يقدّم موجز السياسات الصادر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (روبمي) حول تأثيرات تغيّر المناخ على البيئة البحرية في المنطقة البحرية للمنظمة (RSA) تقييماً متكاملاً للتأثيرات المتسارعة لتغيّر المناخ على واحدة من أكثر المناطق البحرية حرارةً وتطرّفاً بيئياً في العالم. وتشمل هذه المنطقة ثماني دول هي: البحرين، إيران، العراق، الكويت، عُمان، قطر، المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وتنقسم إلى ثلاث مناطق رئيسية: الداخلية، الوسطى، والخارجية، تختلف في خصائصها ومدى تأثرها بالمخاطر المناخية.
يشير التقرير إلى أن تغيّر المناخ يؤدي بالفعل إلى تغيّرات ملحوظة في الخصائص الفيزيائية والكيميائية للبيئة البحرية. فقد ارتفعت درجات حرارة سطح البحر بنحو درجة مئوية واحدة منذ ثمانينيات القرن الماضي، ومن المتوقع أن ترتفع بما يصل إلى 4.3 درجات مئوية بحلول نهاية القرن في حال استمرار الانبعاثات المرتفعة. كما يشهد مستوى سطح البحر ارتفاعاً مستمراً، مع زيادة في الملوحة (خاصة في المنطقة الداخلية)، وانخفاض في مستويات الأكسجين، لا سيما في مناطق الحد الأدنى للأكسجين التي تُعد من الأشد عالمياً. كذلك تتفاقم ظاهرة تحمّض المحيطات مع انخفاض متوقع في درجة الحموضة. إلى جانب ذلك، تزداد وتيرة وشدة الظواهر المناخية المتطرفة مثل موجات الحر البحرية، والأعاصير المدارية، ورياح الشمال (الشمال)، والعواصف الغبارية.
تنعكس هذه التغيرات بشكل مباشر على النظم البيئية والتنوع الأحيائي. فقد تعرّضت الشعاب المرجانية لعمليات ابيضاض واسعة وانخفاض حاد، بينما تواجه غابات القرم والأراضي الرطبة الساحلية تهديدات متزايدة نتيجة ارتفاع مستوى البحر والتوسع العمراني الساحلي. كما تتعرض الحشائش البحرية لمخاطر نتيجة ارتفاع درجات الحرارة والعواصف. ومن المتوقع أن تنخفض إنتاجية العوالق النباتية (الفيتوبلانكتون)، ما يؤثر سلباً على السلسلة الغذائية البحرية بأكملها. كذلك يُتوقع تراجع التنوع السمكي والمخزون السمكي، مع احتمال انقراض إقليمي يصل إلى 10% من الأنواع في المنطقة الداخلية. وفي المقابل، تتزايد ظواهر ازدهار الطحالب الضارة وتكاثر قناديل البحر، مما يسبب اضطرابات بيئية وصناعية.
كما تتأثر الكائنات البحرية الكبرى مثل السلاحف والطيور البحرية والأطوم والدلافين والحيتان. فقد يؤدي تغيّر المناخ إلى اختلال نسب الجنس لدى السلاحف، وتدمير مواقع تعشيشها، وتقليل مصادر غذائها المرتبطة بالحشائش البحرية. وتواجه الطيور البحرية مخاطر نتيجة فقدان الموائل والظروف الجوية القاسية، بينما قد تتأثر الثدييات البحرية بشكل غير مباشر من خلال تراجع الفرائس.
أما على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، فالتأثيرات كبيرة ومتعددة. إذ تواجه مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية انخفاضاً في الإنتاجية وزيادة في المخاطر البيئية. كما تُعد محطات تحلية المياه—وهي مصدر رئيسي للمياه العذبة في المنطقة—عرضة لمخاطر ازدهار الطحالب، وتكاثر القناديل، وتدهور جودة المياه، والفيضانات الساحلية. كذلك تتعرض البنية التحتية الساحلية، بما في ذلك محطات الطاقة والموانئ ومنشآت النفط والغاز والمناطق الحضرية، لمخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع مستوى البحر والعواصف والتعرية. وقد تتأثر حركة النقل البحري، مما يزيد من احتمالات الحوادث والتلوث.
كما يهدد تغيّر المناخ قطاع السياحة والتراث الثقافي بسبب ارتفاع درجات الحرارة وتدهور البيئات الساحلية وتآكل الشواطئ. وقد تتزايد المخاطر الصحية نتيجة انتشار الكائنات الدقيقة الضارة في المياه الدافئة.
ويؤكد التقرير على أهمية الحلول القائمة على الطبيعة، مثل حماية واستعادة غابات القرم والحشائش البحرية والمسطحات الملحية، لما توفره من خدمات بيئية حيوية تشمل تخزين الكربون، وحماية السواحل، وتنقية المياه. غير أن هذه الموائل نفسها تواجه تهديدات خطيرة.
ورغم شمولية التقرير، لا تزال هناك فجوات معرفية كبيرة، منها نقص البيانات طويلة الأمد، وضعف النماذج المناخية الإقليمية، ومحدودية فهم التأثيرات المشتركة بين تغيّر المناخ والضغوط البشرية. ويدعو التقرير إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتحسين جمع البيانات، ودعم اتخاذ القرار المبني على الأدلة.
وفي هذا السياق، أطلقت منظمة روبمي خطة عمل إقليمية لتقييم مخاطر تغيّر المناخ، ودعم جهود التكيّف والتخفيف، وبناء قاعدة معرفية مشتركة، بما يتماشى مع الأطر الدولية مثل اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ، ويساهم في دعم الدول الأعضاء في تطوير استجابات وطنية فعّالة.












