نشرة البيئة البحرية العدد 88 ( ابريل – مايو – يونيو 2011)
- الاحتفال بيوم البيئة الإقليمي
- الشعاب المرجانية: أنواعها وأهميتها والأخطار التي تهددها
نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء
هيئة استشارية
د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله
التحرير والمادة العلمية
محمد عبدالقادر الفقي
الإشراف الفني
عبدالقادر بشير أحمد
خدمات إدارية
هناء العارف – زبيدة أغا – عنان راج
العنوان
الجابرية – ق 12 – ش101 – قسيمة 84 ص ب 26388 الصفاة رمز بريدي 13124 الكويت تلفون: 5312140 – فاكس : 5324173 – 5335243
Website: www.ropme.org
E.Mail:ropme@qualitynet.net
Website: www.memac-rsa.org
E-Mail: memac@batelco.com.bh
اقرأ في هذا العدد:
- الاحتفال بيوم البيئة الإقليمي ص 4
- الشعاب المرجانية: أنواعها، أهميتها، والأخطار التي تهددها. ص 13
- مصطلحات بيئية (ص 9). ص 23
- مكتبة البيئة الموسوعة المصورة للشعاب المرجانية في دولة الكويت (2). ص 25
- من هنا وهناك: الشعاب المرجانية تطعم فقراء العالم ص 33
الافتتاحية
الاحتفال بيوم البيئة الإقليمي ليس مجرد حدث تقليدي نحتفي فيه المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بذكرى تأسيسها، وتشاركه الدول الأعضاء فيها بالاحتفال في هذه المناسبة المرتبطة بل ما هو حدث أعظم من ذلك. إنه حافز لانطلاقة كبيرة، وتوجيه إلى غاية عظيمة. إنها حافز لقضايا قد فشل برموزها في منطقتنا البحرية، أو حتى في مواقع شبيهة أخرى في العالم ومحيطاته.
فكما أن العالم أصبح الآن في قرية واحدة. فإن بحار العالم صارت – هي أيضًا – بحرًا واحدا. إن أصاب أحدهما مرض تداعت له سائر البحار. فالملوثات لا تقف عند الحدود السياسية، والناقلات والسفن تحمل معها أو عليها أو داخل مياه التوازن أحياء بحرية غريبة وتجلبها من أقصى المغرب إلى أقصى المشرق لتتركها في أماكن رسوها أو في مواضع تفريغ حمولتها، لتواجه بيئة جديدة قد يطيب لها المقام، وتحل ضيفاً كريها على أهل المنطقة تقاسم الزاد والديار، وقد يحفزها المناخ السائد إلى أن تهدد السكان الأصليين وتشن عليهم حروب إبادة حيوية وتحرمهم من أقواتهم، وربما صار أهل الدار زادا للغاصبين الجدد.
من ناحية أخرى أسهم الاحترار العالمي والتغير المناخي في إصابة جميع البحار تقريبا بالحمى فقد ارتفعت حرارة سطح المياه في شتى أنحاء كرتنا المائية وأصبح الجسد المائي واهنا كله. وإذا وهن هذا الجسد اضطربت أنظمته البيئية كلها، وتساقطت مناطقه الحساسة التي تعاني من الهشاشة والعوز ولعل أنظمة الشعاب المرجانية هي خير دليل على ما فعلته حمى المناخ في الأنظمة البحرية والساحلية فالمراحين التي ظلت صامدة آلاف القرون أمام تقلبات الزمان لم تعد اليوم قادرة على الاحتفاظ ببهائها وجمالها. لقد ابيضت وما! شاخت وفقدت عزيزا كانت تعيش معه في حياة متكافلة هو الطحلب الذي ينمو معها فلم تعد تعرف كيف تدير أمرها وتدبر أمر غذائها!! وكما أن الحمى إذا ضربت رأس امرئ منا نحن البشر تجعله كذلك الذي يتخبطه الشيطان من المس، فإن ارتفاع حرارة البحار يربك الأنظمة البيئية البحرية كلها، ومع الارتباك يبدأ التفكك فالانهيار.
ولأننا في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية لسنا بمعزل عما يجري في البيئة العالمية من حولنا ولأننا نعرف أن الاحترار العالمي سيصيب – ضمن ما يصيب – شعابنا المرجانية، فقد جعلنا شعار عامنا الحالي عن تدهور الشعاب المرجانية)، وقد أدرنا عليه كافة فعاليات يوم البيئة الإقليمي، وركزنا في برامجنا الخاصة بالرصد والمسح البيئي والمراقبة البيئية على متابعة الشأن المرجاني، والاهتمام به والدعوة إلى احتواء أزمة الشعاب المرجانية قبل تفاقمها ، واتخاذ ما يلزم لوقف دبيب الابيضاض وزحفه عليها .
وهكذا، فإن احتفالنا بيوم البيئة الإقليمي هذا العام هو خطوة على طريق الإنقاذ، ودعوة إلى إسعاف نظام بيئي يوشك أن يتساقط من فرط الإجهاد الحراري!
إن شعار العام الحالي هو إشعار بموطن من مواطن الخلل البيئي في منطقتنا البحرية وفي بحار العالم جمعاء. والمنظمة من جانبها تقارب وتسدد وتشجع وتعضد، وتدعم وتؤيد، وتدرب وتبني قدرات وتتبنى برامج وسياسات وتضع وبروتوكولات. ويبقى على الدول الأعضاء أن تنسق معها في أعمال الترجمة الفورية لهذه الخطط، والتنفيذ الفعال لها، وتوعية المجتمع المدني كله بأهمية دعم أنشطة حماية البيئة البحرية ولو معنويا على الأقل، قبل أن تؤول شعابنا المرجانية وغيرها من مواردنا البحرية إلى ما لا يحمد عقباه، ويكون لسان حالها آنذاك هو: لقد هرمنا !!!
والله من وراء القصد…
أسرة التحرير
أخبار السكرتارية
المنظمة تحتفل بيوم البيئة الإقليمي
تحت رعاية معالي الشيخ جابر المبارك الصباح النائب الأول لرئيس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس المجلس الأعلى للبيئة في دولة الكويت، وبالتعاون مع الهيئة العامة للبيئة، والمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، احتفلت المنظمة بـ «يوم البيئة الإقليمي» الذي يصادف ٢٥ مايو ٢٠١٠م، بيوم البيئة الإقليمي، الذي يصادف الرابع والعشرين من أبريل من كل عام، وهو في الوقت نفسه يمثل ذكرى التوقيع على اتفاقية الكويت لعام ١٩٧٨م، وقد جرى توقيع الحفل في مدرسة عمرو بن العاص الابتدائية بالروضة.
كلمة راعي الحفل
ألقيت في الحفل كلمة معالي الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح، حيث تلاها نيابة عنه الكابتن علي حيدر نائب المدير العام للهيئة العامة للبيئة، وقد جاء فيها:
إنه لمن دواعي سروري أن ألتقي بكم اليوم في مناسبة الاحتفال بيوم البيئة الإقليمي الذي تنظمه المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، مناسبة طيبة وأعرب عن عميق الشكر والامتنان والتقدير لكافة الدول المطلعة على المنطقة البحرية بالتوقيع على اتفاقية الكويت الإقليمية للتعاون في حماية البيئة البحرية من التلوث عام ١٩٧٨م. هذه الاتفاقية التاريخية التي جسدت أواصر التعاون بين المسؤولين في المنطقة في المحافظة على بيئتنا البحرية ورسمت لنا استراتيجية واضحة كإطار عمل للتعاون الفعّال في مجالات مكافحة التلوث وحماية البيئة البحرية. كما عبرت عن آمال شعوب منطقتنا في الحياة الصحية السليمة والتمتع ببيئة خالية من التلوث.”
واستطرد قائلا: ” نحتفل اليوم بيوم البيئة الإقليمي هذا العام بالتعاون والتنسيق مع المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية التي تتشرف دولة الكويت باستضافتها على أرضها تحت شعار (تدهور الشعاب المرجانية)، وهذا الشعار هو الواقع الفعلي لبيئة المنطقة البحرية حاليا بعد تعرضها للكثير من الضغوط والمؤثرات خلال السنوات الاخيرة التي أدت إلى استنزاف موارد الحياة الفطرية نتيجة للاستخدام السلبي لها وتنفيذ الكثير من المشاريع دون الأخذ بالاعتبار المردود البيئي لها “.
وأضاف: “إن الشعاب المرجانية ثروة بحرية هائلة، وهي من أهم مقومات البيئة البحرية السليمة، وتعد المؤشر: الأول لسلامتها واستدامتها، كما تعد مصدرا للعديد من المستلزمات الطبية والدوائية والتجميلية، ويعتمد عليها ملايين البشر لتوفير غذائهم ومصدر رزقهم “.
وذكر أن الكويت ” هي أكثر الدول تأثرا و بالمشكلات البيئة الحاصلة في الجزء الشمالي من المنطقة عموما والأهوار الموجودة في العراق تعد أبرزها لاسيما أنها كانت تشكل فلتر تنقية للمياه المتجهة إلى المنطقة البحرية للمنظمة، لكن ردمها بشكل عشوائي من قبل النظام العراقي السابق، أدى إلى انتشار الملوثات في مياه المنطقة، وانتقال المبيدات الحشرية والمواد الكيميائية التي تستخدم في الزراعة في تلك الدول وتعمل الحكومة العراقية حاليا على إعادة تأهيل هذه الأهوار، وعملت الكويت على رفع عدد من الاستفسارات للمنظمة الإقليمية بهدف توحيد الجهود الإقليمية في معالجة هذه المشكلات، وذلك بناء على دراسات قام بها معهد الكويت للأبحاث العلمية عن آثار تجفيف الأهوار في العراق على جودة مياه المنطقة البحرية للمنظمة.
وأكد في كلمته على شفاء ۹۸ ٪ من الشعاب المرجانية في المياه الإقليمية للبلاد، وأن نسبة الـ ٢ الباقية تتماثل للشفاء، ولفت الانتباه إلى أن الشعاب المرجانية تعد مأوى وملاذاً لأعداد هائلة من مختلف غذائيا حيويا. شعب الحيوانات والنباتات البحرية التي تعد مصدرا غذائياً حيوياً.
وأشار إلى أن ٥۸ في المئة من الشعاب المرجانية أصبحت مهددة وذلك بسبب إنشاء المدن الساحلية وتلوث مياه البحر الناتج من المصانع والصرف الصحي والسفن الغارقة، ورمي مراسي القوارب على الشعاب المرجانية والصيد الجائر.
كلمة الأمين التنفيذي للمنظمة
بعد الانتهاء من إلقاء كلمة معالي الشيخ جابر المبارك الصباح، قام معالي الدكتور / عبد الرحمن عبد الله العوضي بإلقاء كلمة بمناسبة الاحتفال بيوم البيئة الإقليمي، وقد قال فيها:
“يسعدني أن أرحب بكم في هذه المناسبة البيئية النعمة التي حباها الله بها والتي تظهر بوضوح في التي تمر بنا كل عام يوم الرابع والعشرين من أبريل التنوع البيولوجي الكبير، فهي توفر المأوى الممتاز ذكرى التوقيع على اتفاقية الكويت الإقليمية لأنواع مختلفة من الطحالب والمرجان والأسماك للتعاون في حماية البيئة البحرية من التلوث، هذا وغيرها من الكائنات الحية ونظرا لما تتمتع به الإنجاز الذي تحقق عام ۱۹۷۸ لقد جسدت هذه هذه الشعاب المرجانية في منطقتنا من صلابة الاتفاقية أواصر التعاون بين المسؤولين عن البيئة وتماسك، فإنها تعمل أيضا كمصدات طبيعية في منطقتنا، ووضعت الأساس للمحافظة على بيئتنا تحمي سواحل الجزر الموجودة حولها، ويمكن البحرية، ورسمت إستراتيجية واضحة وساعدت على أيضا استخدامها كمواد للبناء بعد موتها. إقامة إطار عمل يهدف إلى مكافحة التلوث من جميع مصادره، كما عبرت عن أماني وطموحات شعوبنا للعيش في منطقة سليمة بيئيا”.
وأضاف: ” نحتفل هذا اليوم تحت شعار (حماية الشعاب المرجانية في منطقتنا البحرية)، هذه النعمة التي حباها الله بها والتي تظهر بوضوح في التنوع البيولوجي الكبير، فهي توفر المأوى الممتاز لأنواع مختلفة من الطحالب والمرجان والأسماك وغيرها من الكائنات الحية ونظرا لما تتمتع به هذه الشعاب المرجانية في منطقتنا من صلابة وتماسك، فإنها تعمل أيضا كمصدات طبيعية تحمي سواحل الجزر الموجودة حولها، ويمكن أيضا استخدامها كمواد للبناء بعد موتها.
كما أنها ذات أهمية اقتصادية تحمي أصداف المحار التي نستخرج منها اللؤلؤ وتكاثر المرجان، كما يستخلص منها اليسر وغير ذلك من الحلي التي ورد ذكرها في القرآن الكريم، إضافة إلى ما تمثله من مناظر جميلة خلابة بألوانها الزاهية المتنوعة التي تعكس جمال الطبيعة البحرية التي يجب علينا جميعا المحافظة عليها ومنع تدهورها، بالإضافة إلى كون الشعاب المرجانية من أنسب البيئات لتكاثر الأسماك. لذا فإنه من الضروري أن يعرف الإنسان في هذه المنطقة قيمة المردود البيئي والاقتصادي للشعاب المرجانية لبذل كل الجهود الممكنة للمحافظة عليها، وذلك عن طريق الاستخدام الأمثل لوسائل صيد الأسماك، ومنع الصيد الجائر وما تسببه الشباك الكثيرة التي تجرف الأسماك من قاع البحر وتدمر هذه الشعاب المرجانية والحد من استخدام الزوارق السريعة سواء للصيد أو الترفيه، حيث إنها تؤدي إلى تدمير جزء من هذه الشعاب عند إلقاء مراسي الزوارق على الشعاب المرجانية أو نتيجة حركة الزوارق الراسية بسبب حركة المد والجزر.
وتلعب الأنشطة البشرية كذلك دوراً كبيراً في إلحاق الضرر بالشعاب المرجانية مثل هواة الصيد والمترددين على الجزر التي يكثر فيها الشعاب المرجانية وما يتركونه من فضلات ومخلفات لأنها تلتصق بالمرجان وتعمل على تكسير أطرافه وتؤدي إلى تشويه المناظر الطبيعية الجميلة وفي الغالب ما تؤدي إلى خنقها وموتها ومن ثم تحد من ارتياد الناس لهذه الجزر. ويتم التعرف على ذلك من خلال تغيير لونها إلى اللون الأبيض الشاحب الذي يؤكد على موتها.
واستطرد قائلاً تجدر الإشارة إلى أن منطقتنا تعتبر من أكثر مناطق العالم ازدحاما بحركة ناقلات النفط التي تعبر مياه منطقتنا البحرية إلى مختلف بقاع العالم، لذا فإنها تكون أكثر عرضة للتلوث النفطي وما يترتب على ذلك من موت الشعاب المرجانية واختفاء ألوانها الممتعة الجميلة. هذا وقد تعرضت المنطقة لأسوأ تلوث نفطي عمدي أثناء الحروب التي دارت في هذه المنطقة وخاصة سكب نحو ثمانية ملايين برميل من النفط في البحر مما أدى إلى حرمان هذه الشعاب المرجانية من ضوء الشمس والتغذية بجانب ما سببه الدخان الصاعد عن الآبار المحترقة من تخفيض درجة الحرارة التي أدت إلى دمار بعض الشعاب المرجانية القريبة من السطح.
ومن خلال رحلة سفينة الأبحاث العلمية (ماونت ميتشل) التي قامت بها المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في الفترة من فبراير إلى يونيو ١٩٩٢ بعد تحرير دولة الكويت من الغزو العراقي الغاشم، أظهرت المشاهدات العلمية تأثر وموت كثير من الشعاب المرجانية في منطقتنا البحرية على الرغم مما تتمتع به هذه الشعاب من صلابة وتماسك”.
واختتم معاليه كلمته بقوله:
” إن حماية الشعاب المرجانية في منطقتنا تعد إحدى التحديات التي تواجه المنطقة، وذلك بعد أن عرفنا الأهمية الاقتصادية لها، وهي مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطنين. فلنعمل على النهوض بالوعي البيئي لدى المواطنين، وتعريف الناس بأهمية المحافظة على الشعاب المرجانية عن طريق حسن التعامل معها وعدم تدميرها، وإصدار التشريعات اللازمة التي تحمي هذه الشعاب في أماكن مختلفة في منطقتنا البحرية وجعلها محميات وطنية يحظر تدميرها والسعي للمحافظة عليها حتى تستمر في أداء وظيفتها المهمة بالنسبة للأحياء المائية قاطبة، وبالنسبة للكائنات الصغيرة التي تعيش في هذه الشعاب المرجانية والتي تبهجنا بجمالها وصورها الرائعة حتى تبقى مصدرا للحياة ومتعة للناظرين وعلينا أن نلحق بركب العالم الذي أصبح ينظر إلى الشعاب المرجانية كارث حضاري يجب حمايته وعدم الاعتداء عليه. كما يجب على الجهات المختصة القيام بمتابعة الدراسات الميدانية لمراقبة نمو وتوسع هذه الشعاب المرجانية، والعمل على إزالة الملوثات التي تؤدي إلى قتلها، ولن يتأتى ذلك إلا من تضافر الجهود الوطنية الإقليمية لحمايتها من جميع أخطار التلوث.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تكريم الفائزين في مسابقة المنظمة
أقيمت احتفالات مماثلة في جميع الدول الأعضاء بالمنظمة. وكان الاحتفال الذي تم تنظيمه في الكويت بالتعاون مع الهيئة العامة للبيئة ووزارة التربية فرصة لإقامة معرض الرسوم البيئية التي شارك فيها تلاميذ المدارس في الدول الأعضاء بالمنظمة.
وخلال مراسم الاحتفال بيوم البيئة الإقليمي افتتح معالي الأمين التنفيذي للمنظمة المعرض الذي أقيم بمدرسة عمرو بن العاص الابتدائية، الذي تضمن اللوحات الفائزة للمشاركين من المدارس بالدول الأعضاء في المسابقة السنوية التي تجريها المنظمة حول شعار يوم البيئة الإقليمي. وقد أشاد الحاضرون بالتوعية والرسالة تلقاها الأطفال وعبروا عنها في لوحات فنية ترجمت حلولا وواقعا عن الأزمة البيئية.
وقدم في الاحتفالية عروض فنية وموسيقية كما أصدرت المنظمة بوسترا خاصا بهذه المناسبة تضمن شعار يوم البيئة الإقليمي، وتم توزيعه على جميع الدول الاعضاء فيها. وقدمت دروع تذكارية لكل من ممثل الشيخ جابر المبارك، وممثلي الهيئة العامة للبيئة ووزارة التربية والتعليم ومديرة مدرسة عمرو بن العاص الابتدائية. كما تم تكريم المعلمات المشاركات في يوم البيئة الإقليمي وتم أيضاً تكريم ممثلي إدارة النشاط المدرسي بوزارة التربية والتعليم بدولة الكويت. وقامت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بإعلان أسماء الفائزين في مسابقة يوم البيئة الإقليمي لهذا العام على المستويين الإقليمي والوطني للدول الأعضاء المشاركة، وذلك على النحو التالي:
أولاً: الفائزون في مجال الرسوم البيئية لعام 2011
أ – الفائزون على المستوى الإقليمي
| الفائز الأول | الفائز الثاني | الفائز الثالث |
| الاسم: محمد عزام المدرسة: طارق بن زياد الثانوية المستقلة للبنين العمر : 17 سنة – دولة قطر | الاسم: كاملة علي سعيد البوعينين المدرسة: الثانوية الأولى بالجبيل العمر : 16 سنة – المملكة العربية السعودية | الاسم: سلمى عزان حمد العبدلية المدرسة: الشيخة نضيرة الريامية العمر : 16 سنة – سلطنة عمان |
ب – الفائزون على المستوى الوطني
| اسم الدولة | الفائز الأول | الفائز الثاني | الفائز الثالث |
| مملكة البحرين | الاسم: زهراء حسني علي المدرسة: شهركان أ بنات العمر: 12 سنة | الاسم: ساره علي حسن المدرسة: شهر كان – أ – بنات العمر: 12 سنة | الاسم: آمنة سلمان النشابة المدرسة: بيت الحكمة الابتدائية للبنات العمر: 11 سنة |
| الجمهورية الإسلامية الإيرانية | الاسم: علي فتحي المدرسة: تيرداد صاحب العمر : 10 سنوات | الاسم: داوود كرامي المدرسة: شير يازكي العمر : 14 سنة | الاسم: رضا قابل بور المدرسة: اميرهاي انقلاب العمر: 11 سنة |
| دولة الكويت | الاسم: آلاء باسم احمد صفوري المدرسة: النجاة الأهلية للبنات العمر : 17 | الاسم: ثريا محمد وائل المدرسة: النجاة الأهلية للبنات العمر : 17 | الاسم: جهاد راضي عز العرب احمد المدرسة: ثانوية الجهراء للبنات العمر : 17 |
| سلطنة عمان | الاسم: بدور بنت حارب بن ربيع السليماني المدرسة: الشيخة نضيرة الريامية العمر : 18 | الاسم: زينب سيف ساعد حد المدرسة: ام هاني العمر : 13 | الاسم: نجوم بنت حمدان بن سعيد العامري المدرسة: القرم النموذجية الخاصة العمر : 15 |
| دولة قطر | الاسم: وضحة إبراهيم عيادي المدرسة: حفصة الإعدادية للبنات العمر : 15 | الاسم: أسماء علي ناصر المسيفري المدرسة: العمر : 12 | الاسم: خديجة خالد محمد المدرسة: صفية بنت عبدالمطلب المستقلة – بنات العمر : 13 |
| المملكة العربية السعودية | الاسم: محمد عثمان محمد المدرسة: مدارس جيل الفيصل الأهلية للبنين العمر : 12 | الاسم: فهد ناصر عبدالله الخفرة المدرسة: مدارس الحصان النموذجية الاهلية الابتدائية والمتوسطة بالدمام العمر : 14 | الاسم: بسام حسين احمد العباد المدرسة: مدارس الحصان النموذجية الاهلية الابتدائية والمتوسطة بالدمام العمر : 14 |
ثانياً: الفائزون على المستوى الوطني في مجال المقال البيئي
| اسم الدولة | الفائز الأول | الفائز الثاني | الفائز الثالث |
| سلطنة عمان | الاسم: سامية بنت سيف بن زهران الصبحي المدرسة: الأمل للبنات العمر: 17 | الاسم: ابتسام مبارك الصلطي المدرسة: النوار بنت مالك للتعليم الأساسي العمر: 17 | الاسم: شيماء بنت سيف بن خليفة العثماني المدرسة: العين للبنات العمر: 17 |
| دولة قطر | الاسم: علي راشد المقارح المدرسة: الدوحة الثانوية المستقلة للبنين العمر: 16 | الاسم: أسامة محمد محمد حاتم الطبشي المدرسة: الدوحة الثانوية المستقلة للبنين العمر: 16 | الاسم: موزة محمد سعيد البوعينين المدرسة: الشيماء الثانوية المستقلة للبنات العمر:14 |
| المملكة العربية السعودية | الاسم: عبدالرحمن محمد المسعودي المدرسة: السروات الأهلية العمر: 14 | الاسم: مصطفى علم الدين مصطفى علي المدرسة: ثانوية المنهل القفافي الأهلية العمر: 17 | الاسم: عمار عبدالعزيز كسار المدرسة: الحجاز الأهلية – متوسط العمر: 13 |
الاجتماع الإقليمي للخبراء حول النظام
المتكامل للمعلومات للمنظمة (RIIS)
تنفيذا للقرار رقم CM 15/13 للمجلس الوزاري للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في اجتماعه الخامس عشر، عقد الاجتماع الإقليمي للخبراء حول النظام المتكامل للمعلومات للمنظمة RIIS في مقر الأمانة العامة للمنظمة خلال الفترة من ٢٦ إلى ٢٧ يونيو ٢٠١١.
وقد استهدف الاجتماع ما يلي:
- إطلاع الخبراء المعنيين من الدول الأعضاء على أهم ملامح النظام المتكامل للمعلومات للمنظمة RIIS
- مناقشة إمكانية تطبيق نهج إدارة المعلومات للنظام المتكامل للمعلومات من قبل الدول الأعضاء.
- تفهم أية متطلبات أخرى للدول الأعضاء ذات صلة بالنظام، وتحديد الثغرات في المعلومات على المستوى الإقليمي.
- بحث إمكانيات ربط النظام المتكامل للمعلومات للمنظمة RIIS مع قواعد البيانات في الدول الأعضاء.
- وضع خطة عمل لتطوير وتعزيز النظام المتكامل للمعلومات للمنظمة RIIS في المستقبل.
وقد حضر الاجتماع الخبراء المعينون من قبل الدول الأعضاء، وخبراء من شركة نافايوجا Navayuga لشرق الأوسط، وشركة الإيكولوجيا والبيئة، وشركة الاتحاد الدولي للاتصالات بالكويت، فضلا عن الخبراء والموظفين الفنيين بالأمانة العامة للمنظمة.
وفي تمام الساعة ۰۹:۳۰ يوم ٢٦ يونيو ۲۰۱۱ افتتح معالي الدكتور عبد الرحمن العوضي الأمين التنفيذي للمنظمة الاجتماع بمبنى الأمانة العامة للمنظمة. وفي كلمته التي ألقاها بهذه المناسبة رحب معاليه بالمشاركين، وأشار في كلمته إلى المهام التي تضطلع بتنفيذها المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية والمنطقة الساحلية من التلوث والتدهور وأكد معاليه أن أعمال مراقبة ورصد الملوثات تشكل أحد التحديات الكبيرة التي تواجهها برامج المنظمة الخاصة بحماية البيئة البحرية، وأن الأمر بحاجة إلى النهوض بهذه الأعمال لتوفير الحماية المطلوبة لمنطقة عمل المنظمة.
وقد اختتم الاجتماع بتحديد عناصر خطة عمل لتطوير وتعزيز النظام المتكامل للمعلومات للمنظمة RIIS في المستقبل، وأصدر المجتمعون عددا من التوصيات المفيدة والمهمة ذات الصلة بهذا النظام.
وفي نهاية الاجتماع عصر يوم ٢٧ يونيو ۲۰۱۱، أعرب الدكتور حسن محمدي، المنسق العام للمنظمة عن سعادته بالمستوى الرفيع للمناقشات التي دارت في الاجتماع، وقدم الشكر لكل مشارك على حدة لإسهاماته في إنجاح الاجتماع.
المنظمة تصدر دليل الطرق الحديثة لمراقبة وتحليل الملوثات
قامت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بإصدار الطبعة الرابعة من دليل الطرق الحديثة لمراقبة وتحليل الملوثات MOOPAM ، الذي يعد مرجعا شاملا للعاملين في مجال تحليل العوامل الأوقيانوغرافية والملوثات البيئية حيث يتضمن الدليل معلومات وافية عما يلي :
- ضمان الجودة وأفضل الممارسات المعملية ذات الصلة ببرامج رصد ومراقبة الملوثات البحرية
- استراتيجيات جمع العينات.
- تخزين العينات والمعالجات التمهيدية لها.
- العوامل المرتبطة بالأرصاد البحرية (درجة الحرارة، والرطوبة النسبية، والضغط الجوي، واتجاه الرياح، وغطاء السحب والتساقط والبخر، والإشعاع الشمسي، وغيرها).
- القياسات الموضعية in situ العمق، ودرجة حرارة مياه البحر، والملوحة، والأكسيجين المذاب، والرقم الهيدروجيني (مقياس الحموضة والقلوية) والشفافية، والعكارة، ولون الماء، وغيرها.
- دوران المياه والتيارات البحرية واتجاه الموج وارتفاعه وفترته.
- طرق ملاحظة ومراقبة سطح البحر، وكيفية تحديد خصائص البقع النفطية.
- الأوقيانوغرافيا الكيميائية وجمع عينات الماء والرواسب والأحياء والعوامل الجوية.
- تحليل الماء لتحديد مستويات الملوحة والكلوروفيل والإنتاجية الأولية والمواد العالقة والمغذيات والهيدروكربونات البترولية والعوامل الميكروبيولوجية وغيرها.
- تحديد نسب العناصر النزرة، وإجمالي الكربون العضوي، وكربونات الكالسيوم وغيرها.
- طرق ضمان الجودة عند تنظيف وتجهيز عينات العناصر الكيميائية النزرة.
- تحليل الهيدروكربونات البترولية الذائبة أو العالقة في مياه البحر، وكرات القار.
- تحديد نسب الهيدروكربونات المكلورة، والأوليفينات، والعطريات، والإستيرولات.
- قياس مستويات الإشعاع في عينات مياه البحر والرواسب والأحياء البحرية.
- الأوقيانوغرافيا البيولوجية وتحليل عينات الهوائم النباتية والحيوانية ويرقات الأسماك وأحياء القاع، وتحديد نسب البكتريا الغائطية في مياه البحر.
- تطبيق تقنيات الاستشعار عن بعد في مجال مراقبة الملوثات البحرية.
وقد تضمن الإصدار الجديد من الدليل إضافات علمية لم تتضمنها الإصدارات السابقة، كما تميزت الطبعة الجديدة بالتصميم الجيد والرسوم التوضيحية الملونة.
والدليل لا غنى عنه للعاملين في مجال رصد وتحليل الملوثات البحرية، سواء في الجامعات العلمية أو في مراكز الأبحاث أو المختبرات. كما أنه مفيد لصانعي القرار في أجهزة وهيئات حماية البيئة البحرية في الدول الأعضاء بالمنظمة. وهو – أي الدليل – يسهم أيضا في بناء القدرات بالمنطقة، وفى المساعدة على توفير بيانات ومعلومات موثقة للاستخدام في تنفيذ السياسات والبرامج البيئية الرامية إلى حماية المنطقة البحرية للمنظمة من الملوثات بشتى أنواعها.
الشعاب المرجانية: أنواعها، أهميتها والأخطار التي تهددها
تتعرض الشعاب المرجانية في العالم، بما في ذلك المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية للعديد من المخاطر التي تهدد وجودها وبقاءها، وتضر بأنظمتها البيئية (الإيكولوجية) وتتنوع هذه المخاطر بين التلوث البحري الناجم عن التوسع الحضري في المناطق الساحلية، والتلوث النفطي الناجم من استكشاف البترول وإنتاجه في المناطق البحرية، وحركة الناقلات والسفن وما تقوم به من تفريغ لمياه التوازن في البحار، فضلا عن الآثار الناجمة عن التغيرات المناخية التي تسببت في ارتفاع معدل درجة حرارة مياه سطح البحر، بالإضافة إلى تفاقم شدة الأعاصير والعواصف البحرية. هي كلها عوامل تسهم في ابيضاض المرجان ونفوق الحيوانات البانية له، وموت الأسماك والأحياء الأخرى التي تعتمد في غذائها وموائلها على الشعاب المرجانية.
ومن المؤسف أن الشعاب المرجانية التي استغرقت مئات الآلاف من السنين لكي تنمو وتشكل هياكلها ذات الجمال الأخاذ يتم تدميرها الآن من جراء السلوكيات غير الحميدة من البشر. فردم المناطق الساحلية للتوسع الحضري وإنشاء القرى السياحية ومراكز الترفيه على طول خط الساحل في العديد من البلدان، وتصريف مياه المجاري والمياه الصناعية العادمة والتلوث الحراري الناجم من محطات توليد الكهرباء ومحطات التحلية المشيدة على الساحل، كل ذلك وغيره يسهم في تدهور بيئة المرجانية. وقد شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعا في معدل درجة الحرارة بالعالم نتيجة لتراكم غازات الاحتباس الحراري، وهو الأمر الذي أسهم في تعقيد مشكلة الشعاب المرجانية التي تكيفت مع مدى محدد من درجات الحرارة والملوحة، ولهذا فإن أوضاع المرجانية في العالم الآن الشعاب بما فيها منطقتنا البحرية تبعث على القلق، وتستدعي اتخاذ تدابير حاسمة لمنع تدهور هذه الشعاب.
ما هو المرجان؟
المرجان اسم يطلق على أنواع من الكائنات الحيوانية المختلفة التابعة لشعبة الجوفمعويات coelenterate، وهي حيوانات بحرية شبيهة بشقائق النعمان إلى حد ما، تسكن قاع البحر.
وفي اللغة الإنجليزية يطلق علماء الأحياء على حيوان المرجان اسم البولي polyps ) اي كثير الأرجل ) وهو حيوان دقيق وصغير جدا ، لا يكاد يرى بالعين المجردة . ويتراوح حجم الحيوان الواحد بين عدة أجزاء من المليمتر وبضعة سنتيمترات. وجسم المرجلة )أي البوليب) ذو هيئة أسطوانية عند أحدد طرفيها فم تحيط به قرون استشعار دقيقة ، ويلتصق الطرف الثاني بالسطوح الصلبة في قاع البحر. وقد يعيش حيوان المرجان بمفرده، ولكن الغالبية منه تنمو وتعيش في مستعمرات وتختلف هذه المستعمرات في الأشكال والأحجام والألوان.
وتعيش معظم أنواع المرجان قرب خط الاستواء حيث توجد المياه الدافئة ويفضل حيوان المرجان الحياة في المياه الضحلة. وتبدو المستعمرات المرجانية مثل القباب الواسعة ومن الملاحظ أنها تأخذ شكل الأشجار المتفرعة أحيانا، وقد كان ذلك سببا في وقوع الأقدمين في أخطاء بشأن تصنيفه، فاعتقد بعضهم أن المرجان نبات بحري.
وتلتصق المرجلات بعضها مع بعض بلوح مسطح من نسيج يتصل بوسط كل جسم. ويمتد نصف المرجلة المرجانية فوق اللوح والنصف الآخر تحته وحيوان المرجان كائن بحري حساس لكافة التغيرات في بيئته، كدرجة الحرارة ودرجة الحموضة والتلوث وغيرها من العوامل التي تؤدي إلى تغير التوازن البيئي (الإيكولوجي) لبيئته البحرية. وهو لا يتحمل البرد الشديد، كما أنه لا يتحمل الحرارة الشديدة، ولذلك لا يغامر بالبروز فوق سطح الماء، ولا يهبط إلى أعماق أبعد من ۳۰۰ متر عادة، حين يتلاشى آخر أثر للأشعة فوق البنفسجية.
وتقوم حيوانات المرجان بامتصاص مادة كربونات الكالسيوم الذائبة في ماء البحر، بالتعاون مع خلايا نباتية صغيرة جداً تعيش داخل أجسامها وهي ترسب تلك المادة حول النصف الأسفل من جسمها وبينما تنمو المرجلات (البوليبات) الجديدة يزداد تدريجيا تكوين الحجر الجيري. وتستقر هياكل تلك الحيوانات على قيعان صلبة في البحر، مكونة صخورا ذات أشكال جميلة ومتنوعة الصلابة.
ومن الجدير بالذكر أن اسم المرجان يطلق أيضا على الهيكل الكلسي الخارجي لحيوان المرجان أو لمجموعة منه.
ومع أن الشعاب المرجانية توجد في مختلف أنحاء البحار والمحيطات فإنها لا تحتل سوى واحد في المائة فقط من إجمالي مساحة المناطق المغمورة في العالم وهي تغطي مساحة تقدر بنحو ۳۷۵ ألف كيلومتر مربع من إجمالي سطح كرتنا الأرضية. وتنتشر هذه الشعاب في المناطق الساحلية الاستوائية غير العميقة التي يمكن لأشعة الشمس أن تتخلل مياهها الدافئة، إذ لا يمكن أن تعيش هذه الحيوانات في مياه درجة حرارتها أقل من 18 درجةم، ولهذا، تزدهر حيوانات المرجان البانية للشعاب في المناطق الضحلة والدافئة عند أعماق تتراوح بين خمسة أمتار وثلاثمائة متر.
وتعدّ هياكل الشعاب المرجانية من العلامات القليلة لتي تدل من ينظر إلى كوكبنا الأرضي من خارجه على وجود حياة على سطحه، إذ يمكن رؤية هذه الشعاب بشكل واضح الفضاء. وهي توجد في جنوب المحيط الهادي، وجزر الهند الشرقية والمحيط الهندي مالاجاشي (مدغشقر) على ساحل إفريقيا الجنوبي الشرقي، وكذلك ساحل البحر الأحمر وهي توجد أيضا على طول ساحل البرازيل الشرقي الاستوائي عبر جزر الهند الغربية. كما توجد في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، ابتداء من سواحل سلطنة عمان وحتى دولة الكويت.
عوامل توزيع الشعاب المرجانية
يتحدد توزيع الشعاب المرجانية بعوامل عديدة وأهم هذه العوامل هي: درجة الحرارة والضوء، وتركيز أيونات الكربون في الماء. وتبرز أهمية تلك الشعاب فيما توفره من موارد كبيرة للبشر في أكثر من 100 بلد (نحو 100 مليون نسمة). ويعيش داخل هذه الشعاب أو حولها نحو مليون نوع من الحيوانات والنباتات، يعتمد كثير منها اعتمادا كاملا على الهيكل الذي يبنيه المرجان وأهم الأنواع التي تعيش داخل هذه الشعاب هي الأسماك التي تعرف باسم أسماك الشعاب المرجانية.
غذاء حيوانات المرجان
تتغذى مرجلات (بوليبات) المرجان بصفة رئيسية على الأحياء الدقيقة السابحة في المياه، مثل اليرقات أو صغار العديد من أنواع المحار أو براغيت الماء.
وتقع فتحة فم حيوان المرجان في أعلى جسمه، وهي محاطة بعدد من الزوائد التي يستعملها في غذائه. فإذا حدث أن لمست فريسة ما هذه الزوائد، فإنها تصاب بالشلل في الحال، وتلتصق بها وعندئذ تنكمش تلك الزوائد نحو الفم حيث تدخل الفريسة إلى جوف حيوان المرجان عبر قناة ضيقة تشبه مريء الإنسان.
وبالإضافة إلى الأحياء الدقيقة السابحة التي تعتمد حيوانات المرجان عليها في طعامها، فإن تلك الحيوانات تستفيد أيضا من المغذيات التي تنتجها الطحالب التي تعيش معها.
العلاقة التكافلية مع الطحالب
لا يمكن أن تعيش حيوانات المرجان بدون طحالب. وهذه كائنات عبارة عن كائنات عضوية دقيقة (ميكروسكوبية) تشبه النباتات تسمى زوزانتللي وهي تنتج مركبات كيميائية تساعد حيوانات المرجان على إبراز هياكلها الجيرية وتحيا هذه الطحالب داخل خلايا المرجان حيث تقوم بعملية التمثيل الضوئي، وتنقل معظم السكر الذي تنتجه إلى حيوانات المرجان لكي تستخدمه في طعامها. وفي مقابل ذلك، يوفر المرجان لتلك الطحالب ما يلزمها من مكونات غذائية غير عضوية (سماد).
أهمية الشعاب المرجانية
تعد الشعاب المرجانية نظاما بيئيا متكاملا وهي ذات أهمية عالمية وقيمة طبيعية واقتصادية واجتماعية، حيث تتصف بتنوع حيوي عال، كما أنها توفر المأوى لآلاف مختلفة من أنواع الطحالب والديدان والصدفيات والقشريات (كالروبيان) والأسماك وحيوانات، أخرى، بالإضافة إلى المرجلات بـ ( البوليبات ) التي تكون هذه الشعاب الـ ال ويعيش الكثير من حيوانات البحر الملونة بين المرجان. كما تستضيف الشعاب المرجانية أنواعاً مختلفة من الحشائش والأعشاب البحرية، حيث تحميها من الأمواج والتيارات البحرية القوية.
وتعد الشعاب المرجانية من أنجح البيئات البحرية وأكثرها إنتاجية، إذ تبلغ إنتاجيتها نحو ٨٠ مرة إنتاجية مياه البحر المحيطة بها. وهي تلعب دوراً مهما في تدوير المواد الحيوية (البيولوجية) على الكرة الأرضية. كما أنها تعمل كمصدات طبيعية لحماية السواحل من قوى التعرية.
وتسهم أيضا في تكوين وتثبيت الجزر المرجانية، إضافة إلى أن للشعاب أهمية اجتماعية حيث تزود العديد من المجتمعات في العالم بالغذاء ومواد البناء ومنافع أخرى.
ولحدائق المرجان دور كبير في السياحة، حيث يؤمها الكثيرون من محبي الغوص . وثمة نوع من المرجان يعرف بالمرجان النفيس له قيمة اقتصادية كبيرة في صناعة الجواهر.
والشعاب المرجانية – حين تموت حيواناتها تتمتع بخواص جيدة تصلح لتراكم قطرات زيت البترول أو جزيئات الغازات الطبيعية بين الحبيبات المكونة لهذا الصخر.
العوامل البيئية المؤثرة في نمو الشعاب المرجانية
العوامل البيئية هي ” مجموعة الظروف والعوامل الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية التي تؤثر في حياة الكائنات الحية وتقسم العوامل البيئية المؤثرة في نمو الشعاب المرجانية إلى ما يلي :
- الضوء
يُعَدّ الضوء مصدرا للطاقة لجميع الكائنات الحية. ويؤثر عامل الضوء في نمو الحيوانات المرجانية ففي المناطق الاستوائية تنمو هذه الشعاب بصورة جيدة، لذا تتكون شعاب مرجانية كثيرة ، في حين يكون نموها بطيئا في القطبين ومن ثم تكون الشعاب المرجانية قليلة.
وتؤثر الكدرة في نمو الأحياء البانية لهذه الشعاب ويظهر هذا التأثير واضحا في الأماكن المحصورة والضحلة من البحر حيث القاع الطيني الهش الذي يتعكر وتزداد كدرة مياهه عند هبوب رياح قوية أو عاصفة حيث يتعذر اختراق الضوء لعمق أكثر من ٤ أمتار.
- المغذيات
تقوم المواد المغذية ( مثل النترات والفوسفات) بدور مهم في غذاء الأحياء البانية للشعاب المرجانية .
- الرياح والأمواج
تُعَدّ الرياح من العوامل المحددة لشكل ومكان الرمل الموجود في منطقة الشعاب المرجانية، فضلا عن تحديد شكل الجزر الرملية الصغيرة التي تتكون في منطقة الشعاب وتعمل الصخور الموجودة في منطقة الشعاب المرجانية على تقوية مجموعة الشعاب بطريقة تحافظ على قاعها من الزوال بفعل تيارات المياه والأمواج التي تتكون بفعل الرياح والعواصف.
- درجة الحرارة :
وجد أن أفضل نمو للشعاب المرجانية يكون في درجات الحرارة الواقعة بين ۲۳ و ۲۷ مئوية للمياه السطحية في البحار، علما بأن بعض للحيوانات المكوّنة للشعاب يمكن لها أن تعيش في درجات حرارة أقل من ١٨ مئوية. وإذا تعرض حيوان المرجان لتقلبات الحرارة التي تتجاوز هذا المدى فإنه يهلك.
- الملوحة :
إن للحيوانات المرجانية القدرة على المعيشة في المياه التي تصل ملوحتها بين 30 – 40 جزءا بالألف. وهذه المياه تكون مشبعة بأملاح كربونات الكالسيوم الضرورية جدا لبناء هياكل الشعاب المرجانية. لذا تتأثر الحيوانات البانية لهذه الشعاب كثيرا عندما تنخفض الملوحة إلى مستوى أقل من ٣٠ جزءا بالألف كما يحدث في أثناء الأمطار الغزيرة أو الفيضانات.
وقد استطاعت الشعاب المرجانية في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية أن تتأقلم مع درجة ملوحة تصل إلى ٤٥ جزءا بالألف، علما بأن أفضل مناطق المرجان في العالم هي التي تكون درجة ملوحتها بمعدل ۳۵ جزءاً بالألف. ويندر وجود الشعاب المرجانية في المناطق البحرية ذات الملوحة الشديدة.
- العوامل الأحيائية ( البيولوجية ) :
إن تكوين الشعاب المرجانية، واستمرار معيشة الحيوانات البانية لها يتأثر بالأحياء الأخرى، ومن زوزانتللي Zooxanthellae التي تعيش في طبقة الإندودرم للحيوانات البانية للشعاب المرجانية. وفي كل بوصة مربعة من المرجان توجد الملايين من هذه الطحالب. وهذه الطحالب هي التي تعطي للشعاب المرجانية لونها المميز. وتنتقل المواد العضوية الذائبة والناتجة من عملية البناء الضوئي من هذه الطحالب إلى أنسجة الحيوانات البانية للشعاب المرجانية. وقد وجد أن الحيوانات البانية لهذه الشعاب تفقد كمية قليلة من الفوسفور مقارنة بتلك الحيوانات البحرية التي لا تتعايش مع هذه الطحالب، حيث إن تلك الطحالب تستخدم الفوسفور في نموها. كما أن تلك الطحالب تزيد من قابلية الحيوانات البانية على تكوين الهيكل الصلب، وتزداد هذه القابلية وسرعة تكوين الهيكل في الضوء ، وتقل كثيرا خلال فترة الظلام والعلاقة التي تربط الطحالب مع الحيوانات البانية للشعاب تكمن في ثاني أكسيد الكربون الذي يفرز من الطحالب ، وتستفيد منه الحيوانات البانية للشعاب في إنتاج : كربونات الصوديوم المهمة في بناء الهيكل الصلب.
وهناك بعض أنواع من الأسماك والحيوانات اللافقارية التي تتغذى على الحيوانات البانية للشعاب أو تحفر في داخل الصخور المرجانية مما يساعد على هدم الشعاب المرجانية مثل حيوان نجم البحر ذي التاج الشوكي Acanthaster planei الذي يخرج معدته إلى الخارج، ويقوم بإذابة الأجزاء الدقيقة من حيوانات المرجان، ومن ثم امتصاص أنسجتها.
ومن الحيوانات التي تقوم بحفر أجسام الشعاب المرجانية بعض أنواع الإسفنج وعدد من الديدان العديدة الأهداب وبعض أنواع النواعم من مجموعة ذوات المصراعين، حيث تقوم هذه الأحياء بثقب الصخور المرجانية ميكانيكيا، ولكن في بعض الأحوال تكون عملية الثقب كيميائية.
البناء والهدم
في الظروف الطبيعية التي لا يتدخل فيها الإنسان، فإن الشعاب المرجانية تكون في حالة من التوازن الديناميكي. فبينما تقوم البوليبات بإنتاج مادة كربونات الكالسيوم التي تتكون منها الهياكل الجيرية، نجد أنه في مقابل ذلك تقوم الأمواج وبعض الأحياء البحرية (مثل الديدان البحرية والرخويات والكائنات الحفارة) بهدم جزء من تلك الشعاب وتستمر عمليتا البناء والهدم في الوقت نفسه، فلا يحدث دمار شامل للشعاب، ولا يتسع نطاق الشعاب إلى ما لا نهاية. غير أن هذا النمط من التوازن الديناميكي بدأ في الانهيار في مواقع كثيرة من العالم الأنشطة البشرية، والتغيرات الطبيعية وبخاصة التغير المناخي الناجم عن الإسراف في استهلاك الوقود الأحفوري الذي يؤدي إلى زيادة انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي. وتتأثر الشعاب المرجانية بظاهرة الاحتباس الحراري وما ينجم عنها من تغير مناخي فهي لا تتحمل الزيادة السريعة في درجات الحرارة في العالم وفي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الجو. وتشير الدراسات العلمية إلى أن زيادة تركيز ثاني أكسيد الكربون على ٤٥٠ جزءا في المليون في الجو سوف تتسبب في تدهور حالة الشعاب المرجانية. ومع زيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الجو، ستزداد حمضية المحيطات. وتؤكد الدراسات العلمية على أن الشعاب المرجانية لا تستطيع أن تتحمل هذه الزيادة.
ومن المعروف أن الشعاب المرجانية تتهدد بعوامل محلية مثل الصيد الجائر وتلوث السواحل وأخرى عالمية مثل الاحترار العالمي وزيادة حمضية المحيطات. ويعتمد تحديد أهم هذه العوامل إلى حد ما على موقع الشعاب المرجانية والبيئة المحيطة بها وكذلك النطاق الزمني. فعلى سبيل المثال، تتعرض الشعاب المرجانية في بعض مناطق جنوب شرق آسيا للتدمير بسبب الصيد المفرط باستخدام ممارسات مدمرة وكذلك تلوث السواحل وفي هذه الحالة، تصبح العوامل المحلية أكثر أهمية من العوامل العالمية مثل الاحترار العالمي وحمضية المحيطات وفي مناطق أخرى من العالم مثل المحيط الهادي حيث الضغوط التي تمثلها العوامل المحلية أقل حدة، ما تزال الشعاب المرجانية تتناقص بمعدل يتراوح و ۲ في المائة سنويا. وفي هذه الحالة، يكون للعوامل العالمية – مثل تعرّض مناطق شاسعة من الشعاب لاييضاضها – آثار أكثر خطورة على الشعاب المرجانية. وإذا لم نتحكم في انبعاثات غازات الدفيئة واستقرت الأحوال عند مستويات تركيز تزيد على ٤٥٠ جزءا في المليون، فسوف نشهد تدهورا في غاية السرعة للشعاب المرجانية، وسوف تبدأ هذه الظاهرة بعد بضعة عقود من الآن وستكون النهاية.
ابيضاض الشعاب المرجانية
تعرف ظاهرة ابيضاض المرجان بأنها: ” عملية طرد الطحالب الدقيقة المتكافلة مع المرجان من داخل أنسجة المرجان المكوّن للشعاب وذلك كرد فعل لضغوط بيئية متباينة الأشكال قد يتضمن بعضها تغيرات في درجة حرارة سطح البحر ، والإشعاع والملوحة والسبب الرئيسي لحدوث ظاهرة الابيضاض الجماعي للمرجان و هو زيادة درجة حرارة مياه البحر . اما الابيضاض المحدود (الذي يحدث ال على نطاق محلي) فيكون بسبب وجود عدد من العوامل التي تحدث ضغوطا على المرجان مثل إصابة الحيوانات البانية للشعاب المرجانية ببعض الأمراض والترسيب والتلوث البحري والتغيرات في ملوحة مياه البحر.
وتتوافر الآن دلائل وشواهد في على ان الاحترار العالمي زاد من حالات ابيضاض المرجان وموته وأدى إلى تناقص كبير في مساحة الشعاب المرجانية في مختلف أنحاء العالم. وقد اختفى بالفعل ما يقدر بنحو ٣٠ في المائة من الشعاب المرجانية لأسباب تعود في المقام الأول إلى ابيضاض مساحات شاسعة من المرجان. وتشير الدراسات العلمية إلى أن التغيرات التي ستطراً على الغطاء المرجاني. قد تتسبب بدورها في حدوث تغيرات ضخمة في التنوع الأحيائي ( البيولوجي) للشعاب المرجانية.
دور الإنسان في تدهور المرجان
المرجان
يتسبب سلوك الإنسان وتدخله في بيئة الشعاب المرجانية في تدمير تلك الشعاب أو تدهورها. وثمة تأثير واضح للتدخل البشري في بيئة تلك الشعاب المرجانية. فقد ازدادت حالات الابيضاض في الأماكن التي تتعرض لهذا التدخل، كما ازدادت الأمراض التي تتعرض لها حيوانات المرجان نتيجة تصريف المياه الصناعية العادمة ومياه الصرف الصحي والملوثات الأخرى وغالبًا ما يحدث التدمير بعدة طرق، من أبرزها ما يلي :
- التلوث البحري، لاسيما التلوث بالنفط والمواد الكيميائية.
- النمو الحضري الكبير غير المدروس على السواحل، وما يصاحبه من عمليات ردم للسواحل لاقتطاع مساحات من البحر لإنشاء القرى السياحية وإقامة مشروعات إسكانية أو صناعية عليها.
- إلقاء النفايات بمختلف أنواعها في أماكن وجود الشعاب المرجانية الساحلية.
- استخراج الشعاب المرجانية في بعض البلدان من أجل مواد البناء.
- رسو القوارب بأساليب غير سليمة، حيث يقوم بعض أصحاب مراكب الصيد بإلقاء “خطافات” مراكبهم على الشعاب المرجانية مما يتسبب في تكسيرها فورا ونفوق أحيائها.
- قيام بعض الصيادين أو الغواصين – أو سكان المجتمعات الساحلية بتكسير الشعاب المرجانية للحصول على قطع منها أو لبيعها كهدايا تذكارية للسائحين.
- أعمال الصيد الجائر حيث يقوم بعض الصيادين باستخدام أساليب غير مناسبة للصيد مثل استعمال المتفجرات من أجل صيد الأسماك التي تعيش في بيئة الشعاب المرجانية لكي تباع طعامًا، أو أسماكا للزينة. كما يقوم بعضهم باستخدام الجرف القاعي لصيد الأسماك، مما يؤدي إلى تكسير وتدمير الشعاب المرجانية. ويسهم الصيد الكثيف لأسماك الشعاب المرجانية في القضاء الأسماك العاشبة التي تتغذى على الطحالب البحرية، وهو الأمر الذي يتيح لهذه الطحالب الفرصة لكي تنمو وتتسع مساحتها على حساب الشعاب المرجانية.
- تجريف المناطق الساحلية وحفرها لإنشاء الموانئ والأرصفة البحرية والفرض.
- السياحة البحرية غير المنظمة وبخاصة في مناطق الشعاب المرجانية.
- انجراف التربة مع مياه السيول حتى تصل إلى مواقع الشعاب المرجانية، فتترسب عليها، وتحجب عنها الضوء اللازم لنموها.
- زيادة تركيز الأملاح في مياه البحر بسبب قيام محطات التحلية المقامة على السواحل بتصريف المياه العالية الملوحة إلى البحر، مما يؤثر في نمو المرجان.
- الغوص الترفيهي بإستخدام أجهزة التنفس تحت الماء.
- دور الغواصين السلبي المتمثل في عدم اتباع الأساليب العلمية للغوص في مناطق الشعاب المرجانية.
إنقاذ الشعاب المرجانية
من الأهمية بمكان أن ندرك أن الوقت لم يفت بعد لإنقاذ الشعاب المرجانية. لكن على نفس القدر من الأهمية يجب إدراك أن العقد الحالي هو العقد الأخير الذي تُتاح لنا فيه فرصة للتحكم في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون كي نصل إلى المستوى المستهدف (وهو ٤٥٠ جزءا في المليون). ويجب اتخاذ تدابير فورية من جانب دول العالم للحد بصورة عاجلة من هذه الانبعاثات ومن جانب صانعي السياسات والمسؤولين عن الشعاب لوقف عمليات الصيد الجائر والتلوث والتنمية الساحلية غير المستدامة فبدون هذه التدابير سيكون مآل الشعاب المرجانية إلى زوال. وتتوافر الآن البحوث التي تثبت أن الشعاب، إذا أديرت إدارة رشيدة، يمكنها أن تتعافى من اختلالات مثل ابيضاض مناطق شاسعة منها.
وقد تم تطوير مجموعة متنوعة من أدوات السياسات والإدارة مثل الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية وينبغي أن نسارع في تطبيقها على نطاق أوسع وأكثر فعالية.
ومن الطرق الفعالة لوضع إدارة جيدة للشعاب المرجانية تصنيف هذه الشعاب على أنها مناطق محمية وإسناد مسئوليتها إلى هيئة مستقلة، حيث إن فكرة الإدارة المستقلة للشعاب ستعمل على الحد من التدمير الذي ينتج من رمي المراسي والصيد الجائر والتلوث بجميع أنواعه. كما أنها تعمل على زيادة الوعي العام للمواطنين وتثقيفهم بأهمية المحافظة على تلك الموارد الطبيعية والعمل على استدامة هذه البيئة الفريدة حتى تظل متاحة للأجيال القادمة.
ما الذي يمكن أن نقوم به ؟
تملك البلدان الصناعية ما يلزم من موارد ومعارف للابتعاد على وجه السرعة عن إنتاج الطاقة التي ينجم عنها انبعاثات من الغازات الكربونية. ومن الضروري أن تخفض البلدان المتقدمة انبعاثات هذه الغازات على مستوى العالم، وتتصدر الجهود الرامية إلى التوصل إلى تقنيات جديدة ورعاية البلدان النامية في تأقلمها مع تغير المناخ. ويجب اتخاذ تدابير فورية لوقف الصيد الجائر وتلوث السواحل والتنمية الساحلية غير المستدامة.
إعادة تأهيل الشعاب المرجانية المتضررة
يمكن النجاح في استعادة الشعاب المرجانية لحالتها الأصلية بعد تعرضها لأضرار غير انه في ظل التكنولوجيا الحالية فإن هذه العملية مكلفة للغاية ولا يمكن القيام بها إلا في مساحات صغيرة من الشعاب.
جهود المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في حماية الشعاب المرجانية
تتعرض الشعاب المرجانية في منطقة عمل المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية لمخاطر عديدة أهمها التلوث البحري وارتفاع حرارة مياه البحر نتيجة الاحترار العالمي. وقد تضررت الشعاب المرجانية في المنطقة البحرية الداخلية للمنظمة بشدة وتعرضت للابيضاض خلال عامي 1996 و 1998.
وتحرص المنظمة المنطقة الإقليمية لحماية البيئة البحرية على حماية الشعاب المرجانية الموجودة في منطقة عملها، وهي تتعاون مع الدول الأعضاء فيها في هذا الصدد من خلال برامجها الخاصة بالرصد والمراقبة البيئية وتقييم حالة بيئات الشعاب المرجانية وهي تقوم أيضا بالتنسيق والتعاون مع المراكز والمعاهد البحثية والشبكات والبرامج ذات الصلة، سواء على المستوى الإقليمي أو العالمي، مثل : المركز الإيراني الوطني لعلوم المحيطات ( إنكو INCO )، ومعهد الكويت للأبحاث العلمية والشبكة العالمية لمراقبة الشعاب المرجانية GCRMN ، وبرنامج الأمم المتحدة UNEP والهيئات المسئولة عن حماية البيئة في الدول الأعضاء، وذلك في مجال الإدارة المستدامة للشعاب المرجانية وتقوم المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بتشجيع الدول الأعضاء فيها على إنشاء المحميات البحرية بحيث تتضمن جميع أو بعض مناطق الشعاب المرجانية المحيطة بالجزر البحرية في منطقة عمل المنظمة.
تقوم المنظمة أيضا بعقد وتنظيم ورش عمل إقليمية حول أساليب مراقبة وإدارة البيانات والمعلومات المتعلقة بالشعاب المرجانية بهدف بناء القدرات وتحسين عمليات مراقبة الشعاب المرجانية في المنطقة البحرية للمنظمة، من خلال تدريب الخبراء الإقليميين على فحص الشعاب المرجانية وتبني الأساليب المتبعة عالميا لمراقبة حالة الشعاب المرجانية بالمنطقة.
ما الذي يمكن أن تفعله للمشاركة في حماية الشعاب المرجانية من التدهور؟
إن مسئولية حماية الشعاب المرجانية تقع على عاتقنا جميعا. والتوصيات التالية تساعدك على المشاركة في الجهود العالمية والإقليمية والوطنية للمحافظة على تلك الشعاب:
- لا ترم النفايات (وبخاصة القوارير والأكياس البلاستيكية) في المناطق الساحلية.
- قلل من استهلاكك للوقود الذي يؤدي احتراقه إلى زيادة تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو والذي يتسبب في تفاقم حالة الاحترار العالمي التي لها دور كبير في ابيضاض المرجان.
- التزم الحذر في أثناء الغوص حول الشعاب المرجانية الحية، فهذه المخلوقات هشة وضعيفة ويمكن تدميرها بالزعانف أو لمسها باليد. واعرف موضع جسمك ومعداتك أثناء الغوص، فأغلب عمليات تدمير الشعاب تكون بدون قصد .
- تجنب استخدام طرق الصيد الجائر بما في ذلك استخدام شباك الجر القاعي.
- لا تقم بتكسير الشعاب المرجانية لأخذ عينات منها للزينة أو كتذكار.
- تجنب إلقاء مرساة زورقك أو قاربك فوق الشعاب المرجانية.
- بلغ السلطات المحلية عن أي تغيرات تحدث في مناطق الشعاب المرجانية التي تغوص فيها.
- – شارك في حملات عمليات تنظيف الشواطئ المحلية.
مصالحات بيئية ( ۹ )
الطحالب البحرية
هي عبارة عن نباتات مجهرية متناهية في الصغر، ولكونها نباتات فهي تعتمد على ضوء الشمس في إجراء عملية التمثيل الضوئي. كما أنها بحاجة أساسية إلى مغذيات كيميائية غير عضوية بسيطة مثل الفوسفات والنترات وهي أيضا بحاجة إلى الكربون بشكل ثاني أكسيد الكربون. وتندرج الطحالب البحرية تحت قائمة العوالق البحرية (البلانكتونات). وتحتاج بعض العوالق مثل الداياتومات إلى السيليكات لاحتوائها على هيكل يحتاج إلى هذه المادة.
وتوجد الطحالب البحرية بأشكال وأحجام مختلفة، بعضها ذو أشكال جميلة وبعضها الآخر يعيش بصورة أحادية. وتكون بعض الطحالب أحادية الخلية على شكل سلسلة متلاصقة أو مستعمرات.
وتلعب الطحالب البحرية دورا مهما في الحياة على الأرض، وهي أساس السلسلة الغذائية البحرية على هذا الكوكب. ولتأثير الطحالب البحرية على الإنسان ثلاثة أبعاد يمكن إيجازها فيما يلي:
- تعدّ الطحالب البحرية عاملا مهما في تحديد نسبة ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي للكرة الأرضية الذي يلعب دورا مهما في قضية التسخين الشامل للكرة الأرضية (ما هو معروف بظاهرة البيت الزجاجي Greenhouse Effect
- تُعَدّ الطحالب البحرية مع البكتيريا قاعدة أساسية في الهرم الغذائي. فهذه الكائنات المجهرية تمثل غذاء لكائنات أكبر حجما كالمحار والعوالق الحيوانية، وهذه بدورها تُعدّ غذاء للكائنات التي تليها في السلسلة الغذائية مثل الأسماك والثدييات، وبذلك تستمر الحياة البحرية.
- يكمن تأثير الطحالب البحرية في قدرتها على إنتاج أنواع مختلفة من المركبات شديدة السمية. فبعض هذه الطحالب يطلق هذه المركبات مباشرة إلى المياه المحيطة وبعضها الآخر يحتفظ بهذه المركبات دون أن يطلقه. وعلى كل حال فإن هذه المركبات تنتقل إلى الأحياء الأخرى التي تتغذى على هذه الطحالب كالأسماك والمحاريات، وقد تتركز في أجسامها، وهو الأمر الذي يؤثر في الأحياء والثدييات البحرية في السلسلة الغذائية وفي كل الحالات لا يمكن عمليا الكشف عن تلك المركبات السامة التي تنتجها الطحالب إلا من خلال تحاليل مخبرية.
تقييم الأثر البيئي
هو الفحص المنظم للآثار غير المتعمدة التي تنجم عن مشروع أو برنامج تنموي، وذلك بهدف تقليص أو تخفيف حدة الآثار السلبية، وتعظيم الآثار الإيجابية. ومن الناحية العملية، فإن هذا يعني دراسة وتحليل الجدوى البيئية للمشروع المقترح، حيث إن تنفيذ هذا المشروع او تشغيله قد يؤثر في سلامة البيئة وفي الموارد الطبيعية أو صحة الإنسان أو كليهما معا.
النينو
ظاهرة طبيعية لكنها غير عادية تحدث بالقرب من الشواطئ خصوصا شواطئ دول أمريكا اللاتينية، وهي عبارة عن ارتفاع في درجة حرارة البحر يصاحبها انخفاض في سرعة الرياح. وهي ظاهرة تتسبب في نفوق الأسماك والدلافين بسبب ارتفاع حرارة المياه مما يعني خسائر فادحة للصيادين في تلك الأماكن.
والنينو كلمة أسبانية تعني “الطفل المسيح”، وهو اسم أطلقه الصيادون بسواحل بيرو بأمريكا الجنوبية على ظاهرة بحرية هي عبارة عن تيار دافئ من الماء يظهر بالقرب من شواطئ بيرو وتشيلي كل فترة زمنية محددة من (2-7 سنوات) محدثا تأثيرات مناخية في المنطقة والمناطق المجاورة، وتترك هذه التأثيرات آثارا واضحة على سقوط الجليد في بوسطن وأمطار الشتاء في لوس أنجلوس وتحدث هذه الظاهرة غالبا في الفترات التي تتخللها أعياد الميلاد. وهذه الظاهرة عبارة عن تباطؤ في سرعة الرياح الشرقية وازدياد درجة حرارة سطح البحر وسرعة الرياح الغربية التجارية. وتتسبب هذه الظاهرة في اختفاء الدلافين والأسماك وحتى الطيور المعتاد رؤيتها في مثل هذا الوقت من السنة وهذا يعني خسائر مادية فادحة للصيادين على الساحل الغربي من أمريكا الجنوبية حيث تقل الأسماك، لأن المياه الساخنة تمنع وصول الغذاء الكافي للأسماك البحرية في تلك المنطقة فتهلك أو تهاجر إلى مناطق أخرى بحثا عن غذائها في مكان آخر .
ويصاحب ظاهرة النينو البحرية هذه فترة تسخين للمياه السطحية للمحيط. وللنينو شقيقة تسمى لانينا، وهي الطور البارد لظاهرة النينو، حيث تأتي سنوات أخرى تنخفض فيها درجة حرارة المياه السطحية في المنطقة المذكورة وتكثر الأسماك على شواطئ بيرو فتنتعش صناعة الصيد ويعيش الصيادون موسما مربحا.
منظومة المحيط الحيوي
هي منظومة كونية النشأة خلقها الله سبحانه وتعالى قبل بدء التاريخ الإنساني. وهي تبدأ مكانيا بالطبقات السطحية من الأرض (الغلاف اليابس)، والطبقات العليا من الماء (الغلاف المائي)، والطبقات السفلى من الهواء (الغلاف الجوي). وهي خزائن الموارد الطبيعية المتجددة وغير المتجددة. وهي الوعاء الذي يصب فيه سائر المخلفات والنفايات وحدود هذا المحيط هي الحدود التي تتكون فيها الحياة بصورها وأنماطها المختلفة.
مكتبة البيئة
الموسوعة المصورة للشهاب المرجانية
في دولة الكرويت [ ٢ ]
تصنيف وحياة المرجان
المرجان coral هو الحيوان الأول المسئول عن تكوين الشعاب. والشعاب عبارة عن مستعمرات تلتصق بالقاع، يضم كل منها المئات بل الآلاف من الحيوانات الصغيرة والدقيقة جدا التي تسمى بوليبات polyps، حيث يشترك كل بوليب مع نظائره في تكوين مستعمرة واحدة يختلف شكلها وتكوينها باختلاف نوع المرجان المكون لها والبوليبات أجسام ناعمة شفافة تقريبا، ليس لها عمود فقاري، ولذلك فهي تُعد من الحيوانات اللافقارية. ومن أهم خصائص المرجان الفريدة أن لكل نوع منها نمطه المميز الخاص به، الذي يظهر في التشكيل الداخلي لغرفة البوليب ومن هذا المنطلق، فإن علم تصنيف المرجان لا يعتمد على شكل المستعمرة فقط، الذي يمكن أن يتغير طبقا للحيز المتوافر للنمو أو عمق النمو أو حتى العوامل البيئية المحيطة فحسب، بل يعتمد أيضا وبشكل رئيسي على الفحص المجهري للشكل الداخلي لغرف البوليبات.
ويبدأ تكوين المستعمرة المرجانية عندما تسبح يرقة المرجان، التي هي نتاج عملية التكاثر التي تحدث عادة في فصل الربيع والصيف بعدما يزول الشتاء. وتسبح اليرقة لمسافات قد تطول أو تقصر بحث عن المكان المناسب للنمو، وفي الوقت نفسه تبدأ في النضوج لتكون بوليباً كاملاً قادراً على البدء في النمو عند العثور على المكان المناسب لذلك. وعندما يتم العثور على هذا المكان يبدأ البوليب في الرسو على القاع وتثبيت نفسه في نقطة صغيرة. ولا يمر وقت طويل حتى يبنـي البوليب هيكلا كلسيا لنفسه يثبته على القاع بقوة ويحميه من المفترسات التي حوله، ثم يبدأ البوليب في التكاثر عن طريق تقسيـم نفسه إلى جزئين، كل منهما يصبح بعد وقت قصير بوليبا كاملاً. ويبدأ هذان البوليبان في الانقسام الثنائي حتى تتكون مستعمرة كبيرة قادرة على التكاثر الجنسي بعد ذلك.
ولو ألقينا نظرة عن قرب لأحد البوليبات فسوف يتضح أنه يتكون من ثلاثة أجزاء رئيسية هي القاعدة والجذع والتاج . وتتلخص فائدة القاعدة في تثبيت البوليب إلى القاع أو الهيكل الكلسي للمستعمرة والجذع هو المنطقة التي تحوي التجويف المعوي الإخراجي للبوليب ، أما التاج فهو المنطقة العليا من البوليب التي هي عبارة عن عدد من الزوائد أو الأذرع التي تكون دائرة تحيط بالفم على شكل تاج.
وترتبط البوليبات المكونة لمستعمرة واحدة بطبقة من النسيج العصبي الذي يحيط بالمستعمرة من الخارج وينتشر على جميع أنحاء الهيكل الكلسي ليجعل بوليبات المستعمرة الواحدة تتصرف كفرد واحد. وعندما تموت مجموعة من البوليبات أو المستعمرة بأكملها يبقى هيكلها الكلسي ليصبح سطحا مناسبا لبداية نمو مستعمرة جديدة عليه. وبمرور آلاف السنين تنمو مستعمرات جديدة على هياكل مستعمرات أخرى لتتكون في النهاية الشعاب المرجانية .
وينقسم المرجان إلى عدة أنواع، ويعتمد تعريف النوع أساسا على شكل نمو المستعمرة وعلى التكوين الداخلي لغرفة البوليبات وترتيب البوليبات على السطح الخارجي للمستعمرة. وينمو المرجان في أشكال مختلفة ومتباينة، منها: المرجان المتفرع branches حيث تنمو المستعمرة متفرعة والمرجان الكتلي massive حيث تنمو المستعمرة على شكل كتلة مصمته كروية الشكل في معظم الأحيان، والمرجان الكلسي incrusted حيث تنمو المستعمرة على شكل طبقة رقيقة تغطي القاع لصخري وتأخذ شكله، والمرجان حر النمو free living حيث تنمو المستعمرة منفصلة تماما عن القاع ويمكن أن تحركها المياه من مكان إلى آخر. والمرجان الورقي leafy حيث تنمو المستعمرة على شكل يشابه أوراق الشجر.
وتنقسم المرجانيات طبقا لهيكلها إلى مرجان ذي هيكل صلب يسمى المرجان الصلب hard coral حيث تكون البوليبات هيكلا كلسيا صلبا من مادة كربونات الكالسيوم لتعيش فيه. وهناك المرجان القرني horny corals حيث تكون البوليبات هيكلا شبه صلب من مادة قرنية مثل المرجان الأسود والمرجان اللين soft corals وهنا لا يوجد للمستعمرة أي هيكل ولذلك تكون المستعمرة ملتصقة بالقاع، ولكنها تكون لينة بحيث تتحرك وتتمايل مع حركة المياه. وقد تم التعرف على ما يزيد على ۱۵۰۰ نوع من المرجان في بحار العالم.
ويتغذى المرجان على الكائنات الدقيقة والعوالق planktons التي تجلبها تيارات المياه، ويحدث ذلك بشكل رئيسي في أثناء الليل، أما خلال ساعات النهار فإن البوليبات تنسحب إلى داخل حجراتها داخل الهيكل الكلسي للمستعمرة الذي يصبح مثل الصخرة الصماء حينئذ، وعندما يخيم الظلام تبدأ البوليبات في مد أجزائها إلى خارج حجراتها، ويمد كل بوليب لوامسه وزوائده إلى الخارج ليمسك بها الكائنات الدقيقة التي تسبح حوله، ولهذا تظهر المستعمرات المرجانية بشكل مختلف في أثناء الليل عنه في النهار.
ويوجد على السطح الخارجي للزوائد أو لوامس البوليبات خلايا خاصة تسمى الخلايا اللاسعة nematocysts تقوم بعملية الأسر أو شل حركة الفريسة، وبعد ذلك تدفع اللوامس تلك الكائنات إلى الفم ويتم هضمها داخل التجويف المعوي enterocavity
ويعتمد تصنيف المرجان على صفات عدة يتم على أساسها معرفة نوع المستعمرة محل التعريف. ومن هذه الصفات وجود الهيكل ونوعه (صلب، قرني، لين، أو من دون هيكل( وشكل النمو العام للمستعمرة (متفرعة، متكتلة …. إلخ)، ثم شكل البوليبات وترتيبها على السطح الخارجي للمستعمرة، وقطر البوليبات، وحجمها وترتيب وشكل وعدد الحواجز septa في البوليب .
تكاثر المرجان
يعد تكاثر المرجان من الظواهر الطبيعية العجيبة والمليئة بصور قدرة الله في خلقه ولتكاثر أي جنس لا بد من وجود قطبي التكاثر الذكر والأنثى، ولكن في عالم المرجان يوجد التكاثر الجنسي الذي يحدث بين الذكر والأنثى، ويوجد كذلك التكاثر اللاجنسي، ولا يحتاج للجنسين معا بل يمكن أن يحدث في جنس دون الآخر.
وللتكاثر الجنسي في عالم المرجان توجد أنواع من المرجان لها مستعمرات مذكرة وأخرى مؤنثة (نحو ۲۵ ٪ فقط من الأنواع، كذلك يوجد بعض الأنواع التي تنتج مستعمرة بها بوليبات ذكرية وبوليبات أنثوية (نحو ۷۵ ٪ من الأنواع( ومما يثير الاستغراب وجود بعض الأنواع المرجانية التي تتحول كل بوليبات مستعمرتها من الحالة الذكرية في أول العام إلى الحالة الأنثوية عند اقتراب موسم التكاثر (سجلت في بعض الأماكن والأنواع(.
والتكاثر الجنسي يحدث عندما تلقح البويضة بالحيوان المنوي ثم تنتج البويضة الملقحة يرقة تسبح في الماء بحثا عن المكان المناسب للنمو، ثم إذا قدر لها أن ترسو على القاع في المكان المناسب فإنها تبدأ في تثبيت نفسها على القاع لتكون أول حجرة كلسية لأول بوليب. وبعدها يبدأ الطور الثاني من التكاثر وهو تكاثر بالانقسام الثنائي، فينقسم البوليب ليكوّن بوليبين، وكل بوليب ينمو وينقسم بدوره ليكون بوليبين آخرين، وهكذا يظل الانقسام الثنائي حتى يتكون عدد كاف من البوليبات وبذلك تتكون مستعمرة صغيرة، وعندما تنضج هذه البوليبات تبدأ المستعمرة في التكاثر الجنسي.
ونظراً لضعف البويضات والحيوانات المنوية وعدم قدرتها على مقاومة الظروف التي تتعرض لها تحت الماء من تيارات مائية وحرارة ومفترسات وضوء شديد أحيانا، وكذلك للحفاظ على النوع، فإن كل مستعمرة مرجانية لها القدرة على أن تنتج في موسم التزاوج المئات بل الآلاف من البويضات أو الحيوانات المنوية التي تسبح في الماء بحثا عن التواصل والتخصيب.
ومن قدرة الله أن لا تخصب بويضة مستعمرة ما من الحيوانات المنوية لنفس المستعمرة، ولا يحدث تخصيب لنوع من نوع آخر بالرغم من أن المياه تكون في موسم التكاثر مليئة بالملايين من البويضات والحيوانات المنوية واليرقات.
وتحدث عملية التخصيب في المرجان بطريقتين: تخصيب خارجي وفيه تفرز البوليبات كلاً من البويضات والحيوانات المنوية للخارج لتسبح في الماء، ويتم التلقيح خارجيا، وتسمى هذه العملية بالانتشار broadcasting وهو ما يحدث في نحو ۷۵ ٪ من أنواع المرجان .
وأما النوع الآخر من التخصيب فيحدث داخل البوليبات الأنثوية عندما تفرز البوليبات الذكرية الحيوانات المنوية في الماء لتسبح وتصل إلى البوليبات الأنثوية التي تبتلعها وتقودها إلى البويضات في داخلها لتتم عملية التخصيب. وتظل البويضة المخصبة في داخل البوليب حتى تنضج وتصبح، يرقة وعندها تخرج البوليبات اليرقات للماء، وتسمى هذه العملية التحضين brooding وهو ما يحدث في نحو ٢٥ ٪ من أنواع المرجان.
ويمكن لليرقات أن تظل حية لفترات طويلة تصل إلى أسابيع بل إلى شهور، وتحملها تيارات المياه لمسافات بعيدة، وعندما ترسو على القاع فإنها تثبت أنفسها لتبدأ في تكوين مستعمرة جديدة.
ولا بد أن يتوافق توقيت إخراج الحيوانات المنوية والبويضات حتى يحدث التخصيب. وقد أثبتت الدراسات أن ضوء القمر يُعد من العوامل البيئية التي لها تأثيرها في عملية التكاثر، وأن التخصيب غالبا ما يحدث في الأيام القليلة التالية لاكتمال القمر مباشرة.
ويختلف موسم التكاثر باختلاف المكان، فيحدث في أستراليا خلال شهري أكتوبر ونوفمبر، ويحدث في اليابان خلال شهري يونيو ويوليو، ويحدث في البحر الأحمر خلال فترات عدة منها فترة شهري فبراير ومارس من كل عام.
واختلاف توقيت التكاثر في كل منطقة عن الأخرى هو من قبيل الحفاظ على النوع، وهو يعتمد على الظروف البيئية المحيطة أو السائدة.
والمرجان يتكاثر لا جنسيا للحفاظ على النوع، فكما سبق أن ذكرنا يمكن للبوليب أن ينقسم ثنائيا bifission لتكوين مستعمرة في بداية نموه. وكذلك فإن أفرع وقطع المستعمرات التي تنكسر وتتساقط على القاع (نتيجة احتكاك الغواصين بالمستعمرة مثلا أو إلقاء البارود أو المخطاف ” السن ” عليها أو حتى نتيجة الأمواج العاتية)، لها القدرة على تثبيت نفسها على القاع مرة أخرى لتنمو وتكوين مستعمرات جديدة.
كما أثبتت الدراسات أن العوامل البيئية السائدة إذا ما بدأت تتغير وتصبح غير ملائمة لنمو المرجان، فإن بعض أنواع المرجان تلجأ إلى لفظ أحد البوليبات بكامل حجرته الكلسية الى خارج المستعمرة، حتى يستطيع أن يبتعد عن موقع المستعمرة ويلجأ إلى مكان آخر تكون الظروف البيئية فيه أفضل مما يساعده على النمو وتكوين مستعمرة جديدة بدلا من المستعمرات الأم التي ستموت.
التهديدات التي تواجه الشعاب
تتعرض بيئة الشعاب المرجانية إلى العديد من الأخطار التي تهددها بالفناء والاندثار ما لم نهتم بها ونحاول حمايتها والحفاظ عليها وهذه الأخطار إما أن تكون طبيعية أو نتيجة لوجود أنشطة بشرية عليها أو بالقرب منها.
والأخطار الطبيعية التي يمكن أن تؤثر في البيئة البحرية هي: حركة المياه الشديدة من أمواج أو تيارات ومياه السيول التي تتجمع في الجبال القريبة وتسقط في البحر، والانفجار الكمي والعددي المفاجئ outbreak لبعض النباتات والحيوانات البحرية، والأمراض التي تصيب الحيوانات والنباتات البحرية، والتغيير في المناخ العالمي الذي يؤثر سلبيا في البيئة البحرية.
أما الأنشطة البشرية التي تمثل خطرا على البيئة البحرية ما لم تقنن أو تمنع فهي: الصيد الجائر للأسماك وتجميع الحيوانات البحرية لبيعها أو استخدامها كغذاء والتنمية العمرانية والسياحة بأنشطتها المختلفة بأسلوب غير مقنن بيئيا، والتلوث الناجم عن الأنشطة البشرية بالقرب من الساحل. وقد أسهمت هذه التهديدات الطبيعية والبشرية في زيادة الضغوط التي تتعرض لها الشعاب المرجانية.
أولاً : التهديدات الطبيعية
التيارات البحرية والأمواج الشديدة
تتصف معظم بحار العالم بشدة حركة المياه وتعرض الشواطئ لتلاطم الأمواج الشديدة باستمرار. ولولا وجود الشعاب المرجانية الحافية (السجافية) لتآكلت هذه الشواطئ مع مرور الوقت نتيجة نحت المياه لها. وقد حبا الله معظم سواحل المنطقة العربية بالشعاب المرجانية التي تحميها ونشير هنا إلى أن ١١ ٪ من سكان الجمهورية العربية السورية يعيشون في المناطق الساحلية، تبلغ النسبة في الجمهورية اللبنانية ٦٧% ، فيما تزيد النسبة إلى ٩٠ ٪ في بعض الدول العربية الأعضاء بالمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية.
وكما ذكرنا فإن مستعمرات المرجان في الحيوانات الأساسية المسئولة عن تكوين الشعاب والمرجان يعيش على التهام الكائنات الدقيقة التي تسبح هائمة في الماء لذلك، كلما زادت حركة المياه زادت كمية الغذاء التي يستطيع المرجان التهامه ولكن في الوقت نفسه فإن حركة المياه العنيفة تعمل على اقتلاع مستعمرات المرجان من القاع وموتها، أو على الأقل تتسبب في تكسيرها، وخصوصا المستعمرات التي لها هيكل هش مكون من كربونات الكالسيوم التي يسهل كسرها مثل شعاب الأكروبورا.
السيول
تتعرض معظم مناطق الشعاب المرجانية إلى الأمطار الغزيرة التي تتحول إلى سيول أحياناً في المناطق الجبلية مثلما يحدث في المنطقة العربية ولا سيما في البحر الأحمر، حيث تتجمع مياه هذه السيول في الجبال ثم تجد طريقها إلى مياه البحر من خلال ممرات تكونت في الجبال الصخرية.
وتنحصر الأخطار التي تسببها مياه السيول للبيئة البحرية في الآتي:
عندما تسقط في البحر كميات غزيرة من تلك المياه، وهي مياه عذبة، فإنها تعمل على تخفيف ملوحة مياه البحر طوال فترة هطول الأمطار مما يؤثر في نمو المرجان خلال تلك الفترة. كذلك فإن انحدار مياه السيول بشدة وغزارة من أعلى قمم الجبال يعمل على إزاحة الصخور والرمال وسقوطها في البحر مما يعمل على تدمير المرجان والحيوانات الأخرى وتغطيتها بكميات كبيرة من الرواسب التي تعمل على موتها. كما أن وجود الرواسب في المياه بكميات كبيرة يعمل على تقليل كمية الضوء تحت سطح الماء الذي تحتاج إليه العديد من الحيوانات والنباتات البحرية في معيشتها وتغذيتها وبذلك تتأثر هذه الكائنات بنقص الضوء مما قد يؤدي إلى موتها.
الانفجار الكمي والعددي للنباتات والحيوانات البحرية
من الأخطار الطبيعية التي تتعرض لها البيئة البحرية من وقت لآخر: حدوث زيادة مطردة ومفاجئة outbreak لنبات بحري أو حيوان بحري ما.
ففي عام ۱۹۹۹ مثلا تعرضت دولة الكويت إلى زيادة مفرطة في عدد الطحالب، وهو ما اصطلح على تسميته بالمد الأحمر نسبة إلى لون هذه الطحالب التي أدت إلى نفوق أعداد هائلة من الأسماك. كما تتعرض منطقة البحر الأحمر – على سبيل المثال – في فترة الشتاء وأوائل الربيع من كل عام إلى نمو أنواع من الطحالب بكميات غزيرة تغطي كل القاع في مناطق كثيرة من الشعاب المرجانية والمناطق الرملية. ومن ثم يصبح القاع بكل ما يوجد عليه مغطى بطبقة كثيفة من هذه الطحالب، ويستمر هذا الوضع لفترة طويلة مما يتسبب في موت الكثير من الحيوانات البحرية وخصوصا المرجان.
وأخيرا ومنذ عدة سنوات بدأت ظاهرة جديدة في الانتشار، وهي ظاهرة الانفجار العددي لحيوان نجم البحر الشوكي (الذي يطلق عليه أيضا نجم البحر التاجي crown of thorns) ويكمن خطر هذا الحيوان في أنه يلتهم كل ما هو حي في طريقه، وخصوصا المرجانيات. ويرجع خطر نجم البحر الشوكي إلى شراهته في الغذاء وقدرته على التكاثر بأعداد كبيرة جدا. ويكفي أن تعرف أن الحيوان الناضج يستطيع أن ينتج ما يقرب من ستة ملايين بيضة، تفقس في غضون ساعات قليلة من وضعها وهنا يجب أن نذكر أن مثل هذه الظاهرة لم تعرف أسبابها بعد، ومن المحتمل أن تكون نتيجة ظروف طبيعية أو لأسباب بشرية بطريقة غير مباشرة. ويوجد العديد من الأمثلة الأخرى لكائنات بحرية مختلفة أثرت بشكل كبير في البيئة البحرية نتيجة الزيادة المفاجئة لأعدادها.
أمراض الشعاب
المجتمع البحري مثله مثل أي مجتمع حي على الأرض، يعاني عددا من الأمراض التي تصيبه بل وتعرضه للاندثار. ومعظم هذه الأمراض ناتج عن وجود مرض النبات أو الحيوان البحري.
وتكثر الكائنات المسببة للمرض نتيجة وجود خلل في البيئة المحيطة. وبتكاثر هذه الكائنات وغزوها لنسيج النبات أو الحيوان البحري تتسبب في إصابته بالمرض. ومعظم الأمراض البحرية معروفة، ويمكن تحديدها سواء أظهرت على النبات أم الحيوان البحري المصاب بها، ولكن على الرغم من ذلك لم تحدد العوامل المسببة للكثير من الأمراض، وما تزال لغزاً يحير علماء البيئة البحرية. ومن الأمراض التي انتشرت في الآونة الأخيرة مرض الابيضاض bleaching الذي يصيب الشعاب المرجانية ومرض الحزام الأسود black band ومرض الحزام الأبيض white band
ولم تكتشف أي أمراض تصيب مرجان سكليراكيراكتينيان حتى أوائل السبعينيات من القرن العشرين الميلادي حين صدم الكثير من الناس عند قراءتهم عن التدهور السريع الذي حدث للمرجان في العالم. ومنذ ذلك الوقت تزايد موت المستعمرات. ونتيجة لما حدث تم اكتشاف العديد من أمراض المرجان. وقد تبين أن الأمراض وتصيب ۱۰٦ أنواع من المرجان في ٥٤ دولة في جميع أنحاء العالم. وتنتشر أمراض المرجان بصورة كبيرة في البحر الكاريبي.
وكان قد تم التوصل إلى وصف نوعين من الأمراض في بادئ الأمر، وهما يتصفان بوجود رابط مميز (عرضه يتراوح بين بضعة مليمترات إلى بضعة سنتيمترات) من نسيج مصاب يفصل بين النسيج السليم والهيكل المرجاني الميت.
وقد لوحظ وجود مرض الحزام الأسود في البحر الكاريبي حيث يؤثر في نوعين من المرجان هما: مونتاستريا ودبلوريا، في حين لوحظ وجود مرض الحزام الأبيض في المستعمرات الغصنية لمرجان الأكروبورا وتتحرك هذه الروابط من الأنسجة المصابة وتدمر الأنسجة المرجانية بمعدل بضعة مليمترات يوميا.
ومنذ سبعينيات القرن العشرين الميلادي ثم وصف العديد من الأحداث والظروف التي فسرت على أنها أمراض تصيب الشعاب المرجانية وزعم بعض المتخصصين حدوث انخفاض في عدد الشعاب نتيجة لهذه الأمراض. ولم يتم التعرف إلى أسباب هذه الأحداث سوى حدثين تم عزوهما إلى كائن جرثومي يسمى أسبر جليسوس في البحر الكاريبي والطاعون الأبيض. كما يكمن الجزء الأكبر من المشكلة في صعوبة التعرف على الكائن الجرثومي في الكائنات البحرية، إضافة إلى صعوبة ربط هذه الكائنات الجرثومية بظروف معينة.
ويعد مرض الحزام الأبيض عاملا أساسياً في التدهور الشديد الذي شهدته شعاب الأكروبوريد في البحر الكاريبي. فعلى سبيل المثال ، اختفت شعاب الأكروبوريد من ۷۰ ٪ من الغطاء المرجاني في بيليز وحل محلها أنواع أجاركيا بين أعوام ۱۹۸۵ و ١٩٩٦ م. وبالرغم من أن أسباب تعرض الأكروبوريد المفاجئ إلى مرض الحزام الأبيض ما تزال غير معروفة، إلا أن هذا الحدث كان مأساويا حيث لم يحدث هذا التغيير منذ ٤٠٠٠ عام. وهناك العديد من العوامل البيئية التي تؤثر في توزيع ومدى قوة أمراض المرجان وحساسية من يستضيفها.
وتنتشر أمراض المرجان بكثرة في البحر الكاريبي وتوضح المقارنة بين معلومات “الشعاب في خطر” في البحر الكاريبي وبين “أمراض الشعاب” أن أقل من ٣ ٪ من المواقع التي تم ملاحظة وجود الأمراض فيها، كان لشعاب تتعرض لخطر قليل من الأنشطة الضارة بالبيئة التي يقوم بها الإنسان لذا فوجود المرض يعتبر من المؤشرات المهمة التي توضح وجود اضطرابات في الشعاب المرجانية على مستويات إقليمية.
التغير المناخي وظاهرة الابيضاض
تُعد الشعاب المرجانية من أكثر النظم البيئية تأثراً بالتغيرات المناخية والتغيرات في درجات الحرارة حيث تحدث لها ظاهرة الابيضاض bleaching عندما تزيد درجة حرارة المياه أو تقل عن الدرجات المعتادة. وتشير هذه الظاهرة إلى فقد المرجان لونه الذي يساعد على بناء الشعاب ومن ثم يظهر الهيكل الأبيض للشعاب. ويعتمد هذا المرجان على علاقة تكافلية مع الطحالب المجهرية التي تعيش في أنسجة المرجان. كما تؤدي ظاهرة الابيضاض إلى طرد هذه الطحالب من خلال بوليبات المرجان أو أن تفقد الطحالب نفسها مادة الكلوروفيل. وعادة ما يستطيع المرجان التغلب على آثار الابيضاض ويشفى منه، ولكن يموت المرجان في بعض الحالات الشديدة .
ويحدث الابيضاض نتيجة العديد من أشكال الضغط مثل التغيرات الشديدة في درجات الحرارة والتلوث والتعرض للهواء، ولكن الابيضاض الناتج من التغير في درجات الحرارة هو أشيعها على الإطلاق. وتصل درجات حرارة البحار عند الحيد المرجاني في المعتاد إلى ٤ درجات مئوية طوال العام.
وعلى الرغم من أن معدل درجات الحرارة الذي يتحمله المرجان هو ما بين ١٦ و ٣٦ درجة مئوية . فهذه الشعاب الموجودة في تلك المناطق المنفردة قد تكيف – فيما يبدو – مع مثل هذه الدرجات. وقد أوضحت الدراسات أن درجة أو درجتين من الحرارة زائدة عن الحد الأقصى للحالة الطبيعية تكفي لأن تحدث ظاهرة ابيضاض شاملة إذا استمرت أسابيع عدة.
وقد تزايدت حوادث الابيضاض كثيراً بعد عام ۱۹۷۳، فجميع ظواهر الابيضاض الكبيرة التي حدثت وقعت بعد هذا العام، ويتغير عدد المناطق (من حيث التقسيم الجغرافي) المتأثرة بظاهرة الابيضاض مع مرور السنين ولكنها توضح أن ثمة علاقة بأحداث ” تقلبات النينو الجنوبية” حيث حدث أكبر حادث ابيضاض بعد حادث تقلبات النينو الجنوبية عام ١٩٧٧ عام ۱۹۹۸. فقد وردت آنذاك أنباء عن حدوث العديد من حوادث الابيضاض في جميع أنحاء العالم. وفي بعض لا المناطق – لاسيما في منطقة وسط المحيط الهندي – مات ال من المرجان على مدى الآلاف من الكيلومترات، فيما ماتت حيوانات المرجان جميعها في جزر المالديف وشاجو أرشبيلا جو وسيكليس. وبالرغم من ظهور بعض المرجان مرة أخرى في هذه المناطق، إلا أنها لن ترجع إلى ما كانت عليه إلا بعد سنوات وعقود من الزمان.
ويتخوف الكثيرون من حدوث مثل هذه الحوادث التي من الممكن أن تقضي على أنواع بأكملها، مما يؤدي إلى فقدان التنوع الأحيائي (البيولوجي) في هذه الأنظمة وحدوث تغييرات كبيرة في بنية هذه المجتمعات البحرية.
وعلى الرغم من عدم وجود تقارير عن حدوث مثل هذه الحوادث قبل عام ۱۹۷۹، إلا أنه لا يستبعد أن تكون هذه الظاهرة قد تكررت في الماضي وتعافت منها الشعاب المرجانية. وقد لفتت أحداث النينو النظر بشدة إلى خطورة ارتفاع درجات حرارة سطح البحر.
وبالرغم من حدوث ظواهر الابيضاض الكبيرة التي تسببت فيها ظاهرة النينو، فإن من المتوقع حدوث مثل هذه الارتفاعات في درجات الحرارة التي تؤدي إلى حدوث هذه الظاهرة بعد ۳۰ أو ۵۰ عاما بصفة سنوية.
وعلى المستوى العالمي، تكيفت العديد من الشعاب المرجانية على النمو في درجات حرارة متنوعة ويشمل هذا النمو بعض الكائنات التي كانت تُعَدّ حساسة جداً للتغيرات في درجات الحرارة في المناطق الأخرى مثل الشعاب المرجانية الموجودة في منطقة عمل المنظمة.
وقد لوحظ بقاء بعض المرجان في أثناء أحداث عام ۱۹۹۸ في بعض المناطق القليلة مثل البحيرات الضحلة، حتى في أشد المناطق تأثراً بالحادث. ويعتقد أن هذا المرجان قد اعتاد مثل هذه التغيرات الشديدة في درجات الحرارة نتيجة لدوران المياه والتعرض لأشعة الشمس وللظروف الباردة في هذه المناطق. ولكن يبقى التأكد من إمكانية إعادة استيطان اليرقات الخاصة بهذه الأنواع في الشعاب المرجانية التي مات فيها المرجان الأكثر حساسية. أو أن هناك مقاومة جينية كافية في هذه الكائنات تساعدها على التكيف مع التغيرات المستمرة في درجات الحرارة المتوقع حدوثها في الفترة القادمة.
وتتضاعف المشكلات الناجمة عن ارتفاع درجات حرارة سطح البحر، حيث يصبح المرجان تحت ضغط شديد عند التعرض إلى زيادة تركيز ثاني أكسيد الكربون الجوي، إذ يقل وجود الأراجونايت (كربونات الكالسيوم البلورية) مع هذه الزيادة. ومن المعروف أن الأراجونايت من العناصر المهمة المكونة لهيكل المرجان، ولكن التراكيز المنخفضة تعمل على تقليل معدلات التكلس وتقلل من قوة الهيكل المرجاني، وهذا يؤدي بدوره إلى تقليل معدلات نمو الشعاب المرجانية، ويؤدي أيضا إلى ضعف البنى الهيكلية لها.
من هنا وهناك
الشعاب المرجانية تطعم فقراء العالم
الشعاب المرجانية هي إحدى أكثر البيئات تحت الماء إنتاجا وجمالا وفائدة لكل العالم الطبيعي حولها، فهي تشغل أقل من 1 % من سطح المحيط ، وتدعم أكثر من ۲۵ ٪ من أنواع الأسماك البحرية، كما تقدم ١٠ ٪ من حصيلة صيد الأسماك في العالم، لكن للأسف فإن ٦٠ ٪ من الشعاب المرجانية إما تم تدميرها بوحشية أو هي مهددة بالتدمير ما لم تتخذ إجراءات عاجلة وفورية لإنقاذها.
ووفقا لتقرير الشبكة الدولية لحماية الشعاب المرجانية، ومركزها كامبردج بالمملكة المتحدة، التي يدعمها برنامج الأمم المتحدة للبيئة UNEP ، يعتمد حوالي بليون شخص في مختلف أنحاء العالم اليوم على الأسماك كمصدر للرزق ، وعلى الأقل ٨٥ ٪ منهم تعد الأسماك مصدر البروتين الرئيسي في طعامهم. ومعظم هذه الفئات تعيش في المجتمعات الساحلية في الدول النامية وتضم الدول التي تتكون من جزر صغيرة. ويؤكد التقرير أن الشعاب المرجانية السليمة أساسية للبقاء البشري، حيث يمكن أن ينتج كيلومتر مربع من الشعاب المرجانية ١٥ طنا من الطعام سنويا وهو ما يكفي لإطعام ۱۰۰۰ شخص، إلا أن التلوث وطرق الصيد المدمرة وإصلاح الأراضي واستخراج المرجان بالإضافة للتهديدات العالمية كالتغير المناخي تؤثر في الشعاب المرجانية والبشر الذين يعتمدون عليها.
كما دعت الشبكة الدولية لحماية الشعاب المرجانية إلى إقامة محميات بحرية أكثر حول العالم، وحددت في دراسة حديثة ۱۰ مناطق مهمة للشعاب المرجانية ورتبتها وفق درجة تعرضها للتهديد كما يلي:
- الفليبين
- خليج جونيا
- جزر سوندا
- جزر ماسكرين الجنوبية
- الجنوب الشرقي لأفريقيا
- شمال المحيط الهندي
- جنوب اليابان وتايوان والصين
- – جزر كيب فيرد
- غرب الكاريبي
- البحر الأحمر وخليج عدن
وتشير الدراسة إلى أن المناطق العشر السابقة تحوي فقط ٢٤ ٪ من الشعاب المرجانية في العالم أو 0,017% من المحيطات و ٣٤ ٪ من الأنواع الفريدة نادرة الوجود وقد حددت الدراسة ۱۸ منطقة يتركز فيها أكثر الأنواع التي لا توجد في أي مكان آخر، وحددت الفئات التي تتعرض للخطر تلك المناطق.
وتقول ( سيلفيا إيرل ) المديرة التنفيذية للبرامج الدولية لحماية البيئة البحرية في واشنطن بأن المحيطات ظلت العصور طويلة أماكن مترامية الأطراف يصعب أن تؤثر فيها الأنشطة البشرية المختلفة، مما كان يمنح الكائنات الحية بها فترات بقاء أطول. لكن الآن اكتشفنا أننا نؤثر فيها بشدة، ورغم ذلك فإن هناك تباطؤا في إجراءات حمايتها. فأغنى أنواع الكائنات البحرية في المناطق الاستوائية ذات المياه الضحلة تواجه خطر الانقراض بسرعة لا تصدق.
وتشير الدراسة إلى أن ٨ من كل ۱۰ مناطق معروفة بالشعاب المرجانية مجاورة لأماكن غنية بالتنوع البيئي البري ، وهي مناطق تعد مرفأ تتركز فيه الأنواع الفريدة ، وتتعرض أيضا لخطر كبير ، ولهذا يجب أن يتم اتخاذ كل الإجراءات الضرورية لحماية مناطق الشعاب المرجانية في العالم وتنوعها البيئي ومع نجاح تجارب إقامة المحميات البحرية يمكن أن تصبح أسلوبًا ليس فقط لحماية مناطق الشعاب المرجانية في العالم ولكن أيضا لإحياء المدمر منها لأنها أسلوب فعال رغم ما يثيره علماء البيئة من شكوك حولها.
محميات الشعاب المرجانية
تعيد الأسماك إلى موائلها
الشعاب المرجانية واحدة من أكثر البيئات التي تتعرض للاعتداء الإنساني وهي تحتاج إلى مئات السنين لتعود لنموها الطبيعي. وحتى لو لجأنا إلى المحميات البحرية، بصفتها حلا لإحياء تلك الحدائق الغناء تحت الماء، فإن علماء البيئة ما يزال لديهم شكوك حول مدى نجاحها. لكن علماء الأحياء البحرية في الفليبين كانت لهم تجربة منذ أوائل ثمانينيات القرن العشرين أثبتت رأيًا مختلفا.
تأتي الفليبين على رأس قائمة طويلة لمناطق الشعاب المرجانية المهددة بالانقراض حول العالم. وقد بدأت تجربة حماية تلك الشعاب عام ۱۹۸۵ عندما أقامت جامعة سيليمان Silliman University بمدينة دوماجات في نيجرو الشرقية بوسط الفليبين محمية بحرية لجزيرة سوميلان بمدينة أوسلوب رأس التجربة د. انجل ألكالا، وهو بيولوجي فلبيني كان رئيسا لقسم البيولوجيا البحرية بالجامعة وأصبح فيما بعد رئيسا للجامعة وسكرتير قسم البيئة والموارد الطبيعية.
كانت المشكلة الرئيسية للسكان قبل إقامة التي تغطي فقط منطقة صغيرة من الماء هي شكوى الصيادين من تناقص أعداد الأسماك بالرغم من أن المنطقة كانت من قبل غنية بها، والسبب في ذلك هو الصيد الجائر واستخدام وسائل الصيد غير القانونية الأخرى وهو ما أدى لدمار الشعاب المرجانية البيئة الأساسية لتلك الأسماك والتي تمدها بكم وافر من الغذاء. لكن في غضون سنوات وربما شهور من إقامة المحمية أصبحت الأسماك فجأة متوافرة خارج المحمية حيث يسمح بالصيد.
والسبب أنه منذ أن تمت حماية منطقة الشعاب عادت بسرعة الأسماك والحيوانات البحرية الأخرى التي هجرت المكان ومع الوقت أصبح بعضها يجنح خارج منطقة المحمية ومن ثم يقع في شباك الصيادين.
ومع نجاح مشروع سوميلون ، وبعد تحول إدارته إلى الإدارة المحلية لمدينة أوسلوب أقامت جامعة سيليمان محمية بحرية أخرى في جزيرة ” أبو ” بمنطقة دوين في نيجروس الشرقية بالقرب من مدينة دوماجيت التي توجد بها الجامعة.
ويقول ( دومينجو باسكوبيلو ) ٣٧ عاما عمدة جزيرة ” أبو” القروية: إنه قبل إقامة المحمية كان الصيادون يشتكون من نفس شكوى جزيرة سوميلون ولأسباب مشابهة، واليوم بعد إقامة المحمية يستمتع صيادو ” أبو” بكميات وفيرة من الأسماك.
ونتيجة لنجاح تجارب جزر سوميلون و ” أبو ” اقيمت محميات بجزر نيجرو وسيبو وفي مناطق أخرى بالفليبين. كما تبنت الفكرة جزر الكاريبي وجزرًا أخرى في المحيط الهادي.









