ر.يقدّم تقرير «الرحلة الأوقيانوغرافية لروپمي – شتاء 2006: العوالق النباتية في المنطقة البحرية لمنظمة روبمي » (سبتمبر 2012)، والصادر عن معهد الكويت للأبحاث العلمية تحت إشراف المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (ROPME)، دراسة علمية مرجعية شاملة لتصنيف وتوزيع العوالق النباتية في منطقة بحر الروپمي (RSA).
يعتمد التقرير على نتائج رحلة علمية إقليمية كبرى نُفذت خلال الفترة من فبراير إلى مارس 2006 على متن السفينة البحثية الإيرانية M/V Ghods، بمشاركة 97 خبيراً من الدول الأعضاء في المنظمة، وبإجمالي 115 محطة رصد غطّت معظم أنحاء المنطقة البحرية إضافة إلى أجزاء من بحر عُمان. وقد شملت عمليات الجمع عينات من الطبقات السطحية والمتوسطة والقاعية باستخدام زجاجات “نيسكين”، إضافة إلى عينات شبكية نوعية، وتم توزيع العينات على مختبرات متخصصة مع حفظ جزء منها في بنك عينات بحري تابع للمنظمة.
يركّز هذا المجلد على التصنيف العلمي للعوالق النباتية، وهو جزء من سلسلة تضم خمسة مجلدات تغطي مجموعات العوالق البحرية المختلفة. وقد أظهرت الدراسة وجود تنوع أحيائي مرتفع بلغ 340 نوعاً موزعة على 9 طوائف رئيسية، مع هيمنة واضحة لطائفة الدينوفلاجيلات (Dinophyceae) ثم الدياتومات (Bacillariophyceae)، إضافة إلى مجموعات أخرى من الطحالب والهدبيات.
استخدمت الدراسة مجموعة متقدمة من التقنيات العلمية، شملت المجهر الضوئي، والتصوير الفلوري باستخدام صبغة الكالكو فلور، والمجهر الإلكتروني الماسح لدراسة البنية الدقيقة، إلى جانب إعداد شرائح دائمة للدياتومات. ومع ذلك، واجهت الدراسة بعض القيود المرتبطة بطرق الحفظ، ما أثر على بعض الكائنات الهشة مثل السوطيات العارية، وأدى إلى تصنيف بعض الأنواع على مستوى الجنس فقط بدلاً من النوع.
من الناحية البيئية، تؤكد الدراسة أن العوالق النباتية تمثل المنتج الأولي الأساسي في السلسلة الغذائية البحرية، كما تعد مؤشراً حساساً لجودة المياه والتغيرات البيئية بسبب دورة حياتها القصيرة. كما تسلط الضوء على أهمية ظاهرة “الازدهار الطحلبي الضار” (HABs)، التي تم تسجيلها في المنطقة منذ أواخر التسعينات، بما في ذلك حالات المد الأحمر في المياه الكويتية.
يشكّل رصد الأنواع الضارة جزءاً محورياً من التقرير، حيث تم تسجيل 58 نوعاً يُصنّف ضمن الطحالب الضارة أو المحتملة الضرر، منها 20 نوعاً ساماً للإنسان. وتشمل هذه الأنواع أجناساً معروفة مثل Pseudo-nitzschia وAlexandrium وDinophysis وKarenia وGymnodinium وProrocentrum، والتي ترتبط بأمراض التسمم البحري المختلفة مثل التسمم الشللي والشلل العصبي وفقدان الذاكرة. وأظهرت النتائج انتشاراً واسعاً لبعض الأنواع، خاصة مجمع Pseudo-nitzschia delicatissima الذي سجل كثافات مرتفعة في بعض المناطق الساحلية.
كما يوضح التقرير أن توزيع العوالق النباتية في المنطقة البحرية للمنظمة يتسم بالتباين المكاني الكبير نتيجة العوامل الهيدروغرافية والتغيرات الموسمية، مما يستدعي استمرار برامج الرصد البيئي متعددة المواسم لتحسين القدرة على التنبؤ بحدوث ظواهر الازدهار الطحلبي وتقليل آثارها البيئية والاقتصادية على الثروة السمكية والصحة العامة.
في الختام، يمثل هذا التقرير مرجعاً علمياً أساسياً لتوثيق التنوع الأحيائي للعوالق النباتية في المنطقة البحرية للمنظمة، ويؤكد حساسية النظام البيئي في المنطقة البحرية لروبمي ، وأهمية تعزيز أنظمة الرصد المستمر وإدارة المخاطر البيئية المرتبطة بالازدهار الطحلبي الضار.



















