في إطار برنامج رصد المحار لعام 2014 التابع للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (ROPME Mussel Watch Programme 2014)، أُجريت دراسة متخصصة لمقارنة تراكيز الملوثات البيئية بين نوعين من المحار المستخدمين في برامج الرصد الإقليمي، وهما محار الصخور (Rock Oyster) ومحار اللؤلؤ (Pearl Oyster).
وجاءت هذه الدراسة لمعالجة أحد التحديات العلمية في منطقة المنظمة البحرية (ROPME Sea Area – RSA)، حيث لا يتوفر نوع واحد من المحار ينتشر في جميع الدول الأعضاء، مما استدعى استخدام نوعين مختلفين في برامج الرصد البيئي. ونظراً لاختلاف البيئة التي يعيش فيها كل نوع، فقد هدفت الدراسة إلى تقييم مدى تأثير هذا الاختلاف على تراكم الملوثات داخل أنسجتهما، بما يضمن دقة المقارنات بين نتائج الرصد البيئي في مختلف مناطق المنطقة البحرية.
أهداف الدراسة
هدفت الدراسة إلى:
• مقارنة قدرة محار الصخور ومحار اللؤلؤ على تراكم العناصر النزرة والملوثات العضوية.
• تقييم مدى تأثير الاختلافات البيئية والبيولوجية بين النوعين على نتائج برامج الرصد البيئي.
• تحديد ما إذا كان بالإمكان مقارنة نتائج برامج الرصد التي تعتمد على نوعين مختلفين من المحار.
• دعم تطوير منهجية علمية موحدة لبرامج الرصد البيئي المستقبلية في منطقة ROPME.
نطاق الدراسة ومواقع أخذ العينات
أُجريت الدراسة في أم القيوين بدولة الإمارات العربية المتحدة، وهي المنطقة الوحيدة التي يتواجد فيها النوعان معاً، مما وفر فرصة مناسبة لإجراء مقارنة مباشرة بينهما
عرض المزيد
وشملت الدراسة:
جمع عينات من الرواسب السطحية من محطتين ساحليتين.
جمع عينات من محار الصخور ومحار اللؤلؤ من المواقع نفسها.
إعداد ثلاث عينات مركبة لكل نوع من المحار، بحيث تضمنت كل عينة 20 فرداً.
كما جرى تحليل الرواسب البحرية لتحديد خصائصها الفيزيائية والكيميائية وربطها بنتائج تراكم الملوثات في المحار.
أهمية الدراسة
تكتسب هذه الدراسة أهمية كبيرة لأنها تساعد على:
• تحسين تفسير نتائج برامج الرصد البيئي الإقليمية.
• التمييز بين تأثير البيئة المحيطة وتأثير الاختلافات البيولوجية بين الأنواع.
• تعزيز موثوقية استخدام المحار كمؤشر حيوي لمراقبة التلوث البحري.
• دعم برامج الإدارة البيئية واتخاذ القرارات المبنية على البيانات العلمية.
منهجية التحليل والفحص
اعتمدت الدراسة على أحدث التقنيات المستخدمة في مختبرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وشملت:
- تحليل العناصر النزرة في الرواسب والمحار.
- قياس الهيدروكربونات النفطية.
- تحليل المركبات الهيدروكربونية العطرية متعددة الحلقات (PAHs).
- قياس المبيدات العضوية الكلورية.
- تحليل مركبات ثنائي الفينيل متعدد الكلور (PCBs).
- قياس المحتوى الدهني في أنسجة المحار.
- مقارنة النتائج قبل وبعد تصحيحها وفق المحتوى الدهني لضمان دقة المقارنة بين النوعين.
النتائج الرئيسية
أولاً: الرواسب البحرية
أظهرت التحاليل أن الرواسب في مواقع الدراسة تتكون بصورة شبه كاملة من الرمال، مع نسب ضئيلة جداً من الطين والغرين.
كما كانت تراكيز العناصر النزرة والهيدروكربونات والملوثات العضوية ضمن المستويات المعتادة للمواقع المدروسة، واضافة الى ماسبق وفرت نتائج الرواسب أساساً علمياً لتفسير اختلاف تراكم الملوثات بين نوعي المحار.
ثانياً: العناصر النزرة في المحار
أظهرت الدراسة أن محار الصخور سجل تراكيز أعلى بصورة واضحة ومستقرة لكل من الفضة (Ag).والنحاس (Cu).، كما ظهرت مستويات مرتفعة نسبياً من الزنك (Zn) في بعض عينات محار الصخور، إلا أن هذا النمط لم يتكرر في بقية مناطق برنامج الرصد، ولم تؤيده الدراسات السابقة بصورة واضحة.
في المقابل، سجل محار اللؤلؤ مستويات أعلى نسبياً من الكادميوم (Cd)، إلا أن التباين الكبير بين العينات حال دون اعتبار هذه الزيادة ذات دلالة علمية، فيما لم تظهر بقية العناصر النزرة فروقاً جوهرية بين النوعين.
وأشارت النتائج إلى أن اختلاف نمط تراكم الفضة والنحاس بين النوعين يعد النتيجة الأكثر وضوحاً وثباتاً في الدراسة.
ثالثاً: الملوثات العضوية
شملت الدراسة مقارنة:
الهيدروكربونات النفطية.
المركبات العطرية متعددة الحلقات (PAHs).
مركبات ثنائي الفينيل متعدد الكلور (PCBs).
المبيدات العضوية الكلورية مثل DDTs وHCHs.
وأظهرت النتائج عدم تسجيل فروق ذات دلالة إحصائية بين النوعين في معظم الملوثات العضوية.
كما لوحظ ارتفاع طفيف في بعض المركبات النفطية المشتقة من النفط الخام داخل محار اللؤلؤ، إلا أن محدودية عدد العينات وارتفاع التباين بين القياسات لا يسمحان باعتبار هذا الفرق نتيجة مؤكدة.
كما لم تظهر مركبات PCBs أو المبيدات الكلورية اختلافات جوهرية بين النوعين.
رابعاً: المحتوى الدهني
أظهرت الدراسة أنمحار الصخور يمتلك محتوى دهنياً أعلى بكثير من محار اللؤلؤ، وبعد تصحيح تراكيز الملوثات وفق المحتوى الدهني، ظهرت بعض الزيادات النسبية في تراكيز الملوثات العضوية داخل محار اللؤلؤ، إلا أن هذه الزيادات لم تكن ذات دلالة إحصائية بسبب التباين الكبير بين العينات.
وأكد التقرير أن اختلاف المحتوى الدهني قد يؤثر بصورة كبيرة في نتائج المقارنات، ويجب أخذه في الاعتبار عند تفسير بيانات الرصد البيئي.
تقييم النتائج
خلص التقرير إلى أن الاختلاف البيولوجي بين نوعي المحار لا يؤثر بصورة كبيرة على معظم الملوثات العضوية أو العناصر النزرة، باستثناء:
الفضة (Ag).
النحاس (Cu).
أما بالنسبة لبقية الملوثات، فلم تتمكن الدراسة من إثبات وجود فروق حقيقية في قدرة النوعين على تراكمها، ويرجع ذلك إلى ارتفاع التباين الطبيعي بين العينات وصغر حجم الدراسة.
الاستنتاجات الرئيسية
خلص التقرير إلى ما يلي:
- أظهر محار الصخور قدرة أعلى على تراكم الفضة والنحاس مقارنة بمحار اللؤلؤ.
- لم تظهر العناصر النزرة الأخرى فروقاً واضحة بين النوعين.
- لم تسجل الملوثات النفطية أو المركبات العضوية الكلورية فروقاً ذات دلالة إحصائية بين النوعين.
- يؤثر المحتوى الدهني للمحار في تراكم بعض الملوثات العضوية، ويجب مراعاته عند تفسير النتائج.
- لا تزال البيانات الحالية غير كافية لاعتماد استنتاجات نهائية بشأن جميع الملوثات بسبب محدودية عدد العينات وارتفاع التباين بينها.
التوصيات
أوصى التقرير بما يلي:
- تنفيذ دراسات مخبرية متخصصة لفهم آليات تراكم الملوثات في كل نوع من المحار دراسة تأثير العوامل البيولوجية مثل التمثيل الغذائي، توافر الغذاء، الحالة الفسيولوجية، والدورة التكاثرية.
- زيادة عدد العينات وتحسين تصميم برامج المقارنة المستقبلية.
- مواصلة استخدام محار الصخور ومحار اللؤلؤ في برامج الرصد مع مراعاة الاختلافات الخاصة بتراكم الفضة والنحاس.
- الاستمرار في تطوير منهجيات المقارنة الإقليمية لضمان دقة تقييم مستويات التلوث البحري.
أهمية التقرير للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (ROPME)
يمثل هذا التقرير إحدى الدراسات المرجعية المهمة التي تدعم تطوير برامج الرصد البيئي الإقليمي، حيث يسهم في:
- تحسين تفسير نتائج برامج رصد المحار في منطقة ROPME.
- تعزيز دقة المقارنات بين الدول الأعضاء رغم استخدام نوعين مختلفين من المحار.
- دعم تطوير مؤشرات حيوية أكثر موثوقية لرصد التلوث البحري.
- توفير بيانات علمية تسهم في تحسين الإدارة البيئية واتخاذ القرار.
- تعزيز التعاون العلمي بين المنظمة والوكالة الدولية للطاقة الذرية في مجال مراقبة البيئة البحرية.
الخلاصة
يؤكد التقرير أن محار الصخور ومحار اللؤلؤ يوفران مؤشرين حيويين موثوقين لرصد الملوثات البحرية في منطقة ROPME، وأن الاختلافات بينهما كانت محدودة بصورة عامة، باستثناء وجود قدرة أكبر لدى محار الصخور على تراكم عنصري الفضة والنحاس.
كما أظهرت الدراسة أن معظم الملوثات العضوية والعناصر النزرة الأخرى لا تختلف مستويات تراكمها بصورة جوهرية بين النوعين، إلا أن تفسير النتائج يتطلب مراعاة الاختلافات في المحتوى الدهني والخصائص البيولوجية لكل نوع.
ويبرز التقرير أهمية مواصلة الدراسات المقارنة وتوسيع برامج الرصد الإقليمية لتعزيز فهم آليات تراكم الملوثات، وتحسين دقة تقييم جودة البيئة البحرية، ودعم الإدارة المستدامة للموارد البحرية في الدول الأعضاء.




















