نشرة البيئة البحرية العدد 71 (يناير – فبراير – مارس 2007)
- مراقبة وإدارة الشعاب المرجانية
- السلاحف البحرية
نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء
هيئة استشارية
د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله
التحرير والمادة العلمية
محمد عبدالقادر الفقي
الإشراف الفني
عبدالقادر بشير أحمد
خدمات إدارية
هناء العارف – زبيدة أغا – عزيزة البلوشي – وهيبة عبدالرحمن
العنوان
الجابرية – ق 12 – ش101 – قسيمة 84 ص ب 26388 الصفاة رمز بريدي 13124 الكويت تلفون: ٤-٥٣١٢١٤٠
فاكس : ٥٣٣٥٢٤٣ – ٥٣٢٤١٧٢
Website: www.ropme.org
E.Mail:ropme@qualitynet.net
Website: www.memac-rsa.org
E-Mail: memac@batelco.com.bh
إقرأ في هذا العدد
- الاجتماع الاستشاري الإقليمي لمراجعة القواعد الإرشادية لتقرير حالة البيئة البحرية. ص 4
- ورشة عمل إقليمية حول أساليب مراقبة وإدارة بيانات الشعاب المرجانية. ص 6
- برنامج تدريبي حول نمذجة ومراقبة العمليات البحرية الساحلية. ص 8
- المنظمة تصدر الطبعة العربية من تقرير حالة البيئة البحرية. ص 10
- الشعاب المرجانية في سلطنة عمان. ص 11
- السرطانات أحياء بحرية ذات أهمية اقتصادية. ص 16
- الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية البيئة البحرية. ص 22
- من مكتبة البيئة: السلاحف البحرية في الكويت. ص 25
- هل دور الأنشطة البشرية في إحداث الاحتباس الحراري كذبة كبرى؟ ص 34
الافتتاحية
يصدر هذا العدد من نشرة البيئة البحرية قبل حلول يوم البيئة الإقليمي بأيام معدودات.
وقد اعتدنا في مثل هذه المناسبة أن تركز الأضواء على اتفاقية الكويت للتعاون في حماية البيئة البحرية من التلوث وتعرف القارئ بالشعار الذي استقر الرأي عليه لتدور حوله فعاليات وأنشطة الاحتفال بذلك اليوم، فضلا عن إبراز الجهود التي تبذلها المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في ترجمة هذا الشعار إلى برامج عملية ومشروعات فعلية يكون للتوعية البيئية فيها نصيب الأسد من الاهتمام.
وفي احتفالنا بيوم البيئة الإقليمي لهذا العام يحق لنا أن نتوقف ونسأل أنفسنا أين كنا؟ وكيف أصبحنا؟ وما الذي نريد أن تكون عليه في المستقبل؟ وطرح الأسئلة هو أول خطوة في طريق التقويم والتقييم والتطوير.
وللإجابة عن السؤال الأول: أين كنا؟ على المرء أن يعود بذهنه إلى الوراء ۲۹ عاما، وبالتحديد إلى عام ۱۹۷۸ ويسترجع بذاكرته (إن كان من الذين عاصروا ذلك التاريخ) كيف كان حال البيئة البحرية في منطقتنا بوجه خاص، بل حال البيئة في العالم بوجه عام.
لقد كانت برامج حماية البيئة في ذلك الزمان تسير بخطى وليدة، لأن الاهتمام برعاية البيئة وقتذاك كان ما يزال في بداياته الأولى، وكان النظر إلى حماية البيئة في ذلك الزمان يشوبه الكثير من سوء الفهم. وكانت مشروعات البيئة – في اعتقاد الكثيرين – لونا من ألوان الترف الحضاري والإسراف المادي. وكان بعضهم يعترض على ميزانيات برامج حماية البيئة، ويقول باستنكار أكل هذه الألوف المؤلفة من الأموال تنفق لإنقاذ سمكة؟ وأية فائدة ستعود علينا إذا أنقذنا غراب بحر (مثلا) من الموت في بقعة نفطية؟؟! وإلى جانب ذلك، لم تكن هناك معايير بيئية يتم الالتزام بها، ولا دراسات خاصة بتقييم المردود البيئي للمشروعات الجديدة يتم إجراؤها قبل تنفيذها. ولم يكن أحد قد سمع بمصطلحات الثقب الأوزوني أو الاحتباس الحراري، أو التنوع الحيوي، أو التنمية المستدامة …. إلخ. ولم تكن هناك وزارات للبيئة، ولا هيئات مسئولة عنها. والقوانين البيئية والاتفاقيات المتعلقة بحماية البيئة كانت وقتذاك محدودة، وقلما تجد من يتذكرها، فضلا عن أن يسعى إلى مصادقة دولته عليها، تمهيدا لتفعيلها.
ولم يكن وضع البيئة البحرية في منطقتنا البحرية بأحسن حالا من سائر البحار الإقليمية، بل كان أكثرها تلوثا، نتيجة العدد الضخم من الناقلات التي تجوب منطقتنا ليل نهار لتحميل النفط ونقله من مراكز إنتاجه إلى مرافق استيراده في المغرب والمشرق ولا تجد ناقلات النفط أي حرج في أن تلقي ما بها من مياه التوازن، وكأن كاننا ما كان، فلا حسيب ولا رقيب!!
وجاء إنشاء المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في ذلك الزمان ليتدارك أمر منطقتنا البحرية، ويوقف تيار التلوث من الامتداد طولا وعرضا، والاتساع أفقيا ورأسيا!! وكانت البداية في التوقيع على اتفاقية الكويت للتعاون في حماية البيئة البحرية من التلوث والبروتوكولات الملحقة بها.
ثم تتابع الغيث والغوث البيئي مدرارا، متمثلا في برامج المسح والتقييم البيئي، وبرامج الإدارة البيئية، وحملات وبرامج التوعية البيئية والتعاون مع المنظمات والهيئات الدولية التي تشترك معنا في مهمة حماية كوكبنا الأرضي من غول التلوث بالإضافة إلى إنشاء مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية، وغير ذلك من المشروعات التي تعنى بيناء القدرات والمساعدة على وضع خطط الطوارئ البيئية.
وعلى الرغم من أن منطقتنا البحرية مرت خلال السنوات السابقة بأكبر كارثة بيئية في التاريخ المتمثلة في البقعة النفطية الناجمة عن حرب (۱۹۹۱)، وهو الأمر الذي لم تتعرض له أية منطقة بحرية أخرى في العالم، فإنه بحمد الله ثم بجهود الغيورين على البيئة في الدول الأعضاء بالمنظمة تم احتواء هذا الحدث وتجاوزه.
واليوم يحق لنا أن نفخر بما حققته المنظمة من إنجازات في مجالات التشريعات البيئية الإقليمية والمسح الميداني للموائل والمواطن الأحيائية والإدارة المستدامة المصادر الثروة السمكية، والاستفادة من تقنية الاستشعار عن بعد في مراقبة التلوث النفطي بالمنطقة البحرية، بالإضافة إلى الزخم الكبير من برامج التوعية البيئية، وتأهيل الكوادر الوطنية بالدول الأعضاء لتنفيذ برامج حماية البيئة البحرية. وبهذا نكون قد أجبنا عن السؤال الثاني: كيف أصبحنا؟
أما بالنسبة للسؤال الثالث: ما الذي تريد أن تكون عليه في المستقبل؟ فإن الطموحات كبيرة، لعل أهمها وأبرزها أن يتم إعلان منطقتنا البحرية منطقة خاصة، حتى توقف تماما أية محاولات لتلوينها بمياه التوازن ونطمح أيضا إلى وقف وصول الملوثات الناتجة من مصادر في البر إلى تلك المنطقة لتكتمل بذلك حلقات المحافظة على سلامة البيئة البحرية. وشعار يوم البيئة الإقليمي لهذا العام يستهدف تحقيق تلك الغاية ونغتنم هذه المناسبة لكي تدعو الجميع حكومات وشعوبا إلى المشاركة معنا في حماية منطقتنا البحرية من آية ملوثات برية المنشأ. وبالله المستعان.
أسرة التحرير
أخبار السكرتارية
الاجتماع الاستشاري الإقليمي لمراجعة القواعد الإرشادية لتقرير حالة البيئة البحرية
وفقا للقرار رقم ١/١٣ من قرارات الاجتماع الثالث عشر للمجلس الوزاري للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، وفي إطار التنسيق ومواصلة الترتيبات المشتركة بين المنظمة وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة – المكتب الإقليمي الغرب آسيا حول مبادرة تقرير حالة البيئة البحرية (SOMER)، تم عقد اجتماع استشاري إقليمي في مبنى الأمانة العامة للمنظمة بالكويت خلال الفترة من ٢١ إلى ۲۳ يناير ۲۰۰۷ وقد كان الهدف الرئيسي لهذا الاجتماع هو مراجعة وإنهاء وتبني مسودة القواعد والخطوط الإرشادية المتعلقة بإعداد تقرير حالة البيئة البحرية (SOMER)، وذلك لإعداد التقارير حول حالة البيئة البحرية من قبل الدول الأعضاء في المنظمة، والاتفاق حول الجدول الزمني لإعداد هذه التقارير، وتحديد آلية استقبال البيانات والتقارير في الأمانة العامة للمنظمة من أجل إعداد تقرير حالة البيئة البحرية لعام ٢٠٠٧.
وقد حضر الاجتماع الخبراء المعنيون الذين تم اختيارهم لهذه المهمة من قبل الدول الأعضاء في المنظمة، بالإضافة إلى ممثلي برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وفريق الخبراء والمتخصصين من المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية.
وقد بدأت وقائع الاجتماع بكلمة من معالي الدكتور عبد الرحمن عبد الله العوضي الأمين التنفيذي للمنظمة رحب فيها بالمشاركين، وثمن الجهد الذي بذل في إكمال القواعد والخطوط الإرشادية لتقرير حالة البيئة البحرية بحيث تتوافق مع (توقعات البيئة العالمية) GEO لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة. وأكد الدكتور العوضي في كلمته على ضرورة أن تراعي القواعد والخطوط الإرشادية الحاجة إلى إجراء تقييم بيئي لمنطقتنا البحرية من خلال رؤية عالمية. وذكر معاليه أن المنطقة البحرية للمنظمة – كبحر إقليمي – قد حققت تقدماً متميزاً بالمقارنة مع المناطق البحرية الأخرى في العالم. وقد تبدي ذلك في إجراء رحلات مسح بحري بصورة منتظمة، وعقد دورات تدريبية مستمرة لتطوير القدرات وتنفيذ مشروع استقبال صور الأقمار الصناعية الخاصة ببرنامج الاستشعار عن بعد، وتنفيذ العديد من الأنشطة والفعاليات المرتبطة ببرنامج المنظمة. وأعرب معالي الدكتور عبد الرحمن عبدالله العوضي عن أمله في أن يكون تقرير حالة البيئة البحرية (SOMER) نموذجاً للمناطق الإقليمية الأخرى. كما عبر عن تقديره للدور الذي يضطلع به برنامج الأمم المتحدة في دعم ومساندة المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في هذا الموضوع، وتمنى للمشاركين في الاجتماع النجاح.
وقد قام الدكتور حسن محمدي منسق الشئون الفنية بالمنظمة بتقديم عرض مفصل عن الوضع البيئي في المنطقة البحرية للمنظمة. وعرف المشاركين بأسس إعداد تقرير حالة البيئة البحرية (۲۰۰۷) وسلط الأضواء على السمات البيئية للمنطقة البحرية (مثل تصريفات احواض الأنهار والعواصف الترابية والدورة المائية والإنتاجية البيولوجية، وسلامة الشعاب المرجانية وأشجار القرم ومدى التأثر بالضغوط البشرية (كما يبدو ذلك في تدهور المناطق الرطبة وأراضي المستنقعات والتلوث البحري وفقد الموائل، والتغيرات في البنية التحتية الساحلية). وأشار إلى أهمية مواجهة المشكلات التي تعاني منها البيئة البحرية. وذكر أن القواعد والخطوط الإرشادية لتقرير حالة البيئة البحرية قد روجعت ثلاث مرات في الماضي ولكن الجهود الحالية تستهدف تحقيق الموافقة بين هذا التقرير وبين توقعات البيئة العالمية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة.
ثم تحدث الدكتور فريد عبد القادر المنسق الإقليمي البرنامج الأمم المتحدة للبيئة – المكتب الإقليمي لغرب آسيا عن التقييم البيئي المتكامل وعرف المشاركين في الاجتماع بالدور الذي يقوم به قسم الإنذار المبكر والتقييم (DEWA) في تقييم الوضع البيئي على المستوى العالمي. كما ركز الأضواء على المنهجية المتبعة في التقييم البيئي المتكامل لتوقعات البيئة العالمية وأشار إلى أهمية العمل الجماعي، وأهمية البيانات والمعلومات الصحيحة في هذا التقييم. وأعرب عن أمله في أن يسهم التعاون المشترك بين برنامج الأمم المتحدة للبيئة والمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في تطوير تقرير حالة البيئة البحرية SOMER وجعله متوافقاً مع توقعات البيئة العالمية بحيث يكتسب رؤية عالمية للقضايا التي يتناولها.
ثم قام الدكتور سودارشان من المنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية بالتعريف بعناصر مسودة القواعد والخطوط الإرشادية لإعداد التقارير الوطنية حول حالة البيئة البحرية وشرح بإيجاز الأنشطة والفعاليات التي تؤدي إلى إعداد تقرير حالة البيئة البحرية، كما شرح الأسس التي تقوم عليها فصول هذا التقرير، وذكر عناصر كل فصل مقترح من فصول مسودة القواعد والخطوط الإرشادية.
ثم قدم الدكتور حسن البنا عوض من المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية عرضاً علمياً حول جودة وضمان البيانات وركز الأضواء على أهمية استخدام البيانات العلمية الموثقة في إجراء التقييم البيئي المتكامل وضمان المصداقية المؤشرات المستقبلية المستنتجة من التقرير.
وكان قد تم توزيع مسودة القواعد والخطوط الإرشادية على الدول الأعضاء في المنظمة قبل أسبوعين من الاجتماع لإتاحة الفرصة أمام المشاركين المراجعة المسودة وإبداء ملاحظاتهم حولها. وقد قام الخبراء بمراجعة المسودة ورأوا أنها تغطي العناصر المطلوبة بشكل وافر، وأنها أعدت بحيث يمكن تطبيقها عملياً. وقد تم إدخال بعض التغييرات عليها في الاجتماع.
وبعد مناقشات مستفيضة توصل المشاركون في الاجتماع إلى وضع برنامج عمل على النحو التالي:
- أن تقوم الدول الأعضاء في المنظمة باختيار وتحديد أحد الخبراء الوطنيين في كل دولة للعمل كمنسق وطني واختيار خبير آخر كمساعد منسق ويكون الخبيران مسئولين عن تجميع البيانات واعمال التنسيق والمتابعة التي تؤدي إلى إعداد التقارير الوطنية اللازمة الإعداد تقرير حالة البيئة البحرية (SOMER)
- ان تقوم الدول الأعضاء في المنظمة بإعداد آلية مناسبة لإنجاز التقييم المتكامل للبيئة البحرية وفقاً لما هو وارد في القواعد والخطوط الإرشادية لتقرير حالة البيئة البحرية، ووفقا للجدول الزمني الذي تم الاتفاق عليه في الاجتماع الاستشاري الإقليمي.
- أن تقوم المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية – بالتشاور مع برنامج الأمم المتحدة – بإعداد مرجع الخطوط الإرشادية لتقرير حالة البيئة البحرية في صورته المكتملة والنهائية، مع مراعاة إدراج الاقتراحات التي قدمت من الخبراء المشاركين في الاجتماع.
- أن تقوم المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بإعداد بنك بيانات خاص لتقرير حالة البيئة البحرية حتى يمكن الوصول إلى المعلومات المطلوبة بسهولة وتبادلها وتحميلها عند الحاجة.
- أن تقوم المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بتشكيل فريق عمل إقليمي يكون مسئولاً عن توجيه كل الأنشطة والفعاليات المتعلقة بإعداد تقرير حالة البيئة البحرية (۲۰۰۷).
- ان تقوم المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية – بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة بعقد برنامج تدريبي إقليمي للمنسقين الوطنيين ومساعديهم الذين يتم اختيارهم من الدول الأعضاء يستهدف تدعيم بناء القدرات الوطنية لتوسيع المشاركة في إعداد التقارير الوطنية لبلادهم باستخدام منهجية التقييم البيئي المتكامل.
ورشة عمل إقليمية حول أساليب مراقبة
وإدارة بيانات الشعاب المرجانية
وفقا للقرار رقم ٨/١٣ من قرارات الاجتماع الثالث عشر للمجلس الوزاري للمنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية، وبالتنسيق والتعاون بين المنظمة والمركز الإيراني الوطني العلوم المحيطات (انکو (INCO والشبكة العالمية لمراقبة الشعاب المرجانية GCRMN وإدارة البيئة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية قامت المنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية بعقد وتنظيم ورشة عمل إقليمية حول أساليب مراقبة وإدارة البيانات والمعلومات المتعلقة بالشعاب المرجانية في العاصمة الإيرانية (طهران)، وذلك خلال الفترة من 3 إلى 6 فبراير2007م . وقد كانت الأهداف الرئيسية لورشة العمل هي:
- تدريب الخبراء الإقليميين على فحص الشعاب المرجانية وتبني الأساليب المتبعة في الشبكة العالمية المراقبة الشعاب المرجانية بهدف استخدامها في مراقبة حالة الشعاب المرجانية الموجودة بالمنطقة البحرية للمنظمة.
- مراجعة أنظمة جمع البيانات وتحليلها، وأنظمة قواعد البيانات واستنباط نظام بيانات ومعلومات قابل للتطبيق على الشعاب المرجانية الموجودة بمنطقة عمل المنظمة.
- تحديد أولويات أنشطة برنامج مراقبة وإدارة بيانات ومعلومات الشعاب المرجانية بالمنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية.
وقد شارك في فعاليات ورشة العمل خبراء من الدول الأعضاء في المنظمة، بالإضافة إلى ممثلي المنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية والمركز الإيراني الوطني العلوم المحيطات (إنكو). والشبكة العالمية المراقبة الشعاب المرجانية وإدارة البيئة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وبلغ عدد المشاركين في الورشة ٣٢ مشاركاً.
وقد افتتحت الورشة بكلمة الدكتور (بيمان اغتصادي) المنسق الإقليمي للشبكة الإقليمية لمراقبة الشعاب المرجانية، حيث رحب بالحضور وشكر الدول الأعضاء في المنظمة على تعاونها، وذكر أن مراقبة الشعاب المرجانية في المنطقة البحرية قد بدأت منذ ثلاث سنوات من خلال مبادرة الشبكة التي يمثلها، وقال إن هذه الورشة توفر فرصة طيبة لتقييم مستوى التقدم في حالة الشعاب المرجانية بالدول الأعضاء في المنظمة.
كما ألقى الدكتور فهيد شيجيني مدير المركز الإيراني الوطني لعلوم المحيطات (إنكو) كلمة شكر فيها المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية لدعمها لورشة العمل وأشار في كلمته إلى أن هذه الورشة تسهم في بناء القدرات وتبادل الخبرات حول مراقبة الشعاب المرجانية في الدول الأعضاء بالمنظمة.
وتحدث الدكتور سيد محمد باقر نبوي – مدير عام إدارة البيئة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن الأهمية العالمية للشعاب المرجانية وفوائدها الاقتصادية والإيكولوجية، وشرح أسباب ما تتعرض له هذه الشعاب من أصرار من جراء التلوث ومن التغيرات المناخية. وقال إن الشعاب المرجانية في المنطقة البحرية الداخلية للمنظمة قد تضررت بشدة وتعرضت للابيضاض خلال عامي ۱۹۹٦ و ۱۹۹۸
والقى الدكتور حسن محمدي منسق الشئون الفنية بالمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية كلمة في افتتاحالورشة نقل فيها تحيات معالي الدكتور عبد الرحمن عبد الله العوضي الأمين التنفيذي للمنظمة إلى المشاركين في الورشة. وأشار إلى قيام الدول الأعضاء في المنظمة بتنفيذ مشاريع خاصة بالمحميات الصناعية للشعاب المرجانية، غير أن التنسيق يكاد يكون مفقوداً بين هذه الدول في هذا المجال.
وسلط الضوء على حاجة المنطقة إلى برنامج إقليمي متوازن لمراقبة الشعاب المرجانية في المنطقة.
وقد قدم الدكتور (كليف ويلكنسون) المنسق الدولي للشبكة العالمية المراقبة الشعاب المرجانية عرضاً مصوراً تناول فيه بالتعريف الهيكل التنظيمي للشبكة، وشرح أهدافها ومشروعاتها وبرامجها والأساليب التي تتبعها في مراقبة الشعاب المرجانية.
وكانت ورشة العمل قرصة طيبة لتبادل المعلومات والخبرات بين المشاركين، وعرض تجارب الدول الأعضاء في المنظمة في مجالات مراقبة وإدارة الشعاب المرجانية، واتسمت المناقشات التي دارت في أثناء الجلسات العلمية لورشة العمل بالمشاركات الإيجابية للحضور الذين أبدوا حماسهم واهتمامهم بمضامين الأوراق العلمية التي قدمت ودارت المناقشات حول اربع قضايا هي:
- إعداد وتطوير آلية معترف بها عالميا لتقييم التكاليف الاقتصادية المتعلقة بإعادة تأهيل الشعاب المرجانية المتضررة بصورة خاصة من حركة السفن ومخلفاتها.
- تعزيز حملات التوعية بآثار الأنشطة التي تمارس في البر على نظم البيئة الساحلية.
- تخصیص سنة دولية للشعاب المرجانية (۲۰۰۸).
- إدراج الشعاب المرجانية في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في اتفاقية التراث العالمي او الإنسان والمحيط الحيوي.
كما ناقش المشاركون أيضاً حالة الأنشطة المتعلقة بمراقبة الشعاب المرجانية ونظم إدارة البيانات والمعلومات ذات الصلة بها في المنطقة البحرية للمنظمة، والتهديدات التي تواجه هذه الشعاب وتقنيات مراقبتها، والتدريب على استخدامها، وأولويات برنامج المراقبة وإدارة البيانات وفي نهاية ورشة العمل، وبعد التداول والمشاورات اتفق المشاركون على عدد من التوصيات الرئيسية، منها:
- إعداد دليل مراقبة الشعاب المرجانية في منطقة عمل المنظمة بحيث يضم كافة المعلومات المتعلقة بتقنيات المراقبة والبروتوكولات والإستراتيجيات ذات الصلة.
- الاستفادة من مواقع الشعاب المرجانية الإقليمية (جزيرة كيش والجبيل والديمانيات) في التدريب والدراسات الميدانية.
- عقد ورشة عمل ميدانية حول أساليب مراقبة الشعاب المرجانية وإدارة بياناتها وتحليلها في موقع جزيرة الديمانيات ومسقط خلال شهري مايو – يونيو ۲۰۰۷ وذلك لبناء القدرات وتحسين عمليات المراقبة في المنطقة البحرية للمنظمة.
- إعداد ورقة بحثية عن حالة محميات الشعاب المرجانية الصناعية وتقييم وضعها الحالي في المنطقة البحرية للمنظمة وإمكانية إنشاء المزيد من هذه المحميات على أن تتضمن هذه الورقة: الأساليب النظرية والعملية لنقل المرجان من بعض مناطق وجوده في البيئة البحرية إلى المناطق المتضررة من ابيضاض المرجان فيها.
- إعداد ورقة بحثية عن تقييم الشعاب المرجانية في منطقة عمل المنظمة استناداً إلى المعايير الدولية ذات الصلة والبروتوكولات الصادرة عن المنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية.
- تشجيع إنشاء المحميات البحرية بحيث تتضمن جميع أو بعض مناطق الشعاب المرجانية المحيطة بالجزر البحرية في منطقة عمل المنظمة.
- تبني أساليب مناسبة لتحديد الآليات الخاصة بسبل تقليل الأضرار البيئية الناجمة عن تأثير الأنشطة البشرية على الشعاب المرجانية في منطقة عمل المنظمة.
برنامج تدريبي حول نمذجة ومراقبة العمليات البحرية الساحلية
وفقاً للقرار رقم ۸/۱۳ من قرارات الاجتماع الثالث عشر للمجلس الوزاري للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، وفي إطار التعاون المشترك بين اللجنة الدولية الحكومية لعلوم المحيطات (IOC) والمنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية، تم عقد البرنامج التدريبي الثالث حول نمذجة ومراقبة العمليات البحرية الساحلية في المركز الإيراني الوطني لعلوم المحيطات (إنكو (INCO في مدينة (طهران)، وذلك خلال الفترة من ١٧ إلى ٢١ فبراير ۲۰۰۷. وقد عقد البرنامج المذكور بالتعاون بين إدارة البيئة DOE) و (إنكو) بالجمهورية الإسلامية الإيرانية واستهدف تزويد المشاركين بالمعلومات الأساسية المتعلقة بالإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية، بالإضافة إلى بمختلف العمليات الأوقيونوغرافية التعريف والإيكولوجية التي تحدث في هذه المناطق، والتقنيات المتبعة في عمل النماذج الحاسوبية لها، وتأهيل المتدربين على تقييم حالات التلوث البحري واكتشاف المواد المسببة له ودراسة تأثيراتها والعمليات الحيوية المرتبطة بها. وعلاوة على ذلك فإن البرنامج استهدف تعريف المشاركين بالأساليب الحديثة المتبعة في تقييم حالات التلوث البحري، مع إعطاء نبذة عن برامج معالجة صور الأقمار الصناعية الخاصة بهذا النوع من التلوث ودراسة عدد من الحالات المتصلة به.
وقد بلغ عدد المشاركين في أنشطة البرنامج التدريبي ۲۹ مشاركاً. وقام بالتدريب فريق من الخبراء التابعين المنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو)، والمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية والمركز الإيراني الوطني لعلوم المحيطات والمؤسسات الإيرانية الأخرى ذات العلاقة. وكان المتدربون الذين شاركوا في البرنامج من مختلف الدول الأعضاء في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية.
وقد افتتح البرنامج بكلمة ترحيبية القاها السيد/أمير آبادي السكرتير التنفيذي للبرنامج المعين من قبل المركز الإيراني الوطني لعلوم المحيطات، وذكر فيها أن هذا البرنامج هو ثمرة التعاون الوثيق بين كل من المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية واللجنة الدولية الحكومية لعلوم المحيطات التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم ، وإدارة البيئة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية والمركز الإيراني الوطني العلوم المحيطات وثمن السيد / أمير آبادي الدعم الكبير الذي قدمته المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية أثناء التخطيط لتنفيذ هذا الحدث.
كما رحب الدكتور فهيد شجيني مدير المركز الإيراني الوطني لعلوم المحيطات بالحضور، وذكر أن هناك طلبا متزايداً على تدريب متخصصين بحريين في منطقة عمل المنظمة لمراقبة التلوث البحري الناجم عن التزايد في حجم الملوثات البحرية ذات المنشأ البري وغيرها. ثم القى الدكتور حسن محمدي منسق الشئون الفنية بالمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية شكر فيها المنظمين والمشاركين وتحدث عن البرنامج التدريبي وأهميته المنطقة عمل المنظمة.
وقد تضمن البرنامج عدداً من الموضوعات الرئيسية تناولت التحديات البيئية في المنطقة البحرية للمنظمة والمبادرات الدولية المتعلقة بإدارة المناطق الساحلية والعمليات الأوقيونوغرافية الطبيعية في الجزء الداخلي من المنطقة البحرية للمنظمة، وإدارة مناطق المحميات البحرية، والمؤشرات البيئية للمناطق الساحلية، ومراقبة ونمذجة العمليات البحرية الساحلية، ومجالات استخدام الاستشعار عن بعد في عمليات المراقبة، والأساليب المتبعة المراقبة البيئة البحرية الساحلية من خلال تقنية الاستشعار عن بعد، والتصاميم والأجهزة المستخدمة في نمذجة العمليات البحرية الساحلية، والسمات الساحلية الرئيسية، وموارد المصائد في المنطقة البحرية للمنظمة. والآثار البيئية المزارع الأسماك، ومراقبة ونمذجة انتشار الملونات البحرية ومراقبة الموارد الحية في الجزء الخارجي من منطقة عمل المنظمة، والخبرات الوطنية في مجال الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية، وتوظيف موارد شبكة المعلومات (الإنترنت) في المراقبة المنتظمة للبيئة البحرية الساحلية. كما ناقش المشاركون في البرنامج ما يلي:
- هل توجد مؤسسات أو هيئات مسئولة عن الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية في كل دولة من الدول الأعضاء بالمنظمة، وما مدى كفاءة هذه الهيئات؟
- هل توجد قوانين وتشريعات وأطر عمل قانونية للإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية في كل دولة، وما مدى فاعليتها؟
- ما هي الأدوات التي تستخدم في إعداد برامج وخطط ومشروعات الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية؟
- هل توجد أدوات خاصة بتنفيذ السياسة البيئية في كل دولة، وما هي؟ وما آليات عملها؟
وقد أعرب المشاركون عن تقديرهم للجهد الذي بذل في إعداد هذا البرنامج التدريبي، وعن مدى استفادتهم من المعلومات التي قدمت لهم وفي نهاية المؤتمر أوصوا بما يلي:
- تعزيز الترتيبات المؤسسية الوطنية ذات الصلة بأنشطة الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية في منطقة عمل المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، وذلك وفقاً لقرارات المجلس الوزاري.
- تقوية إطار العمل القانوني المتصل بالإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية في الدول الأعضاء بالمنظمة بحيث يغطي جميع الجوانب المتعلقة بقواعد هذه الإدارة وإعداد الترتيبات المناسبة لضمان حماية البيئة البحرية الساحلية.
- تسهيل تنفيذ السياسات والنظم الفنية ذات الصلة بالمعايير الدولية وذلك خلال مراحل إعداد وتنفيذ المشروعات الساحلية، وبما يتوافق مع قواعد الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية.
- حث اللجنة الدولية الحكومية لعلوم المحيطات التابعة المنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) على تفعيل مبادرة (نمذجة ومراقبة العمليات البحرية الساحلية) في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية وذلك من خلال توفير الدعم والمساندة اللازمة.
- الاستمرار في عقد برنامج التدريب على (نمذجة ومراقبة العمليات البحرية الساحلية) في المنطقة وإعداد الجوانب الفنية المحتوياته، وبخاصة فيما يتعلق بمتطلبات النمذجة والمراقبة وتقرير اولوياتها.
- تعزيز الجهود التي تبذل في المنطقة في مجال الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية بإضافة جوانب جديدة إلى القواعد والخطوط الإرشادية المتعلقة بهذه الإدارة التي تم إعدادها من قبل المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، وبخاصة القواعد الإرشادية والخطوط ذات الصلة بالقضايا البيئية ذات الأولوية مثل التجريف وإصلاح الأراضي والمزارع البحرية وتقييم المردود البيئي، إلخ.
- الطلب من الدول الأعضاء في المنظمة تطبيق قواعد الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية لدعم وتوحيد الجهود المتعلقة بتقييم أعمال إدارة المناطق الساحلية في منطقة عمل المنظمة.
- تشجيع ودعم الدول الأعضاء في المنظمة على إعداد وتنفيذ مشروعات الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية في بيئاتها البحرية الساحلية.
المنظمة تصدر الطبعة العربية من تقرير حالة البيئة البحرية
قامت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بإصدار الطبعة العربية من تقرير حالة البيئة البحرية (SOMER) ۲۰۰۳ وتمثل الطبعة العربية الإصدار الثالث من هذا التقرير الذي تنشره المنظمة باللغة الإنجليزية بصورة دورية ومن الجدير بالذكر أنه قد صدر من هذا التقرير حتى الآن ثلاثة إصدارات، ولكن هذه هي المرة الأولى التي يترجم فيها التقرير إلى العربية، حيث قام بالترجمة المهندس محمد عبد القادر الفقي. وسوف يتم قريبا إصدار الترجمة الفارسية للتقرير نفسه أي تقرير حالة البيئة البحرية (٢٠٠٣).
ومن الجدير بالذكر انه قد تم إعداد هذا التقرير وفقا لنص الفقرة (د -۲) من المادة السابعة عشر لاتفاقية الكويت الإقليمية للتعاون في حماية البيئة البحرية من التلوث لعام ۱۹۷۸، ووفقاً للقرار ۱۲ الصادر عن الاجتماع الثاني عشر للمجلس الوزاري للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية. وقد تم نشر الإصدارين الأول والثاني من التقرير في عامي ۱۹۹۹ و ۲۰۰۰م على التوالي. ويتم توزيع التقرير على مختلف المعاهد والمؤسسات العلمية الإقليمية والدولية، فضلا عن المتخصصين والمهتمين من الباحثين والشخصيات البيئية.
ويتم إعداد هذا التقرير استناداً إلى البيانات والمعلومات التي تتلقاها المنظمة من الدول الأعضاء فيها، ومن نتائج الرحلات التي قامت بها سفن الأبحاث البحرية والتي تنظمها المنظمة بصورة دورية. ومن نتائج دراسات المسح البحري للملونات التي أجرتها المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية IAEA ومن العديد من المقالات المنشورة في المجلات والدوريات العلمية الإقليمية والدولية ويحتوي التقرير على معلومات وافية تم استقاؤها من العديد من المصادر بالإضافة إلى توصيات الخبراء والمتخصصين في حماية البيئة البحرية.
والهدف الرئيسي لهذا التقرير هو تقييم وتوثيق الحالة الراهنة للمنطقة البحرية للمنظمة، مع رصد التغيرات المستحدثة في الظروف البيئية وتأثير الأنشطة البشرية على البيئة البحرية والمناطق الساحلية بالإضافة إلى تحديد الاهتمامات الإقليمية الحالية والقضايا المستحدثة التي تمثل تحديات رئيسية للمنطقة، واقتراح الإستراتيجيات الإقليمية والإجراءات ذات الأولوية التي تتناسب مع هذه الاهتمامات والقضايا المساعدة الحكومات وصانعي القرار على مواجهة هذه التحديات على المستوى الوطني وايضاً على المستويين الإقليمي والدولي.
ويقع الإصدار العربي من التقرير في ٣٩٤ صفحة. وهو يضم مقدمة وسبعة فصول تتناول معلومات عامة عن المنطقة البحرية للمنظمة، وأهم السمات البيئية لها، والموارد البحرية فيها، والأنشطة والبنى الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر في المنطقة البحرية للمنظمة. كما تتناول فصول التقرير تلوث المياه الساحلية والتلوث في الحوض المائي للمنطقة، وأبرز الحوادث البيئية بالمنطقة، وإجراءات التحكم في التلوث البحري والقضايا البيئية الملحة، وإستراتيجيات التنمية المستدامة.
الشعاب المرجانية في سلطنة عمان
تتسم البيئة البحرية في سلطنة عمان بتنوعها الفريد، واحتوائها على العديد من الأحياء البحرية النباتية والحيوانية الفريدة. ولعل أبرز هذه الأحياء وأهمها: الشعاب المرجانية، فهي توفر بيئة مناسبة لازدهار حيوانات المرجان، كما أنها مأوى للعديد من الأسماك وغيرها من أحياء البحر.
والشعاب المرجانية عبارة عن تجمعات من المرجان الحجري الذي يواصل البناء على إفرازات ناتجة عنه. حيث تقوم مستوطنات المرجان الحجري بالإفراز الجماعي لكربونات الكالسيوم لبناء هيكل المستوطنة، إلا أن براعم التغذية تمتلك طحالب تكافلية بأنسجتها من نوع زوكسنئليا Zooxanthellae تقوم بمعالجة الفضلات المفرزة وتحويلها إلى مواد غذائية.
وليست جميع الشعاب المرجانية مكونة من المرجان فقط، إذ يوجد العديد من أنواع الطحالب الحمراء المحاطة بقشور كلسية، والتي تنمو بنفس الكثافة وتربط هياكل الشعاب بعضها ببعض بسلاسل من الطحالب. وفي أحيان أخرى تنمو التجمعات المرجانية بالمياه العميقة الباردة، وهذه التجمعات لا تبني مستعمرات ولا تتشكل عن طريق المرجان غير التكافلي.
وتوجد الشعاب المرجانية في انحاء عديدة من العالم مثل المحيط الأطلنطي والمحيط الهندي والمحيط الهادي، وهي تعيش بالأنظمة البيئية للمياه الضحلة، وغالباً ما توجد بين خط العرض (۳۰) درجة جنوبا، وخط العرض (۳۰) درجة شمالاً. وتعد هذه الأنظمة البيئية الأكثر إنتاجية وتنوعاً بين الأنظمة الأخرى، ويعود السبب في ذلك إلى كفاءة إعادة التدوير الأحيائية المنتظمة، ونسبة الاحتجاز العالي للمواد الغذائية، والهيكل الذي يوفر بيئة مناسبة لمجموعات عديدة من الكائنات الحية. ولا يعرف حتى اليوم المساحة التي تغطيها الشعاب المرجانية بالعالم بصورة دقيقة، وإن كانت التقديرات تشير إلى أنها نحو ٦٠٠٠ كيلومتر مربع، ويوجد ٦٠ % منها بالمحيط الهندي .
وتنتمي حيوانات المرجان إلى طائفة سكلراكتينيا (Scleractinia) التي تتفرع من شعبة اللاحشويات. وتشمل المرجان اللين والهيدريات والأسماك الهلامية وشقائق النعمان البحرية. وجميع هذه الأصناف لها نفس التكوين الجسمي عامة، حيث إن لها تجويفا جسميا شبيها بالكيس وفتحة تؤدي وظيفة قمية وشرجية وهي محاطة بمجسات، وتملك خلايا لاسعة ويظهر خلال شعبة اللاحشويات تشكيلان، يدعى الأول برعم التغذية (بوليب (Polyp وهو عادة ثابت ولا ذنيبي (مثل الشعاب المرجانية)، والآخر قنديل البحر الذي يسبح بحرية (مثل الأسماك الهلامية)، والتركيب الجسمي لأحد التشكيلين متشابه مع الآخر عندما يكون مقلوباً راساً على عقب.
وتشبه الشعاب المرجانية حيوان شقائق النعمان البحري، حيث تفرز براعم التغذية الهيكل العظمي. وبعض أنواع الشعاب المرجانية منعزلة، وتبدو مثل شقائق النعمان عندما تتمدد مجساتها، إلا أن أكثر هذه الأنواع تعيش في مستوطنات. وتتشكل الشعاب المرجانية من خلال هياكل معقدة.
تصنيف الشعاب المرجانية
تصنف الشعاب المرجانية إلى مجموعتين رئيسيتين هما:
أ – شعاب الرفوف الصخرية: (shelf reefs) وهي التي تتكون على الرفوف الصخرية القارية.
ب – الشعاب المحيطية (oceanic reefs ( وهي تنمو بالقرب من المياه العميقة، وغالباً بالقرب من جزر المحيطات.
وضمن تلك المجموعتين الرئيسيتين توجد عدة انواع من الشعاب المرجانية، من أهمها ما يلي :
- الشعاب الهدبية (fringing reefs) وهي تنمو بالقرب من الخط الساحلي، ويكثر وجودها حول الجزر المحيطية.
- الشعاب اللاصقة (patch reefs) ، وهي تنمو على الجانب الضحل للبحر.
- شعاب الجرف (bank reefs) ، وهي تنمو بعمق أكبر من الشعاب اللاصقة، وتكون مفصولة عن اليابسة ببحيرة ساحلية عميقة وواسعة.
- شعاب الحواجز (barrier reefs) ، وهي تنمو بعيداً عن الشاطئ
- الجزر المرجانية الحلقية (atolls) ، وهي تنمو في مياه المحيطات .
- الشعاب الرصيفية (platform reefs) ، وهي تتكون من قنوات وبحيرات ، وغالباً ما يطلق هذا الاسم على شعاب المحيط عامة التي لا تندرج ضمن الأصناف الأخرى.
- شعاب (bioherms) ، وهي المرجان طحلبي تكافلي من نوع Azooxanthellate الذي ينمو إلى ارتفاع (۲۰) متراً ، وبعمق يتراوح ما بين (۲۰۰ – ۰۰۰ را) متر .
الأهمية البينية للشعاب المرجانية
تعتبر الشعاب المرجانية واحدة من أكثر الأنظمة البيئية (الإيكولوجية ازدهاراً وتنوعاً من الناحية الأحيائية، حيث ينبع ذلك من قدراتها الهائلة على إعادة التدوير الأحيائي والاحتفاظ بالمواد المغذية وتركيبتها التي تحتضن مجموعة من الكائنات الحية الأخرى. ويصل عدد الأنواع الحيوانية التي تستوطن المرجان الواحد في المناطق ذات التنوع المزدهر إلى 3 آلاف نوع تنهل من الخبرات المتنوعة لهذا النظام البيئي الغني بالثروات. إن التنوع الكبير لتجمعات المرجان مقارنة بالأنظمة الأحيائية الأخرى ناتج بشكل مباشر عن تنوع المعالم المادية البيئية للشعاب المرجانية، كما أن لكل نوع من أنواع المرجان نموذجاً مختلفاً للنمو مما يوفر بيئات إعاشة مختلفة تلائم العديد من الأنواع الأحيائية.
وتعد الشعاب المرجانية موطناً جيداً للعديد من الأسماك، إذ توفر لها كميات كبيرة من الغذاء والملجا الأمن ضد الأسماك المفترسة وخاصة بالنسبة لأنواع عدة من صغار الأسماك ذات الأهمية التجارية والتي تسبح نحو المياه القريبة من الشاطئ للتكاثر على الرغم من أن بعضها يستوطن الشعاب بشكل دائم. ولهذا فإن سلامة الشعاب المرجانية تؤدي إلى ازدهار مخزون الثروة السمكية الذي يسهم بدوره في نمو الصناعات السمكية.
وتتفاعل الشعاب المرجانية مع غيرها من النظم البيئية الساحلية كتلك الموجودة بالقرب من غابات اشجار القرم والقيعان ذات الأعشاب البحرية، حيث تبين وجود تفاعلات فيزيائية رواسب، ملوحة، تيارات مائية وكيميائية حيوية المواد المغذية والذائبة والأحياء الدقيقة) وأحيائية (هجرات الحيوانات) وإنسانية المؤثرات البشرية بين هذه الأنظمة.
وهناك علاقة وثيقة بين ازدهار الشعاب المرجانية وتجمعات الأحياء الدقيقة التي تتغذى بالترشيح. فكلما ازدهرت الشعاب المرجانية ازدهرت تجمعات الأحياء الدقيقة التي تتغذى بالترشيح مثل الكائنات ذات المصراعين نوع من الأصداف. ويعمل المرجان كمصفاة حيوية للبيئة البحرية الساحلية، ويلعب دوراً في مكافحة التلوث.
توزيع الشعاب المرجانية في سلطنة عمان
تتسم التجمعات المرجانية في سلطنة عمان بسمات فريدة يجب الحفاظ عليها، حيث إنها تختلف عن تلك الموجودة بالمنطقة البحرية الداخلية للمنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية. ويعزى سبب التميز للظروف الأوقيونوغرافية التي شكلت المناطق البحرية في السلطنة.
ويوجد في السلطنة نمو واسع للشعاب المرجانية بأربع مناطق رئيسية هي:
أ- شبه جزيرة محافظة مسندم (المنطقة البحرية الداخلية للمنظمة، ومضيق هرمز، وخليج عمان).
ب – السواحل الصخرية والخلجان والجزر في محافظة مسقط والجزر القريبة منها (خليج عمان).
ج- المضايق والسواحل والمياه الضحلة بالجانب الغربي الجزيرة مصيرة (بحر العرب).
د بعض المواقع المعزولة في محافظة ظفار كجزر الحلانيات (بحر العرب).
والأجزاء الأخرى من سواحل السلطنة إما أنها تفتقر إلى الشعاب المرجانية أو بها نمو محدد من مستوطنات الشعاب المرجانية الصخرية. ويعزى ذلك بشكل رئيسي إلى فقدان السطح الصلب لاستقرار المرجان مثلما هو الحال على طول ساحل الباطنة الرملي)، أو إلى التقلبات الموسمية للمياه العميقة والباردة بساحل بحر العرب. وهي عوامل محددة لنمو المرجان.
الأخطار التي تهدد الشعاب المرجانية
إن الشعاب المرجانية بشكل عام تكون بحاجة إلى مقدار معين من الضوء والحرارة والملوحة والأكسيجين، وفي حالة فقدان هذه العناصر فإن ذلك يؤدي إلى موت جماعي للحيوانات البانية لهذه الشعاب المرجانية، وبما ان معظم الشعاب المرجانية لا ذنبية، فإنها تكون معرضة إلى ترسب القرين عليها لأنها تعيش بالمستوطنات اليرقانية. وتؤدي استجابة المرجان للضغوط غير المناسبة إلى حدوث تأثيرات سلبية عدة، منها، تغير معدل النمو، والأيض، ومعدل القذف، وإنتاج المخاط، وإفراز الترسبات، وظهور الأمراض.
وتتعرض الشعاب المرجانية لنوعين أساسيين من المؤثرات والأخطار هما:
أ – المؤثرات الطبيعية:
ويشمل هذا النوع من المؤثرات ما يلي:
- التغيرات الفيزيائية: مثل الأحداث المناخية والتيارات المائية، والأحداث الطبيعية مثل الأعاصير القمعية والأعاصير الحلزونية وارتفاع مستوى سطح البحر وانخفاض درجات الحرارة والانبعاثات البركانية.
- الأمراض: مثل البقع البيضاء كتلك التي سجلت في محافظة مسقط .
- الافتراس الطبيعي: خاصة في المحيط الهندي – الهادي من قبل نجم البحر ذي التاج الشوكي من نوع الرخويات من ، و(Acanthaster planci) نوع وقنافذ البحر من ، )Drupella rugosa ( نوع (Echinometra mathaei) نوع )Heterocentrotus mammillatus( ونوع(Diadema setosum) ونوع (Tripneustes gratilla) .
- التنافس على الطعام والمكان، الذي يمكن أن يحد من نمو الشعاب المرجانية وتوسعها.
ب – المؤثرات البشرية :
ويشمل هذا النوع من المؤثرات ما يلي:
- غربلة وحفر الرمال والمرجان، وبعض الأعمال الهندسية الساحلية الناتجة عن التنمية الساحلية مثل إلقاء الردم وتأكسد التربة ومخلفات تسوية الأراضي.
- أساليب الصيد الضارة مثل إلقاء المراسي، والصيد الجائر، والاستغلال المفرط لأنواع الشعاب المرجانية.
- الاستغلال الترفيهي المكثف للشعاب المرجانية .
- التلوث الصناعي والزراعي والمنزلي.
- تدمير الأنظمة البيئية الأخرى مثل أشجار القرم واعشاب أعماق البحار التي تساعد على استقرار الشعاب المرجانية.
وبناء على دراسة حديثة تبين أن (٣٦) من الشعاب المرجانية مصنفة ضمن الشعاب المهددة بالاستغلال المفرط، و (۲۰) مهددة بالتنمية الساحلية، و (۲۲%) مهددة بالتلوث الناجم عن مصادر أرضية وتأكل الشواطئ والتأكسد ، و ( ۱۲% ) مهددة بالتلوث البحري.
وعليه يكون أكثر من ربع نسبة الشعاب المرجانية في العالم معرضا لخطر بالغ ، في حين أن أقل من الثلث معرض لخطر متوسط نتيجة التأثيرات البشرية . وقد أدت الأنشطة البشرية المصحوبة بالكوارث إلى التأثير في انظمة الشعاب المرجانية الطبيعية والموارد البحرية على مستوى العالم.
جهود سلطنة عمان في حماية الشعاب المرجانية
تقوم وزارة البلديات الإقليمية والبيئة وموارد المياه في سلطنة عمان باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الشعاب المرجانية والمحافظة عليها وإعادة تأهيلها، حيث قامت خلال العقد الماضي بتنفيذ دراسة الحماية الشعاب المرجانية في السلطنة من خلال رصد انواع عديدة بمناطق نمو الشعاب المرجانية والتعرف على عدة أنواع أخرى من المستوطنات، وتحديد الأخطار الرئيسية التي تهدد الشعاب المرجانية.
كما قامت الوزارة بنشر هياكل (إنشاءات) اصطناعية لنمو المرجان عليها منذ عام ١٩٩٨م خصوصاً حول جزيرة ام الفحل بمحافظة مسقط ونفذت المرحلة الثانية من مشروع إعادة تأهيل الشعاب المرجانية في جزيرة الفحل خلال عام ٢٠٠١م الذي حقق نتائج عدة خلال عامي البيئة (٢٠٠١م – ٢٠٠٢م).
وقد استخدمت الهياكل (الإنشاءات( الاصطناعية في انحاء عدة من العالم في محاولة لايجاد البديل للأنظمة البيئية المفقودة ، ومواجهة خسائر الشعاب المرجانية والسلاسل الغذائية المعقدة وانت عدة تصاميم بنتائج إيجابية، حيث وفرت بيئة غذائية أفضل لليرقانات والكائنات العضوية القاعية الأخرى، ومن ثم إيجاد سلاسل غذائية معقدة، وكذلك يوفر هذا النظام البيئي الجديد الغذاء والملجا ومواطن الحضانة للعديد من الأسماك ذات القيمة الاقتصادية العالية.
المصدر:
دائرة التوعية والإعلام بوزارة البلديات الإقليمية والبيئة وموارد المياه في سلطنة عمان.
السرطانات أحياء بحرية ذات أهمية اقتصادية وبيئية عالية
السرطانات من أهم المجموعات الحيوانية البحرية وهي تنتمي إلى شعبة القشريات التي تضم نحو ٢٦٠٠٠ نوع. وهي حيوانات بحرية عجيبة ماكرة تتحرك سريعا في كل الاتجاهات دون أن يتغير اتجاه جسمها فتقبل وتدبر بنفس السرعة ومعظم أنواعها بحرية المعيشة، وبعضها يعيش في المياه العذبة بالأنهار والمستنقعات والقليل جدا منها يعيش على اليابسة قريبا من المياه، وغالبا ما يتسلق الأشجار ويهاجر في جماعات إلى مصادر المياه القريبة في اثناء موسم التزاوج.
ويحفر السرطان لنفسه جحرا ذا بابين، أحدهما يفتحإلى الماء والآخر إلى البر مما يدل على مكره وخداعه، وهناك مجموعة السرطانات الأصيلة أو الحقيقية منها السرطان الشيخ، والسرطان العازف وسرطانات الصخور وغيرها. أما السرطانات غير الحقيقية أشباه السرطانات فمنها السرطان الناسك وسرطان البورسلين وسرطان الرمال وغيرها.
وتنتشر السرطانات في جميع البحار والمحيطات بالمناطق الباردة والمعتدلة والحارة الاستوائية وشبه الاستوائية، لكنها أكثر تنوعا وأوسع انتشارا في المناطق الحارة عنها في المناطق الأخرى.
أنواع دقيقة وأخرى عملاقة:
تتفاوت السرطانات في احجامها، فمنها الصغير الدقيق ومنها العملاق الذي تتراوح أطوال الأرجل الكلابية فيه من ثلاثة إلى خمسة أمتار والوزن إلى ١٤ كيلو جرام.
والسرطانات حيوانات قاعية تعيش على القاع أو قريباً جدا منه، حيث توجد في البيئات الرملية والصخرية والطينية، وكذلك بيئة مهاد الأعشاب البحرية ومستنقعات غابات القرم، وهي تتنوع وتتباين في بيئة الشعاب المرجانية وتنتشر في البيئات الواقعة بين اليابسة والقاع مرورا بمنطقة المد والجذر.
أنواع لاحمة وأخرى عاشبة:
تتباين السرطانات في سلوكها الغذائي، فمنها السرطانات اللاحمة أو المفترسات التي تتغذى على الكائنات الحيوانية الحية مثل الأسماك والرخويات والديدان والقشريات الأخرى وغيرها. ويساعدها على ذلك تحور أرجلها الكلابية لتناسب عمليات جرش وطحن الغذاء الصلب. وهناك السرطانات العاشبة التي تتغذى على الطحالب ومهاد الأعشاب البحرية وغيرها من المكونات النباتية وهناك أيضا السرطانات الزمية والكانسة التي تتغذى على مكونات نباتية أو حيوانية حسب المتاح. وهناك مجموعة قليلة من السرطانات تتغذى على الهوام البحرية النباتية والحيوانية ويساعدها على ذلك وجود شعيرات طويلة كثيفة تناسب القيام بعملية ترشيح هذه الهوام من تيار الماء.
ويسهل تمييز ذكور السرطانات من الإناث خاصة بعد النضج الجنسي وتحمل أفراد السرطانات الناضجة جنسيا زوجا من المناسل الخصي في الذكور والمبايض في الإناث)، ويلاحظ أن قناة البيض تكون قبل نهايتها ما يعرف بالقابلة المنوية التي تقوم بتخزين الحيوانات المنوية اثناء عملية التزاوج لحين إتمام الإخصاب.
ويتم التزاوج بعد انسلاخ الإناث مباشرة في كثير من الأنواع حيث يتم نقل الحيوانات المنوية بواسطة أرجل الذكر التناسلية إلى قناة البيض في الإناث عن طريق الفتحات التناسلية ومنها إلى القابلة المنوية حيث تتم عملية الإخصاب في اثناء مرور البويضات الناضجة بقناة البيض بأن تضغط على القابلة المنوية فتخرج منها الحيوانات المنوية المختزنة ويتم الإخصاب وترص البويضات الملقحة على شعيرات الأرجل التناسلية وتلتصق بواسطة إفراز بعض الغدد الموجودة على حواف هذه الأرجل والعقل البطنية وتتباين فترة حضانة البيض من أيام معدودة إلى عدة أسابيع أو قد تصل إلى عشرة أشهر أو يزيد كما هي الحال في بعض أنواع السرطانات العنكبوتية وسرطانات المياه الضحلة التي تعيش بالبحر الأحمر.
الأهمية الاقتصادية والبيئية:
ترجع أهمية السرطانات في المقام الأول إلى دورها البيئي الهام في المحافظة على التوازن الطبيعي داخل البيئات التي توجد فيها فمنها على سبيل المثال سرطانات الشعاب المرجانية التي تتغذى على المخاط والفضلات التي تطردها بوليبات هذه الشعاب وبذلك تحافظ على نظافتها وحمايتها من أي ترسيبات رملية أو غرينية، فتنمو وتزدهر الشعاب ذات الأهمية الاقتصادية البارزة. كما تتغذى بعض انواع السرطانات على الكائنات النافقة والمتحللة على الشواطئ أو في المياه، مما يساعد على تنظيف البيئة البحرية بشكل مستمر.
ولا يخفى دور السرطانات في تكامل السلسلة الغذائية حيث تعتبر غذاء مفضلا لكثير من انواع الأسماك الاقتصادية والطيور البحرية وغيرها من اللافقاريات والفقاريات البحرية الأخرى.
وترجع الأهمية الاقتصادية للسرطانات إلى كونها أحد المصادر المهمة للبروتين الغذائي الخالي من الملوثات حيث يحتوي لحمها على نسب عالية من البروتين (۲۰%) والأملاح المعدنية (۱۲%) مع نسب منخفضة من الدهون والكربوهيدرات، وبذلك فهى مصدر وجبات شهية تعطى سعرات حرارية منخفضة إذا ما قورنت بالحيوانات الأخرى.
وتشكل مهنة صيد القشريات ومنها السرطانات مصدر دخل لعدد كبير من البشر خاصة في المناطق الساحلية، وإن كانت هذه المهنة أكثر انتشارا في المناطق الباردة والمعتدلة وبخاصة في روسيا واليابان وغرب أوروبا وأمريكا الشمالية عنها في المناطق الحارة وأهم الأنواع الاقتصادية هي سرطان الثلج والسرطان الأزرق والسرطان الملك في أمريكا الشمالية وسرطان الأحجار أكثر الأنواع مصيدا في كل من اليابان وروسيا، في حين أن سرطان الشاطئ والسرطان المأكول وبعض انواع السرطانات السابحة هي أكثر الأنواع في غرب أوروبا.
ومن الجدير بالذكر أن عدد أنواع السرطانات الاقتصادية الموجودة بكل من المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية والبحر الأحمر قليل بالرغم من كثرة الأنواع الموجودة، الذي يصل إلى حوالي ٣٧٥ نوعاً بالبحر الأحمر وأهم هذه الأنواع هو السرطان الأزرق وهو الأكثر وقرة بالمنطقة البحرية للمنظمة عنها بالبحر الأحمر، وسرطان المستنقعات الذي يصاد من قنوات واخوار بيئة نباتات القرم، ورغم أنه أكبر حجما إلا أنه اقل وفرة من النوع الأول. كما أن هناك أنواعاً أخرى من الفصيلة نفسها التي ينتمي إليها النوعان السابقان، لكنها اقل عددا وانتشارا.
سرطانات خطرة وسامة:
هناك بعض الأنواع الخطرة والسامة من السرطانات، وهي لا تضر الإنسان فقط بل تضر الحيوانات البحرية الأخرى، ومعظم هذه الأنواع ينتمي إلى فصيلة الزانثيدي ومنها سرطان الشعاب المرجانية الذي ينتشر بكل من المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية والبحر الأحمر. كما تقوم بعض السرطانات بنقل بعض الأمراض الطفيلية للإنسان إذا لم يتم طهيها جيدا مثل طفيل الدودة الرئوية، وهو من الديدان الشريطية التي تصيب رئة الإنسان وتسبب له الاما شبيهة بآلام الربو في شرق آسيا، وكذلك تقوم بعض السرطانات بنقل أطوار بعض الديدان الاسطوانية التي تسبب عمى لعين الإنسان يعرف بعمى الأنهار في بعض بلدان إفريقيا.
المصدر: www.al-jazirah.com.sa/magazine/16032004/huatna.htm : جريدة (الجزيرة) السعودية، عدد ٢٠٠٤/٣/١٦
لماذا فترة حظر صيد الروبيان؟
زكريا خنجي
تتكرر سنوياً خلال الفترة من ١٥ مارس إلى ١٥ يولية فترة حظر صيد الروبيان في مملكة البحرين وفي بعض الدول الأخرى الأعضاء في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، وهي فترة تمتد إلى أربعة أشهر، فماذا يعني ذلك؟ وما هو علاقة ذلك بالمرأة والأم؟ ولماذا يتم الحظر – اصلاً – خلال هذه الفترة؟
إن الروبيان – كما هو معروف – نوع من الكائنات البحرية التي كانت تزخر بها مياه المنطقة البحرية. وهو على عدة أنواع، ولكن المستهلك يفضل النوع المعروف باسم روبيان النمر وتشير بعض الإحصائيات إلى أن كمية إنزال الروبيان إلى الأسواق غير مستقرة، ليس ذلك فحسب وإنما غدت الكميات المعروضة في الأسواق تقل تدريجياً خلال الأعوام الماضية.
ويعزو المهتمون بأمر الثروة البحرية هذا التناقص في الكميات المطروحة إلى عدة أسباب، منها اللامبالاة بهذا الكائن مما أدى إلى تزايد أعداد السفن الخارجة لصيده وإثراء سوق الاستهلاك لإرضاء المستهلك بغض النظر عن استدامة هذه الثروة أو تعرضها للانقراض.
وإيماناً من المسئولين عن قطاع الثروة البحرية بدول مجلس التعاون الخليجي بضرورة المحافظة على هذه الثروة – التي شعروا أنها يمكن أن تنقرض يوما ما إن استمرت عمليات الصيد وطرح كل المخزون في الأسواق على هذا المنوال. فقد أصدروا قراراً يحظر بموجبه على دول مجلس التعاون الصيد خلال الفترة المقررة التي تمتد من 15 مارس إلى 15 يوليو.
وقد أقرت فترة الحظر على أساس أن يترك المستهلك لهذه الكائنات البحرية الفرصة لتتزاوج وتبيض وتتكاثر خلال مرحلة التبييض والتكاثر، وهذا يعني أن نترك الروبيان لكي يعيش ويجدد دورة حياته باستمرار. فالصيد المستمر، وحتى خلال مرحلة الحظر، سوف يؤدي حتما إلى تناقص أعداد هذا الكائن في البحر ومن ثم في الأسواق. فلنتخيل – فقط لنتخيل – ماذا يمكن أن يحدث لو تركت الجهات الرسمية الحبل على الغارب لما لا يقل عن ٣٠٠ سفينة صيد – في كل دولة – تقوم كلها ومن غير استثناء بصيد الروبيان طوال أشهر السنة. ترى ماذا يمكن أن يحدث؟ لنتخيل فقط!
بكل بساطة سنجد أن الأسواق سوف تزدهر بكميات هائلة من الروبيان والمستهلك سوف يقوم بالشراء بكميات كبيرة، وسوف يلجأ بعض المستهلكين إلى تخزين هذه الكميات، حيث يمكن أن يقوموا بتجميدها او تجفيفها لاستهلاكها في فترات لاحقة. وفي مقابل ذلك فإن عدداً آخر من المستهلكين سوف يقومون برمي تلك الكميات من الروبيان في براميل القمامة، فقد زادت الكميات المعروضة على الطلب، فغدا المستهلك يجد هذه السلعة أمامه أينما ذهب وفي أي لحظة يريد بأرخص الأثمان، فلماذا يخزنها ويجهد الثلاجات والمجمدات ونفسه في حين إن السلعة تتوافر على مدار السنة وهذا جانب اقتصادي بحث وهناك جانب آخر وهو الجانب البيئي المتعلق بالثروة السمكية واستدامتها عبر الأجيال. فعمليات الصيد المستمرة، واستنزاف هذه الثروة بطرق واساليب عادة ما تكون خارجة عن نطاق العقل نفسه، تكون ضارة حتى بالبيئة البحرية نفسها. فاستنزاف المخزون طوال السنة لا يتيح المجال أمام الطبيعة لتغطي نفسها وتستعيد توازنها. فاستدامة الصيد لا تترك المجال الاستدامة المخزون من هذا الكائن. لذلك فإنه على المدى البعيد فإن المستهلك الموجود بالمنطقة سيجد نفسه بعد عدة سنوات قد خسر مادة غذائية كان من الممكن المحافظة عليها عندما كانت الفرصة متاحة، ولكنها تعرضت لخطر الانقراض.
وكما نعتقد أن دور المرأة والأم ذو أهمية قصوى في محور مثل هذه القضية، فهي كما قلنا سابقاً العملية الاستهلاكية، وهي وحدها التي تقرر متى يمكن شراء هذه المادة، ومتى يمكن الامتناع عنها، وهي التي يمكن أن تحدد نوعية الطعام الذي يمكن أن يتناوله اطفالها على الأقل في المنزل. لذلك إن فهمت المرأة حقيقة اهمية فترة الحظر في إثراء المخزون السمكي من الروبيان فإنها حتماً سوف تمتنع عن شراء هذه المادة الغذائية خلال تلك الفترة، وإن اجتمعت آراء النساء وربات المنازل على الامتناع عن شراء الروبيان خلال فترة الحظر فإنهن يكن قد عملن نوعاً من العصيان على من يقوم بصيد الروبيان خلال فترة الحظر، لذلك سوف يجد من يقوم بصيد هذا الكائن أو بيعه خلال فترة الحظر نفسه وهو يقف أمام أكوام من الروبيان الذي يفسد من غير أن يجد له مستهلكا، فتبور بضاعته وتفسد، وتذهب أمواله ادراج الرياح.
إنها عملية تحتاج إلى شجاعة وإرادة في التنفيذ ولكنها قبل ذلك تحتاج إلى المستهلك الواعي والأم الواعية فإن وجدت هذه المرأة فإن الثروات الطبيعية – أيا كانت – لن تزول ولن تنقرض، وإنما سيستمر بقاؤها على الأقل لعدة أجيال قادمة.
- مدير إدارة العلاقات العامة والإعلام البيئي بالهيئة العامة الحماية الثروة البحرية والبيئة والحياة الفطرية في مملكة البحرين.
من المقالات المقدمة الى مسابقة يوم البيئة الإقليمي
الأحياء البحرية الخطرة في منطقتنا البحرية
إعداد الطالب: يوسف جاسم محمد حسن – مدرسة جابر الأحمد الصباح الثانوية (بنين) الصف 12 علمي – الكويت
إن منطقتنا البحرية هي أكبر مورد للغذاء منذ قديم الزمان، والسبب هو قلة اللحوم الأخرى، فالمواشي مثلاً تحتاج إلى الرعي ولكن منطقتنا فقيرة بالنباتات بسبب ارتفاع درجات الحرارة، ونتيجة لذلك كان الاتجاه إلى المورد البحري هو الحل الوحيد. وفي الماضي كان معظم الناس صيادين ومع مرور الوقت عرفوا أنواع الأسماك وعرفوا النافع منها والضار، كما عرفوا اللذيذ منها للأكل، ولكن لم يعرفوا الحقائق العلمية المتعلقة بالأحياء البحرية الضارة بصورة كاملة، بل عرفوا بعض طرق العلاج ولكن أيضاً لم يعرفوا السبب من استخدام هذه المواد المعينة للعلاج.
وفي هذا المقال سنعرض أكثر الأحياء البحرية ضرراً بالبيئة والإنسان.
المد الأحمر
ثمة نوع من أنواع الطحالب الصغيرة الوحيدة الخلية تقتنص الضوء لتنمو، وهي تتكاثر اساساً في الربيع والخريف ففي فترة النمو تقوم خلية كل طحلب بمضاعفة نفسها مليون مرة في فترة تمتد من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع تقريباً.
وفي فترة تكاثر هذه الطحالب لا يظهر لون البحر الحقيقي وعدم ظهور اللون الحقيقي هو نتيجة للصبغات التنوعة للطحالب المقتنصة لضوء الشمس فعلى حسب ما تعكسه المياه من لون قد نرى البحر بنفسجياً أو وردياً أو برتقالياً أو أصفر أو أخضر او ازرق او بنيا أو أحمر، وبما أن اللون الأحمر هو اللون والصبغة الأكثر شيوعاً للطحالب لذا سميت هذه الظاهرة بالمد الأحمر.
والمد الأحمر سام جداً وفتاك ومن العجيب أن سم الطحلب لا يؤثر في الطحلب نفسه، ولكن السم ينتقل عبر السلسلة الغذائية من خلال انتقاله من الطحالب إلى الأحياء البحرية الرخوية (مثل القواقع والأسماك الصغيرة التي تتغذى عليه ومع الصعود بالسلسلة الغذائية للأعلى نجد أن السم يصل إلى السمك الذي يأكله الإنسان.
والمد الأحمر سام لأنه يتسبب في استنزاف غاز الأكسيجين المذاب في الماء. كما تتسبب الطحالب المنتجة له في انسداد خياشيم الأسماك، مما يؤدي إلى تفوقها لعدم قدرتها على التنفس. وغالبية الأنواع السامة من الطحالب تقتل الأسماك الأخرى والإنسان عن طريق إفراز مواد سامة تشل الجهاز العصبي.
ومع عدم اكتمال الإحاطة بكل شيء حول هذه الطحالب إلا أن هناك نوعين اكتشفا، وهما:
- اليكساندريوم، وهو يسبب شللاً للأسماك الصدقية.
- دينو فايسيس، وهو يسبب خللا بالجهاز العصبي للأسماك الصدفية.
وهذان النوعان من الطحالب هما المسببان لتفوق الأسماك في دولة الكويت بسبب تغذي الأسماك عليهما أو على أحدهما أو على أحياء بحرية أخرى تغذت عليهما أو على أحدهما.
أسماك القرش
يعد القرش أحد أخطر الحيوانات المائية وأكثرها شراسة، وتوجد أنواع كثيرة منه في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية وأسماك القرش حيوانات أكلة للحوم، غضروفية غير عظمية وجلدها حرشفي خشن ومن الجدير بالذكر انه قديما قد استعملت جلود بعض انواع أسماك القرش كمسننة للسكاكين لخشونتها. ومن أشهر هذه الأنواع بالمنطقة قرش أبو مطرقة الذي سمي بهذا الاسم لشبه مقدمة راسه بالمطرقة والهريري guitar fish) ) (المعروف باسم سمكة فرش الجيتار).
وقد توجد أسماك القرش أحيانا بالقرب من السواحل، ولكن لقلة الأحياء المائية التي تتغذى عليها فقد أصبح من الصعب العثور عليها قريباً من الشاطئ، ولكن يمكن العثور عليها بالمياه البعيدة عن الشاطئ والعميقة.
أسماك الشفنين ( اللخمة)
وهي اسماك غضروفية، ووسيلة دفاعها عن نفسها عند الخطر هي اللسع بالذيل. وهي إما أن تحتوي على أشواك سامة (كما في حالة اللخمة السامة، أو أن بها طاقة كهربائية تصل إلى ثلاثمائة وخمسين فولتا (كما في حالة أسماك الشفتين).
قنديل البحر
وهو من الأحياء الرخوية اللاسعة. منه بالمنطقة البحرية ويوجد الداخلية للمنظمة نحو ثلاثة آلاف نوع على الأقل، ومنها نوع يسبب الحكة والحساسية. كما أن منها ما يسبب الالتهابات للجلد وايضاً يحتوي بعض أنواعها على إنزيمات محللة وسموم ومواد أخرى وهي إما أن تسبب انقباض العضلات وتشنجها إذا لامست الإنسان أو الحيوان البحري، أو أنها تؤدي إلى شلله مما يؤدي إلى عدم القدرة على الحركة ومن ثم الموت داخل الماء، وغالباً ما تكون لها أطراف طويلة، يمتد بعضها إلى أكثر من ستين قدما، وتكون الأطراف غالباً عديمة اللون ووسيلة العلاج لبعض الأنواع هي وضع اليوريا على المكان المصاب (بالتبول مثلا على المكان المصاب).
المرجان
يعد المرجان من الأحياء البحرية التي تعيش في منطقتنا البحرية. وبمعظم أنواعه خلايا لاسعة يستخدمها المرجان كوسيلة للدفاع عن النفس ومعظم أنواع الهياكل المرجانية تنكسر إذا ضربت أو ثنيت حيث إنها تتكون من جسم صلب في الغالب مكون من فوسفات الكالسيوم والماغنيسيوم. كما توجد أنواع لينة الهيكل لا تنكسر عند تنبها. وتوجد مع المرجان خلايا طحلبية تحتوي على مادة الكلوروفيل، حيث تتعايش هذه الخلايا مع حيوانات المرجان بحيث يوفر المرجان المأوى والحماية للطحلب، في حين يوفر الطحلب الطاقة للمرجان من خلال التمثيل الصوتي والحماية التي يوفرها المرجان تأتي من خلال الخلايا السامة اللاسعة الموجودة به.
الفريالة ( سمكة الحجر)
وهي سمكة تعيش في الصخور القريبة من الشاطئ بها أشواك عديدة سامة، تقوم بوخز من يقوم بالاقتراب من منزلها (الصخور) ويبدو شكل السمكة ولونها غالباً مثل الحجر ولذلك سميت بسمكة الحجر. والزعانف الظهرية والجانبية والشرجية للسمكة جميعها شوكية سامة كما أن بغطاء الخياشيم أشواكا سامة، فهي وسيلة دفاعها عن النفس والسم الذي بها فتاك إن لم يعالج المصاب بعد فترة قصيرة جداً من الوخز به.
قنفذ البحر
وهو حيوان رخوي يعيش في صدقة تشبه الكرة محاطة بأشواك إما أن تكون قصيرة أو طويلة، قد يصل طول الواحدة منها إلى ثلاثين سنتيمتراً. ويثبت قنفذ البحر نفسه على الشعاب المرجانية، فيمتص المواد السائلة منها أي يتغذى عليها حتى تموت بسبب فقر الغذاء في خلاياها فيتركها ويذهب إلى حيوان مرجاني آخر ليقوم بالعملية نفسها، كما أن أشواكه بها خلايا حسية منبهة تقوم بتنبيه الحيوان عند اقتراب جسم ما منها فتتجه أشواكه نحو هذا الجسم.
الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية البيئة البحرية (3)
سبق أن تناولنا في العددين رقمي ٦٦ و ٦٨ من نشرة البيئة البحرية القسمين الأول والثاني من هذه الدراسة. وفي هذا العدد نواصل عرضنا لأبرز الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية البيئة البحرية.
الاتفاقية الدولية الخاصة بالمسؤولية المدنية الناتجة عن أضرار التلوث البحري بالزيت (بروكسل ١٩٦٩)
لما كانت الاتفاقيات السابقة لم تتطرق الموضوع المسؤولية المدنية الناتجة عن أضرار التلوث بالنفط، فقد تم التوصل إلى اتفاقية المسؤولية المدنية الناتجة عن تلوث البحار بالزيت المبرمة في بروكسل عام ١٩٦٩ والتي هدفت إلى تحديد مسئولية مالكي السفن عن حالات الأضرار الناتجة عن التلوث والتي أنشئ بموجبها صندوق لتعويض أضرار التلوث يغطي الحالات التي تزيد عن الحدود المنصوص عليها في اتفاقية المسؤولية المدنية. وتنطبق هذه الاتفاقية على الأضرار الناجمة عن التلوث النقطي في الحدود الممتدة للمياه الإقليمية للدول المتعاقدة. ويكون مالك السفينة مسئولا بموجبها عن أي ضرر نقطي نجم عن أي تسرب من السفينة، مع مراعاة عدم انطباق هذا الشرط على الحالات التي يبرهن فيها صاحب السفينة على أن حدوث الضرر قد نجم عن الأسباب التالية:
- حالات الحرب والاضطرابات والحوادث الطبيعية ذات الطبيعة الحتمية.
- الحالات التي تتم نتيجة لعمل أو امتناع عمدي بواسطة طرف ثالث.
- الحالات التي تنجم عن إهمال أو خطأ صادر عن سلطة حكومية مسئولة.
أما في حالة حدوث الضرر بواسطة سفينة أو أكثر فتكون المسئولية حينئذ فردية وتضامنية.
وبناء عليه فلمالك السفينة تحديد مسؤوليته بحدود قيمة ۲۰۰۰ فرنك (١٣٤ دولارا أمريكيا) لكل طن على الا تزيد القيمة الكاملة عن ۲۱۰ مليون فرنك (١٤ مليون دولار أمريكي)، على أنه إذا كانت الأضرار ناتجة عن خطأ مالك السفينة فإنه لا يجوز له الاستفادة من امتياز تحديد المسئولية المشار إليه.
ولأجل أن يستفيد المالك من ميزة تحديد المسئولية يجب عليه أن يودع لدى المحكمة أو أية سلطة مختصة تتم فيها إجراءات المحاكمة المبلغ المحدد. ويوزع المبلغ على المطالبين بنسبة القيمة المؤسسة لمطالبتهم. وفي حالة تسديد المالك أو من يعملون لديه أو أي شركة تأمين له التعويض عن نفس الضرر قبل توزيع المبلغ المحدد السابق ذكره، فإنه يجوز استرجاع المبلغ المغطى. ويمكن استخدام حق إحلال دائن محل دائن آخر بواسطة طرف ثالث للتعويض عما بذله من جهد أو مال دفعا للضرر وذلك وفقا للقانون الوطني المختص. أما في حالة اعتماد المالك المبلغ التعويض للحد من مسؤوليته فلا يجوز لأي متضرر اللجوء إلى ممتلكات السفينة الأخرى. كما لا يجوز احتجاز سفينة الشخص المسئول عن الضرر في الأحوال التي يكون قد حد من مسؤوليته باعتماد مبلغ التعويض. وكل ذلك مع الأخذ بالاعتبار إمكانية لجوء المتضرر إلى المحكمة أو الجهة التي أودع لديها مبلغ التعويض.
وتوجب الاتفاقية على مالك السفينة بالدولة المتعاقدة الذي تحمل سفينته أكثر من ۲۰۰۰ طن من الشحنة أن يضمن تأميناً أو أي ضمان مادي بقدر المبلغ الذي يكفي لتحديد المسؤولية لتغطية مسئوليته عن أي تلوث ينجم وذلك حسب نصوص الاتفاقية، ويمكن لكل مالك سفينة أن يطلب شهادة بذلك من السلطات المختصة لدى الدولة التي سجلت فيها السفينة، وتكون هذه الشهادة مقبولة لدى الدول الأخرى المتعاقدة. ولا يجوز للدول المتعاقدة السماح لأي سفينة بالإبحار ما لم تحصل على الشهادة المذكورة. كما تجوز المطالبة بالتعويض عن الضرر من التلوث ضد أي شخص يقدم ضماناً للشخص المتسبب في الضرر. ويجوز لهؤلاء الأفراد الاستفادة من المواد الخاصة بتحديد المسؤولية، كما يجوز الاستفادة من أي ضرر دفوع أخرى تجوز للمالك المتسبب في الضرر وتكون المبالغ المحصلة لتغطية المطالبة فقط. وتنتهي المطالبة بانتهاء مدة ثلاث سنوات من تاريخ حدوث الضرر. أما في حالة امتداد التلوث لأكثر من منطقة مجاورة لدولة (أي لأكثر من دولة) فيجوز عندئذ المطالبة في إحدى محاكم هذه الدول جميعها، وتعتبر أحكام هذه المحكمة نهائية بالنسبة للدول الأخرى، ولا يجوز الدفع بالسيادة، ولا تطبق أحكام الاتفاقية على السفن الحربية والسفن الحكومية غير التجارية.
وقد دخلت هذه الاتفاقية حيز التنفيذ في عام ١٩٧٥م.
اتفاقية ملاك السفن الخاصة بتحديد المسؤولية عن التلوث النفطي (١٩٦٩)
في نهاية عقد الستينيات في القرن العشرين، كانت هناك بعض الجهود الخاصة التي قامت بها هيئات ومؤسسات في الصناعات النفطية نشأت عنها اتفاقيات خاصة، كان من أبرزها الاتفاقية التي أبرمت بين ملاك السفن في علم ١٩٦٩، والتي عرفت باسم TAVALOP، وهي اختصار (Tankers Owners Voluntary Agreement) Concerning Liability for Oil Pollution أي: اتفاقية ملاك السفن الخاصة بتحديد المسؤولية عن التلوث النفطي.
وبموجب هذه الاتفاقية تتعهد الأطراف الموقعة عليها بتعويض ضحايا التلوث عن التكاليف الخاصة بتنظيف الشواطئ وتضم هذه الاتفاقية %99% من ملاك الناقلات وتغطي الحماية بموجبها كل البحار.
اتفاقية شركات البترول
تعرف هذه الاتفاقية باسم CRISTAL، وهذا الاسم منحوت من العبارة التالية: Contract Regarding Interm ،Supplement to tankers Liability for Oil Pollution وهي تعد تكملة لاتفاقية (TAVALOP) التي سبقت الإشارة إليها، وقد تم التوقيع عليها من قبل شركات البترول في عام ۱۹۷۱م، وهي تهدف إلى تعويض المتضررين من التلوث النفطي.
الاتفاقية الدولية الخاصة بتأسيس صندوق دولي للتعويض
عن أضرار التلوث بالزيت (بروكسل (۱۹۷۱)
وضعت هذه الاتفاقية القواعد الخاصة بالتعويض في حالات التلوث البحري، وقد تأسس بموجبها صندوق دولي للتعويض عن أضرار التلوث وذلك لتكملة التعويض في المجالات التي لا تشملها الاتفاقية أو تضمن تمام التعويض فيها أحكام الاتفاقية الدولية الخاصة بالمسئولية المدنية وللمساهمة المادية مع مالكي السفن الذين تشملهم اتفاقية المسئولية المدنية لغرض مواجهة التعويض المناسب الذي لا يتحقق بموجب الاتفاقية، وتحقيقا لغرض تحمل المسؤولية بواسطة الأطراف الأخرى التي قد تسهم في الحادث كأصحاب الشحنات البترولية، وللتخفيف عن مالكي السفن الذين يقومون بأداء اشتراطات السلامة الواجبة في البحر.
وللصندوق شخصية قانونية ويمثله مديره، ويشمل حالات التلوث التي تتم داخل البلد العضو، والحالات الخاصة بملاك السفن الذين تنطبق عليهم اتفاقية المسؤولية المدنية الذين سجلت سفنهم في دولة متعاقدة.
ولا يغطي الصندوق التعويض عن حالات الحرب أو الحالات التي لا يقطع الدليل فيها على أن السبب في الضرر هو سفينة أو أكثر أو إذا ثبت أن الفعل قد تم بسبب الإهمال أو العمد.
كما لا يغطي الحالات التي لا تأخذ فيها السفينة احتياطات الأمن والسلامة التي تكون السبب المباشر في الضرر.
ولا يجوز أن يتجاوز مبلغ التعويض مع المبلغ المحدد بموجب اتفاقية المسؤولية المدنية على ٤٥٠ مليون فرنك (۳۰ مليون دولار أمريكي). وتنتهي مدة المطالبة بعد ثلاث سنوات منذ تاريخ وقوع الضرر ومدة ست سنوات مند وقوع الحادثة.
وتجوز المطالبة من الصندوق بواسطة المالك أو ضامنه في مدة لا تزيد عن ستة أشهر من علمه بالدعوى. ويجوز للصندوق أن يحل محل المالك في المطالبة بحقوق التعويض وأن يحل محل أي أطراف أخرى للمطالبة باية مبالغ دفعت وتدفع الاشتراكات بواسطة كل دولة متعاقدة وصل إليها أو نقل من مينائها ما قدره 150,000 طن من الزيت، بالإضافة إلى بعض الشروط الأخرى التي تضمنتها الاتفاقية.
معاهدة رامسار حول الأراضي الرطبة
ذات الأهمية الدولية خاصة الموائل المائية :
عقدت هذه المعاهدة في مدينة رامسار Ramsar بالجمهورية الإسلامية الإيرانية في عام ١٩٧١ قبل انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة حول بيئة الإنسان بإستكهولم، ويرجع كثير من الفضل في عقد هذه المعاهدة إلى الأنشطة التي قادتها المنظمات غير الحكومية في عقد الستينيات من القرن العشرين فيما يختص بموائل الطيور.
وكانت المعاهدة تركز في البداية على المحافظة على الطيور المائية وموائلها، غير أنها أصبحت الآن تعالج نوعية المياه والإنتاج الغذائي، والتنوع الحيوي (البيولوجي)، ومناطق الأراضي الرطبة عموما، بما في ذلك سواحل البحار.
وتلزم المعاهدة الأطراف الموقعة عليها بتخصيص موقع واحد على الأقل كواحد من مناطق الأراضي الرطبة ذات الأهمية، وإقامة المحميات الطبيعية، مع ترشيد استخدام هذه المواقع، وتشجيع تكاثر أعداد الطيور المائية في الأراضي الرطبة المناسبة، وتوفير المعلومات اللازمة حول تنفيذ السياسات المتعلقة بهذه المواقع.
وقد أصبحت المعاهدة سارية المفعول بعد عامين من مؤتمر إستكهولم. وشارك فيها ۱۳۱ طرفا حتى عام ۲۰۰۱م. وبموجبها تم تخصيص أكثر من 110 موقع تغطي ۸۷۷ مليون هكتار ضمن المواقع التي تغطيها المعاهدة، وهي تساعد في المحافظة على الحياة البرية في مختلف الأقاليم بالعالم.
إعلان الأمم المتحدة للبيئة البشرية لعام ١٩٧٢:
انعقد مؤتمر الأمم المتحدة حول بيئة الإنسان في مدينة إستكهولم في ٥ يونيو ۱۹۷۲، وكان بمثابة الحدث الذي حول البيئة إلى قضية رئيسية على المستوى الدولي. وقد جمع المؤتمر كلا من الدول النامية والمتقدمة، غير أن الاتحاد السوفييتي السابق ومعظم الدول التي كانت حليفة له لم يحضروا المؤتمر.
وقد وضع المؤتمر عددا من الأهداف المحددة هي: إيقاف الصيد التجاري للحيتان لمدة عشر سنوات، ومنع تصريف النقط عمدا في البحار بحلول عام ١٩٧٥م، وإعداد تقرير حول استخدامات الطاقة بحلول عام ١٩٧٥م. كما أوصى المؤتمر أيضا بإنشاء برنامج الأمم المتحدة للبيئة UNEP .
وقد أصدر ذلك المؤتمر إعلانا اشتمل على ٢٦ مبدأ، وخطة عمل تتضمن ۱۰۹ توصيات وشكل ذلك المكون الأول من القوانين المرنة حول الشئون البيئية الدولية. ويمكن تلخيص أهم هذه المبادئ فيما يلي:
- يجب حماية الموارد الطبيعية.
- يجب المحافظة على قدرات كوكب الأرض على إنتاج الموارد المتجددة.
- يجب حماية الحياة البرية.
- يجب اقتسام الموارد غير المتجددة مع عدم استنزافها.
- يجب ألا يتجاوز التلوث قدرة البيئة على تنظيف ذاتها.
- يجب منع التلوث الضار بالمحيطات.
- التنمية مطلوبة لتحسين البيئة.
- يجب ألا تعوق السياسة البيئية مسيرة التنمية.
- تحتاج الدول النامية إلى المال لتتخذ أسباب الحماية البيئية.
- التخطيط للتنمية المتكاملة مطلوب.
- يجب أن يوضع التخطيط الواقعي الحلول للتناقض بين البيئة والتنمية.
- يجب تخطيط المناطق السكنية لإزالة المشكلات البيئية.
- يجب أن تقوم المؤسسات الوطنية بوضع خطط وبرامج تنمية الموارد الطبيعية في الدولة.
- يجب استخدام العلوم والتقنية في تحسين البيئة.
- التعليم البيئي ضرورة.
- يجب الحث على إجراء الأبحاث البيئية، وبخاصة في الدول النامية.
- تستطيع الدول استخدام مواردها كيف شاءت بشرط ألا تضر بالآخرين.
- للدول المتضررة، وفقا للمبدأ السابق، الحق في التعويض.
- على كل دولة إعداد مواصفاتها ومعاييرها البيئية الخاصة.
- يجب أن يتم التعاون في القضايا البيئية الدولية.
- على المنظمات الدولية المساعدة على تحسين البيئة.
ولعل أهم هذه المبادئ هو المبدأ الحادي والعشرون الذي أكد على أنه الجميع الدول، وفقا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، الحق السيادي في استغلال الثروات الطبيعية عملا بسياساتها البيئية، والتأكيد على مسئولية الدولة عن الأضرار التي تلحق بدول أخرى وبيئتها، أو المناطق التي تقع خارج السيادة الوطنية من جراء الأنشطة المقامة في المناطق الخاضعة لسيادتها أو سيطرتها”.
وقد صدر الكثير من القوانين البيئية الوطنية بعد مؤتمر إستكهولم. وخلال الفترة من ١۹۷۱ إلى ١٩٧٥ فقط أقر ۳۱ قانونا بينيا وطنيا رئيسيا في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD مقارنة مع أربعة قوانين فقط في الفترة ما بين ١٩٦٠ و ١٩٦٥.
معاهدة ۱۹۷۲ الخاصة بحماية التراث الطبيعي والثقافي العالمي:
جرت مفاوضات هذه المعاهدة في عام ۱۹۷۲ تحت إشراف وإدارة منظمة التربية والثقافة والعلوم التابعة للأمم المتحدة (اليونسكو (UNESCO وقد كانت جزر (الجالاباجوس) أول محمية طبيعية توضع تحت رعاية اليونسكو وحمايتها. ومنذ ذلك الحدث الذي وقع في عام ۱۹۷۲، وحتى ديسمبر ۲۰۰۱م، تم تخصيص ما مجموعه ١٤٤ موقعا في مختلف الأقاليم ضمن مواقع التراث الطبيعي، بالإضافة إلى ۲۳ موقعا آخر ذات أهمية طبيعية وثقافية مزدوجة. وقد أدت المعاهدة إلى زيادة الوعي حول أهمية حماية هذه المواقع لصالح الأجيال الحالية والمستقبلية.
وقد حدث تسرب نفطي بالقرب من جزر (الجالاباجوس) في أوائل عام ٢٠٠١م، مما هدد الأنواع الحيوية والموائل الموجودة بها، وكشف عن حقيقة أن أنظمة الإدارة البيئية قد لا تصل إطلاقا إلى درجة الكمال.
مكتبة البيئة
السلاحف البحرية في الكويت
صدر هذا الكتاب عن مركز البحوث والدراسات الكويتية في عام ٢٠٠٤. وهو من تأليف الدكتورين سالم ياسين المهنا، وروبن هـ . ميكنز. وهو يعد أحد إصدارات المركز حول البيئة الكويتية بعناصرها المختلفة.
والجدير بالذكر أن المركز المذكور قد أصدر في هذا المجال مجموعة من الدراسات والبحوث عن البيئة البحرية، وطيور الكويت وتنوع الأحياء في البيئة الكويتية، وغير ذلك من الموضوعات المتعلقة بهذا المجال الذي يهم قطاعاً كبيراً من الباحثين والدارسين.
ومن قراءة الكتاب الذي بين أيدينا يتضح أن بعض مقومات هذه البيئة وأحيائها ما يزال غائباً، وان عدداً من الناس لا يعرف أن الجزر الكويتية مثلاً تحتضن حيوانات تعد من أقدم الكائنات الحية على أرضها، ومن ثم فالعمل على حماية هذه الأحياء ضرورة علمية وثقافية.
ولعل أهم ما يميز هذا الكتاب أنه يمثل دراسة منهجية قائمة على البحث الميداني الذي يكشف عن الخصائص العلمية للسلاحف البحرية، ومناطق توالدها، والدور الذي تؤديه في التوازن البيئي، وأهمية الحفاظ عليها والإفادة منها.
ويشير مؤلفا الكتاب في المقدمة إلى أنهما عندما قاما بالتفكير في إعداد الكتاب كان هناك قليل من المعلومات والوثائق عن هذه الأحياء البحرية المسالمة. وقد أشار بعض الدارسين والكتاب سابقاً إلى أن السلاحف البحرية نادرة الوجود في المياه الإقليمية الكويتية، كما أفاد بعض الباحثين بأن السلاحف البحرية هي زائر طارئ للمياه الكويتية، في حين صنف بعضهم السلاحف ذات الرأس الضخم خطأ على إنها السلحفاة الخضراء. ومن المؤسف أن الدراسات الرئيسية السابقة للسلاحف البحرية في المنطقة البحرية لم تشر أو تذكر وجود أي نوع من أنواع السلاحف البحرية في المياه الإقليمية الكويتية أو في دولة الكويت.
وتظهر أهمية الدراسة التي تعرض لها هنا إلى أنها لم تظهر وجود السلاحف البحرية فحسب بل أكدت وبكل وضوح أن هناك عدة انواع من السلاحف البحرية ترتاد المياه الإقليمية الكويتية وتوجد بها. واثبت المؤلفان أن هذه السلاحف البحرية تقوم بالتزاوج والتكاثر والتعشيش وفقس البيض وإنتاج صغار السلاحف البحرية بكل نجاح في السواحل الرملية على الجزر الكويتية والبر الرئيسي لدولة الكويت. وليس ذلك فحسب، فالدراسات والمتابعة أثبتت أن السلاحف البالغة تحن إلى هذه السواحل وتعود إليها لتضع بيضها بعد أن غادرتها وهي صغيرة.
وقد تطرق الكتاب إلى تاريخ العلاقة بين الإنسان والسلاحف البحرية التي كانت موجودة بالمنطقة منذ ٤٠٠٠ قبل الميلاد، ويوثق – لأول مرة – الوجود المنتظم والدوري لهذه الكائنات الفريدة في المياه البحرية الكويتية بصفة خاصة.
ومن خلال الكتاب يوثق المؤلفان اماكن وجود السلاحف البحرية، والمخاطر التي تهدد عيشها وحياتها وبقاءها على قيد الحياة، وقد قام المؤلفان بتربية بعض صغار السلاحف (حديثة الفقس) في الأسر لمدة محدودة، وذلك لغرض منحها فرصة أفضل للحياة في بيئتها الطبيعية بعد إطلاق سراحها في مياه البحر، ومن ثم إثراء أعداد مجموعاتها المختلفة.
ويستعرض الكتاب أيضاً العديد من المجالات بشان السلاحف البحرية التي هي بحاجة إلى الدراسة أو إلى اتخاذ إجراءات عملية لأجل المحافظة على هذه السلاحف البحرية وحمايتها.
التصنيف العلمي للسلاحف البحرية
يشير الكتاب إلى أن جميع السلاحف تنتمي علمياً إلى الحيوانات الفقارية من طائفة الزواحف ، وتتبع شعبة جلونيا
(Chelonia order) وهذا يعني أن السلاحف البحرية تملك هيكلاً داخليا يتكون من عمود فقري او شوكي، ولديها أربعة أطراف (زوج امامي وزوج خلفي).
وهذه المخلوقات البحرية من الحيوانات التي تتنفس الهواء وتضع البيض في الرمال الساحلية. وبعض أنواع السلاحف البحرية تعيش معظم حياتها محلياً حول الكتل الأرضية المختلفة كما هو الحال في منطقتنا البحرية، في حين أن البعض يقوم بالترحال أو التجول حول العالم متتبعاً أو مسترشدا بتيارات المحيطات الكبيرة. وفي زمننا هذا توجد سبعة أنواع من السلاحف البحرية المعروفة حول العالم، أربعة أنواع منها يمكن مشاهدتها في الكويت. وهذه الأنواع تنتمي إلى عائلتين هما على النحو التالي :
1. العائلة الأولى: السلاحف ذوات الظهر الجلدي. Dermochelyidae وهذه العائلة تحتوي على نوع واحد من السلاحف البحرية التي ما زالت تعيش في المياه البحرية، وهي: السلحفاة ذات الجلد الظهري Dermochelys coriacea
2. العائلة الثانية: السلاحف البحرية ذوات الدرع الصلب Cheloniidae وهذه العائلة تحتوي على ستة أنواع من السلاحف البحرية موزعة على فئتين :
(أ) فئة جلوتيني Cheloniini وتشمل نوعين من السلاحف البحرية التي توجد في المنطقة البحرية للمنظمة هما:
(1) السلحفاة الخضراء – جلونيا ميداس Chelonia mydas
(2) السلحفاة ذات منقار الصقر – اريتموجليز إمبريكاتا Eretmochelys imbricata
ب فئة كاريتيني Caretini وهي نوع واحد هو السلحفاة ذات الرأس الضخم The loggerhead turtle-Caretta Caretta كارينا كاريتا
وهناك نوع من السلاحف البحرية وهي Lepidochelys olivacea – السلحفاة ردلي الزيتونية Olive ridley turtle التي توجد في المنطقة البحرية الداخلية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية ، ولكن نادراً ما تشاهد في المياه الإقليمية الكويتية . وهذا النوع من السلاحف اصغر حجماً، ويشاهد فقط في مياه البحر المحيطة بالجزر الإيرانية.
أما النوعان المتبقييان من عائلة جلونيديا التي لا تعيش في مياه المنطقة البحرية الداخلية للمنظمة فهما:
- السلحفاة ذات الظهر المسطح الأسترالية :
Natator depressus – The Australian flatback turtle
- السلحفاة كيمب ردلي :
Lepidochelys kempii” – Kemp’s ridley turtle
أشكال السلحفاة البحرية
يتكون جسم السلاحف البحرية من هيكل عظمي مغطى بطبقة من الحراشف القرنية Scales and Scutes التي تتكون من مادة الكراتين نسبة إلى المواد الموجودة في الحوافر، والقرون والريش) وهي عبارة عن الياف بروتينية غنية بعنصر الكبريت . فالرأس الصلب يرتبط بالجسم بواسطة عدد كبير من الفقرات العظمية العنقية التي تكون رقبة طويلة. وهذه بدورها تتصل بعظام حزام الكتف (Pectoral girdle) والأطراف الأمامية. أما الفقرات الصدرية فتمتد إلى حزام الحوض (Pelvic (girdie وإلى الأطراف الخلفية والذيل. وعظام الأطراف الأمامية والخلفية تكون قصيرة بعكس عظام أصابع اليد والقدم التي استطالت بنسب كبيرة مكونة الزعانف على شكل مجداف والأطراف الأمامية أكبر بكثير من الأطراف الخلفية، ويرجع السبب في ذلك إلى كونها القوة الرئيسية في السباحة وحفر الأعشاش. وباستطاعة السلاحف البحرية أن تسبح لفترات طيولة تتجاوز في بعض الأحياء الأسبوع الكامل ودون توقف وبسرعة تتجاوز ۲٫٥ متر بالثانية.
وتظهر السلاحف البحرية بعدة الوان هي الأصفر والمائل للخضرة والأسود، وقد يصل طول السلحفاة إلى ٢,٤ متر ووزنها إلى ٦٠٠ كيلوجرام، ولكن معظم السلاحف البحرية أصغر من ذلك بكثير حيث يتحدد معدل الطول يمتر واحد من الرأس إلى الذيل، ومعدل الوزن ٤٠ كيلو جراما. اما صغار او صيصان السلاحف (حديثة الولادة (Hatchlings فهي أصغر بكثير من السلاحف
اليافعة حيث يبلغ طول الجسم حوالي 8 سنتيمترات ووزنه حوالي ٥٠ جراماً. فمثلاً، صغرى أنواع السلاحف اليافعة بعد اكتمال نموها هي السلحفاة ردلي ((Ridley turtle التي لا يتعدى طول جسمها متراً واحداً أما مثالنا على أكبر أنواع السلاحف فهو السلحفاة ذات الظهر الجلدي )=(The Leatherback) التي يصل طولها حوالي ٢٤ متراً، وهذا النوع من السلاحف يندر دخوله إلى مياه المنطقة البحرية الداخلية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية.
وشكل جسم السلحفاة يحدده شكل الصدقة أو الدرع الكبير (Carapace) الذي يغطي الجانب العلوي أو الظهري وتتكون الصدقة عادة من عدة صفائح أو حراشف قرنية تعرف باسم سكوت(Scutes)، ومن الجوانب يظهر الرأس الضخم خاليا من الأسنان والسلحفاة البحرية زوج من الزعانف الأمامية وزوج من الزعانف الخلفية. أما الدرع الظهري فيكون مستديراً إلى بيضاوي الشكل، ويتكون من صف من الصفائح الوسطية التي يحدها من الجوانب عدد من الصفائح الجانبية الكبيرة والتي بدورها يحدها من الأطراف صفائح طرفية أو جناحية فيكون Plastron أما الدرع البطني ، Marginal Scutes مسطحاً واصغر بكثير من الدرع الظهري، وكذلك الدرع البطني يكون مغطى بعدد من الصفائح القرنية التي عادة ما تكون أنعم وأكثر مرونة من تلك الموجودة على الدرع الظهري.
أنواع السلاحف البحرية وكيفية التمييز بينها
من الصعب التمييز بين أنواع السلاحف البحرية وخاصة عند سباحة هذه المخلوقات في البحر أو عندما تكون كبيرة في السن . ومع ذلك يمكن مساعدة المهتمين ليتعرفوا ويميزوا ويفرقوا بين الأنواع المختلفة والموجودة في دولة الكويت، وذلك بتوضيح خصائص كل نوع من أنواع السلاحف البحرية وتتبع وصفه، وذلك على النحو التالي:
(1) السلحفاة الخضراء – جلونيا ميداس The green turtule Chelonia mydas
يعتبر هذا النوع من السلاحف البحرية من أقدم السلاحف الحية التي تم التعرف عليها وتصنيفها من قبل العالم لينيوس في عام ۱۷۵۸، أي قبل قرنين ونصف تقريباً. فالسلحفاة الخضراء “جلونيا ميداس ” هي الأكثر شيوعاً من بين أنواع السلاحف البحرية في المنطقة البحرية الداخلية للمنظمة. وقد اكتسبت هذا الاسم المطلق نتيجة للون الدهون المنتشرة في جسمها، والتي تميل إلى اللون الأخضر، ولذا فهذا اللون لا يعكس لون البشرة أو الدرع الظهري للسلحفاة. اما شكل الدرع الظهري أو الصدقة الظهرية ومظهرها فهي ناعمة الملمس وتتكون من عدد من الحراشف أو الصفائح القرنية يكون لونها عادة خليطاً من اللون البني والأحمر الفاتح، أو البني والأصفر، ولكن في السلاحف المسنة أو الكبيرة في السن يكون لون الصدقة أو الدرع داكنا، وفي بعضها الآخر يكون اللون أخضر داكناً أو اسود. أما السلاحف الأصغر سناً أو السلاحف اليافعة، فإن الصفائح القرنية للصدقة تحتوي على خطوط شعاعية فاتحة صادرة من مركز واحد فتضفي على هذه الصفائح شكلاً مرقشا. واللون الداكن للصدفة في كبار السن قد يكون ناتجا عن بقاء السلاحف في التربة لمدة طويلة أو قد تكون له دلالة جينية . أما اللون البطني Plastron أو الصدري الموجود في المنطقة السفلية من الجسم فهو عادة أبيض أو أصفر اللون . ويصل طول السلاحف الخضراء عادة إلى أكثر من متر، ومعدل وزنها ۱۲۵ كيلو جراماً، ويصل الحد الأعلى للوزن إلى حوالي ۲۰۵ كيلو جرامات، وطولها يصل إلى ١٢٢ سنتيمتراً.
اما رأس السلحفاة الخضراء فيبدو صغيراً بالمقارنة بأنواع السلاحف البحرية الأخرى، ويتميز بزوج من الحراشف القرنية المستطيلة التي يطلق عليها اسم حراشف قبل الجبهة Scales Pre-Frontal ، وموقع هذه الحراشف أمام العين. أما الفم فيتكون من الفك العلوي والفك السفلي الخالي من الأسنان، وقد استبدل بهذه الأسنان غطاء من الصفائح القرنية المسننة أو المشوشرة “كاسنان المنشار” تمكنها من تقطيع وطحن الطعام، وهذه الصفة غير موجودة في السلاحف الأخرى. وتمتاز ذكور السلاحف الخضراء بالذيل الطويل الذي يمتد إلى مسافة كافية خلف الدرع وتستطيع رؤيته بكل وضوح من أعلى، أما ذيل الأنثى فهو قصير ويمكن أن يختفي تحت الدرع الظهري أو الصدقة الظهرية. وتتمتع ذكور وإناث السلاحف الخضراء بمخلب واحد على كل من الأطراف أو الزعانف الأمامية والخلفية.
والصفائح الجسمية مرتبة بتنظيم معين لتعكس صفات كل نوع من أنواع السلاحف البحرية. ففي السلحفاة الخضراء هناك خمس من الحراشف الوسطية أو الفقرية على الدرع الظهري، حيث تتصف الصفيحة الأولى يكون عرضها أكبر بكثير من طولها، أما بقية الحراشف الأربعة فهي سداسية الجوانب تقريباً. وعلى جانبي الصفائح الوسطية أربعة أزواج من الصفائح الجانبية
Lateral Scutes مستطيلة الشكل الطول فيها أكبر بكثير من العرض، وتقع كل أربعة منها على جانبي الصفائح الفقرية. ولذا نجد الصفائح الجانبية مستطيلة الشكل وتبدو رباعية أو خماسية الجوانب. ويحدها من الجانب الخارجي إحدى عشر صفيحة حدية او طرفية ممتدة على جانبي الدرع أو الصدقة.
ويبدو الجزء الخلفي للصدفة أو الدرع الظهري على شكل قلب مشرشر الأطراف وقد توصل بعض الدارسين المتخصصين إلى أن الدرع الظهري للسلاحف الخضراء لا يحمل الندبة أو النتوء الفقري Vertebral Keel على الصفائح الوسطية. وتجدر الملاحظة هنا أن عدداً كبيراً من السلاحف الخضراء في الكويت تتميز بوجود مثل هذه الندبة الفقرية على الدرع الظهري. وهذه الندبة تجعل من الممكن تمييزها أو وصفها بأنها نوع آخر من السلاحف الخضراء، وتوجد مثل هذه الخصائص أو الصفات الشكلية أو المورفولوجية بنسبة عالية توحي بأنواع متغيرة او قابلة للتغيير من السلاحف الخضراء التي تعيش في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية ووجود هذا العدد الكبير ممن التغيرات المورفولوجية أو الشكلية الثانوية قد يعزى سببه إلى التكيف أو التأقلم مع المكان أو البيئة التي تعيش فيها هذه السلاحف على مدى فترة طويلة من الزمن.
وتأتي السلاحف الخضراء إلى المياه الكويتية كل عام لبناء أعشاشها ووضع البيض فيها ودفنها في الرمال. وهذه الأعشاش تحفر في الأماكن الساحلية حيث لا توجد عوامل الإزعاج والتعكير الناتجة عن الأنشطة البشرية. وبعد عدة شهور تظهر صغار او صيصان السلاحف من أعشاشها خلال الليل لتترك هذه السواحل الرملية المعزولة إلى مياه البحر، ولسوء الحظ فإن عدداً كبيراً من هذه الأعشاش يتعرض للعبث والتدمير من قبل الناس الذين يقومون بحفر هذه الأعشاش للحصول على البيض. كما أن عدداً كبيراً من بيض السلاحف يتعرض للنفوق نتيجة لحدوث الكوارث الطبيعية مثل فيضان مياه البحر وتغطية الأعشاش وغرفها، إضافة إلى افتراسها من قبل الكائنات البحرية الأخرى أو موتها نتيجة لوجود انشطة أخرى .
(۲) السلحفاة ذات منقار الصقر Eretmochelys imbricata
تعتبر السلحفاة ذات منقار الصقر The Hawksbill Turtle النوع الثاني من السلاحف الأكثر شيوعاً في المياه الكويتية، وهي أصغر حجماً بقليل من السلاحف الخضراء، وتتميز عن أنواع السلاحف الأخرى يكون الصفائح القرنيةScutes على الصدقة أو الدرع الظهري متراكبة فوق بعضها البعض خلال معظم فترات حياتها. ومع ذلك تفقد هذه الميزة أي تراكب الصفائح القرنية. عندما تتقدم السلحفاة في العمر، فتظهر هذه الصفائحملساء ومتراصة جنباً إلى جنب.
ومن الخصائص المميزة لهذا النوع من السلاحف البحرية أيضاً وجود أربعة أزواج من الصفائح الجانبية على جانبي الصفائح الوسطية الخمسة. أما رأس السلحفاة فيحمل منقاراً شبيها بمنقار الصقر يحيط بالفم، ولهذا اطلق عليها اسم السلحفاة ذات منقار الصقر ” . كما أن الفك السفلي غير مسنن او مشرشر، وبهذا فهي تختلف عما هو موجود في الفك السفلي للسلحفاة الخضراء ولدى السلحفاة ذات منقار للصقر زوجان من الحراشف قبل الجبهة تقع أمام العينين، وثلاثة أزواج تقع خلف العين. ومن أسهل الصفات التي يمكن رؤيتها وجود مخلبين على كل من الأطراف أو الزعانف الأمامية والخلفية.
ويتميز الدرع الظهري بشكله المستطيل أو البيضاوي الشكل وعليه الصفائح القرنية المتراكبة بعضها فوق بعض مع وجود شرشرة أو تسنن على أطرافها. أما لون السلحفاة ذات منقار الصقر فيتغير مع العمر ولكن لون الصدقة الظهرية يكون عادة بنياً داكنا مع أصفر، في حين يكون لون الدرع البطني أو الصدري أصفر فاتحاً مطعما بخطوط حمراء. وفي السلاحف المسنة فإن اللون البني يصبح أكثر قتامة، ولكنه لا يصل إلى درجة السواد ولا يكون اخضر داكنا كما هو الحال في السلاحف الخضراء المسنة.
ويصل طول هذا النوع من السلاحف متراً واحداً ويبلغ وزنها ١٠٠ كيلو جرام، ومع ذلك فمعظم السلاحف ذات منقار الصقر الموجودة في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية أصغر من ذلك، حيث إن معدل طولها يتراوح بين ۵۰ و ۸۰ سنتيمتراً للصدقة ووزنها نحو ٥٠ كيلو جراماً. أما الطول الكلي الذي يشمل الرأس فيصل إلى نحو ٩٥ سنتيمترا أو متر واحد.
وتتجمع السلاحف ذات منقار الصقر البالغة، إناثاً وذكوراً، حول الجزر في المياه الإقليمية الكويتية العميقة حيث يتم التزاوج، وتخرج الإناث لبناء الأعشاش ووضع البيض في السواحل المعزولة، والأنثى تضع عادة ما بين ٥٠ إلى ٢٠٠ بيضة في الدفعة الواحدة في العش الساحلي الواحد، وضمن هذا العدد من البيض هناك عدد لا بأس به من البيض غير الناضج الذي لا يحتوي على الصفار أو المح، ويكون حجمه صغيراً نسبياً حيث يبلغ قطره ٤٠ ملم. وللأسف الشديد فإن المعلومات حول السبب الذي يحمل الأنثى على وضع هذا النوع من البيض الخالي من الصفار في العش غير معروف أو متوفر الآن، فهذا البيض لن يؤدي إلى إنتاج صيصان السلاحف في النهاية. وظاهرة وضع البيض عديم الصفار بمعية البيض الملقح شائعة بين جميع أنواع السلاحف البحرية ومن بينها السلاحف الخضراء والسلاحف ذات منقار الصقر، ولذا فإن هذه الظاهرة قد تكون لها أهمية غير معروفة الآن ونتمنى أن يحرص الباحثون على كشف سرها.
وكل عام تخرج صيصان او صغار ذات منقار الصقر من الأعشاش تحت الأرض إلى سطح الرمال خلال الليل وتقوم برحلتها إلى البحر.
وتتجمع اغلبية صغار أو صيصان السلاحف في الوصول إلى البحر، ولكن عدداً كبيراً آخر يموت نتيجة الافتراس الكائنات الأخرى أو بسبب الجفاف خلال وجودها على سطح الرمال وحال دخول هذه الصغار مياه البحر فإنها تختفي في دهاليز البحر حتى موعد رجوعها وظهورها بعد فترة من الزمن تتراوح بين عشر سنوات أو أكثر عندما تكبر في السن وتصبح يافعة بالغة.
(۳) السلحفاة ذات الرأس الضخم – كاريتا كاريتا
The Loggerhead Turtle, Caretta caretta
هذا النوع من السلاحف البحرية يوجد في جميع أنحاء المنطقة البحرية الداخلية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، ولكن أعدادها تقل عن أعداد انواع السلاحف الأخرى كالسلاحف الخضراء والسلاحف ذات منقار الصقر. وقد سمي هذا النوع من السلاحف بذات الرأس الضخم Loggerhead لامتلاكها رأسا أكبر حجما من انواع السلاحف الأخرى. ومن الخصائص المعروفة عن هذا النوع نوعية الغذاء الذي يتغذى عليه. حيث يقتات على مواد بحرية حيوانية وكذلك نباتية في آن واحد، وبذلك تكون هذه السلاحف في تغذيتها عكس ما هو معروف عن أنواع السلاحف الأخرى. ومن ثم فإننا نجد أن السلحفاة ذات الرأس الضخم تعتمد في تغذيتها على مصادر متنوعة من الغذاء، تشمل الإسفنج البحري الطبيعي، والقباقب أو السرطان البحري، والرخويات بجميع اشكالها وأنواعها ، والأسماك. والقناديل البحرية والأعشاب البحرية.
ويصل طول جسم السلحفاة ذات الرأس الضخم إلى را متر عند البلوغ والنضج الجنسي، حيث يكون طول الدرع الظهري حوالي متر ويكون وزنها ۲۳۰ كيلو جراماً تقريباً، علماً بأن معدل وزن هذه السلاحف التي ترتاد مياه المنطقة البحرية للمنظمة يبلغ نحو ١٥٠ كيلو جراماً، أما الرأس فيبلغ ٣٠ سنتيمتراً طولاً و ۲۰ سنتيمتر عرضا. وهذا النوع من السلاحف مزود بفكين، علوي وسفلي، بالغي القوة لتهشيم أي نوع من الغذاء. ويمكن التعرف على هذا النوع من السلاحف بوساطة الخصائص التالية: الدرع الظهري يأخذ اللون الأحمر المائل إلى البني، ولديها خمس أو أكثر من الصفائح الطرفية أو الحدية القرنية. أما لون الرأس فمتغير بين اللون الزيتي البني واللون الأصفر وإلى جانب ذلك هناك زوجان من الحراشف القرنية قبل الجبهة وحرشفية خامسة تقع بينهما على الرأس.
ويكون لون جسم صغار السلاحف حديثة الفقس بنيا باهتا وطولها حوالي ٤٥ سنتيمتر. وهذه السلاحف تصبح بالغة أو ناضجة جنسياً عندما يصل طول الجسم لديها حوالي ٨٠ سنتيمتراً ، وهذا يعني عند بعض العلماء ان سن البلوغ عند هذه السلاحف تتراوح بين ۲۵ و ۲۵ سنة. وتشير بعض الدراسات الأخرى إلى أن سن البلوغ لهذا النوع من السلاحف قد تكون أقل بكثير ولكن لا يوجد من الوثائق ما يثبت العلاقة بين السن وطول الدرع الظهري للسلاحف التي تعيش في مياه البحار المفتوحة.
(۳) السلحفاة ذات الظهر الجلدي Dermochelys coriacea
تعتبر السلحفاة ذات الظهر الجلدي The Leatherback Turtle من أكبر أنواع السلاحف البحرية على سطح الأرض، وتعرف بعابرة المحيطات لقدرتها في أثناء هجرتها على قطع مسافات طويلة عبر المحيطات البحرية. وهذا النوع من السلاحف يختلف عن الأنواع الأخرى لأن جسمها مغطى بجلد متين أسود اللون بدلاً من الصفائحالقرنية كما هو الحال في أنواع السلاحف الأخرى.
لقد كان الاعتقاد السائد حتى وقتنا القرب هو أن السلاحف ذات الظهر الجلدي نادرة الوجود في مياه المنطقة البحرية للمنظمة، ولكن في عام ٢٠٠٠ تم العثور على عينة واحدة من هذا النوع من السلاحف النادرة من قبل فريق الغوص الكويتي في منطقة الجليعة على الساحل الجنوبي لدولة الكويت وبعد أخذ المواصفات القياسية العلمية لها وجد أن طول الجسم بلغ ۲,۳۸ متر. ووزنها ٦٠٠ كيلو جرام، مما يشير إلى احتمال أن تكون هذه السلحفاة هي أكبر عينة من هذا النوع تم اصطيادها في العالم حتى الآن. كما تم العثور على عدد من العينات لهذه السلحفاة ذات الظهر الجلدي فيما بعد على شواطئ رأس الزور، ولكن للأسف كانت كلها ميتة، ولم يعرف سبب لذلك التفوق.
المخاطر التي تهدد حياة السلاحف البحرية
تتعرض السلاحف البحرية عادة لكثير من المخاطر التي تهدد بقاءها على قيد الحياة، فعلى سبيل المثال لا الحصر هي مهددة بفقدان أو خسارة موطنها، أو موتها العرضي في شباك الجر لصيد الأسماك والروبيان، أو موتها خلال البحث عن مصادر غذائها، أو نفوقها بسبب التلوث وعمليات الحرب. ولذا فإنه من الواجب أيضاً أن نتذكر أن صيصان او صغار السلاحف (حديثة الفقس) لا تستطيع العيش والوصول أمنة إلى مياه البحر تحت حرارة شمس الصيف المحرفة، بل إنه قد يكون من سوء الطالع والحظ أن ينتهي المطاف بأعداد كبيرة من هذه الصيصان بالجنوح عن مسارها الصحيح مما يؤدي إلى موتها بسبب الجفاف وفي نفس اماكنها، ويرجع سبب موت صغار السلاحف البحرية إلى الإعياء والإرهاق والتعب إذ لا يكون باستطاعتها تكملة المسافة الواقعة بين أماكن تعشيشها وبين مياه البحر. وقد عثر على بعض صغار السلاحف التي ماتت نتيجة للقتل أو للافتراس من قبل الكائنات البحرية الأخرى الموجودة في مواقع تعشيشها.
ومن المحزن أن يتخذ كثير من الشباب من موت السلاحف الصغيرة ضرباً من المتعة والتسلية فيقومون برماية أي شئ يتحرك حتى الموت، ولا يبدو أن هناك نظما وقوانين كافية وصارمة لمراقبة استخدام السلاحوالبنادق ضد الحيوانات في الكويت. ولذا فإننا نرى كثيراً من الحيوانات تتعرض إلى الرماية والقتل بواسطة الأسلحة النارية.
وقد مات عدد غير محدد من السلاحف البحرية مباشرة بالسلاح أو بالألغام الحربية في أثناء حرب الخليج 1990-1991 أو خلال العمليات الحربية اللاحقة وتأثيرها فيما بعد. وكثير من السلاحف البحرية أيضاً قتلت من جراء تسرب كميات ضخمة من النفط الخام الذي غطى مياه المنطقة البحرية بعد تقهقر وردع جيش النظام العراقي السابق الذي تعمد إراقة وسكب ملايين من براميل النفط الخام مباشرة في المنطقة البحرية. ولذا فإنه من المحتمل جداً أن تكون أعداد كبيرة من السلاحف البحرية قد نفقت بسبب الغرق في البحيرات النفطية في كل من المياه البحرية الكويتية والسعودية والقطرية والإمارات العربية المتحدة.
كما إنه من غير الممكن معرفة عدد صغار السلاحف (حديثة الفقس التي قتلها تلوث الجو بالدخان الخانق والغازات السامة المنبعثة من احتراق الآبار، إضافة إلى تأثير ارتفاع درجة حرارة اليابسة بعد صعود هذه الصغار إلى سطح الرمال في هذه الجزر. ولا ننسى هنا أن تأثر البيض في الأعشاش وارد جداً إذا ما وضعنا في الاعتبار أن أراضي السواحل رملية ويسهل تسرب الغاز والسوائل إليها، ويجب علينا أن نضع في الحسبان الطفرات الجينية التي يمكن أن يسببها مثل هذا التلوث إذا ما قدر لهذه الأجنة الحياة.
وإن الخسارة والكارثة المأساوية التي نتجت عن تدمير آبار النفط الكويتية والبيئية المحيطة بها تعزز الحاجة الماسة للمحافظة على ما تبقى من البيئة ومواردها الطبيعية على نحو علمي ومنهجي.
وتظهر الأبحاث الجارية في الكويت أن بيض السلاحف البحرية وصيصان السلاحف تحتوي على كميات عالية من المعادن الثقيلة المضرة. وهذه المواد المضرة ربما جاءت من مصدرين الأول البيئة المحيطة بالبيض حيث تدخل أو تتسرب إلى داخل البيض في اثناء فترة الحضانة، وتكوين ونمو الجنين، والثاني: من أمهات السلاحف. ومهما كان السبب فإن هذه المواد ستؤدي إلى انخفاض عدد مجموعات السلاحف القابلة للحياة. كما أن وجود هذه المواد المضرة في أجسام السلاحف مؤثر ويؤكد بشدة على أن التلوث الناجم عن الحروب التي شهدتها المنطقة لم ينته أو يختفي حتى الآن، بل إن احتمال تأثير التلوث الموروث في البيئة البحرية الكويتية ما زال قائما وأكثر بكثير مما أشارت إليه الدراسات السابقة. وهذه التأثيرات في غالبيتها باهظة الثمن ومن المستحيل التخلص منها أو القضاء عليها في المستقبل القريب ومن ثم يجب القيام بأعمال الرصد المستمر حتى نتبين مدى تعرض الناس وحياتهم المخاطر صحية بالغة الخطورة في هذه المنطقة.
وهناك بعض التهديدات المجموعات السلاحف البحرية التي يمكن التعامل معها والتخلص منها أو إزالتها بسهولة، وتدرج بعضها ادناه:
أ – تدمير مواقع حضانة أو اعشاش البيض ومواطن التغذية نتيجة للتنمية العشوائية التي لا تضع ضمن حساباتها الدمار البيئي والحيوي لمثل هذه السلاحف.
ب – غرق السلاحف البحرية في شباك سفن صيد الروبيان “الكرافات”.
ج – استخدام المركبات أو القاطرات الثقيلة والعربات الساحلية، والدراجات النارية (Beach Buggies) على السواحل الرملية حيث توجد أعشاش السلاحف.
د – التخلص ورمي شباك الصيد القديمة والتالفة في عرض البحر مما يجعل السلاحف تعلق بها وتلاقي حتفها.
هـ. قتل السلاحف البحرية وجمع البيض من الأعشاش بغرض الأكل.
وتشكل عمليات صيد الروبيان بشباك الجر بواسطة السفن الحديدية أو غيرها إحدى الصناعات المهمة في دولة الكويت ، والتي يجب المحافظة عليها ، ولكن لسوء الحظ فإن عدداً من السلاحف البحرية التي تبحث عن الغذاء يتم اصطيادها مصادفة في الشباك وتموت غرقاً خلال مزاولة موسم صيد الروبيان ، ومن ثم فإن استخدام شباك الصيد المزودة بجهاز هروب او خروج السلاحف البحرية ، قد يساعد على تخفيف أو القضاء على هذه المشكلة ويحول دون غرق وموت السلاحف في اثناء صيد الروبيان ، وهذا ما هو مستخدم في الولايات المتحدة وفي كثير من البلدان النامية التي تحافظ على أحيائها البحرية، إن أجهزة عزل السلاحف التي يطلق عليها أيضاً اسم Turtle Exclusive Device التي يطلق عليها أيضا اسم تيدزTEDS لديها تأثير إيجابي للمحافظة على السلاحف من الغرق خلال عمليات الصيد، ومن الواجب تعميم استخدام مثل هذه الأجهزة في جميع شباك الجر الصيد الروبيان وبدون استثناء. وقد أصبح استخدام مثل هذه الأجهزة في شباك الصيد حالياً احد الشروط المتداولة في تجارة الروبيان في العالم.
اثبتت أبحاث في علوم المحيطات أن الدلافين تستطيع التكيف مع البيئة المحيطة بها في مواجهة معضلة البقاء مستيقظة لتتمكن من التنفس، فيغفو نصف دماغها خلال النوم في حين يبقى النصف الآخر مستيقظا ويقول (جون كيرشو) إخصائي الأحياء البحرية إن التنفس لدى الدلفين عمل إرادي وليس لا إراديا كما هي الحال عند الانسان. وفي وسط المحيط، سيكون الغياب عن الوعي أمرا قاتلا. فإذا توقف الدلفين عن التنفس فإنه سيموت ولكي يتمكن من النوم مع البقاء مستيقظا، يطفئ الدلفين نصف دماغه، في حين يقوم النصف الآخر بالتحكم في الوظائف الحيوية بالجسم، وفي طليعتها التنفس.
وخلال فترات النوم هذه تصبح عملية تحول الأغذية بطيئة، ولا تعود الحيوانات من فصيل الحوت تتحرك وهكذا عندما تكون الدلافين نائمة، يمكن رؤيتها عائمة على سطح الماء مع عين مفتوحة وزعنفة خارج المياه ثم تغير الجهة التي تنام عليها، فتصحو الجهة النائمة من الدماغ وتغفو الأخرى، وتفتح العين المغمضة وتنام الأخرى. ويمكن للنصف الواعي من الدماغ ان يؤمن بهذه الطريقة الوضع المثالي للجسم من أجل البقاء على سطح الماء للتنفس. وقد تم إثبات هذا النوم الاحادي الجانب من خلال أبحاث في المختبر. وتمكن الباحثون من قياس الذبذبات الدماغية البطيئة على النصف النائم، فيما ظل النصف الآخر واعيا وتسجل فيه ذبذبات سريعة. وبعد مرور عشرين دقيقة، يصبحرسم الذبذبات مقلوبا وتنام الدلافين ثماني ساعات في اليوم بهذه الطريقة بشكل متقطع، وتتراوح اوقات نومها بين دقائق إلى ساعتين. ويقول جون كيرشو في الواقع لا نعلم ما إذا كانت الدلافين تنام حقا أو ترتاح فقط لأنها تستيقظ فجأة بمجرد أن نقترب منها. فهي ليست مثل دببة البحر التي تستيقظ بصعوبة.
وفي دراسة أجراها اختصاصيون في طب الاعصاب في جامعة كاليفورنيا نشرت أخيرا وجد أن الدلافين المولودة حديثا تبقى مستيقظة طوال ٢٤ ساعة خلال الأسابيع الأولى وتراقب الأمهات باستمرار أولادها، ومن ثم فإنها لا تنام هي أيضا.
وتأتي هذه الملاحظة العلمية مخالفة للنظريات المعتمدة حتى الآن حول تطور الثدييات التي تعتبر من الحيوانات التي تنام كثيرا بعد ولادتها مباشرة ويتطلب الأمر أشهرا عدة لكي يتبنى صغير الدلفين نمط الحياة العادي للدلافين، أي النوم لمدة خمس إلى ثماني ساعات يوميا، وليصبح في إمكان الأم أن تحصل على أوقات من الراحة.
هل دور الأنشطة البشرية في إحداث الاحتباس الحراري كذبة كبرى؟
اعتدنا في العصر الحديث على انتشار بعض الأكاذيب التي تكتسي بحلة العلم، ثم يتبين بعد ذلك أنها مجرد افتراءات ما أنزل الله بها من سلطان.
وقد كانت قرية صفر الألفية التي روجت لها وسائل الإعلام قبيل نهاية القرن الميلادي السابق أحد النماذج “الطازجة” للإفك العلمي كما كانت قرية الاندماج النووي البارد) التي نشر عنها العديد من الدراسات والمقالات نموذجا آخر للتدليس العلمي.
فهل يندرج ما يعرف بظاهرة الاحتباس الحراري تحت قائمة هذه الأكاذيب؟ وبصيغة أخرى أكثر تحديدا هل ما يقال عن دور الأنشطة البشرية، وبخاصة حرق الوقود الأحفوري، في ارتفاع معدل درجة حرارة سطح الأرض، قرية كبرى؟؟
إن مؤيدي فرضية المصدر البشري للاحتباس الحراري يتفقون مع رافضي الفرضية على أن الموضوع برمته يشوبه العديد من الأمور غير المؤكدة. فلا يعلم أحد ميزانية ثاني أكسيد الكربون المتهم الأول في إحداث الاحتباس الحراري من اين ياتي؟ وإلى أين يمضي؟ وكيف يختزن؟ ومتى يحدث كل ذلك؟ وبكم؟ ومتى ينبعث؟ و…. و……
ثم إن عمر سنوات معدودات من ارتفاع معدلات درجة الحرارة لا يعني تحول المسألة إلى ظاهرة كونية أو طبيعية. فالظواهر الطبيعية تتطلب مرور آلاف السنين على حدوثها واستقرارها حتى يمكن أن تخلع عليها صفة الظاهرة، وهو الأمر الذي لا ينطبق من قريب أو بعيد على ما نسميه الآن بالاحتباس الحراري!!!
ثم على أي أساس يقول من يقول إن معدل درجة حرارة الأرض قد ازداد؟ ما هو دليله؟ وأي سنة مرجعية اتخذها أساسا للمقارنة؟؟؟
إن الذين روجوا للاحتباس الحراري جعلوا من عقد الأربعينيات في القرن العشرين مرجعا وأساسا للمقارنة. وقد كان اختيار هذا العقد بعينه هو عين التدليس لأن معدلات درجة الحرارة في العالم إبان ذلك العقد كانت منخفضة، وهذا يعني أن مسألة زيادة النصف درجة مئوية التي يستند إليها دعاة خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لا محل لها من الإعراب. ولو أن هؤلاء الدعاة اختاروا عاما مرجعيا كان يتسم بارتفاع معدل درجة الحرارة فيه لما ظهر لهم وجود أي ارتفاع في المعدل العام لدرجة الحرارة بالعالم.
ويضاف إلى ذلك أن هؤلاء الدعاة قد غضوا الطرف تماما عن دور العوامل الكونية (وشمسنا بالتحديد) في رفع معدلات درجة الحرارة في الفترة الأخيرة. فالشمس تمر بدورة زمنية معينة ينطلق خلالها قدر هائل من الإشعاع حينا من الدهر، نتيجة للثوران الذي يحدث في هالتها، فيصيب الأرض وقتذاك قدر كبير من الإشعاع الذي يسخن جوها وبحارها ويابستها! وحينما يهدا الثوران، يقل معدل الإشعاع الواصل إلى الأرض، ومن ثم ينخفض المعدل العام لدرجة الحرارة على سطح كوكينا الأرضي وما حدث مؤخرا من ارتفاع طفيف في معدلات الحرارة ناجم عن كون الشمس تمر بدورة ثوران هالتها التي يعرفها أهل الفلك باسم دورة (ماكلينوفيتش).
وقد قام بعض المعتدلين مؤخرا بمسك العصا من المنتصف. فلم يميلوا كل الميل مع أنصار المصدر البشري للاحتباس الحراري، ولم ينكروا دور التلوث البيئي في زيادة معدل ثاني أكسيد الكربون المتهم الرئيسي في إحداث الاحتباس الحراري فقد أظهرت دراسة حديثة، قام بها فريق من هؤلاء المعتدلين أن تأثير العوامل الطبيعية على حرارة كوكبنا لا يقل أهمية عن تأثير التغيرات التي يدخلها الإنسان على الطبيعة. ومن الطبيعي أن مثل هذه المعلومات الجديدة على الذين خدعوا بالمقولات المضللة التي روجها أنصار المصدر البشري للاحتباس الحراري، سوف تزيد من حدة الجدل حول من يتحمل بشكل أكبر وزر التلوث الذي تعاني منه البشرية بشكل متزايد في هذه الأيام.
ويبدو أن الدراسة الجديدة التي قدمها فريق من جامعة استوكهولم سوف تغير مسار النقاش الدائر حول ارتفاع درجة حرارة الأرض. فقد أثبت الفريق أن القرنين الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين شهدا ارتفاعاً مشابها كالذي نشهده اليوم في معدل درجة حرارة سطح الأرض. ويعني ذلك أن النظرية القائلة بأن حرارة الأرض في ارتفاع مستمر بسبب التغيرات التي يحدثها الإنسان على البيئة أصبحت في حاجة إلى مراجعة ويرى العلماء العاملون في الفريق أن دور العوامل الطبيعية المؤدية إلى تغير درجات الحرارة أكبر بكثير من دور التغيرات التي يحدثها الإنسان.
وفي تسعينيات القرن الماضي أجرى العالم الأمريكي (مايكل مان) أبحاثاً موسعة على ظاهرة ارتفاع درجة حرارة الأرض بالاشتراك مع فريق عمل من جامعة كاليفورنيا، وقد أجريت الدراسة على نصف الكرة الأرضية الشمالي، حيث تم قياس تطور درجات الحرارة هناك على مدى القرون العشر الماضية وما أن نشرت نتائج الدراسة في عام ١٩٩٨ حتى أصبحت حجر زاوية في الأبحاث البيئية. ومما أظهرته هذه النتائج أن درجة حرارة الأرض بقيت مستقرة نسبياً حتى بدايات القرن العشرين. وبعد ذلك عانت من ارتفاع متسارع في فترة زمنية قصيرة نسبيا. وجاءت خلاصة الدراسة على شكل رسم بياني توضح العلاقة بين الزمن على المحور الأفقي وبين تطور درجات الحرارة على المحور الرأسي وقد نتج عن ذلك ما يشبه عصا رياضة الهوكي، وهي عصا مستقيمة تنتهي بانثناءة في الاتجاه الرأسي تستخدم الضرب الكرة. وفي حين تعكس الاستقامة استقرار درجة الحرارة فإن الانثناءة تعكس صعودها المفاجئ في الفترة الأخيرة. لذلك عرف هذا الرسم البياني باسم “عصا الهوكي”. وقد كان التفسير المنطقي لعصا الهوكي هو أن درجة حرارة الأرض ارتفعت في القرن العشرين ارتفاعاً حاداً بسبب الثورة الصناعية الحديثة. وهذا ما جعل نظرية العالم (مان) دليلاً على تأثير كمية ثاني أكسيد الكربون المنبعثة من المصانع على الحرارة المذكورة وعلى ضوء ذلك أصبحت عصا الهوكي أيقونة لدى المنادين بحماية البيئة. وتشكل تيار من الأبحاث العلمية انطلق من نظرية العصا هذه، أسهم في التعريف بأخطار انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون على الجو. أما الزخم الحقيقي الذي اكتسبته حركة المحذرين من ارتفاع الحرارة فكان من خلال اتفاقيات كيوتو التي نظمت نسبة الغازات المسموح انبعاثها في الجو.
وقد قام فريق جامعة استوكهولم بدراسة تراكمات المحيطات وطبقات الجليد وحلقات جذوع الأشجار، وهي مصادر لا تزال تحتفظ بمعلومات وفيرة عن الظروف المناخية قبل مئات السنين فعلى سبيل المثال يمكن تقدير عمر الشجرة من عدد الحلقات الموجودة في جذعها. ومن سماكة الحلقات يمكن معرفة درجة الحرارة في ذلك العام. كما أن الجليد يحتفظ بمعلومات وفيرة عن الحالة المناخية من خلال ما يضمه بين جوانبه من فقاقيع غازية تم حصرها في الأزمنة المختلفة. ومن خلال دراسة هذه الفقاقيع يمكن معرفة عناصر تكوين الغلاف الجوي في الأزمنة التي حصرت فيها هذه الفقاقيع، ومن ثم التعرف على معدلات درجة الحرارة. وقد أظهرت نتائج أبحاث الفريق السويدي أن درجات الحرارة كانت متارجحة خلال القرون العشرة الماضية، وعليه فإن مستواها قبل ثمانية قرون القترب منه قبل خمسة عشر عاماً. وجاء الرسم البياني لدراسة الفريق السويدي مخالفاً لعصى الهوكي السابقة. وبذلك ظهرت نظرية جديدة مخالفة لنظرية العالم (مايكل مان) اما خلاصتها فتقول إن تأثير عوامل طبيعية مثل عدم انتظام النشاط الشمسي تفوق بكثير تأثير أنشطة الإنسان.
وسبق هذه الدراسة بحث من العالم الألماني هانس فون شتورش وفريقه تناولا فيه الأخطاء التي سقط فيها (مايكل مان وجماعته، وانتقد البحث الذي نشرته مجلة البحوث العلمية الشهيرة Science قلة المعلومات التي اعتمد عليها فريق (مان)، والتي أدت إلى نتيجة غير دقيقة اخفت التارجحات الحرارية في الفترات الزمنية السابقة. كما أوضحأن هناك خطأ في تصميم البرنامج الذي اعتمد عليه فريق (مان) في تقييم النتائج الميدانية التي جمعها، فقد حلل فريق (شتورش) نتائج فريق (مان) باستخدام طريقة إحصائية أخرى أظهرت نتائج مختلفة عن تلك التي انتهى إليها فريق (مان).
ولا تنفي نتائج أبحاث الفريق السويدي والفريق الألماني وغيرهما حدوث ارتفاع في درجات الحرارة حالياً، لكنها تحذر من أن الفهم الخاطئ لأسبابه يؤدي إلى نتائج مضللة. وربما ادت توقعات درجات الحرارة في الفترة القادمة إلى نتيجة مفادها أنها اخذة بالانخفاض على كوكبنا، ومما يعنيه ذلك حسب نظرية عصا الهوكي أن المشكلة قد انتهت ودرجة حرارة الأرض تعود إلى طبيعتها، وبذلك يتم إهمال العوامل الطبيعية الأكثر تأثيراً على درجات الحرارة ويصبح تحليلنا للمشكلة خاطئا بشكل كبير. كذلك يتفق العلماء على أن خطر غاز ثاني أكسيد الكربون ما يزال قائماً، فزيادة نسبته تسهم بلا شك في رفع درجة الحرارة وتتسبب في ظاهرتي الاحتباس الحراري والأمطار الحمضية. وهكذا فإن النظريات الحديثة لا تبرى غاز ثاني أكسيد الكربون ولا تخفف من آثار التلوث البيئي التي سيبها الإنسان، لكنها تدعو إلى فهم التغيرا ت المناخية في ظل العوامل الطبيعية المؤثرة وليس فقط كنتيجة سلبية لنشاط الإنسان.
حماية بيئتنا البحرية من التلوث الناتج عن مصادر في البر
PROTECTION OF THE MARINE ENVIRONMENT FROM LAND-BASED SOURCES OF POLLUTION
حمايت محيط زيست دريائى از آلودكى ناشى از منابع مستقر در خشكى









