يأتي هذا التقرير ضمن سلسلة الدراسات العلمية التي أصدرتها المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية(ROPME) اعتماداً على نتائج الرحلة الأوقيانوغرافية الشتوية الشاملة لعام 2006، والتي هدفت إلى تعزيز فهم حالة البيئة البحرية في المنطقة البحرية للمنظمة(RSA) ودعم إعداد التقارير المتعلقة بحالة البيئة البحرية.
يركز هذا التقرير على دراسة الأكياس الساكنة للعوالق النباتية(Phytoplankton Resting Cysts)، وهي إحدى المراحل المهمة في دورة حياة العديد من أنواع العوالق النباتية، وخاصة الدينوفلاجيلات(Dinoflagellates)، لما لها من دور رئيسي في بقاء الأنواع البحرية خلال الظروف البيئية غير الملائمة، إضافة إلى أهميتها كمؤشرات مبكرة لظهور ازدهارات الطحالب الضارة(Harmful Algal Blooms – HABs).
أُعد التقرير بواسطة الدكتورة جيلان عطاران فريمان من قسم العلوم البحرية بجامعة تشابهار البحرية في إيران، باستخدام العينات التي تم جمعها خلال رحلة روبمي الأوقيانوغرافية الشتوية لعام 2006.
خلفية الدراسة وأهميتها
تُعد العوالق النباتية المنتج الأساسي في النظم البيئية البحرية وتشكل قاعدة السلسلة الغذائية البحرية. وتنتج العديد من أنواعها مراحل ساكنة أو أكياساً مقاومة عندما تواجه ظروفاً بيئية غير مناسبة، مثل:
- التغيرات الحادة في درجات الحرارة والملوحة.
- نقص العناصر الغذائية.
- انخفاض شدة الإضاءة.
- الظروف البيئية المعاكسة الأخرى.
وتتميز الدينوفلاجيلات بقدرتها على تكوين أكياس ساكنة شديدة المقاومة يمكنها البقاء في الرواسب البحرية لفترات طويلة قد تصل إلى عقود أو حتى قرون، مما يجعلها أداة مهمة لدراسة تاريخ النظم البيئية البحرية والتنبؤ بعودة الأنواع القادرة على تكوين ازدهارات طحلبية ضارة.
تشير الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من أنواع ازدهارات الطحالب الضارة حول العالم ترتبط بالدينوفلاجيلات، حيث تمثل هذه المجموعة ما يقارب 75% من الأنواع المسؤولة عن ظاهرة المد الأحمر والازدهارات الطحلبية الضارة
وعلى الرغم من أهمية هذه المرحلة من دورة حياة العوالق النباتية، فقد كانت الدراسات السابقة في منطقة روبمي تركز بشكل أكبر على الخلايا المتحركة للعوالق النباتية، بينما كانت المعلومات المتعلقة بالأكياس الساكنة محدودة، مما دفع إلى إجراء هذه الدراسة لتحديد تنوعها وانتشارها الجغرافي في المنطقة.
الرحلة الأوقيانوغرافية الشتوية لروبمي لعام 2006
نظراً للأهمية العلمية للرحلات البحرية الشاملة في تقييم حالة البيئة البحرية، أعطى مجلس المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية أولوية عالية لتنفيذ رحلة أوقيانوغرافية متكاملة ضمن المنطقة البحرية للمنظمة.
تم تنفيذ الرحلة خلال الفترة من:
1 فبراير إلى 11 مارس 2006
على متن السفينةM/V Ghods التابعة لجمهورية إيران الإسلامية.
وشملت أعمال المسح:
115 محطة بحرية موزعة على كامل منطقة روبمي البحرية.
مشاركة 97 خبيراً وباحثاً من الدول الأعضاء في المنظمة.
دراسة مختلف التخصصات الأوقيانوغرافية والبيئية.
تم توزيع العينات المجمعة على مختبرات متخصصة داخل المنطقة وخارجها لإجراء التحاليل التفصيلية، كما تم حفظ عينات إضافية في بنك العينات البحرية التابع لروبمي لإجراء دراسات مستقبلية.
أهداف الدراسة
ركزت الدراسة على:
- تحديد وتصنيف الأكياس الساكنة للعوالق النباتية الموجودة في رواسب المنطقة البحرية لروبمي.
- دراسة التنوع التصنيفي للدينوفلاجيلات وغيرها من مجموعات العوالق النباتية المنتجة للأكياس.
- تحديد التوزيع المكاني للأنواع المختلفة داخل المنطقة البحرية.
- توفير قاعدة بيانات علمية تساعد في فهم ديناميكية العوالق النباتية والأنواع المحتملة المسببة للازدهارات الطحلبية الضارة.
- دعم برامج الرصد البيئي البحري في المنطقة.
منهجية العمل
تم جمع عينات الرواسب البحرية باستخدام جهازVan Veen Grab من:
27 محطة بحرية.
موزعة على ثلاثة مسارات و16 مقطعاً بحرياً.
شملت مناطق:
الجزء الداخلي والشمالي من المنطقة البحرية لروبمي.
مضيق هرمز.
الأجزاء الشمالية والجنوبية من بحر عمان.
بلغ عدد العينات:
25 عينة خلال شهر فبراير 2006.
عينتان خلال شهر مارس 2006.
تراوحت أعماق مواقع أخذ العينات بين:
26 متراً إلى 104 أمتار.
تمت معالجة الرواسب باستخدام طرق الغربلة القياسية، وتحليل العينات بواسطة المجهر الضوئي والمجهر المقلوب المزود بكاميرا رقمية، وتم التعرف على الأنواع اعتماداً على الصفات المورفولوجية والمراجع العلمية المتخصصة.
النتائج الرئيسية
التنوع التصنيفي للأكياس الساكنة
أظهرت الدراسة وجود تنوع كبير في مجتمعات الأكياس الساكنة للعوالق النباتية في المنطقة البحرية لروبمي.
تم تحديد:
93 نوعاً وشكلاً تصنيفياً من الأكياس الساكنة، تنتمي إلى ثلاث مجموعات رئيسية:
1- الدينوفلاجيلات(Dinoflagellates)
كانت المجموعة الأكثر تنوعاً وانتشاراً، وشملت غالبية الأنواع المسجلة.
ومن أهم الرتب والعائلات المسجلة:
Peridiniales
Gonyaulacales
Gymnodiniales
وضمت أجناساً مثل:
Protoperidinium
Alexandrium
Scrippsiella
Gonyaulax
Spiniferites
Gymnodinium
Cochlodinium
Polykrikos
وغيرها.
2- الدياتومات(Diatoms)
تم تسجيل بعض مراحل السكون الخاصة بالدياتومات، ومن ضمنها:
Paralia sp.
أنواع أخرى غير محددة تصنيفياً.
3- الرافيدوفيات(Raphidophytes)
تم تسجيل أنواع من هذه المجموعة، من بينها:
Chattonella sp.
Heterosigma cf. akashiwo
وهذه المجموعة معروفة بقدرتها على تكوين ازدهارات طحلبية قد تؤثر على النظم البيئية والثروة السمكية.
الأهمية البيئية للأكياس الساكنة
أكد التقرير أن دراسة الأكياس الساكنة للعوالق النباتية تمثل أداة مهمة لفهم:
- دورة حياة الأنواع البحرية.
- قدرة الأنواع على البقاء في الظروف البيئية الصعبة.
- إعادة ظهور بعض الأنواع بعد فترات طويلة من السكون.
- احتمالية حدوث ازدهارات طحلبية ضارة في المستقبل.
كما أن وجود بعض الأنواع المنتجة للسموم يمثل مؤشراً مهماً يستوجب إدراجه ضمن برامج الرصد البيئي المستمرة في المنطقة.
الخصائص التصنيفية المستخدمة في التعرف على الأنواع
اعتمد التعرف على الأكياس الساكنة على مجموعة من الصفات المورفولوجية، أهمها:
- شكل الكيس وحجمه.
- لون الجدار الخارجي.
- تركيب الجدار.
- وجود الزوائد أو الأشواك.
- شكل الفتحة الناتجة عن خروج الخلية (Archeopyle).
- محتوى الكيس الداخلي.
وتعد بنيةArcheopyle من أهم الصفات المستخدمة في التمييز بين الأنواع المختلفة.
التوزيع الجغرافي للأنواع
أوضح التقرير خرائط انتشار تفصيلية لكل نوع تم تسجيله في المنطقة البحرية لروبمي، موضحاً مواقع وجوده في محطات الرحلة الشتوية لعام 2006.
وقد ساعد ذلك في بناء صورة أولية عن:
- التنوع الحيوي للعوالق النباتية الساكنة.
- مناطق انتشار الأنواع المختلفة.
- العلاقة بين الظروف البيئية وتوزيع المجتمعات الميكروبية البحرية.
الاستنتاجات الرئيسية
خلصت الدراسة إلى أن المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية تتميز بتنوع غني من الأكياس الساكنة للعوالق النباتية، وخاصة الدينوفلاجيلات، مما يعكس التنوع البيئي والظروف البحرية المتغيرة في المنطقة.
كما أكدت الدراسة أن:
- الأكياس الساكنة تمثل مكوناً أساسياً لفهم ديناميكية العوالق النباتية.
- بعض الأنواع المسجلة قد تكون ذات أهمية بيئية بسبب ارتباطها بالازدهارات الطحلبية الضارة.
- هناك حاجة إلى تعزيز الدراسات الموسمية والمستمرة لهذه المجتمعات لفهم سلوكها وانتشارها بشكل أفضل.
- إدراج دراسة الأكياس الساكنة ضمن برامج الرصد البحري الإقليمي سيساعد على التنبؤ المبكر بالأحداث البيئية المرتبطة بالطحالب الضارة.
الخلاصة
يمثل هذا التقرير مرجعاً علمياً مهماً حول التنوع والتوزيع الجغرافي للأكياس الساكنة للعوالق النباتية في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية(ROPME)، ويوفر قاعدة بيانات أساسية لدعم برامج تقييم حالة البيئة البحرية، ورصد التغيرات البيئية، وتعزيز القدرة على التنبؤ بظاهرة ازدهارات الطحالب الضارة في مياه المنطقة.




















