نشرة البيئة البحرية العدد 77 (يوليو – أغسطس – سبتمبر 2008)
- رصد البقع النفطية بالرادار.
- الإدارة المستدامة للموارد المائية.
نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء
هيئة استشارية
د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله
التحرير والمادة العلمية
محمد عبدالقادر الفقي
الإشراف الفني
عبدالقادر بشير أحمد
خدمات إدارية
هناء العارف – زبيدة أغا – عزيزة البلوشي
العنوان
الجابرية – ق 12 – ش101 – قسيمة 84 ص ب 26388 الصفاة رمز بريدي 13124 الكويت تلفون: 5312140 – فاكس : 5324173 – 5335243
Website: www.ropme.org
E.Mail:ropme@qualitynet.net
Website: www.memac-rsa.org
E-Mail: memac@batelco.com.bh
اقرأ في هذا العدد
- اجتماع فريق العمل لمناقشة آثار الملوثات العضوية الثابتة في المنطقة البحرية للمنظمة. ص 4
- المحميات البحرية في المملكة العربية السعودية. ص 6
- رصد البقع النفطية بالرادار. ص 14
- الأحياء البحرية الخطرة في المنطقة البحرية للمنظمة. ص 16
- الإدارة المستدامة للموارد المائية. ص 20
- من مكتبة البيئة: حماية الحياة الفطرية في الإسلام. ص 26
الافتتاحية
التلوث البحري ليس مقتصرا على التلوث بالنفط ومشتقاته.
فهناك ملونات عديدة تنتقل إلى البيئة البحرية، وتلونها. وقد تكون أشد خطرا وسمية من المواد النفطية، بل أكثر منها فتكا بالأحياء البحرية.
والملونات العضوية الثابتة POPs ِ هي إحدى هذه الملوثات الخطرة، وهي تتسرب إلى منطقتنا البحرية من مصادر مختلفة قائمة على السواحل، أو من خلال الانتقال عن طريق الهواء والماء والأنواع المهاجرة عبر الحدود من الأحياء البحرية.
وهذه الملونات عبارة عن مركبات عضوية أساسها عنصر الكربون، وهي ذات خصائص طبيعية وكيميائية تتضمن قدرتها الكبيرة على التراكم في أنسجة الأحياء المختلفة، والانتقال عبر السلاسل الغذائية. ولكن أخطر خصائصها هي مقاومتها العظيمة للتحلل في البيئة، فبينما يمكن لأية بقعة نفطية أن تتحلل وتتلاشى طبيعيا من خلال عمليات البحر، ومن خلال بعض أنواع البكتيريا التي يمكنها هضم النفط وتحويله إلى (ثاني أكسيد الكربون والماء)، فإن الملوثات العضوية الثابتة لا يفيد معها بخر أو بكتيريا، بل تظل سنوات طويلة كما هي قنابل سامة تنتظر ضحاياها. وهذه القدرة الكبيرة على البقاء دون أن تذوب في الماء، ودون أن تؤثر فيها عوامل التحلل والإفناء كانت السبب الذي جعل البيئيين يدمغونها بصفة الثابتة.
والملوثات العضوية الثابتة مواد رحالة، فهي برغم ثبات خصائصها السامة وتراكيبها الكيميائية فإنها لا يستقر بها المقام في مكان، إذ يمكنها أن تمتطي تيارات الهواء من مراكزها على اليابسة، ثم تهبط أينما شاء لها القدر في عرض البحر أو في مكان بعيد اخر عن مكان انبعاثها، كما أنها تنتقل مع أمواج البحر والتيارات البحرية من موضع إلى موضع، لا يعوقها في ذلك عائق طبيعي ولا سياسي والأنكى من ذلك أنها تتجمع وتتراكم في النظم الإيكولوجية الأرضية والمائية. ولها تأثير خطير على صحة الإنسان والبيئة.
وقد بدأ الاهتمام بهذه الملوثات على المستوى العالمي منذ مايو ۱۹۹۵م. واستمر القلق من وجودها وتسربها إلى البيئة دون ضوابط إلى أن تم إصدار الاتفاقية الخاصة بها تحت اسم اتفاقية استكهولم للملوثات العضوية الثابتة في مايو ٢٠٠١م. وقد حددت هذه الاتفاقية ١٢ مركباً من هذه الملونات، من بينها بعض مبيدات الآفات والحشرات كالألدرين، والكلوردان وال د. د. ت والديلدرين)، والديوكسينات، ومبيدات الفطريات (مثل سداسي كلورو البنزين).
وقد حرصت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية على التصدي لمشكلة هذه الملوثات. وفي رحلات المسح البحري التي أجرتها المنظمة في السنوات الماضية كان يتم جمع عينات من الأحياء والرواسب البحرية لتحليل محتواها من هذه الملونات كما أن المنظمة لا تقتا تبذل جهودا متواصلة للتعريف بتلك الملوثات وأخطارها ودراسة اثارها، ومعرفة مصادر ابتعائها في المنطقة ومصادر إنتاجها وكيفية انتقالها إلى البيئة البحرية. وقد شكلت لهذا الغرض فريق عمل خاص من الخبراء المعنيين.
إن منطقتنا البحرية بحاجة إلى وضع آلية المراقبة هذه الملوثات سواء في التربة أو في المياه أو الهواء لتحديد تأثيراتها على الصحة العامة والبيئة، بالإضافة إلى تحديد اليات التنسيق وعملية التنظيم وذلك من خلال تحديد الجهات المعنية بالملوثات العضوية الثابتة، وترتيب الأولويات وتحديد الأهداف الإدارة الملوثات العضوية الثابتة، وعمل جرد أولي وحصر المصادر تلك الملوثات والانبعاثات الناتجة عنها بدون قصد، وكذلك تحديد اخطارها على المستويين الإقليمي والوطني ونحن نطمحإلى تعاون الدول الأعضاء معنا في هذا المجال من خلال إعداد الخطط الوطنية الخاصة بإدارة هذه الملوثات وحظر إنتاجها واستيرادها وفقا لاتفاقية استكهولم.
والله من وراء القصد.
سكرتارية التحرير
أخبار السكرتارية
اجتماع فريق العمل لمناقشة آثار الملوثات العضوية الثابتة في المنطقة البحرية للمنظمة
وفقاً لقرار المجلس الوزاري للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في الاجتماع الرابع عشر (رقم 3 و 7 ) الذي عقد في الدوحة في ٢٠ أبريل ۲۰۰۸، عقد في طهران بالجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال الفترة من ١٣ إلى ١٥ يوليو ۲۰۰۸ اجتماع فريق العمل الخاص بدراسة آثار وتوزيع الملوثات العضوية الثابتة في المنطقة البحرية للمنظمة. وقد استهداف الاجتماع التعريف بمشكلة هذه الملونات ومخاطرها على البيئة البحرية وبحث إعداد دراسة من قبل. الخبراء حول مصادر إنتاج تلك الملونات وكيفية انتقالها والمصير الذي تؤول إليه عند تسربها إلى البيئة البحرية، فضلا عن معرفة اثارها على الأحياء البحرية في منطقة عمل المنظمة.
وقد أشار أعضاء فريق العمل في اجتماعهم إلى أن المعلومات المتوفرة عن هذه الملوثات مبعثرة بين المراجع والتقارير والدراسات الميدانية، وأنها بحاجة إلى تجميع وتدقيق. وفي هذا الصدد فإن المشاركين في الاجتماع أشادوا بالتعاون الوثيق والدعم الفني الذي تلقوه من قبل كل من نقطة الارتباط الوطنية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومختبر البيئة البحرية التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي تمثل فيما بذل من جهد للوقوف على الوضع الحالي للملوثات العضوية الثابتة في منطقة عمل المنظمة. كما أثنى المجتمعون على ما قامت به الدول الأعضاء في المنظمة من جهود وتعاون الاختبار وتجميع أعضاء فريق العمل الخاص بهذا الموضوع.
وفي نهاية الاجتماع أوصى المشاركون بما يلي:
- قيام المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بتشكيل فريق عمل من الخبراء الإعداد دراسة وثائقية حول الملوثات العضوية الثابتة في منطقة عمل المنظمة، يتم فيها تحديد النقرات وأوجه القصور في المعلومات المتاحة عن هذه الملوثات على المستوى الإقليمي، تمهيداً للإدارة المتكاملة لها في المنطقة بالشكل الصحيح.
- قيام المنظمة بإدراج معلومات حول المواد السامة الثابتة PTSs بما في ذلك الملوثات العضوية الثابتة – في نظام المعلومات المتكامل لها، وتعزيز التواصل بين الدول الأعضاء فيها وبين البرامج الإقليمية الدولية الأخرى بخصوص جمع كافة البيانات والمعلومات ذات الصلة.
- قيام المنظمة بتعزيز القدرات الإقليمية في مجال النمذجة المتكاملة للملوثات العضوية الثابتة (توليدها، ونقلها، ومصيرها. وآثارها) وذلك عن طريق جمع المعلومات من مختلف المصادر المحتملة ومراكز التدريب وانشطة البحث
- قيام الدول الأعضاء في المنظمة بتعزيز الخبرات الوطنية والقدرات المؤسسية لتقييم سمية الملونات العضوية الثابتة ومراقبتها في البيئة البحرية، في حين تقوم المنظمة الإقليمية. الحماية البيئة البحرية بدعم الجهود المتعلقة بإجراء البحوث الإقليمية حول هذه الملوثات.
- قيام فريق العمل من الخبراء المختصين باللونات العضوية الثابتة، الذي تم تشكيله من قبل المنظمة الإقليمية لحماية. البيئة البحرية بمراجعة القائمة الإقليمية لهذه الملوثات واستكمال قائمة استوكهولم للملوثات العضوية الثابتة للاستفادة منها في مراقبة تلك الملونات في المستقبل، مع مراعاة التوصيات الجديدة التي صدرت عن لجنة مراجعة الملوثات العضوية الثابتة لاتفاقية استوكهولم.
- مواصلة المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية نشاطها الإقليمي الخاص بمسح الملوثات في منطقة عملها، وذلك بالتعاون مع الدول الأعضاء والوكالة الدولية للطاقة الذرية على أساس دوري لفترة خمس سنوات.
- اعتبار الملوثات العضوية الثابتة مجموعة رئيسية من الملونات التي تعنى المنظمة بتحليلها ضمن البرنامج الإقليمي الحالي المراقبة الرخويات (بلح البحر).
- قيام المنظمة بعقد دورات تدريبية على المستوى الإقليمي حول تحليل الدوكسينات والفيورانات.
- قيام الدول الأعضاء في المنظمة بتنظيم برامج توعية وورش عمل على المستوى الوطني حول القضايا ذات الصلة بمصادر وآثار الملوثات العضوية الثابتة في البيئة البحرية وبخاصة آثارها على الصحة البشرية، على أن تقوم المنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية بتنظيم برامج مماثلة حول نفس الموضوع على المستوى الإقليمي.
- قيام الدول الأعضاء في المنظمة بإعداد تشريعاتها الوطنية حول الملوثات العضوية الثابتة وتطبيقها، وفي حالة احتياجها إلى استشارات بهذا الصدد يمكنها طلب مساعدة الخبراء بالمنظمة.
- قيام المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بالتنسيق بشأن تحقيق التكامل بين البرامج الوطنية للمراقبة وبين البرنامج الإقليمي للمنظمة.
- قيام المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بتزويد الدول الأعضاء فيها بما يتوافر لديها من معلومات تحتاج إلى تفسير حول الملوكات العضوية الثابتة.
- قيام المنظمة بالاتصال والتنسيق مع الجهة المسئولة في الكويت عن مشروع دراسة انتقال الملونات العضوية الثابتة عن طريق الترسب من الغلاف الجوي، وبحث إمكانية توسيع نطاق هذه الدراسة ليشمل منطقة عمل المنظمة بأكملها.
- حث الدول الأعضاء ذات الصلة على دراسة انسياب مياه الأنهار الجارية فيها والمحتوية على ملونات عضوية ثابتة إلى المنطقة البحرية للمنظمة وذلك لتدارك النقص في المعلومات حول هذا الموضوع.
- قيام كل دولة من الدول الأعضاء في المنظمة بوضع وتطوير آلية وطنية للتنسيق بشأن تناغم وتكامل وتنفيذ التشريعات الوطنية والإقليمية والدولية مثل بروتوكولات المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، واتفاقيات استوكهولم وروتردام وبازل ومونتريال …. الخ ذات الصلة بالإدارة المتكاملة للمواد السامة الثابتة في البيئة البحرية.
- قيام المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بإنشاء كيان مؤسسي ضمن أمانتها العامة لمتابعة الاتصال والتنسيق مع نقاط الارتباط الوطنية في الدول الأعضاء حول بروتوكولات المنظمة وحول التشريعات الإقليمية والوطنية ذات الصلة بالملوثات العضوية الثابتة، وتفعيل تنفيذ هذه التشريعات على المستوى الوطني والإقليمي والدولي.
- قيام الدول الأعضاء في المنظمة بإنشاء مرافق الاستقبال من اجل تحقيق الإدارة الصحيحة للملوثات العضوية الثابتة، على أن تقوم المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بإعداد سجل خاص لهذه المرافق ومتابعة تحديث بياناته.
- قيام المنظمة بتشجيع الدول الأعضاء التي لم تقم حتى الآن بإعداد خططها الوطنية الخاصة بالملوثات العضوية الثابتة بإعداد تلك الخطط وتقديم المساعدة الفنية لها إذا تطلب الأمر ذلك.
المحميات البحرية في المملكة العربية السعودية
في إطار اهتمام المملكة العربية السعودية بالتنمية المستدامة والاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية بما يفي باحتياج الأجيال الحالية دون مساس أو هدر المكتسبات الأجيال القادمة، ومن أجل المحافظة على الحياة القطرية والبيئة الطبيعية بها، وتحديد أولويات المحافظة عليها وإنمائها من حيث الفصائل والمواقع، تبنت المملكة العربية السعودية إنشاء العديد من المحميات البحرية والبرية.
ومراكز إكثار الطيور والحيوانات والعمل على إعادة توطين ما انقرض منها في تلك المحميات التي بلغ مجمل مساحاتها أكثر من اثنين وثمانين الفا وثلاثمائة (۸۲,۳۰۰) كيلومتر مربع، وفي هذا الصدد، وضعت المملكة خطة شاملة للمناطق الحمية تلائم الحماية الآنية لفصائل الحياة الفطرية وإنمائها مستقبلا. ولتنفيذ هذه الخطة بادرت الحكومة السعودية بإنشاء الهيئة الوطنية الحماية الحياة الفطرية وإنمائها بموجب المرسوم الملكي م/٢٢ بتاريخ 12/9/1406 هـ كهيئة مستقلة تعنى بتصحيح السلبيات التي تعرضت لها المواطن الطبيعية، ومن ثم المحافظة على الحياة القطرية وإنمائها، وقد أقامت الهيئة في العام نفسه المركز الوطني لأبحاث الحياة الفطرية، ثم أنشأت مركز الملك خالد لأبحاث الحياة الفطرية في العام الثاني، وتوالى بعد ذلك إنشاء المناطق المحمية والوحدات الأخرى التابعة للهيئة في ربوع البلاد وانيطت بالهيئة المذكورة عدة مسئوليات، من أبرزها وأهمها ما يلي:
- المحافظة على الحياة الفطرية في البر والبحر والجو وفي مواطنها الطبيعية.
- استعادة نماء وازدهار الأنواع والمواطن المتدهورة في المملكة العربية السعودية عن طريق اقتراح إقامة المناطق المحمية والملاذات الآمنة، واستصدار التشريعات الخاصة بالحماية
- إجراء البحوث العلمية في مختلف حقول علوم الأحياء، وبخاصة ما يتعلق منها بالنباتات والحيوانات التي تعيش في البيئات الطبيعية.
- إثارة الاهتمام المحلي بالقضايا البيئية المتعلقة بالحياة الفطرية. ومحاولة إيجاد حلول مناسبة لها عن طريق عقد اللقاءات والندوات العلمية المحلية لمناقشتها من قبل المتخصصين في هذه المجالات.
- إجراء مسح شامل للمعارف الحالية ونتائج البحوث المتعلقة بالحياة الفطرية والمواطن الطبيعية في المملكة العربية السعودية المنشورة في مختلف مصادر المعلومات المحلية والعالمية وغير المنشورة منها.
- تطوير وتنفيذ الخطط والمشروعات التي تهدف إلى المحافظة على الحياة الفطرية وإنمائها في مواطنها الطبيعية عن طريق إقامة مناطق محمية وملاذات آمنة للحياة الفطرية في المملكة العربية السعودية، وتطبيق الأنظمة والتعليمات الخاصة بإدارة تلك المناطق
- التعاون مع مختلف الوزارات والهيئات الوطنية الحكومية وغير الحكومية وكذلك مع الأفراد والهيئات العالمية لتحقيق هذه الأهداف.
وتتولى مراكز أبحاث الهيئة تنفيذ برامج الإنماء التي تشمل إكثار الأنواع القطرية النادرة والمنقرضة تمهيدا لإعادة توطينها في المناطق المحمية المناسبة، ومستقبلا في مواطن انتشارها السابقة. وتشمل هذه البرامج في الوقت الحاضر الحيوانات الفطرية من الثدييات (المها العربي وغزال الريم وغزال الإدمي والوعول والنمر العربي)، ومن الطيور الحباري والنعام أحمر الرقبة)، ومن الأنواع النباتية القطرية التي يتم جمع بذورها وزراعتها في مشاتل الهيئة بالتعاون مع عدد من الجهات وهي تشمل أنواع السلم والسمر السائدة في بيئات المملكة العربية السعودية، وأشجار اللبخ النادرة النامية في منطقة بني مالك واستزراع نباتات القرم والقندل في الحميات البحرية.
الدراسات والأبحاث العلمية
قامت الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها بجهود مكثفة ودراسات متنوعة للحفاظ علي البيئة البحرية وبخاصة بيئة الشعاب المرجانية من خلال مشروع النقل واستزراع الشعاب المرجانية، وأيضا محار البوصر في جزر فرسان وفي المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية من أجل إعادة تأهيل المواقع التي لحقها التدهور.
وتقوم إدارات الدراسات والأبحاث العلمية واقسامها بالأمانة العامة للهيئة وبمراكز الأبحاث بإجراء الدراسات اللازمة على مختلف جوانب الحياة الفطرية بالمملكة العربية السعودية. ومن أهم البرامج البحثية ما يلي:
- أثر الحماية على التطور الكيفي والكمي في الغطاء النباتي الطبيعي والتنوع الأحيائي.
- إجراء دراسات متنوعة عن الطيور البحرية القيمة والمهاجرة والمتكاثرة في كل من المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية والبحر الأحمر.
- دراسة بيولوجية السلاحف البحرية المهددة بالانقراض في المنطقة البحرية للمنظمة والبحر الأحمر.
- دراسة تأثر الأحياء الفطرية بالتلوث البترولي في المنطقة البحرية للمنظمة.
- حصر الأراضي الرطبة ودراسة قيمتها الأحيائية وأهميتها للأنواع الفطرية، وإعداد إستراتيجية للمحافظة عليها.
ويجري تشغيل هذه المناطق المحمية من قبل جهاز إداري وفني يتضمن منسقا علميا لكل محمية، كما أعدت الهيئة بالتعاون مع الاتحاد العالمي لصون الطبيعة IUCN خطة وطنية لمنظومة المناطق المحمية تهدف إلى إقامة شبكة وطنية من المناطق المحمية يصل عددها إلى 103 منطقة تمثل كافة النظم البيئية البرية والبحرية الموجودة في المملكة.
ولا شك أن المناطق المحمية تعد بمثابة بنوك وراثية طبيعية تساعد على انتشار التنوع الحيوي ليس فقط في ربوع المناطق المحمية، بل وفي المناطق المجاورة خارج حدودها بما يبشر بمزيد من الخير من حيث تمكين المستفيدين من التراث الطبيعي من حقوقهم في ذلك وهواة الصيد من ممارسة هواياتهم في حدود الاعتدال في المناطق المسموح بها بعيدا عن المناطق المحمية.
وقد تم إعلان المناطق التالية كمحميات بحرية حتى الآن في المملكة العربية السعودية:
أولا : جزيرتا أم القماري
تقع محمية جزيرتي أم القماري جنوب غرب مدينة القنفذة في البحر الأحمر وتتكون المحمية من جزيرتين هما أم القماري البرانية وأم الشماري الفوقانية. ويبلغ مجموع مساحة الجزيرتين نحو ۸۲۵۰۰ مترا مربعا، ويتكون سطح الجزيرتين من أحجار كلسية شعابية، ومن رمال ساحلية بيضاء نتاج تحطم الأصداف البحرية.
ويبلغ متوسط ارتفاع الجزيرتين عن سطح البحر ثلاثة امتار. وفي وسط الجزيرتين وعلى السواحل يوجد غطاء نباتي كثيف إذ تكثر النباتات التي تمثل مصدر الغذاء والمأوى لبناء أعشاش الطيور. والتي من أهمها نباتات الزغل والثندة والأراك والسواد والصبار.
وتعود أهمية جزيرتي أم القماري إلى أمرين، أولهما، أهميتهما البيئية المحلية، وثانيهما، لكونهما جزيرتين مضيافتين للعديد من الكائنات الفطرية المهاجرة، إذ إنهما تأويان أعدادا كثيرة من أسراب الطيور المهاجرة التي يجبرها صقيع الشتاء في شمال الكرة الأرضية على الهجرة في اتجاه الجنوب وهي بذلك توفر ملاذا آمنا لها للتكاثر.
وقد سميت الجزيرتان بأم القماري بسبب كثرة طيور القماري المطوقة التي ترد إليها بصورة خاصة في موسم الهجرة والتي تتخذ من هذه الجزر الصغيرة موطنا مؤقتا لها في طريق هجرتها إلى إفريقيا، والمحمية أيضا محطة لرسو بعض الطيور البحرية الأخرى كالبجع والبلشونات والنوارس والخرشنات والطيور الخواضة. وتتصف الشعاب المرجانية بجزيرة أم القماري البرانية بأن الكثير منها حية في حالة أحيائية جيدة، إذ لم تتأثر بعوامل التدمير، فضلا عن كونها متنوعة، مما يجعلها متميزة للدراسة والبحث العلمي.
وإضافة إلى طيور القماري المهاجرة والمقيمة، هناك أنواع كثيرة من الطيور البحرية والطيور الشاطئية وعدد من الطيور البرية التي تستوطن الحمية مثل العقاب النساري ومالك الحزين والبلشون الأبيض والقمري المطوق الأفريقي أما الحياة البحرية فتتصف يتنوع هائل من الشعاب المرجانية والحيوانات اللافقارية البحرية. وتمتاز الشعاب المرجانية بجزيرة أم القماري البرانية يكونها في حالة احيائية جيدة لم تتأثر بعوامل التدمير فضلا عن كونها متنوعة مما يجعلها متميزة للدراسة والبحث العلمي.
ولم تعد جزيرنا أم القماري مجرد جزيرتين صغيرتين، بل أصبحتا تحظيان باهتمام الهيئات الدولية المعنية بهجرة الطيور، وبخاصة بعد أن امتدت إليها يد الحفاظ والنماء بضمها إلى قائمة المحميات الطبيعية في المملكة العربية السعودية.
ويزيد من جمال الصورة أن الشعاب المرجانية المحيطة بالجزيرتين يمكن مشاهدتها في المياه الصافية على عمق نصف متر تحت سطح الماء، إذ تضم أسماكا مرجانية ولا فقاريات ترسم لوحة ربانية رائعة تزينها السلاحف الخطافية المنظار والسلاحف الخضراء وربما عرائس البحر (الأطوم). وفي الوقت نفسه توفر زادا قريب المنال للطيور المقيمة والمهاجرة. أما العقاب النساري الذي يسكن ام القماري فهو يعتمد على الأسماك التي تحفل بها مناطق الشعاب المرجانية الضحلة حول الجزر، وهو يبني أعشاشا كبيرة إما على مرتفع من الأرض أو على الأشجار .
ولأم القماري موعد لا تخطئه مع تجمعات القماري المهاجرة التي تقد إليها في شهر فبراير من كل عام بأعداد كبيرة تفوق أية تجمعات للقماري في المملكة العربية السعودية، وتبقى في الجزر بين شهري مارس ومايو لتضع بيضها وتحتضنه حتى يقفس، ثم ترعى فراخها إلى أن تقدر على الطيران وتستكمل مسيرة حياتها.
ومحمية جزر ام القماري بيئة طبيعية ثرية ومتكاملة في توازنها البيئي الذي يوفر الجمال والمتعة للزائر والدارس، ومن ثم كانت. جديرة بالرعاية والحماية، ولهذا كان الحفاظ على ذلك النظام البيئي الفريد هو مطمح الهيئة الوطنية لحماية الحياة القطرية وإنمائها عندما وضعتها على قائمة المحميات.
ثانيا : محمية جزر فرسان
تقع جزر فرسان في القسم الجنوبي الشرقي للبحر الأحمر، وهي تبعد بنحو ٤٢ كيلومترا عن ساحل مدينة جيزان وهي تضم مجموعة من الجزر الصخرية المرجانية التي تتفاوت في احجامها تفاونا كبيرا، ويبلغ عددها ٨٤ جزيرة من بينها نحو عشرين
جزيرة كبيرة الحجم نسبيا، وتعد جزيرة فرسان الكبير أكبر هذه الجزر، بل هي أكبر جزر البحر الأحمر مساحة وأكثرها سكانا وأخصبها تربة ومن جزر فرسان الكبيرة نسبيا أيضا السعيد وقماح وهذه الجزر الكبيرة آهلة بالسكان الذين يقدر عددهم بنحو ٤٦٠٠ نسمة تقريبا ويعمل غالبيتهم في صيد الاسماك وزراعة الدخن والذرة.
وتتألف هذه الجزر من مسطحات من الأحجار الجيرية الشعابية التي تكونت منذ قرابة ٨۰۰۰ سنة، حين كان منسوب سطح البحر قد ارتفع مع نهاية العصر الجليدي الأخير. أما العمر الجيولوجي للجزر نفسها فيقدر ما بين ثلاثة ملايين وخمسمائة الف سنة تقريبا.
ويتراوح متوسط ارتفاع جزر فرسان عن سطح البحر بين ١٠ و ٤٠ مترا. أما أقصى ارتفاع فهو ٧٥ مترا، ولهذا تسمى تلك المرتفعات محليا بالجبال وهناك عدد من الأودية القصيرة التي تنتهي إلى البحر. وتغلب الشعاب المرجانية في جزر فرسان، وتكثر بها مكونات القواقع والكائنات البحرية المتحجرة، أما السواحل فمغطاة برمال كلسية. بيضاء نتجت عن تحطم الشعاب المرجانية والأصداف البحرية.
ومن المعروف أن المرجان هو في الأصل حيوان بحري يسكن قاع البحر، ويفضل المياه الدافئة، وهو يحتاج إلى ضوء الشمس، ولذلك فإنه يؤثر الحياة في المياه الضحلة على غيرها. وبسبب امتداد المناطق التي تتوافر فيها هذه الشروط حول جزر فرسان فإن حدائق المرجان قد اتسعت وانتشرت التغطي مساحات كبيرة، وهو الأمر الذي أدى إلى تكوين نظم بينية تتسم بجمالها وغناها، ومن فضل الله أن هذه الجنات البحرية البكر لم تتأثر بالسياحة أو الصناعة أو الصيد بشكل كبير، بل إنها ما تزال – من الناحية العلمية – غير معروفة خارج شبه الجزيرة العربية.
وتبلغ مساحة هذه المحمية زهاء ٦٠٠ كيلومتر مربع، وهي تعد واحدة من أهم المحميات الطبيعية في المنطقة بل على المستوى الدولي وذلك لاحتوائها على بيئات برية وبحرية وساحلية فريدة. وحينما أصدر (جاك كوستو) في عام ١٨٦٣م كتابه الشهير (البحر الحي)، ضمنه الفقرة التالية: “تعد منطقة جزر فرسان واحدة من أعظم المناطق البحرية الأسرة للألباب التي تم اكتشافها خلال البعثة الاستكشافية الأولى للبحر الأحمر، فهي غنية بالأحياء البحرية القائلة التي تعيش تحت سطح الماء، ومن المؤسف أن عددا قليلا من الناس هم الذين شاهدوا هذه المنطقة، بل أن عددا اقل منهم هم الذين غاصوا في مياهها. ومن الجدير بالذكر أن الإحاطة بما تحويه الشعاب المرجانية هناك، وبما تحويه تلك المنطقة من غنى وتنوع حيوي واحيائي، يستغرق عمر الإنسان كله”.
والمياه التي تحيط بشواطئ جزر فرسان لیست عميقة جدا، ويبلغ عرض المنطقة التي تشغلها مائة كيلومتر (٦٢) ميلا)، وهي تمتد بطول ۸۰۰ كيلومتر إلى الجهة السفلى من السواحل السعودية المطلة على البحر الأحمر، وبالتحديد فهي تبدأ من خط العرض الذي يمر بمدينة (الليت)، وتنتهي بالحد الجنوبي الجزيرة (كمران) في الجنوب، أي أن موقعها بين خطي العرض ١٦٥ و ١٧ وخطي الطول ١ و ٤٣ تقريبا، وهي تشكل جزءا من الحافة القارية لشبه الجزيرة العربية التي تنحدر من مستوى عمق ٤٠ مترا تقريبا إلى زهاء ٦٠٠ متر عند طرفها.
ويوجد في هذه المحمية حاليا غزال فرسان المميز، إلى جانب العديد من أنواع الطيور المقيمة والمهاجرة ناهيك عن أشجار الطلح والبلسم والسدر والأراك إلى جانب أشجار القرم والقندل mangrove التي تكون غابات ساحلية كثيفة، بالإضافة إلى مئات الأنواع من الأسماك والسلاحف البحرية والشعاب المرجانية والمحار والأصداف وعروس البحر (الأطوم) والدلافين والحيتان. وقد سجل بها مؤخرا حوت الملك قرب جزيرة زفاف مما يرتفع بأنواع الحيتان المسجلة في البحر الأحمر إلى ستة أنواع.
وقد أنشئت محمية جزر فرسان بغرض المحافظة على التنوع الحيوي الفريد فيها خصوصا ظياء فرسان والسلاحف البحرية وعروس البحر، إلى جانب ترشيد استغلال مواردها البحرية.
ويتصف الشريط الساحلي للمحمية باحتوائه على غابات القرم (الشورى) والقندل الساحلية التي تعتبر موطنا هاما لجذب الطيور المهاجرة، علاوة على تكاثر العقاب النساري وكثير من الطيور البحرية والشاطئية فيها، ولعل أهم ما تتسم به المحمية وجود أكبر قطيع من غزال الإدمي الفرساني، وهو تحت نوع متوطن في هذه المحمية، وقد بلغ تعداده أكثر من ١٣٠٠ ظبي، وبالإضافة إلى ذلك يوجد في هذه الحمية أيضاء النمس أبيض الذئب، وعند من القوارض، وكذلك توجد بعض العظايا والثعابين أما الطيور فتتصف بتنوعها ووفرتها، وبخاصة الطيور المائية والشاطئية والمهاجرة التي من أهمها: العقاب النساري والبجع الرمادي والنورس القائم ومالك الحزين وصقر الغروب وأنواع من القماري.
ثالثا: محمية الجبيل للأحياء البحرية
عقب حادث التسرب النفطي الذي وقع في حرب ١٩٩٠ بالمنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، تم إنشاء مركز الجبيل لإنقاذ الحياة الفطرية في الجانب السعودي من المنطقة ويومذاك ، شارك باحثون ومتطوعون في إنقاذ مئات الطيور والحيوانات البحرية من التلوث النفطي.
وبعد استكمال الدراسات التي شارك فيها نحو ٧٠ باحثاً وعالماً سعوديا وأوروبيا لمدة عامين، أثمرت جهود كل من الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية بالمملكة العربية السعودية والمجموعة الأوروبية في بروكسل عن إقامة أول محمية بحرية سعودية في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، وكان الهدف من إنشاء المحمية هو تقويم آثار التلوث النفطي على البيئة البحرية، والحفاظ على عملية التوازن البيئي والتنوع الحيوي. وحماية الأحياء والحيوانات المائية المهددة بالانقراض، والإدارة المناسبة للمصادر الأحيائية المتجددة في المنطقة، وإعادة تأهيل الحياة الفطرية والموائل الطبيعية البحرية الفريدة بهذه المنطقة.
وتقع المحمية في شمال مدينة الجبيل الصناعية، على امتداد الشاطئ الغربي للمنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، وتقدر مساحتها باكثر من ٢٠٠٠ كيلومتر مربع. وهي تشتمل على خليجيين ضحلين هما دوحة الدالي ودوحة المسلمية، بالإضافة إلى شريط ساحلي يمتد بين أبو علي جنوباً ورأس الزور شمالا، وخمس جزر مرجانية هي حرقوص وكران، وكرين، وجنا، وجريد وقد تم اختيار هذه المنطقة لاحتوائها على موائل وبينات قطرية تمثل معظم الأنواع الرئيسية الموجودة على الساحل الغربي للمنطقة البحرية من اسماك وتدبيات وطيور مستقرة ومهاجرة وسلاحف ونباتات.
وتشتمل محمية الجبيل للأحياء البحرية على عدد من البيئات البرية والبحرية المتداخلة والمتفاعلة، وتتميز كل بيئة من هذه البيئات بمجموعة من الحيوانات والنباتات الخاصة بها، ويمكن إجمالها على الشكل الثاني:
البيئة الصحراوية البرية: وتتصف بوجود المسطحات الرملية والكثبان الثابتة التي تغطيها نباتات صحراوية استطاعت التكيف مع مناخ المناطق الجافة وتكتسي الصحراء بطبقة رقيقة من الأعشاب الحولية بعد سقوط الأمطار، وتعيش في هذه البيئة بعض. النديبات والقوارض كالأرانب والثعالب والغزلان التي انقرضت وتأمل الهيئة في إعادة توطينها في المحمية مستقبلا.
بينات المناطق الرطبة: وتؤمها الطيور المهاجرة شتاء بإعداد كبيرة حيث تشاهد وهي تتغذى في سبخة داخلية تدعى “سبخة” الفصل اذ تحوي كمية كبيرة من مياه المجاري المعالجة التي تصرف في البحر للتبخر، كما تهاجر إليها الطيور طويلة السيقان في فصل الخريف قادمة من دائرة القطب الشمالي، فتقضي فصل الشتاء في المنطقة ومنها طائر النعام الجميل (الفناتير) الذي يهاجر بأعداد هائلة من إيران وآسيا الوسطى.
بينات المد والجزر: يمكن تقسيم هذه البيئات التي تؤثر فيها حركة المد والجزر البحرية إلى ثلاثة أنواع هي:
- الشواطئ الصخرية: معظم شواطئ المحمية عبارة عن مسطحات صخرية أو صخور رملية مختلطة، أما الشواطئ الصخرية الصرفة فهي نادرة نسبيا. وتشاهد الحلزونات الصغيرة بأعداد كبيرة في مناطق المد الأعلى، كما توجد أصداف المحار الصخري في الشقوق والصدوع، وتكثر الطحالب البنية الصغيرة في أسفل منتصف الشاطئ بالإضافة إلى السرطان الناسك، وهذه البيئة مكان مناسب لغذاء طائر قنبر الماء.
- الشواطئ الرملية: تنتشر الشواطئ الرملية بكثرة في المحمية وهي تمتد من المناطق المكشوفة على طول الشاطئ الشمالي الجزيرة أبو علي حتى الشواطئ المحمية الموجودة على امتداد خلجان دوحة الدني ودوحة السليمة، والحيوانات التي تعيش في هذه البيئة تختبئ في الجحور التي تبنيها في الرمال، لذلك تبدو هذه المناطق خالية من الحياة عند انحسار المد.
وتكثر في هذه المنطقة أنواع الرخويات والديدان عديدة الأرجل التي تشكل مع السرطانات المختلفة مصدر الغذاء للعديد من الطيور الخواضة وطيور الشاطئ بما فيها الرقراق الإنجليزي وزقزاق السرطان.
3. الشواطئ الطينية والمستنقعات المحلية وأشجار القرم mangrove تقع النباتات التي تنمو في المستنقعات الملحية
قريباً جداً من البحر، وتمتد إلى تحت مستوى الله العالي في فصل الربيع وتنصف بقدرتها على تحمل درجة الملوحة العالية، وتوجد المنجار القرم في جزيرة قرمة وبين صخور دوحة الدني، وتمثل هذه الشجيرات الحدود الشمالية لانتشار هذا النوع، وتؤمن هذه الشجيرات الغذاء للعديد من الأسماك والأحياء اللافقارية وبخاصة الروبيان ذي الأهمية التجارية والتسويقية، بالإضافة إلى صغار الأسماك والشواطئ الطينية منطقة مهمة للعديد من الطيور “كمالك الحزين والطيور الخواضة التي تتغذى على الأسماك الصغيرة والقشريات.
وقد قامت إدارة المحمية بزراعة ٤٠٠٠ شتلة من أشجار القرم على مساحات ساحلية تمتد من خليج تاروت جنوبا إلى الخفجي شمالا.
بينات ما تحت المد والجزر الضحلة: تتغطى معظم المناطق الرملية بأعشاب بحرية وبعض الأحيان بالأشنات الخضراء، كما يوجد فيها الإسفنج البحري والأصداف المروحية، بالإضافة إلى الروبيان والأسماك. أما الرمال العارية أو المناطق الطينية فتسود فيها الأصداف ذات المصراعين والديدان المتعددة الأرجل، بالإضافة إلى أعداد كبيرة من الحلزونات وتجد الطيور البحرية الغطاسة غناءها في هذه المنطقة (كالغواص المتوج الكبير والغواص أسود العنق ) . كما تساعد سطوح الشعاب الصخرية على نمو الطحالب. وتشاهد فوق الشعاب المرجانية أنواع مختلفة من الأسماك الزاهية الألوان كأسماك الببغاء، وأسماك الملاك (العنافيز) والفسكر.
بينات المياه المفتوحة : توجد في المياه البحرية اعداد كبيرة من الأحياء المائية النباتية والحيوانية وهي غالبا أحياء مجهرية، وتسمى الهوائم (العوالق). وتتغذى على الهوائم الحيوانية انواع عديدة من الأسماك كالأسماك العذراء وأسماك السردين، وهذه بدورها تشكل غذاء للأسماك الأكبر والسلاحف وتشكل الدلافين وأسماك القرش والطيور والسلاحف قمة هذه السلسلة الغذائية، وتوجد أسماك القرش ضمن حدود المحمية وحول الجزر البعيدة عن الشاطئ. اما طيور المياه المفتوحة فتشمل أسراب الغاق السقطري المستوطن والفلروب أحمر الرقبة – وقد تم في عام ١٩٩٤م إحصاء أكثر من ۲۰۰۰ زوج من طيور الفاق السقطري في ثلاث مستعمرات منتشرة على ساحل المملكة.
وهناك ثلاثة أنواع من الثدييات البحرية الشائعة نسبيا في هذه المنطقة، وهي الدلفين المحدب الظهر الذي يظهر أحيانا قرب الشواطئ والدلفين ذو الأنف القاروري والدلفين الشائع الذي يواكب السفن عند إبحارها .
الجزر والشعاب المرجانية: إن أهم الكائنات الحية المكونة للشعاب المرجانية هو المرجان الصخري وأنواع من الطحالب الكلسية، وهي تتجمع على شكل مستعمرات وتتعرض المناطق المختلفة من الشعاب المرجانية لظروف بيئية مختلفة خاصة فيما يتعلق بالضوء وتأثير الأمواج، وهذه هي التي تحدد نوع المرجان.
ان التنوع الكبير للمرجان يؤمن بيئات ملائمة لنمو الكثير من الأحياء البحرية وتحتل الأسماك (كأسماك الببغاء والهامور ودجاجة البحر) والقشريات مكانة مهمة في بيئة الشعاب المرجانية. وتقوم إدارة محمية الجبيل بإجراء الدراسات التي تتعلق بالمحافظة على هذه الثروة المهمة جماليا واقتصاديا، ومن ذلك وضع خطوط دائمة للمراقبة تحت سطح البحر في أماكن معينة على الشعاب المرجانية حول جزر (كرين وكران وجنا وجريد) ، ويتم تصوير هذه الخطوط بالفيديو بصورة دورية ، بهدف مراقبة ورصد التغييرات التي تتعرض لها الشعاب المرجانية ، ثم يتم تحليل هذه الصور بالحاسب الآلي وغني عن الذكر أن الجزر المرجانية تعد مكانا ملائما لتكاثر السلاحف البحرية والتجمعات طيور الخرشنة التي تبني أعشائها عليها، ويفضل طائر الخرشنة الأسخم الأماكن ذات الكثافة النباتية للتعشيش، في حين يفضل طائر الخرشنة المتوج الأماكن المكشوفة والمفتوحة من الشاطئ الرملي وتتجمع أعداد كبيرة من هذه الطيور قد تصل إلى ۱۰۰۰۰ طائر لتبني أعشاشها في جزيرتي كران وكرين، وتتغذى على سمك السردين والأسماك. الطائرة وصغار اسماك الكنعد.
ويوجد في المحمية نوعان من السلاحف هما السلاحف الخضراء، وهي الأكثر شيوعا ويمكن مشاهدتها وهي ترعى الأعشاب البحرية داخل حقل “بري” النفطي والمنطقة الضحلة. شمالي جزيرة أبو علي، والسلحفاة ذات منظار الصقر.
وقد أجرى علماء الأحياء البحرية في المحمية عدداً من البحوث الدراسة الأسماك وحصر اعدادها وأنواعها وأصنافها، وبخاصة تلك التي تحظى بأولوية تسويقية لدى السكان، واختيرت مناطق تمثل جميع بيئات الأسماك في جزيرة أبو علي والمناطق البعيدة من الشاطئ.
وتحاول محمية الجبيل للأحياء البحرية إقامة علاقات وثيقة مع المجتمع الذي توجد فيه، فأنشأت مركزا لاستقبال الزوار والطلاب لتعريفهم بمجهوداتها للحفاظ على البيئة البحرية، وشد اهتمامهم إلى الموضوعات البيئية بشكل عام، كما تقوم بتنظيم حملات إعلامية بالتعاون مع الشركات العاملة في المدينة الصناعية في الجبيل، الإبراز أهمية المحافظة على البيئة البحرية المحيطة ومكافحة التلوث، خاصة في أوساط الجيل الجديد. وتقوم بتوزيع نشرة على صيادي الأسماك تدعوهم فيها للمحافظة على الشعاب المرجانية، في أثناء رمي المرساة أو استخدام شباك الصيد.
ومن جانب آخر تركز المحمية على الجوانب الوقائية والرقابية للمحافظة على موجودات المحمية من نباتات وحيوانات وبينات متنوعة حساسة، فأصدرت عددا من اللافتات واللوحات الإرشادية والتحذيرية التي توضح السلوك الحضاري المطلوب من زائري المحمية والغواصين، وذلك للحفاظ على الموارد الطبيعية في البيئة البحرية المصلحة جميع السكان ولأولادهم وأحفادهم ، ومن ذلك مثلا:
- تحديد طرق صحراوية مخصصة للعبور في المحمية.
- منع الصيد في كل أوقات السنة ضمن حدود المحمية.
- الامتناع عن صيد الأسماك بالحربة.
- الانتباه عند رمي المرساة في مناطق الشعاب المرجانية.
- عدم صيد السلاحف أو الاستيلاء على بيوضها.
- عدم التجول في الجزر في حال وجود طيور معششة.
- عدم رمي النقابات.
وفي سبيل التأكد من تطبيق هذه التعليمات، تسير إدارة المحمية دوريات متجولة على مدار الساعة في حدود المحمية برا وبحرا التسجيل وردع المخالفين، كما يتبع المحمية أيضا ثلاث محطات الرصد الأنواء الجوية من حرارة وضغط ورطوبة، مما يفيد في تحديث الدراسات ومراقبة أحوال المحمية والكائنات العديدة والفريدة التي تعيش فيها.
وإجمالا يمكن القول إن محمية الجبيل للأحياء البحرية وضعت القاعدة الصلبة وهيأت الأرضية المناسبة الدراسات علمية وانظمة رقابية وكوادر وطنية للمحافظة على البيئة البحرية، ضمن خطة الهيئة الوطنية لحماية الحياة القطرية بالمملكة العربية السعودية.
قائمة بأبرز أسراب الأسماك في محمية فرسان
- شفنين المائتا – Manta Birostris
نوع من السمك يشبه القرش من حيث الهيكل وكل منهما ليس له عظام ، بل مادة مرنة تسمى بالغضاريف، وشفتين المانثا مفلطح الشكل، وزعانفه على هيئة أجنحة كبيرة، وتصل المسافة بين طرفي الجناحين (الزعنفتين) إلى ستة أمتار، في حين يصل وزن السمكة البالغة إلى طنين، وللشفتين ما يشبه المنقارين ومن (ذلك جاءت تسميته باللاتينية)، وهما عبارة عن فلقتين عاليتين تتحركان على كل جانب من الفم ، تساعدانه على تصفية العوالق من الماء قبل دخولها إلى جوفه.
- قرش الحوت Rhinocodon typus
يتجاوز طول هذا النوع من القروش ۱۲ متراً، وسجلت أطوال البعض افراده بلغت ۱۸ مترا. وقد شوهد الحوت في كل من البحر الأحمر والمنطقة البحرية للمنظمة، وهو يعيش في مختلف انحاء العالم وبخاصة في المناطق المدارية. وهو يختلف كثيراً عن القرش الحاضن Nurse shark ، ويعتمد قرش الحوت في غذائه على العوالق البحرية والأسماك الصغيرة التي يبتلعها في أثناء سباحته يبطء قرب سطح الماء.
- سمك الغدارة المخطط Caesio Shriates
أحد أنواع عائلة من الأسماك الجميلة ذات الشكل الانسيابي. سريعة السباحة، ويعيش في الأعماق المتوسطة، يتغذى على العوائق الحيوانية خلال النهار، وياوي إلى الشعاب المرجانية ليلا. وتنمو السمكة حتى يبلغ طولها 4 سنتيمترا، وتعتمد على رشاقتها وخفتها في الحركة وسلوكها في السرب لتهرب من المفترسات.
- سمكة السليمان ( الجاك) Family Carangidae
تعيش في المياه المفتوحة، وعادة ما يكون لون السمكة فضيا، وذيلها متشعبا إلى حد كبير أو يكون بشكل الهلال، وتضيق هذه التشعبات جداً حين يتصل الذيل بالجسم، وتسبح السمكة بقوة، وهي تفترس غيرها من الأسماك والأسماك السليمانية ذات البقع البرتقالية (اسمها العلمي Carangoide bajad) تهاجم سمك الغدارة للمخطط كما تستطيع تغيير لونها ليصبح كله أصفر برتقاليا.
- أسماك الصقر Family Cirrhitidae
تحب أسماك الصفر أن ” تنحشر” بزعانفها الصدرية السميكة داخل اي موضع في الشعاب المرجانية ، فإذا مرت فريسة بالجوار انقضت عليها لتمسكها بحركة مفاجئة، وفرائسها التقليدية ، ويوجد أربعة أنواع من هذه الأسماك في البحر الأحمر، منها نوع دو انف طويل يصل طوله إلى خمس طول السمكة نفسها التي يصل طولها إلى ١٣ سنتيمترا.
- دجاجة البحر Pterois Volitans
تعد هذه السمكة واحدة من أكثر الأسماك خطورة في عائلة العقربيات Scorpaenidae التي يضم البحر الأحمر منها ٢٥ نوعا. وتوجد غدة السم في أسفل الزعنفة الظهرية، وحين تشعر السمكة بالخطر توجه أشواكها الظهرية والشرجية والحوضية مباشرة إلى العدو. وفي داخل هذه الأشواك أخاديد مبطنة تسمح بتدفق السم من النسيج الغدي إلى جسم الغدد، ولكن السمكة لا تلجأ إلى الهجوم إلا في حالات الدفاع، وهي تسبح ببطء وتلزم ماواها في انتظار فرائسها من الأسماك الصغيرة والقشريات، وهي تنمو حتى يبلغ طولها ٢٥ سنتيمترا .
- السمك الوامض
يوجد أربعة أنواع من هذا السمك الذي يعيش في قاع المياه العميقة في معظم محيطات العالم، وهو ينتمي إلى عائلة المشكاويات وثمة نوع واحد يعيش في مياد ، Anomalopidae family البحر الأحمر ، وهو ينمو حتى يبلغ طوله 11 سنتيمتراً ، ويمكن مشاهدة السمكة أحيانا في الليالي المقمرة على بعد أمتار قليلة من سطح البحر، ولكنها تكون أكثر شيوعا عند عمق ۲۰ مترا او اقل وتظهر تحت عينينها ملايين البكتيريا الوامضة التي تسطع بوضوحفي ظلمات البحر، وثمة سؤال صعب لم يجد العلم الحديث له حلا بعد، هو كيفية حصول السمكة الوامضة التي خرجت للتو من البيضة على معسكرات البكتيريا المضيئة في الجراب الموجودة تحت عينيها.
- أسماك القوبيون
هي أكبر عائلة من الأسماك التي تعيش في المناطق المدارية، وهي تضم أكثر من ٥٠٠ نوع، وتحتوي على بعض أصغر الأسماك. حيث يبلغ طول السمكة البالغة من أحد أنواع القوبيون ثمانية مليمترات، والقوبيون الشائع في البحر الأحمر ينتمي إلى فصيلة ويصل Ctenogobiops maculoses : اسمها العلمي طوله إلى سبعة سنتيمترات، وهو يستوطن القيعان الرملية التي يتراوح عمقها بين متر واحد و ١٥ مترا ، وتقوم الذكور بحماية البيض الذي تضعه الإناث، واشتهر هذا النوع من السمك بأنه بعض أصابع الغواصين المتطفلين .
- الثعبان البحري ( أنقليس الموراي) Family Muroemidac
هذا الثعبان البحري شائع الوجود في كل محيطات العالم، وأضخم أسماكه في البحر الأحمر يتجاوز طولها المترين، وجسم الأنقليس سميك وعضلي ، ولا توجد عليه أية قشور أو زعانف صدرية ، وهو يعيش في شقوق الشعاب المرجانية ، وقد اكتسب هذا اللعيان سمعة سيئة على مر السنوات، ولكنه ليس عدوانياً كما هو متصور في اذهان بعض الناس ، فهو لا يمثل خطورة إلا إذا تعرض للاستفزاز فقط، وقد اعتادت هذه الثعابين على الغواصين بحيث باتت تتقبل الطعام منهم، بل ويمكن معانقتها أيضاً وتدليلها ، غير أن مدى بصرها قصير جدا بحيث تظن أحيانا ن أصبع الغواص من الطعام. ومعظم أسماك الأنقليس لها أسنان طويلة وحادة، وهي تأكل الأسماك والأخطبوط، أما الأنواع التي لها أسنان قصيرة ومستديرة فتأكل السراطين .
رصد البقع النفطية بالرادار
تقدمت تقنية المعلومات في السنوات الأخيرة تقدما كبيرا، ووجدت لها تطبيقات عديدة في مجالات البيئة، مثل رصد الملونات ومتابعة حرائق الغابات والتنبؤ بالتغيرات في الطقس والمناخ، واقتفاء أثر انواع محددة من الأحياء… إلخ.
ومن المجالات الحديثة لاستخدام تقنية المعلومات في مجال حماية البيئة البحرية، اكتشاف ورصد التلوث النقطي من خلال منظومة خاصة تعتمد على رادار استشعار ونظام حاسوبي المعالجة الصور التي يبتها الرادار بشكل مستمر.
وتعرف هذه المنظومة باسم Sea Dar Q Spill Master
أهمية الرصد الراداري
حينما يحدث تسرب بحري للنفط، كذلك الذي يقع في حالات اصطدام ناقلات النفط أو غرقها أو قيام بعضها عمدا بتسريب مياه التوازن الملونة بالنفط، تكون الحاجة ماسة إلى الرصد المبكر للبقعة النفطية المتكونة حتى يمكن اتخاذ إجراءات الاستجابة والمكافحة المطلوبة، إذ إن الاكتشاف المبكر للتسرب النفطي هو المحرك الأول الجميع التدابير التي تتخذ بعد ذلك لاحتواء هذا التسرب والسيطرة عليه والحد من الأضرار التي قد تترتب على حدوثه.
وكما هو معروف فإن أي تسرب نفطي بحري يؤدي إلى تكوين بقع نفطية تكون في شكل كتل لزجة تطفو فوق سطح الماء. ويختلف سمكها بحسب حجم التسرب والظروف الأوفيونوغرافية والمناخية السائدة وتاريخ حدوث التسرب.
والطريقة التقليدية التي كانت وما تزال متبعة في كثير من بحار العالم هي ارسال طائرة استطلاع عادية أو عمودية – بعد الإبلاغ عن حادث التسرب – إلى موقع البقعة النفطية لاستكشاف الكتل النفطية اللزجة الطاقية فوق سطح الماء، وتقدير حجمها استناداً إلى الرؤية بالعين المجردة والخبرة الفنية للقائمين بالرصد. وهذه الطريقة برغم بساطتها تتسم بثلاثة عيوب رئيسية هي:
- التأخر في الرصد حيث لا تتحرك طائرة الاستكشاف إلا بعد تلقي بلاغ بحدوث تسرب نغطي.
- الاعتماد على الخبرة وحدها في تقدير حجم البقعة النفطية المتكونة.
- اقتصار عملية الرصد على ساعات النهار دون الليل، إذ أن ضوء النهار يوفر ضوءاً كافيا لمشاهدة بقعة الزيت الطافية فوق سطح البحر، أما عند حلول الظلام وفي أثناء الليل أو انتشار الضباب يكون من المستحيل تحديد مكان البقعة النفطية ومن ثم تتوقف جميع إجراءات الاستجابة والمكافحة حتى ينقشع الظلام أو الضباب، ويصير بالإمكان مشاهدة البقعة النفطية. وعادة لا يمكن للطائرة المخصصة للمرصد أن تحوم فوق موقع البقعة النفطية بشكل دائم لأنه يتعين رصد تلك البقعة بالعين المجردة.
منظومة الرصد الراداري
قام مختبر الفيزياء والإلكترونيات التابع للمنظمة الهولندية لبحوث العلوم التطبيقية TNO بتطوير منظومة الرصد الراداري التي تتكون مما يلي:
- نظام رادار دو موجات رقمية.
- هوائي متناوب الدوران
- قاعدة بيانات حاسب الي شخصي ذات قدرة على معالجة البيانات بصورة متعاقبة.
والفكرة الرئيسية التي قامت عليها هذه المنظومة هي توسيع إمكانيات الرادار المخصص لملاحة السفن التقليدية، بحيث يمكن لهذا الرادار النقاط صور منطقة بحرية معينة عند وضعه فوق سطح سفينة أو في موقع ساحلي مرتفع. ومع كل دورة للهوائي الملحق بالرادار تقوم المنظومة بترقيم وتخزين صورة الرادار لمنطقة سطح البحر التي تم مسحها بالرادار، ويمكن لهذا الجهاز أن يجمع سلسلة من الصور المتعاقبة التي يتم الحصول عليها أثناء الدوران المتناوب والمتتابع للهواني.
وقد تم تطوير منظومة الرصد الراداري بشكل أساسي لكي تتمكن من قياس طيف أمواج البحر، وسرعة التيار (كميا واتجاهيا) وعمق المياه ويمكن القيام بهذه القياسات لأن سرعة الضوء الموضعية للأمواج يتم تحديدها عن طريق عمق المياه وسرعة التيار.
ومن المعروف علميا أن الكتل النقطية اللزجة التي تطفو على سطح البحر تجعل سطح البحر أكثر الزوجة، ومن ثم فإن هذه الكتل تعكس ترددا راداريا أكثر انخفاضاً، وتظهر كتل النفط اللزجة في صور الرادار كبقع قائمة، ويتم استغلال ذلك عن طريق النقل عبر الهواء ورادار القمر الصناعي SLAR و SAR وأقمارERS الصناعية الأوروبية.
وتعتمد المنظومة على استغلال رادار الملاحة المعتمد دوليا وذلك لتجنب الحاجة إلى استخدام نظام رادار إضافي وتشمل شاشة هذا الرادار التي تعمل باللمس نفس خصائص برنامج (ويندوز) Windows وقوائم الإطارات المنبثقة pops up، ولكنها تظل خالية من كل ما يعرقل العمل أو المعالجات اليدوية المكررة. وتتم مراقبة مؤشر الشاشة من خلال كرة المسار حيث إن القارة mouse غير مناسبة لاستخدامها على سطح السفينة.
وظائف منظومة الرصد الراداري
يمكن لمنظومة الرصد الراداري كشف مكان الكتلة النفطية اللزجة التي تكون في شكل بقعة نقطية طافية وتحديد موضعها حتى عندما يكون الجو مظلما أو غائماً أو يسوده الضباب.
كما يمكن للمنظومة قياس التضاريس الطبيعية لقاع البحر حيث يمكن رؤيتها في بعض الحالات كان يكون البحر ضحلا وعمق قاعه صغيرا نسبيا.
وقد تم استغلال هذه الظاهرة بالفعل في مختبر الفيزياء والإلكترونيات التابع للمنظمة الهولندية لبحوث العلوم التطبيقية TNO لاستخلاص بيانات خرائط قياس الأعماق من القمر الصناعي SAR، ويمكن استخدام المنظومة الدراسة ديناميكية تكسير الأمواج عند الشواطئ، وهو الأمر الذي يفيد في إدارة السواحل وحمايتها.
ويمكن استخدام المنظومة أيضاً في استكشاف الأجسام الصغيرة القريبة الموجودة في مياه البحر، اعتماداً على تقنية التنقية والترشيح التي تقوم على مقارنة المعلومات المتوفرة من الصور السابقة بنظائرها للصور الملتقطة حديثا.
ومن السمات الإضافية المفيدة لهذه المنظومة قدرتها على قياس السرعة والاتجاه الحاليين في الوقت نفسه ويساعد ربط هذه المعلومات ببيانات سرعة واتجاه الرياح فرق الاستجابة الحوادث البقع النفطية على وضع أفضل إستراتيجية مناسبة للمكافحة.
وبوجه عام يمكن القول إن منظومة الرصد الراداري تفيد فيما يلي:
- توفير بيانات عن حالة البحر واضطراب الأمواج.
- كشف البقع النفطية والكتل اللزجة الطافية، وتحديد أماكن وجودها وكثافتها.
- التعرف على التضاريس الطبيعية للقاع.
- تصوير خطوط التئام التيارات المائية.
- رصد الأمواج الداخلية.
- رصد أثر حركة السفن في البحر.
- تحديد مواضع انتقاء اليابسة بالبحر.
- تحديد سرعة الأمواج واتجاهها وطولها وترددها وعمقها.
- تحديد سرعة الرياح الحالية وجميع تأثيرات الطقس.
- كشف الأشياء الصغيرة الحجم
- التنبؤ باتجاهات حركة البقع النفطية.
وتعطي منظومة الرصد الراداري نتائج طيبة كلما كان ارتفاع هوائي الرادار عاليا فوق سطح الماء. وكلما كانت زاوية الهوائي المفتوحة أطول كان ذلك أفضل. كما تتوقف دقة نتائج المنظومة على حالة الطقس والبحر وسرعة الرياح والجهاز الخاص باستقبال صور الرادار.
ويمكن نقل الصور التي يلتقطها الرادار إلى مراكز معالجة البيانات على الساحل، حيث يتم هناك فحصها ودراستها لتقييم حالة التسرب واختيار الأسلوب المناسب للمكافحة.
الأحياء البحرية الخطرة في المنطقة البحرية للمنظمة
من بين الموارد البحرية الحية في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية تتسم بعض انواع خاصة من الأحياء البحرية بكونها خطرة على الإنسان إذ تسبب له إصابة أو تسمما في أثناء المواجهة المباشرة بينهما. ويمكن تجنب العديد من الحوادث الخطرة عن طريق زيادة الوعي والتثقيف العام ولهذا فإن من الأهمية بمكان تحديد وحصر الأحياء الخطرة التي تمثل تهديدا للبشر في المنطقة. وتنتمي الأحياء البحرية التي تتصف بذلك إلى طائفتي الفقاريات واللافقاريات.
اللافقاريات المفرزة للسموم
يتراوح تأثير سموم اللافقاريات البحرية على الإنسان من مجرد تهيج بسيط لأنسجة الجسم إلى الموت المفاجئ. واللافقاريات التي تحتوي في اجسامها على نوع معين من الأجهزة السامة تنتمي إلى خمس عشائر كبيرة مثل الإسفنجيات، واللواسع (شقائق النعمان البحرية والهدريات والمرجانيات وقناديل البحر، والحلقيات الديدان الهلبية)، (والرخويات الحلزونات البحرية والأخطبوط) وقنفذيات الجلد (قنافذ البحر ونجوم البحر).
والإسفنجيات عبارة عن حيوانات بسيطة عديدة الخلايا تعيش بشكل رئيسي في المياه الساحلية الضحلة بالمنطقة البحرية للمنظمة. وهي تعيش على مواد نباتية مثل أعشاب البحر أو مواد صلبة مثل الصخور أو الأصداف والعديد منها غير ضار بالإنسان، وإن كانت هناك بعض الأنواع السامة منها. ومعظم الآثار غير المرغوبة لها تتمثل في تهيج انسجة الجلد بشكل مؤلم.
وتقع المواسع في اربع مجموعات الأبابيات Hydrozoa الهدريات للمرجان الناري)، والميدوزيات الهلاميات) Medusac والسحاريات Siphonophora) والفنجانيات القنديل البحر حر cubozoa والمكعبيات ،)free swimming Jellyfish السباحة الميدوزيات الطويلة الصندوقية الشكل tall box shaped hard المرجان الصلب Anthozoa والزهريات ،)medusae corals، والمرجان اللين soft corals، وشقائق النعمان البحرية).
وللهدريات وقناديل البحر أكياس لاسعة nematocysts كبسولات لادغة stinging capsules تخترق جسم الفريسة وتحقن فيها سما عندما يتصل بها الخيط اللاسع cnidae thread ويفرغ ما فيه، ومن ناحية أخرى فإن شقائق النعمان البحرية والمرجانيات الحقيقية corals true لها أكياس ملولبة spirocysts أو ptychocysts ذات خيوط لاسعة لاصقة.
ومعظم أنواع الأبابيات hydrozoa المعروفة على مستوى العالم. والبالغ عددها نحو ۲۷۰۰ نوع – غير ضارة، ولكن بعضها – مثل المرجان الناري وقنديل البحر البرتقالي Portuguese men of war يمكن أن تحدث إصابات لاسعة مؤلمة للإنسان.
والفنجانيات هي قناديل البحر الحقيقية، وهي قادرة على اللسع ولكنها ليست كلها خطرة على صحة الإنسان وأنواع بعض الأجناس (مثل Cyanea و Pelagia) توجد في مجموعات او “أسراب” swarms كبيرة في الجزءين المتوسط والخارجي من المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، وهي تسبب إزعاجا للصيادين والسباحين وقد تم تسجيل ٧٥ حالة من حالات الإصابة بلسعات قناديل البحر في سلطنة عمان خلال الفترة من سبتمبر ١٩٩١ إلى أغسطس ۱۹۹۲م. وتعرض المصابون للسع قناديل البحر في المنطقة الواقعة حول العاصمة العمانية مسقط . وكان من بينهم ٥٣ ذكرا و ۲۲ انثى و ۱۱ طفلا، وحدث نحو ۷۳ من الإصابات في المساء و ٨ في وقت الظهر و 4 × في ساعات الصباحوجميع المصابين الذين تلقوا علاجاً طبياً قد استعادوا صحتهم بشكل كامل بحمد الله ، ولم تقع بينهم اية وفيات.
وغالبا ما يسبب المرجان الصلب hard coral (Anthozoa حالات خدوش و سحجات abrasion في الجلد عندما يلامس أي شخص يستحم في البحر الأغصان الصلبة لهذا المرجان وثمة مستعمرات مرجانية خاصة لها خلايا لاسعة nematocysts
يمكنها أن تترك طفحا جلدياً rash عند ملامستها، ومعظم شقائق النعمان البحرية في المنطقة البحرية للمنظمة غير ضارة اللهم إلا إذا تلامست لوامسها (مجساتها) tentacles مع المناطق الضعيفة في الجسم مثل الوجه والشفتين والإبطين، فتحدث انذاك لسعات مؤلة.
وتوجد الديدان الهلبية عديدة الأهداب polychaete على طول سواحل المنطقة البحرية للمنظمة ويطلق على الدودة من هذا الحيوان اسم (الغول) في العربية وتعيش هذه الديدان في حفر عند حواف المياه الساحلية، وهي تعض أي شئ يسد فتحة حجرها، وفي معظم بلاغات الإصابة بها كان موضع العضة هو قدم الشخص الذي وطئ حجرها، والدودة لونها القرنفلي محمر، وتتسم بطولها. ولذلك سميت بالغول.
وتمثل بعض الأخطبوطات والحلزونات المخروطية البطنقدمية gastropod cone shells طائفة الرخويات، وهي تفرز سما مولا للإنسان ولكل أنواع فكان قويان يمكن أن يستخدمهما في عض الإنسان، ومعظم انواع الأخطبوط غير سامة، وعضاتها تحدث جرحا غائرا بسيطا يسبب ألما متوسطا.
ويوجد نحو ۵۰۰ نوع من الحلزونات المخروطية في مختلف أنحاء بحار العالم وهي تحتوي على جهاز متطور لإنتاج السم وتوجد تلك الحلزونات على القيعان الرملية والمياه الساحلية في مختلف أنحاء المنطقة البحرية للمنظمة. وهي تستخدم حمتها (ابرتها اللاسعة) الشبيهة بالحربونة رمح صيد الحيتان) harpoon والحاملة للسم في الإمساك بالفريسة وفي أثناء مفترساتها عند مهاجمتها، وهي غاليا ما تحدث اللا موضعيا في مكان الإصابة، يكون مصحوباً بالشعور يغنيان وقيء وإغماء وضعف وفي حالات الإصابة الشديدة يعاني المصاب من متاعب في التنفس والام في الصدر، وصعوبة في ابتلاع الطعام، وإغماء، وعدم وضوح الرؤية، وعدم القدرة على التركيز. وتكون الوفاة نتيجة لشلل الجهاز التنفسي وعدم قدرته على العمل ومعظم حالات الإصابة التي يتم الإبلاغ عنها نتجت من مسك بعض الناس لها بايديهم.
ومن بين الأنواع المعروفة للحلزونات المخروطية يوجد ٢٦ نوعاً في سلطنة عمان، ومن أكثرها خطورة الأنواع Conus textile . C. pennaceus و C striatus و وبالنسبة لقنفذيات الجلد echinoderms فإن طائفة قليلة منها هي التي تشكل خطرا على الإنسان ومعظم حالات الإصابة الناجمة عنها تكون في صورة سحجات أو وخزات نتيجة ملامسة أشواك هذه الحيوانات أو جلودها، ونجم البحر ذو التاج الشوكي هو crown of thorns starfish Acanthaster planci النوع الوحيد من نجم البحر المفرز للسموم، وهو يعيش على الشعاب المرجانية في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية ، والسطح الخارجي لهذا الحيوان مغطى بالعديد من الأشواك الطويلة الحادة المفرزة للسم التي يمكنها أن تسبب جروحا مؤلة عند ملامستها.
ويوجد قنفذ البحر الأسود black sea urchin في الشواطئ الصخرية والشعاب المرجانية بالمنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية ويمكن التعامل مع معظم القنافذ بأمان، ولكن أنواعا محددة منها تتصف بأشواكها المفرزة للسموم أو بسويقاتها الشبيهة بالفك pedicellariae jaw-like القادرة على إحداث إصابات مؤلة جدا. وفي سلطنة عمان يوجد خمسة أنواع من قنافذ البحر يمكن أن تمثل خطورة، وهي تنتمي إلى ثلاثة اجناس هي Diadema و Echinothrix و Toxopheustes .
الفقاريات الخطرة
يمكن تصنيف هذه المجموعة إلى فقاريات مفرزة للسموم فقاريات غير مفرزة للسموم، وفقاريات سامة والفقاريات غير المفرزة للسموم التي تمثل تهديدا للإنسان تنتمي إلى بعض الأنواع الخاصة من الأسماك.
الفقاريات غير المفرزة للسموم
للأسماك الكهربائية أعضاء متخصصة في إنتاج الكهرباء وتفريغها وهي قادرة على إحداث صدمات كهربائية قوية، وأكثر الأسماك البحرية قوة في كهربيتها هي اللخمة الرعادة torpedo reys . وهي تعيش على قيعان جميع البحار ذات المياه الدافئة المعتدلة الضحلة، بما في ذلك المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، وتتفاوت أسماك اللحمة الكهربائية تفاوتاً كبيراً في قدراتها الكهربائية، فبعضها يولد تيارا كهربائيا تصل شدته إلى ٢٢٠ فولت والصدمات الكهربائية التي تحدثها هذه الأسماك هي وسيلة دفاعية لها، وعلى الرغم من أنها من القوة بحيث تكفي لتشكيل خطر على سلامة من يتعرض لها فإنه لم تسجل أية حوادث وفيات من جرائها.
وتنتشر أسماك القرش بكثرة في المنطقة البحرية للمنظمة. وهي توجد في جميع الأعماق، وتهاجم الإنسان في أثناء الأوقات المعتادة لتناولها غذائها في ساعات العصر والمساء. وتتضمن القروش الخطرة الموجودة بالمنطقة البحرية للمنظمة. القرش الأبيض Carcharodo carcharias القرش النمر Galeocerdo cuvier ، والقرش ذا المطرقة Sphyrna zygaena ، والقرش ذا المطرقة الشبيهة بالمحارة المروحية (Scalloped hammerhead shark (Sphyrna lewini وقرش ماكو Mako shark Isurus oxyrinchus.
وتوجد الباركودا العظمى Sphyraena barracuda على نطاق واسع في المنطقة البحرية للمنظمة وهي نادرا ما تهاجم الإنسان، ومع ذلك فإنها في كثير من الأحيان تصيب الغواصين ومستخدمي انبوب التنفس أثناء السباحة تحت الماء snorkelers بالهلع والخوف حينما تقترب منهم أو تتعقيهم.
وثمة انواع مختلفة من الأسماك الإبرية needle fish تمثل تهديدا كبيرا للإنسان مثل نوع سمكة الحافول crocodile needlefish Tylosurus crocodiles crocodiles
وتتصف الحاقول بنحول جسمها، وهي ذات فكين مديبين وقويين وطويلين جدا، ويبلغ معدل طولها ١٨ متر. وهي غالبا ما توجد في المياه السطحية، حيث ترى وهي تسبح فيها، وعادة ما يتعرض الصيادون أو الغواصون الذين يغوصون ليلا في مناطق عديدة بالعالم الجروح شديدة من هذه السمكة أو ربما تعرضوا للموت إذا فقرت هذه الأسماك صوبهم.
وسمكة الأخفس groupers شائعة جدا، وهي من الأسماك ذات الأهمية التجارية في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، وهي تعيش في المياه الضحلة على الشعاب المرجانية والمناطق الصخرية أو الرملية وسمكة أخفس ماليبار العملاقة Epinephelus malabaricus غير عدوانية بشكل عام، ومع لك فهي قد تمثل خطورة على الإنسان، وتفضل هذه الأسماك المناطق القريبة من الشواطئ، ولهذا فإن على الصيادين أن يحذروها قبل دخولهم اية كهوف موجودة تحت الماء.
ومعظم أسماك الأنقليس eels غير ضارة، وعندما تنتثار هذه الأسماك فإنها تهاجم من يستثيرها، وقد تحدث به جروحا غائرة جداً إلى حد ما، وانقليس الموراي moray eels – مثل الناجوج honeycomb moray يعيش في مناطق الشعاب المرجانية حيث يختبئ في التشققات والجحور الموجودة في هياكل المرجان الميت.
الفقاريات المفرزة للسموم
تقوم الفقاريات المفرزة للسموم venomus vertebrates بتفريغ سمومها إما من خلال أشواكها – كما هي حال العديد من الأنواع السمكية – أو من خلال انيابها كما في حالة أفاعي البحر. ولسمكة العي المخطط (الصلور) catfish أشواك ظهرية حاقنة للسموم يمكنها أن تسبب جروحا مؤلمة حتى لو كانت السمكة ميتة. والنوع Plotosus lineatus والنوع Arius tenuispines هما أشهر أنواع أسماك الصلور الخطرة والمفرزة للسموم في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية.
وتميل اللخمة stingrays إلى دفن نفسها جزئياً في القيعان الرملية أو الطينية في المياه الساحلية الضحلة، ويمكن الشوكة أو شوكتين من الأشواك الحافظة للسم في ذيلها أن تؤذي السابحين الذين قد يطئون عليها أو يزعجونها دون قصد وجميع الجروح الناتجة عن اللخمة، سواء أكانت جروحا بسيطة أم كبيرة، يجب أن تحظى برعاية طبية وعلاج لتجنب حدوث عدوى ثانوية. وبعض الإصابات التي تسببها اللخمة المفرزة للسموم يمكن أن تكون مميتة للإنسان إذا اخترقت بدن المصاب، وقد سجلت عدة حالات وفيات من جراء ذلك. ولهذا يجب التعامل مع اللحمة الرقطاء darkspotted stingray (Himantura uarmak توجد في المنطقة البحرية للمنظمة – بحذر وحرص.
وجميع انواع سمكة عقرب البحر تتصف باحتوائها على جهاز متطور جدا لإفراز السموم، وهي توجد في مختلف انحاء المنطقة البحرية للمنظمة.
والسمكة الصخرية Synaanceia verrucosa) reef stonefish تشبه قطع الشعاب المرجانية التي توجد بينها، وهي ترفد بلا حركة داخل شقوق هذه الشعاب أو تحت الصخور أو في جحور أو تدهن نفسها في الرمال أو الطين، حيث غالبا ما يخطئ الغواصون في التعرف عليها فيظنون أنها جزء من الصخور ويوجد في كل من )Pterois antennata مثل النوع lionfish سمكة ديك البحر وعقرب البحر scorpionfish جهاز الإفراز السم. وفي المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية تعرف ثلاثة اجناس من هذه الأسماك المفرزة للسموم هي Pterois . و Scorpaenopsis و Synancoia
وسمكة الجراح surgeonfish – مثل النوع المعروف بجرة lined surgeonfish Acanthurus sohal الملك المخططة تستوطن الشعاب المرجانية وترعى عليها، والسمكة من هذا النوع مزودة بشوكة حادة متحركة توجد على جانب السمكة وقاعدة الذيل وعند استثارة هذه السمكة فإنها يمكن أن توجه الشوكة بحيث تكون بزاوية.
ومن بين الخمسين نوعاً من الأفاعي البحرية فإن معظم هذه الأنواع يعيش في المياه الشاطئية أو حول الشعاب المرجانية. وجميع الأفاعي البحرية سامة ويمكنها أن تسبب اذى لمن يزعجها. وقد قام (هوايت) White في عام ١٩٩٥ بتقدير اعداد الوفيات من عضة افاعي البحر على مستوى العالم فوجد أنها لا تقل عن ١٥٠ حالة وفاة سنويا.
الفقاريات السامة
ان استخدام بعض أنواع الأسماك في الاستهلاك الآدمي يسبب حالات تسمم حادة أو بسيطة فأكل لحوم أو أحشاء مثل هذه الأنواع البحرية يحدث تسمما قد يفضي إلى موت الإنسان والأنواع السمكية السامة في المنطقة البحرية للمنظمة التي يجب اجتناب استهلاكها تتضمن عقرب البحر والفقل pufferfish وتعد سمكة الفقل أكثر الأسماك البحرية سمية، إذ يوجد بها أشد السموم خطورة على الأعصاب، وهو السم المعروف باسم رباعي اودونتوكسين tetraodontoxin، ولا يوجد هذا السم في جميع أجزاء جسم السمكة، ولكنه يتركز في أحشائها (الكبد والمناسل، والأمعاء …. الخ)، وقد يوجد احيانا في الجلد ونادرا ما يوجد في الأنسجة العضلية. وعلى الرغم من أن لحم سمكة الفقل سام فإنه يعتم طعاما شهبا في اليابان وبعض الدول الأخرى. وتعد عقرب البحر أكثر أنواع الأسماك البحرية جمالا واقبحها شكلا ويمكنها أن تسبب لدغة سامة venomus sting مؤلة بواسطة أشواك زعانفها. ولحم هذه السمكة سام أيضا ولهذا لا يصلح للاستخدام الأدمي.
وأكثر سموم الأسماك البحرية شهرة على مستوى العالم هو سم “سيجواتير ” ciguatera الذي يكون ناجما عن استهلاك الأنواع السمكية السامة التي تعيش في الشعاب المرجانية مثل الباركودا والأخفس والنهاش snapper الخ. وعلى مستوى العالم فإن نحو خمسين ألف شخص سنويا يعيشون في المناطق المدارية وشبه المدارية يعانون من سم سيجواتيرا، وينتج هذا السم بصورة أولية من الطحالب الدقيقة المعروفة باسم السوطيات الدوارة ثنائية الأسواط dinoflagellate ، وهي نباتات قاعية تنمو على الطحالب الكبيرة الكلسية وغيرها من الطبقات التحتية التي ترسبت على الشعاب المرجانية وأسماك الشعاب المرجانية التي ترعى الحشائش والطحالب تتناول في غذائها طحلب G. toxicus ، ومن ثم يتراكم سم السيجواتيرا في أحشائها وانسجة عضلاتها، والأسماك الأخرى المفترسة قد تصبح سامة أيضا بعد افتراسها للأسماك التي ترعى ذلك الطحلب. وثمة طحالب “سيجواتيرية” من نوع السوطيات الدوارة لها علاقة بزيادة سم السيجواتيرا هي Prorocentrum و Ostreopsis lenticularis و P. concavum و ،lima Coolia sp و ، Osiamensis
وعلى الرغم من أنه لم يتم الإبلاغ عن آية حالات تسمم بالسيجواتيرا إلى الآن في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، فإن وجود نوعين آخرين من السوطيات الدوارة الثنائية الأسواط من نفس نوع )P. minimum P triestinum هما Prorocentrum في المنطقة البحرية للمنظمة بعد دليلا عن إمكانية حدوث هذا التسمم، ولذلك فإنه يستحق تحقيقا علميا شاملا عنه.
الإدارة المستدامة للموارد المائية
جاء في جدول أعمال القرن ٢١ الذي اعتمده مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية في ريودي جانيرو عام ١٩٩٢م ما يلي: “إن الإدارة السليمة الموارد المياه تنطلق من فكرة أن الماء يشكل جزءا لا يتجزأ من النظام البيئي، وهو مورد طبيعي وسلعة اجتماعية اقتصادية تتحدد طبيعة استخدامها على أساس الكم والنوع. لذا يتعين حماية موارد المياه مع مراعاة النظم البيئية المائية واستمرار توافر هذا المورد من أجل تلبية الاحتياجات الإنسانية للماء والتوفيق فيما بينها.
يتصور كثيرون أن كوكب الأرض أزرق لأن 70% منه مغطى بالماء، والواقع أن 97 % من حجم الماء على وجه الأرض هو ماء مالح، ولا يبقى للاستخدامات البشرية إلا هو مجموع الماء العذب والماء هو العنصر الضروري للحياة بجوانبها الاقتصادية والاجتماعية، بمعنى أن الماء العذب ذو أهمية حاسمة للمجتمع البشري.
ويذكر أن 70% من الماء العذب متجمد في القطبين أو موجود في الطبقات الجوفية ويبقى للاستعمال الإنساني ما يقل عن 1 % فقط من الموارد المائية الموجودة على سطح الكرة الأرضية، والمتمثلة في الأنهار والبحيرات والسدود والمصادر الجوفية.
ويقدر الخبراء الكمية المتاحة للاستعمال البشري بـ 12500 كيلومتر مكعب سنوياً يستخدم نصفها بيسر وبارخص التكاليف أما النصف الآخر فالتحكم فيه لأغراض الاستعمالات الإنسانية مرتفع التكاليف بصورة متزايدة بسبب التضاريس والمسافات والآثار البيئية، ويتفاعل البشر مع الدورة المائية، فالناس تستفيد من استهلاك المياه السطحية والجوفية، ولكن التلوث يتسرب إلى كل منهما بسبب الأنشطة اليومية التي يقوم بها الإنسان فتصريف النفايات من مخلفات الاستعمالات المنزلية والصناعية والفضلات الإنسانية والحيوانية ينتهي غالبا في المياه الجوفية، والقسم الآخر يعاد استعماله ليصب بعد ذلك في البحار والأنهار ومجاري المياه.
ولقد نشأ في السنوات الأخيرة مفهوم جديد للمحافظة على صحة النظام البيئي يتلخص في توفير الإمدادات اللازمة من المياه للمحافظة على المناسيب في الأنهار والبحيرات والخزانات بغية تحقيق بعض الفوائد العملية التي يصح أن نطلق عليها خدمات النظام البيئي، وذلك لإنتاج الغذاء والتقليل من أخطار الفيضانات والتخلص من الملوثات الضارة. إن دورة الماء في الطبيعة يعود إليها الفضل بعد الله تعالى في المحافظة على الثبات النسبي لمخزون الماء العذب المتوافر في الكرة الأرضية. وتسير آلية هذه الدورة على النحو التالي: يحدث تبخر من سطوح المحيطات والبحيرات والأنهار إلى الغلاف الجوي بما يعادل نصف مليون كيلومتر مكعب سنويا، ومن التبخر تتشكل الغيوم التي تعود بفعل البرودة والتكثيف في الجو إلى الأرض على شكل أمطار تغذي مصادر المياه ثم تتبخر من جديد، وهكذا دواليك.
الماء: حاجة متزايدة
ان استهلاك البشر المتزايد للمياه قد حفر الرأي العام الدولي إلى تتبع المؤشرات التي تدل على تناقص كميات المياه، وتشير أحدث الإحصاءات إلى أن نسبة استهلاك المياه في القرن الميلادي الماضي تضاعفت في الفترة ما بين ۱۹۰۰ – ۱۹۹۵ ست مرات أي ما يعادل أكثر من ضعف معدل التزايد السكاني، وفي عام ٢٠٢٥م سيواجه ثلثا البشر أزمات مياه خطيرة نظراً لتزايد الطلب بفعل تكاثر السكان، وازدهار الصناعة والزراعة وتلوث مصادر المياه كعامل مؤثر في الكفاية. وفي ذلك العام سيبلغ عدد سكان العالم ٨,٣ مليار نسمة مما يعني تفاقم حدة التنافس على المياه بسبب تتابع مواسم الجفاف وارتفاع الحرارة على الأرض، وسيترتب على ذلك ما يمكن أن نسميه بالإجهاد المائي في مناطق عديدة في العالم وهنا نصل إلى درجة شح المياه، وهي عدم كفاية الموارد المائية لتغطية الاحتياجات الإنسانية، وسوف يظهر الشح في المياه مبكراً في المناطق التي تشكو من ندرة المياه، وما دام الأمر على هذا النحو فإن العالم قد يصبح مثقلا بالنزاعات المحلية والإقليمية والدولية على المياه، وقد يصل الأمر إلى وقوع الحروب المائية.
الاهتمام العالمي
لقد أطلق مؤتمر الأمم المتحدة في ماردل بلاتا بالأرجنتين عام ۱۹۷۷م أول شعار يتعلق بتأمين المياه الصالحة ومنذ ذلك التاريخ اتخذت مقرراته وتوصياته كموضوعات للمناقشة في كثير من المؤتمرات أهمها المؤتمر العالمي للمياه والتنمية في دبلن عام ۱۹۹۲م، والمؤتمر الوزاري حول مياه الشرب في نورفك هولندا عام ١٩٩٤م، وقد تبنى هذا المؤتمر خطة العمل الخاصة بموارد المياه العذبة الواردة في جدول اعمال القرن ۲۱ الصادرة عن مؤتمر ريودي جانيرو عام ١٩٩٢م.
ويمكن القول إن ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين كانت تتميز بالصبحات الملحة والمتجددة لتوفير المياه نتيجة الإدراك المتسارع أن التلوث المائي سوف يؤدي إلى خفض غير مقبول في إمدادات المياه القابلة للاستعمال البشري والاقتصادي، وهكذا برزت قضايا النوعية والكمية، وطرحت للبحث مشكلة الندرة.
وعكفت المؤتمرات الدولية المتعلقة بالمياه على إرساء قواعد التعاون وإبرام المعاهدات المتعلقة بموارد المياه، فهناك ٢١٤ حوضا لأنهار مشتركة بين بلدين فأكثر. وقد وضعت الأسس للتحكم بالفيضانات عن طريق السدود والخزانات لاستخدام المياه عند الحاجة والاستفادة من المساقط الصناعية لإنتاج الطاقة، ووضعت الخطط لتامين حاجة الفرد إلى الماء واعتماد الأساليب الحديثة لنقله، وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة لري اشجار الزينة ولتأمين بعض المتطلبات الزراعية مما يقلل من نفقات التسميد، وكذلك تبني خيار تحلية مياه البحر في المناطق الساحلية، وتنظيم أنظمة الري واستخدام التقنيات الزراعية في استخدام الماء.
حالات الشح والإجهاد المائي
تسبب الزيادة في طلب الماء لإشباع الحاجات الزراعية والصناعية والاستخدام المنزلي والشرب إفراطا في استغلال هذا المورد البيئي يؤدي إلى الإجهاد والشح. ويعيش الآن حوالي ٤٦٠ مليون نسمة في العالم ، أي نحو 8 % من سكان المعمورة، في بلدان ذات مياه مجهدة إلى درجة الشح.
وإذا انتقلنا إلى الزراعة المروية فإنها تستهلك نحو ۷۰ * من المياه المتوافرة المسحوية من الأنهار والبحيرات ومكامن المياه الجوفية. وتسهم الزراعة الموصوفة على هذا النحو بنحو ٤٠ * من الإنتاج الغذائي العالي المرتبط بتزايد السكان، وما يزال هذا الإنتاج يحتاج إلى توفير الماء الكافي الإرواء المزيد من الأراضي التي لم تعد كافية أمام معدلات النمو السكانية المتصاعدة، وتفيد الإحصاءات التي أجرتها الأمم المتحدة أن ما يقدر بـ ٨٤٠ مليون نسمة لا يحصلون على الغذاء الكافي لتأمين قوتهم اليومي وفي بعض المناطق تبلغ الكميات المسحوبة من الماء للاستهلاك حدا يؤدي إلى تناقص تدفق الأنهار كلما اقتربنا من المصب، وإلى انكماش في البحيرات، ويصل الاستهلاك إلى حدود 90% في أجزاء من إفريقيا وأمريكا الجنوبية وآسيا الوسطى.
وتوفر المياه الجوفية احتياجات ثلث سكان العالم، وتكون هذه المياه في كثير من مناطق العالم الريفية المصدر الرئيسي أو الوحيد للماء. لذا فإن الإفراط في ضخ هذه المياه يؤدي إلى انخفاض مناسيبها الجوفية.
وهذا الاستخدام المفرط لمياه الأنهار يشكل خطرا على التدفق الأساسي مما يؤثر تأثيراً كبيراً في حيوية النظم البيئية المانية لأن كثيرا من خزانات المياه الجوفية التي ملئت قبل آلاف السنين سوف تنضب، ولن تعوض من جديد لوقت طويل جدا. ولقد تعرض كثير من الأراضي في بعض البلدان إلى الانخفاض والانخساف بسبب الإفراط الشديد في سحب المياه، وأدى ذلك إلى هجوم المياه المالحة من البحر في المناطق الساحلية وفي بعض الجزر لملء الخزانات الجافة في مكامنها الجوفية.
تلوث الموارد المائية
اعتاد الناس لآلاف السنين استخدام الماء كمصدر مريح يلقون فيه فضلاتهم.
وياتي التلوث من مصادر عديدة منها، مياه الصرف الصحي غير المعالجة، وتصريف المواد الكيميائية والتسربات النقطية والأمطار الحمضية الناجمة عن ذوبان الملوثات الجوية في المطر، ودهن النفايات في المناجم القديمة، والمواد الكيميائية الزراعية التي تجرفها المياه من التربة الزراعية. وفي حالات عدة تفوق كميات وانواع النفايات المنصرفة قدرة الطبيعة على تحليلها إلى عناصر اقل ضرراً، ويتلف التلوث كميات كبيرة من المياه لا يمكن استخدامها فيما بعد، أو في أحسن الأحوال يمكن استخدامها في اغراض محدودة جداً.
ومن المسلم به أن تدني نوعية المياه بالقرب من المراكز الحضرية الكبيرة أصبحيمثل مشكلة كبرى، ففي أنحاء عديدة من العالم انحطت نوعية المياه إلى درجة تجعلها غير صالحة حتى للأغراض الصناعية وحتى عندما تبدو مستويات بعض الملوثات منخفضة فإنها يمكن أن تشكل خطرا بتراكمها في السلسلة الغذائية المائية، فتؤثر في صحة المخلوقات ومن ثم تهدد صحة الناس الذين ياكلون غناء من مصادر ملوثة والمياه الجوفية إذا أصيبت بالتلوث يصعب تطهيرها منه لأن سرعة الانسياب تكون في العادة بطيئة.
وتتفاوت مشكلات تلوث المياه في العالم. وذلك حسب الكثافة السكانية وأنواع ومقادير التنمية الصناعية والزراعية، ومن العسير تحديد حجم التلوث بسبب عدم توافر المعلومات في عدد كبير من البلدان وهناك تقديرات تقول ان ٩٠ % من مياه المجاري في البلدان النامية التي تعوزها الموارد المالية اللازمة لبناء وصيانة نظم معالجة مياد المجاري يتم تصريفها بدون معالجة. وانتهت دراسة أجرتها الأمم المتحدة إلى ان كل مياه المجاري المنزلية والنفايات الصناعية في أمريكا اللاتينية تصرف بالفعل بدون معالجة إلى أقرب الأنهار. وفي غربي آسيا كانت الملوحة التي يسببها اتساع نطاق الري هي المشكلة الرئيسية في نوعية المياه. وفي منطقة آسيا والمحيط الهادي هناك. بالإضافة إلى الفضلات المنزلية والصناعية – مقادير هائلة من الرواسب في الأنهار الناجمة عن التآكل الشديد في أعالي الأنهار، حيث تتعرض مساحات كبيرة من الأرض للحت يسبب إزالة الغابات.
مخاطر تلوث المياه على الصحة العامة
تنبثق ضرورة توفير مياه الشرب المأمونة والمرافق الصحية من منظومة قيم تتعلق بالعدالة الاجتماعية وحماية الصحة البشرية. وقد شدد على هذين الاعتبارين مؤتمر ماردل بلاتا لعام ١٩٩٧م. وفي عام ۱۹۸۰م أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها ٨/٢٥ أن الفترة من عام ١٩٨١ إلى عام ١٩٩٠ ستكون عقداً دوليا لتوفير مياه الشرب والمرافق الصحية، تتعهد الدول الأعضاء خلاله بالالتزام لتحقيق تحسن كبير في معايير ومستويات الخدمات في مجال توفير مياه الشرب والمرافق الصحية بحلول عام ١٩٩٠م.
وخلال العقدين الماضيين قدمت هذه الخدمات إلى ملايين من الناس في جميع أنحاء العالم مما أنقذ أعداداً كبيرة من الأرواح وقلل من الإصابة بالأمراض غير أن معدل توفير هذه الخدمات لم يواكب معدل النمو السكاني، وما يزال ٢٠ % من سكان العالم يفتقرون إلى مياه الشرب الصحية، في حين تعوز ٥٠ % منهم المرافق الصحية المناسبة. وهذا الافتقار إلى مياه الشرب المأمونة والمرافق الصحية مرتبط ارتباطاً مباشراً بالفقر وأحيانا بعدم قدرة الحكومات على الاستثمار في هذا المجال.
ويضيع مقدار كبير من مياه الشرب المعالجة دون مبرر، فهناك تقديرات تشير إلى أن نحو نصف الماء الذي تنقله شبكات إمدادات مياه الشرب في دول العالم النامية يضيع بسبب التسرب والسحب غير القانوني والتخريب المتعمد. وهذا يحرم مشغلي شبكات إمدادات المياه من أموال كان في إمكانهم استخدامها في صيانة الخدمة وتوسيعها، ويقدر البنك الدولي انه يلزم استثمار نحو ٦٠٠ بليون دولار في جميع انحاء العالم الإصلاح وتحسين شبكات إيصال المياه.
وللصحة البشرية اتصال وثيق بمياه الشرب المأمونة والمرافق الصحية، وبالإدارة السليمة للموارد المائية، حيث يعاني نحو نصف سكان البلدان النامية من أمراض ذات صلة بالماء أو بالغذاء، ناشئة إما بصورة مباشرة من استهلاك الماء أو الغذاء الملوت، وإما بصورة غير مباشرة من جراء حشرات ناقلة للأمراض كالبعوض الذي يتكاثر في الماء.
وتقدر منظمة الصحة العالمية أن أكثر من خمسة ملايين شخص يموتون كل سنة من أمراض تسببها مياه الشرب الملونة والافتقار إلى المرافق الصحية والماء اللازم الحفظ الصحة. فتوفير مياه الشرب المامونة والمرافق الصحية يمكن أن يقلل من معدل الإصابة بالأمراض والوفيات إلى الربع وهذه الخسارة ليست مأساوية إنسانية فحسب بل تعني أن هؤلاء الأشخاص أقل اقتدارا على أن يعيشوا حياة منتجة، وهو الأمر الذي يضعف التنمية الاجتماعية والاقتصادية. وقد بدا تفشي الكوليرا، وهي أحد الأمراض التي ينقلها الماء في بيرو، قبل بضع سنين، وأخذ المرض بالانتشار في أرجاء عديدة من أمريكا اللاتينية، مما تسبب في وفاة مئات الأشخاص، وكلف مئات الملايين من الدولارات على شكل إيرادات مفقودة.
وهناك آثار اقتصادية أخرى تسببها رداءة شبكات إمدادات المياه فالنساء هن اللاتي يقمن بجلب المياه في الغالب، وبخاصة في البلدان النامية، وتوفير الشبكات الأساسية الإمدادات مياه الشرب يمكن أيضاً أن يخفض النفقات السنوية التي تزيد على ۱۰ ملايين شخص سنة من الجهد الذي تبذله النساء وإعادة تخصيص الوقت والجهد الضائعين في هذا العمل غير المنتج من شانه أن يعزز مشروعات إنتاجية تساعد في تحقيق التنمية.
المياه وصحة الإنسان
مددت البلدان المتقدمة شبكات مياه الشرب والخدمات الصحية إلى معظم المراكز الحضرية الرئيسية بحلول أوائل القرن العشرين، مما جلب تحسينات فورية في العمر المتوقع للفرد. وتتجلى أهمية المياه ذات النوعية الجيدة بالنسبة لصحة الإنسان والترشيد طرق الإتفاق على البيئة في المجتمع ككل، فمعالجة المياه تمثل أكبر بند في نفقات خفض التلوث ومكافحته في بلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. وقد انخفضت الأمراض المعدية باطراد في معظم مدن العالم المتقدم غير انه رغم وصول مياه المجاري إلى الشبكات العامة فإنها لا تعالج بالضرورة قبل تفريغها، ويقدر أن ۲۰ % من مياه المجاري في البلدان المتقدمة النمو ما تزال تفرغ قبل معالجتها في الأنهار والبحيرات أو البحار، مما يشكل مخاطر صحية متزايدة.
وتقدر منظمة الصحة العالمية أن نصف سكان العالم تقريبا يعانون من أمراض متصلة بالمياه. وقد أحرز تقدم جيد في خفض حدوث مرض دودة غينيا الذي قد يستأصل بالكامل في المستقبل القريب، ولكن اوبئة الأمراض المعدية الأخرى، ولا سيما الإسهال والكوليرا ما تزال كثيرة الحدوث.
إدارة موارد المياه
ما يزال كثير من الناس يعتبر المياه “سلعة مجانية”، أي أنه لا ينبغي إدخالها في مجال التسعير الاقتصادي، ولا يعد هذا الرأي خاطنا فحسب ولكنه يأتي بنتائج عكسية نظراً لأن إمدادات المياه مكلفة ماليا، ومن ثم فإن من المهم جداً توفير إمدادات المياه بشكل كاف، دون فرض مطالب جديدة على الموارد العامة المحدودة، وفي هذه الحالة يصبح التسعير الفعال أحد الأساليب المهمة الضمان أن تكون الإمدادات العامة مأمونة ونظيفة ويجب تطبيق مفاهيم إدارة موارد المياه على نطاق جميع أحواض الأنهار في مجملها بما في ذلك الخزانات الجوفية مما يستلزم قيام نوع من التعاون المحلي والإقليمي والدولي، ونظراً لازدياد استخدام موارد المياه نتيجة لنمو السكان والتحضر والتصنيع والتوسع الزراعي، فإنه من المهم تنفيذ عمليات تخطيط لجميع أحواض الأنهار الرئيسية في البلدان النامية، لتيسير سبل التنمية المستدامة لمواردها المائية. كما يجب التركيز بوجه خاص على تشجيع البلدان التي تتقاسم حوض أحد الأنهار على التعاون بغية زيادة استخدام مواردها المائية إلى الحد الأمثل وتحقيق التنمية المستدامة.
وهناك حاجة ملحة لتحسين كفاءة استخدام المياه وذلك بتقليل الطلب، وتحسين طرق الإمداد وإعادة استخدام المياد وتحسين فاعلية صيانة أحواض التخزين ولا تتوفر للمراكز الحضرية الكبيرة لا سيما في البلدان النامية، نظم ملائمة تماما لتوفير المياه وإدارة الفضلات، وحتى البلدان التي توجد فيها مرافق المعالجة مياه الفضلات فإنها تواجه مشكلات في التخلص من الترسبات الكبيرة.
ويجب إيلاء أولوية عليا لضمان حصول جميع قطاعات المجتمع في المناطق الحضرية والريفية على المياه الملائمة وإدارة مخلفات المياه.
المنافسة والتنازع
إن أحد أهم الاتجاهات البارزة في العقد الماضي كانت المنافسة الشديدة بين مستخدمي المياه الريفيين والحضريين على موارد المياه السطحية والجوفية وعندما تصبح حالات النقص حادة فإن المزارعين هم الذين يخسرون عادة نظرا لأن قدرتهم على ممارسة الضغط الاقتصادي والسياسي تميل إلى أن تكون أقل في الدوائر الانتخابية الحضرية والصناعية خاصة في الدول النامية، ويحاول عدد من البلدان المتقدمة النمو أن تحقق تحولا نظاميا من الاستعمال الريفي إلى الاستعمال الحضري من خلال إعادة توزيع حقوق استخدام المياه ومقايضة المياه.
وعلى الصعيد الدولي، تتركز المنازعات على مستوى أحواض الأنهار، وهي تنشأ على نحو متزايد حول مشروعات إقامة السدود أو تحويل المياه من قبل البلدان التي هي في وضع قوي لكونها في أعمالي مجاري الأنهار بالنسبة لجيرانها، وهي تشمل مناطق كثيرة لأحواض الأنهار العابرة للحدود في كل من أمريكا الشمالية، وشمال إفريقيا. والشرق الأوسط. وتمثل المنازعات المستقبلية خطراً كبيراً على الأمن الإقليمي والدولي. حيث تتماثل البلدان التي تتشاطر أحواض الأنهار في ظروف قلة المياه المتاحة، والنمو السكاني السريع والتصنيع المتسارع. واستمرار غياب التنظيم.
التطلع إلى المستقبل
ستكون إدارة المياه على مدى العقود القادمة قضية إنمائية، وقضية سياسية معا والتنبؤات بشأن طلب المياه وتوفرها مستقبلا مشكوك فيها جدا، لاعتمادها بشكل أساسي على افتراضات حول النمو السكاني والاقتصادي، والاستثمار في إمدادات مائية إضافية، والطلب النسبي من القطاعات الاستهلاكية المختلفة واستحداث أو اعتماد تقنيات جديدة.
أما إمدادات المياه المستقبلية في كثير من البلدان النامية فسيقررها بصورة حاسمة تلوث الأنهار والبحيرات واحتياطيات المياه الجوفية بسبب مخلفات العمليات الزراعية والصناعية. ويتوقع أن يزداد الاستخدام الزراعي للمخصبات ومبيدات الآفات بصورة سريعة في هذه البلدان بغية تلبية الطلب المتزايد على الأغذية، وإذا لم تهتم التنمية الصناعية بأمور حماية البيئة فستحدث زيادة مثيرة في التلوث.
وتتنبأ معظم الدراسات بأن الطلب على الماء في جميع القطاعات الاقتصادية سيتواصل في النمو. وحسب الاتجاهات الراهنة سيتعرض ثلثا سكان العالم تقريبا في عام ٢٠٢٥م لصعوبات تتراوح من معتدلة إلى شديدة في إدارة المياه، وسيلاقي نصف العالم تقريبا صعوبات في المعالجة بسبب الموارد المائية الشحيحة، وذلك مما يقرع جرس الخطر، ويدعو المجتمع الدولي للتفكير في البدائل المناسبة والاستعداد لهذا الأمر قبل وقوعه مما يتطلب تكاتف كثير من الجهود الوطنية والإقليمية والدولية المشتركة لحل إشكالية نقص الماء الخطيرة.
المصادر:
- ا نعيم قداح الإدارة السليمة الموارد المياه مجلة القافلة أرامكو السعودية عدد جمادى الآخرة ١٤٢٢هـ / أغسطس -سبتمبر ٢٠٠١م.
- محمد عبد القادر الفقي، البيئة مشاكلها وقضاياها وحمايتها من التلوث (رؤية إسلامية)، مكتبة ابن سينا، القاهرة، ١٩٩٣.
مكتبة البيئة
حماية الحياة الفطرية في الإسلام
في ضوء الاهتمام العالمي بحماية الحياة الفطرية، ونظراً لما تواجهه مختلف صور الأحياء الحيوانية والنباتية من تهديد ومخاطر بانقراضها باتت الحاجة ماسة إلى التأصيل لهذه القضية في تراثنا الإسلامي، فمن المعروف أن عناية ديننا الحنيف بالحفاظ على الأحياء تفوق عناية أي دين آخر أو حتى أية تشريعات بيئية معاصرة، ذلك لأن الإسلام جعل حماية الأرواح جزءا من عقيدة المسلم يثاب عليه إن فعله، ويعاقب عليه إن أخل به وفي كل كبد رطبة أجر. وقد دخلت امرأة النار في هرة حبستها، في حين دخلت بغي من بني إسرائيل الجنة لأنها سقت كليا من العطش.
وإبراز هذا الجانب المضيء من شريعة الإسلام مهمة كل باحث مخلص بدين بالتوحيد ومن هذا المنطلق يجئ كتاب الدكتور إسماعيل محمد المدني الموسوم باسم (حماية الحياة الفطرية في الإسلام) ليعالج هذه القضية بإسهاب وباقتدار أيضا. وقد صدر الكتاب في عالم ٢٠٠٤م – ضمن سلسلة الكتب التي تصدر حول الحياة الفطرية من الهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والبيئية والحياة الفطرية في مملكة البحرين وهو أي الكتاب – يحق سفر جامع مانع فريد في مجاله، وإن كانت هناك دراسات سابقة تناولت موضوع حماية البيئة في الإسلام وعشرات البحوث التي نشرت في هذا المجال.
ولكن ذلك لا ينتقص من قيمة الكتاب ولا من جهد مؤلفه في هذا المضمار، فقد أحسن الدكتور المدني معالجة الموضوع ولم يكتف بما ورد في كتب الشريعة والعقيدة، بل استشهد أيضا في كتابه بما ورد في أمهات التراث الإسلامي.
وتأتي أهمية هذا الكتاب من أن مؤلفه قدم فيه دور الإسلام منذ بعثة محمد صلى الله عليه وسلم في رعاية وحماية تراثنا الطبيعي من الحياة الفطرية والمحافظة عليه وتنميته، وبين فيه اهتمام الإسلام وتعاليمه السمحة بالتعامل المسؤول والحضاري مع المخلوقات الحية والكرة الأرضية التي نحيا عليها جميعا، والتي جعلها الله ذلولة وميسرة لخدمة للإنسان يمشي في مناكبها، وياكل من رزقها، ويشرب من مواردها الغنية واستهدف الكتاب توضيحدور الإسلام في التأكيد على ضمان حياة المخلوقات الحية، ومنع تدهور صحتها وذلك من خلال وضع الأسس والمبادئ التي تقنن استغلال الإنسان لها، والاستفادة منها لتعمير الأرض وضمان استدامة معيشته دون الحاق الضرر العام بحياتها والقضاء عليها وعلى تنوعها وتهديدها بالانقراض.
وقد تضمن الفصل الأول من الكتاب خلفية عامة حول المعنى اللغوي لكلمة الحياة الفطرية والمعاني المختلفة التي ذكرت لكلمة (قطر) في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، ثم تناول المؤلف في الفصل الثاني قضية التنوع الحيوي أو تنوع الحياة الفطرية وتعددها، والأهمية البالغة التي يوليها الدين الإسلامي لحماية هذا التنوع وتنميته، ومظاهر وصور التنوع الحيوي، وركز هذا الفصل على الجانب الجمالي والفني للتنوع في الحياة الفطرية أما الفصل الثالث فتطرق فيه المؤلف إلى أهم المبادئ والقواعد الإسلامية التي تهدف إلى حماية تراثنا من الحياة الفطرية وتنوعها. والمقومات التي سنها الإسلام لضمان استدامة عطائها لكافة الأجيال، وتناول نظام الحمى أو المحميات الطبيعية كأداة ووسيلة فاعلة للمحافظة على الحياة الفطرية. وفي الفصلين الرابع والخامس أوضح المؤلف دور الإسلام ودعوته إلى حماية الحياة الفطرية النباتية والحياة الفطرية الحيوانية وفوائدها من الناحيتين المادية والحسية النفسية.
مفهوم الحياة الفطرية
الحياة الفطرية مصطلح شاع استعماله في السنوات الأخيرة، وهو يعرف في اللغة الإنجليزية بكلمة wildlife، وفي معاجم اللغة الإنجليزية فإن هذه الكلمة تعرف بأنها الحياة في حالتها الطبيعية التي لم تتدخل فيها أيدي البشر، ولم يستغلها الإنسان بعد.
أو يطلق عليها بعض الأحيان بالحياة البرية الطبيعية أو العيش في حالة طبيعية عيش الحيوانات التي لم تستأنس في بيناتها الأولية الفطرية أو النباتات التي تظهر طبيعياً بدون عناية بشرية، وهناك بعض المعاجم التي تذكر بأن هذا المصطلحله علاقة بالترات الطبيعي الذي يشترك فيه كل سكان الأرض.
مفهوم التنوع
التنوع Diversity مصطلح يشير إلى الاختلاف والتعددية في الأشياء، والتنوع في حياتنا بشكل عام سنة الهية ومعجزة ربانية وضرورة بشرية ومتعة إنسانية، وحاجة ترويحية، فلا يمكن الاستغناء عنه، أو تجاهله.
وقد بين المولى عز وجل التنوع الكبير في الكون والمخلوقات الأخرى الحية وغير الحية في آيات كثيرة، منها ما يلي:
(ومن الناس والدواب والأنعام مختلف الوانه، كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء) فاطر/ ۲۸
(ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بت فيها من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير) الشورى ۲۹
أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم) الشعراء/7 .
(ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا) النحل / ٦٧.
وأكد الإسلام على هذا التنوع منذ بدء الخليقة، ومنذ نشأة الإنسان وأشار إلى أهمية حمايته والمحافظة عليه وإنمائه. وقد بين ذلك القرآن الكريم في عدة مواضع وبخاصة عندما تحدث عن سيرة نوح عليه الصلاة والسلام وبالتحديد عندما أمر الله نبيه نوحا عليه الصلاة والسلام ببناء السفينة، وأن يحمل معه فيها من كل صنف من الأحياء والحيوانات ذات الأرواحزوجين ذكراً وانتى، لأجل أن يمنعها من الانقراض والزوال من على سطحالأرض، وتبقى بعد غرق سائر الأحياء في الطوفان، فتتناسل ويبقى نوعها وتعددها على الأرض، فيستفيد الإنسان منها وتستديم حياته اليومية بعد ذلك. وهذا يؤكد أن قصة نوح عليه الصلاة والسلام تبين الحرص الشديد على حماية صورة محددة من التنوع في الكون وهو ما يطلق عليه الآن بالتنوع الأحيائي، أي النباتات والحيوانات على جميع مستوياتها ودرجاتها Biodiversity or Biological Diversity
ومصطلح التنوع الأحيائي يعني التعددية والتنوع بين المخلوقات الحية من جهة والأنظمة البيئية التي تعيش فيها من جهة أخرى. ويشتمل على جميع مستويات التنوع، بدءا بالتنوع على المستوى الجيني Genes Level ثم على مستوى الأنواع وبين النوع الواحد Between and within Special Level وأخيراً على المستوى الكبير وهو الأنظمة البيئية Ecosystem Level .
وقد ورد ذلك في سورتين مختلفتين كما يلي:
(حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين) هود /٤٠
(فإذا جاء أمرنا وقار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين) المؤمنون/ ۲۷
وهكذا نجد أن الإسلام في تعاليمه الواضحة سبق الجميع في هذه الدعوة الصريحة، التي يدعي الغربيون أنهم بداوها أول مرة، ودعوا إليها، وبخاصة من خلال ما يعرف باتفاقية التنوع الأحيائي التي قدمت في مؤتمر الأرض في يونيو من عام ١٩٩٢ في مدينة ريو دي جانيرو بالبرازيل.
وعلاوة على ما سبق، فإن القرآن الكريم يقدم الحجة الدامغة، والدليل القوي على رعايته للتنوع والتعددية بشكل عام والتنوع في الحياة الفطرية بشكل خاص وإعطاء هذه الحياة الفطرية أهمية بالغة واحترامها وتقديرها كمخلوقات الله سبحانه وتعالى تسجد له، وتحمده وتسبحه، وذلك من خلال تسمية بعض السور القرانية بأسماء المخلوقات الحية وغير الحية. فهناك سور سميت بأسماء الحياة الفطرية الحيوانية مثل سورة البقرة والفيل والنمل والعاديات أي الخيول والنحل والعنكبوت والأنعام كما أن أسماء الكثير من الحيوانات الفطرية وردت في القرآن الكريم، مثل الكلب، والبقرة، والعجل والحمار والنحل والثعبان والذباب والإبل والبعوضة والذئب والحوت والهدهد، والخيل والبغل والنعجة أنثى الضان)، والغراب والفيل والجراد والقمل والضفادع والقردة والخنازير، والحية.
ومن الجانب الآخر فإن هناك سوراً سميت بأسماء الحياة الفطرية النباتية، مثل سورة التين. وهناك سور أخرى سميت باسماء المخلوقات غير الحية مثل سورة الشمس والقمر والنجم والطور أي الجبل والليل والضحى والفجر. كذلك فقد وردت اسماء بعض النباتات وثمارها في آيات كثيرة من القرآن الكريم، مثل التين والزيتون والنخلة، واليقطين (شجر القرع والمسمى بالدباء)، والرمان والحب والعنب، والقضب والسدر والكافور، والزنجبيل والقوم (الثوم)، والبصل والعدس والقناء. كما أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) كان يسمي الحيوانات الأليفة توددا لها واحتراما وتكريما لكيانها، وإعطائها شخصيتها وهويتها، فيسمى الخيل بأسماء مثل سكب أي سريعة الجري وظرب اي قوية وصلبة واللحيف أي السمين والبحر أي كثير الانصباب، ويسمى البغلة الشهباء بدلدل والناقة بالقصواء، وأخرى بالعضباء وهي التي لا تسبق، ويسمى حماره اليعفور تحبيا.
كذلك فإن القرآن الكريم كان في الكثير من الأحيان يستخدم الحياة الفطرية النباتية أو الحيوانية للتشبيه وضرب الأمثال وتقريب الأفكار إلى المسلمين وهناك الكثير من الآيات القرآنية التي تبين ذلك منها:
(مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً) الجمعة / 5.
(الم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون) إبراهيم / ٢٤ -٢٥ .
(فما لهم عن التذكرة معرضين كانهم حمر مستنفرة فرت من قسورة) المدثر / 49-51.
(مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة) البقرة/ ٢٦١.
صور ومظاهر التنوع في الإسلام
تأتي مظاهر وصور التنوع التي بينها الدين الإسلامي فيما يلي:
- التنوع في المخلوقات الفطرية غير الحية
والمقصود هنا الجمادات أو المخلوقات الفطرية غير الحية التي خلقها الله تعالى مثل الليل والنهار والشتاء والصيف والكواكب والأقمار والنجوم وغيرها من الأجسام السماوية التي لا تعد ولا تحصى. كذلك من جهة أخرى فقد خلق الله جلت قدرته أنظمة بيئية Ecosystems متنوعة ومختلفة من حيث درجة حرارتها، ورطوبتها، ونوعية التربة الموجودة فيها، والأنهار الجوفية التي تسير من تحتها، وكمية الأمطار التي تنهمر عليها، والثلوج التي تنزل عليها، فمنها صحاري جرداء مقفرة، ومنها صحاري حارة أو شديدة البرودة، ومنها أنظمة بينية لا تتوقف عنها الأمطار، ومنها أنظمة بيئية معتدلة.
وكل هذا التنوع في الأنظمة البيئية على وجه الأرض أدى إلى التنوع الشديد والمشهود في الحياة الفطرية النباتية والحيوانية والبشرية، وهذا التنوع امتد أيضاً إلى البيئة الواحدة، فالجبال توجد بأشكال مختلفة والوان متعددة منها البيضاء، ومنها السوداء ومنها البنية اللون، بل ويتعدى هذا التنوع إلى طبقات الأرض الجوفية والأنهار التي تجري من تحتها.
وقد بين جل شانه هذا التنوع في هذه الآيات الكريمة:
(وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره، إن في ذلك لآيات لقم يعقلون) النحل/ ١٢
(وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجون منه حلية تلبسونها) النحل / ١٤
والقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنها را وسيلا لعلكم تهتدون) النحل/ ١٥
(وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج) فاطر/ ١٢.
(ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف الوانها وغرابيب سود) فاطر / ۲۷
- التنوع في المخلوقات الحية ( التنوع البشري)
يشتمل هذا التنوع على الاختلاف بين افراد من بني البشر في خصائص وصفات محددة منها اللون واللغة، أو اللسان الذي نتخاطب فيه، والتنوع في الأشكال والأحجام والاختلاف في العادات والتقاليد والمعاملات والأخلاق والطبائع والأفكار، كما أن هذا التنوع يصل إلى مستويات صغيرة جداً مثل الاختلاف في الجينات بين إنسان وآخر، قال تعالى:
(ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف السنتكم وألوانكم ان في ذلك لآيات للعالمين) الروم/ ٢٢
(ومن الناس والدواب والأنعام مختلف الوانه) فاطر / ۲۸
فهذه الآية والآيات السابقة تؤكد على أن الله خلق من الناس والدواب والأنعام خلقا مختلفا ألوانه كاختلاف المخلوقات الأخرى.
- التنوع في الحياة الفطرية الحيوانية
هذا التنوع في الحياة الفطرية الحيوانية يأتي في الأشكال والألوان والأحجام، كما يشتمل على اختلافها في الحركة والأكل والشرب، وأسلوب التكاثر، وأسلوب التخاطب والبيئات التي تعيش فيها، إضافة إلى التنوع في طرق الاستفادة منها واستغلالها، مصداقا القوله تعالى في الآيات الكريمة:
(والله خلق كل دابة من ماء، فمنهم من يمشي على بطنه، ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع، يخلق الله ما يشاء، إن الله على كل شئ قدير) النور/ 45
(الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون، ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم، وعليها وعلى الفلك تحملون، ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون) غافر / 81 – 79
)والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون( النحل / 5-6
(وإن لكم في الأنعام العبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغاً للشاربين) النحل ٦٦.
والأنعام المذكورة في آيات القرآن الكريم. هي الإبل والغنم والبقر والشاة والنعم. واحد الأنعام، فالله جعل فيها مصالح ومنافع متنوعة وكثيرة للبشر، منها منافع مادية مباشرة، فمن أصوافها وأوبارها وأشعارها يلبسون ويفترشون ومن ألبانها يشربون ومن لحومها يأكلون، ومنها منافع نفسية وترويحية وجمالية.
- التنوع في الحياة الفطرية النباتية
هذا التنوع في النبات ياتي في الشكل واللون والحجم والطعم والرائحة، كما أن التنوع ياتي أيضا في نوعية وكمية وحجم الثمار التي يجنبها الإنسان منها، وفي البيئات التي تعيش فيها، مصداقا لقوله تعالى في هذه الآيات الكريمة:
(ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعتاب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون) النحل / 5.
(ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا) النحل/ ٦٧
(وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد وتفضل بعضها على بعض الرعد/ 4.
(وما ذرا لكم في الأرض مختلفا الوانه) النحل / ١٣.
(الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وانزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجاً من نبات شتى) طه/ ۵۳
(الم تر أن الله انزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعاً مختلفاً ألوانه) الزمر / ٣١.
وهناك تكامل واضح بين مخلوقات الله سبحانه وتعالى، فكل منها يعتمد على الآخر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في استدامة حياته، وكل منها يكمل الآخر، فلا حياة لأحدهم دون الآخر. وهذه الظاهرة تؤكد لنا عظمة خلق الله وإبداع صنعه، وتوازن وتكامل مخلوقاته الحية وغير الحية، وقال جل وعلا في ذلك:
(وانبتنا فيها من كل شيء موزون) الحجر / ١٩.
- الجانب الجمالي في الحياة الفطرية الحيوانية
علاوة على المنفعة المادية المحسوسة للحيوانات فإن هناك المنفعة الجمالية والمتعة والراحة النفسية التي يحصل عليها الإنسان من وجودها معه، والنظر إليها أثناء ذهابها وإيابها وتكاثرها ونموها، حيث قال تعالى: (والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون، ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس) النحل / 5-7.
كذلك قال تعالى (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة، ويخلق ما لا تعلمون) النحل / 8. فالله خلق الكائنات الحية لأسباب كثيرة منها المنفعة المادية كالركوب والاستعمال المباشر، ومنها للزينة والجمال وإلقاء البهجة والسرور في نفس الإنسان.
وهذا الجانب الجمالي ليس في المخلوقات الفطرية البرية فحسب، وإنما في الكائنات البحرية على حد سواء، فقد أكد رب العالمين على هذا الجانب الحسي الجمالي للحياة الفطرية الحيوانية التي تعيش في البيئة البحرية في قوله تعالى (وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها) النحل / ١٤ فقد خلق في اليم ما ينتفع به الإنسان للأكل وغيره من المنافع المادية، كما خلق في الوقت نفسه اللالي الجميلة، والجواهر النفيسة والثمينة والمرجان ليتزين بها الإنسان ويمتع نظره إليها، ففائدة البحر لم تقتصر على العنصر المادي المتمثل في اللحم، أو إشباع حاجات الجسد، بل ضم إليه الحلية التي تليس للزينة وإظهار الحسن والجمال فتستمتع بها العين والنفس، تلبية لاحتياجات النفس والروحفي الوقت نفسه. كما قال تعالى (ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله الرعد/ ١٧. والحلي ما تزين به من مصوع المعدنيات أو الحجارة الكريمة.
- الجانب الجمالي في الحياة الفطرية النباتية
وهنا ايضا تأكيد من رب العالمين على المنافع المادية المتنوعة التي يجنيها الإنسان من الحياة الفطرية النباتية إضافة إلى البعد النفسي والمنفعة الجمالية والفنية التي تمده هذه النباتات بها عند النظر إليها والتأمل فيها. وقد قال تعالى والأرض مددناها والقينا فيها رواسي وانبتنا من كل زوج بهيج) ق / 7 ، أي من جميع الزروع والثمار والنبات وبهيج . حسن المنظر، يبهج ويسر الناظر إليه.
وقال تعالى: (امن خلق السماوات والأرض وانزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة) النمل /٦٠. وقال تعالى أيضا: (انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ذلكم لآيات لقوم يومنون) الأنعام / 99، فالله يدعو الناس إلى النظر والاتعاظ من هذه الثمرة البسيطة منذ خروجها إلى الدنيا وفطورها من باطن الأرض، ثم تحولها مع الوقت من لون إلى لون وشكل إلى شكل وطعم إلى طعم، ورائحة إلى رائحة، وحجم إلى حجم حتى تصبح ناضجة مستساغ المذاق والطعم والرائحة.
مبادئ حماية الحياة الفطرية في الإسلام
وضع الإسلام العديد من المبادئ والأسس العامة والتعاليم الخاصة التي تلزم الفرد والأمة بحماية التنوع في حياتنا بشكل عام وصيانة التنوع في الحياة الفطرية النباتية والحيوانية بشكل عام وهذه الأسس والتوجيهات هي الضمانة الحقيقية الاستدامة وجود الحياة الفطرية على الأرض، ووقايتها ومنع تدهورها نوعيا أو كميا، وحماية هذا التراث الطبيعي الفطري للبشرية جمعاء.
وأهم هذه المبادئ ما يلي:
أولا الإنسان مدير الأرض
من الأسس التي وضعها الدين الإسلامي تحديد دور الإنسان والوظيفة التي يجب أن يقوم بها في أثناء حياته على الأرض حتى يسير البشر منذ آدم عليه السلام على هدي رباني واضح، فلا يضل ولا يطغى، ولا يفسد ويدمر، وتستقيم حياته على الأرض منذ بدايتها، وبعيش بأمن وأمان مع بني جلدته ومع الآخرين من المخلوقات الحية وغير الحية التي خلقها الله سبحانه وتعالى فقال عز وجل، (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) الذاريات / ٥٦. وهذه العبادة مطلقة في معناها، واسم جامع لكل ما يحبه الله وبرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة، ولذلك فهي تشمل كل عمل يقوم به الإنسان صغيرا أم كبيرا، ويبتغي منه مرضاة الله سبحانه وتعالى والتقرب إليه، فتمتد نوعية العمل من إقامة الشعائر التعبدية المفروضة كالصلاة والزكاة والحج والصيام إلى الأعمال البسيطة التي قد يستصغرها الإنسان ولا يلقي لها بالا كإماطة الأذى عن الطريق، والتبسم في وجه أخيه المسلم، والكلمة الطيبة، وتشميت العاطس، والبدء بالسلام، وإصلاح ذات البين وعمل المعروف.
والإسلام يؤكد على أن الثروات والموارد الحية وغير الحية ليست ملكا لأحد، وليست حكرا على جبل دون جيل، بل هي ملكية عامة مشتركة، تستفيد منها كل الأجيال الحاضرة والقادمة وعلى كل جيل أن يسخر هذه الثروات لخدمته بقدر معلوم فيعمر الأرض ويبنيها ويصلحها، بحيث لا يؤثر هذا على عطائها نوعياً وكميا للأجيال التي تأتي من بعده، فهو ينبذ التصرف الفردي في الاستفادة من الموارد، أو العمل الذي يفيد جيلا واحدا على حساب الأجيال الأخرى، فكل جيل يتحمل المسئولية الكاملة عن حمل الأمانة ونقلها إلى الأجيال الثانية وهي سليمة وصالحة. فالاعتدال والوسطية في الإنفاق والاستهلاك والاستعمال هو سياسة الإسلام العظيمة في الحفاظ على الموارد وحمايتها للجميع من الناحية الكمية، ومنع الأسباب المؤدية إلى تدهور نوعيتها.
وهذه السياسة الإسلامية في الإدارة المستدامة للأرض، والتعامل مع الموارد الحية وغير الحية بأسلوب سليم لا يطفى على حقوق هذا الجبل والأجيال المستقبلية يطلق عليها الآن اصطلاح التنمية Sustainable Development المستدامة التي أصبحت الآن إستراتيجية دولية والهدف الرئيسي الذي تسعى دول العالم كافة لتحقيقه.
ثانياً الحياة الفطرية أمم كالبشر
أكد المولى عز وجل على أن الحياة الفطرية الحيوانية التي تعيش معنا تعد امة من الأمم كامة بني آدم، وتعيش في جماعات كالبشر، لها أحكامها وضوابطها وقوانينها، ولذلك لا بد من التعامل معها على هذا الأساس، من تقدير واحترام وعناية والإحساس بوجودها معنا، والاستفادة منها بشكل معتدل يضمن حقها في الحياة ويؤكد استدامة وجودها على وجه الأرض. قال سبحانه وتعالى مبينا هذه الحقيقة: “وما من دابة في الأرض ولا طائر ۳۸ يطير بجناحيه إلا امم أمثالكم” الأنعام ٣٨.
وقد تعددت إشارات القرآن الكريم الأنواع متعددة من الدواب أو الأحياء، من نبات وحشرات وطير وحيوان، حتى تنتهي إلى الإنسان الذي خلقه الله في أحسن صورة. وأكمل وجه وكل هذه الدواب امم فالطير امة، والكلاب أمة، والحشرات أمة وكلها تنتظم كامة البشر، وتوجد على هيئة مجتمعات وجماعات مثل الإنسان في الخلق والرزق والموت، مما يستوجب التعامل معها بأسلوب لا يضر بها وباستدامة حياتها على سطح الأرض.
وفي أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ما يؤكد على وجود الحياة الفطرية كامم مثل البشر، يجب معاملتها كذلك. فقد روى البخاري مسلم والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه “قرصت نملة نبيا من الأنبياء، فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله إليه، أن قرصتك نملة، فأحرقت امة من الأمم تسبح”.
كذلك روى عبد الله بن مغفل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أن الكلاب أمة من الأمم، الأمرت بقتلها، فاقتلوا الأسود البهيم (رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه)، وفي رواية اخرى لأمرت بقتلها كلها، فاقتلوا منها كل أسود بهيم فكل هذا يشير إلى أن للحيوانات كينونتها الاجتماعية الخاصة بها، وتعيش كجماعات واسم بذاتها، وما دامت أنها أمة فلا ينبغي أن تستاصل وتهلك جميعها، لأنه يتنافى مع حكمة الله في خلق هذه الدنيا، ويتعارض مع تعاليمه السمحاء، وله مردودات خطيرة على امة البشر نفسها. فالمنهج الإسلامي يتعارض مع إفناء أمة من الأمم، وإذا كانت تسبب المشاكل والمضايقات للإنسان فيجوز عندئذ القتل المقتن، وليس القضاء الجماعي عليها وإفناؤها، وقياسا على هذه القاعدة الإسلامية الجليلة فإنه لا يجوز قطع الغابات المساحات شاسعة، لأن فيها القضاء التام على نظام بيئي قائم في حد ذاته، ومن ثم إفناء الحياة الفطرية النباتية والحيوانية بجميع صورها وأحجامها التي تعيش تحت ظلها. كما لا يجوز دفن سواحل البحر المساحات كبيرة، وذلك لأن عملية الدفن تقضي كليا على تلك المنطقة البحرية، وتحولها من بحر حي منتج ومتمر إلى بر ميت وقاحل، وتقضي جذريا على الحياة الفطرية التي كانت تعيش في تلك المنطقة. وانطلاقا من ذلك فإنه لا بد قبل القيام بمثل هذه الأنشطة دراسة المنطقة برمتها وحماية ما يمكن حمايته من الحياة الفطرية، حتى نتجنب انقراضها وإفناءها من الوجود.
ثالثا: الحياة الفطرية تسجد لله
كما أن الله خلق الإنسان لعبادته وعمارة الأرض وتحقيق العدالة بين البشر، فإن سائر المخلوقات تقوم بعبادته أيضا بأسلوبها الخاص بها عن طريق التسبيح والسجود والركوع، فهي إذن تشترك مع الإنسان في هذه الصفة، وهناك من الآيات ما يدل على هذه الحقيقة، منها ما يلي:
(وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين) الأنبياء / ٧٩.
(والله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والأصال) الرعد/ ١٥
(والله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون) النحل / 25
(سبح الله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم) الحشر / 1
(يسبح الله ما في السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) التغابن / 1
(الم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب) الحج / ١٨.
(الم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه) النور / ٤١
(والنجم والشجر يسجدان) الرحمن / ٦.
(تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم) الإسراء / ٤٤.
فالحياة الفطرية جميعها والمخلوقات برمتها تسجد لله وتسبحه وتنزهه وتقدمه، وتشهد على ربوبيته والوهيته ووحدانيته وإتقان صنعه، وكل يذكر الله العزيز الحكيم، ويصلي لجلاله بطريقته وأسلوبه.
رابعاً: الحياة الفطرية تدعو للتأمل والتفكر
خلق الله سبحانه وتعالى المخلوقات الأسباب كثيرة جدا، منها العبادة، ومنها عمارة الأرض وخدمة الإنسان، ومنها التفكير والتأمل والاعتبار، لما فيها من نواح إبداعية في الصنع وهيبة وعظمة في الخلق، ونواحجمالية وفنية أكدت عليها الكثير من الآيات القرآنية.
(قل سيروا في الأرض ثم انظروا) الأنعام / ١١.
(أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت، وإلى الأرض كيف سطحت) الغاشية/ 17-30.
(إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات الأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعونا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك) آل عمران / 190 – 191.
(وان لكم في الأنعام لعبرة) المؤمنون/ ٢١.
كما أن جمال مخلوقات الله وتنوعها في الشكل والحجم واللون والوظيفة. والجمال، هي أحد الجوانب التي تدعو إلى التفكر والتأمل عند النظر إليها ومراقبتها. كما قال سبحانه وتعالى: ” وأنبتت من كل زوج بهيج ” الحج .
خامساً: حماية مقومات استدامة الحياة الفطرية
عندما دعا الإسلام إلى حماية الحياة الفطرية والمحافظة عليها وتنميتها، وبين الأسباب التي خلقت من أجلها، وفر وحافظ في الوقت نفسه على كل المقومات الرئيسية التي تؤدي إلى ضمان استدامة حياتها وعطائها.
ومن أهم مقومات استدامة عطاء وحياة الحياة الفطرية بشتى أنواعها وأشكالها، هو الماء الذي به يحيا كل شيء، فلا حياة على الأرض أو في أي بقعة من هذا الكون الفسيح بدونه. ومن ثم يأتي المقوم الثاني وهو إعمار الأرض وبناؤها وإصلاحها، قال تعالى: (وجعلنا من الماء كل شئ حي أفلا يومنون) الأنبياء / ٣٠.
ونظراً لأهمية الماء لكافة المخلوقات والحاجة الماسة إليه، فقد جعله الله عز وجل ملكية عامة، وحقا عاما يشترك فيه الجميع ولا يخضع لسيادة أحد، أي لا يجوز لأي إنسان بشكل فردي أن يمتلك الماء ويحتكره لنفسه، ويمنع الآخرين من الاستفادة منه ومن ثم فعليه إثم كبير إذا قام بمنع الناس منه، أو قام بأي عمل يسبب ضررا للماء مثل الإفراط في استهلاكه او تلوينه.
وفي ذلك قال تعالى: (ونبئهم أن الماء قسمة بينهم، كل شرب محتضر) القمر / ۲۸
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم، رجل حلف على سلعة لقد أعطى بها أكثر وهو كاذب.
ورحل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال رجل مسلم، ورجل منع فضل مائه، فيقول الله اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك” (رواه البخاري ومسلم).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار” (رواه أحمد وأبو داود).
من هنا وهناك
القمامة البحرية تهدد الأحياء الأصلية في جنوب العالم
تشجع المخلفات الأدمية على توطن حيوانات بحرية وأحياء بحرية غريبة في محيطات العالم وتعدد التنوع الأحيائي وبخاصة في المحيط الجنوبي.
جاءت هذه الخلاصة في نتائج دراسة استمرت عشر سنوات على مخلفات الإنسان خاصة من البلاستيك التي تجرفها المياه نحو الشاطئ على ٣٠ جزيرة نائية في العالم من المحيط الشمالي إلى القارة القطبية الجنوبية.
واكتشف فريق بحثي بقيادة ديفيد بارتز بالهيئة البريطانية المسح القارة القطبية الجنوبية أن القمامة والمخلفات التي يلقيها الإنسان في البحر، خاصة من البلاستيك تسببت في مضاعفة معدل انتشار أنواع غريبة من الأحياء البحرية في المناطق شبه المدارية وأكثر من ثلاثة أضعاف في العروض الجغرافية العليا.
ومنذ ظهور مادة البلاستيك منذ ٥٠ عاماً، وفرت القمامة الطاقية على سطح البحر مواطن لأحياء بحرية دقيقة وديدان، ومنحتها فرصة كبيرة للانتشار في نطاقات جديدة، ويبدو أن كثيراً من هذه الأحياء تفضل البلاستيك على أي مادة طبيعية أخرى مثل الصخور البركانية والأخشاب.
و درس بارنز وزملاؤه الأثر المحتمل على الحياة البحرية الطبيعية في القارة القطبية الجنوبية، ويذكر أن الارتفاع المتوقع في درجة حرارة العالم بمقدار درجتين مئويتين خلال المئة خلال المئة عام المقبلة في المحيط الجنوبي سوف يضعف الحواجز الطبيعية التي تعزل القارة القطبية الجنوبية، والتي تسبب تجمد الأحياء الغريبة في الوقت الحالي وتجعلها لا تقترب من القارة. وأولى هذه العلامات تتضح على الجزر الواقعة شمالي القارة القطبية ويقول ديفيد بارنز الخبير في الأحياء البحرية إذا كانت درجة الحرارة شديدة الانخفاض في مياه البحر في الحاجز الرئيسي الذي يمنع غزو الأحياء الغريبة للقارة القطبية الجنوبية فإن ارتفاع درجة الحرارة عند القطبين قد يضعف من هذا الحاجز، ويبدو أن بعض الأحياء المتوطنة في القارة القطبية الجنوبية شديدة الحساسية لأي ارتفاع ولو طفيف في درجة الحرارة، وإذا دخلت احياء غريبة في هذه المنطقة ستكون لها القدرة على إحداث تغيير كبير في النظام البيئي في هذه المنطقة . وتعتبر أثار التغيير في درجة الحرارة في المحيط الجنوبي جزءاً من دراسة واسعة تجريها الهيئة البريطانية المسح القارة القطبية الجنوبية.
ويقول بارنز إن هذا البرنامج يسمى الحياة على الحافة ويعنى بدراسة الأنظمة البيئية في القارة القطبية الجنوبية بهدف معرفة كيف تستطيع الأحياء المتوطنة هناك التغلب على التغيرات البيئية.
وهناك جهود بينية دولية لإزالة الأحياء الغربية من المناطق ذات الحساسية البيئية. كما أن اتفاقية القارة القطبية الجنوبية والاتفاقية البيئية الدولية تقضيان بإزالة كل الأحياء الغريبة عن القارة باستثناء الإنسان.









