في إطار التعاون العلمي والفني بين المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية
(ROPME) والوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)،في البيئة البحرية لمنطقة المنظمة البحرية (ROPME Sea Area – RSA).
وضمن برامج الرصد البيئي الإقليمية، تم تنفيذ دراسة متخصصة ضمن برنامج رصد المحار (ROPME Mussel Watch Programme 2014)
بهدف تقييم مستويات مركبات القصدير العضوية (Organotin Compounds)
ROPME-IAEA تأتي هذه الدراسة ضمن سلسلة برامج الرصد السابقة التي نفذتها المنظمة بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما في ذلك مشروع
لرصد الملوثات (1994–2005) وبرنامج رصد المحار لعام 2011، حيث تهدف هذه البرامج إلى متابعة حالة البيئة البحرية ورصد تراكم الملوثات الكيميائية في المناطق الساحلية.
ويعد هذا التقرير امتداداً للتقارير السابقة الصادرة عن المنظمة خلال عامي 2001 و2013، حيث ركز على تقييم وجود مركبات القصدير العضوية في الرواسب البحرية والكائنات الحية البحرية، ومقارنة النتائج الحالية مع البيانات السابقة لتحديد التغيرات الزمنية في مستويات التلوث.
رهثص ةخقث
أهداف الدراسة
ركزت الدراسة على تحقيق عدد من الأهداف الرئيسية، من أهمها:
توفير بيانات علمية موثوقة لدعم الإدارة البيئية وحماية النظم البحرية في الدول الأعضاء.
تقييم مستويات مركبات القصدير العضوية في المناطق الساحلية الرئيسية ضمن منطقة ROPME البحرية.
تحديد تراكيز مركبات القصدير العضوية في الرواسب البحرية والكائنات الحية البحرية.
تقييم تأثير الأنشطة البشرية المختلفة، وخاصة الأنشطة المرتبطة بالنقل البحري والموانئ، على انتشار هذه المركبات.
مقارنة نتائج عام 2014 مع نتائج الدراسات السابقة لتحديد الاتجاهات الزمنية للتلوث.
نطاق الدراسة ومواقع أخذ العينات تم تنفيذ عمليات جمع العينات خلال الفترة من فبراير إلى يوليو 2014، وشملت مناطق ساحلية في الدول التالية: مملكة البحرين، الجمهورية الإسلامية الإيرانية، جمهورية العراق، سلطنة عُمان، المملكة العربية السعودية، دولة الإمارات العربية المتحدة. وشملت الدراسة نوعين رئيسيين من العينات: أولاً: عينات الرواسب البحرية (Sediments) تم جمع عينات من الرواسب الساحلية بهدف تقييم تراكم مركبات القصدير العضوية في قاع البيئة البحرية، حيث تعد الرواسب أحد أهم مستودعات تراكم الملوثات الكيميائية طويلة الأمد. ثانياً: عينات الكائنات الحية البحرية (Biota) تم استخدام المحار والرخويات البحرية كمؤشرات حيوية (Bioindicators) نظراً لقدرتها على تراكم الملوثات من البيئة المحيطة، وشملت العينات محار اللؤلؤ (Pearl Oyster) والمحار الصخري (Rock Oyster). ويعد استخدام الكائنات البحرية المرشحة للملوثات أداة فعالة عالمياً لتقييم جودة البيئة البحرية ومتابعة التغيرات طويلة المدى. أهمية مركبات القصدير العضوية تعد مركبات القصدير العضوية من الملوثات الكيميائية المهمة في البيئة البحرية، ومن أبرزها ثلاثي بيوتيل القصدير (Tributyltin – TBT)، ويعتبر مركب TBT من أكثر مركبات القصدير العضوية أهمية بيئياً، حيث استخدم تاريخياً في الدهانات المضادة للتلوث الحيوي على هياكل السفن والطلاءات البحرية لمنع نمو الكائنات البحرية على السفن والمنشآت البحرية. إلا أن استخدامه أدى إلى آثار بيئية خطيرة نتيجة سميته العالية وقدرته على التراكم في الكائنات البحرية، مما أدى إلى فرض قيود دولية على استخدامه ومنها اتفاقية المنظمة البحرية الدولية (IMO) بشأن أنظمة الطلاء المضادة للتلوث. مركبات القصدير العضوية الأخرى شملت الدراسة كذلك أحادي بيوتيل القصدير (Monobutyltin – MBT) وثنائي بيوتيل القصدير (Dibutyltin – DBT)، وتعتبر هذه المركبات نواتج تحلل لمركب TBT في البيئة البحرية. منهجية التحليل والفحص اعتمدت الدراسة على منهجيات تحليلية متقدمة طورتها مختبرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وشملت معالجة وتجفيف وتحضير عينات الرواسب والكائنات البحرية، استخلاص مركبات القصدير العضوية باستخدام تقنيات كيميائية متقدمة، تنقية العينات باستخدام أعمدة الامتصاص الكيميائي، وتحليل المركبات باستخدام كروماتوغرافيا الغاز – مطياف الكتلة (Gas Chromatography/Mass Spectrometry – GC-MS). كما تم تطبيق إجراءات صارمة لضبط الجودة شملت تحليل عينات فارغة (Blanks) للتحقق من عدم وجود تلوث أثناء التحليل، استخدام مواد مرجعية معتمدة دولياً خاصة بالرواسب البحرية ومنها NRC SOPH-1 وBCR-462 وذلك للتأكد من دقة وموثوقية النتائج. أبرز النتائج العامة أولاً: مركبات القصدير العضوية في الرواسب البحرية أظهرت نتائج التحليل وجود تراكيز متفاوتة من مركبات القصدير العضوية بين مواقع الرصد المختلفة وقد ارتبط اختلاف مستويات التلوث بطبيعة الأنشطة البشرية في المناطق الساحلية وخاصة الموانئ ومناطق حركة السفن والمناطق ذات النشاط البحري والصناعي المرتفع، وأظهرت النتائج وجود مركبات TBT ومشتقات تحللها (DBT وMBT) مما يشير إلى تأثيرات تاريخية لأنشطة استخدام الدهانات البحرية المضادة للتلوث الحيوي. ثانياً: مركبات القصدير
العضوية في الكائنات البحرية أظهرت عينات المحار والرخويات البحرية وجود قدرة واضحة على تراكم مركبات القصدير العضوية مما يؤكد أهمية استخدامها كمؤشرات حيوية لرصد التلوث البحري.
وقد أظهرت النتائج اختلاف مستويات المركبات بين المواقع المختلفة، وهو ما يعكس اختلاف مصادر الضغط البيئي والأنشطة البحرية المحلية.
ثالثاً: تقييم الاتجاهات الزمنية للتلوث
عند مقارنة نتائج عام 2014 مع الدراسات السابقة، ساعدت البيانات في تقييم التغيرات الزمنية في مستويات مركبات القصدير العضوية.
وأظهرت المقارنات أهمية استمرار برامج الرصد الدوري، خصوصاً لمتابعة تأثير الإجراءات الدولية التي هدفت إلى الحد من استخدام مركباتTBT في الأنشطة البحرية.
كما أكدت النتائج أهمية مراقبة المناطق ذات النشاط الملاحي المكثف للكشف المبكر عن أي ارتفاع محتمل في مستويات هذه الملوثات.
الاستنتاجات الرئيسية
خلص التقرير إلى ما يلي:
تمثل مركبات القصدير العضوية أحد الملوثات المهمة التي يجب استمرار مراقبتها ضمن برامج الرصد البيئي البحري في منطقة ROPME.
ترتبط مستويات هذه المركبات بشكل رئيسي بالأنشطة البحرية، وخاصة حركة السفن والموانئ واستخدام الطلاءات البحرية المضادة للتلوث الحيوي.
أثبت برنامج رصد المحار فعاليته كأداة علمية لتقييم تراكم الملوثات الكيميائية في البيئة البحرية.
توفر نتائج الدراسة قاعدة بيانات مهمة لمتابعة التغيرات الزمنية في مستويات التلوث ودعم القرارات البيئية.
يؤكد التقرير أهمية استمرار التعاون بين ROPME وIAEA لتنفيذ برامج الرصد العلمي المتقدمة.
أهمية التقرير للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (ROPME)
يمثل هذا التقرير إحدى الدراسات المرجعية المهمة ضمن منظومة الرصد البيئي الإقليمي التي تنفذها المنظمة بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث يساهم في:
- تعزيز المعرفة العلمية حول حالة البيئة البحرية في منطقة ROPME.
- تقييم تأثير الأنشطة البحرية على جودة النظم الساحلية.
- دعم السياسات والإجراءات الخاصة بالحد من التلوث البحري.
- توفير بيانات علمية تستخدم في التخطيط والإدارة البيئية.
- تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجال حماية البيئة البحرية.
الخلاصة:
يؤكد تقرير برنامج رصد المحار لعام 2014 – فحص مركبات القصدير العضوية أن البيئة البحرية في منطقة ROPME تتأثر بدرجات متفاوتة بمركبات الملوثات العضوية المرتبطة بالأنشطة البحرية، وخاصة مركبات القصدير العضوية الناتجة عن الاستخدامات التاريخية للدهانات المضادة للتلوث الحيوي.كما يبرز التقرير أهمية استمرار برامج الرصد العلمي المنتظم لضمان الكشف المبكر عن التغيرات البيئية، ودعم جهود الدول الأعضاء في حماية النظم البيئية البحرية والحفاظ على استدامتها للأجيال القادمة.




















