نشرة البيئة البحرية العدد 90 ( أكتوبر – نوفمبر – ديسمبر 2011)
- الاجتماع الحادي والثلاثون للجنة التنفيذية للمنظمة
- الشعاب المرجانية والتغيرات المناخية
نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء
هيئة استشارية
د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله
التحرير والمادة العلمية
محمد عبدالقادر الفقي
الإشراف الفني
عبدالقادر بشير أحمد
خدمات إدارية
هناء العارف – زبيدة أغا – عنان راج
العنوان
الجابرية – ق 12 – ش101 – قسيمة 84 ص ب 26388 الصفاة رمز بريدي 13124 الكويت تلفون: 5312140 – فاكس : 5324173 – 5335243
Website: www.ropme.org
E.Mail:ropme@qualitynet.net
Website: www.memac-rsa.org
E-Mail: memac@batelco.com.bh
اقرأ في هذا العدد:
- الاجتماع الحادي والثلاثون للجنة التنفيذية للمنظمة. ص 4
- اجتماع خبراء التوعية البيئية في دبي. ص 9
- مصطلحات بيئية (11). ص 10
- هل يمكن للشعاب المرجانية أن تتكيف مع التغير المناخي (1)؟ ص 12
- من أسماك المنطقة البحرية: الهامور (۲). ص 19
- مكتبة البيئة الإعلام والكوارث البيئية (1). ص ۲۸
- من هنا وهناك – لطفا… هل تشرب كوبا من الضباب؟ ص 34
الافتتاحية
المشكلات البيئة متداخلة ومعقدة، يصعب التعامل مع كل منها بصورة منفردة.
وهي في تداخلها تذكرنا بألوان الطيف التي تنبعث من أي منشور زجاجي نسلط عليه حزمة من الضوء. فما بين كل لون وجاره منطقة يصعب عليك الحكم لأي من اللونين تنتمي.
هذا التداخل موجود بشكل مماثل في كل قضايا العالم البيئية، بما في ذلك قضايا بيئتنا البحرية. خذ مثلا قضيتي التلوث والاحترار العالمي لا يمكن معالجة الأخيرة إذا لم تعالج الأولى، فكل واحدة منهما تفضي إلى الأخري. التلوث الهوائي بثاني أكسيد الكربون، أو بالميثان مثلا، يؤجج نيران الاحترار العالمي، ويجعل كرتنا الأرضية وكانها على صفيح ساخن ومن ناحية أخرى، فإن الاحترار العالمي يسهم في تغيير خريطة البيئات النباتية، فتقل إنتاجية المحاصيل في مناطق بعينها، وتنقرض بعض أنواع المحاصيل في مناطق ثانية، وتزداد غلات بعض النباتات في مناطق أخرى. ولما كانت النباتات هي منظم (درموستات) غلافنا الجوي، من خلال دورها العظيم في امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون، فإن التغير السريع في مواطن الأنواع النباتية سيؤدي بدوره إلى اختلاف وتفاوت في كميات هذا الغاز من موضع إلى آخر. والمناطق التي ستعاني من تدهورها النباتي بفعل الاحترار العالمي، سوف تعاني أيضا من تفاقم معدل التلوث الكربوني بها. وهذا التلوث بدوره سيزيد من وتيرة الاحترار، وهكذا دواليك!
والتداخل بين التلوث البحري والاحترار العالمي معروف وملحوظ أيضا. فالبقع النقطية – على سبيل المثال – تتسبب في موت النباتات المائية في المناطق التي تنتشر فيها والنباتات المائية، والطحالب معها، هي التي تقوم بامتصاص ثاني أكسيد الكربون، وتضخ الأكسيجين إلى الغلاقين الجوي والمائي. وهذا يعني أنه في غياب النباتات المائية والطحالب البحرية فسوف يتضخم شأن ثاني أكسيد الكربون، ويزداد قدره وما زيادة قدره بالأمر الحميد، فكلما علا تركيزه في الجو، تصاعدت حدة الاحترار العالمي. ومن ثم نعود إلى الحلقة المتصلة والمتواصلة من زيادة حجم التلوث، فانبعاث المحرض الأول والمتسبب الرئيسي في الاحترار، أعني ثاني أكسيد الكربون، وهكذا دواليك.
لا فواصل إذن، ولا علامات تنصيص تحول دون اختلاط القضايا البيئية، وانفتاح كل منها على الآخر في الفضاء البيئي، إن جاز لنا استحداث هذا التعبير والاختلاط ليس ثنائيا فحسب، بل ثلاثيا ورباعيا وخماسيا أيضا. فمشكلة التلوث النفطي – على سبيل المثال – متداخلة مع مشكلة التنوع الحيوي، ومع ابيضاض الشعاب المرجانية، ومع غزو الأحياء الدخيلة من خلال مياه التوازن، ومع تدمير الموائل الطبيعية بما فيها غابات اشجار القرم (المانجروف)، ومع العديد من الأمور والهموم البيئية الأخرى المنظورة وغير المنظورة.
ونحن في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية ندرك أبعاد هذا التشابك والتداخل والتعقيد في القضايا البيئية والبرنامج البيئي للمنظمة، حافل بالعديد من المبادرات والمشروعات التي تعالج تلك القضايا بصورة تكاملية، بدءا من مراقبة الأصداف والمحار، ومرورا بالمسح البيئي لمياه وأحياء ورواسب البحار وتوظيف تقنيات المراقبة والاستشعار، والتعاون الإقليمي لمكافحة التلوث بالنفط والقار، وانتهاء بتوعية النشء والكبار والإعلاميين والصحافيين ومتخذي القرار!!
وإذا كانت المنظمة تخصص في كل عام قضية واحدة تركز عليها الأنظار، فإنما تفعل ذلك للتعريف بهذه القضية وبما لها من آثار وأضرار وأخطار وهي – أي المنظمة – تواصل في الوقت نفسه برامجها الأخرى المعالجة قضايا البيئة البحرية المتشابكة والمتداخلة أيضا على المستويين الإقليمي والعالمي، وعلى المستويين البشري والطبيعي أيضا.
والله من وراء القصد
أسرة التحرير
الاجتماع الحادي والثلاثون للجنة التنفيذية للمنظمة
عقدت اللجنة التنفيذية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (EXCOM) اجتماعها الحادي والثلاثين في مدينة أبو ظبي يوم ١٤ ديسمبر ٢٠١١ برئاسة معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه بدولة الإمارات العربية المتحدة رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري للمنظمة، وحضر الاجتماع كل من:
- سمو الشيخ عبد الله بن حمد آل خليفة
رئيس الهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والبيئة والحياة الفطرية بمملكة البحرين.
- معالي السيد / محمد جواد محمدي
نائب رئيس الجمهوررية الإسلامية الإيرانية ومدير إدارة البيئة.
- صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن ناصر بن عبد العزيز
الرئيس العام للأرصاد وحماية البيئة بالمملكة العربية السعودية.
4– معالي الدكتور عبد الرحمن عبدالله العوضي
الأمين التنفيذي للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية.
وقد قامت اللجنة التنفيذية بمناقشة الموضوعين التاليين:
- المؤتمر الدولي حول التحديات البيئية في المنطقة البحرية للمنظمة، الذي كان مخططا عقده في طهران في مارس عام ۲۰۱۲، بالتعاون مع نقطة الاتصال الوطنية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
- مساهمات الدول الأعضاء في المنظمة.
وقد تم الاتفاق على تأجيل عقد المؤتمر المذكور اعلاه إلى شهر مارس عام ۲۰۱۳، وتفويض معالي الأمين التنفيذي للمنظمة بالتنسيق مع وزير البيئة والمياه في دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري للمنظمة بخصوص موضوع مساهمات الدول الأعضاء.
اجتماع خبراء البيئة لوضع استراتيجية
وخطة عمل إقليمية للتوعية البيئية
وفقا للقرار رقم ١٥/ ١٤ ( ج ) ( ط ) الصادر عن الاجتماع الخامس عشر للمجلس الوزاري للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، وفي إطار التعاون بين وزارة البيئة والمياه بدولة الإمارات العربية المتحدة والمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية عقد اجتماع لخبراء التوعية البيئية في المنظمة والدول الأعضاء في فندق فلورا جراند بدبي ، وذلك خلال الفترة من ١٧ إلى ٢٠ أكتوبر ٢٠١١ م .
وقد شارك في هذا الاجتماع الخبراء المعينون من الدول الأعضاء في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بالإضافة إلى ممثلي الأمانة العامة للمنظمة، وممثل برنامج الأمم المتحدة للبيئة (اليونيب).
وقد كان الهدف الرئيسي للاجتماع هو مراجعه الأنشطة الحالية للتوعية البيئية في منطقة عمل المنظمة في ضوء التطورات الحديثة بالمنطقة، ووضع إستراتيجية وخطة عمل إقليمية للتوعية البيئية، وذلك لإعادة تنظيم الجهود التي تبذل في هذا المجال. ومن المعروف أن الأمانة العامة للمنظمة والدول الأعضاء قد شاركتا بفاعلية في تعزيز التوعية البيئية بالمنطقة من خلال القيام بإعداد وتنفيذ عدد من البرامج المختلفة ذات الصلة. وقد أسهم قرار المجلس الوزاري المذكور اعلاه في توفير فرصة جيدة لإعادة التنظيم ومراجعة محتوى هذه البرامج وتطويرها.
ولتحقيق هذا الهدف، فإن المشاركين في الاجتماع قد تناولوا المواضيع التالية:
- برامج التوعية البيئية الموجودة حاليا، وتلك المخطط تنفيذها في المستقبل بالدول الأعضاء بالمنظمة.
- تبادل الخبرات بين الدول الأعضاء في مجالات التوعية البيئية.
- الأنشطة الإقليمية الخاصة بالتوعية البيئية.
- تحقيق التناغم والتكامل بين أنشطة برامج التوعية البيئية على المستويين الوطني والإقليمي.
- تحديد أولويات برامج التوعية البيئية الإقليمية.
- ربط البرامج الإقليمية للتوعية البيئية بنظائرها من البرامج الدولية.
- وضع وإعداد استراتيجية وخطة العمل الإقليمية للتوعية البيئية في المستقبل.
وقد افتتح الاجتماع معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث ألقى كلمة جاء فيها، يطيب لي في البداية أن ارحب بكم جميعا في دولة الإمارات العربية المتحدة في هذا الاجتماع الذي يهدف إلى وضع الإستراتيجية وخطة العمل الإقليمية للتوعية البيئية بدول المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية والذي ينعقد في وقت نحن فعلا بأمس الحاجة فيه الوضع مثل هذه الإستراتيجية وخطة العمل، نظرا الحجم التحديات والضغوط التي تتعرض لها بيئة المنطقة بشكل عام، وبيئتها البحرية بشكل خاص.
لقد بذلت دول المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية طوال السنوات الماضية الكثير من الجهود في مجال حماية البيئة البحرية وتحققت من خلال تلك الجهود العديد من الإنجازات المهمة. غير أن اللافت للنظر أن مشاركة القطاع الخاص وأصحاب المصلحة والأفراد وشرائح المجتمع الأخرى كانت في معظم الأحيان، هامشية وضئيلة إلى حد كبير. وقد يعزى ذلك إلى عوامل وأسباب مختلفة من بينها بلا شك، ضعف في بعض جوانب برامج وأنشطة التوعية البيئية، وهو ما استشعره المجلس الوزاري للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في اجتماعه الخامس عشر الذي عقد في المملكة العربية السعودية الشقيقة في شهر يناير الماضي عندما قرروا ضرورة العمل على إجراء مراجعة شاملة لبرامج وأنشطة التوعية الحالية التي تقوم بها المنظمة تمهيدا لوضع استراتيجية وخطة عمل إقليمية.
ومع تقديرنا العميق لكافة جهود وبرامج وأنشطة التوعية البيئية التي قامت بها المنظمة ودول المنظمة ونجاحها في رفع مستوى الوعي البيئي بقضايا البيئة البحرية والساحلية، إلا أننا نعتقد أن التغييرات العميقة التي شهدتها مجتمعاتنا في السنوات الأخيرة سواء على الصعيد الاقتصادي أو الاجتماعي أو التقني تستوجب إعادة النظر في بعض الطرق والوسائل المستخدمة في إيصال رسالتنا التوعوية بافضل صورة ممكنة، خاصة ونحن نرى أن تصرفات وسلوك الكثير من أفراد المجتمع وفئاته تجاه البيئة لا تعكس بالفعل مستوى الوعي البيئي المرتفع الذي يتمتع به أبناء المنطقة. ولهذا فإننا نأمل أن تولي الإستراتيجية وخطة العمل الكثير من الأهمية لاستنباط طرق ووسائل جديدة لإيصال رسالة التوعية البيئية إلى كل أفراد وفئات المجتمع بأفضل صورة ممكنة والاستفادة من التطورات الهائلة التي حدثت في مجال الاتصالات والتقنيات واستقطاب أكبر قدر من المشاركة في الجهود والأنشطة المبذولة لحماية البيئة بشكل عام والبيئة البحرية والساحلية بشكل خاص والا يقتصر تركيز تلك الطرق والوسائل على رفع مستوى الوعي البيئي فقط، بل – وهذا هو الأهم – على تغيير أنماط ممارسات وسلوك أفراد المجتمع بصورة تعكس فعلا مستوى ما يمتلكونه من وعي.
إن دولة الإمارات العربية المتحدة تمتلك تجربة واسعة وناجحة في مجال رفع مستوى الوعي البيئي الموجهة لمختلف شرائح المجتمع، لا سيما طلبة المدارس الذي يحظون بقدر وافر من الاهتمام وأشير بشكل خاص إلى مجموعة من المبادرات الهامة التي أطلقتها الدولة في مجال المحافظة على البيئة مثل مبادرة البصمة البيئية ومبادرة أبطال الإمارات ومبادرة الإمارات خالية من الأكياس البلاستيكية، ومبادرة بيئتي مسؤوليتي الوطنية وكلها مبادرات استخدمت في إنجاحها مجموعة متنوعة من الطرق والوسائل التقليدية والمستحدثة. ونحن ندرك أن لدى دول المنطقة الأخرى العديد من التجارب الناجحة المماثلة ولهذا فإننا ندعو الأخوات والأخوة الكرام المشاركين في هذا الاجتماع إلى ضرورة الاستفادة من كل هذه التجارب الناجحة في وضع الإستراتيجية وخطة العمل الإقليمية.
وفي الختام لا يفوتني أن اتقدم بجزيل الشكر والتقدير إلى المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية على جهودها المخلصة والمتواصلة، وعلى تنظيمها لهذا الاجتماع، كما لا يفوتني أن أشكر الأخوات والأخوة الكرام على مشاركتهم في هذا الاجتماع، متمنيا للجميع كل التوفيق والنجاح.
وعقب ذلك، قام معالي الدكتور عبد الرحمن عبد الله العوضي، الأمين التنفيذي للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، بإلقاء كلمته التي شكر فيها معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد على دعوته الكريمة لعقد الاجتماع في دولة الإمارات العربية المتحدة، وعلى كرم الضيافة وحسن الاستقبال. كما رحب معاليه بالمشاركين في الاجتماع، وتمنى لهم التوفيق والنجاح في المهام التي سيناقشونها، كما شكر نقاط الارتباط الوطنية في الدول الأعضاء على تعاونها مع المنظمة. وجاء في كلمته: ” إن هذا الاجتماع يعكس اهتمامات دول المنظمة في التوعية البيئية لإتمام عملية حماية البيئة من التلوث. وكما تعلمون، فإن مشكلة التلوث البحري تعد من أهم التحديات البيئية التي تواجهها العالم. وخلال الخمسين عاما الماضية، ارتفعت نسبة التلوث البحري، بشكل بات يمثل تهديدا جديا للبيئة والأحياء البحرية وفي الوقت الحالي، فإن أغلب دول المنطقة تتجه نحو استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، وهو الأمر الذي يحمل معه خطر تسرب المواد الإشعاعية في البحار الإقليمية.
وهناك أيضا مشكلة توسيع بناء المباني الضخمة في البحار، بالإضافة إلى مشكلة التصحر. وهي مشكلات تقتضي من السلطات المختصة في الدول الأعضاء في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية أن تعمل على مكافحتها.
ولقد تبنت المنظمة أربعة بروتوكولات إقليمية تتعلق بمختلف جوانب علاقة الإنسان بالبيئة البحرية بهدف تنظيم عملية حماية البيئة البحرية وجعلها أكثر فعالية والمنظمة بصدد تبني البروتوكول الخامس المعني بالتنوع البيولوجي. ومن الجدير بالذكر أن البرامج والفعاليات التي يتم تنظيمها تعمل على دعم الأهداف الخاصة بالمحافظة على الشعاب المرجانية واستعادة أشجار القرم، والتقليل من آثار الطحالب العنقودية الضارة، ورصد البيئة البحرية والإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية.
وتعمل المنظمة على رصد الأبعاد البيئية بصورة مستمرة عن طريق جهاز الاستشعار عن بعد والرحلات البحرية عبر المحيطات ومسح المناطق الملوثة، واستخدام الوسائل المتاحة الأخرى. ولعل النجاحات التي أحرزتها المنظمة في هذا المجال هي ثمرة الدعم والتعاون المتبادلين بين الدول الأعضاء.
وأضاف معاليه إن موضوع التوعية البيئية من الموضوعات الأثيرة لي وإلى قلبي، والمنظمة تولي هذا الموضوع اهتمامها البالغ وأعتقد أن هذا الاجتماع يعد فرصة لوضع أسس الآليات الوطنية والإقليمية لتعزيز عملية التوعية البيئية في المنطقة، حيث تحتاج الدول الأعضاء في المنظمة إلى استراتيجية ذات قاعدة واسعة وصيغة دلالية واقعية في مجال التوعية البيئية، على أن تتضمن التحديات البيئية الرئيسية التي ينبغي للتوعية البيئية أن تتطرق اليها. ومن الضروري لهذه الاستراتيجية أن ترسم الخطة العامة لمجموعة المسائل المستهدفة، وأن تشير إلى نوعية الأنشطة المبرمجة المناسبة لكل مسالة من هذه المسائل.
وأخيرا، فإنني أتقدم بالشكر الجزيل إلى وزارة البيئة والمياه بدولة الإمارات على تعاونها الكريم معنا في تنظيم هذا الاجتماع، وأتمنى أن يزداد مستوى الوعي البيئي على جميع المستويات، وأن نحقق ما نصبو إليه من أهداف لحماية البيئة البحرية.
وقد ألقيت في الاجتماع بعد ذلك كلمة برنامج الأمم المتحدة للبيئة. وعقب ذلك تم اختيار الدكتور إبراهيم عبد الله الجمالي رئيسا للاجتماع، والدكتور زكريا خنجي (من المملكة البحرين) مقرراً. وبدأت بعد ذلك وقائع الاجتماع، حيث قدمت فيه أوراق العمل التالية :
- التحديات البيئية في المنطقة البحرية للمنظمة (الدكتور حسن محمدي، المنسق العام للمنظمة).
- أنشطة برنامج المنظمة (الدكتور حسن البنا عوض خبير البيئة البحرية بالمنظمة).
- أنشطة المنظمة وإنجازاتها في مجال التوعية البيئية (السيد/ علي عبد الله المسئول الإداري ومسئول التوعية البيئية بالمنظمة).
وبعد ذلك تم عرض فيلم (غزاة من البحر) الذي تم إنتاجه من قبل هيئة الإذاعة البريطانيةBBC بالتعاون مع المنظمة البحرية الدولية.
ثم قام الدكتور راما راجو سودارشانا (خبير البرامج بالمنظمة) بتوزيع استبيان على المشاركين في الاجتماع حول المتطلبات العامة لتفعيل وتعزيز التوعية البيئية بالمنظمة والدول الأعضاء. وبعد ذلك، تقرر تشكيل فريق عمل للاتصال والتنسيق مع المشاركين لاستيفاء نموذج الاستبيان وتحليل بياناته، وتقديم عرض لأهم النتائج في اليوم الثالث للاجتماع.
كما قام ممثلو الدول الأعضاء في المنظمة بعرض التجارب الوطنية لدولهم في مجال التوعية البيئية. وكذلك قامت السيدة ماري كورثي ( من برنامج الأمم المتحدة للبيئة UNEP – المكتب الإقليمي لغرب آسيا) بتقديم إيجاز حول الدور الذي يضطلع به اليونيب (UNEP) في مجال التوعية البيئية.
وقد قام فريق العمل بتحليل بيانات الاستبيان الذي وزع على المشاركين في الاجتماع، وخلص إلى النتائج التالية:
- لا يتم الإبلاغ عن القضايا والمشكلات البيئية بشكل كاف.
- نحن بحاجة إلى مزيد من المعلومات حول الآثار الناجمة عن المشكلات البيئية، وحول المؤشرات البيئية.
- إن التلوث البيئي بنوعيه (البسيط والكبير) هو أهم القضايا البيئية الرئيسية التي يتطلب الأمر زيادة معدلات الإعلام عنها.
- يجب أن تكون الأولوية لقضيتي التغير المناخي والتصحر.
- الصحف هي أحد أهم المصادر الموثوقة للمعلومات.
- نقص الخبرة لدى الإعلاميين والصحافيين هو أهم المعوقات التي تواجهها برامج التوعية البيئية.
- الإعلام عن المشكلات البيئية التي تحدث على المستوى الوطني أهم من الإعلام عن تلك التي تحدث على المستوى المحلي.
- يجب زيادة برامج التدريب للصحافيين.
- من المصادر الحيوية للإعلام البيئي: الهيئات الحكومية المسئولة عن حماية البيئة، ثم شبكة الإنترنت إلى حد ما.
- الدول الأعضاء في المنظمة على معرفة بيوم البيئة الإقليمي، وموقع المنظمة على شبكة الإنترنت.
- قد يكون من المفيد توزيع الاستبيان على نطاق واسع في الدول الأعضاء، وتجميعه، ثم تحليل البيانات الواردة فيه.
وبعد ذلك قام الدكتور راما راجو سودارشانا بتقديم عرض presentation حول نتائج استبيانات مشابهة أجريت في مناطق أخرى من العالم. كما قام الدكتور حسن محمدي بتقديم عرض آخر حول إطار عمل للتوعية البيئية في منطقة عمل المنظمة.
وقد تدارس المشاركون في الاجتماع عناصر الخاصة الاستراتيجية وخطة العمل الإقليمية بالتوعية البيئية في منطقة عمل المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية ، وقاموا بتحديد أولويات الأنشطة المتعلقة بالتوعية البيئية للأعوام ۲۰۱۲ و ٢٠١٣و ٢٠١٤. وفي نهاية الاجتماع اتخذ المشاركون فيه التوصيات التالية:
- أن تقوم المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بمتابعة الأعمال المتعلقة بإقرار عناصر الاستراتيجية وخطة العمل الإقليمية الخاصة بالتوعية البيئية والمتمثلة فيما يلي:
- إرسال مسودة هذه العناصر إلى نقاط الارتباط الوطنية في الدول الأعضاء لكي تقوم بمراجعتها وإبداء ملاحظاتها عليها على أن تقوم نقاط الارتباط الوطنية بإرسالها إلى سكرتارية المنظمة خلال ثلاثة أشهر.
- دمج المقترحات والتوصيات التي ترد من نقاط الارتباط الوطنية في مسودة عناصر الإستراتيجية وخطة العمل الإقليمية الخاصة بالتوعية البيئية.
- عقد اجتماع للخبراء لتنقيح هذه العناصر وإدخال ملاحظات نقاط الارتباط الوطنية عليها، وإعدادها بالصيغة النهائية تمهيدا لتقديمها إلى المجلس الوزاري للمنظمة في اجتماعه القادم لإقرارها.
- مراعاة تنفيذ المواضيع ذات الأولوية في السنوات ۲۰۱۳ و ۲۰۱۳/ ۲۰۱۴
- ان تقوم المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بتعيين خبير بيني للعمل لديها بشكل دائم في كل ما يتعلق بالتوعية البيئية والطلب من نقاط الارتباط الوطنية بالدول الأعضاء تعيين نظراء له للتعاون مع الأمانة العامة للمنظمة في مجال التوعية البيئية والمطبوعات.
- أن تحذو الدول الأعضاء في المنظمة حذو دولة الإمارات العربية المتحدة في تنفيذ مبادرتها الخاصة بحظر استخدام الأكياس البلاستيكية وأن تعمل على حظر إلقاء المواد والنفايات البلاستيكية في البيئتين الساحلية والبحرية للمحافظة على سلامة منطقة عمل المنظمة من هذه المخلفات.
- أن تقوم المنظمة بمتابعة تنفيذ برنامج بناء القدرات للصحافيين والإعلاميين بدول المنطقة. وأن تقوم بعقد لقاءات سنوية معهم.
- أن تقوم المنظمة باستخدام كل الوسائل والطرق المتاحة لتحقيق التناغم والتكامل بين انشطة التوعية البيئية فيها مع تلك التي في المنظمات الوطنية والإقليمية والدولية.
- أن تقوم المنظمة بإعداد موقع متخصص في التوعية البيئية على شبكة الإنترنت باللغات الثلاث العربية والفارسية والإنجليزية.
- أن تقوم المنظمة بالتعاون مع الدول الأعضاء وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة بتبني نظم سريعة النشر الأخبار البيئية.
- أن تبحث الدول الأعضاء في المنظمة إمكانية تخصيص نسبة من تكاليف بحوث تقييم الأثر البيئي للمشاريع التي تقام على سواحل المنطقة البحرية للمنظمة لاستخدامها في برامج التوعية البيئية.
- أن تقوم الدول الأعضاء في المنظمة بمتابعة العناصر ذات الصلة بها في الإستراتيجية وخطة العمل الإقليمية للتوعية البيئية وبعد إقرارها وذلك من خلال اليات وطنية منظمة.
- أن تقوم المنظمة بتزويد الأشخاص المعنيين في نقاط الارتباط الوطنية بالدول الأعضاء بنسخ الكترونية من المواد الإعلامية المطلوب طباعتها وتوزيعها على طلاب المدارس والمؤسسات الأخرى.
- أن تقوم الدول الأعضاء بتزويد الأمانة العامة للمنظمة بنسخة من برامجها وأنشطتها الخاصة بالتوعية البيئية حتى يمكن للأمانة العامة بحث أفضل السبل لتحقيق التناغم بين هذه البرامج على المستوى الإقليمي.
- أن تستطلع المنظمة رأي المجلس الوزاري في الحصول على دعم مباشر من القطاعين العام والخاص لتعزيز برامج التوعية البيئية في المنطقة.
وفي ختام الاجتماع توجه السيد حسن محمدي المنسق العام للمنظمة، بتوجيه الشكر للمشاركين على تعاونهم ومناقشاتهم القيمة وجهودهم التي أسهمت في نجاح الاجتماع. كما أعرب الدكتور إبراهيم عبد الله الجمالي عن تقديره وشكره للمنظمة لعقدها هذا الاجتماع المهم في دولة الإمارات العربية المتحدة. كما توجهت المنظمة بالشكر نقطة الارتباط الوطني في دولة الإمارات العربية المتحدة لكرم الضيافة والترتيبات التي اتخذتها لعقد هذا الاجتماع.
مصطلحات بيئية (11)
الانفجار السكاني
الزيادة الكبيرة في عدد السكان بمعدلات تفوق المصادر والموارد الطبيعية المتاحة في البيئة التي يعيشون فيها.
المشكلات البينية
هو أي تغير كمي أو كيفي يلحق بأحد مكونات البيئة، سواء أكان ذلك بفعل الإنسان أم أحد العوامل الطبيعية بحيث ينقصه أو يغير من خصائصه أو يخل بتوازنه.
النمو السكاني
درجة الزيادة السنوية للسكان في منطقة ما بالنسبة إلى الألف منهم.
الصيد الجائر
قتل أو صيد الحيوانات إلى درجة تصبح أعدادها قليلة جداً، بحيث لا يكون باستطاعتها التكاثر ومواصلة البقاء.
التنمية المستدامة (ميثاق) الدانمارك
التنمية التي تستجيب لحاجات الجيل الحاضر دون إعاقة مقدرة الأجيال القادمة على تلبية حاجاتها. ويقوم هذا الفهم الجديد للتنمية والنشاط الاقتصادي عموما على شرط مبدئي يتمثل في المحافظة على إرث المجتمع، أي جملة ما يتوفر له من موارد مادية وإنسانية وطبيعية. ومفهوم الإرث يعوض أحيانا بمفهوم رأس المال الذي إذا تأكل يصبح من المفروض العمل على تعويضه أو منع تآكله أو إحلاله، بمعنى تعويض خسارة الأجيال القادمة بإدخال الموارد المتجددة مكان الموارد غير المتجددة، واستعمال الموارد الاصطناعية مكان الموارد الطبيعية.
انجراف التربة
هي ظاهرة تحدث للتربة بفعل عامل الرياح أو الماء وذلك بسبب قلة الكساء الخضري عليها، فتعمل الرياح أو الماء على نقل حبيبات التربة من مكان إلى آخر مما يتسبب في تعرية النباتات في منطقة الانجراف وتجميع الحبيبات المنقولة على نباتات أخرى، فتسبب أضرارا بالغة.
أجندة 21
هي عبارة عن خطة دولية تهدف إلى إقامة روابط واضحة وقابلة للإنجاز بين توجهات قمة Rio 1992 (المحافظة على التنوع البيولوجي، حماية الغابات والمجالات النباتية، التحكم في تلوث الهواء والتقليل من تسرب الغازات …) والتدخلات العملية التي تتم في مدن العالم.
ووفق هذه المقاربة أصبح الإنسان محور العمل البيئي فالهدف لم يعد يهم المحافظة على البيئة بل حفز قدرات المجتمع ومواردها على توفير نوعية حياة جيدة لسكان الأرض والاعتماد على الموارد المتجددة وغير القابلة للتجدد.
وأجندة ٢١ هي أيضا وسيلة تهدف إلى تنمية الحس البيني والمواطنة والمسؤولية وحفز المبادرة والمشاركة والفعل لضمان حياة سليمة وكريمة لأطفال القرن الحادي والعشرين.
المواطنة البيئية
مفهوم استعمل في قمة مدينة ريو Rio بالبرازيل سنة ۱۹۹۳، ويفيد بأن المواطن مدعو لاكتساب ممارسات يومية من منطلق موقعه تهدف للمحافظة على البيئة الجماعية وتدور هذه الممارسات حول التنقلات والاستهلاك اليومي ورمي الفضلات واستعمال الموارد غير المتجددة كالماء والكهرباء والنفط والغاز والفحم.
المجتمع Community
هو المكون الحي من نظام بيئي معين. ويحتوي على سلسلة من تجمعات الكائنات التي تعيش معا في حالة انسجام وتوافق.
المأوى Habitat
هو المكان أو السكن أو المحل الذي يحوي الكائن الحي سواء أكان منفردا أم في تجمع، وفيه ينمو الكائن ويمكن عزله منه، وقد يكون على سبيل المثال فاع بحيرة أو تربة خصبة غنية بالدبال او معدة وامعاء بعض الثدييات.
هل يمكن للشعاب المرجانية أن تتكيف مع التغير المناخي؟
شهدت السنوات الأخيرة وقوع عدة حوادث لابيضاض الشعاب المرجانية بشكل كبير في البيئات البحرية بجميع أنحاء المناطق المدارية بالعالم. وهو الأمر الذي دفع مراكز الأبحاث العلمية في الدول المتضررة من هذه الحوادث إلى دراسة هذه الظاهرة للوقوف على أسبابها وعواقبها فقد ازدادت حالات ابيضاض المرجان زيادة كبيرة خلال العقدين الأخيرين ونجم عن ذلك تراكم قدر كبير من المعلومات التي يمكن أن تسهم في تفهمنا لأبعاد هذه المشكلة وتقديم رؤى جديدة تساعدنا على الاستجابة لتلك الحوادث وإدارتها بشكل فعال يحول دون استمرار التردي في أوضاع بيئة الشعاب المرجانية في العالم.
وفي عام ۱۹۹۷ – ۱۹۹۸ وحده تسبب ابيضاض المرجان في نفوق أكثر من ٩٠ في المائة من الحيوانات المرجانية ودمار ما يعادل ١٦ في المائة من مساحة الشعاب المرجانية في العالم.
السبب الرئيسي لحدوث ظاهرة الابيضاض الجماعي للمرجان mass coral bleaching هو زيادة درجة حرارة مياه البحر. أما الابيضاض المحدود (الذي يحدث على نطاق محلي)، فيكون بسبب وجود عدد من العوامل التي تحدث ضغوطا على المرجان، مثل إصابة الحيوانات البانية للشعاب المرجانية ببعض الأمراض والترسيب sedimentation والصيد بالسيانيد cyanide fishing والتلوث البحري، والتغيرات في ملوحة مياه البحر.
ويؤثر الابيضاض الجماعي في الشعاب المرجانية على النطاقين الإقليمي والعالمي، ولا يمكن تفسيره فقط من خلال عوامل الضغط stressors المحلية التي يقتصر مجال عملها على نطاقات صغيرة، وثمة ادلة علمية تتزايد بشكل مستمر تشير إلى أن حوادث الابيضاض الجماعي للمرجان ترتبط بشكل وثيق مع الارتفاع المتزايد في درجات حرارة مياه سطح البحر. فحدوث ارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة مقداره درجة واحدة أو درجتان مئويتان فقط يمكن أن يؤدي إلى ابيضاض جماعي شامل لأن الحيوانات البانية للشعاب المرجانية تعيش بالفعل في وسط تقترب درجة حرارته من الحد الأقصى لدرجة الحرارة التي يمكن أن تعيش فيه هذه الحيوانات.
ويتفق العلماء على أن ارتفاع حرارة مياه البحار الاستوائية سوف يستمر خلال العقود المقبلة، مما سيؤدي إلى زيادة حالات ابيضاض المرجان، وتفاقم حدتها.
إن التأثير طويل الأمد لحالات الابيضاض الجماعي للمرجان على النظم الإيكولوجية للشعاب المرجانية سوف يعتمد – بشكل كبير – على التغيرات البيئية التي سوف تحدث مستقبلا في البحار الاستوائية، كما سوف يعتمد أيضا على المدى الذي يمكن للشعاب المرجانية أن تتأقلم أو تتكيف فيه مع الظروف المتغيرة في مياه تلك البحار والعوامل الأوقيانوغرافية الأخرى فضلا عن اعتمادها أيضا على الطرق التي تؤثر بها الاضطرابات المتكررة في إعادة تشكيل النظم البيئية (الإيكولوجية) للشعاب المرجانية.
المناخات المستقبلية
تشهد الشعاب المرجانية في الوقت الحالي أنماطا من الارتفاع في درجات الحرارة تتجاوز ما شهدته هذه الشعاب على مدى ما لا يقل عن الأربعمائة ألف سنة الماضية. وإذا كانت الشعاب المرجانية عبر تلك السنين الطوال قد استطاعت أن تكيف نفسها مع الظروف المناخية والأوقيانوغرافية، وتواصل بناء مستعمراتها وهياكلها، فإن توقعات ارتفاع درجات الحرارة تشير إلى أن الظروف التي ستسود في المستقبل سوف تكون مختلفة إلى حد كبير عن تلك التي كانت سائدة من قبل، ومن ثم فإن غالبية الشعاب المرجانية سوف تجد صعوبة في التكيف مع هذا الارتفاع.
وقد ازدادت درجة حرارة المحيطات عالميا بنحو 0,6 مئوية خلال الفترة الواقعة بين منتصف عقد الخمسينيات ومنتصف عقد التسعينيات من القرن العشرين الميلادي وتتنبأ بعض الدراسات بحدوث زيادة في المستقبل في معدل درجات حرارة سطح البحر في العالم، بحيث تتراوح بين 1,4 و 5,8 درجات مئوية بحلول عام ۲۱٠٠ م، مما يوحي بأن حوادث الابيضاض الجماعي للشعاب المرجانية التي قد يحفزها ارتفاع درجات الحرارة بمقدار درجة واحدة أو درجتين مئويتين فقط في مواسم الصيف التي تتسم بقيظ يفوق ما هو معتاد سوف تكون ظاهرة متكررة بشكل غير مالوف في المستقبل.
وقد تتأثر التيارات المائية في المحيطات oceanic currents والظروف الجوية أيضا بارتفاع درجة حرارة مياه البحر ومن المرجح أن يكون لأي تغيير في قوة التيارات المائية واتجاهها تأثير كبير على درجات الحرارة المحلية، في حين سيكون للتغيرات في دوران هواء الغلاف الجوي تأثير على تيارات المياه الصاعدة upwelling من اعماق البحر إلى سطحه وأنماط هطول الأمطار، وتواتر وشدة حالات الطقس الحادة على المستوى الإقليمي ويسهم كل عامل من هذه العوامل في زيادة مدى وشدة أحداث الابيضاض الجماعي للشعاب المرجانية.
ومن الأهمية بمكان أن تشير هنا إلى أنه بالرغم من أن كثيرا من علماء البيئة والمناخ يرجحون حدوث مثل هذه التغيرات بشكل كبير، فإن هناك ظلالا كبيرة من الشكوك وعدم اليقين بشأن ما قد تتسبب فيه التغيرات المناخية من تأثير في السمات الأوقيانوغرافية، ولا يمكن لأحد أن يجزم بما قد يصل إليه حجم التغير في دوران مياه المحيطات، أو يحدد اتجاهات هذا الدوران ومواقع حدوثه.
الآثار المحتملة لتغير المناخ على الشعاب المرجانية
قد يؤثر التغير المناخي في النظم البيئية للشعاب المرجانية من خلال بعض العمليات التي تحدث لهذه الشعاب مثل حالات الابيضاض الجماعي للمرجان والتغيرات في تواتر العواصف أو شدتها، وزيادة ضراوة الأمراض التي تنتاب الحيوانات البانية للشعاب وارتفاع مستوى سطح البحر، وانخفاض معدلات في بنية الشعاب calcification rates التكلس المرجانية ومن بين هذه العمليات من المرجح أن يكون الابيضاض الجماعي للمرجان هو الأكثر تأثيرا في تحديد حالة تلك الشعاب في المستقبل.
وقد أدى هذا الابيضاض – في حد ذاته إلى آثار بيئية كبيرة في مناطق الشعاب المرجانية التي لم تتأثر بعوامل الضغط المحلية وبالنسبة للعديد من الشعاب الأخرى، يمثل الابيضاض الجماعي للمرجان أحد عوامل الضغط الإضافي التي تؤدي إلى تفاقم آثار الضغوط المحلية وعلى هذا، فإن تأثير حوادث هذا الابيضاض في الشعاب المرجانية، وبوجه خاص كيفية تفاعلها مع عوامل الضغط المحلية، سوف يكون واحدا من أهم العوامل المحددة المستقبل النظم البيئية الإيكولوجية للشعاب المرجانية على مدى الخمسين عاما المقبلة.
هل يمكن الحفاظ على الشعاب المرجانية؟
إن المقارنة بين الزيادات المتوقعة في درجة حرارة مياه البحر وبين أقصى درجة حرارة تتحملها الشعاب المرجانية الموجودة حاليا توضح أنه من المتوقع أن تزيد وتيرة حوادث الابيضاض الجماعي للمرجان بشكل كبير، وأن تزداد شدة هذه الحوادث وحدتها أيضا. وقد خلصت الدراسات التي أجريت بشأن هذه المسألة في السنوات الأخيرة إلى أن حالات الابيضاض يمكن أن تصبح حدثا سنويا في العقود القادمة لا سيما وأن الظروف التي هي سبب معروف لوقوع حوادث كبيرة لنفوق حيوانات المرجان في الماضي قد أصبحت أكثر تواترا.
وتجدر بنا الإشارة إلى أن هذه الدراسات التنبؤية تفترض أن الحدود التي تبدأ بعدها حالات الابيضاض في الحدوث وهي ما تسمى بعتبات الابيضاض bleaching thresholds لن تتغير مع مرور الزمن ولن تسمح بحدوث ظاهرة التكيف والآثار الفعلية الناجمة عن الزيادة المتوقعة في درجة حرارة مياه البحر – على الشعاب المرجانية سوف تعتمد – بشكل كبير – على قدرة الشعاب المرجانية على التكيف وعلى المعدل الذي يتم به هذا التكيف.
تكيف الشعاب المرجانية مع ارتفاع حرارة مياه البحر
هناك أدلة واضحة على وجود تباين كبير في مقاومة الشعاب المرجانية للابيضاض وتعافيها منه في حالة إصابتها به، وهو الأمر الذي يجعلنا نرجحأن يكون سبب هذا التباين هو ما وقع في الماضي من اختلاف في قدرة الأنواع المختلفة من الشعاب المرجانية على التكيف مع الارتفاع في معدلات درجات حرارة مياه البحر. فعلى سبيل المثال، قد يتحمل نوع ما من الشعاب المرجانية الزيادة في حرارة مياه سطح البحر إلى درجة معينة في منطقة بحرية ما بالعالم وفي الوقت نفسه فإن نفس النوع من هذه الشعاب لن يتحمل مثل هذه الزيادة في حرارة مياه سطح البحر في منطقة بحرية أخرى بالعالم. ففي المنطقة البحرية الداخلية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية قد تكون أحد انواع الشعاب المرجانية الموجودة فيه قادرة على تحمل درجات حرارة أكثر من ٣٤ درجة مئوية دون حدوث ابيضاض لها. أما في جزر جالا باجوس Galapagos التي تقع في المحيط الهادي غرب قارة أمريكا الجنوبية عند تقاطع خط الاستواء مع خط الطول 90 درجة غربا، على بعد ٦٠٠ ميل غرب الأكوادور مباشرة فإن نفس النوع من الشعاب المرجانية الموجودة في البيئة البحرية المحيطة بهذه الجزر لن يتحمل مثل هذا المدى من درجات الحرارة، لأن عتبة الابيضاض الخاصة به هي درجة حرارة ٢٨ مئوية.
ولتفسير هذا الاختلاف في القدرة على تكيف نفس النوع من المرجان نتيجة لاختلاف درجة حرارة مياه البحر، نقول أن الشعاب المرجانية في المنطقة البحرية الداخلية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية كان أمامها وقت كاف تاريخيا للتكيف والتواؤم مع الزيادة في درجة حرارة مياه سطح البحر، كما أن التنوع الوراثي (الجيني) للحيوانات البانية للشعاب بها أسهم أيضا بدور بارز في تكيفها مع ارتفاع حرارة مياه البحر، وهو الأمر الذي لم يحدث في الشعاب المرجانية الموجودة في البيئة البحرية المحيطة بجزر حالا باجوس. ومع ذلك، فإن لا أحد من الباحثين يستطيع أن يتنبأ بما إذا كان لدى الحيوانات البانية للشعاب المرجانية في المنطقة البحرية الداخلية للمنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية القدرة على التكيف بسرعة كافية مع الارتفاع المستمر في درجة حرارة مياه سطح البحر، بحيث تحافظ تلك الحيوانات على بقائها حية في ظل التغير المناخي.
ويتضمن تكيف الشعاب المرجانية حدوث تحولات وراثية (جينية) genetic shifts في المستعمرات المرجانية من خلال اختيار الأنواع الوراثية الأكثر مقاومة للابيضاض وتبدأ هذه العملية التطورية عقب نفوق الأنواع الأقل مقاومة وعندئذ، فإن الأنواع الوراثية التي هي الأكثر مقاومة للابيضاض – تبدأ في تمهيد طريق التكيف للأجيال القادمة من الشعاب المرجانية. ومع ذلك، فإن معدل التكيف يعتمد على عدد من العوامل مثل قدرة الحيوانات البانية للشعاب المرجانية على توريث heritability خاصية تحمل التغيرات الحرارية. ومدى شدة حالات الابيضاض باعتبارها عملية انتقائية selective process والبنية الجينية genetic structure المستعمرات المرجان.
ومع أن الدراسات العلمية التي أجريت مؤخرا تتفاوت فيما بينها من حيث درجات تفاؤلها بشأن مستقبل الشعاب المرجانية، فإن هناك اتفاقا كبيرا بين القائمين بهذه الدراسات على أنه خلال العقود المقبلة سوف يحدث تغير كبير في وفرة المستعمرات المرجانية وتكويناتها مع حدوث تدهور واسع النطاق لهذه الشعاب، فضلا عن احتمالات وقوع خسائر في التنوع الأحيائي (البيولوجي) بتلك المستعمرات على المدى الطويل.
تأقلم الشعاب المرجانية مع التغيرات في درجة الحرارة
يشير مصطلح التأقلم acclimatization إلى قدرة الشعاب المرجانية على القيام بعمليات تعديل أو ضبط بيوكيميائي او فسيولوجي بها بحيث يزيد ذلك من قدرتها على الصمود أمام ارتفاع درجة حرارة مياه البحر.
وتحدث هذه الآلية على المستوى الخلوي cellular level او البيوكيميائي، ويكون ذلك عادة من خلال أطر زمنية قد تستغرق ساعات أو أياما.
وعمليات التعديل الفسيولوجية التي تؤدي إلى التأقلم قد تكون سريعة الزوال ephemeral، حيث تظل فقط طيلة الفترة التي يدوم فيها الضغط على الشعاب وقد تكون هذه العمليات مستمرة دائمة persistent بحيث تمنح المرجان القدرة على تحمل الضغط في المستقبل (مثل ارتفاع درجات الحرارة خلال موسم الصيف في العام التالي).
ومثل عمليات التعديل هذه حتى ولو كانت من النوع الذي يحدث على المدى القصير، تكون لها كلفتها التي تنعكس عادة سلبا على المرجان، كان تؤدي إلى استهلاك الطاقة في عمليات غير اساسية، وتحويل هذه الطاقة بعيدا عن العمليات الحيوية الأخرى (مثل التكاثر)، وبالإضافة إلى ذلك، لكي يكون التأقلم فعالا يجب أن يتجاوز معدل الزيادة في درجة الحرارة، الذي يكون من المرجح انخفاضه بعد بلوغه الحد الأعلى المتوقع لارتفاع درجة الحرارة.
ويعد إدماج طحالب زوزانتلي الأكثر مقاومة للحرارة داخل أنسجة الشعاب المرجانية أحد أكبر الآليات المقترحة للتأقلم ولكن المدى الذي يمكن للأنواع المرجانية أن تعيش في إطاره حياة تكافلية مع هذه الطحالب ما يزال غير واضحا. والآلية التي يسميها الباحثون باسم فرضية التكيف مع الابيضاض Adaptive Bleaching Hypothesis تقترح ان الشعاب المرجانية قد تستبدل بطحالب روزانتلي الموجودة بها نوعا آخر أكثر قدرة على التعايش مع ظروف الارتفاع في درجة حرارة مياه البحر بعد تعرض المرجان للإجهادات والضغوط الحرارية التي هي دون الحد الذي يحدث عنده النفوق مباشرة وما تزال فكرة هذه الفرضية محل جدل مستمر بين الباحثين.
وقد تتأقلم الشعاب المرجانية أيضا مع ظروف المناخ الأكثر دفئا عن طريق تغيير كثافة أو وضعية أصباغ pigments معينة موجودة داخل أنسجتها. وهذه الأصباغ يمكنها أن تظلل طحالب زوزانتلي في أثناء التعرض لعوامل الضغط الحراري، مما يؤدي إلى الحد من الأضرار التي تلحق بعملية البناء الضوئي ومن ثم تقلل من خطر الابيضاض.
هجرة واستيطان الأنواع المرجانية ذات الخصائص الوراثية
التي تمكنها من الاستجابة للتغير الحراري
قد تكون المستعمرات المرجانية أكثر قدرة على التأقلم مع حالات زيادة درجة الحرارة وذلك من خلال الانتقال إلى الأنواع الوراثية القادرة على البقاء حية عند ارتفاع درجات الحرارة إلى حد ما . ويرى الباحثون أن سبب التفاوت الكبير في شدة حالات الابيضاض التي تعاني منها الشعاب المرجانية التي تتعرض لنفس الظروف المناخية والأوقيونوغرافية يعود إلى الاختلاف في السمات الوراثية التي تجعل بعض هذه الشعاب أكثر قدرة من نظائرها من نفس النوع على مقاومة الابيضاض وعلى الأقل، فإن بعض الخصائص التي تزيد من قدرة الشعاب المرجانية على تحمل مدى أكبر نسبيا من التغيرات الحرارية قد يكون موروثا (مشفرا) جينيا genetically code وهذا يعني أن هناك احتمالا لقيام يرقات المرجان بالانتقال والهجرة من الشعاب المرجانية المقاومة للحرارة إلى الشعاب التي لا تساعدها خصائصها الوراثية على تلك المقاومة ، حيث تستقر اليرقات المهاجرة في الشعاب المرجانية غير القادرة على مقاومة التغيرات الحرارية لتعيد تعمير المناطق التي تضررت من هذه الشعاب التي نفقت بوليباتها في حوادث الابيضاض. ومع مرور الوقت، فإن هجرة يرقات الأنواع المرجانية ذات الخصائص الوراثية التي تمكنها من تحمل التغير في درجة الحرارة واستيطانها في موائل كانت تسود بها سابقا أنواع أخرى من المرجان لم تتمكن من التكيف مع التغيرات الحرارية ، قد يؤدي كل ذلك إلى اتساع نطاق ووجود وانتشار أنواع المرجان المقاومة للحرارة ويتوقف نجاح هذه العملية على وجود وبقاء الأنواع ذات المورثات القادرة على الصمود أمام التغيرات الحرارية وعلى الترابط connectivity والاتصال بين الشعاب وبالإضافة إلى ذلك، فإن أماكن وجود الأنواع المقاومة للحرارة والمدى الذي تنتشر فيه قد لا يبقيان ثابتين إذا استمر المناخ في التغير. وهذا يعني أن معدل تغيير الأماكن يجب أن يكون مناظرا لمعدل انتقال وهجرة الأنواع المقاومة للحرارة أو أكبر منه بحيث يكون هناك تعويض دائم لما يحدث من فقدان للشعاب المرجانية بسبب زيادة درجات حرارة مياه سطح البحر.
وقد كانت هناك بعض النظريات العلمية التي ترى أن نطاق انتشار الشعاب المرجانية سوف يتسع ويمتد من المناطق الاستوائية التي توجد بها الشعاب الآن إلى المناطق شبه الاستوائية، وذلك نتيجة لارتفاع معدل درجة حرارة سطح الأرض. غير أن هذه النظريات تتعارض مع الحقائق العلمية التي تفيد أننا كلما ابتعدنا عن خط الاستواء يكون هناك تناقص في مساحة مناطق المياه الضحلة، وزيادة في ترسبات السيليكا siliceous sediments وهما عاملان يحدان من وجود الشعاب المرجانية ونمو مستعمراتها وتأسيسا على ذلك، نقول إنه بالرغم من أن التغيرات المناخية قد تؤدي إلى رفع درجة حرارة مياه سطح البحر في مناطق بعيدة نسبيا عن خط الاستواء، مما يهيئ الفرصة لنمو المستعمرات المرجانية فيها، فإن الطبقات التحتية للبيئات البحرية الموجودة عند خطوط العرض العليا ليست مناسبة لنمو الشعاب المرجانية، وهو الأمر الذي يحد كثيرا من قدرة هذه الشعاب على التحرك باتجاه القطبين واستيطانها في مواقع جديدة خارج نطاق المياه الاستوائية.
مستقبل الشعاب المرجانية
لدينا الآن أدلة كثيرة على أن الشعاب المرجانية حساسة للغاية للزيادة في درجات حرارة مياه سطح البحر. فقدرة هذه الشعاب على التكيف أو التأقلم محدودة. وحتى إذا كانت قادرة على الصمود أمام التغير الحراري فإن ذلك سيكون لفترة قصيرة، إذ إن معدل تكيفها مع ذلك التغير سيكون بطيئا، ولن تستطيع تلك الشعاب مواكبة الارتفاع المتوقع في درجة حرارة المناخ. وهذا يعني أن الآثار المترتبة على ذلك سوف تكون سيئة. فالنظم البيئية (الإيكولوجية) للشعاب المرجانية سوف تتعرض لتغييرات مستمرة مع استمرار درجات حرارة مياه سطح البحر في الارتفاع. ومع أنه ما يزال هناك غموض شديد حول معدل هذه الآثار ومداها وحجم التدهور الناجم في أنظمة الشعاب المرجانية، فإن كثيرا من الباحثين يتوقعون أن تشهد تلك الأنظمة خسائر كبيرة في المستقبل تطول فيما تطول إنتاجية الشعاب المرجانية وما بها من تنوع أحيائي.
من أسماك المطقة البحرية
الهامور (2)
الهامور المرجاني (شينناو – حمرة)
CEPHALOPHOLIS MINIATUS
يعرف هذا النوع من الهامور بعدة أسماء، من بينها: شنيناو في الكويت والحمرة أو عروس باهاه (في الإمارات العربية المتحدة) وهو من الأنواع المميزة للهامور، إذ تتميز السمكة منه بلونها الأحمر المزين ببقع زرقاء عديدة ذات حواف سود. ويبلغ طولها نحو ٤٥ سنتيمتراً.
الحراشف في الصف المائل بين بداية القسم الشعاعي من الزعنفة الظهرية والخط الجانبي بين ١٠ – ١١، في حين تحتوي الزعنفة الظهرية على تسع شوكات وعلى ۱۵ – ١٦ شعاعا، والزعنفة المخرجية على ثلاث شوكات وتسعة اشعة. ويتراوح عدد الحراشف في الصف الجانبي إلى قاعدة الزعنفة الذنبية بين ١٠٣ 11، في حين يتراوح عدد الحراشف المثقوبة في الخط الجانبي إلى قاعدة الزعنفة الذنبية بين ٤٧-۵۱. ويتراوح عدد الحراشف في الصف المائل بين بداية القسم الشعاعي من الزعنفة الظهرية والخط الجانبي بين 10- 11, في حين يتراوح بين بداية الزعنفة المخرجية والخط الجانبي بين 28 – 30 ويتراوح مجموع الأسنان الخيشومية وبضمنها الأثرية على طول القوس الخيشومي الأول بين ٢٢ – ٢٤ وحافة العظم قبل الغطاء الخيشومي مستديرة ودقيقة التسنن والشوكة الوسطى للغطاء الخيشومي أقرب إلى الشوكة السفلى منها إلى العليا. وكل من العظم قبل الغطاء الخيشومي والعظم بين الغطاء الخيشومي مسنن ويوجد زوج من الأنياب على كل جانب من منطقة الارتفاق في كل فك. والأسنان عند منتصف الفك السفلي مرتبة في ثلاثة صفوف أو أكثر. وهي على الحنكي مرتبة على هيئة شريط ضيق. أما على الميكعي فمرتبة على هيئة شريط يشكل الرقم 8.
والزعنفة الذنبية مستديرة وكذلك الزعنفة المخرجية والقسم الشعاعي من الزعنفة الظهرية. ويتراوح لون الجسم والزعانف بين البرتقالي والبني المحمر، وتتخلله بقع زرق ذوات حواف سود يصل طولها إلى ٥٠ سنتيمترا وينتشر هذا النوع في منطقة عمل المنظمة والبحر العربي والمحيط الهندي والبحر الأحمر والمحيط الهادي.
الهامور أسود الزعانف
CEPHALOPHOLIS NIGRIPINNIS
تحتوي الزعنفة الظهرية على تسع شوكات وعلى ١٤ – ١٦ شعاعا، والزعنفة المخرجية على ثلاث شوكات وتسعة اشعة. ويتراوح عدد الحراشف في الصف الجانبي إلى قاعدة الزعنفة الذنبية بين ۱۰۰ – ۱۱۲، ويتراوح عدد الحراشف المثقوبة في الخط الجانبي إلى قاعدة الزعنفة الذنبية بين ٥٣ – ٦٠
ويتراوح عدد الحراشف في الصف المائل بين بداية القسم الشعاعي من الزعنفة الظهرية والخط الجانبي بين ١٢ – ١٥ ، في حين يتراوح بين بداية الزعنفة المخرجية والخط الجانبي بين ٤٠ – ۵٠ ويتراوح عدد الأسنان الخيشومية على الفرع السفلي من القوس الخيشومي الأول بين ۹ – ۱۱ ، والعظم قبل الغطاء الخيشومي خال من التسنن أو أن تسننه دقيق جداً. والشوكة الوسطى في الغطاء الخيشومي أقرب إلى الشوكة السفلى منها إلى العليا. ويحتوي الفكان على أشرطة من الأسنان الرهيفة الطويلة إلا أن الأسنان في الصف الداخلي للشريط تكون ذوات احجام كبيرة، ويوجد زوج من الأنياب الكبيرة على كل جانب من منطقة الارتفاق للفكين العلوي والسفلي والزعنفة المخرجية مستديرة وكذلك الزعنفة الذنبية والقسم الشعاعي من الزعنفة الظهرية والجسم بني محمر داكن وأحيانا توجد نقاط زرق أو صفر على الرأس والجزء الأمامي من الجذع ولون كل من الزعنفة الظهرية والزعنفة المخرجية بني داكن، ويوجد شريط عريض لونه بني داكن قرب الحافة النهائية لكل منها.
والحافة النهائية للزعنفة الذنبية ذات لون أبيض وكذلك الحافة النهائية للزعنفة الصدرية. ويعيش هذا النوع في الشعاب المرجانية، ويصل طوله إلى ٤٠ سنتيمترا ويندر وجوده في منطقة عمل المنظمة. وهو ينتشر في المحيط الهندي وأرخبيل الملايو.
الهامور الأحمر
CEPHALOPHOLIS ROGAA
تحتوي الزعنفة الظهرية على تسع شوكات وعلى ١٧- ۱۸ شعاعا، في حين تحتوي الزعنفة المخرجية على ثلاث شوكات وتسعة أشعة. ويتراوحعدد الحراشف في الصف الجانبي إلى قاعدة الزعنفة الذنبية بين ۹٦ – ۱۱۵ ويتراوح عدد الحراشف المثقوبة في الخط الجانبي إلى قاعدة الزعنفة الذنبية بین ۵۰ ۵۵ ويتراوح عدد الحراشف في الصف المائل بين بداية القسم الشعاعي من الزعنفة الظهرية والخط الجانبي بين ١١ – ١٣ في حين يتراوح بين بداية الزعنفة المخرجية والخط الجانبي بين ٢٩ -٤٨ . ويتراوح مجموع الأسنان الخيشومية ويضمنها الأثرية على القوس الخيشومي الأول بين ٢١ – ٢٦. ويتحدب قفا الرقبة مع التقدم في العمر والعظم قبل الغطاء الخيشومي دقيق التسنن والشوكة الوسطى في الغطاء الخيشومي أقرب إلى الشوكة السفلى منها إلى العليا والأسنان مخروطية حادة ومرتبة على شكل شريط عريض في كل من الفكين ويوجد زوج من الأنياب على كل جانب من منطقة الارتفاق في كل فك. والنهاية الخلفية لكل من الزعنفة المخرجية والقسم الشعاعي من الزعنفة الظهرية على شكل زاوية منفرجة والزعنفة الذنبية مربعة النهاية. ويتراوح لون الجسم بين البني الداكن والمسود. ولون كل من الردهة الخيشومية وتجويف الفم الداخلي برتقالي لماع وكل من قمة الزعنفة الظهرية وحافة الزعنفة الذنبية ذات لون أبيض في الأسماك غير البالغة. ويعيش هذا النوع في الشعاب المرجانية ويصل طوله إلى ٥٠ سنتيمترا. وهو ينتشر في منطقة عمل المنظمة والبحر الأحمر والمحيط الهندي.
جنس الهامور GENUS EPINEPHELUS
الفم واسع والعظم الفكي ظاهر للعيان ويلتصق به عظم مكمل واحد والأسنان الخيشومية تتراوح بين الطويلة والمتوسطة. وحافة العظم قبل الغطاء الخيشومي مستديرة أو ممتدة على شكل زاوية، ويكون التسنن خشنا في هذه المنطقة (أي عند الزاوية). ويحتوي الغطاء الخيشومي على ثلاث شوكات. والعظم تحت الغطاء الخيشومي والعظم بين الغطاء الخيشومي مسننان أو غير مسننين والأسنان على الفكين من النوع الزغبي، وتكون مرتبة على هيئة أشرطة. ويوجد زوج من الأنياب على كل جانب من منطقة الارتفاق في كل فك. والأسنان على الميكعي والحنكي تكون على شكل أشرطة ضيقة والبلعوم خال من الأسنان وتحتوي الزعنفة الظهرية على ۱۱ شوكة وعلى ۱۲ – ۱۹ شعاعا، والزعنفة المخرجية على ثلاث شوكات وسبعة أو ثمانية أشعة والزعنفة الذنبية مستديرة أو مربعة، والزعنفة الصدرية مستديرة والحراشف صغيرة ومهذبة والخط الجانبي قليل الانحناء وتحتوي منطقة عمل المنظمة على ۱٣ نوعا تنتمي إلى هذا الجنس من أهمها:
- هامور ستولزك E. Stoliczkae
- عدد الأشعة الناعمة في الزعنفة الظهرية أقل من ١٩.
- الأسنان مرتبة في صفين عند منتصف كل جانب من الفك السفلي.
- الزعنفة الذنبية مربعة أو مقعرة قليلاً.
- الزعنفة الذنبية مربعة truncate
- عدد الحراشف المثقوبة في الخط الجانبي إلى قاعدة الزعنفة الذنبية يتراوح بين ٤٩ – ٥٦ .
- الهامور الأخضر E. chlorostigma
- عدد الحراشف المثقوبة في الخط الجانبي إلى قاعدة الزعنفة الذنبية يتراوح بين ٦٠ – ٦٧ .
- هامور بليكر E. bleekeri
- الزعنفة الذنبية مقعرة emarginated قليلا .
- الهامور البني المبقع E.areolatus
- الزعنفة الذنبية مستديرة.
- عدد الحراشف المثقوبة في الخط الجانبي إلى قاعدة الزعنفة الذنبية يتراوح بين ٦٠ – ٦٦.
5. الهامور الشريطي E. latifasciatus …
- عدد الحراشف المثقوبة في الخط الجانبي إلى قاعدة الزعنفة الذنبية يتراوح بين 47 – 56.
- عدد الحراشف في الصف المائل بين بداية الزعنفة المخرجية والخط الجانبي يتراوح بين ٢٤ – ٢٦.
- عدد الحراشف المثقوبة في الخط الجانبي إلى قاعدة الزعنفة الذنبية يتراوح بين ٤٨ – ٥٠.
6. الهامور المرقط E. merra
- عدد الحراشف المثقوبة في الخط الجانبي إلى قاعدة الزعنفة الذنبية يبلغ ٥١.
- توجد ۱۰ حراشف في الصف المائل بين بداية القسم الشعاعي من الزعنفة الظهرية والخط الجانبي .
7. الهامور الشوكي E. diacantus
- توجد ١٤ حرشفة في الصف المائل بين بداية القسم الشعاعي من الزعنفة الظهرية والخط الجانبي .
8. الهامور القاتم E. fuscoguttatus
- عدد الحراشف في الصف المائل بين بداية الزعنفة المخرجية والخط الجانبي يتراوح بين ٢٨ – ٣٥.
- عدد الحراشف المثقوبة في الخط الجانبي إلى قاعدة الزعنفة الذنبية يتراوح بين ٤٧ – ٤٩.
9 . الهامور المقلم fario
- عدد الحراشف المثقوبة في الخط الجانبي إلى قاعدة الزعنفة الذنبية يتراوح بين ٥٢ – ٠٥٦
10. الهامور السداسي E. sexfasciatus
- الأسنان مرتبة في ثلاثة صفوف أو أكثر عند منتصف كل جانب من الفك السفلي.
- عدد الحراشف المثقوبة في الخط الجانبي إلى قاعدة الزعنفة الذنبية يتراوح بين 62-66.
11. الهامور الزيتي E. tauvina
• عدد الحراشف المثقوبة في الخط الجانبي إلى قاعدة الزعنفة الذنبية يتراوح بين ٥٢ – ٥٧.
- الطرف العلوي للقسم الشوكي من الزعنفة الظهرية لا يختلف عن لون بقية الزعنفة .
12 . الهامور الأسود fasciatus ..
- الطرف العلوي للقسم الشوكي من الزعنفة الظهرية لا يختلف عن لون بقية الزعنفة.
13 . الهامور أبيض البقع E. caeruleopuntatus
الهامور البني المبقع ( القطوة )
EPINEPHELUS AREOLATUS
يسمى هذا النوع من الهامور باسم القطوة (في الكويت) والسمان (في الإمارات العربية المتحدة). وهو يُعد من أكثر الأنواع الشائعة في أسواق السمك بالمنطقة، وإن كان وجوده في المياه الكويتية نادرا الآن، وإن كان منتشرا في مياه دولة الإمارات العربية المتحدة. وهو يكون بحجم الهامور العادي ويختلف في مظهره بان عليه نقاطا بنية داكنة وانحناء ذيله إلى الداخل، وأهم ما يميزه الذيل الهلالي الشكل، والبقع البنية المائلة للاحمرار، أما الخلفية العامة للون الجسم فهي الأبيض الضارب إلى الزرقة. ويصل طول هذا النوع في كثير من الأحيان إلى أكثر من مترين.
وتحتوي الزعنفة الظهرية على 11 شوكة وعلى 15-17 شعاعا، والزعنفة المخرجية على ثلاث شوكات وثمانية أشعة والزعنفة الصدرية على 17 أو 18 شعاعا. ويتراوح عدد الحراشف المثقوبة في الخط الجانبي إلى قاعدة الزعنفة الذنبية بين ويتراوح عدد الحراشف في الصف الجانبي إلى قاعدة ة الزعنفة الذنبية بين ١٠٠- ١١٥. ويبلغ عدد الحراشف في الصف المائل بين بداية القسم الشعاعي من الزعنفة الظهرية والخط الجانبي ١٤ وعددها في الصف المائل بين بداية الزعنفة المخرجية والخط الجانبي يبلغ ٣٢. ويتراوح عدد الأسنان الخيشومية على طول القوس الخيشومي الأول وبضمنها الأسنان الأثرية بين ٢٢ – ۲۵. والبعد بين المحجرين بقدر قطر العين والمنطقة الواقعة بين المحجرين محدبة. وحافة العظم قبل الغطاء الخيشومي ممتدة على شكل زاوية وتحتوي على ثلاث أو أربع أسنان قوية والأشواك الثلاث على الغطاء الخيشومي متساوية الأبعاد فيما بينها. وكل من العظم بين الغطاء الخيشومي والعظم تحت الغطاء الخيشومي مسنن والعظم الفكي ممتد إلى الحافة الخلفية لمحجر العين. ويوجد زوج من الأنياب على كل جانب من منطقة الارتفاق في كل فك. والأسنان مرتبة في صفين عند منتصف كل جانب من الفك السفلي والأسنان على العظم الحنكي مرتبة على هيئة شريط ضيق، أما على الميكعي فيكون الشريط على شكل رقم 8. والزعنفة الذنبية مقعرة قليلا ومدببة عند طرفيها. ولون الجسم بني محمر أو بني مخضر، وتتخلله بقع خضر مصفرة مستديرة أو السداسية الشكل، وتوجد هذه البقع أيضا على الزعانف الرأس والحافة النهائية للزعنفة الذنبية بيضاء. يصل طول هذا النوع إلى ٤٠ سنتيمترا. وهو يوجد كثرة في منطقة عمل المنظمة وينتشر في البحر العربي والبحر الأحمر والمحيط الهندي.
استزراع الهامور
تتمثل المعوقات الأساسية التي تمنع نجاح استزراع أسماك الهامور في:
- أصغر فتحة فم اليرقات وهو ما يستدعي توفير مقادير صغيرة الحجم من الغذاء لها عند بدء تغذيتها.
- حدوث النفوق العالي في مراحل مختلفة خلال فترة رعاية اليرقات.
ويحتاج بيض كل من هامور E coioides و E.fuscoguttatus و Cromileptes altivelis و Plectropomus leopardus إلى نحو ١٥ – ١٩ ساعة ليفقس، في حين يحتاج الهامور الأوربي الأبيض والمعروف باسم E.aeneus إلى نحو ٢٥ ساعة ليفقس. ويكون كل من البيض الحديث الفقس واليرقات حساسا خلال عملية التداول والنقل. وللحد من النفوق يتم نقل البيض بعد وصوله لمرحلة تكون الحوصلة العينية، وهي ما تعرف بـ neurula – stage كما يتم ذلك أيضا عن طريق وضع البيض في أحواض الاستزراع قبل ساعتين فقط من الفقس، وبهذا فإن اليرقات لا تحتاج لعملية نقل فيما بعد.
ويتم وضع يرقات أسماك الهامور بكثافة عالية نسبيا تصل إلى نحو ٢٠ -٣٠ يرقة في اللتر الواحد وقد تصل إلى نحو ٥٠ يرقة في اللتر. وتكون اليرقات في مراحلها الأولى حساسة للضوء، ولهذا، كقاعدة عامة، تحفظ اليرقات بعيدا عن أي مصدر ضوئي، وتكون في حالة ظلام تام وفي الغالب فإن شكل حوض رعاية اليرقات يكون مستطيلا وتتراوح سعته بين ٥ إلى ٣٠ مترا مكعبا.
وقد يؤثر حجم وشكل ولون الحوض في معدل بقاء يرقات أسماك الهامور المستزرعة فقد وصل معدل بقاء يرقات أسماك الهامور من نوع E. coioides المستزرعة في حوض سعته ٣ أمتار مكعبة إلى نحو 19 % وذلك في اليوم الرابع والعشرين، مقارنة بمعدل بقاء وصل حوالي ٧,٤ % لتلك اليرقات عند استزراعها في حوض سعة ٠,٥ متر مكعب وذلك في اليوم الحادي والعشرين. كما زاد معدل بقاء ونمو يرقات أسماك الهامور من نوع fuscoguttatus E.باستخدام أحواض رعاية أسطوانية بدلا من الأحواض المستطيلة وازداد معدل بقاء يرقات الهامور من نوع Cromileptes altivelis بدرجة كبيرة عند رعايتها في أحواض ذات لون أخضر أو أزرق بخلاف تلك التي تمت رعايتها في أحواض رعاية ذات لون أحمر أو أصفر ولكن معدل النمو لم يتأثر بلون الحوض.
وقد أوضحت الدراسات القليلة التي أجريت على الحاجة الغذائية ليرقات أسماك الهامور ضرورة استخدام الأحماض الدهنية غير المشبعة HUFAS لأنها تعمل على زيادة النمو ومعدل البقاء. ووجد الباحث واسبادا Waspada وزملاؤه في عام ۱۹۹۱م حدوث معدلات نمو عالية ليرقات النوع E. fuscoguttatus عند تغذيتها بالروتيفيرا التي غذيت على خميرة الخبـز وزيت أسماك السردين والكود.
ويرتبط معدل نمو وبقاء يرقات أسماك الهامور من نوع coioides E. بكمية الأحماض الأمينية في جسم اليرقات، فاليرقات التي تحتوي على مستويات عالية من الأحماض الأمينية تنمو بسرعة مقارنة بتلك التي تحتوي على مستويات قليلة منها. واليرقات التي تحتوي على مستويات عالية من نوعين، هما: حمض الدوكوساهكسينويك DHA Docosahexaenoic وحمض الإيكوسا بنتينويكEPA ) Eicosapentaenoic ) أكثر من ٢ ملي جرام جرام)، يكون معدل بقائها أفضل، ويصل لأكثر من ١٠ ٪ ، مقارنة بتلك التي تحتوي على مستويات من الأحماض الدهنية غير المشبعة HUFAS.
وقد أشار الباحث روانجبانيت Ruangpanit وزملاؤه في(عام ۱۹۹۳) إلى زيادة معدل بقاء يرقات أسماك الهامور من نوع E.malabaricus عند استخدام الأرتيميا مع زيت كبد الكود ممزوجة مع مستحلب مح البيض.
ووجد الباحث ( ضرت ) Dhert وزملاؤه ( في عام ١٩٩١ ) أن استخدام الأرتيميا مع المستحلبات التي تحتوي على مستويات عالية من الـ DHA ، أحدثت تغييراً بسيطا في معدل بقاء يرقات أسماك الهامور من نوع coioides E.، وأكدوا على ضرورة استخدامها بعد اليوم الخامس والعشرين وقبل أن يتسبب النقص الغذائي في نفوق يرقات أسماك الهامور من نوع E. coioides .
وعادة ما يتم تزويد أحواض رعاية يرقات الهامور بالطحالب وخاصة من نوع Nannochloropsis oculata وChlorella
بكثافة 10500 x 10 to 100 – 500 x 6 خلية في الملي لتر ( cell / ml .) وتقوم الطحالب بتوفير الظل والغذاء للهوائم الحيوانية التي تضاف عند بدء الغذاء الحي لليرقات وربما تؤكل الطحالب بواسطة اليرقات (بالرغم من عدم التأكد من حصول اليرقات على أية قيمة غذائية من الطحالب التي قد تتناولها) وحديثا، وبعد استخدام الطحالب من نوع Isochrysis – التي: أضيفت إلى أحواض رعاية اليرقات – فقد ازداد نمو ومعدل بقاء اليرقات وتفتح يرقات أسماك الهامور فمها بعد مرور نحو يومين أو ثلاثة أيام بعد الفقس، وبعدها مباشرة تبدأ اليرقات في التغذية.
وقد قام الباحث كوهنو Kohno وزملاؤه في عام ۱۹۹۷ بوصف جهاز التغذية بالتفصيل لأسماك الهامور من نوع E. coloides، وذكر أن أغلب الصعوبات في رعاية يرقات أسماك الهامور يمكن أن تعزى إلى صغر العناصر المكونة للعظام التي تكون التجويف الفمي oral cavity ، وإلى صغر حجم الفم والجسم معا، وقلة المخزون من المغذيات وإلى انخفاض معدل التغذية في بدايتها.
وفي البداية يتم تغذية يرقات أسماك الهامور بالروتيفيرا – التي تضاف في بعض الأحيان مع يرقات المحار ( oyster trochophores ويرقات بلح البحر mussels larvae وبيض قنافذ البحر sea urchin eggs أو barmacle nauplii وكل هذه المغذيات يصل حجمها إلى نحو ۷۰ ميكرونا، وهي بذلك تكون صغيرة بما فيه الكفاية لتتلاءم مع حجم فتحة الفم لدى يرقات أسماك الهامور خاصة عند بدء التغذية والتي تتغذى عليها مباشرة.
وتعتبر الروتيفيرا الصغيرة من نوع Brachionus rotundiformis كبيرة جدا في حجمها عند بدء تغذية اليرقات التي لا تقدر على تناولها. ولكن الروتيفيرا الصغيرة type من نوع Brachionus sp ) أو الروتيفيرا الصغيرة التي تم حصادها بواسطة شباك سعة فتحتها نحو ٩٠ ميكرون فإنها تعد مناسبة ليرقات أسماك الهامور في مراحلها الأولى من التغذية .
والعدد المناسب من الروتيفيرا عند بدء التغذية يكون بين ۱۰ – ۲۰ روتيفيرا في الملي لتر. وعند استخدام يرقات الكوبيبودا (copepod naupill) في المراحل الأولى من التغذية فإن ذلك أدى إلى تحسن النمو ومعدل بقاء البرقات.
وقد أظهر الإعداد المسبق لـ calanoid copepods Pseudodiaptomus annandalei وخاصة من نوع و Acartia tsuensis والروتيفيرا ووضعها في أحواض رعاية يرقات أسماك الهامور نتائج جيدة في معدل البقاء العالي والنمو السريع ليرقات اسماك الهامور من نوع E. coloides مقارنة باستخدام الروتيفيرا وحدها. تفضل يرقات أسماك الهامور من نوع E. coloides الكوبييودا عن الروتيفيرا.
ويتم التغذية بالروتيفيرا اعتبارا من اليوم السابع وبالأرتيميا Artemia franciscana بدءا من اليوم العاشر، ويكون عددها نحو ١ – ٣ في الملي لتر عند بدء التغذية وتزاد تدريجيا لتصل إلى نحو ٧ – ١٠ في الملي لتر وذلك في الفترة من اليوم الخامس والعشرين إلى اليوم الخامس والثلاثين ويؤدي البدء بكثافة عالية للأرتيميا (۲) – (۳) في الملي لتر، إلى تحسن النمو ومعدل البقاء. وقد أظهرت يرقات اسماك الهامور التي تتغذى على الروتيفيرا والأرتيميا التي تستخدم مع n-3 HUFAS نموا جيدا ومعدل بقاء عاليا، وكانت أكثر مقدرة على تحمل الجهد مقارنة مع تلك التي تتغذى على الروتيفيرا وحدها أو الغذاء الطبيعي وحده.
وتقوم معظم المعامل بالتزويد بأغذية يرقات اسماك الهامور بالإضافة إلى الغذاء الحي من الطحالب ومستحلبات Tetraselmis. Chaetoceros مثل الدهون المصنعة محليا مثل مع البيض الممزوج مع زيت كبد أسماك الكود أو microencapsulated supplements. كما يتم تقديم لحوم الأسماك والروبيان المفرومة وذلك في اليوم الخامس والثلاثين حتى يتم فطام اليرقات أو اليرقات المتقدمة.
ويقل معدل بقاء يرقات اسماك الهامور عند تبدل لونها، حيث يصل إلى أقل من 10، وعادة ما يكون اقل من 1 × . وقد أوضحت تقارير تجارب البحوث يرقات أسماك الهامور، فإن معدل البقاء يكون متغيراً بشدة. ويتوقف نجاح رعاية يرقات أسماك الهامور على التحكم في معوقات الإنتاج بكميات تجارية، والتي تتمثل في انخفاض وعدم انتظام معدل البقاء.
وقد تم وصف العديد من أعراض النفوق لدى يرقات أسماك الهامور، وأكثر هذه الأعراض شيوعا والتي تم تدوينها هي أعراض الصدمات التي تحدث في المراحل الأخيرة لليرقات عند اليوم الخامس والعشرين وربما ارتبطت هذه المشكلة بالنقص في الأغذية الحية التي تستخدم لتغذية اليرقات وهي عادة تكون بسبب انخفاض مستويات الأحماض الدهنية غير المشبعة HUFAS.
وبعد الافتراس السبب الرئيس لنفوق اليرقات في مراحل تربيتها الأخيرة وذلك في الفترة من اليوم الثلاثين إلى اليوم الخامس والثلاثين، بالرغم من أنه يمكن الحد من هذه المشكلة يفرز اليرقات ذات الأحجام المتقاربة مع بعضها البعض، غير أن الفرز نفسه يكون مصحوبا في أحيان كثيرة بمعدلات تفوق عالية بسبب تداول اليرقات الذي يعمل على ظهور أو وجود أعراض الصدمات التي تظهر في المراحل الأخيرة لرعاية اليرقات ويجب تجهيز مأوى للتقليل من الافتراس في اصبعيات
E. Coioides و E. Malabaricus
أهم المراجع :
- د. سيفا سبرامانيام و د. محمد أمين إبراهيم الأسماك الشائعة في المياه القطرية، اطلس قطر
العلمي الدوحة، ١٤٠٢ ٥ / ١٩٨٢ م.
- نجم قمر الدهام اسماك العراق والخليج جامعة البصرة، الجزء الثاني ۱۹۷۹ م.
مكتبة البيئة
الإعلام والكوارث البيئية ( 1 )
مع كثرة الكوارث البيئية التي يتعرض لها كوكبنا الأرضي بين حين وآخر في العصر الحالي، فإن الإعلام يضطلع بدور أساسي في التعامل مع هذه الكوارث قبل وقوعها، وفي أثناء حدوثها، وبعد عصفها بالبيئة والبشر والأحياء.
وتفتقر مكتبتنا البيئية إلى مرجع عربي يتناول هذا الموضوع. فعلى الرغم من وجود أكثر من إصدار حول الأزمات والكوارث البيئية، وطرائق إدارتها، ومعالجتها واحتوائها، فإن تخصيص دراسة محددة حول دور الإعلام في التعامل مع هذه الكوارث أمر كان شبه غائب عن اهتمامات البيئيين والإعلاميين على حد سواء، وربما يرجع ذلك إلى ندرة الإعلامي البيئي في منطقتنا، وعدم عناية المؤسسات الإعلامية بتأهيل فريق من العاملين فيها للعناية بشئون البيئة وقضاياها وكوارثها. ومن هذا المنطلق، فإن كتاب الإعلام والكوارث البيئية) للدكتور عبدالله بدران، يأتي لسد الفراغ الموجود في هذا المجال، وليقدم للقارئ مادة ثرية وخصبة حول هذا الفرع من فروع الإعلام الذي لم يوفه أهله ما يستحقه من عناية واهتمام. والكتاب صدر عن الجمعية الكويتية لحماية البيئة ضمن سلسلة (قضايا بيئية)، وذلك في شهر أغسطس ۲۰۱۱.
ويقع الكتاب في ثلاثة فصول، بالإضافة إلى المقدمة والخاتمة والملاحق. وسوف نقتطف في هذا العرض بعض الفقرات من هذا الكتاب القيم، لتعريف القارئ – الذي قد لا تتاح له فرصة الاطلاع على ذلك الكتاب – ببعض ما ورد فيه من موضوعات يمكنه الاستفادة منها، لا سيما إذا كان من المعنيين بتحصيل الثقافة البيئية.
البشر يسهمون في إحداث الكوارث البيئية
يشير المؤلف في مقدمة كتابه إلى أنه لا تكاد تمر مدة زمنية قصيرة أو طويلة إلا وتشهد منطقة ما من الكرة الأرضية كارثة بيئية تلحق أضراراً بالإنسان والبيئة المحيطة به، وتؤدي في بعض الأحيان إلى ماس والعواقب. وويلات ومصائب كبيرة، وقد تكون محدودة الأخطار والعواقب.
وعلى الرغم من تمايز الكوارث البيئية والطبيعية عن الحوادث التي يتسبب فيها خطأ بشري أو قصور تكنولوجي، فإن بعض الأنشطة البشرية تؤدي إلى وقوع عدد من الأخطار المؤدية إلى حدوث الكوارث البيئية والطبيعية فقد يجعل البشر الأرض عرضة للفيضانات بإزالتهم الأشجار وغيرها من الغطاء النباتي الذي يمتص المياه. وقد يجعلون أيضاً الأرض عرضة للجفاف بإزالة الغطاء النباتي والتربة التي تمتص المياه وتخزنها من أجل فائدتهم. وقد يعرضون أنفسهم للكوارث وما يترتب عليها من آثار ويعيش الفقراء في بلدان نامية كثيرة في الأحياء الفقيرة أو مستوطنات لا تستطيع الصمود في وجه الرياح العاتية أو الأمطار أو الهزات الأرضية.
ما هي الكارثة البيئية؟
ثمة تعريفات عدة للكارثة من أهمها: أن الكارثة هي تعطيل مهم لوظائف جماعة سكانية أو مجتمع، يسبب خسائر بشرية أو مادية أو اقتصادية أو بيئية واسعة النطاق، بما يتجاوز قدرة الجماعة أو المجتمع المصاب على التغلب عليها باستخدام موارده الذاتية.
وتعتبر الكارثة دالة في عملية المخاطرة، فهي تنتج من مزيج من الأخطار وظروف القابلية للتأثير، والقدرة غير الكافية أو الإجراءات غير الكافية لتقليل العواقب السلبية المحتملة للمخاطرة.
ويمكن تعريف الكارثة بأنها حدث يسبب تدميراً شاسعاً وأضراراً كبيرة وسوء حظ عظيما، ويربك الحياة اليومية، ويوقع خسائر مادية بشرية كبيرة. ومن وجهة نظر المؤلف يمكن تعريف الكارثة البيئية بأنها حدث مفاجئ ينتج عن خلل ما في الطبيعة لأسباب مختلفة طبيعية وبشرية وتؤدي إلى خسائر مادية ومعنوية متفاوتة الأضرار والأبعاد.
وثمه مصطلح آخر يتداخل مع مصطلح الكارثة وهو الأزمة وهي تعرف بأنها حدوث خلل خطير ومفاجئ يؤثر تأثيراً كبيراً على السلوك المعتاد لمنظومة العمل داخل المنظمة، وينطوي على خطر وتهديد مباشر وجسيم على استمرارها ومصالح أطرافها، ويحتاج إلى تدخل سريع وشديد من قيادة المؤسسة.
السمات العامة للكارثة:
ثمة سمات عامة للكارثة، من أهمها:
- الشدة والقساوة : يمكن قياس ذلك من خلال حجم الدمار والخسائر المادية والبشرية والاقتصادية.
- اتساع النطاق: حيث تمتد آثارها إلى مناطق جغرافية واسعة، أو منظمات دولية متعددة الجنسيات.
- الشيوع والعلنية: حيث تكون الكارثة واضحة وعلنية وغير قابلة للتجاهل من جانب الحكومات والجماهير ووسائل الإعلام .
الفوارق بين الكارثة والأزمة
ما زال بعض الناس يخلطون بين مفهومي الأزمة والكارثة، ويعتبرون أن كلا منهما يعبر عن الآخر، أو يدل على معناه. وهذا الأمر شائع لدى الجمهور بصورة عامة. لكن الباحثين يفرقون بين هذين المفهومين، على الرغم من وجود علاقة وثيقة بينهما أحيانا مفادها أن كلا منهما قد يكون سببا أو نتيجة للآخر.
وتكمن أوجه الاختلاف بين الكارثة والأزمة في الأمور الآتية:
- إن الأزمة تنتج عنها كارثة، فتأزم الصراع بين دولتين واللامبالاة الشديدة التي تنتهجها جهة ما تجاه أزمة في منطقة أو بلد ما ، قد ينتج عنها كارثة.
- إن الأزمة أعم وأشمل من الكارثة. فالأزمة تعني كل الأزمات الصغيرة والكبيرة المحلية والإقليمية أو الدولية أو حتى الأسرية. أما الكارثة فإن مدلولها ينحصر في الحوادث ذات الدمار الشامل والخسائر الكبيرة في الأرواح والممتلكات.
- الكارثة هي واقعة حدثت فعلا ينجم عنها أضرار مادية أو بشرية أو كلاهما، بعكس الأزمة فإنها وقائع يترتب على تفاقمها نتائج خطيرة تسبب كارثة. أي أن الكارثة تحدث عند حصولها أضراراً كبيرة، بعكس الأزمة فإنها في مراحلها الأولى لا تحدث أضراراً، لكن عند تفاقم أحداثها ونضجها وانفجارها وإحداثها أضرارا كبيرة، فإن الحادثة عندئذ تنتقل من أزمة إلى كارثة.
- إن الكارثة غالباً ما تكون بفعل الطبيعة، في حين تكون الأزمة في الغالب بفعل الإنسان.
- تقع الكارثة بشكل مفاجئ، ويستحيل التنبؤ بها لاتخاذ التدابير لتجنبها في حين تأتي الأزمة نتيجة تراكمات من الأخطاء والمشكلات، حتى تصل إلى درجة الانفجار.
أبعاد الكارثة
تتمثل أبعاد الكارثة في الأمور الآتية:
تعقد الكارثة: بمعنى مدى الخيارات المتاحة لمواجهتها.
كثافة الكارثة: بمعنى مدى تلاحق أحداثها. المدى الزمني للكارثة: بمعنى الزمن الذي تستغرقه (قصير – متوسط – طويل).
نطاق الكارثة: بمعنى النطاق الجغرافي الذي تشمله الكارثة، أي: هل هي داخلية؟ أم داخلية ممتدة للخارج؟ أم خارجية؟
مصدر الكارثة وأسبابها: أي هل هي من فعل الإنسان أو الطبيعة؟ وتفيد الإجابة عن هذا التساؤل في اتخاذ الإجراءات والتدابير الواقية لتفادي حدوث الأسباب أو لتحجيم آثار الكارثة.
ثقل الكارثة: بمعنى مدى تهديدها للمصالح الحيوية للدولة.
آثار الكارثة: يمكن تقسيم الآثار التي تترتب على الكارثة على النحو الآتي:
أولاً: الآثار الإدارية:
وأهمها القضاء على استراتيجية وخطط الإدارة الموضوعة للظروف العادية، أو فقدانها لمعناها تماما أو مؤقتا بتأثير الكارثة، وعدم قدرة الإدارة – أحيانا – على اتخاذ القرارات الصحيحة لغزارة المعلومات التي تتلقاها عن الكارثة.
ثانياً: الآثار الاقتصادية :
تؤدي الكارثة إلى التأثير على عملية التنمية من خلال أمور عدة من أهمها:
- عرقلة الأزمة أو الكارثة لعملية النمو المطرد نظراً للتغيرات المفاجئة التي تحدثها.
- تدمير جزء من البنية والموارد الطبيعية وما ينجم من آثار سلبية على الأفراد.
- فقدان السيطرة على الموارد البشرية نتيجة للهجرة والتشرد، وفقدان هذه الموارد مشاركتها الإنتاجية نتيجة للإصابات والعاهات التي تتعرض لها.
- عرقلة مسيرة التنمية؛ لما قد تحدثه الأزمة أو الكارثة من انهيار للأمن الاجتماعي.
- تحمل أعباء مالية تتمثل في الإعاشة وخلافه.
- التأثير على دخل الدولة من خلال الآثار السلبية والمتمثلة في تلف وهلاك المحاصيل الزراعية وتعطيل المنشآت الإنتاجية والصناعية.
- عرقلة الكارثة لعملية النمو؛ لما تتطلبه بعد حدوثها من إعادة التوازن داخل المجتمع، ومن ثم توجيه الإنفاق إلى عمليات تشغيل وإصلاح الخلل في المنشآت والأراضي الزراعية وترميم المنشآت المختلفة.
ثالثاً: الآثار الاجتماعية:
تؤدي الكوارث إلى ظهور العشوائيات في المساكن، واختلال المستوى الاجتماعي والمادي لفئات عديدة في المجتمع، وظهور الأمراض والأوبئة وانتشارها.
رابعاً: الآثار النفسية:
يترتب على الكوارث آثار نفسية قد تجتاح الأفراد وقد تأخذ صورة تأثير جماعي. وللكوارث آثار نفسية خطيرة خاصة على الأطفال. فالأطفال الذين عاصروا وقوع الكارثة يصابون باضطرابات نفسية.
إدارة الكارثة:
إن إدارة الكارثة مسألة قائمة بحد ذاتها منذ القدم، وكانت مظهرا من مظاهر التعامل الإنساني مع المواقف الطارئة أو الحرجة التي واجهها الإنسان على مر العصور بعد أن جوبه بتحدي الطبيعة من جهة، أو غيره من البشر من جهة أخرى. وفي العصر الحديث لم تعد عملية الكوارث عملية فوضوية عشوائية بل صارت عملية إدارية مقصودة، تقوم على التخطيط والتدريب بهدف التنبؤ بها والتعرف إلى أسبابها وتحديد الأطراف الفاعلة والمؤثرة فيها، واستخدام كل الإمكانات والوسائل المتاحة للوقاية منها والحد من أضرارها وتأثيراتها، مع استخلاص الدروس والعبر منها، واكتساب خبرات جديدة تُحسّن من أساليب التعامل مع مثلها في المستقبل.
وتعرف إدارة الكوارث بأنها القدرة على التحكم أحداث الكارثة وإدارتها لصالح الدولة، بهدف تخفيض حجم الخسائر إلى أقل حد ممكن. ويعتبر العنصر الحاكم فيها: القدرات الخاصة لصانع القرار، وفريق إدارة الكارثة والإمكانات المادية المتاحة.
أولويات التعامل مع الكوارث البيئية:
ثمة أسباب كثيرة وراء التعقيدات التي تواجهها الحكومات والمجتمعات عند مواجهة الكوارث البيئية المختلفة التي تضرب مناطق عدة في الكرة الأرضية بين الفينة والأخرى.
يركز مسؤولو الأمم المتحدة، المعنيون بالكوارث البيئية والطبيعية، على أن القضية الأساسية التي يجب أن نتذكرها ليست عدد الكوارث، وإنما أثرها الاقتصادي والاجتماعي على التنمية، وخصوصا بالنسبة للمجتمعات السكانية الأكثر عرضة للضرر. فبإمكان كارثة واحدة أن تلحق أضرارا جسيمة باقتصاد منطقة أو دولة بأسرها، وتعرّض مئات الآلاف من الأفراد المخاطر التهميش الاقتصادي والاجتماعي ويرى هؤلاء المسئولون أن الإحصاءات التي تشير إلى وجود زيادات سنوية في الخسائر والكوارث تؤكد الاتجاهات التي كنا نراقبها طوال العقد الماضي (عقد التسعينيات من القرن العشرين) فقد انخفض عدد الأفراد الذين يموتون بسبب الكوارث، ولكن ما زالت هناك عواقب كثيرة سلبية وطويلة الأجل بالنسبة للتنمية البشرية المستدامة. لذلك تحتاج الدول والجماعات إلى أن تفهم المخاطر التي تتعرض لها، وأن تستثمر في مواردها، وتضع أولويات لسياستها بحيث تقلل من تعرضها للأخطار الطبيعية. وهذه هي الطريقة الوحيدة لإنقاذ حياة الأفراد وتقليل التدمير الاقتصادي والبيئي عندما تباغتنا الكارثة التالية.
تخفيف مخاطر الكوارث البيئية
وضع البنك الدولي والأمم المتحدة استراتيجية دولية لتقليل الكوارث، تتضمن عدداً من التدابير التي يمكن اتخاذها بهذا الصدد. وترتكز هذه التدابير – إلى حد كبير – على قدرة الحكومات الوطنية على أن تؤدي دوراً رائداً في حماية الحياة والممتلكات والبيئة والاقتصاد مع احتمال وجود شركاء آخرين يستطيعون أيضاً الإسهام بدور مهم، بما في ذلك شركات القطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني، والجماعات ذات العقيدة والمجتمع. وتذكر هذه الاستراتيجية أن التجارب توضح أن التدابير الفعالة تتضمن عناصر جوهرية هي:
1. المنهج الشامل :
يتضمن المنهج الشامل كل الأنشطة ذات الصلة بتخفيف الأخطار، سواء في مجال الوقاية أو الاستعداد أو الاستجابة للطوارئ أو إعادة التعمير.
2. المنهج المتكامل: يتضمن المنهج المتكامل كل الهيئات والجهات المعنية، وليس فقط خدمات الطوارئ.
3. منهج كل الأخطار
يشير منهج كل الأخطار إلى الحاجة إلى ضمان أن يكون تشريع تقليل الأخطار والتدابير المتعلقة بهذا الشأن متناولا لكل الأخطار، بحيث لا يتم إغفال أي منها أو التعامل مع أحدها في ظل نظام منفصل ومستقل.
4. المشاركة المجتمعية:
يعتبر المجتمع المستعد والمدرك للأمور عنصراً جوهريا في تقليل مخاطر الكوارث بشكل فاعل؛ لأن التجربة توضح أن الأهالي هم في أحيان كثيرة أول المستجيبين للحدث، وتكون لديهم معرفة محلية بالمخاطر، وهم يُعدون عاملا جوهريا في عملية تقليل المخاطر وتطويرها بشكل فاعل.
من هنا وهناك
لماذا تزايدت أعداد الوفيات في طيور البطريق؟
أعداد كبيرة من صغار طيور البطريق لقت حتفها في ثلاث مناطق شاسعة بالقارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا). والمعروف أن فراخ طيور البطريق تقضي نحبها إذا أخفقت أمهاتها وآباؤها في توفير الطعام لها. وتقوم طيور البطريق بالسباحة في المياه القطبية لمسافة قد تصل إلى ۲۰۰ كيلومتر من أجل جلب الطعام لصغارها. وفي الظروف العادية تقضي هذه الطيور يوما واحدا بعيدا عن أعشاشها حتى تجلب الطعام غير أنه لوحظ في الآونة الأخيرة أن هذه الطيور أصبحت تقضي نحو تسعة أيام في البحر قبل أن تعود إلى صغارها ومن الطبيعي أن يتضور الصغار جوعا خلال هذه الفترة الطويلة، حتى إذا عاد الآباء من رحلتهم البحرية، لا يجدون غير جثث هذه الصغار.
ولكن ما هو السبب في غياب طيور البطريق هذه المدة الطويلة نسبيا؟
إنه ندرة الطعام. ويعتقد العلماء الأستراليون أن ثمة ظاهرة طبيعية مسئولة عن ذلك. فقد تبين وجود نقص كبير في قشريات الكريل (نوع من القريدس) في المياه القطبية وقد اكتشف هؤلاء العلماء وجود كتل كبيرة من هذه المياه خالية من الكريل الذي يُعدّ المصدر الرئيسي لغذاء طيور البطريق. وقد توصل إلى النتيجة نفسها بعض العلماء الأمريكيين العاملين في الإدارة الوطنية للمحيطات والمناخ، حيث تبين لهم أن التيارات البحرية التي تدفع كتل الماء إلى المناطق القطبية تجلب مياها خالية من غذاء طيور البطريق. وثمة تفسيرات علمية كثيرة لتناقص طعام هذه الطيور في المياه، ويذهب بعضها إلى ربط هذه الظاهرة بزيادة كمية الأشعة فوق البنفسجية التي تصل إلى المياه – بسبب اتساع نطاق ثقب الأوزون فوق القارة القطبية الجنوبية، لكن السبب المؤكد وراء ذلك لم يتم كشف النقاب عنه بعد.
تناول الأسماك يحمي من الأمراض
منذ زمن بعيد قال أفلاطون: ” إن البحر يغسل أمراض الإنسان كلها وعلله. ولم يكن أفلاطون يقصد بقوله هذا البحر بعينه إنما يقصد ما فيه من أسماك وأحياء مائية ومرت السنون، وتحقق صدق ما قاله أفلاطون. فقد أثبت العلم الحديث أن تناول الأسماك بشكل منتظم يساعد على الحماية من عدة أمراض، بما فيها القلق والتوتر العصبي والاكتئاب بل قيل إنه يطيل العمر أيضا، بإذن الله طبعا!
وتصنف الأسماك ضمن الأطعمة ذات القيمة الغذائية العالية، فهي غنية بالبروتين. كما أنها مصدر للماغنسيوم والفوسفور والحديد والنحاس والأسماك البحرية خاص غنية باليود وبالفلور، ويوجد بها كميات معقولة من الكوبالت وتتراوح كمية الدهون في الأسماك ما بين 1 % و ۲۰ % حسب النوع والفصل الذي تصاد فيه.
وتتصف البروتينات الموجودة في الأسماك بأنها تقوم بعملية الإحلال للأنسجة المستهلكة في الجسم، وبناء أنسجة جديدة بدلا من التي تلفت. كما أنها مصدر للحرارة والطاقة ومنظم للعلاقات الأوزموزية بين السوائل المختلفة في الجسم، وغير ذلك من الفوائد العديدة المعروفة للبروتينات.
وتحتوي الأسماك على نسبة عالية من الأحماض الدهنية غير المشبعة ولهذا، فإنه يمكن استخدامها في حالات الحمية كما أن الأسماك غنية بالمواد الحمضية التي تعمل على تقليل معدلات حدوث الجلطات الدموية، وتساعد الصفائح الدموية على أن تكون أقل التصاقا.
لطفا … هل تشرب كوبا من الضباب؟
ليس هذا السؤال للتندر أو السخرية أو الفكاهة، لكنه يعبر عن حقيقة علمية ممكنة.
فمع نقص موارد المياه العذبة، أو تلوثها، أصبحت الحاجة ماسة إلى البحث عن موارد جديدة للماء.
وكان الضباب أحد هذه الموارد.
ومن حسن الحظ أن كثيرا من المناطق القاحلة لا تسقط عليها الأمطار إلا نادرا – تحتوي على كميات معقولة من الضباب ولهذا اتجهت أنظار العلماء إلى هذا المصدر المائي المتوافر في الهواء، وبدأ العمل في استغلال الضباب كأحد الموارد المتاحة للمياه العذبة.
والتقنية المستعملة في “عصر” الضباب للحصول على الماء تتسم ببساطتها ويكفي أن تضع إناء كبيرا في مكان خال وتتركه خلال ساعات الصباح الأولى، إذ سيتكثف عليه الضباب، وتتساقط قطرات الماء في الإناء.
وقد أقيمت أجهزة تجريبية لتجميع الضباب في كل من ولاية كاليفورنيا الأمريكية، وشيلي، وناميبيا، وسلطنة عمان، وأستراليا. ووقع الاختيار على هذه المواقع لأن تجميع الضباب فيها يمكن أن يتم بصورة اقتصادية وكفاءة عالية. فعلى سبيل المثال، قام العلماء في مدينة (إل توفو) EL Too بشيلي بتركيب خمسين مجمعا collector بهدف تجميع قطرات الضباب. وقد زودت هذه المجمعات ببطانات مزدوجة من مادة البولي بروبلين polypropylene والماء الذي يهبط في هذه المجمعات يتم تصريفه إلى خزان في القاع (من خلال ثقوب البطانة).
ويعتمد حجم الماء الذي يتم تجميعه على عدة عوامل هي: معدل سقوط الضباب، وكثافته، وحجم المجمع وكفاءته، وسرعة الريح.
وخلال السنوات الثلاث الأخيرة التي شهدت عمل مجمعات (إل توفو) فإن كمية المياه العذبة التي تم تجميعها يوميا من هذه المجمعات كانت بمقادير معقولة، إذ يتراكم كل يوم نحو ثلاثة ليترات من الماء على كل متر مربع من سطح المجمع.
وفي قرية تدعى (تشانجنجو) chungingo بشيلي أيضا، تم تشييد ٥٠ مجمعا لاقتناص قطرات الضباب. ويبلغ معدل المياه التي تتراكم في هذه المجمعات ٧٢٠٠ لترا في اليوم، أي ما يعادل ٣٢ لترا لكل فرد في هذه القرية الصغيرة. وهي كمية تكفي للشرب والطهي والاغتسال.
إن هذا الماء الوفير يعد مصدرا طبيعيا ملائما للمياه العذبة في المناطق القاحلة والريفية البعيدة عن مواقع الأنهار والجداول، والتي يصل معدل استهلاك الفرد الواحد من الماء فيها ما بين عشرة ليترات وخمسين لترا في اليوم. وإضافة إلى ذلك، فإن تكلفة ماء الضباب تكون في بعض الأحيان أقل من تكلفة الماء الذي يتم نقله عن طريق الشاحنات إلى تلك المناطق النائية فعلى سبيل المثال، في قرية (تشانجنجو) التشيلية، إذا ضخ الماء من مجمعات الضباب إلى منازل القرية فإن تكلفة المتر المكعب الواحد من الماء ستكون نحو دولارين، في حين يدفع القرويون ثمانية دولارات لكل متر مكعب من المياه التي تنقل إليهم عن طريق الشاحنات.
وهكذا، لا يستبعد أن تعمم هذه التقنية الجديدة على المناطق الصحراوية في العالم، وبخاصة في المواضع التي يزداد فيها تركيز الضباب على مدار العام.
المراجع :
1- Ambio , November 1991 .









