يأتي هذا التقرير ضمن سلسلة التقارير الفنية الناتجة عن الرحلة الأوقيانوغرافية الشتوية التي نفذتها المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (ROPME) عام 2006، والتي هدفت إلى تعزيز المعرفة العلمية بحالة البيئة البحرية في المنطقة البحرية للمنظمة (ROPME Sea Area – RSA)، من خلال دراسة مجموعة واسعة من المتغيرات الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية.
ويستعرض التقرير نتائج دراسة مجتمعات الكائنات القاعية الكبيرة (Macrobenthos)، وهي الكائنات التي تعيش داخل أو على الرواسب البحرية، وتعد من المؤشرات الحيوية المهمة لتقييم صحة النظم البيئية البحرية، نظراً لدورها في تدوير المواد العضوية والعناصر الغذائية، وارتباطها الوثيق بجودة الرواسب ومستوى الضغوط البيئية.
أُعد التقرير من قبل مركز البيئة والمياه – معهد البحوث بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن (KFUPM)، تحت إشراف فريق علمي بقيادة الدكتور عبدالعزيز السوالم، ضمن جهود التعاون العلمي الإقليمي لدعم برامج الرصد والتقييم البيئي في المنطقة البحرية للمنظمة.
أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى تقييم:
التركيب التصنيفي لمجتمعات الكائنات القاعية الكبيرة•
كثافتها وتوزيعها المكاني في المنطقة البحرية للمنظمة•
مستويات التنوع الحيوي والهيمنة بين الأنواع•
العلاقة بين المجتمعات القاعية والخصائص البيئية للمياه والرواسب•
إمكانية استخدام بعض المؤشرات الحيوية، مثل نسبة الديدان عديدة الأشواك إلى القشريات البرمائية، لتقييم تأثيرات التلوث النفطي والضغوط البيئية•
تم جمع عينات الرواسب القاعية خلال الفترة من فبراير إلى مارس 2006 من 51 محطة موزعة على 21 مساراً بحرياً، تراوحت أعماقها بين 13 و104 أمتار، وشملت مناطق مختلفة من المنطقة البحرية للمنظمة، بما في ذلك الجزء الداخلي الشمالي والجنوبي وبحر عُمان.
أبرز النتائج
التنوع التصنيفي للكائنات القاعية
عرض المزيد
أظهرت الدراسة تسجيل 202 نوعاً من الكائنات القاعية الكبيرة، تنتمي إلى:
141 جنساً
100 عائلة تصنيفية
وكانت الديدان عديدة الأشواك (Polychaetes) المجموعة الأكثر انتشاراً، حيث شكلت نحو 52% من إجمالي الكائنات المسجلة، تلتها القشريات بنسبة 27%، ثم الرخويات بنسبة 13%.
ومن أبرز الأنواع السائدة التي تم تسجيلها:
Ampelisca brevicornis من القشريات.
Prionospio sp. من الديدان عديدة الأشواك.
Eurythoe sp. من الديدان عديدة الأشواك.
كثافة وانتشار المجتمعات القاعية
تراوحت كثافة الكائنات القاعية الكبيرة بين:
60 فرداً/م² و1530 فرداً/م²، بمتوسط بلغ نحو 425 فرداً/م².
وسجلت أعلى الكثافات في بحر عُمان نتيجة ارتفاع أعداد الديدان عديدة الأشواك والقشريات، بينما أظهرت المناطق الشمالية من الجزء الداخلي للمنطقة البحرية تنوعاً مرتفعاً بسبب تعدد الموائل وتنوع الرواسب.
كما أظهرت النتائج اختلافاً في توزيع الكائنات القاعية وفقاً لطبيعة الرواسب، حيث سجلت الكثافة الأعلى في البيئات الرملية، بينما ارتبط التنوع الأعلى غالباً بالرواسب الطينية.
حالة التنوع الحيوي والصحة البيئية
أوضحت مؤشرات التنوع الحيوي أن معظم محطات الدراسة تتمتع بمجتمعات قاعية مستقرة وصحية، حيث:
سجل نحو 75% من المحطات قيم تنوع مرتفعة تشير إلى سلامة المجتمع القاعي•
كانت مستويات هيمنة نوع واحد منخفضة بشكل عام، مما يدل على عدم وجود سيطرة لأنواع محددة على النظام البيئي•
أظهرت تحليلات تركيب المجتمعات عدم وجود اختلافات كبيرة بين المناطق الثلاث الرئيسية للدراسة، باستثناء الاختلافات المرتبطة بطبيعة الرواسب•
كما بينت تحليلات المؤشرات الحيوية الخاصة بالتلوث النفطي أن جميع المحطات سجلت قيماً تشير إلى عدم وجود تأثيرات واضحة للتلوث النفطي على المجتمعات القاعية خلال فترة الدراسة•
العلاقة بين الكائنات القاعية والعوامل البيئية
درست التحليلات العلاقة بين توزيع الكائنات القاعية وعدد من العوامل البيئية، بما في ذلك:
- درجة الحرارة.
- الملوحة.
- الأكسجين الذائب.
- خصائص الرواسب.
- المواد العضوية.
- بعض المعادن الثقيلة والملوثات العضوية.
وأظهرت النتائج أن خصائص الرواسب، وخاصة حجم الحبيبات وتركيبها، تلعب دوراً مهماً في تحديد توزيع المجتمعات القاعية، إلى جانب تأثير بعض المؤشرات الكيميائية مثل المعادن الثقيلة والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (PAHs).
أهمية الدراسة
يمثل هذا التقرير مرجعاً علمياً مهماً لفهم حالة التنوع البيولوجي القاعي في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، ويوفر خط أساس علمياً يمكن الاعتماد عليه في:
- تقييم التغيرات المستقبلية في صحة النظم البيئية البحرية.
- دعم برامج الرصد البيئي الإقليمي.
- تحديد آثار الأنشطة البشرية والتلوث على الموائل القاعية.
- تعزيز الإدارة المستدامة للموارد البحرية المشتركة بين الدول الأعضاء.
وتؤكد نتائج الدراسة أن المجتمعات القاعية في المنطقة البحرية للمنظمة خلال فترة المسح الشتوي لعام 2006 كانت تتمتع بدرجة جيدة من الاستقرار والتنوع، مع أهمية استمرار برامج الرصد طويلة المدى لمتابعة أي تغيرات بيئية محتملة.
المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (ROPME)
نحو تعزيز المعرفة العلمية وحماية البيئة البحرية في المنطقة البحرية المشتركة.




















