحلول عام 2050. كما تنتشر محطات الطاقة الحرارية العاملة بتقنية التبريد بالمياه، خاصة في المناطق القريبة من السواحل.
مع ذلك، تواجه هذه البنية التحتية الحيوية مخاطر متزايدة نتيجة التغير المناخي، تشمل ارتفاع درجات حرارة مياه البحر، وزيادة الملوحة، وتغير جودة المياه، إضافة إلى تكاثر الطحالب الضارة وقناديل البحر، والتي قد تؤدي إلى انسداد المآخذ والمرشحات وتعطيل العمليات التشغيلية. كما تؤثر هذه التغيرات على كفاءة التبريد والتحلية وتزيد من تكاليف التشغيل.
وتتفاقم المخاطر أيضاً بسبب الظواهر الفيزيائية مثل ارتفاع مستوى سطح البحر، وتآكل السواحل، وزيادة شدة وتكرار العواصف والأعاصير، مما يؤدي إلى أضرار مباشرة في البنية التحتية الساحلية، خاصة في المناطق المنخفضة من المنطقة الداخلية.
وتشير التقديرات المناخية إلى ارتفاع ملحوظ في درجة حرارة سطح البحر في العقود القادمة، قد يصل إلى أكثر من 1.7 درجة مئوية في بعض المناطق، مع زيادة في الملوحة في المنطقة الداخلية، مما يعزز احتمالات تدهور جودة المياه. كما أن التأثيرات المشتركة بين التغير المناخي والتصريفات الناتجة عن محطات التحلية قد تؤدي إلى تغييرات أكبر في خصائص المياه الساحلية.
ومن أبرز التحديات التشغيلية أيضاً ازدهار الطحالب الدقيقة وقناديل البحر، والتي تؤدي إلى تعطيل محطات التحلية، خاصة محطات التناضح العكسي الأكثر حساسية للانسداد. وترتبط هذه الظواهر بعوامل بيئية متعددة مثل ارتفاع الحرارة، الإثراء الغذائي، انخفاض الأكسجين، والتيارات البحرية، إضافة إلى الضغوط البشرية.
في مواجهة هذه التحديات، تؤكد السياسة على أهمية بناء القدرة على الصمود من خلال نهج متكامل يشمل الإدارة المستدامة للأنشطة البشرية، مثل تقليل التلوث، وتحسين إدارة الصرف الصحي، وتنظيم التنمية الساحلية، وإدارة الصيد، إلى جانب تعزيز المراقبة البيئية باستخدام النماذج المناخية والاستشعار عن بعد.
كما تقدم الوثيقة مجموعة من خيارات التكيف، تشمل:
تحسين تصميم مآخذ المياه وتقليل انسدادها
استخدام مآخذ عميقة أو محمية
تطوير أنظمة الترشيح في محطات التناضح العكسي
تعديل أنظمة التبريد للتعامل مع ارتفاع حرارة المياه
تحسين اختيار مواقع المحطات
تعزيز أنظمة الإنذار المبكر للطحالب وقناديل البحر
وتؤكد المنظمة أن أفضل الحلول تختلف حسب طبيعة كل محطة، وأن تصميم خطط تكيف محلية لكل منشأة يعد أمراً ضرورياً. كما أن الجمع بين التكيف المحلي وتقليل الانبعاثات وإدارة الضغوط البيئية يمثل الأساس لضمان استدامة هذا القطاع الحيوي.














