يتناول هذا التقرير دراسة شاملة لأكياس العوالق النباتية
(Phytoplankton Cysts)
في المنطقة البحرية التابعة للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (ROPME)،
بالاعتماد على عينات الرواسب السطحية التي جُمعت خلال الرحلة الأوقيانوغرافية الإقليمية المنفذة خلال شتاء عام 2006. ويُعد هذا التقرير أول دراسة إقليمية واسعة النطاق ترصد التوزيع المكاني، والتنوع التصنيفي، والكثافة العددية لأكياس العوالق النباتية في المنطقة البحرية، بهدف تعزيز فهم ديناميكية النظم البيئية البحرية والتنبؤ بظاهرة الازدهارات الطحلبية الضارة
(Harmful Algal Blooms – HABs).
وتُعد الأكياس الساكنة للعوالق النباتية مرحلة مهمة في دورة حياة العديد من الأنواع، إذ تمثل “بنكاً طبيعياً للبذور” في الرواسب البحرية، حيث تستطيع البقاء لفترات طويلة في حالة سكون قبل أن تنبت عند تحسن الظروف البيئية، مما يجعلها مؤشراً بيئياً مهماً لدراسة تاريخ الأنواع وتقييم مخاطر حدوث الازدهارات الطحلبية الضارة مستقبلاً.
أهداف الدراسة
هدفت الدراسة إلى:
• تحديد وتصنيف أكياس العوالق النباتية في الرواسب البحرية بالمنطقة البحرية التابعة لروبمي.
• دراسة التوزيع المكاني وكثافة الأكياس في مختلف مناطق الخليج ومضيق هرمز وبحر عُمان.
• تقييم التنوع الحيوي لأكياس الدينوفلاجيلات وغيرها من مجموعات العوالق النباتية.
• تحديد الأنواع القادرة على تكوين الازدهارات الطحلبية الضارة (HABs) ورصد أماكن انتشارها.
• تحليل العلاقة بين توزيع الأكياس والعوامل البيئية وجودة المياه والرواسب والعناصر المعدنية والمواد العضوية.
• توفير قاعدة بيانات مرجعية تدعم برامج الرصد البيئي والإدارة المستدامة للبيئة البحرية.
منهجية الدراسة
عرض المزيد
استندت الدراسة إلى تحليل عينات الرواسب السطحية التي جُمعت من 27 محطة رصد موزعة على المنطقة البحرية التابعة لروبمي خلال شهري فبراير ومارس 2006 باستخدام قابض فان فين (Van Veen Grab).
وشملت المنهجية:
- معالجة عينات الرواسب باستخدام تقنيات الغربلة البيولوجية القياسية لفصل الأكياس.
- الفحص المجهري باستخدام المجاهر الضوئية ومجاهر التباين الطوري مع تصوير جميع العينات وقياس أبعادها.
- التعرف التصنيفي للأكياس اعتماداً على خصائصها الشكلية مثل الحجم، والشكل، وبنية الجدار، والزخارف السطحية، وأنماط الفتحات، مع الاستناد إلى أحدث المراجع العلمية.
- إجراء تحليلات كمية لحساب كثافة الأكياس لكل غرام من الرواسب الجافة.
- تطبيق مجموعة من التحليلات الإحصائية متعددة المتغيرات لدراسة العلاقة بين توزيع الأكياس والمتغيرات البيئية، بما في ذلك جودة المياه، والمواد العضوية، والعناصر المعدنية، باستخدام برامج تحليل متقدمة مثل CCA وDCA وPRIMER وArcGIS.
أبرز النتائج
أظهرت الدراسة أن المنطقة البحرية التابعة لروبمي تضم تنوعاً كبيراً من أكياس العوالق النباتية، حيث تم تسجيل:
93 نوعاً من أكياس العوالق النباتية تنتمي إلى 30 جنساً.
هيمنة واضحة لأكياس الدينوفلاجيلات (Dinoflagellates)، والتي شكّلت نحو 99% من إجمالي الأكياس المسجلة، مقابل نسب محدودة جداً للدياتومات والرافيدوفيتات.
تسجيل 88 نوعاً من أكياس الدينوفلاجيلات، إضافة إلى أنواع قليلة من الدياتومات والرافيدوفيتات.
كما أظهرت النتائج وجود تباين مكاني واضح في كثافة وتنوع الأكياس بين الخليج ومضيق هرمز وبحر عُمان، وهو ما يعكس اختلاف الخصائص البيئية والهيدرولوجية بين هذه المناطق.
وسجل التقرير انتشار عدد من الأنواع المعروفة عالمياً بقدرتها على تكوين الازدهارات الطحلبية الضارة، مثل أنواع
Alexandrium وGymnodinium وPyrodinium وCochlodinium وChattonella وHeterosigma،
مع تحديد مناطق تركزها الجغرافي، مما يشير إلى وجود مخزون رسوبي قادر على إعادة ظهور هذه الأنواع عند توافر الظروف البيئية المناسبة.
كما أوضحت التحليلات الإحصائية وجود ارتباطات وثيقة بين توزيع الأكياس والعوامل البيئية المختلفة، بما في ذلك جودة المياه، والمغذيات، والمحتوى العضوي للرواسب، وتركيزات المعادن، وهو ما يؤكد تأثير الظروف البيئية في توزيع المجتمعات النباتية الدقيقة.
الأهمية البيئية
أكد التقرير أن أكياس العوالق النباتية تمثل سجلاً بيئياً مهماً لحالة النظام البيئي البحري، وأن دراستها تسهم في فهم ديناميكية العوالق النباتية والتغيرات البيئية طويلة الأمد، كما تُعد أداة فعالة للتنبؤ بحدوث الازدهارات الطحلبية الضارة قبل ظهورها في عمود الماء.
وتبرز أهمية هذه الدراسات في دعم برامج الإنذار المبكر، وحماية الثروة السمكية، وتقليل المخاطر البيئية والاقتصادية والصحية المرتبطة بالمد الأحمر، إضافة إلى تعزيز فهم التنوع الحيوي البحري في المنطقة.
الاستنتاجات
خلصت الدراسة إلى أن الرواسب البحرية في المنطقة التابعة لروبمي تمثل مخزوناً غنياً بأكياس العوالق النباتية، ولا سيما أكياس الدينوفلاجيلات، بما يعكس التنوع البيولوجي الكبير للنظام البيئي البحري في المنطقة. كما أظهرت النتائج أن توزيع هذه الأكياس يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالخصائص البيئية للرواسب والمياه، وأن العديد من الأنواع المسجلة تمتلك القدرة على تكوين ازدهارات طحلبية ضارة مستقبلاً.
وأكد التقرير أهمية استمرار برامج الرصد البيئي والرحلات الأوقيانوغرافية الإقليمية، وتحديث قواعد البيانات الخاصة بأكياس العوالق النباتية، وتعزيز التعاون العلمي بين الدول الأعضاء في روبمي، بما يدعم تطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتحسين إدارة البيئة البحرية، والمحافظة على مواردها الطبيعية والتنوع الحيوي فيها.



















