يقدّم تقرير “أدلة تأثيرات تغيّر المناخ على البيئة البحرية لمنظمة روبمي 2020” تقييماً علمياً شاملاً لأهم التأثيرات الحالية والمتوقعة لتغير المناخ على النظم البيئية البحرية والساحلية، والمجتمعات، والقطاعات الاقتصادية في منطقة روبمي البحرية، التي تضم المياه الإقليمية لثماني دول أعضاء. تُعد منطقة روبمي من أكثر البيئات البحرية حرارةً وتطرفاً على مستوى العالم، مما يجعلها شديدة الحساسية لتغير المناخ، وتشمل التغيرات المرصودة والمتوقعة ارتفاع درجات حرارة المياه، وزيادة الملوحة، وانخفاض مستويات الأكسجين الذائب، وتحـمّض المحيطات، وارتفاع مستوى سطح البحر، مع توقع تسارع هذه التغيرات خلال القرن الحالي. كما تتزايد ظاهرة موجات الحر البحرية من حيث التكرار والشدة، حيث يُتوقع أن ترتفع درجات حرارة سطح البحر بما يصل إلى أربع درجات مئوية بحلول عام 2100 في ظل سيناريوهات الانبعاثات المرتفعة، وتزداد الملوحة نتيجة التبخر العالي وانخفاض تدفقات المياه العذبة وتصريف محطات التحلية، بينما تتراجع مستويات الأكسجين مما يؤدي إلى انتشار ظاهرة نقص الأكسجين وظهور مناطق فقيرة بالأكسجين تُعد من الأشد عالمياً. أما تحمّض المياه البحرية فيتزايد نتيجة امتصاص ثاني أكسيد الكربون رغم محدودية البيانات الإقليمية، كما يرتفع مستوى سطح البحر بمعدلات مماثلة أو أعلى قليلاً من المتوسط العالمي مما يشكل تهديداً كبيراً للبنية التحتية الساحلية.
يؤدي تغير المناخ إلى جانب الضغوط البشرية إلى تدهور واسع في المواطن البحرية مثل الشعاب المرجانية وأشجار القرم والأعشاب البحرية والسبخات، وتُعد الشعاب المرجانية الأكثر تأثراً بسبب ارتفاع درجات الحرارة حيث تتعرض لظواهر ابيضاض متكررة مع توقع تراجعها مستقبلاً. كما يُتوقع انخفاض الإنتاجية الأولية للعوالق النباتية التي تمثل أساس السلسلة الغذائية البحرية مما سينعكس سلباً على الثروة السمكية والتنوع الحيوي، إضافة إلى ذلك من المرجح زيادة ظواهر المد الأحمر وانتشار قناديل البحر مما يؤثر على النظم البيئية ومصايد الأسماك ومحطات التحلية وصحة الإنسان. وتُعد المناطق الساحلية والبنية التحتية عرضة بشكل كبير لمخاطر ارتفاع مستوى البحر والفيضانات والتعرية والعواصف، كما تواجه قطاعات حيوية مثل الصيد والاستزراع السمكي والنفط والغاز والنقل البحري والتحلية والسياحة تحديات متزايدة. وقد تتراجع المخزونات السمكية نتيجة فقدان المواطن الطبيعية، بينما قد تتأثر كفاءة محطات التحلية والطاقة بسبب ارتفاع حرارة المياه وتراكم الكائنات البحرية، كما تتأثر الخدمات البيئية التي توفرها النظم الساحلية مثل الحماية من الفيضانات والتعرية.
في حين أن المنطقة الداخلية أقل تأثراً بالأعاصير المدارية فإن المناطق الوسطى والخارجية قد تشهد زيادة في شدة هذه الأعاصير وتغيراً في أنماطها، كما يُتوقع زيادة العواصف الترابية التي تؤثر على الإنتاجية البحرية وجودة الهواء، وتلعب الرياح الموسمية دوراً محورياً في تشكيل المناخ والتيارات البحرية. ورغم توفر بعض البيانات لا تزال منطقة روبمي تعاني من نقص في الدراسات مقارنة بمناطق أخرى، وتبرز الحاجة إلى تعزيز أنظمة الرصد والمراقبة البيئية، وتطوير نماذج مناخية عالية الدقة، وفهم أفضل لتأثيرات التغير المناخي المتداخلة مع الأنشطة البشرية، وتعزيز التعاون الإقليمي بين الدول الأعضاء، ومواءمة الجهود مع الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ وأهداف التنمية المستدامة. ويدعم التقرير إعداد استراتيجية إقليمية للتكيف والتخفيف من آثار تغير المناخ البحري وتحديد الأولويات لضمان استدامة البيئة البحرية وتعزيز قدرة المجتمعات على التكيف.



















