يأتي هذا التقرير ضمن سلسلة التقارير الفنية الصادرة عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية
(ROPME) في إطار برنامج الرحلات الأوقيانوغرافية العلمية التي تهدف إلى تعزيز المعرفة بحالة البيئة البحرية في المنطقة البحرية للمنظمة
يتناول التقرير دراسة مجتمعات الكائنات القاعية الدقيقة (Meiofauna/Meiobenthos)
وهي مجموعة من الكائنات المجهرية متعددة الخلايا التي تعيش داخل الرواسب البحرية، وتعد من المكونات الأساسية للنظم البيئية القاعية، نظراً لدورها الحيوي في تدوير المواد العضوية، ودعم الشبكات الغذائية البحرية، والمساهمة في تقييم تأثيرات الضغوط البيئية والتلوث.
أُعد التقرير بواسطة جامعة خورمشهر للعلوم والتكنولوجيا البحرية (KUMST)
M.S. Nabavi، الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تحت إشراف فريق علمي بقيادة الدكتور
ضمن عقد بحثي مع المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، بهدف تحليل تركيب وتوزيع مجتمعات الكائنات القاعية الدقيقة وربطها بالمتغيرات البيئية المختلفة.
أهداف الدراسة ومنهجيتها
عرض المزيد
هدفت الدراسة إلى:
- تقييم تركيب مجتمعات الكائنات القاعية الدقيقة وتنوعها في المنطقة البحرية للمنظمة.
- دراسة توزيع وكثافة هذه الكائنات خلال الرحلات الأوقيانوغرافية الثلاث:
الرحلة الصيفية لعام 2000.
الرحلة الصيفية لعام 2001.
الرحلة الشتوية لعام 2006.
تحليل العلاقة بين الكائنات القاعية الدقيقة والعوامل البيئية، بما في ذلك:
- درجة الحرارة.
- الملوحة.
- الأكسجين الذائب.
- الرقم الهيدروجيني (pH).
- عمق المياه.
- خصائص الرواسب.
- محتوى المادة العضوية.
ركزت الدراسة خلال رحلة الشتاء لعام 2006 على 51 محطة بحرية ضمن المنطقة البحرية للمنظمة، مع توسع نطاق المسح ليشمل الجزء الأوسط من المنطقة البحرية، بما في ذلك بحر عُمان، إضافة إلى المناطق الداخلية التي شملتها الرحلات السابقة.
أهمية الكائنات القاعية الدقيقة في تقييم البيئة البحرية
تعد الكائنات القاعية الدقيقة من المؤشرات البيولوجية المهمة المستخدمة في برامج الرصد البيئي، وذلك بسبب:
- حساسيتها العالية للتغيرات البيئية.
- سرعة استجابتها للضغوط الطبيعية والبشرية.
- ارتباط دورة حياتها بالرواسب البحرية.
- قدرتها على عكس حالة النظام البيئي القاعي.
كما تمثل هذه الكائنات مصدراً غذائياً مهماً للكائنات البحرية الأعلى مستوى، مثل الأسماك والقشريات الصغيرة، وتساهم في عمليات تحلل المواد العضوية وإعادة تدوير العناصر الغذائية داخل البيئة البحرية.
أبرز النتائج
التنوع التصنيفي للكائنات القاعية الدقيقة
أظهرت نتائج الرحلات الأوقيانوغرافية الثلاث زيادة ملحوظة في عدد الأنواع المسجلة مع توسع نطاق الدراسة، حيث تم تسجيل:
70 نوعاً خلال الرحلة الصيفية لعام 2000.
205 أنواع خلال الرحلة الصيفية لعام 2001.
281 نوعاً خلال الرحلة الشتوية لعام 2006.
وشملت المجتمعات المسجلة مجموعات رئيسية من الكائنات القاعية الدقيقة، من أهمها:
المنخربات (Foraminifera).
القشريات الصدقية (Ostracoda).
الرخويات الدقيقة (Micro Molluscs).
الديدان الخيطية (Nematoda).
مجدافيات الأرجل (Copepoda).
يرقات الديدان عديدة الأشواك (Polychaeta larvae).
كثافة وانتشار الكائنات القاعية الدقيقة
أظهرت الدراسة اختلافاً واضحاً في كثافة الكائنات القاعية الدقيقة بين المحطات والمناطق المختلفة.
وقد سجلت أعلى كثافة خلال:
الرحلة الصيفية لعام 2000:
16,104 فرداً لكل 25.6 سم³ في المحطة رقم (80).
الرحلة الصيفية لعام 2001:
30,622 فرداً لكل 25.6 سم³ في المحطة رقم (61).
الرحلة الشتوية لعام 2006:
11,348 فرداً لكل 25.6 سم³ في المحطة رقم (93) بالقرب من الساحل العُماني في بحر عُمان.
وأظهرت التحليلات أن مجموعات المنخربات والقشريات الصدقية والرخويات الدقيقة كانت الأكثر مساهمة في الاختلافات المكانية بين المواقع المختلفة.
التركيب المجتمعي للمجموعات القاعية الدقيقة
أوضحت النتائج أن المنخربات (Foraminifera) كانت المجموعة الأكثر هيمنة خلال الرحلات الثلاث، حيث شكلت ما بين:
90% إلى 97.05% من إجمالي أعداد الكائنات القاعية الدقيقة المسجلة.
كما سجلت القشريات الصدقية (Ostracoda) والرخويات الدقيقة أهمية بيئية كبيرة في تحديد خصائص المجتمعات القاعية.
وسجل أعلى تنوع للأنواع خلال الرحلة الشتوية لعام 2006 في المحطة رقم (98) على الساحل الإيراني لبحر عُمان، حيث تم تسجيل:
65 نوعاً من الكائنات القاعية الدقيقة.
وقد ارتبطت هذه المحطة بوجود رواسب غنية بالطمي والطين وارتفاع نسبي في محتوى المادة العضوية، وهي ظروف توفر بيئة مناسبة لاستقرار وتنوع هذه المجتمعات.
خصائص الرواسب وتأثيرها على المجتمعات القاعية
أظهرت تحاليل الرواسب خلال الرحلات الثلاث انتشار الرواسب الغنية بالطمي والطين في العديد من المحطات، مع ارتفاع نسبي في محتوى المادة العضوية.
وتعتبر هذه البيئات مناسبة لاستيطان الكائنات القاعية الدقيقة، نظراً لما توفره من:
مصادر غذائية غنية.
ظروف ملائمة للاختباء والتكاثر.
مساحات مناسبة لاستقرار المجتمعات القاعية.
كما بينت النتائج وجود علاقة بين تركيب الرواسب وتنوع الكائنات القاعية الدقيقة، حيث سجلت بعض المناطق ذات الرواسب الطينية مستويات أعلى من التنوع الحيوي.
العلاقة بين الكائنات القاعية الدقيقة والعوامل البيئية
أظهرت التحليلات الإحصائية وجود علاقات مهمة بين توزيع الكائنات القاعية الدقيقة وبعض العوامل البيئية، ومن أبرزها:
وجود علاقة عكسية بين كثافة الكائنات القاعية الدقيقة وعمق المياه خلال الرحلتين الصيفيتين لعامي 2000 و2001.
وجود علاقة عكسية بين الكثافة والملوحة خلال الرحلة الشتوية لعام 2006.
ارتباط تركيز الأكسجين الذائب بعمق المياه خلال الرحلات الثلاث.
تأثير خصائص الرواسب ومحتوى المادة العضوية على تركيب المجتمعات القاعية.
أهمية الدراسة
يمثل هذا التقرير قاعدة بيانات علمية مهمة لفهم ديناميكية المجتمعات القاعية الدقيقة في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، ويسهم في:
توفير خط أساس لرصد التغيرات البيئية المستقبلية.
دعم برامج التقييم البيولوجي للبيئة البحرية.
استخدام الكائنات القاعية الدقيقة كمؤشرات حيوية للكشف المبكر عن الضغوط البيئية.
تعزيز التعاون العلمي الإقليمي في مجال حماية النظم البيئية البحرية.
وتؤكد نتائج الدراسة أن مجتمعات الكائنات القاعية الدقيقة في المنطقة البحرية للمنظمة تتمتع بتنوع وتركيب مجتمعي مرتبطين بشكل وثيق بخصائص البيئة البحرية والرواسب، مما يؤكد أهمية استمرار برامج الرصد طويلة المدى لفهم التغيرات الطبيعية والبشرية وتأثيراتها على صحة النظام البيئي البحري.
المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (ROPME)
نحو تعزيز المعرفة العلمية وحماية البيئة البحرية في المنطقة البحرية المشتركة.




















