ورشة عمل حول ارتفاع مستوى سطح البحر، ومرونة المناطق الساحلية، والاستجابة
نظمت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (روبمي) ورشة عمل إقليمية متخصصة حول مخاطر ارتفاع مستوى سطح البحر وسبل تعزيز صمود السواحل والاستجابة اللازمة لمواجهة تداعيات هذه الظاهرة المتسارعة، وذلك بالتعاون مع سفارة الجمهورية الفرنسية لدى دولة الكويت، والهيئة العامة للبيئة، ومعهد الكويت للأبحاث العلمية، في إطار الجهود المشتركة لتعزيز المعرفة العلمية وتطوير آليات التكيف مع آثار التغير المناخي في المنطقة البحرية التابعة للمنظمة.
عرض المزيد
وشهدت الورشة، التي استمرت على مدى يومين، مشاركة واسعة لنحو 100 خبير ومتخصص وصانع قرار من الدول الأعضاء في المنظمة، إلى جانب نخبة من الخبراء الدوليين وممثلي المنظمات الأممية والمؤسسات العلمية والبحثية المتخصصة، حيث شارك ممثلون عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، فضلاً عن خبراء من المؤسسات الأكاديمية والبحثية الإقليمية والدولية، وذلك حضورياً وافتراضياً.
كما شارك في أعمال الورشة ممثلون عن الجمهورية الفرنسية، الدولة المستضيفة لمؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات، من بينهم خبراء من المعهد الفرنسي للهيدروغرافيا والمحيطات (SHOM)، الذين استعرضوا أحدث الدراسات والنماذج العلمية المتعلقة بارتفاع مستوى سطح البحر وآثاره المتوقعة على المناطق الساحلية حول العالم.
مساهمة إقليمية في التحضير لمؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات
وتأتي هذه الورشة في إطار مساهمة المنظمة في المبادرات الدولية الرامية إلى تعزيز العمل المناخي وحماية المحيطات، وضمن سلسلة فعاليات “المحاضرات الزرقاء” التي أطلقتها الأمم المتحدة استعداداً لانعقاد مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات والقمة العالمية المصاحبة له حول موضوع ارتفاع مستوى سطح البحر، والمقرر عقدهما في الجمهورية الفرنسية خلال شهر يونيو 2025.
وهدفت الورشة إلى توفير منصة علمية وإقليمية لتبادل الخبرات والمعارف حول التحديات التي تفرضها ظاهرة ارتفاع مستوى سطح البحر، وتسليط الضوء على انعكاساتها المحتملة على البيئة البحرية والساحلية، والاقتصادات الوطنية، والبنية التحتية الحيوية، والمجتمعات الساحلية في المنطقة.
ارتفاع مستوى سطح البحر: تحدٍ متنامٍ للمنطقة
وأكد المشاركون أن ارتفاع مستوى سطح البحر يمثل أحد أبرز التحديات المرتبطة بالتغير المناخي على المستوى العالمي، خاصة بالنسبة للدول الساحلية التي تعتمد بشكل كبير على السواحل في التنمية العمرانية والاقتصادية والأنشطة البحرية.
وأشار الخبراء إلى أن المنطقة البحرية التابعة للمنظمة تضم عدداً من المدن والمراكز الاقتصادية الحيوية الواقعة على السواحل، الأمر الذي يتطلب تعزيز التخطيط الاستباقي وتطوير استراتيجيات وطنية وإقليمية للتكيف مع المخاطر المستقبلية المرتبطة بارتفاع مستوى سطح البحر، بما في ذلك تآكل السواحل، وزيادة مخاطر الفيضانات البحرية، وتأثيراتها على البنية التحتية والموارد الطبيعية.

“لقد وفرت ورشة العمل منصة قيّمة لتعزيز الخبرات الإقليمية ودعم الجهود العالمية للحفاظ على موارد المحيطات واستخدامها بشكل مستدام، بما يتماشى مع الهدف الرابع عشر من أهداف التنمية المستدامة”
استعراض التجارب الدولية والإقليمية
وتضمنت جلسات الورشة استعراضاً لأبرز التجارب الدولية والإقليمية في مجال التكيف مع ارتفاع مستوى سطح البحر وتعزيز مرونة المناطق الساحلية، حيث ناقش المشاركون السياسات والاستراتيجيات التي تبنتها العديد من الدول لمواجهة هذه الظاهرة، بما في ذلك تطوير أنظمة الإنذار المبكر، وإنشاء الحواجز الطبيعية والهندسية، وتطبيق الحلول القائمة على الطبيعة لحماية السواحل. كما تم تسليط الضوء على أهمية دمج الاعتبارات المناخية في التخطيط العمراني وإدارة المناطق الساحلية، وتعزيز دور البحث العلمي والتكنولوجيا الحديثة في دعم عمليات الرصد والتنبؤ بالمخاطر المستقبلية
كما تم تسليط الضوء على أهمية دمج الاعتبارات المناخية في التخطيط العمراني وإدارة المناطق الساحلية، وتعزيز دور البحث العلمي والتكنولوجيا الحديثة في دعم عمليات الرصد والتنبؤ بالمخاطر المستقبلية.
جهود الدول الأعضاء في مواجهة الظاهرة
واستعرض ممثلو الدول الأعضاء في المنظمة المبادرات والإجراءات التي تنفذها بلدانهم لرصد آثار التغير المناخي وارتفاع مستوى سطح البحر، بما في ذلك برامج مراقبة السواحل، ومشروعات حماية الشواطئ، والدراسات المتعلقة بتقييم المخاطر المناخية على المدن الساحلية والمنشآت الحيوية.
وأكد المشاركون أهمية تعزيز تبادل البيانات والمعلومات العلمية بين الدول الأعضاء، وتطوير قواعد بيانات إقليمية مشتركة تسهم في دعم اتخاذ القرار ووضع السياسات البيئية المستندة إلى الأدلة العلمية.
عرض المزيد
تعزيز الجاهزية وبناء القدرة على التكيف
وشددت الورشة على ضرورة رفع مستوى الجاهزية الوطنية والإقليمية للتعامل مع المخاطر المرتبطة بارتفاع مستوى سطح البحر، من خلال تطوير خطط التكيف والاستجابة، وبناء القدرات الفنية والمؤسسية، وتعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والبحثية والمنظمات الدولية. كما أكدت أهمية الاستثمار في الدراسات العلمية والرصد المستمر للمتغيرات البحرية والمناخية، بما يمكن الدول من اتخاذ إجراءات استباقية للحد من المخاطر وحماية المجتمعات الساحلية والأنظمة البيئية الحساسة
نحو سواحل أكثر صموداً واستدامة
وفي ختام أعمالها، أكدت الورشة أن مواجهة تحديات ارتفاع مستوى سطح البحر تتطلب عملاً جماعياً وتعاوناً إقليمياً ودولياً قائماً على المعرفة العلمية والابتكار، مشددة على أهمية تعزيز صمود السواحل وحماية النظم البيئية البحرية باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة آثار التغير المناخي.
كما جددت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية التزامها بمواصلة دعم الدول الأعضاء في تطوير السياسات والبرامج والمشروعات الهادفة إلى تعزيز التكيف مع التغير المناخي، وحماية البيئة البحرية والساحلية، وتحقيق التنمية المستدامة في المنطقة البحرية التابعة لها.
















