يُعد “تقرير حالة البيئة البحرية 2003” (SOMER) الصادر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (ROPME) الإصدار الثالث ضمن سلسلة تقارير دورية تهدف إلى تقييم الحالة البيئية للمنطقة البحرية التابعة للمنظمة، والتي تشمل ثماني دول مطلة على الخليج العربي وخليج عمان وبحر العرب. وقد أُعد التقرير استنادًا إلى بيانات وطنية من الدول الأعضاء، ونتائج المسوحات البحرية، والتقارير العلمية، وبالتعاون مع منظمات دولية مثل برنامج الأمم المتحدة للبيئة والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
يهدف التقرير إلى تقييم الوضع الراهن للبيئة البحرية، وتحديد التحديات البيئية الرئيسية، واقتراح استراتيجيات وإجراءات إقليمية لدعم صناع القرار في تحقيق التنمية المستدامة. وتغطي المنطقة البحرية ثلاث مناطق رئيسية: الداخلية (الخليج العربي الضحل)، والوسطى (خليج عمان العميق)، والخارجية (بحر العرب المفتوح)، ولكل منها خصائص بيئية مميزة.
تشير نتائج التقرير إلى أن المنطقة تواجه ضغوطًا بيئية متزايدة نتيجة الأنشطة البشرية، أبرزها: التوسع العمراني الساحلي غير المنظم، والتلوث الصناعي والنفطي، وتصريف مياه الصرف غير المعالجة، والتلوث الحراري الناتج عن محطات التحلية والطاقة، والاستغلال الجائر للموارد البحرية، بالإضافة إلى إدخال أنواع دخيلة. كما ساهمت الحروب، خاصة حرب 1991، في إحداث تلوث نفطي واسع النطاق وآثار بيئية طويلة الأمد.
وتُظهر البيانات أن التلوث النفطي لا يزال من أبرز التحديات، حيث يتم تصريف كميات كبيرة من النفط سنويًا، كما أن مستويات الهيدروكربونات أعلى من مناطق بحرية عالمية أخرى. كذلك تُسجل ظواهر مثل الإثراء الغذائي نتيجة تصريف مياه الصرف، وتلوث الرواسب بالمعادن الثقيلة في بعض المناطق. وعلى الرغم من انخفاض بعض الملوثات العضوية، إلا أن الحاجة ما زالت قائمة لمراقبة “النقاط الساخنة” بيئيًا.
بيئيًا، تتميز المنطقة بظروف مناخية قاسية تشمل درجات حرارة مرتفعة، ملوحة عالية، تبخر شديد، وعواصف ترابية، ما يؤثر على النظم البيئية البحرية. كما أن الإنتاجية البيولوجية تختلف مكانيًا وزمانيًا، مع وجود تنوع حيوي مهم يشمل الشعاب المرجانية، وأشجار القرم، والأعشاب البحرية، ومناطق تكاثر الأسماك، والسلاحف البحرية، والطيور المهاجرة.
تمتلك المنطقة موارد بحرية غنية، إلا أنها مهددة بالتدهور نتيجة الضغوط البيئية. فقد تراجعت الثروة السمكية بسبب التلوث والصيد الجائر، كما تعرضت الشعاب المرجانية للابيضاض نتيجة ارتفاع درجات الحرارة. وتُعد الموائل الحساسة مثل المسطحات الطينية وأعشاب البحر من البيئات الحيوية التي تحتاج إلى حماية.
تلعب الأنشطة الاقتصادية، خاصة الصناعات النفطية والبتروكيماوية، وتحلية المياه، والتنمية الساحلية، دورًا رئيسيًا في زيادة الضغوط البيئية. كما تؤدي الانبعاثات الجوية والنفايات الصناعية والصلبة إلى تفاقم التلوث البحري. وتؤثر التغيرات في تدفق الأنهار، مثل شط العرب، على التوازن البيئي في المنطقة. ويؤكد التقرير على ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي، وتطوير أنظمة المراقبة البيئية، وتطبيق التشريعات، واعتماد استراتيجيات إدارة متكاملة للمناطق الساحلية، للحد من التلوث وحماية الموارد البحرية وضمان استدامتها للأجيال القادمة














