مقدمة
في إطار التعاون العلمي والفني بين المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (ROPME) والوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، وضمن برنامج رصد المحار (ROPME Mussel Watch Programme)، تم تنفيذ دراسة إقليمية لرصد مستويات الملوثات العضوية في البيئة البحرية لمنطقة المنظمة البحرية (ROPME Sea Area – RSA).
يأتي هذا التقرير كجزء من سلسلة التقارير الفنية السابقة التي أصدرتها المنظمة بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال الأعوام 1996، 1998، 1999، 2001، 2005 و2013، بهدف متابعة التغيرات الزمنية في مستويات الملوثات البحرية وتقييم حالة النظم البيئية الساحلية في المنطقة.
هدفت الدراسة المنفذة خلال عام 2014 إلى إجراء مسح شامل للملوثات العضوية الكيميائية في الرواسب البحرية والكائنات الحية البحرية، ومقارنة النتائج مع بيانات الرصد السابقة لتحديد الاتجاهات الزمنية للتلوث وتقييم تأثير الأنشطة البشرية المختلفة على البيئة البحرية.
عرض المزيد
أهداف الدراسة : ركز برنامج الرصد على تحقيق عدد من الأهداف الرئيسية، من أبرزها:
تقييم مستويات الملوثات العضوية في المناطق الساحلية الرئيسية ضمن منطقة ROPME البحرية، تحديد تركيزات الهيدروكربونات النفطية والمركبات العضوية المكلورة في الرواسب والكائنات البحرية، رصد المركبات الناتجة عن الأنشطة النفطية والصناعية والزراعية، مقارنة النتائج الحالية مع الدراسات السابقة لتحديد اتجاهات التغير في مستويات التلوث.
توفير قاعدة بيانات علمية تدعم جهود الإدارة البيئية وحماية الموارد البحرية في الدول الأعضاء. نطاق الدراسة ومواقع أخذ العينات تم تنفيذ عمليات جمع العينات خلال الفترة من فبراير إلى يوليو 2014، وشملت مناطق ساحلية في الدول التالية: مملكة البحرين، الجمهورية الإسلامية الإيرانية، جمهورية العراق، سلطنة عُمان، المملكة العربية السعودية، دولة الإمارات العربية المتحدة. وشملت العينات نوعين رئيسيين: أولاً: عينات الرواسب البحرية (Sediments) تم جمع رواسب من قاع المناطق الساحلية بهدف قياس تراكم الملوثات العضوية المرتبطة بالبيئة البحرية. ثانياً: عينات الكائنات الحية البحرية (Biota) تم استخدام المحار والرخويات البحرية كمؤشرات حيوية (Bioindicators) لقدرتها على تراكم الملوثات من البيئة المحيطة، وتشمل محار اللؤلؤ (Pearl Oyster) والمحار الصخري (Rock Oyster). ويعد استخدام المحار ضمن برامج الرصد البيئي العالمية وسيلة فعالة لتقييم مستوى التلوث البحري طويل الأمد.
منهجية التحليل والفحص اعتمدت الدراسة على بروتوكولات تحليلية متقدمة طورتها مختبرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وشملت تحليل الهيدروكربونات النفطية تم قياس الهيدروكربونات الأليفاتية (Aliphatic Hydrocarbons)، والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (Polycyclic Aromatic Hydrocarbons – PAHs)، وتشمل هذه المركبات مؤشرات مهمة على مصادر التلوث النفطي مثل التسربات النفطية وعمليات النقل والشحن البحري بالإضافة إلى الأنشطة الصناعية والموانئ. تحليل المركبات العضوية المكلورة تم فحص مجموعة من الملوثات العضوية الثابتة (Persistent Organic Pollutants – POPs)، ومن أهمها مركبات ثنائي الفينيل متعدد الكلور (PCBs) وهي مركبات صناعية استخدمت سابقاً في المعدات الكهربائية والزيوت الصناعية وتمتاز بقدرتها على البقاء لفترات طويلة في البيئة وتراكمها في الكائنات البحرية. مركبات DDT ومشتقاتها وهي مبيدات حشرية تم حظر استخدامها في العديد من الدول بسبب آثارها البيئية والصحية إلا أن بقاياها يمكن أن تستمر لعقود في البيئة. مركبات HCH وHCB وهي من الملوثات العضوية التي يمكن أن تنتقل لمسافات طويلة وتتراكم في السلاسل الغذائية البحرية. ضبط الجودة والتحقق من النتائج حرصت الدراسة على تطبيق إجراءات صارمة لضمان دقة النتائج، شملت استخدام عينات مرجعية معتمدة دولياً من الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمعهد الوطني الأمريكي للمعايير والتقنية (NIST)، تحليل عينات فارغة (Blanks) للتحقق من عدم وجود تلوث أثناء الإجراءات المختبرية، استخدام معايير داخلية لقياس كفاءة الاستخلاص والتحليل، وتطبيق تقنيات تحليل متقدمة باستخدام جهاز كروماتوغرافيا الغاز مع كاشف التأين باللهب (GC-FID)، كروماتوغرافيا الغاز مع مطياف الكتلة (GC-MS)، وكاشف التقاط الإلكترونات (GC-ECD). أبرز النتائج العامة أولاً: الهيدروكربونات النفطية في الرواسب البحرية أظهرت نتائج التحليل وجود مستويات متفاوتة من الهيدروكربونات النفطية بين مواقع الرصد المختلفة وهو أمر يعكس اختلاف طبيعة الأنشطة البشرية في المناطق الساحلية وقد ارتبطت المستويات الأعلى من بعض المركبات بالمناطق القريبة من المنشآت النفطية والموانئ والمناطق الصناعية ومناطق الحركة البحرية المكثفة كما بينت التحاليل الكيميائية أن معظم مصادر الهيدروكربونات كانت مرتبطة بمزيج من مصادر نفطية حديثة نتيجة الأنشطة البحرية وبقايا نفطية قديمة متراكمة في الرواسب. ثانياً: الهيدروكربونات النفطية في الكائنات البحرية أظهرت عينات المحار قدرة واضحة على تراكم المركبات النفطية مما يؤكد أهمية استخدامه كمؤشر حيوي فعال لرصد جودة البيئة البحرية وقد لوحظ اختلاف مستويات التلوث بين المواقع تبعاً للظروف المحلية ومصادر الضغط البيئي. ثالثاً: الاتجاهات الزمنية للتلوث النفطي عند مقارنة نتائج عام 2014 مع الدراسات السابقة أظهرت البيانات تغيرات زمنية في مستويات الهيدروكربونات مع وجود مؤشرات على انخفاض بعض المركبات في عدد من المواقع نتيجة تحسن إجراءات التحكم البيئي واستمرار وجود تأثيرات مرتبطة بالأنشطة النفطية والبحرية في مناطق أخرى. رابعاً: المركبات العضوية المكلورة (PCBs وDDTs) أظهرت الدراسة وجود تراكيز منخفضة إلى متوسطة من المركبات العضوية المكلورة في معظم المواقع وبشكل عام كانت مستويات مركبات PCBs ضمن نطاقات منخفضة مقارنة بالعديد من المناطق البحرية حول العالم كما أظهرت مركبات DDT ومشتقاتها وجود بقايا تاريخية مرتبطة باستخدامات سابقة للمبيدات ولم تسجل الدراسة مؤشرات على انتشار واسع أو مستويات حرجة من هذه الملوثات.
الاستنتاجات الرئيسية خلص التقرير إلى ما يلي: تظل منطقة ROPME البحرية متأثرة بمصادر متعددة من الملوثات العضوية، إلا أن معظم المستويات المسجلة تقع ضمن النطاقات المنخفضة إلى المتوسطة مقارنة بالمستويات العالمية. تشكل الأنشطة النفطية والبحرية أحد أهم مصادر الهيدروكربونات في البيئة الساحلية، نظراً للطبيعة الاقتصادية للمنطقة واعتمادها الكبير على صناعة النفط والنقل البحري. يؤكد برنامج رصد المحار فعاليته كأداة علمية لمتابعة التغيرات البيئية طويلة المدى وتقييم صحة النظم البحرية. تظهر المقارنات الزمنية أهمية استمرار برامج الرصد الدوري للكشف المبكر عن أي تغيرات في مستويات التلوث. توفر نتائج الدراسة قاعدة علمية مهمة لدعم سياسات حماية البيئة البحرية وإدارة الموارد الساحلية في الدول الأعضاء بالمنظمة. أهمية التقرير للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (ROPME) يمثل هذا التقرير إحدى الدراسات المرجعية المهمة ضمن منظومة الرصد البيئي الإقليمي التي تنفذها المنظمة بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث يساهم في تعزيز المعرفة العلمية حول حالة البيئة البحرية في منطقة ROPME، دعم اتخاذ القرارات البيئية المبنية على البيانات، تقييم فعالية إجراءات مكافحة التلوث البحري، تعزيز التعاون العلمي بين الدول الأعضاء، متابعة الالتزامات الدولية المتعلقة بحماية البيئة البحرية. الخلاصة: يؤكد تقرير برنامج رصد المحار لعام 2014 أن البيئة البحرية في منطقة ROPME تخضع لمستويات متفاوتة من التأثر بالملوثات العضوية، إلا أن استمرار برامج الرصد العلمي والتحكم في مصادر التلوث يمثلان عاملين أساسيين للحفاظ على صحة النظم البيئية البحرية وضمان استدامتها للأجيال القادمة.




















