(ROPME) يعرض هذا التقرير نتائج دراسة الخصائص الفيزيائية للمياه في المنطقة البحرية التابعة للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية
، استناداً إلى أعمال الرحلة الأوقيانوغرافية الإقليمية الثالثة التي نُفذت خلال شتاء عام 2006 بهدف تعزيز فهم العمليات الفيزيائية التي تتحكم في ديناميكية المياه داخل المنطقة البحرية، وتوفير قاعدة علمية تدعم إدارة البيئة البحرية والمحافظة على مواردها.
وركزت الدراسة على قياس وتحليل الخصائص الفيزيائية الرئيسة لمياه البحر، بما في ذلك درجة الحرارة والملوحة والكثافة، إضافة إلى دراسة التدرجات الرأسية والأفقية لهذه المتغيرات، وحركة الكتل المائية، والتبادل المائي بين الخليج وبحر عُمان عبر مضيق هرمز، وتأثير العوامل الجوية والأنهار والتبخر في تشكيل الخصائص الهيدروغرافية للمنطقة. وقد شملت أعمال المسح 115 محطة موزعة على امتداد المنطقة البحرية خلال ثلاث مراحل ميدانية امتدت من سلطنة عُمان مروراً بإيران وقطر وانتهاءً بدولة الكويت.
أهداف الدراسة
هدفت الدراسة إلى:
- توصيف الخصائص الفيزيائية لمياه المنطقة البحرية خلال شتاء عام 2006.
- دراسة التوزيع المكاني والرأسي لدرجة الحرارة والملوحة والكثافة.
- تحليل حركة الكتل المائية وآليات تبادل المياه عبر مضيق هرمز.
- تقييم تأثير الظروف الجوية والأنهار والتبخر في الخصائص الفيزيائية للمياه.
- توفير بيانات مرجعية تدعم برامج الرصد البيئي والدراسات المستقبلية في منطقة روبمي.
منهجية الدراسة
اعتمدت الدراسة على تنفيذ مسح ميداني شامل باستخدام السفينة البحثية
M/V Ghods
خلال الفترة من فبراير إلى مارس 2006، حيث جرى تنفيذ ثلاث مراحل ميدانية غطت الخليج وبحر عُمان، وشملت 115 محطة رصد موزعة على 22 قطاعاً عرضياً.
واستخدم الباحثون محطة أرصاد جوية أوتوماتيكية لقياس عناصر الطقس، إضافة إلى جهاز CTD المزود بحساسات لقياس:
- درجة حرارة المياه.
- الملوحة.
- الكثافة.
- الأس الهيدروجيني.
- الكلوروفيل (أ).
- العكارة.
كما استُخدمت زجاجات نيسكن لجمع عينات المياه من أعماق مختلفة، وتحليل التوزيع الرأسي والأفقي للخصائص الفيزيائية ومقارنتها بالدراسات والنماذج السابقة.
أبرز النتائج
أظهرت الدراسة وجود تباين واضح في الخصائص الفيزيائية لمياه المنطقة البحرية، سواء أفقياً أو رأسياً، نتيجة اختلاف الظروف المناخية والهيدرولوجية بين الخليج وبحر عُمان.
وأوضحت النتائج أن درجات الحرارة تنخفض تدريجياً باتجاه بحر عُمان، بينما ترتفع الملوحة تدريجياً داخل الخليج نتيجة معدلات التبخر المرتفعة وانخفاض كميات المياه العذبة، حيث سجلت أعلى قيم الملوحة في المناطق الجنوبية للخليج وعلى امتداد سواحل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ودولة قطر. كما بينت الدراسة أن الكثافة تتغير تبعاً للتغيرات في الملوحة ودرجة الحرارة، مع ظهور تدرجات رأسية واضحة في العديد من المواقع.
كما أثبتت القياسات استمرار عملية تبادل المياه عبر مضيق هرمز، إذ تدخل المياه السطحية الأقل ملوحة من بحر عُمان إلى الخليج بمحاذاة الساحل الإيراني، بينما تخرج المياه الأعلى ملوحة من الخليج عبر الطبقات العميقة بمحاذاة الساحل العُماني، بما يتوافق مع نتائج الدراسات والنماذج السابقة.
وأظهرت النتائج كذلك تأثير تدفقات مياه شط العرب في شمال الخليج، حيث ساهمت في تكوين تدرجات طبقية للمياه، بينما اتسمت المناطق الواقعة شمال قطر بتجانس أكبر بين المياه السطحية والعميقة نتيجة عمليات الخلط المستمرة. كما بينت الدراسة أن ارتفاع معدلات التبخر خلال فصل الشتاء يسهم في زيادة ملوحة مياه الخليج، على الرغم من انفتاحه على بحر عُمان.
وأظهرت المقارنات مع الدراسات والنماذج العددية المنشورة توافقاً كبيراً مع نتائج الرحلة، مما يعزز موثوقية البيانات التي تم جمعها خلال المسح الميداني.
الاستنتاجات
أكدت الدراسة أن الخصائص الفيزيائية للمنطقة البحرية التابعة لروبمي تحكمها مجموعة من العمليات الطبيعية المتداخلة، تشمل التبادل المائي عبر مضيق هرمز، ومعدلات التبخر، وتصريف الأنهار، والاختلافات الموسمية في الظروف الجوية، وهي عوامل تؤثر بصورة مباشرة في توزيع درجات الحرارة والملوحة والكثافة وحركة الكتل المائية.
وأثبتت النتائج أهمية الرحلات الأوقيانوغرافية الدورية في توفير بيانات علمية دقيقة لدعم برامج الرصد البيئي وفهم التغيرات البحرية طويلة المدى، كما أوصت الدراسة بالاستمرار في تنفيذ المسوحات الإقليمية المنتظمة، وتحسين نظم قياس البيانات الجوية والبحرية أثناء الرحلات، وتعزيز التعاون العلمي بين الدول الأعضاء لتطوير قاعدة بيانات إقليمية متكاملة تدعم الإدارة المستدامة وحماية البيئة البحرية في منطقة روبمي.



















