يستعرض هذا التقرير نتائج الدراسة الشاملة الخاصة بـ مجتمعات العوالق النباتية في المنطقة البحرية التابعة للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (ROPME Sea Area – RSA) ، والتي أُجريت ضمن برنامج الرحلة الأوقيانوغرافية الإقليمية الشتوية لعام 2006 بهدف تقييم التنوع البيولوجي والتوزيع المكاني وكثافة العوالق النباتية، وفهم دورها في ديناميكية النظام البيئي البحري.
تُعد العوالق النباتية كائنات مجهرية نباتية تعيش في البيئة البحرية وتمثل المنتجات الأولية الرئيسية التي تدعم الشبكات الغذائية البحرية، سواء في المياه المفتوحة أو النظم القاعية. ونظراً لقصر دورة حياتها واستجابتها السريعة للتغيرات البيئية، فإنها تُستخدم كمؤشرات حيوية مهمة لتقييم جودة المياه وحالة النظام البيئي البحري.
كما تمثل دراسة العوالق النباتية أهمية خاصة بسبب ارتباط بعض أنواعها بظاهرة الازدهارات الطحلبية الضارة (Harmful Algal Blooms – HABs) ، والتي قد تؤدي إلى تغير لون المياه (المد الأحمر)، ونفوق الأسماك والكائنات البحرية، وإنتاج سموم قد تنتقل عبر السلسلة الغذائية وتؤثر على صحة الإنسان والثروة السمكية والاقتصاد البحري.
وقد شهدت المنطقة البحرية التابعة لروبمي، وخاصة المياه الكويتية، عدة حوادث مرتبطة بالمد الأحمر والازدهارات الطحلبية الضارة، كان أبرزها حادثة النفوق الجماعي للأسماك عام 1999 نتيجة ازدهار نوعي Karenia selliformis وProrocentrum rhathymum، مما أكد أهمية تطوير برامج الرصد المستمر ودراسة توزيع الأنواع المسببة لهذه الظواهر.
—
أهداف الدراسة
هدفت الدراسة إلى:
عرض المزيد
تقييم التنوع النوعي للعوالق النباتية في المنطقة البحرية التابعة لروبمي.
- تحديد التركيب التصنيفي لمجتمعات العوالق النباتية وتوزيعها الجغرافي.
- دراسة التباين المكاني والعمودي لكثافة العوالق النباتية في طبقات المياه المختلفة.
- تحديد الأنواع المحتملة المسببة للازدهارات الطحلبية الضارة ورصد انتشارها.
- تحليل العلاقة بين كثافة العوالق النباتية والعوامل الفيزيائية والكيميائية للمياه.
- توفير قاعدة بيانات إقليمية لدعم برامج الرصد البيئي والتنبؤ بظواهر المد الأحمر والازدهارات الطحلبية الضارة.
برنامج الرحلة الأوقيانوغرافية الشتوية 2006
نظمت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية رحلة أوقيانوغرافية إقليمية شاملة خلال الفترة من 1 فبراير إلى 11 مارس 2006 على متن السفينة M/V Ghods التابعة لجمهورية إيران الإسلامية.
وشملت الرحلة:
- مسح 115 محطة بحرية تغطي معظم مناطق المنطقة البحرية التابعة لروبمي.
- مشاركة 97 خبيراً وباحثاً من الدول الأعضاء.
- دراسة مجموعة واسعة من التخصصات الأوقيانوغرافية، بما في ذلك:
- علم المحيطات الفيزيائي.
- الملوثات في الرواسب البحرية.
- المغذيات.
- الكلوروفيل.
- العوالق النباتية.
- العوالق الحيوانية.
- العوالق السمكية.
- الكائنات القاعية الدقيقة والكبيرة.
وقد تم توزيع العينات المجمعة على المختبرات المتخصصة في المنطقة لإجراء التحاليل التفصيلية، مع حفظ عينات مرجعية في بنك العينات البحرية التابع لروبمي لاستخدامها في الدراسات المستقبلية.
منهجية الدراسة
تم جمع عينات العوالق النباتية خلال الفترة من فبراير إلى مارس 2006 من مناطق مختلفة شملت:
- الخليج.
- مضيق هرمز.
- بحر عُمان.
وشملت عمليات الجمع:
191 عينة كمية باستخدام قوارير نيسكن (Niskin Bottles) من ثلاث طبقات مائية:
- السطح.
- الطبقة الوسطى.
- القاع.
42 عينة نوعية باستخدام شباك الجر المائلة (Oblique Net Tow).
واعتمدت التحليلات على:
التحليل التصنيفي
- استخدام المجاهر الضوئية ومجاهر التباين الطوري.
- استخدام المجهر الإلكتروني الماسح عند الحاجة.
- إعداد شرائح دائمة لدراسة أنواع الدياتومات.
- تصوير وتوثيق الأنواع المسجلة، حيث تم إنتاج أكثر من 1351 صورة مجهرية عالية الجودة.
التحليل الكمي
- حساب كثافة العوالق النباتية وعدد الخلايا لكل لتر.
- استخدام طريقة Utermöhl Sedimentation Method لتقدير الوفرة العددية.
التحليل الإحصائي
تم استخدام برامج تحليل متقدمة مثل:
PRIMER.
BioDiversity Pro.
Systat.
SigmaPlot.
وشملت التحليلات:
- مؤشرات التنوع البيولوجي.
- تحليل التجمعات (Cluster Analysis).
- تحليل العلاقة بين توزيع العوالق النباتية والعوامل البيئية.
أبرز النتائج
1- التنوع البيولوجي للعوالق النباتية
أظهرت الدراسة تنوعاً مرتفعاً للعوالق النباتية في المنطقة البحرية التابعة لروبمي، حيث تم تسجيل:
**337 نوعاً تصنيفياً من العوالق النباتية تنتمي إلى تسع مجموعات رئيسية.
وكانت أكثر المجموعات تنوعاً:
الدينوفلاجيلات (Dinophyceae)
سجلت 184 نوعاً.
شكلت المجموعة الأكثر تنوعاً.
- تضمنت أجناساً مهمة مثل:
Ceratium.
Protoperidinium.
Gymnodinium.
Gonyaulax.
Dinophysis.
Prorocentrum.
الدياتومات (Bacillariophyceae)
سجلت 141 نوعاً.
تضمنت أنواعاً من الدياتومات المركزية والريشية.
من أهم الأجناس:
Chaetoceros.
Rhizosolenia.
Coscinodiscus.
Nitzschia.
Pseudo-nitzschia.
وشملت المجموعات الأخرى:
- الطحالب الخضراء المزرقة.
- السليكوفلاجيلات.
- الكريبتوفيتات.
- البرينميسيوفيتات.
- الإيوجلينيات.
2- التوزيع المكاني للعوالق النباتية
أظهرت النتائج وجود اختلافات واضحة في:
- كثافة العوالق النباتية.
- تركيب المجتمعات.
- التنوع النوعي.
بين المناطق المختلفة داخل المنطقة البحرية التابعة لروبمي، نتيجة الاختلاف في:
- الظروف الهيدرولوجية.
- حركة التيارات البحرية.
- توفر المغذيات.
- الخصائص الفيزيائية والكيميائية للمياه.
كما تم تسجيل اختلافات بين الطبقات المائية المختلفة، حيث تغيرت كثافة الأنواع بين السطح والطبقات الوسطى والقاعية.
3- الأنواع المرتبطة بالازدهارات الطحلبية الضارة (HABs)
حدد التقرير عدداً من الأنواع التي تمتلك القدرة على تكوين ازدهارات طحلبية ضارة، ومن أهمها:
Alexandrium spp.
Gymnodinium spp.
Dinophysis spp
Pseudo-nitzschia spp.
Karenia brevis
Prorocentrum spp.
Gonyaulax spp.
وتكمن خطورة هذه الأنواع في قدرتها على:
- إنتاج سموم تؤثر على الإنسان والكائنات البحرية.
- التسبب في نفوق الأسماك.
- التأثير على المصائد السمكية والاستزراع البحري.
وأشار التقرير إلى أن وجود هذه الأنواع يؤكد ضرورة استمرار برامج الرصد المبكر للحد من المخاطر البيئية والصحية.
4- الأنواع السائدة
بينت الدراسة أن بعض الأنواع كانت واسعة الانتشار في معظم المحطات، ومن أبرزها:
Gyrodinium fusiforme.
Teleaulax sp.
Pleurosigma spp.
Thalassionema nitzschioides.
Pseudo-nitzschia spp.
بينما كانت نسبة كبيرة من الأنواع نادرة أو محدودة الانتشار، مما يعكس التنوع الكبير والتباين البيئي في المنطقة.
الأهمية البيئية للدراسة
أكد التقرير أن دراسة العوالق النباتية تعد عنصراً أساسياً لفهم صحة النظام البيئي البحري، حيث توفر معلومات مهمة حول:
- إنتاجية المياه البحرية.
- تغيرات جودة البيئة البحرية.
- تأثير العوامل البيئية على المجتمعات البحرية.
- التنبؤ بالازدهارات الطحلبية الضارة قبل حدوثها.
كما تدعم هذه الدراسات:
- حماية الثروة السمكية.
- تطوير أنظمة الإنذار المبكر.
- تقليل المخاطر الصحية والاقتصادية.
- تعزيز الإدارة المستدامة للموارد البحرية.
لاستنتاجات
خلص التقرير إلى أن المنطقة البحرية التابعة لروبمي تتميز بتنوع غني في مجتمعات العوالق النباتية، حيث تم تسجيل 337 نوعاً تصنيفياً، مع سيطرة واضحة للدينوفلاجيلات والدياتومات.
وأكدت النتائج أن توزيع العوالق النباتية يتأثر بشكل مباشر بالعوامل البيئية والهيدرولوجية، وأن بعض الأنواع المسجلة تمتلك القدرة على تكوين ازدهارات طحلبية ضارة ذات تأثيرات بيئية واقتصادية مهمة.
وشدد التقرير على أهمية:
- استمرار الرحلات الأوقيانوغرافية الإقليمية.
- تعزيز برامج الرصد البيئي طويل الأمد.
- تحديث قواعد البيانات الخاصة بالعوالق النباتية.
- تعزيز التعاون العلمي بين الدول الأعضاء في روبمي.
وتمثل هذه الجهود أساساً مهماً لفهم التغيرات البيئية البحرية، وحماية التنوع الحيوي، وضمان الإدارة المستدامة للبيئة البحرية في المنطقة.



















