في إطار برنامج رصد المحار لعام 2014 التابع للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (ROPME Mussel Watch Programme 2014)، نُفذت دراسة إقليمية خلال الفترة من فبراير إلى يوليو 2014 بهدف إجراء مسح أولي لمستويات النشاط الإشعاعي في البيئة البحرية ضمن منطقة المنظمة البحرية (ROPME Sea Area – RSA)، وتوفير خط أساس علمي يوضح الوضع الحالي للنظائر المشعة في المنطقة وتوزيعها في الرواسب البحرية والكائنات الحية البحرية. وقد استندت الدراسة إلى تحليل عينات الرواسب والمحار التي جُمعت من المناطق الساحلية في الدول الأعضاء، وذلك استكمالاً لبرامج الرصد السابقة التي نفذتها المنظمة بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
أهداف الدراسة
هدفت الدراسة إلى:
- تقييم مستويات النشاط الإشعاعي في البيئة البحرية بمنطقة ROPME.
- تحديد التوزيع الإقليمي للنظائر المشعة الطبيعية والصناعية في الرواسب البحرية والمحار.
- توفير بيانات مرجعية يمكن الاستناد إليها في الدراسات المستقبلية لمتابعة أي تغيرات محتملة في مستويات التلوث الإشعاعي.
- دعم برامج الرصد البيئي الإقليمية وتعزيز فهم الوضع الإشعاعي في المنطقة.
نطاق الدراسة ومواقع أخذ العينات
شملت الدراسة جمع وتحليل عينات من الرواسب البحرية، المحار (ذوات المصراعين).
وتم جمع العينات من المناطق الساحلية في الدول التالية:
مملكة البحرين.
الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
جمهورية العراق.
سلطنة عُمان.
المملكة العربية السعودية.
دولة الإمارات العربية المتحدة.
عرض المزيد
إجمالي العينات التي خضعت للتحليل 17 عينة من الرواسب البحرية و22 عينة من المحار. وقد جُمعت العينات من مواقع ساحلية مختارة تمثل مختلف أجزاء منطقة ROPME البحرية.
أهمية رصد النظائر المشعة البحرية تمثل مراقبة النشاط الإشعاعي في البيئة البحرية أحد العناصر الأساسية في برامج حماية البيئة البحرية، إذ تسهم في: تقييم سلامة البيئة البحرية، الكشف المبكر عن أي مصادر تلوث إشعاعي، متابعة تأثير الأنشطة البشرية على البيئة الساحلية، توفير بيانات علمية تدعم حماية الموارد البحرية وصحة الإنسان، وإنشاء قاعدة بيانات مرجعية للمقارنات المستقبلية.
منهجية التحليل والفحص اعتمدت الدراسة على تقنيات إشعاعية متقدمة تضمنت معالجة وتحضير عينات الرواسب والمحار لضمان تجانسها، تحليل العينات باستخدام مطيافية أشعة غاما عالية الدقة (High Resolution Gamma Spectrometry)، استخدام أجهزة كشف الجرمانيوم عالية الكفاءة داخل مختبرات منخفضة الخلفية الإشعاعية التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتطبيق إجراءات دقيقة لمراقبة الجودة باستخدام مواد مرجعية معتمدة دولياً. وشملت التحاليل قياس النظائر التالية: البوتاسيوم‑40 (⁴⁰K)، السيزيوم‑137 (¹³⁷Cs)، الرصاص‑210 (²¹⁰Pb)، اليورانيوم‑238 (²³⁸U)، اليورانيوم‑235 (²³⁵U).
النتائج الرئيسية
أولاً: الرواسب البحرية أظهرت نتائج التحليل أن تراكيز السيزيوم‑137، وهو أحد النظائر المشعة الناتجة عن الأنشطة البشرية، كانت منخفضة جداً في جميع عينات الرواسب، ولم يتم رصد أي نظائر صناعية أخرى باعثة لأشعة غاما غير السيزيوم‑137، وتراوحت مستويات النظائر الطبيعية ضمن الحدود الطبيعية المسجلة في البيئات البحرية المشابهة حول العالم، ولم تظهر النتائج أي نمط مكاني يشير إلى وجود مصدر محلي أو إقليمي للتلوث الإشعاعي وكانت القيم المسجلة متوافقة مع مستويات الخلفية الإشعاعية العالمية.
ثانياً: عينات المحار أظهرت نتائج التحليل أن السيزيوم‑137 لم يتم الكشف عنه في أي من عينات المحار حتى باستخدام تقنيات القياس فائقة الحساسية، ولم يتم تسجيل وجود أي نظائر صناعية أخرى في العينات، وكانت مستويات البوتاسيوم‑40 ضمن الحدود الطبيعية المعروفة للكائنات البحرية، وأشارت بيانات الرصاص‑210 إلى وجود تباين طبيعي بين المواقع قد يرتبط بعوامل بيئية أو بالأنشطة الصناعية الطبيعية مثل النفط والغاز أو الصناعات الكيميائية والأسمدة. أوصت الدراسة بإجراء تحاليل إضافية لنظير البولونيوم‑210 للحصول على تقييم إشعاعي أكثر دقة.
تقييم المخاطر البيئية والإشعاعية خلص التقرير إلى أن النتائج لا تشير إلى وجود أي زيادة في مستويات النشاط الإشعاعي في البيئة البحرية بمنطقة ROPME، كما لم تظهر أي مؤشرات على وجود مصادر تلوث إشعاعي محلية أو إقليمية مؤثرة. وأوضحت الدراسة أن مستويات النظائر الطبيعية تتوافق مع ما هو مسجل في البيئات البحرية العالمية بينما بقيت مستويات النظائر الصناعية عند حدود منخفضة جداً لا تثير أي مخاوف إشعاعية.
الاستنتاجات الرئيسية خلص التقرير إلى أن مستويات النشاط الإشعاعي في الرواسب البحرية والمحار ضمن منطقة ROPME منخفضة بشكل عام، ولم يتم تسجيل أي زيادة في مستويات التلوث الإشعاعي مقارنة بالدراسات السابقة، وكانت النظائر الصناعية المكتشفة محدودة للغاية ولم تتجاوز مستويات الخلفية العالمية المعروفة، وأظهرت النتائج أهمية مواصلة برامج الرصد الإشعاعي لتوفير بيانات أكثر تمثيلاً لمختلف مناطق ROPME، وأوضح التقرير أن عدد العينات الحالية لا يكفي لإجراء تقييم شامل لكامل المنطقة البحرية مما يستدعي توسيع نطاق الرصد مستقبلاً.
التوصيات أوصى التقرير بتنفيذ برنامج رصد إشعاعي أكثر شمولاً يغطي عدداً أكبر من المواقع الساحلية والبحرية، جمع عينات إضافية من الرواسب السطحية واللباب الرسوبي (Sediment Cores) لدراسة الترسيب التاريخي للملوثات، الالتزام ببروتوكولات موحدة لعمليات جمع العينات وتحضيرها ونقلها وتخزينها بواسطة كوادر مدربة، زيادة كميات العينات المجمعة لتحسين دقة القياسات الإشعاعية، وتوسيع نطاق التحاليل ليشمل نظائر مشعة إضافية مثل البولونيوم‑210 (²¹⁰Po)، الراديوم‑226 (²²⁶Ra)، نظائر البلوتونيوم (Pu)، الأمريسيوم‑241 (²⁴¹Am)، السترونشيوم‑90 (⁹⁰Sr)، التريتيوم (³H)، وتعزيز برامج ضمان جودة البيانات وبناء القدرات الإقليمية في مجال تحليل النظائر المشعة البحرية.
أهمية التقرير للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (ROPME) يمثل هذا التقرير إحدى الدراسات المرجعية المهمة ضمن برامج الرصد البيئي الإقليمي التي تنفذها المنظمة بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث يسهم في توفير خط أساس علمي لمستويات النشاط الإشعاعي في منطقة ROPME البحرية، دعم برامج التقييم البيئي الإقليمية، تعزيز القدرة على الكشف المبكر عن أي تغيرات مستقبلية في مستويات النشاط الإشعاعي، توفير بيانات علمية تدعم الإدارة البيئية واتخاذ القرار، وتعزيز التعاون العلمي والإقليمي في مجال الرصد الإشعاعي وحماية البيئة البحرية.
الخلاصة يؤكد تقرير برنامج رصد المحار لعام 2014 – الفحص الأولي للنظائر المشعة أن مستويات النشاط الإشعاعي في الرواسب البحرية والمحار ضمن منطقة ROPME كانت منخفضة بوجه عام، ولم تُظهر النتائج أي مؤشرات على وجود تلوث إشعاعي غير طبيعي أو مصادر محلية مؤثرة للنظائر المشعة الصناعية، بينما ظلت مستويات النظائر الطبيعية ضمن الحدود المعروفة عالمياً. كما يبرز التقرير أهمية مواصلة برامج الرصد الإشعاعي الإقليمية وتوسيع نطاقها من خلال زيادة عدد مواقع أخذ العينات وإدراج نظائر مشعة إضافية، بما يسهم في تعزيز حماية البيئة البحرية ودعم الإدارة البيئية القائمة على الأدلة العلمية وضمان استدامة الموارد البحرية في الدول الأعضاء.




















