(ROPME)تستعرض هذه النشرة الدورية الصادرة عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية
في يناير 1992 تفاصيل الرحلة العلمية لسفينة الأبحاث الأمريكية
(ماونت ميتشيل – Mount Mitchell)
، والتي جاءت ضمن إطار الخطة الإقليمية البحرية لدراسة الآثار البيئية الناجمة عن حرب الخليج. وقد تم تنفيذ هذه الرحلة بالتعاون بين المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، واللجنة الدولية الحكومية لعلوم المحيطات (IOC)،
وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)
، وعدد من الهيئات العلمية الدولية، بهدف تقييم الأضرار البيئية التي تعرضت لها البيئة البحرية في المنطقة البحرية التابعة للمنظمة بعد الحرب.
شكلت هذه الرحلة واحدة من أكبر البرامج البحثية الأوقيانوغرافية التي نفذت في المنطقة، حيث هدفت إلى جمع بيانات علمية متكاملة حول حالة البيئة البحرية، ومصادر التلوث، وتأثيراتها على النظم البيئية والكائنات البحرية والموارد الاقتصادية.
—
أهداف الرحلة العلمية
ركزت مهمة سفينة الأبحاث **ماونت ميتشيل** على إجراء مسح شامل للخصائص البيئية والأوقيانوغرافية للمنطقة البحرية، مع التركيز على المناطق الأكثر تأثراً بالأنشطة النفطية والحربية، وخاصة السواحل المتضررة في المملكة العربية السعودية.
وشملت الأهداف الرئيسية للرحلة ما يلي:
عرض المزيد
إجراء مسح شامل للخصائص الفيزيائية للمياه البحرية.
- دراسة حركة التيارات البحرية ودورها في نقل وانتشار الملوثات، خاصة في مضيق هرمز، والساحل الشمالي الغربي، ووسط المنطقة البحرية، والمنطقة الشمالية الشرقية، وخليج سلوى.
- دراسة الرواسب البحرية في القاع وتقييم مدى تأثرها بالهيدروكربونات النفطية.
- تقييم عمليات التحلل البيولوجي للهيدروكربونات في البيئة القاعية.
- دراسة مناطق الأعشاب البحرية، وخاصة شمال أبو علي في المملكة العربية السعودية ومناطق مختارة في دولة الإمارات العربية المتحدة، لتحديد مستويات التلوث وتأثيراته البيئية.
- جمع عينات من عمود الماء لإجراء التحليلات العلمية المستقبلية.
- دراسة حالة الشعاب المرجانية وتأثرها بالتلوث.
- جمع عينات من الكائنات البحرية ذات الأهمية الاقتصادية، مثل الروبيان والأسماك والرخويات.
الخطة الإقليمية لدراسة آثار حرب الخليج على البيئة البحرية
جاءت الرحلة ضمن خطة متكاملة أعدتها المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بالتعاون مع الجهات الدولية المختصة، بهدف تقييم التأثيرات البيئية الناتجة عن حرب الخليج، وخاصة التلوث النفطي الذي أثر على النظم البيئية الساحلية والبحرية.
وتكونت الخطة من عدة مراحل وبرامج بحثية، كان من أبرزها البرنامج الأوقيانوغرافي المكثف الذي دعمته الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، والتي وفرت سفينة الأبحاث “ماونت ميتشيل” لتنفيذ الدراسات الميدانية.
سفينة الأبحاث ماونت ميتشيل
تعد سفينة “ماونت ميتشيل” سفينة متخصصة في الدراسات الأوقيانوغرافية، وأبحاث المصايد، والمسح البحري ورسم الخرائط البحرية.
ومن أبرز مواصفاتها:
- الطول: 231 قدماً.
- سرعة الإبحار: 13 عقدة.
- مجهزة بأربعة قوارب مساعدة بطول 29 قدماً للدراسات الساحلية والمناطق القريبة من الشاطئ.
- قادرة على استيعاب نحو 22 عالماً وباحثاً على متنها.
أبحرت السفينة من الولايات المتحدة في 19 يناير 1992 متجهة إلى المنطقة البحرية التابعة للمنظمة، وشملت رحلتها عدداً من موانئ دول المنطقة، منها جدة، مسقط، الجبيل، المنامة، الشويخ، الدوحة، وميناء زايد في أبوظبي.
دور الأقمار الصناعية ومركبة الفضاء أتلانتس
تزامنت المرحلة الثانية من الرحلة مع مرور مركبة الفضاء “أتلانتس”في الأسبوع الأخير من مارس 1992 فوق المنطقة البحرية، حيث قامت بإرسال صور جوية دقيقة للبحر الداخلي للمنطقة.
ساهمت هذه الصور في دعم الدراسات الميدانية، وتحسين تفسير البيانات والنتائج التي جمعتها سفينة الأبحاث، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الملوثات والخصائص البيئية للمنطقة البحرية.
البرنامج الزمني للرحلة العلمية
استغرقت الرحلة العلمية حوالي 100 يوم، وقُسمت إلى ست مراحل بحثية رئيسية:
1- المرحلة الأولى (21 فبراير – 6 مارس 1992):
دراسات فيزيائية للمياه والبيئة البحرية.
2- المرحلة الثانية (11 مارس – 1 أبريل 1992):
دراسات بيوكيميائية للمياه الساحلية والقريبة من الشاطئ.
3- المرحلة الثالثة (8 – 15 أبريل 1992):
استكمال الدراسات الفيزيائية.
4- المرحلة الرابعة (18 – 28 أبريل 1992):
دراسة تأثير التلوث على الحياة البيولوجية ومصائد الأسماك.
5- *المرحلة الخامسة (2 – 10 مايو 1992):
دراسة تأثير التلوث على الأسماك والشعاب المرجانية.
6- المرحلة السادسة (14 – 27 مايو 1992):
دراسات فيزيائية إضافية لاستكمال تقييم حالة البيئة البحرية.
المشاركون في الرحلة
شارك في هذه المهمة العلمية ما يقارب 129 عالماً وباحثاً من مختلف دول العالم، إضافة إلى علماء من الدول الأعضاء في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية.
وقد توزع المشاركون على فرق متخصصة شملت:
- الدراسات الفيزيائية للمياه والتيارات البحرية.
- الدراسات البيوكيميائية للبيئة الساحلية.
- تقييم تأثير التلوث على الكائنات البحرية ومصائد الأسماك.
- دراسة تأثير الملوثات على الشعاب المرجانية والأنظمة البيئية الحساسة.
وقد أشرف على الفرق العلمية عدد من الخبراء الدوليين، من بينهم علماء من الولايات المتحدة ودول المنطقة، بهدف ضمان تنفيذ الدراسات وفق منهجيات علمية دقيقة.
الأنشطة المصاحبة والتواصل العلمي
قامت موانئ دول المنطقة بإعداد ترتيبات خاصة لاستقبال سفينة الأبحاث، تضمنت تنظيم أيام مفتوحة للمهتمين بالبيئة وطلبة الجامعات، بهدف تعريفهم بمعدات السفينة وبرامجها البحثية والتعرف على العلماء المشاركين.
كما التزمت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بإصدار نشرات دورية لمتابعة أخبار الرحلة العلمية ونتائجها، باعتبارها أول مهمة بحثية بحرية واسعة النطاق من نوعها في المنطقة.
أهمية الرحلة العلمية
تمثل رحلة سفينة ماونت ميتشيل عام 1992 محطة علمية بارزة في تاريخ الدراسات البحرية الإقليمية، حيث وفرت قاعدة بيانات مهمة حول حالة البيئة البحرية بعد حرب الخليج، وساعدت في فهم انتشار الملوثات النفطية وتأثيراتها على النظم البيئية الساحلية والبحرية.
كما أسهمت نتائج الرحلة في تعزيز برامج الرصد البيئي الإقليمي، ودعم جهود المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في تطوير استراتيجيات الإدارة المستدامة للموارد البحرية، وتعزيز التعاون العلمي بين دول المنطقة والمؤسسات الدولية المعنية بحماية البيئة البحرية.



















