يتناول هذا التقرير دراسة توزيع الأملاح المغذية في المنطقة البحرية التابعة للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (ROPME)، استناداً إلى نتائج الرحلتين الأوقيانوغرافيتين اللتين نُفذتا خلال صيف عام 2001 وشتاء عام 2006، بهدف تقييم الحالة البيئية للمنطقة البحرية وفهم العوامل الطبيعية والبشرية المؤثرة في خصائصها الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية.
تركز الدراسة على العناصر الغذائية الرئيسة في مياه البحر، وهي مركبات النيتروجين والفوسفور والسيليكات، لما لها من دور محوري في دعم الإنتاجية الأولية ونمو العوالق النباتية، التي تمثل الأساس الأول للسلسلة الغذائية البحرية. كما تناولت الدراسة العلاقة بين هذه العناصر وعدد من المؤشرات البيئية الأخرى، مثل درجة الحرارة، والملوحة، والأكسجين الذائب، والعكارة، والكلوروفيل (أ)، لفهم العمليات البيئية المؤثرة في توزيع المغذيات داخل المنطقة البحرية.
أهداف الدراسة
هدفت الدراسة إلى:
- تحديد التوزيع المكاني للأملاح المغذية في المنطقة البحرية خلال شتاء عام 2006.
- مقارنة نتائج شتاء 2006 بنتائج رحلة صيف 2001 لتحديد التغيرات الزمنية.
- تقييم العلاقة بين المغذيات والعوامل الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية.
- توفير قاعدة علمية تدعم تقييم حالة البيئة البحرية وإعداد تقارير حالة البيئة البحرية في منطقة روبمي.
منهجية الدراسة
اعتمدت الدراسة على بيانات الرحلتين الأوقيانوغرافيتين اللتين نفذتهما المنظمة، حيث شملت رحلة عام 2006 مسح 113 محطة موزعة على المنطقة البحرية وبحر عُمان، بينما غطت رحلة عام 2001 عدد 76 محطة.
وجمعت عينات المياه من عدة أعماق باستخدام أجهزة قياس متخصصة، مع تسجيل الخصائص الفيزيائية والكيميائية للمياه، بما في ذلك:
عرض المزيد
درجة الحرارة
الملوحة
الأكسجين الذائب
العكارة
الأس الهيدروجيني
الكلوروفيل (أ)
النترات
النتريت
الأمونيا
الفوسفات
السيليكات
كما استخدمت التحليلات الإحصائية متعددة المتغيرات، مثل معامل ارتباط بيرسون وتحليل المكونات الرئيسية (PCA)، لدراسة العلاقات بين المتغيرات البيئية وتحديد الأنماط المكانية والزمنية.
أبرز النتائج
أظهرت نتائج الدراسة أن المنطقة البحرية التابعة لروبمي تتميز بتباين واضح في الخصائص البيئية أفقياً ورأسياً، مع وجود اختلافات موسمية بين صيف 2001 وشتاء 2006.
وأوضحت النتائج أن توزيع الأملاح المغذية يتأثر بمجموعة من العوامل الطبيعية، من أهمها:
- حركة التيارات البحرية.
- ظاهرة صعود المياه العميقة الغنية بالمغذيات (Upwelling) على طول الساحل الإيراني.
- تدفقات المياه العذبة القادمة من شط العرب ونهر موند.
- تأثيرات الرياح الموسمية في بحر عُمان.
كما تبين أن معظم تراكيز المغذيات تقع ضمن الحدود الطبيعية المعروفة للمنطقة، مع تسجيل ارتفاعات موضعية في بعض المواقع المتأثرة بصعود المياه العميقة أو مصبات الأنهار.
وأظهرت الدراسة وجود تدرج رأسي واضح في تراكيز الفوسفات والنترات والسيليكات، حيث ازدادت تراكيزها مع العمق نتيجة عمليات إعادة تدوير المواد العضوية وصعود المياه العميقة.
أما بالنسبة للأكسجين الذائب، فقد كانت مياه المنطقة خلال شتاء 2006 جيدة التهوية، بينما سجلت بعض المناطق انخفاضاً نسبياً خلال صيف 2001، خاصة في الطبقات العميقة، نتيجة زيادة النشاط الحيوي واستهلاك الأكسجين أثناء تحلل المادة العضوية.
وأظهرت نتائج الكلوروفيل (أ) أن إنتاجية العوالق النباتية ارتبطت بتوافر المغذيات في بعض المناطق، خصوصاً بالقرب من مصبات الأنهار ومناطق صعود المياه، مع بقاء التراكيز ضمن المعدلات الطبيعية للمنطقة.
تأثير الأنشطة البشرية
ناقش التقرير تأثير الأنشطة البشرية المتزايدة في المنطقة البحرية، موضحاً أن النمو الصناعي والعمراني والسياحي، إضافة إلى تصريف مياه الصرف الصحي والمخلفات الصناعية والجريان الزراعي، يسهم في زيادة الأحمال المغذية الداخلة إلى البيئة البحرية، بما قد يؤدي إلى ظاهرة الإثراء الغذائي (Eutrophication) في بعض المناطق الساحلية.
كما أشار إلى أن الصناعات النفطية، ومحطات التحلية، ومصانع الأسمدة، والأنشطة الزراعية تعد من أهم المصادر البرية التي قد تؤثر في نوعية المياه وتركيزات المغذيات داخل المنطقة البحرية.
الاستنتاجات
أكدت الدراسة وجود تباينات مكانية وزمنية واضحة في توزيع الأملاح المغذية والخصائص الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية لمياه المنطقة البحرية التابعة لروبمي، كما أثبتت وجود اختلافات ملحوظة بين نتائج صيف 2001 وشتاء 2006، نتيجة تأثير العمليات الطبيعية الموسمية، وحركة المياه، وتدفقات الأنهار، وصعود المياه العميقة.
وأوضحت النتائج أن الأملاح المغذية تلعب دوراً أساسياً في دعم الإنتاجية البيولوجية للنظام البيئي البحري، وأن فهم ديناميكيتها يعد ضرورياً لتقييم صحة البيئة البحرية والمحافظة على استدامة مواردها.
وأكد التقرير أهمية استمرار برامج الرصد البيئي والرحلات الأوقيانوغرافية الدورية، وتطوير معايير مرجعية موحدة لجودة المياه في المنطقة البحرية التابعة لروبمي، إلى جانب تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء لمتابعة تأثيرات التنمية الساحلية والأنشطة البشرية والتغيرات البيئية، بما يدعم الإدارة المتكاملة وحماية البيئة البحرية في المنطقة.



















