نشرة البيئة البحرية العدد 86 (أكتوبر – نوفمبر – ديسمبر 2010)
- اقتناص الكربون لمواجهة التغير المناخي
- الزبيدي … من أسماك المنطقة البحرية
نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء
هيئة استشارية
د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله
التحرير والمادة العلمية
محمد عبدالقادر الفقي
الإشراف الفني
عبدالقادر بشير أحمد
خدمات إدارية
هناء العارف – زبيدة أغا – عنان راج
العنوان
الجابرية – ق 12 – ش101 – قسيمة 84 ص ب 26388 الصفاة رمز بريدي 13124 الكويت تلفون: 5312140 – فاكس : 5324173 – 5335243
Website: www.ropme.org
E.Mail:ropme@qualitynet.net
Website: www.memac-rsa.org
E-Mail: memac@batelco.com.bh
إقرأ في هذا العدد
- جمع العينات البحرية وإعدادها لقياس العناصر المشعة في منطقة عمل المنظمة. ص 4
- الاستجابة للكوارث الطبيعية. ص 8
- من أسماك المنطقة البحرية: الزبيدي. ص 12
- تقنيات اقتناص الكربون وعزله وتخزينه وأهميتها في التصدي لظاهرة التغير المناخي. ص 18
- من مكتبة البيئة: البيئة المائية (2). ص 28
- مصطلحات بيئية 7. ص 37
- من هنا وهناك: تقنيات مبتكرة لمكافحة الاحتباس الحراري. ص 39
الافتتاحية
ينص بروتوكول كيوتو في المادة ۱۰ منه، على أن تضع جميع الأطراف في اعتبارها مسؤولياتها المشتركة، وأن تصوغ – متى كان ذلك مناسبًا وبقدر الإمكان – برامج وطنية، وإذا اقتضى الأمر ذلك برامج إقليمية فعالة من حيث التكلفة لتحسين نوعية عوامل الانبعاثات المحلية، على أن تتضمن تدابير لتخفيف تغير المناخ، وتدابير لتسهيل التكيف مع تغير المناخ تكيفا مناسبًا “.
وعلى الرغم من أن الدول الأعضاء في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية لا تتحمل سوى قدر ضئيل جدًا من المسؤولية التاريخية في ظهور مشكلة التغير المناخي، فقد أصبح من المرجح علميًا أن منطقة عمل المنظمة ستكون من المناطق الأشد تعرضًا للآثار المحتملة لتغير المناخ، لذلك أصبح من المفيد مشاركة الدول الأعضاء في المنظمة في الجهود العالمية لمكافحة التغير المناخي، لا سيما تخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وهناك عدد من الإجراءات تتيح الدول الأعضاء في المنظمة خيارات متنوعة تشتمل على مداخل واعدة لخفض لانبعاثات، يمكن إيجاز أهمها فيما يلي:-
1. تحسين كفاءة إنتاج واستخدام الطاقة بجميع أشكالها.
2. استخدام التقنيات الحديثة لإنتاج الكهرباء في محطات توليد الطاقة الكهربائية التي تعد أكثر المصادر المنتجة لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون والتي تساعد على تقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. كما أن اعتماد وتبني تصاميم المحطات المتقدمة لتوليد الطاقة سيؤدي أيضًا إلى الحد من التأثيرات البيئية لمحطات توليد الطاقة الكهربائية ومن كلفتها.
3. التحول إلى استخدام الغاز الطبيعي لتخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة ٢٥ في المائة مقارنة بأنواع الوقود الأخرى. وعليه فإن الخفض الإجمالي في الانبعاثات لكل وحدة من الكهرباء المنتجة قد يصل إلى مدى ٥٠ في المائة في حالة استخدام التقنية الحديثة مع استعمال الغاز الطبيعي كوقود بديل للمشتقات النفطية السائلة.
4. الاعتماد الأوسع على استخدام مصادر الطاقة المتجددة التي من أهمها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح إضافة إلى الطاقة المائية.
ولا تألو المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية جهدا في التوعية بمخاطر التغير المناخي وتشجيع الدول أعضاء على إعداد خطط العمل الوطنية لتخفيف حدته. ومع ذلك، فإن على الجهات الحكومية والصناعية في دول الأعضاء أن تبدأ بالفعل في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحد من الانبعاثات، ووضع الحلول المناسبة للتصدي لمشكلة التغير المناخي أو التكيف معها.
ومن المفيد مشاركة الدول الأعضاء في المنظمة في الجهود العالمية لمكافحة التغير المناخي، سواء باتباع الاختراعات ضرورية على المستويات الوطنية، أو بالمشاركة الدولية في مجمل الجهود العالمية للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والخطوة الأولى اللازمة في هذا السبيل هي احتساب انبعاثات غازات الدفيئة على الصعيد وطني، وتبني الاستراتيجيات الضرورية للمواءمة والتكيف مع الأخطار المرجحة لتغير المناخ، واعتماد السياسات الإجراءات اللازمة للتخفيف من حدته. ويتوقع أن يكون عزل الكربون وتخزينه، كوسيلة لتخفيف تغير المناخ، أمراً مفيداً للبلدان المنتجة للبترول والغاز، حيث يمكن أن تقلص جزءًا كبيرًا من انبعاثاتها المتزايدة من اكسيد الكربون بعزله وحقنه في المكامن النفطية، وهو أمر إذا أحسن تطبيقه سيؤدي أيضا إلى رفع كل من انتاجية وربحية الشركات المنتجة للنفط في آن واحد معًا.
أسرة التحرير
أخبار السكرتارية
دورة تدريبية حول طرق جمع العينات البحرية وإعدادها
لقياس العناصر المشعة في منطقة عمل المنظمة
بالتعاون مع كل من وزارة البيئة بدولة قطر، وجامعة قطر، ومعمل موناكو للدراسات البحرية التابع لوكالة الطاقة الذرية قامت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بتنظيم دورة تدريبية حول طرق جمع العينات البحرية وإعدادها لقياس العناصر المشعة في منطقة عمل المنظمة، وذلك خلال الفترة من الرابع حتى الرابع عشر من شهر أكتوبر 2010 في الدوحة حيث تولى التدريب فيها أربعة خبراء من مركز البحوث البحرية في إيطاليا .
وقد اتاحت هذه الدورة الفرصة لأكثر من عشرين متخصصاً في الدول الأعضاء بالمنظمة للتدريب على أحدث الطرق المتبعة عالمياً في جمع عينات من المياه والرسوبيات من على متن سفينة البحوث القطرية “مختبر البحار” وتجهيزها معملياً لإجراء القياسات اللازمة لتحديد مستويات العناصر المشعة فيها وبخاصة نظائر السيزيوم والبلوتونيوم. كما اشتمل برنامج الدورة على إلقاء محاضرات متخصصة المجالات المتعلقة بالدورة التي لاقت نجاحا كبيرا واستحسانا من المشاركين فيها.
ويمثل عقد هذه الدورة حلقة من سلسلة تنظمها المنظمة الدورات التدريبية التي الإقليمية لحماية البيئة البحرية لتطوير كفاءات الفنيين الوطنيين في مختلف المجالات المتعلقة برصد وتقييم حالة التلوث الإشعاعي في البيئة البحرية بالمنطقة، حيث من المقرر تنظيم دورات تالية ذات علاقة في الأجل القريب. وسوف تعقد الدورة التالية بالتعاون مع مركز الدراسات البحرية بأم القيوين بدولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة من 27-23 يناير2011 ، وستختص بطرق جمع وإعداد العينات البحرية في نطاق برنامج الرصد الأحيائي من أجل إجراء القياسات الإشعاعية بها.
والهدف الرئيسي من عقد هذه السلسلة من الدورات هو إعداد فرق عمل وطنية بكل دولة من دول المنظمة لتتولى مسئولية تنفيذ برنامج رصد النظائر المشعة بالبيئة بحرية. الذي يُعد المكوّن الرئيسي لخطة العمل الإقليمية لتقييم ومواجهة التلوث الإشعاعي في المنطقة البالية للمنظمة والتي أقرها المجلس التنفيذي للمنظمة.
الاجتماع الإقليمي لرصد ومراقبة السلاحف
البحرية واستراتيجية المحافظة عليه
وفقاً للقرار 3/1/8 هـ (سادساً) الصادر عن الاجتماع التاسع والعشرين للجنة التنفيذية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية. عقد في العاصمة الإيرانية طهران الاجتماع الإقليمي لرصد ومراقبة السلاحف البحرية واستراتيجية المحافظة عليها خلال الفترة من 31 أكتوبر إلى 2 نوفمبر 2010. وذلك بناء على دعوة كريمة من نقطة الارتباط الوطني في الجمهورية الإسلامية الإيرانية لاستضافة الاجتماع وتوفير المساعدة التقنية المطلوبة لإنجاحه.
وقد استهدف الاجتماع ما يلي:
- استعراض ومراجعة القدرات المتوافرة حاليا وتحديد ما بها من فجوات وأوجه قصور، فضلا عن تحديد متطلبات رصد السلاحف البحرية ومراقبتها والمحافظة عليها.
- مراجعة الأساليب والآليات المتبعة حاليا لمراقبة السلاحف البحرية والمحافظة عليها واعتماد آلية عامة منها في المنطقة البحرية للمنظمة.
- مراجعة أسباب نفوق السلاحف البحرية وطرق ووسائل معالجة هذه المشكلة.
- تحديد الشبكات الوطنية الرئيسية في الدول الأعضاء، وإنشاء شبكة إقليمية فعالة للسلاحف البحرية لتعزيز التعاون وتسهيل الاتصالات.
- تحديد طرائق لتبادل البيانات والمعلومات من خلال قاعدة بيانات إقليمية ونظام معلومات إقليمي عن السلاحف البحرية.
- تعزيز التعاون على المستوى الوطني والإقليمي والدولي بشأن الإجراءات ذات الأولوية الواجب اتخاذها في المستقبل.
- تحديد وإعداد أنشطة برامج المراقبة ذات الأولوية للتنفيذ على المدى القصير للفترة من 2011 – 2012
وقد حضر الاجتماع خبراء من الدول الأعضاء ومن الأمانة العامة لمذكرة التفاهم حول حماية وإدارة السلاحف البحرية وموائلها في المحيط الهندي وجنوب شرق آسيا IOSEA ، فضلا عن فريق المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية من الاستشاريين والمتخصصين .
وقد انتهى الاجتماع إلى تحديد المتطلبات اللازمة على المدى الطويل لمراجعة حالة حماية السلاحف البحرية في المنطقة ومعرفة انعكاسات ذلك على الأولويات الأساسية ذات الصلة بهذا الموضوع للسنوات القادمة.
ولما كانت الأمانة العامة لمذكرة التفاهم حول حماية وإدارة السلاحف البحرية وموائلها في المحيط الهندي وجنوب شرق آسيا IOSEA قد شاركت في الاجتماع من خلال منسقها وعضو المجموعة الاستشارية ويشمل نطاق عملها المحيط الهندي بما في ذلك المنطقة البحرية للمنظمة، فقد تم الاتفاق على أن يعمل الطرفان معا في مجالات الاهتمامات المشتركة، وأن يتبادلا المعلومات الخاصة بأولويات المحافظة على السلاحف البحرية ورصدها ومراقبتها في منطقة عمل المنظمة. وفي هــ الصدد تم إعداد الصيغة النهائية لنص مذكرة تفاهم بشأن التعاون بين الطرفين للحفاظ على السلاحف البحرية في المنطقة.
محاضرات في التوعية البيئية لطلبة المدارس
بناء على دعوة من مدرسة النجاة الخاصة الابتدائية بنات بدولة الكويت، قام الأستاذ علي عبد الله . مسئول التوعية البيئية فى المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بزيارة للمدرسة يوم الاثنين الموافق 6/12/2010 بحضور مديرة المدرسة الأستاذة غنيمة محمد والمديرة المساعدة الأستاذة خولة السميحى والموجهة الأولى للزهرات والمرشدات الأستاذة عزيزة المطوع والموجهة الأستاذة رقية حسن من توجيه ادارة التعليم الخاص والأستاذة قائدة الزهرات أماني شلبي التي كان لجهودها في الإعداد والتنظيم دور واضح في إنجاح المحاضرة، والقائدة الأستاذة حنان أنور من مدرسة النجاة الخاصة الابتدائية للبنات. وفي أثناء الزيارة تم تنظيم محاضرة حول أهمية المياه وكيفية المحافظة على الثروة المائية من التلوث وكذلك المحافظة على البيئة البحرية من التلوث النفطي. وقد تخلل المحاضرة نقاش مع الطلبة حول أشكال المياه على سطح الكرة الأرضية ومصادر تلوث المياه بصفة عامة وأنواع التلوث المائي والسبب الذي شجع الناس على السكنى بالقرب من السواحل البحرية أو النهرية سواء أكان ذلك في الماضي أم الحاضر.
توقيع مذكرة تفاهم بين المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية
ومعهد الكويت للأبحاث العلمية
عبر معالي الدكتور عبد الرحمن عبدالله العوضي الأمين التنفيذي للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية عن سعادته بتوقيع مذكرة التفاهم، وقال إنها تأتي في إطار تحقيق شراكة فعلية مع معهد الكويت للأبحاث العلمية، مشيرا إلى أن العقود الماضية شهدت بعض أوجه التعاون مع المعهد، وقد حان الوقت لتطوير العمل المشترك خاصة وأن المعهد يضم خبرات مميزة وقدرات بحثية يمكن استثمارها بشكل يخدم نشاط المنظمة ويسهم في حماية البيئة البحرية للمنطقة.
كما أكد الدكتور ناجي المطيري على أن مذكرة التفاهم تحدد أطرا للتعاون بين الطرفين في عدد من المجالات وهي: تقديم المشورة العلمية في كل ما يخص البيئة البحرية والمشاركة في الرحلات البحرية وتقديم الدعم والمشورة في البرامج الرقابية التي تعتمدها المنظمة في المنطقة البحرية للمنظمة.
وجدد الدكتور ناجي المطيري الشكر للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية لثقتها في نتائج أعمال المعهد وحرصها على تطوير التعاون بين الجانبين لتحقيق الهدف المشترك وهو حماية البيئة البحرية والحفاظ على الثروات البحرية لدول المنطقة .
وتجدر الإشارة إلى أن مدة هذه المذكرة ثلاث سنو ترسخ دور دولة الكويت في التعاون مع المنظمة وتخلق مها للعمل بين المعهد والمنظمة خصوصا مع تعاظم التحديات المون للدول الأعضاء في المنظمة، التي تجمعها طبيعة واحدة وظروف بيئية مشتركة.
الاستجابة للكوارث الطبيعية
تتأثر البلدان الفقيرة بالمخاطر الطبيعية بشكل أكبر من غيرها نظراً لضعف قدراتها وإمكانيتها المتزايدة للتعرض للأخطار وانخفاض قدرتها على تطبيق تدابير الحد من المخاطر مقارنة بغيرها، في حين تميل البلدان الغنية إلى قدرتها على تحمل تكاليف اقتصادية كبيرة. ففي الفترة – بين عامي ۱۹۹۱ ٢٠٠٥ تكبدت البلدان النامية والأقل نموا ٨٤٥٨٨٤ حالة وفاة و ٤٠١ مليار دولار من الخسائر الاقتصادية، في حين تكبدت الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ٦١٩١٨ حالة وفاة و ٧١٥ مليار دولار من الخسائر الاقتصادية. ويمكن للكوارث أن تعطل تقدم عملية التنمية في أي دولة عن طريق تدمير الإنتاج وإعادة توجيه الموارد الوطنية النادرة إلى أنشطة إعادة البناء، وهي بذلك تشكل تهديدا للأهداف الإنمائية للألفية. وجدير بالذكر أن خسائر جرينادا البالغة ۹۱۹ مليون دولار نتيجة إعصار إيفان الذي ضربها عام ٢٠٠٤ كانت تعادل 2,5 مرة حجم ناتجها المحلي الإجمالي.
كما أن الكوارث تسبب ضغوطا اجتماعية واقتصادية قد تسفر عن موجات كبيرة من النزوح والهجرة.
ومما يدعو إلى مزيد من القلق حقيقة أن عدد الكوارث المسجلة قد تضاعف تقريبا على مدى العشرين سنة الماضية، وأن حجم التكاليف الاقتصادية المسجلة قد نما بمعدل أسرع حتى من ذلك. وقد أسفرت أعاصير مثل كاترينا وريتا وويلما مجتمعة في عام ۲۰۰۵ عن خسائر معلنة وقياسية قدرها ١٦٦ مليار دولار. وهناك توجه لإلقاء اللوم على تغير المناخ، الذي يؤثر بالفعل على الطقس، لكن ما يشكل أهمية أكبر هو انكشاف وتعرض المجتمعات بشكل متزايد للمخاطر الطبيعية، ولا سيما الفقيرة منها وما ينجم عن ذلك من تراكم في مخاطر الكوارث الكامنة.
ومما لا شك فيه أن وجهة نظر الخبراء هي أن مخاطر الكوارث في تزايد إذ يعيش مزيد من الأشخاص في أماكن خطرة ومساكن خطرة، ويزاولون أنشطة واسعة النطاق تزيد نسبة الخطر، مثل الاستقرار في السهول الفيضانية والسواحل المكشوفة للعواصف وسفوح التلال المعرضة للانهيارات الأرضية ، وكذلك بناء المدارس والشقق التي ستؤول إلى الانهيار في الأعاصير أو الزلازل. كما يتم اقتلاع أشجار المنجروف (القرم) الواقية لتحل محلها مزارع الروبيان، وتردّم الأراضي الرطبة التي تشكل حاجزا طبيعيا ضد الفيضانات لتحل محلها مناطق صناعية، وتقطع الغابات التي تمتص الأمطار من على سفوح التلال شديدة الانحدار وغير المستقرة ويمكن النظر إلى الزيادة الملحوظة في حدوث الكوارث باعتبارها خطا أحمر، ونذيرا بعدم استدامة التنمية.
وغالبا ما يهمل خطر الكوارث إلى أن يكشفه حدث كبير، وعندها يصدم الناس ويتساءلون عن كيفية حدوث هذا القدر من الدمار. وتعقد لجان للتقصي ويخضع المسؤولون في الدولة للمساءلة. وهذا هو الوقت الذي يمكن فيه الاستفادة من الدروس وتحقيق التقدم وفي هذا العصر التقني، يفترض أننا نستطيع هندسة طريقنا للخروج من المشاكل، لكن هذا لا يكون دائما هو الحل. فالأسباب وراء الحالة غير الملائمة للسدود التي تحمي نيو أورليانز ووراء استجابة السلطات غير المنظمة للإنذارات المناسبة التوقيت بشأن إعصار كاترينا ينكشف الآن من خلال التحليل المتمعن أنها وبدرجة أساسية ذات طبيعة اجتماعية وسياسية. وهذا درس شائع حول العالم. إذ إن العوامل الاجتماعية أيضا تميز بشدة الآثار التي تخلفها الكوارث. وعلى وجه الخصوص، يعتبر نوع الجنس والعمر عوامل خطر مهمة، حيث تظهر الدراسات على سبيل المثال ارتفاع الوفيات بين النساء في تسونامي المحيط الهندي وبين المسنين في الموجة الحارة التي اجتاحت أوروبا عام ۲۰۰۳ وإعصار كاترينا عام ٢٠٠٥.
ومن المرجح أن يسفر تغير المناخ عن أحداث أكثر حدة من نوعية الأحداث المرتبطة بالكوارث، مثل حدوث موجات حارة، وظهور تغيرات في أنماط الطقس، وزيادة في مدة وحدة موجات الجفاف وزيادة في كثافة هطول الأمطار، وزيادة في تكرار الفيضانات الساحلية والداخلية. والمناطق الأكثر تأثراً هي المناطق المعرضة للأخطار إفريقيا نتيجة زراعتها المعيشية المعتمدة على الأمطار وقدراتها المنخفضة بوجه عام على الحد من المخاطر، والدلتات المنخفضة والمكتظة بالسكان في آسيا وإفريقيا والجزر الصغيرة والمنخفضة.
وفي حين أن السيطرة على انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والحد منها تعد هدفا أساسيا في بؤرة النقاش الراهن حول تغير المناخ ، تلوح أيضا مشكلة التكيف مع التغيرات الحتمية التي نواجهها نتيجة للانبعاثات الماضية والجارية. وقد يكون التكيف مفهوما غير مألوف إلا أن طرقه وأدواته تبدو شديدة الشبه بتلك الخاصة بالحد من مخاطر الكوارث – كاستخدام خرائط المخاطر وتحسين عملية التقسيم إلى مناطق ، وتنفيذ ضوابط البناء ، وزيادة أمن المستشفيات وغيرها من المرافق الحيوية وتطوير أنظمة الإنذار المبكر ، وتوفير برامج التأمين ، وتقديم برامج تمكن المجتمعات من تقييم وإدارة المخاطر التي تواجههم . وهناك أمثلة عديدة لمبادرات الحد من مخاطر الكوارث التي تحقق معدلات عالية من نسب المنافع إلى التكاليف ومن ثم تقدم حلول (عدم الندم) لعملية التكيف مع تغير المناخ.
خطط وأطر العمل
بهذه الطريقة، أمامنا فرصة جديدة للحد من مخاطر الكوارث وفي الوقت نفسه التكيف مع تغير المناخ. ولحسن الحظ، إن المفاوضين حول قضية تغير المناخ قد بدأوا يفكرون بنفس هذه الطريقة، إذ إن توجيهات التكيف لخطة عمل بالي تدعو إلى النظر في استراتيجيات إدارة المخاطر والحد من المخاطر، بما في ذلك آليات تقاسم ونقل المخاطر مثل التأمين واستراتيجيات الحد من الكوارث وسبل التعامل مع الخسائر والأضرار المرتبطة بآثار تغير المناخ في الدول النامية المعرضة بشكل خاص للآثار السلبية لتغير المناخ.
غير أن هذا التلافي أسهل قولا منه فعلا، إذ في العادة يتم التعامل مع تي مخاطر الكوارث وتغير المناخ على أنهما عمليتين سياسيتين منفصلتين ومن قبل أجهزة حكومية مختلفة. لذا ستحتاج الوزارات المسؤولة عن سياسة تغير المناخ مثل وزارات البيئة إلى الاتصال بالوزارات المسؤولة عن الحد من مخاطر الكوارث، مثل إدارات الدفاع المدني أو المكاتب الجديدة للحد من مخاطر الكوارث التي يجري إنشاؤها بشكل متزايد لمعالجة الأسباب الجذرية للكوارث ولتقليص مخاطر الكوارث الوطنية. وعلى الجهة الأخرى، ستحتاج الوزارات والمكاتب المعنية بالحد من الكوارث والاستجابة لها إلى أن تعمل مع الجماعات المهتمة بتغير المناخ بغية الاستعداد لما يستجد من تغييرات في المخاطر المستقبلية.
وقد أدت المخاوف القائمة – منذ زمن – من تنامي التهديد الذي تشكله الكوارث ، والتي ضاعفتها الصدمات الناجمة عن كارثة تسونامي المحيط الهندي إلى تشكيل إطار عمل هيوغو المتفق عليه دوليا، الذي يهدف إلى استباق وتوجيه العمل على مدى العقد ۲۰۰۵ – ۲۰۱۵ لتحقيق الحد مشكل كبير من الخسائر في الأرواح وفي الإمكانات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية للمجتمعات والبلدان ، إذ تؤكد هذه الوثيقة الرائدة على الحاجة إلى الريس بين سياسات الحد من مخاطر الكوارث وبين سياسات التنمية المستدامة وإلى تحويل الاهتمام نحو معالجة الأسباب الجذرية لمخاطر الكوارث بعيدا عن الانشغال التقليدي بالاستجابة إلى الكوارث . كما أن الوثيقة تخص بالذكر الحاجة إلى تشجيع دمج الحد من المخاطر ضمن استراتيجيات التكيف مع تغير المناخ، ومن الممكن بالمثل الأخذ بعنوانها الفرعي (بناء قدرة الأمم) والمجتمعات على استعادة حيويتها كشعار لاستراتيجيات التكيف.
ويوضح إطار عمل هيوغو خمس أولويات للعمل، تقوم على مراجعة متأنية للنجاحات والإخفاقات الماضية في الحد من مخاطر الكوارث:
- ضمان أن يكون الحد من مخاطر الكوارث أولوية وطنية ومحلية ذات قاعدة مؤسسية قوية للتنفيذ.
- تحديد وتقدير ورصد مخاطر الكوارث وتطوير آليات الإنذار المبكر.
- استخدام المعرفة والابتكار والتعليم لبناء ثقافة السلامة والقدرة على استعادة الحيوية على كافة المستويات.
- الحد من عوامل الخطر الأساسية.
- تعزيز التأهب للكوارث لضمان الاستجابة الفعالة على كافة المستويات.
وتستخدم العديد من المنظمات الفردية والآليات الحكومية الآن إطار عمل هيوغو لبناء وتوجيه استراتيجياتها وبرامجها الخاصة المتعلقة بمخاطر الكوارث، ومن الأمثلة على ذلك المؤتمر الوزاري الآسيوي للحد من مخاطر الكوارث، والمرفق العالمي للحد من الكوارث والإنعاش التابع للبنك الدولي، والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية وتوفر هذه الأولويات الخمس أساسا قويا لوضع إجراءات ملموسة للحد من مخاطر الكوارث وللتكيف مع تغير المناخ على حد سواء.
إن العوامل التي تجعلنا عرضة للأخطار الطبيعية هي في الغالب من صنعنا نحن أنفسنا، حيث تنشأ من الطريقة التي نستغل بها الأراضي والطريقة التي نبني بها منازلنا ومدننا. غير أننا نستطيع بسهولة إدراج الحد من مخاطر الكوارث في تخطيطنا وإدارتنا وكذلك تحقيق الاستفادة من المعلومات والأدوات وأطر السياسات المتوفرة – وبالأخص إطار عمل هيوغو – للحد بشكل كبير من مخاطر الكوارث على مستوى العالم. فقد آن الأوان الآن لتصعيد مستوى العمل من أجل بلوغ هذه الغاية المهمة.
أهم المراجع
- ريد باشر، الكوارث وكيف نستجيب لها، نشرة الهجرة القسرية، العدد ٣١ ديسمبر ۲۰۰۸.
- الاستراتيجية الدولية للحد من الكوارث التابعة للأمم المتحدة ۲۰۰۷. الحد من مخاطر الكوارث الاستعراض العالمي 2007.
من أسماك المنطقة البحرية
الزبيدي
الزبيدي من أكثر الأسماك المرغوب فيها لدى المواطنين والمقيمين بمختلف فئاتهم وأعمارهم في منطقة عمل المنظمة، وبخاصة في الكويت والجمهورية الإسلامية الإيرانية ولا يخلو حديث منذ القدم عن الأسماك وصيدها وأكلها من ذكر أسماك الزبيدي لما تتميز به من صفات قلما تتوافر في أسماك أخرى فهي طيبة المذاق، سهلة الهضم، خالية من الشوك الصلب. كما أنها مناسبة لجميع الأطباق والأكلات لسهولة طبخها وسرعة نضجها.
وتعيش أسماك الزبيدي في رقعة شاسعة من شمال المحيط الهندي وشمال غرب المحيط الهادي، ويمتد انتشارها من المنطقة البحرية للمنظمة حتى اليابان شرقا مروراً بالبحار والخلجان حول شبه القارة الهندية وجنوب شرق آسيا وجزر الفلبين والصين وكوريا. ويبلغ متوسط سماك كميات مصيد الزبيدي في العالم نحو ١٠٠ ألف طن سنويا تتميز عدا المصيد من الصين الذي يبلغ متوسطه ۳۸۰۰ طن، وقد يشمل المصيد من الصين أكثر من نوع.
وقد بدأت مخزونات هذه السمكة المرغوب فيها تتعرض لكثير من الضغوط بسبب الصيد الجائر وعدم الالتزام بقوانين حماية الثروة السمكية ، مما أدى إلى انخفاض حاد في مخزون هذه السمكة، ومن ثم انخفاض معدلات صيدها. يمتد ففي المياه الكويتية انخفض معدل الصيد من ١١٦١ طنا في عام ١٩٩٥ إلى أقل من ۱۵۰ طنا في ۲۰۰۳ ، وهذا الانخفاض في العرض مع ازدياد الطلب أدى إلى ارتفاع سعر هذه السمكة إلى معدلات عالية ، حيث يتراوح سعر الزبيدي الطازج في دولة الكويت بين ٣ – ٦ دنانير كويتية للكيلو جرام الواحد ، وقد يصل إلى أكثر من ذلك في بعض الأحيان .
أنواع الزبيدي
يعرف اسم الزبيدي العلمي بـ Pampus argenteus والشخص الذي اختار لها هذا الاسم هو العالم السويدي
B. A. Euphrasen في عام 1788.
ويحسب التصنيف العلمي لعائلة الزبيديات Stromassidae التي تتصف بوجود حويصلة أو قانصة في المرئ لطحن الطعام تقع بعد البلعوم مباشرة، فإن هناك ثلاثة أجناس رئيسية تحت هذه العائلة هي: Peprilus و Stromateus و Pampus التي تم وصفها ودراسة انتشارها بشكل واسع عام ١٩٦٧ وينتشر أفراد هذه العائلة في جميع بحار العالم، عدا المحيط المتجمد الشمالي والمحيط المتجمد الجنوبي وبحر البارنتس Barents sea ) وبحر البلطيق والبحر الأسود. وقد تم تصنيف أربعة أنواع فقط تحت الجنس Pampus ، لكن هناك عدة أنواع تحت الجنسين الآخرين والأنواع التي تحمل نفس اسم الجنس Pampus
مكة أو البامبوس ، وتعني باللغة البرتغالية اللامع أو الفضي هي Pampus echinogaster Pampus chinensis Pampus argenteus و Pampus cinereus . وهذه الأنواع الأربعة متشابهة إلى حد ما لكنها مختلفة قليلا في أجزاء من جسمها وزعانفها وفي شكل الرأس .
انتشار الزبيدي
تعيش الأنواع الأربعة التي تنتمي إلى الجنس Pampus أو بعضها في المنطقة الشمالية من المحيط الهندي وغرب شمال المحيط الهادي الممتدة من منطقة عمل المنظمة حتى اليابان شرقا، مرورا بالبحار والخلجان حول القارة الهندية وجنوب شرق آسيا والفلبين، وشمالا إلى بحار الصين وحول كوريا . لكن انتشارها خلال هذه البحار مرتبط بالسواحل القريبة من مصبات أو دلتات الأنهار، ولا وجود لهذه الأنواع في البحر الأحمر ولم يعثر في المنطقة البحرية للمنظمة إلا على نوع واحد هو الزبيدي Pampus argenteus ، ولا يوجد أثر لوجود الأنواع الثلاثة الأخرى . وعلى الرغم من أن جنس Pampus ينتشر في شمال المحيط الهندي وغرب شمال المحيط الهادي فإن الأجناس الأخرى التي تنتمي لنفس العائلة تنتشر في مناطق مختلفة من العالم.
شكل الزبيدي
يتصف الزبيدي عن معظم الأسماك الأخرى بأن جسمه عريض منضغط بشدة، وهو عديم الزعنفة الحوضية (البطنية)، وعظمة الفك ثابتة، ويلتحم غطاء الخيشوم مع البرزخ (القطعة البطنية التي تفصل بين ردهتي الخياشيم). والجسم مسطح، ويبلغ عرض السمكة نحو ٦٠ ٪ من طول الجسم (من دون الذيل). والزعنفة الظهرية متصلة يتقدمها نحو خمس أشواك صغيرة، وتكون مغمورة في الأسماك الكبيرة والقشور صغيرة جدا ودائرية الشكل، وتتساقط بسهولة، وتنتشر في كل أنحاء الجسم وعلى قواعد جميع الزعانف وفتحتا المنخار كبيرتان، والفتحة الأمامية مستديرة، والخلفية على شكل شق طولي أما الفم فهو صغير الحجم وينحني للأسفل. وتتصف العظام بأنها لينة ولكنها متعظمة، وعدد فقرات العمود الفقري تبلغ ٤١ فقرة. ولون الجسم أبيض فضي ولون الزعانف مائل للصفار ذو أطراف سوداء خاصة في الأسماك البالغة، والرأس لونه داكن قليلا مقارنة بالجسم، أما الحلق فهو داكن من الداخل ويميل للسواد.
والأسنان الأمامية زغبية صغيرة ومخروطية الشكل، تقع على عظمة ما قبل الفك، وعددها نحو ٤٠ سنا لكل جهة، وطولها نحو ۲۰۰ ميكرون، ويحتوي الفك على مصفوفة من الأسنان الزغبية الصغيرة طولها بين ۱۰۰ إلى ۲۰۰ ميكرون وعددها بین ۷۵ و ۹۵ على كل فلك.
وخطوط حدود رأس سمكة الزبيدي مائلة بشدة مع انخفاض أمام العينين وفكها العلوي يصل حتى أسهل الحدود الأمامية للعين والشوكة الأولى للزعنفة الظهرية الأمامية مطمورة. وقاعدة الزعنفة الشرجية تساوي قاعدة الزعنفة الظهرية. والمنطقة الممتدة من فتحة الإست مارة بالخط الجانبي حتى الرأس عارية من القشور والمنطقة الخالية من القشور فضية اللون لامعة. وغطاء الخياشيم عليه لطخة. والزعانف صفراء باهتة ويتراوح طول السمكة بین ۱۵ – ۳۰ سنتيمترا وقد تصل إلى ٣٥ سنتيمترا.
وبينت دراسة أجريت على تطور الجهاز التناسلي عند صغار الزبيدي ، وقام بها معهد الكويت للأبحاث العلمية عام ۲۰۰۲ ، أن سمكة الزبيدي وحيدة الجنس ، بمعنى أنها لا تحمل الجهازين الذكري والأنثوي معا ، أو أنه لا يتغير الجنس كلما كبرت السمكة كما عند بعض الأسماك الأخرى مثل الهامور أو السبيطي.
يمكن تمييز الذكر عن الأنثى من اللون أو الشكل الخارجي خاصة عند الأسماك الصغيرة التي تقل أحجامها عن ٢٦ سنتيمترا. ولكن بسبب أن نمو الإناث أعلى من الذكور، يمكن القول بشكل عام أن أسماك الزبيدي التي تزيد أحجامها على ٢٦ سنتيمترا إناث .
السباحة
يتبين من مشاهدات أسماك الزبيدي الكبيرة في أحواض الاستزراع أنها تفضل السباحة في اتجاه مستقيم ولا تحرك ذيلها إلا عندما تريد الالتفاف والزعانف الوحيدة التي تستعملها باستمرار في السباحة هي الزعانف الصدرية وهذه الزعانف طويلة وشكلها يشبه الجناح ، وهي تستعملها كمجاديف طوال وقت سباحتها وبمعدل ثنية أو ثنيتان الثانية ، وقد تصل إلى أربع ثنيات في الثانية في سباحتها لذا فإن العضلات التي تستند عليها هذه الزعانف نسبيا وقوية ولونها أحمر بسبب زيادة الشعيرات الدموية التي تصل لهذه العضلات مما يعطيها قوة ويضمن الاستمرارية في انقباضها وانبساطها . وتقطع سمكة الزبيدي في سباحتها نحو ١٥٠ مترا في الدقيقة، ويمكنها أن تنطلق كالسهم لمسافة عدة أمتار إذا أحست بخطر وذلك باستخدام ذيلها مع ثني زعنفتها الصدرية إلى صدرها .
التغذية
بينت الدراسات التي أجرتها جامعة الكويت عام ١٩٩٩ أن غذاء الزبيدي يحتوي على نحو ٣٩ ٪ من القشريات مثل مجدافيات الأرجل ويرقاتها ويأتي في المرتبة الثانية طحالب دقيقة تمثل نحو ۲۱ ٪ من نسبة غذاء الزبيدي وتكون القشريات الصغيرة من غير مجدافيات الأرجل مثل يرقات النو bamache والسهميات chaetognaths نحو ١٦ %، وتمثل يرقات القواقع والصدفيات نحو ١١ ٪ وقشور أسماك نحو ١٠ ٪ . كما يحتوي غذاء الزبيدي على 3 % يرقات وبيض أسماك، وقد شوهدت أسماك الزبيدي تتغذى على أنواع من قنديل البحر. ومن مشاهدات حركة الزبيدي في الأحواض وطريقة التقاطه لغذائه تبين أن الزبيدي يتغذى في النهار والليل لكن حركته تقل في الليل ، ويتحرك بصورة مستمرة ويلتقط غذاءه كلما صادف الغذاء المناسب. وقد يصادف في طريقه بقعة كبيرة من الكائنات الحية الدقيقة المناسبة كغذاء، وفي هذه الحالة يدور الزبيدي في هذه البقعة ويلتهم أكبر قدر ممكن قبل أن تزول البقعة .
نسبة اللحم في الزبيدي
يتصف الزبيدي بصغر حجم الرأس، وهو ذو جلد رقيق وقشور صغيرة، وأمعاء مكورة وصغيرة، ومن ثم فإن الأجزاء التالفة أو عديمة الفائدة من الزبيدي مثل الزعانف والقشور والأحشاء والخياشيم تعادل نحو 14 % فقط من وزن السمكة وتبلغ نسبة اللحم الصافي عند الزبيدي بدون الرأس والعمود الفقري والجلد نحو ٥٢ %.
خصوبة الزبيدي
من خلال فحص نحو ۹۰ أنثى من الزبيدي في عام ١٩٩٩ تم احتساب عدد البيض القابل للنضج التي تحملها الأنثى بداخل المبيض خلال موسم التكاثر، وقد تبين أن مجموع عدد البيض القابل للوضع لأنثى يبلغ وزنها ٥۰۰ جرام قد يصل إلى ٣٥٨ ألف بيضة في موسم التكاثر، وأن سمكة أنثى وزنها ۷۰۰ جرام بمقدورها أن تضع ٥٠٠ ألف بيضة. والمقارنة الخصوبة بين أنواع الأسماك ولتلافي الاختلافات في أحجامها فإنه يتم تقدير ما يسمى بالخصوبة النسبية relative fecundity التي هي ناتج قسمة عدد البيض المنتج في السنة على وزن السمكة (بالجرام)، وقد تبين أن الزبيدي ذو خصوبة نسبية نحو ٧١٤ بيضة لكل جرام وهذه أعلى من الهامور الذي ينتج ۳۰۰ بيضة لكل جرام.
مناطق التكاثر
أثبتت الدراسات التي أجراها معهد الكويت للأبحاث العلمية منذ عام ۱۹۹۸ حتى ، ۲۰۰۱ من خلال مسح مناطق تكاثر الزبيدي ، أن الزبيدي في المياه الإقليمية يتحرك نحو الساحل خلال أيام التكاثر في أشهر الصيف لوضع البيض في مناطق تبعد نحو ٢ إلى ٥ كيلومترات عن الساحل. ويتكاثر الزبيدي في المياه الكويتية في الشهور الأكثر حرارة ابتداء من مايو حتى أكتوبر حيث يبدأ في أواخر شهر مايو عندما تصل حرارة الماء إلى أعلى من ٢٦ درجة مئوية ويستمر حتى أوائل شهر أكتوبر، وتكون ذروة تكاثره في شهري يونيو ويوليو عند درجة حرارة تتراوح بين ٢٩ إلى ٣٠ درجة مئوية .
أوقات التكاثر
تختار الأسماك أوقاتا معينة من اليوم لوضع البيض فبعض الأنواع تضع بيضها في ساعات الفجر الأولى قبل طلوع الشمس، وأنواع منها تبيض بعد غروب الشمس وتستمر حتى منتصف الليل ، وأخرى تبيض في ساعات الصباح . كما تختار بعض أنواع الأسماك أياما معينة للتكاثر، فالزبيدي مثلاً يتكاثر في أيام وأوقات محددة خلال موسم التكاثر الذي يمتد من شهر مايو حتى أكتوبر في المياه الكويتية.
وتختار أسماك الزبيدي خلال موسم التكاثر الأيام الأولى من الشهر العربي أو منتصفه، وذلك عندما تكون تيارات المد والجزر شديدة، فتيارات الماء تكون في فترتين في الشهر العربي، وذلك عندما يكون القمر هلالا أو عندما يكون بدرا، حيث تقترب الإناث والذكور. الساحل وتضع الأنثى البيض في أوقات محددة جدا بين الساعة الثالثة عصرا والسابعة مساء، وذلك قبل غروب الشمس، حيث تقوم أنثى الزبيدي بقذف جزء من بيضها في الماء، وتقوم الذكور الموجودة حول الأنثى بقذف الحيوانات المنوية أيضا في الماء، ويبدأ بعدها التلقيح.
والعلاقة بين تكاثر الأسماك وحالة القمر ليست حصراً على الزبيدي، ولكن تمت مشاهدتها في العديد من أنواع الأسماك في بحار العالم.
ويعتقد أن سبب وضع البيض خلال فترة شدة تيار البحر يساعد على انتشار واسع للبيض، مما يسهم بشكل أكبر في حصول اليرقات على غذائها ومن ثم زيادة نسبة بقائها، وتزيد شدة التيار من عكارة الماء في المناطق الطينية مما قد يسهم في عملية الزبيدي وصغاره من الأسماك والكائنات الأخرى المدرسة كما أن شدة الهواء تزيد من حجم الأمواج ومن ثم تزيد من عكارة الماء. وقد وجد أن عدد الإناث البياضة يزداد في منطقة التكاثر عندما يكون الهواء شماليا والبحر معتدلا إلى عالي الموج.
مناطق صيد الزبيدي في المنطقة البحرية للمنظمة
يمكن القول بشكل عام إن هناك منطقتين لصيد الزبيدي في منطقة عمل المنظمة هما المنطقة الشمالية التي تمتد من شمال مدينة بوشهر على ساحل الجمهورية الإسلامية الإيرانية حتى بندر ديلم وإلى بحركان أقصى الشمال وحول بوسيف عند مدخل خور موسى.
كما تشمل المنطقة البحرية بالقرب من شط العرب وتمتد من خور عبدالله وشرق جزيرة بوبيان وحول جزيرة فيلكا ومدخل خور الصبية وجنوب بوبيان والمنطقة بين جزيرة فيلكا وداخل جون الكويت جنوبا إلى رأس الأرض حتى ساحل منطقة سلوى بالكويت والمنطقة الجنوبية عند بندر عباس بالقرب من مضيق هرمز وحول جزيرة قشم (جسم) التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى بندر لنكه وحتى جزيرة ، لاوان، ولا توجد دراسات وافية للمنطقة بين جزيرة لاوان وحتى بوشهر .
وانتشار الزبيدي له علاقة بمصبات الأنهار في البحر، ولكن لا توجد أدلة واضحة على أن الزبيدي يحتاج إلى المياه العذبة أو قليلة الملوحة كضرورة لحياته، فقد تم صيد الزبيدي في حالة وضع البيض في مناطق ملوحة مياهها عالية مثل جون الكويت. وتشير التجارب المختبرية إلى أن معدلات فقس بيض الزبيدي أعلى في المياه المالحة عنها في المياه قليلة الملوحة، ولكن قد تكون المناطق البحرية القريبة من مصبات الأنهار تتمتع ببيئات خاصة ومناسبة لحياة الزبيدي فمثلا قد تحتوي على أنواع من الكائنات الحية الصغيرة (النباتية والحيوانية التي لا تتوافر عادة في المناطق البعيدة عن مصبات الأنهار، وهذه الكائنات قد تكون ضرورية كغذاء للزبيدي .
وسائل صيد الزبيدي
تعتبر الشباك الخيشومية العائمة أو الليخ الوسيلة الشائعة لاصطياد الزبيدي في جميع مناطق صيده. كما يصطاد الزبيدي بواسطة الحظرة أو بالجر الخلفي مع الروبيان، لكن كميات صيده بطرق غير الشباك الخيشومية العائمة قليلة جدا.
وفي الوقت الحاضر تستعمل القوارب الصغيرة ذوات المحركات السريعة في عمليات الصيد، إضافة إلى المراكب الخشبية (الننشات) وخاصة في منطقة خوزستان الإيرانية والشباك مصنوعة من النايلون الخفيف ذي اللون الأبيض المزرق.
وقد بينت الدراسة التي أجريت في الهند عام ١٩٨٤ أن لون الشباك له علاقة بكميات المصيد، فالشباك ذات اللون الأبيض تتفوق في معدل صيد الزبيدي على الشباك ذات اللون الأزرق، ويعتقد أن ذلك يعود إلى أن الشباك ذات اللون الأبيض لا ترى تحت الماء بوضوح مثل الشباك ذات اللون الأزرق.
مواسم الصيد
ينقسم موسم صيد الزبيدي في الكويت قديما إلى فترتين ، الفترة الأولى وتسمى ” القيد ” وتمتد بين شهر أبريل حتى أواخر مايو ، حيث يكثر الصيد خلال هذه الفترة التي تصادف أوائل أيام الشهر العربي وفي منتصفه .
أما الفترة الثانية فتسمى ” الوكر ” وتبدأ من شهر يونيو حتى شهر يوليو أو أغسطس .
ويفضل تخزين سمكة الزبيدي بعد صيدها مباشرة على ثلج مجروش، وبهذه الطريقة تبقى طازجة لمدة قد تصل إلى سبعة أيام.
وتبين الدراسات التي أجريت في الهند عام ۱۹۹۱ أن تخزين الزبيدي عند ٤ درجات تحت الصفر يحافظ على جودته لعدة أسابيع يبدأ بعدها اللون والطعم في التغير، وعند درجة 10 تحت الصفر تبدأ التغيرات في اللون والطعم بعد ١٢ أسبوعاً، أما عند درجة ۱۸ تحت الصفر (درجة برودة الفريزر المنزلي) فتبقى الجودة إلى نحو 4 شهور. ويستحسن أن ينظف السمك، وأن تزال الأحشاء والخياشيم قبل التخزين، حيث إن الأحشاء تحتوي على كميات كبيرة من البكتيريا وإنزيمات الهضم ، وإزالتها يخفف من تأثير هذه البكتيريا ومفعول الإنزيمات على اللحم . وبعد ذلك تغسل السمكة وتحفظ بأكياس بلاستيكية محكمة الغطاء وتخزن بداخل المجمدة (الفريزر) عند حرارة لا تزيد على ١٨ درجة مئوية تحت الصفر.
أهم المصادر :
د . سليمان محمد المطر ، وآخرون أسماك الزبيدي دراسة تتناول حياتها وتجارب استزراعها في المياه الكويتية مركز البحوث والدراسات الكويتية ، الكويت ، ٢٠٠٦.
تقنيات اقتناص الكربون وعزله وتخزينه
وأهميتها في التصدي لظاهرة التغير المناخي(1)
شهدت السنوات الأخيرة تحولا كبيرا في الجدل الدائر بين العلماء والباحثين حول ظاهرة التغير المناخي. فحتى عهد قريب جدا، كان العلماء مختلفون فيما بينهم عما إذا كان النشاط البشري يتسبب في حدوث هذه الظاهرة أم لا، إذ كان السؤال الرئيسي المطروح للنقاش هو: هل يمكن – على وجه التحديد – إرجاع تلك الظاهرة إلى انبعاث غازات الاحتباس الحراري (الدفيئة التي تحتجز الحرارة المنبعثة من سطح الأرض أم لا ؟ ومع تعاظم الدليل العلمي للرأي القائل بالإيجاب، تحول مسار النقاش حاليا إلى الخطوات التي يمكن للمجتمع اتخاذها لحماية مناخ الأرض.
ومن المعروف أنه خلال القرن ونصف القرن الماضيين أي منذ أن بدأ عصر الثورة الصناعية ارتفع تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بمقدار الثلث تقريبا ، وبالتحديد من ۲۸۰ إلى ۳۷۰ جزءا في المليون ويرجع المؤيدون لنظرية الاحتباس الحراري الناجم عن أسباب بشرية ذلك الاحترار إلى حرق الوقود الأحفوري بصفة أساسية وخلال حقبة التسعينيات من القرن العشرين تسبب البشر في انبعاث ١,٥ جزء في المليون – في المتوسط – من ثاني أكسيد الكربون سنويا . ويتزايد هذا المعدل باستمرار. وعلى الرغم من أن البشر يطلقون أنواعا أخرى من غازات الاحتباس الحراري مثل الميثان وأكسيد النيتروز، فإن الخبراء يتوقعون أن تتسبب انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في نحو ثلثي مشكلة الاحترار العالمي المحتمل. ومع تنامي المخاوف من الأخطار المحتملة لتغير المناخ العالمي حاولت المجموعات البيئية والحكومات وبعض أرباب الصناعات التقليل من مستوى غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي، وذلك عن طريق تشجيع استخدام أكفأ للطاقة واستحداث مصادر بديلة مثل طاقة الرياح أو الطاقة الشمسية.
وقد كان فريق من الباحثين من أن مشكلة الاحتباس الحراري ليست بحاجة إلى حلول مجلة أو آجلة. وكان من بين المتزعمين لهذا الاتجاه موريس أديلمان الأستاذ الفخري بمعهد ماساتشوستس للتقنية والخبير في اقتصاديات النفط والغاز الطبيعي. فقد دأب على تأكيد هذا الرأي طيلة ثلاثين عاما. وكانت حجة أديلمان هذا وفريق اللاحل هي أن موارد الوقود الأحفوري (النفط والفحم والغاز الطبيعي) في طريقها إلى النفاد قريبا. وإذا كان هذا الوقود، وما يزال هو المتهم الرئيسي في قضية الاحتباس الحراري، فلماذا نملأ الدنيا ضجيجا إذا كان ما تبقى منه في صخور الأرض لا يكفي لتوفير احتياجاتنا هذه الاكثر من عشرين عاما مقبلة؟
ولكن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن. نعم، على مدى المائة عام الماضية كان القلق يسود بين حين وآخر من جراء تناقص إمدادات الوقود الأحفوري، غير أن التقدم المتواصل في تقنيات استكشاف النفط وإنتاجه سيحافظ على توافر هذا الوقود لعدة عقود مقبلة. وهذا يعني – من الناحية الواقعية – أن رخص هذا الوقود ووفرته سيجعلانه مصدر تزويد سياراتنا وبيوتنا ومصانعنا بالطاقة في القرن الحادي والعشرين وربما لما بعد ذلك. وفضلا عن ذلك، فمنذ أن أقرت المعاهدة الدولية الأولى التي وقعت في مؤتمر قمة الأرض بريو دي جانيرو عام ۱۹۹۲ والرامية إلى تثبيت انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، فإن الطلب العالمي على الوقود الأحفوري ازداد في الحقيقة. ويوفر الوقود الأحفوري – حاليا – أكثر من ٨٥ في المائة من احتياجات العالم التجارية من الطاقة. وعلى الرغم من أن السياسات التي تشجع زيادة كفاءة استخدام الطاقة والبحث عن مصادر بديلة تؤدي دورا حاسما في معالجة التغير المناخي فهي لا تعدو أن تكون جزءا واحدا من الحل. بل إنه حتى لو بدأ المجتمع اليوم بتقليل استخدام الوقود الأحفوري فإن كوكب الأرض سيظل على الأغلب يتعرض لتأثيرات الانبعاثات السابقة.
إن معدل استجابة المناخ بطيء للغاية، ولو تُرك أمر التخلص من التراكيز العالية لغاز ثاني أكسيد الكربون إلى الوسائل الطبيعية لبقي هذا الغاز في الغلاف الجوي مدة قرن أو أكثر من الزمن. ومن ثم، يجب أن نوفر مجموعة من الخيارات التكنولوجية التي يمكن أن تقلل بدرجة كافية من التراكم المتسارع لغازات الاحتباس الحراري. وتجرى حاليا بحوث متميزة ومتطورة لاستكشاف وسائل وطرائق جديدة لتحسين كفاءة الطاقة وزيادة استخدام أنواع الوقود غير المحتوية على كربون (مصادر الطاقة المتجددة أو الطاقة النووية، إلا أن هناك طريقة ثالثة تشد انتباه الناس حينما يتبينون أن الخيارين الأولين. ببساطة – لن يكونا كافيين؛ وهذه الطريقة هي عزل الكربون carbon sequestration ، أي البحث عن مكامن لتخزين غاز ثاني أكسيد الكربون بدلا من تركه يتراكم في الغلاف الجوي.
ويرتبط عزل الكربون عادة بزراعة الأشجار: فالأشجار والكساء النباتي (عموما تمتص ثاني أكسيد الكربون من الجو أثناء فترة نموها، وتحتفظ بهذا الكربون طوال حياتها. ويقدر العلماء – بصورة إجمالية – أن النباتات تحتجز حاليا نحو ٦٠٠ بليون طن من الكربون، إضافة إلى ١٦٠٠ بليون طن أخرى تحتفظ بها التربة. وقد تستطيع النباتات والتربة عزل ۱۰۰ بليون طن أخرى أو أكثر من الكربون، غير أنه سيلزم توفير مكامن تخزين إضافية لمواجهة تحدي التزايد في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. وتبعا لذلك، قام بعض الباحثين بدراسة احتمال آخر، وهو اقتناص capturing ثاني أكسيد الكربون من مصادر غير متحركة، مثل مصنع للكيماويات أو محطة توليد طاقة كهربائية ؛ ومن ثم حقنه في المحيطات أو في باطن الأرض . إن تخزين ثاني أكسيد الكربون في باطن الأرض وفي أعماق البحار ستساعد على بقاء غازات الاحتباس الحراري خارج الغلاف الجوي، حيث تسهم حاليا في تغير المناخ.
ما هو عزل الكربون؟
تتلخص فكرة عزل غاز ثاني أكسيد الكربون الحابس للحرارة في تخزينه في مكامن طبيعية بدلا من تركه يتراكم في الغلاف الجوي.
وثمة عدد من الطرق يمكن اتباعها لتخزين ثاني أكسيد الكربون ومن تلك الطرق ضخه في تكوينات جيولوجية تحت الأرض مثل طبقات الفحم التي لا يمكن استخراج ما بها من فحم أو آبار النفط أو الغاز الناضبة أو المكامن المائية المالحة ويتم ذلك الضخ بصورة هي في وهرها عكس عملية ضخ النفط من باطن الأرض إلى السطح. ومن الطرق الأخرى لتخزين هذا الغاز ضخه مباشرة إلى أعماق المحيطات بتراكيز لا تؤثر في النظم البيئية (الإيكولوجية)الموجودة هناك، وبما يضمن بقاء ذلك الغاز في تلك الأعماق.
وعلى العلماء الذين سيقومون بتخزين هذا الغاز أن يتأكدوا من أنه سوف يخزن بطريقة مأمونة وسليمة بيئيا، حتى لا يتكرر ما حدث في بحيرة نيوس في الكاميرون عام ١٩٨٦ (التي انبعثت منها وتفجرت فقاعة هائلة من ثاني أكسيد الكربون فأدت إلى اختناق نحو ١٧٠٠ شخص). فذكريات هذه الكارثة تثير قضية السلامة وبالذات بالنسبة إلى الخزن في باطن الأرض. ويرى أنصار تخزين الغاز أن الوضع في تلك البحيرة كان مختلفا كلية عن المخطط المقترح لعزل التقربون في المحيطات؛ إذ لا يتأتى لبحيرة صغيرة أن تحتفظ بكمية ضخمة من ثاني أكسيد الكربون، ولذلك فإن انفجار بحيرة نيوس كان أمرا محتما. وفي المقابل لا توجد تلك القيود والتحديدات في المحيط. وفي حالة التخزين في باطن الأرض، فإن الطبيعة أظهرت سجلا من السلوك الآمن، إذ احتفظت مكامن مثل قبة ماك إلمو McElmo Dome بجنوب غرب ولاية كولورادو بكميات ضخمة من ثاني أكسيد الكربون لقرون عدة.
ومن المشاريع التي تم تنفيذها لعزل الكربون ذلك المشروع الذي تم تنفيذه في حقل سليبنر للنفط والغاز الطبيعي الذي يقع في وسط بحر الشمال على مسافة ٢٤٠ كيلومترا تقريبا من شاطئ النرويج وقد قام العاملون على إحدى منصات استخراج الغاز الطبيعي هناك ۲۰ طن من ثاني أكسيد الكربون أسبوعيا داخل مسام طبقة من الحجر الرملي تقع على عمق ۱۰۰۰ متر تحت قاع المحيط. وعندما بدأ الحقن في سليبنر في شهر أكتوبر ١٩٩٦ كانت تلك أول مرة يخزن فيها ثاني أكسيد الكربون داخل تكوين جيولوجي بسبب اعتبارات مناخية.
كيف أمكن لتلك المغامرة أن تشق طريقها إلى حيز الوجود؟ يحتوي أحد مكامن حقل سليبنر على غاز طبيعي مخفف بثاني أكسيد الكربون بنسبة 9 في المائة، وهي نسبة مرتفعة تنفر العملاء الذين لا يقبلون أي نسبة تزيد على ٢,٥ في المائة. ولذلك، كما هو متبع في سائر حقول النفط حول العالم، أقيم مصنع كيميائي في الموقع لاستخلاص extraction الكمية الزائدة من ثاني أكسيد الكربون. وفي أية منشأة أخرى، يتم – ببساطة. إطلاق غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو، غير أن مالكي حقل سليبنر قرروا عزل غازات الاحتباس الحراري عن طريق ضغطها أولا، ثم ضخها إلى أسفل إلى باطن الأرض من خلال بئر إلى طبقة حجر رملي سمكها ۲۰۰ متر تعرف باسم تكوين أتسيرا الذي كان ممتلئا أصلا بالمياه المالحة. وقد يبدو أن الكمية التي تبلغ نحو مليون طن من ثاني أكسيد الكربون التي عُزلت من حقل سليبنر خلال عام ۱۹۹۹ ليست بالكمية الضخمة، ولكنها بالنسبة إلى دولة صغيرة مثل النرويج تمثل نحو ٣ في المائة من مجموع غازات الاحتباس الحراري التي تنطلق إلى الغلاف الجوي. كان الدافع الرئيسي لإعادة الكربون إلى جوف الأرض في حقل سليبنر هو الضريبة التي تفرضها النرويج على غاز ثاني أكسيد الكربون المنبعث بعيدا عن الشاطئ والتي بلغت في عام ١٩٩٦ خمسين دولارا أمريكيا لكل طن منبعث من الغاز (خفضت الضريبة بدءا من ۲۰۰۰/۱/۱ إلى ٣٨ دولارا للطن). وقد وصل مجموع المبالغ التي استثمرت في معدات الضغط والضخ وحفر بئر ثاني أكسيد الكربون إلى نحو ٨٠ مليون دولار أمريكي. وبالمقارنة، لو أن غاز ثاني أكسيد الكربون أطلق في الغلاف الجوي، لالتزمت الشركات بدفع نحو ٥٠ مليون دولار سنويا في الفترة ما بين عام ١٩٩٦ و ۱۹۹۹ ، ومن ثم فإن الوفورات قد عوضت الاستثمارات في سنة ونصف السنة فقط.
وقد أدى نجاح تجربة حقل سليبنر إلى تشجيع شركات أخرى للتخطيط لتنفيذ مشروعات مشابهة في أمكنة خرى من العالم . فمثلا يحتوي حقل ناتونا Natuna في بحر الصين الجنوبي على غاز طبيعي ونحو ٧١ في المائة منه هو ثاني أكسيد الكربون. وبمجرد تطوير هذا الحقل تجاريا سيتم عزل الفائض من ثاني أكسيد الكربون وتجرى دراسات أخرى لبحث إمكانية خزن ثاني أكسيد الكربون المقتنص في باطن الأرض، بما في ذلك خزنه داخل منشآت الغاز الطبيعي المسيل بحقل جورجون Gorgon على الرصيف القاري في شمال غرب أستراليا، وكذلك بحقل سنوفيت الثلج الأبيض) Snovit للغاز في بحر بارنتس Barents قبالة الساحل الشمالي للنرويج، إضافة إلى حقول نفط المنحدر الشمالي لألاسكا.
وفي جميع المشروعات التي هي قيد التنفيذ أو التي في طور الإنشاء، يتحتم اقتناص ثاني أكسيد الكربون لأسباب تجارية لتنقية الغاز الطبيعي قبل بيعه على سبيل المثال). ومن ثم فإن الخيارين المتاحين أمام الشركات المعنية هما إما إطلاق غازات الاحتباس الحراري إلى الغلاف الجوي وإما خزنها. ويتوقع أن تفضّل كثير من الشركات – التي يتعين عليها خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون – اختيار العزل في المستقبل؛ غير أن إقناع سائر المجالات التجارية والصناعية باقتناص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من مصادر ضخمة مثل محطات توليد الطاقة الكهربائية أمر أكثر صعوبة بسبب ارتفاع التكاليف المرتبطة بجمع غاز ثاني أكسيد الكربون. وعلى الرغم من أن حقل سليبنر هو مشروع العزل الوحيد الذي نفذ لمجرد اعتبارات التغير المناخي فإن المشروعات التجارية الأخرى توضح أسس التقنية المتبعة حيث تقوم أكثر من اثنتي عشرة من محطات توليد الطاقة الكهربائية باقتناص ثاني أكسيد الكربون من الغازات المنبعثة من مداخنها، ومن ضمنها محطة شيدي بوينت بولاية أوكلاهوما التي قامت ببنائها الشركة الهندسية الدولية ABB. وفي أكثر من ٦٥ حقل بترول في الولايات المتحدة تضخ الشركات الغاز في باطن الأرض لتعزيز كفاءة حفر آبار النفط.
في باطن الأرض أو تحت الماء
في واقع الأمر، إن تقنية ضخ ثاني أكسيد الكربون داخل جوف الأرض معروفة تماما، وهي – أساسا – النقيض لضخ النفط والغاز الطبيعي من باطن الأرض. والواقع أن هذه الممارسة شائعة في كثير من حقول النفط حاليا. إن حقن ثاني أكسيد الكربون في مكمن نفط موجود حاليا يزيد من حركية النفط داخله، ومن ثم يُعزّز إنتاجية البئر. وخلال عام ۱۹۹۸ قام العاملون في حقول النفط الأمريكية بضخ ما مجموعه ٤٣ مليون طن تقريبا من ثاني أكسيد الكربون في باطن الأرض في أكثر من ٦٥ مشروعا من مشروعات تحسين استعادة النفط ولكن تلك الكمية تعد إضافة ضئيلة نسبيا في عملية عزل الكربون. وفي المقابل، فإن التكوينات الجيولوجية – بما فيها التكوينات الملحية المائية (مثل تلك الموجودة في حقل سليبنر) وطبقات الفحم غير القابلة للاستخراج ومكامن النفط والغاز الطبيعي الناضبة والكهوف الصخرية وقباب الملح (وهي تكوينات جيولوجية في الطبقات التحت سطحية) في جميع أنحاء العالم – يمكن استخدامها لخزن المئات إن لم يكن الآلاف من بلايين الأطنان من الكربون.
ومع أن التكوينات الجيولوجية تتيح فرصا واعدة كأمكنة تخزين فإن أكبر مكمن محتمل لثاني أكسيد الكربون الناجم عن النشاط البشري هو في أعماق المحيطات. أ وتحتجز المحيطات ما يقدر بنحو ٤٠ بليون طن من الكربون مذابا في مياهها (مقابل ۷۵۰ بليون طن في الغلاف الجوي)، إلا أن قدرات المحيط أكبر من ذلك بكثير. وحتى لو قدر للبشر أن يُضيفوا إلى المحيطات كمية من ثاني أكسيد الكربون تعادل ضعف ما كان عليه تركيزه في الغلاف الجوي قبل الثورة الصناعية، فإن ذلك سيغير محتوى الكربون في أعماق المحيطات بنسبة أقل من ٢ في المائة.
وحتى تكون عملية عزل غاز ثاني أكسيد الكربون بواسطة المحيطات مجدية يجب أن يُخقَن هذا الغاز تحت منطقة الانحدار الحراري في البحار ولما كانت المياه السفلى الكثيفة الباردة ترتحل ببطء شديد جدا خلال المنحدر الحراري، لذا فإن المياه الموجودة أسفل المنحدر قد تستغرق قرونا لتمتزج بالمياه السطحية، ومن ثم فإن ثاني أكسيد الكربون الموجود أسفل هذا احد سيحتجز بكفاءة. وعلى وجه العموم، كلما قمنا بحقن ثاني أكسيد الكربون إلى أعماق أكبر، ازدادت الفترة الزمنية اللازمة له ليعود إلى الغلاف الجوي.
ويُمكن إدخال ثاني أكسيد الكربون إلى مياه البحار بطريقتين إذابته على أعماق متوسطة (من ۱۰۰۰ حتى ۲۰۰۰ متر) ليكون محلولا مخففا أو حقنه على عمق يزيد على ۳۰۰۰ متر لتكوين ما نسميه ببحيرة ثاني أكسيد الكربون. وتهدف الطريقة الأولى إلى تقليل التأثيرات البيئية المحلية عن طريق تخفيف تركيز ثاني أكسيد الكربون في حين تطمح الطريقة الثانية إلى إطالة أمد بقاء ثاني أكسيد الكربون في المحيطات.
ويمكن إرجاع مفهوم تخزين ثاني أكسيد الكربون في قـ المحيطات إلى مقالة نُشرت عام ۱۹۷۷ لأحد العلماء العاملين في المعهد العالمي لتحليل النظم التطبيقية في لوكسنبورج بالنمسا، حيث طرح فيها إمكانية إيصال ثاني أكسيد الكربون من خلال أنابيب إلى مياه البحر الأبيض المتوسط عند جبل طارق، ومن هناك سيتدفق طبيعيا باتجاه المحيط الأطلسي ومن ثم إلى أعماقه، وحتى اليوم، فإن مد أنبوب على قاع المحيط لنقل ثاني أكسيد الكربون على عمق مناسب مازال واحدا من أكثر الخيارات واقعية لعزل الكربون وتتضمن سيناريوهات الحقن الأخرى إلقاء ثلج جاف في المحيط من السفن، أو إدخال ثاني أكسيد الكربون على عمق ۱۰۰۰ متر من خلال أنبوب تجره سفينة متحرص أو مد أنبوب إلى منخفضات على قاع المحيط على عمق ٣٠٠٠ متر أو أكثر.
تقنيات آمنة وموثوقة
على الرغم من توفر التقنية اللازمة للشروع في تخزين الكربون في مكامن أرضية، وبحرية فإن علينا أن نفهم على نحو أفضل كيف ستكون المردودات للبيئة. ومن الواضح أن عملية خزن ثاني أكسيد الكربون يجب أن تكون أقل ضررا للبيئة من الإطلاق المتواصل لغازات الاحتباس الحراري. ففي حالة الخزن داخل جوف الأرض يتحتم أن نكون متأكدين من الثبات الطويل الأمد لأي تكوين جيولوجي مطروح للاختيار مكمنا إن سلامة بنية الموقع مهمة ليس فقط لتأكيد عدم رجوع الغاز إلى الغلاف الجوي تدريجيا، بل أيضا لأن الانطلاق الفجائي لغاز ثاني أكسيد الكربون في منطقة مأهولة بالسكان قد يتسبب في وقوع كارثة. فغاز ثاني أكسيد الكربون أثقل من الهواء، والتصريف السريع والغزير للغاز سيزيح الأكسيجين الموجود عند سطح الأرض ويحل محله، فيتسبب في اختناق الإنسان والحيوان. ولكن لحسن الحظ فإن ثاني أكسيد الكربون مخزون طبيعيا في باطن الأرض منذ ملايين السنين في مكامن مثل تلك التي عند قبة ماك الو McElmo Dome في جنوب غرب كولورادو، ولهذا نحن نعلم أن هناك سُبُلا لعمل ذلك بطرق آمنة.
ازرع شجرة
لمدة تزيد على عقد من السنين هناك مشروع منظم مازال مستمرا، يستهدف عزل الكربون في مناطق زراعية ومناطق أزيلت منها الغابات في جواتيمالا. وفي هذا المشروع، ليست هناك حاجة إلى أنابيب تحت السطح أو محطات ضخ، إذ إن كل ما نحتاج إليه هو الأشجار. فالنباتات تمتص أثناء نموها ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتختزنه ككربون في صورة خشب. وللاستفادة ماديا من هذه الوسيلة الطبيعية لعزل الكربون فقد باشرت الشركات والحكومات بذل جهودها لإعادة زراعة الغابات reforestation والتشجير afforestation وزراعة الغابات واستغلالها agroforestry ضمن الوسائل التي بيعها لمواجهة الالتزامات المتفق عليها في بروتوكول كيوتو.
وفي عام ١٩٨٨ احتلت شركة AES للكهرباء – بالولايات المتحدة الأمريكية – مركزا رياديا ببدئها أول مشروع للتشجير مصمم ليعادل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وفي ذلك الوقت، كانت شركة AES على وشك البدء ببناء محطة لتوليد الطاقة الكهربائية بحرق الفحم في ولاية كونيتيكت، وكان من المتوقع أن تنفث ٥٢ مليون طن من ثاني أكسيد الكربون على مدى سنوات عمرها الأربعين. وفي أثناء عملها في جواتيمالا مع معهد الموارد العالمية (WRI ) وهيئة الغوث (CARE ) ، ابتكرت شركة AES فكرة تخصيص أراض جماعية لزراعة الأشجار community woodlots ، كما أدخلت طرق زراعة الغابات ، ودربت فرقا على طرق مكافحة حرائقها. وطبقا لحسابات معهد الموارد العالمية فسوف يتم امتصاص ما يصل إلى ٥٨ مليون طن من ثاني أكسيد الكربون على مدى عمر المشروع. ويعمل حاليا أكثر من اثني عشر من تلك المشروعات في أربعة ملايين هكتار تقريبا من أراضي الغابات، ومن ضمنها أراض في الولايات المتحدة والنرويج والبرازيل وماليزيا وروسيا وأستراليا.
وطبقا للتوقعات الحديثة فإن الغابات حول العالم تخزن اليوم نحو تريليون طن من الكربون. ويقدر العلماء أنه لمعادلة الانبعاثات الحالية من ثاني أكسيد الكربون يجب أن يزرع الإنسان غابات جديدة كل سنة تغطي منطقة مكافئة لكل مساحة الهند إن مشروعات التشجير ليست حلا سريعا ميسرا ولكنها تطرح فوائد جمة تراوح ما بين تهيئة بيئات أفضل للحياة البرية وإيجاد مزيد من فرص العمل. ومع ذلك فإن قدرات الأشجار على أن تشكل مكمنا للكربون محدودة؛ كما أن هذه العملية لها مضارها، فزرع الأشجار يستنزف التنوع الحيوي للنباتات الفطرية ويمكن أن يؤثر سلبا في المجتمعات النباتية المحلية ويجبرها على تغيير موطنها. وكما هي الحال بالنسبة لكثير من الحلول المقترحة لتغير المناخ، فإن الأشجار ستكون مؤثرة فقط كجزء من التزام عالمي لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
وقد يكون التغير الكبير في الحمضية ضارا لكائنات حية مثل الهوائم الحيوانية (البلانكتونات) والبكتيريا والكائنات القاعية التي لا يمكنها السباحة إلى مياه أقل حمضية. غير أن الدراسة البحثية التي قام بها (هيرتزوج) وزميله من (معهد ماساتشوستس للتقنية) تشير إلى أن الحفاظ على تركيز منخفض من ثاني أكسيد الكربون قد يقلل من مشكلات الحمضية أو حتى يلغيها تماما. وعلى سبيل المثال فإن معامل تخفيف مقداره جزء واحد في المليون يسبب تغيرا في قيمة الأس الهيدروجيني مقداره أقل من 0,1 ويمكن بسهولة التوصل إلى هذا التركيز المنخفض بإطلاق ثاني أكسيد الكربون على هيئة قطيرات صغيرة من أنبوب موجود على قاع البحر أو على سفينة متحركة.
إنجاز كبير في سياسة تغير المناخ
على مدى القرنين الماضيين، ازداد تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بمقدار ٣١ في المائة نتيجة للأنشطة البشرية. وإذا استمرت الحال على ما هي عليه، فإن التوقعات تشير إلى أن التركيز سيصل عام ٢١٠٠ إلى ضعفي المستوى الذي كان عليه قبل بدء عصر الثورة الصناعية. وعلى الرغم من أن هناك قليلا من الشك في أن هذه الزيادة ستغير المناخ بطريقة ملموسة فما زالت هناك درجة كبيرة من عدم الوثوق حول الحجم والتوقيت والأنماط الإقليمية لتغير المناخ كما أن العواقب البيئية والاقتصادية والاجتماعية معلومة بدرجة أقل. وعلى الرغم من عدم الوثوق هذا فقد برز إجماع عالمي على أهمية حجب المستويات الشاردة من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي إن جهود تثبيت تركيز ثاني أكسيد الكربون حتى عند ضعف مستواه قبل بدء عصر الفو الصناعية – وهو ما يعدّ بصفة عامة أقل الأهداف المرسوة ستتطلب تخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم بنحو ٥٠ في المائة من المستوى المتوقع عام ٢٠٥٠.
إن معظم التقييمات الحالية لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري تفترض أن الوصول إلى تلك التخفيضات سيتم عن طريق خليط من زيادة كفاءة الطاقة والتحول إلى مصادر بديلة لا تستخدم الوقود الأحفوري مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة المولدة من النفايات الحيوية أو الطاقة النووية.
ويُعد تثبيت تراكيز غاز ثاني أكسيد الكربون عند ٥٥٠ جزءا في المليون – وهو ضعف مستوى ما قبل عصر الثورة الصناعية – هدفا طموحا للتحكم في الانبعاثات لا أن هذا التركيز سيظل يتسبب في تغيرات مناخية مهمة، كما أن المشكلات البيئية الناجمة سيكون لها في غالب الأمر تأثير محدود في الإنتاج الاقتصادي العالمي ككل؛ فالدول الغنية بالذات لن تتأثر إلا قليلا فقط. ولكن النتائج لأقاليم بعينها ستكون ملموسة أكثر، فسوف تستفيد بعض الأمكنة وتعاني أمكنة أخرى وعلى سبيل المثال، قد تتمتع أجزاء من شمال الولايات المتحدة بشتاء دافئ، في حين أن نظما بيئية (إيكولوجية) بالكامل – مثل غابات الجبال في الجنوب الغربي والمروج الألبية وبعض الغابات الساحلية – قد تختفي من الأجزاء القارية من الولايات المتحدة. وهذه النتائج المرجحة تحتم تثبيت التراكيز عند أقل من ٥٥٠ جزءا في المليون إذا كان ذلك ممكنا بتكلفة مقبولة وحاليا فإن تكلفة إبقاء التركيز، حتى عند ۵۵۰ جزءا في المليون، عن طريق العمليات التقليدية تبدو مرتفعة بالنسبة إلى قيمة الدولار وبالنسبة إلى المشكلات البيئية الأخرى. إن جميع مصادر طاقة الوقود غير الأحفوري المتوفرة حاليا باهظة التكاليف، كما أن مصادر الطاقة المتجددة تنتج طاقة ضئيلة نسبيا في مقابل مساحة الأرض المطلوبة . وعلى ذلك فإن الاستخدام الواسع النطاق للطاقة المتجددة قد يصير أهم وأغلى مصادرنا البيئية، وهو الأرض.
إدارة الكربون
قد تكون إدارة الكربون carbon management أحد الابتكارات الجديدة لمعالجة قضية الاحتباس الحراري. ويتوافر حاليا عدد من تقنيات إدارة الكربون، التي يبدو أنها أرخص بمراحل من تقنيات الطاقة المتجددة لتوليد الطاقة الكهربائية. ولتحقيق تخفيضات كبيرة في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، يجب أن يبدأ المجتمع في استخدام وقود خال من الكربون – مثل الهيدروجين في وسائل النقل والمواصلات وهنا فإن الميزة النسبية الإدارة الكربون مقارنة بتقنيات الطاقة المتجددة تبدو أكثر وقعا في عمليات توليد الكهرباء. وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذه التقنيات توفر ميزة فريدة عن مصادر الطاقة المتجددة، فلكونها أكثر توافقا مع البنية التحتية للطاقة الموجودة حاليا، فإننا نتوقع أن تنخفض تكلفتها بصورة أسرع من مثيلاتها في الطاقة المتجددة.
وتضعف إدارة الكربون من الصلة ما بين حرق الوقود الأحفوري وإطلاق غازات الاحتباس الحراري، مما يجعل اعتماد الاقتصاد العالمي على الوقود الأحفوري أكثر استدامة. ويضيف ذلك ميزة حاسمة لتقنية إدارة الكربون ، إذ إنها – من خلال تقليلها الأخطار التي تتهدد صناعات الوقود الأحفوري والدول الغنية بذلك الوقود – قد تساعد على الخروج من حالات استحكام الخلافات السياسية الحالية ، وبصراحة ، فلو اتبع المجتمع سياسة إدارة الكربون على مدى واسع فستظل الدول والصناعات المعتمدة حاليا على الوقود الأحفوري تكسب وتنتفع من خلال مظلة أسواق الطاقة الحالية والمستقبلية التي ستتطور باتجاه إدارة الكربون ، مما يجعلها أكثر قابلية لتقبل السياسات الرامية إلى إجراء تخفيضات ضخمة في الانبعاثات إلى الغلاف الجوي .
وسوف يجد أصدقاء البيئة أن سياسة إدارة الكربون ستحدث خلافات عميقة لكثير من الأسباب. إن كفاءة عزل الكربون مرتبطة بمدى جودة المكامن التي يخزن فيها الكربون وقد تسبب التاريخ المؤسف لخزن النفايات السامة والنووية في زرع الشك لدى كثير من الناس في ادعاءات الخبراء حول سلامة خزن الكربون في باطن الأرض على الأمد الطويل. ولذلك يتعين على الباحثين أن يجيبوا بحيادية عن تلك الشكوك حينما يقيمون سلامة مكامن الكربون المقترحة في باطن الأرض وفي المحيطات. وربما كان الأمر الأكثر إحباطا لأصدقاء البيئة هو أن إدارة الكربون تتعارض مع الاقتناع بأن الاعتماد المتواصل على الوقود الأحفوري ما هو إلا مشكلة ذاتية وأن الحل الوحيد المقبول هو في استخدام الطاقة المتجددة.
وقد اقترحت سياسة إدارة الكربون أولا ضمن اتجاه في كل من الهندسة الجيولوجية، وهندسة المناخ العالمي بحقن هباء جوي aerosols في طبقة الإستراتوسفير ليعكس الإشعاعات الشمسية ويبرد سطح الأرض. ولدى كثير من أصدقاء البيئة نفور عام من التطبيقات التقنية الواسعة المجال، فهم يحاولون أن يبرهنوا على أنه سيكون من للتنظيف. الأصوب استخدام مصادر طاقة لا تتطلب جهودا ضخمة للتنظيف.
ومع أن تقنية إدارة الكربون واعدة فهي مازالت غير مبرهنة. ومن الحكمة اتباع الحذر؛ إذ إن تاريخ تقنيات الطاقة يزخر بخيارات كانت تبدو حينها وكأنها منقذة، في حين أنها تؤدي حاليا دورا هامشيا (مثل الطاقة النووية) . إن استكشاف إمكانيات إدارة الكربون أو الطاقة المتجددة سيتطلب اتخاذ إجراءات سياسية واقتصادية الآن كإعطاء المنشآت حوافز لتطوير وتسويق الابتكارات المخفضة للانبعاثات بتكلفة معقولة. وربما ستسمح إدارة الكربون للعالم – بعد طول انتظار. بأن يجري تخفيضات هائلة في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بتكلفة مقبولة سياسيا وفي واقع الأمر، قد تكون إدارة الكربون هي أفضل خياراتنا – على مدى العقود العديدة القادمة – للحفاظ على المناخ العالمي.
وفي السنوات الماضية قام المجتمع العلمي بإجراء عدد من التجارب لتقييم كيفية تخزين كميات ضخمة من ثاني أكسيد الكربون بطرق آمنة وسليمة ..بيئيا فمثلا في صيف ۲۰۰۱ بدأ فريق من الباحثين من الولايات المتحدة واليابان وسويسرا والنرويج وكندا وأستراليا في دراسة المنطقة المقابلة لشاطئ كونا بولاية هاواي لاختبار الجدوى التقنية والتأثيرات البيئية لخزن ثاني أكسيد الكربون في المحيطات وتمثلت الخطة المتبعة وقتذاك في إجراء نحو عشرة اختبارات على فترة أسبوعين متضمنة إطلاق ثاني أكسيد الكربون على عمق ۸۰۰ متر ، ثم رصد العمود plume الناتج وأخذ قياسات تتضمن قيمة الأس الهدروجيني pH للماء وكمية الكربون غير العضوي المذاب .
المصادر
1. هـ . هيرتزوج وب . إلياسون وأ . كارستاد ، اقتناص غازات الاحتباس الحراري، ترجمة عمر المهدي مراجعة وليد بوحمرا، مجلة العلوم الأمريكية المجلد 17 عدد نوفمبر ۲۰۰۰ .
2. اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا تغيّر المناخ وتقنيات اقتناص الكربون واحتجازه وتخزينه ESCWA 2009.
مكتبة البيئة
البيئة المائية (2)
منطقة أعالي البحار oceanic zone
تبدأ منطقة أعالي البحار بعد منطقة الجرف القاري، وقد تصل إلى عمق أكثر من ۱۰۰۰۰ متر، ويمكن تقسيمها عموديا إلى أربعة أقسام كما يلي :
أ- المنطقة السطحية العليا Epipelagic: وتمتد من السطح حتى عمق ۲۰۰ متر.
ب- المنطقة السطحية الوسطى Mesopelagic : وتمتد إلى عمق ۱۰۰۰ متر .
ت – المنطقة السطحية السفلى Bathypelagic: وهي المنطقة الواقعة بين عمق ۱۰۰۰ متر ولغاية ۳۸۰۰ متر .
ث – المنطقة الفوق قاعية Abysopelagic: وهي المنطقة العميقة جدا من البحر التي يزيد عمقها على ۳۸۰۰ متراً .
علماً بأن الحدود الفاصلة بين هذه المناطق الأربع غير واضحة وتكون متباينة في بعض الأحيان وتوجد في كل منطقة منها أحياء بحرية متميزة.
وتعد المنطقة الضوئية hoticone جزءا من المنطقة السطحية العليا .Epipelagic ، ولكنها تمتد تحتها إلى مسافة أبعد من وهذه المنطقة تعدّ من المناطق الغنية بالإنتاجية وعلى الرغم من أنها تمثل نسبة صغيرة من الحجم الكلي للبيئة السطحية للبحر فإنها تحتوي على معظم أنواع الأحياء البحرية.
وفي هذه المنطقة تكون درجة الحرارة بصورة عامة عالية وقابلة للتغيرات الموسمية والجغرافية.
أما المنطقة السطحية الوسطي Mesopelagic فتتميز كبير في درجات الحرارة في وسطها. ولما كان الضوء لا يصل إلى هذه المنطقة فإنه من المتوقع ألا يوجد أي نبات فيها وتعتمد الكائنات المستهلكة الأولية في غذائها على بقايا الغذاء والفضلات الساقطة من الطبقات العليا. وهناك العديد من الحيوانات الصغيرة التي تقوم بالهجرة خلال النهار إلى المنطقة العليا Epipelagic لأجل التغذية على النباتات ( الهوائم النباتية).
وتتميز المنطقتان الثالثة والرابعة بتماثل العوامل البيئية مثل ثبوت درجة الحرارة وانعدام الضوء . أما التغيرات البيئية التي قد تحدث فهي تلك التغيرات التي تخص التدرج في كثافة الماء، وهو الأمر الذي يحفز على إحداث تيارات المياه العميقة وبالنظر لعمق هاتين المنطقتين فإنه يلاحظ أن الضغط العالي فيهما يؤدي إلى تغير كبير في لزوجة المياه بالنسبة لحركة بعض الأحياء البحرية التي تقطن هاتين المنطقتين وتكون الحيوانات بهما مكيفة للمعيشة في الأعماق الكبيرة ، ولكنها عندما تخرج إلى السطح لا تستطيع الاستمرار في الحياة نتيجة لزوال الضغط عنها .
الكائنات الحية
تتصف مجاميع الأحياء البحرية التي تقطن منطقة أعالي البحار بكونها تعيش في القاع والسطح. وتكون الهوائم النباتية من الأنواع الدقيقة Microplanktons التي تعيش في المنطقة الضوئية التي تمتد إلى أعماق كبيرة في منطقة أعالي البحار. وهي تلعب دوراً مهماً في توازن الأكسيجين وثاني أكسيد الكربون على سطح الكرة الأرضية بسبب كبر مساحة هذه المنطقة حيث تشكل ما مجموعه ۹۰ % تقريبا من مساحة المحيطات. ورغم هذه المساحة الكبيرة فإن معدل الإنتاجية الأولية للهوائم النباتية فيها أقل من مناطق المحيطات الأخرى.
أما الهوائم الحيوانية فتكون من مجموعة الهوائم التي تتحمل الملوحة.
الإنتاجية الأولية للهوائم النباتية في المحيطات
| المنطقة | % من مساحة المحيطات | المساحة (مليون كيلو متر مربع | معدل الإنتاجية(جرام كربون/م2/سنة) | مجموع الإنتاجية 10طن/سنة) |
| أعالي البحار | 90 | 326 | 50 | 16,3 |
| المنطقة الساحلية | 9,9 | 36 | 100 | 3.6 |
| منطقة الانبعاث القاعي upwelling | 0,1 | 0,36 | 300 | 0.1 |
Holoplankton وهي تتكون بصورة رئيسية من مجموعة من القشريات المعروفة باسم Euphausid التي تعدّ من أهم المواد الغذائية للأسماك وتتكيف الأحياء البحرية على المعيشة في هذه المنطقة بأن تكون طافية خلال عمود الماء بمساعدة عدة تراكيب في أجسامها كالأشواك والقطرات الزيتية والمحافظ الهلامية Gel capsules والمساحة السطحية الكبيرة لأجسامها وغيرها.
وتوجد في منطقة أعالي البحار أنواع من الطيور البحرية المختلفة التي نادراً ما تستقر على الأرض إلا في رحلة وضع البيض. وتعد الحيتان من الأحياء البحرية المهمة في هذه المنطقة، وهي تقضي كل حياتها في الماء وتتنفس الهواء الطلق، ويتغذى معظمها على الهوائم الحيوانية وتقل كثافة الأحياء البحرية كلما ازداد العمق، ولكن في نطاق جزء معين من أية منطقة من مناطق البحر أو قاعه يزداد عدد أنواع الأحياء البحرية كلما كانت العوامل البيئية ثابتة.
وتتأثر بيئة أعالي البحار ببعض العوامل الحياتية، التي من أهمها:
أ – الهجرة
إن قدرة بعض أنواع الأحياء البحرية على نشر أفرادها في جميع الأماكن البيئية المتوفرة يعد عاملا مهما في تحديد نجاحها في معيشتها في هذه البيئة والأنواع التي تكون طبيعة حياتها ملتصقة بالقاع يعتمد نجاحها على أدوار حياتها التي تكون فيها هائمة في البحر، أو على الأدوار اليرقية (في حالة الحيوانات وعلى الأبواغ في حالة الطحالب حيث إن الأخيرة تتأثر كثيراً بالتيارات. ولهذا السبب، ولعدم كفاية طريقة الانتشار هذه فإن الأحياء البحرية تنتج أعداد ضخمة من الأدوار الجنينية التي تنتشر في كل مكان من أجل النجاح في معيشتها في البيئة البحرية فمثلا ينتج المحار بضعة آلاف من البيض في وقت واحد وأحيانا كثيرة تواجه حركة انتشار الأحياء البحرية، سواء أكانت أفراداً بالغين أم أدوارا، برقية عوامل فيزيائية وكيميائية، وهو الأمر الذي يساعد على التقليل من حركة هذه الأحياء البحرية ويقلل انتشارها.
ب – الغذاء
يأتي الغذاء في الأهمية بعد الأكسيجين بالنسبة للأحياء البحرية التي تقضي معظم وقتها وطاقتها في البحث عنه وتتعدد طرق تغذية الأنواع المختلفة من الأحياء البحرية. فالحيوانات البحرية وحيدة الخلية تلتهم غذاءها التهاما بعد أن تحيطه بأرجلها. كما أن هناك العديد من الحيوانات التي تقوم بترشيح المواد الغذائية العالقة في الماء بواسطة طرق مختلفة تختلف حسب نوع الكائن الحي. وثمة حيوانات تتغذى على الفضلات التي تتساقط إلى قاع البحر.
وحيوانات مختلفة الأنواع تعتمد في غذائها على افتراس غيرها.
ويمكن حصر طرق انتقال المواد الغذائية إلى أعماق البحر السحيقة بأربع طرق، هي:
1. تساقط الفضلات وهي الطريقة التي كان يعتقد بأنها أساسية لانتقال المواد الغذائية من السطح إلى الأعماق، واتضح في السنوات الأخيرة أن سرعة هبوط هذه المواد بطيئة جدا بحيث إن معظم الفضلات المتساقطة من السطح تتفسخ أو تذوب قبل وصولها إلى القاع.
2. انتقال المواد الغذائية بواسطة أحياء بحرية كالهوائم الحيوانية Cocolitho – phores الموجودة بكثرة بين بين الطبقة المضيئة والقاع.
3. تكوين جزيئات كبيرة من المواد الغذائية أو ما يعرف بتجمعات المواد العضوية.
4. انتقال المواد العضوية من المناطق الساحلية، حيث تتزود منطقة أعالي البحار بالمواد العضوية من المنطقة الساحلية من خلال التيارات المائية.
ت – مكان المعيشة
لا يعد مكان المعيشة مشكلة بالنسبة للحيوانات الطافية والسابحة؛ لذا فإنها لا تتأثر بمشكلة الازدحام أو المنافسة على المكان، في حين يكون المكان مشكلة واضحة بالنسبة للحيوانات القاعية حيث تزدحم هذه الأحياء في القاع .
المنطقة القاعية Benthic zone
يلاحظ في المنطقة القاعية منطقتان متميزتان هما:
- Subneritic وهي المنطقة التي تمتد من منطقة السواحل ولغاية عمق ۲۰۰ متر .
- Suboceanic وهي المنطقة القاعية التي تقع على عمق يزيد على ۲۰۰ متر .
وتغطى المنطقة القاعية بترسبات بحرية دقيقة مكونة أساسا من الطين ومشتقاته وتبدو هذه الترسبات واضحة عند حركة الحيوانات القاعية عليها من خلال الصور الفوتوغرافية المأخوذة للمنطقة. ويكون القاع الرخو بمثابة الغطاء للعديد من الحيوانات التي تقطن قاع البحر. أما في الأماكن التي يكون فيها القاع صلبا فيلاحظ وجود الحيوانات الملتصقة animals Attached
ويوفر القاع الصلب والصخور مخابئ لعدد من الحيوانات التي تفتقر إلى الحماية الذاتية.
وعند المقارنة مع البيئة السطحية ، يلاحظ أن البيئة القاعية يتوافر فيها العديد من أماكن المعيشة وذلك للاختلاف الكبير في طبيعة قاع البحار والمحيطات من مكان إلى آخر وهذه الحالة غير موجودة في البيئة السطحية . لذا فإن البيئة القاعية تتضمن تجمعات مختلفة ومتعددة من الأحياء البحرية على خلاف ما هو موجود في البيئة السطحية.
وتقل أهمية العوامل البيئية (كالحرارة والملوحة والضوء وحركة الماء بكثير في البيئة القاعية عنها في الطبقات السطحية. أما في عمق أكثر من ۵۰۰ متر فلا توجد هناك أية أهمية تذكر للتغيرات الموسمية، وكلما ازداد العمق ازداد ثبات العوامل البيئية
ويؤثر عدد من العوامل في تكوين المواد التي يتشكل منها قاع البحر، ومن ذلك ما يلي:
- سرعة التيارات القاعية.
- العمق .
- القرب من اليابسة ، والصفات الجيولوجية للشاطئ .
- المواد العالقة في طبقة المياه الموجودة فوق القاع .
- نوع تجمعات الكائنات الحية القاعية .
ولسرعة التيارات المائية تأثير واضح في تعرية الصخور الموجودة في القاع من الرواسب التي تغطيها فلا تستقر الرواسب إذا كانت التيارات الكبيرة ذات سرعة كبيرة، أو إذا كانت أرضية القاع غير مستوية ومنحدرة وتتعرى الصخور من هذه الرواسب بفعل تيارات الماء وحركتها. وعادة لا يبقى في القاع غير نوعية الرواسب الكبيرة؛ حيث إن الأجزاء الدقيقة لا تستطيع الترسب والبقاء مستقرة في القاع كالأجزاء الكبيرة.
الكائنات الحية
يتوفر في المنطقة القاعية عدة أماكن لمعيشة الكائنات الحية. فالمواد الغذائية متوفرة على هيئة فتات من المواد العضوية المتساقطة من الطبقات العليا. وفي بعض أماكن هذه المنطقة تكون هذه الكمية من المواد الغذائية كافية لتغذية مجموعة كبيرة من الأحياء البحرية وبذلك فإن العديد من كائنات المنطقة القاعية يستطيع قلة النمو إلى أحجام كبيرة بسبب الطاقة التي تستهلكها هذه الكائنات للبحث عن الغذاء وذلك لوفرته في منطقة معيشتها.
وفي أغلب المناطق لا تختلط كائنات المناطق العميقة مع كائنات المناطق الضحلة. ومن خلال توزيع أحياء الناطق العميقة يمكن التعرف على جود بيئة هذه المنطقة. ويمكن ملاحظة بيئة المنطقة القاعية من خلال توزيع كائنات القاع، فهي تقترب من السطح عند القطبين، وتصبح بعيدة عنهما بمسافة تقدر بأكثر من ألف متر عند خط الاستواء وتعرف ظاهرة اقتراب أنواع كائنات القاع من السطح باسم الانبعاث القطبي polar emergence.
وبالرغم من كبر مساحة المنطقة القاعية فإن الحياة عليها محدودة ويكون وجود أغلب الأحياء عند السطح وحتى عمق ألف متر حيث إن ۸۰ % تقريباً من الكتلة الحية للأحياء القاعية يكون موجودا في هذه المنطقة. وتتناقص الكتلة الحية للحيوانات القاعية مع زيادة العمق. ففي البحار الضحلة والمنتجة يكون مقدار الكتلة الحية نحو ٥٥٠٠ جرام لكل متر مربع وتنخفض هذه القيمة في البحار والمحيطات العميقة بشكل أكبر، حيث يصل مقدار هذه الكتلة لبعض الأحياء إلى 0,001 جرام لكل متر مربع
ويمكن تقسيم الأحياء البحرية التي تقطن المنطقة القاعية من البحار والمحيطات إلى مجموعتين رئيسيتين:
أولا: الكائنات التي تعيش على القاع وهي التي تعيش على قاع البحر أو المحيط.
ثانياً: الكائنات التي تعيش قرب القاع، وهي التي تعيش سابحة في الأعماق السحيقة من البحار والمحيطات وبالقرب من القاع.
أولاً : الكائنات التي تعيش على القاع
تشمل الأحياء القاعية تنوعا كبيرا في الكائنات، ويكون ذلك كما يلي:
- الطحالب
تعد الطحالب النباتات الوحيدة التي تعيش في هذه المنطقة وهي تتوزع في مختلف بقاع العالم مع تباين يعتمد على اختلاف العوامل البيئية. وتشمل الطحالب في هذه المنطقة أربعة شعب، هي: شعبة الطحالب الخضراء المزرقة وشعبة الطحالب الخضر، وشعبة الطحالب البنية وشعبة الطحالب الحمر.
والطحالب الخضراء المزرقة صغيرة الحجم، وهي تعيش في البيئة البحرية وبيئة المياه قليلة الملوحة ويكون تركيب جسمها بسيطا جداً وخيطياً. ولا يرى الخيط المفرد الواحد بالعين المجردة ولهذه المجموعة من الطحالب قدرة كبرى على تحمل الاختلافات التي تحصل في ظروف البيئة البحرية. كما أن لها القدرة على المعيشة في المناطق لتي تكون فيها شدة الضوء قليلة. ولا يتأثر نمو هذه الطحالب بارتفاع درجة الملوحة وانخفاضها أو اختلاف درجات الحرارة.
أما الطحالب الخضر فتوجد بكميات قليلة وأحجام صغيرة في البيئة البحرية وتسهم بعض أنواعها الموجودة في البيئة القاعية في بناء رواسب قاع المنطقة . وتعود هذه الأنواع إلى الأجناس , Pencillus Udotea Halioeda.
وتعيش أغلب الطحالب البنية في البحار ، وهي ذات حجم كبير . وتنتمي إليها طحالب حشائش البحر Kelp وأنواع تعود إلى الأجناس .Macrocystis 9 Nereocystis
وأما الطحالب الحمر فإن أغلب أنواعها يوجد في البيئة البحرية بأشكال متعددة. وهي تنتشر انتشارا واسعا على مستوى العالم، وإن كانت تتركز في البحار الاستوائية وتوجد أنواعها في أعماق كبيرة (عمق ٢٠٠ متر). وهي تستطيع العيش في هذا العمق من خلال تمكنها من استخدام حزم الضوء الأزرق والبنفسجي في عملية البناء الضوئي.
الحيوانات
تعيش الأوليات في المنطقة القاعية وهي تشمل مجموعة الهدبيات والأمبيببيات ومن أشهر الأوليات الأميبية الأنواع التابعة للجنس Xenophyophoria، ويصل قطرها إلى ٢٥ سنتيمترا ، وهذا لا يشمل الأقدام الكاذبة. وتوجد أنواع الفورامينفيرا في المنطقة القاعية لأعماق البحار والمحيطات، ويزداد عددها كلما ازداد العمق.
أما مجموعة الكائنات الحية المتوسطة Meiofauna فإن أعداد أنواعها تقل كلما ازداد العمق، لكن هذا النقصان لا يكون سريعا كما هو الحال في أنواع الحيوانات القاعية الكبيرة التي يقل عددها بصورة ملحوظة مع زيادة العمق. وتوجد مجموعة الكائنات الحية المتوسطة Meiofauma بكثرة في البيئة القاعية أكثر منها في قاع المياه الضحلة ومن أمثلتها أنواع من الديدان الخيطية الحرة المعيشة وأنواع من القشريات من مجموعة المجدافياتCopepods . وتعيش هذه الحيوانات داخل رواسب القاع وعلى عمق بحدود سنتيمتر واحد، ولا توجد في الأعماق التي تزيد على 5 سنتيمترات. ويزداد عدد أنواع هذه المجموعة كلما ازداد العمق، وهذا عكس ما يحدث في قيعان المياه الضحلة حيث تكون الحيوانات من هذه المجموعة قليلة الأنواع وكبيرة الحجم.
وأغلب شعب الحيوانات اللافقارية تتضمن أنواعا ذات حجم كبير، وهي تقطن قيعان البحار والمحيطات حتى عمق ٦٠٠٠ متر. وبعد هذا العمق فإن بعض اللافقاريات لا يكون لها وجود ومثالها انواع مجموعة عضدية الأرجل Brachiopoda وبعض أنواع القشريات وتتصف الحيوانات القاعية الكبيرة بكونها متخصصة في هذه المنطقة بالرغم من أن بعضها يكون مشابها لبعض الأنواع التي تعيش في المياه الضحلة إلا أن هناك فرقاً واحداً مهما وهو أن الحيوانات التي تعيش في المياه الضحلة ذات تراكيب جسمية لها القدرة على تحسس الضوء أو لها عيون أما حيوانات القاع فتكون عمياوات .
وتكون بعض أنواع الحيوانات القاعية أكثر شيوعا وانتشارا في المياه العميقة منها في المياه الضحلة وعلى سبيل المثال تكون أفراد مجموعة الملتحيات Pogonophores ذات انتشار يتمركز في أعماق تحت ۱۰۰ متر، كما أن هناك نوعا من خيار البحر لا يوجد في المياه الضحلة وإنما في أعماق كبيرة.
ومن الحيوانات القاعية الأخرى أنواع الإسفنج المختلفة، ومن أشهرها تلك التي تعيش على عمق يزيد متر مثل الإسفنج الزجاجي الذي يصل طوله إلى متر واحد، ويقوم هذا الحيوان بربط جسمه ببعض الصخور الموجودة بوساطة تراكيب شبيهة بالحبل الذي بوساطته يستطيع البقاء فوق الطين. وهناك مجموعة أخرى من الحيوانات القاعية التي تعتبر من الحيوانات الناجحة في معيشتها في المنطقة القاعية وهي الزهريات Anthozoa ، مثل أنواع شقائق وحيوانات النعمان Anemons وحيوانات الشعاب المرجانية Coral وفي البيئة القاعية يوجد نوعان من حيوانات الشعاب المرجانية، أحدهما صلب والنوع الآخر هش. ويعيش الأخير في المناطق ذات التيارات المائية السريعة، أما النوع الصلب فلا يعيش في مستعمرات وإنما على هيئة أفراد ويتحدد وجوده في المناطق التي لا يزيد عمقها على ۵۰۰۰ متر. أما شقائق النعمان فتوجد في أعماق تزيد على ۱۰۰۰۰ متر، ويكون أغلب أنواعها ذا قابلية للالتصاق بالصخور أو مع الحيوانات القاعية الأخرى كالإسفنج. كما أن بعض أنواع هذه الشقائق لها القدرة على المعيشة في الطين حيث تكون ما يشبه الأنابيب.
وتتمثل أغلب النواعم في البيئة القاعية تمثيلاً جيداً. فبعض أفرادها يعيش على سطح القاع، وبعضها الآخر يعيش داخل الطين. وأغلب أنواعها يكون صغيرا. كما توجد أنواع تنتمي إلى مجموعة بطنية القدم على عمق يتراوح بين ٦٠٠٠ ۱۰۰۰۰ متر، وهي بحالة رخوة حيث إن كمية المواد الكلسية في أصدافها قليلة جدا.
وتوجد القشريات أيضا في البيئة القاعية، وتكون أهميتها أقل مما هي ال عليه في منطقة المياه الضحلة، ومنها: مجموعة متساوية الأرجل، ومجموعة مزدوجات الأرجل Amphipods ، وأفرادهما تتغذيان على الفضلات والمواد المترسبة .
أما مجموعة عشارية الأرجل – التي تضم أنواع السرطانات والروبيان – فلا توجد في المناطق التي يزيد عمقها على ٤٣٠٠ متر بالنسبة للسرطانات و ٦٠٠٠ متر بالنسبة للروبيان. كما أن للحيوانات الحبلية وجودا جيدا في البيئة القاعية، فأفرادها توجد في الأعماق التي لا تزيد على ۸۰۰۰ متر، وهي تعيش في هذه المناطق معزولة على شكل أفراد وليس جماعات حيث تنحصر تجمعاتها في المياه الأقل عمقا.
2. البكتيريا
توجد البكتيريا في مختلف الأعماق في رواسب البحار والمحيطات، وتعد المسئولة الرئيسية عن عملية تحلل المواد العضوية والدراسات محدودة جداً عن كيفية تكيف هذه البكتيريا مع الظروف السائدة في الأعماق الكبيرة. وبينت بعض الدراسات أن أنواع البكتيريا التي تعيش في الأعماق تكون مشابهة للأنواع التي تعيش في المياه الضحلة أو حتى تلك التي توجد على اليابسة واتضح أن هذه البكتيريا بطيئة في عملياتها الحيوية وهي الصفة المميزة للأحياء التي تقطن الأعماق السحيقة من البحار. والمحيطات وبنيت دراسات أخرى أن من بين البكتيريا القاعية هناك أنواع ذات سرعة كبيرة في عملياتها الحيوية في أجزاء الجسم الغنية بالمواد العضوية ، مثل القناة الهضمية للحيوانات القاعية (كالقشريات).
ثانياً : الكائنات التي تعيش قرب القاع
في المنطقة العميقة من البحار والمحيطات، وبالقرب من البيئة القاعية، يوجد العديد من الأحياء البحرية التي قد تكون سابحة بالقرب من القاع أو تعيش قابعة على سطح القاع. ويمكن حصر هذه الأحياء كما يأتي:
1. الهوائم الحيوانية
توجد الهوائم الحيوانية بنسبة قليلة جدا في المناطق العميقة جدا في البحار والمحيطات كما هو الحال لبقية الأحياء التي تعيش في مثل هذه المناطق ؛ حيث إن تنوع الأحياء يتناقص كلما ازداد العمق ومن أمثلة هذه الهوائم: أنواع من الميدوزا التي يبلغ قطرها ٢٥ سنتيمترا ، وهي تتصف بألوان لماعة ومضيئة وتتغذى على الأسماك . وثمة مجموعة أخرى من الهوائم هي مجموعة شوكية الفكوك Chaetognaths ، تنتشر في أعماق البحار ، وقد تم جمعها من أعماق تصل إلى ٦٠٠٠ متر . وتعد القشريات من مجموعة مجدافيات الأرجل Copepods من المجاميع المهمة، وتختلف أنواعها الموجودة في المياه العميقة عن تلك الموجودة في المياه المضيئة فأحجامها تكون أكبر بكثير، فعلى عمق ۲۰۰۰ متر كان أكبر حجم وصلت إليه هذه القشريات هو ١٧ مليمترا، في حين يتناقص هذا الحجم في الأعماق الأقل من ۲۰۰۰ متر.
- الحيوانات السابحة Nektons
توجد الحيوانات السابحة ذات الأحجام الكبيرة في منطقة المياه العميقة وهي تضم أنواعا من القشريات والروبيان ورأسيات القدم وأنواعا من الحبار والأخطبوط وتوجد هذه الحيوانات أيضا في المناطق السطحية. وتتميز رأسيات القدم بافتقاد جسمها للعضلات ورخاوته على عكس الأنواع التي تعيش في المناطق السطحية وتعد الأسماك من أهم الحبليات التي تنتمي إلى مجموعة الحيوانات السابحة. وكما ذكرنا سابقا، فإن تنوع الأسماك يقل مع زيادة العمق. وتنتمي أغلب الأنواع التي تعيش في المياه العميقة إلى رتبة الأسماك الصائدة Lophiformes ، وهي أنواع من الأسماك لها تركيب خيطي الشكل أشبه بامتداد للزعنفة الظهرية وهو يماثل في شكله خيط الصياد حيث يوجد في نهايته تركيب يشبه الطعم ، ويكون هذا الخيط مضيئا ، بحيث بجذب الفريسة إلى فم السمكة الكبير جداً والمفتوح دائماً .
ولهذه الأسماك القدرة على ابتلاع فريسة تزيد في وزنها على وزن السمكة نفسها. كما أن إناث هذه الأسماك فقط هي التي تكون صيادة وتمتلك هذا التركيب الخيطي. أما الذكور فتكون أسماكا صغيرة متطفلة على جسم الأنثى. وبعد أن يصل الذكر إلى مرحلة البلوغ، فإنه يلتصق بجسم الأنثى، حيث يظهر الرأس بداخل جسم الأنثى، ومن ثم يضمحل جسمه كليا ليصبح عبارة عن كيس من الحيامن التي تنطلق عندما تقذف الأنثى بيضها.
وتتصف الأسماك القاعية بأجسامها الطويلة وسباحتها البطيئة وأغلبها قادر على أن يبقى طافيا بمساعدة المثانة الهوائية أو الاختزال في العضلات والعظام. وللقروش القاعية أكباد كبيرة ذات تراكيز عالية من الدهون تساعدها على الطفو. وتوجد أنواع القوابع المختلفة في المناطق التي لا يزيد عمقها على ۳۰۰۰ متر، وهي على الأحياء البحرية التي تعيش على سطح القاع أو التي تعيش في الطين. ولا توجد هذه الأسماك الغضروفية في المناطق التي يزيد عمقها على ٣٠٠٠ متر بسبب قلة المواد الغذائية. وهناك نوع من القروش المعروفة باسم القرش النائم يصل طول الواحد منها إلى سبعة أمتار، وهي تتغذى على الأسماك والحبار والقشريات.
منطقة الشعاب المرجانية
Coral reef zone
تعد منطقة الشعاب المرجانية من المناطق الأكثر إنتاجية وذات التنوع العالي للأحياء البحرية. وتفضل الحيوانات المكونة للشعاب المرجانية المياه الضحلة وضوء الشمس، ويكون موقعها في البحار ابتداء من أدنى (أخفض) نقطة تغطيها مياه البحر وحتى عمق 10 أمتار تقريبا. وهناك أنواع أخرى من هذه الأحياء لها القدرة على بناء الشعاب المرجانية بصورة واسعة في البحار الضحلة والدافئة بالعالم.
كما أن درجة الحرارة المفضلة لبناء هذه الشعاب تتراوح بين ۲۲ ٢٨ درجة مئوية. وهناك أنواع من الأحياء لها القدرة على بناء شعاب مرجانية تختلف عن أنواع الشعاب الاعتيادية، حيث إنها تكون عبارة عن حاجز صلد يقع تقريبا في المياه العميقة والمظلمة من حافة الجرف القاري . وتنشط الأحياء الباقية لهذا النوع من الشعاب في عملية البناء في درجة حرارة تتراوح بين ٤ – ١٥ درجة مئوية وعلى عمق يتراوح 60-180 مترا. وهناك نوع ثالث من الأحياء المكونة للشعاب المرجانية يفضل درجات الحرارة المنخفضة جداً (۲ – ٦ درجات مئوية) ، وتكون هذه الأحياء ذات معيشة انفرادية.
مصطلحات بيئية (7)
المحيط الحيوي
المنظومة التي تتكون من الحيز الذي توجد به الحياة، ويجمع بين الطبقات السفلى من الغلاف الغازي والطبقات السطحية من الأرض والغلاف المائي وما بها من مختلف العوامل الإيكولوجية.
التلوث البيولوجي
نوع من التلوث ينتشر في البلاد النامية نتيجة الانفجار السكاني ونقص الإمكانات وانتشار الأمية مما يسبب انتشار الجراثيم والطفيليات التي تسبب الأوبئة.
المعالجة الثلاثية
هي معالجة مياه المجاري بإمرار غاز الكلور عليها لإزالة الفلزات والأملاح والروائح الكريهة وقتل البكتريا والفيروسات. وتجري هذه الخطوة إذا احتاج الإنسان إلى هذه المياه لأغراض الشرب.
التغير المناخي Change Climate
تغير طويل الأمد ( يحدث على امتداد عقود أو قرون أو ربما ألوف السنين ) في الأحوال الجوية (مثل درجات الحرارة ومعدلات هطول الأمطار) .
التكيف Adaptation
فعل (أو تغير تلقائي) يخفف من الآثار السلبية للتغيرات البيئية العالمية.
المحمية الطبيعية
هي مساحة مركزية تحاط بحيز عازل للحماية من تقلبات الجو ونشاط الإنسان.
ومن أهم أهداف المحمية الطبيعية إعادة توطين الأنواع المهددة بالانقراض لزيادة أعدادها في بيئتها الطبيعية ومثال ذلك: جمع أفراد المها العربي من شبه الجزيرة العربية وإكثارها في كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية، ثم إعادتها بعد ذلك إلى موطنها الأصلي.
كما أن من أهم أهداف المحمية الطبيعية الحفاظ على تركيب البيئات الأثرية وما بها من تكوينات جيولوجية وحفرية.
البيئة الاجتماعية
هي كل ما أقامه الإنسان من مؤسسات تدير العلاقات بين أفراد المجتمع والمنظومات الأخرى الطبيعية والمشيدة. أو هي البيئة التي يشترك فيها الإنسان مع سائر أقرانه من البشر.
من هنا وهناك
تقنيات مبتكرة لمكافحة الاحتباس الحراري ولتقليل حرارة الأرض
يحاول العلماء ابتكار تقنيات وطرق خاصة للتغلب على ظاهرة الاحتباس الحراري والحد من التزايد المطرد في درجة حرارة كوكب الأرض. وهذه التقنيات تعتمد على ما يعرف باسم الهندسة الجيولوجية أو هندسة المناخ، حيث يتم إحداث تغير مناخي مؤقت بوسائل صناعية.
ومن الطرق التي اقترحت للحد من تأثير ظاهرة الاحتباس الحراري ومن ثم تخفيض درجة حرارة الأرض ما يلي:
1. اقترح علماء من كوبنهاجن حجب أشعة الشمس عن بعض المناطق عن طريق إطلاق كميات ضخمة من ثاني أكسيد الكبريت في الغلاف الجوي، حيث يتم حجب أشعة الشمس ومن ثم تنخفض حرارة الأرض. وقد قوبلت هذه الطريقة بالرفض حيث أجمعت الآراء على أن حرارة الأرض ستعاود الصعود مجددا حال توقف إطلاق ثاني أكسيد الكبريت في الجو.
2. زراعة الطحالب على مساحات كبيرة من الأرض، وفي البحيرات والأنهار وأسطح المنازل، حيث إن الطحالب تمتص كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون المتهم الرئيس بالتسبب بظاهرة الاحتباس الحراري، وقد وجد هذا الاقتراح قبولا من قبل وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) .
3. تجهيز أسطح المباني بمواد عاكسة لأشعة الشمس، حيث تهدف هذه التقنية إلى تقليل كمية الحرارة الممتصة وعكس معظمها إلى الغلاف الجوي.
4. دهان أسطح المباني باللون الأبيض لعكس أشعة الشمس.
جليد المحيط المتجمد الشمالي
انخفض أكثر من النصف
وجد علماء أميركيون استخدموا بيانات الأقمار الصناعية وسجلات بعثات غواصة من أيام الحرب الباردة أن سمك الجليد في المحيط المتجمد الشمالي قد انخفض بنسبة ٥٣ ٪ منذ عام ١٩٨٠.
وقال ( توم ووغنر ) مدير قسم الغلاف الجليدي في ناسا: “إن أشياء مدهشة تحدث في الأرض. لا شك بأنها أكثر التغيرات البيئية التي تحدث في الأرض منذ انتهاء العصر الجليدي، وأشياء كهذه لا يمكن مراقبتها بسهولة”.
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في جنيف إلى الهاوية من تسارع وتيرة الاحترار المناخي منبها إلى أن ” العالم يتجه إلى الهاوية”.
وتقدم جزر المالديف التي تضم نحو ۲۰۰۰ جزيرة في المحيط الهندي نموذجا رئيسيا لظاهرة التغير المناخي والتعامل معها. فحكومة هذه الجزر بدأت بالفعل في التفكير في نقل السكان خارج البلاد التي قد تغرقها مياه المحيط نتيجة ارتفاع منسوب مياه البحار والمحيطات في العالم .
وفي سياق متصل وصف تقرير للأمم المتحدة يحمل عنوان ” المسح الاقتصادي والاجتماعي العالمي لسنة ۲۰۰۹ المبالغ المالية المخصصة لمواجهة التغير المناخي في العالم بأنها “غير كافية بصورة مفزعة “. ودعا الدول الغنية إلى تقديم ما بين ۵۰۰ مليار و ٦۰۰ مليار دولار سنويا إلى الدول الفقيرة المواجهة تداعيات التغير المناخي والتخفيف من حدتها.
كما اتفق عدد من خبراء المناخ على قواعد إرشادية لتحسين تدفق المعلومات بشأن المناخ لمساعدة العالم على التعامل مع موجات الحر أو العواصف الرملية أو ارتفاع مستويات البحار التي يرجح أن يسببها الاحتباس الحراري. ودعوا إلى ضرورة مراقبة المناخ، واعتماد نظام حر ومنفتح لتبادل المعلومات، وإجراء مزيد من البحوث، وتوصيل أسرع للمعلومات للجميع من المزارعين إلى الحكومات، وإجراءات أخرى مثل توفير قدر أكبر من التعليم .
البراكين في البحار والمحيطات تحد من ظاهرة الاحتباس الحراري
كشف عدد من العلماء الفرنسيين والأستراليين، عن الدور المهم والحيوي الذي تلعبه البراكين في البحار والمحيطات في المساعدة على امتصاص كميات ضخمة من غاز ثاني أكسيد الكربون المتراكم في الغلاف الجوي، مما يسهم في الحد من التغيرات المناخية.
وحسب ما أعلنه الباحثون ونشر في مجلة نيتشر الـ جيوساينس، فإن البراكين مصدر مهم للحديد في المياه إل هذا العنصر ضروري جدا لنمو العوالق البحرية النباتية لتي تمتص بدورها مقادير ضخمة من ثاني أكسيد كربون الموجود في الغلاف الجوي للأرض.
وتشير الدراسات العلمية إلى أن ربع غاز ثاني أكسيد الكربون، المتهم الرئيس بظاهرة الاحتباس الحراري والذي ينتج من عمليات حرق الوقود الأحفوري، يذوب في مياه المحيطات والبحار، وتعمل العوالق البحرية على امتصاص هذا الغاز ضمن السلسة الغذائية الخاصة بها، وعند موتها تترسب إلى قاع المياه حاملة معها مقادير ضخمة من الكربون.
وحول تلك الدراسة، قال العالم أندرو بوي من مركز الأبحاث التعاونية للمناخ والأنظمة البيئية في هوبارت في ولاية تسمانيا بأستراليا: إن هناك عددا من الدراسات تظهر أن الحديد ينطلق من براكين تحت سطح البحر، وإنه لغاية اليوم لم تتناول دراسة عالمية تأثير ذلك وأهمية أن يتم تخزين الكربون في المحيطات وخصوصا في المحيطات الجنوبية للكرة الأرضية.
الأبقار .. كارثة على الغلاف الجوي
تشكل الأبقار كارثة بيئية بالنسبة للغلاف الجوي، إذ إنها تبعث وحدها في فرنسا ما يقارب ثلاثة أضعاف الغازات المسببة للانحباس الحراري التي تنبعث من المصافي النفطية الأربع عشرة الموجودة في البلاد.
وهذه الحقيقة تطرق إليها تقرير بعنوان ” الزراعة والحد من انبعاث الغازات المسببة للانحباس الحراري نشره صندوق الودائع، وهو جهاز مالي رسمي فرنسي.
ويقول (بنوا ليغي – واضع الدراسة – إنه وبعكس الأفكار الشائعة، فالأبقار التي لديها أربع أمعاء، مسؤولة عن ٦,٥ % من الغازات المسببة للانحباس الحراري في فرنسا وذلك بسبب الغازات المنبعثة من أمعائها وبرازها.
وبحسب الدراسة فإن الغازات المنبعثة من أمعاء الأبقار تنشر في الفضاء سنويا ٢٦ مليون طن من غازات الانحباس الحراري، أما تخزين برازها قبل استخدامه كسماد زراعي فينتج عنه انبعاث ۱۲ مليون طن من هذه الغازات، في حين أن المصافي الفرنسية تبعث ١٣ مليون طن فقط.
والمادتان اللتان تبعثهما الأبقار في الجو هما الميثان وبروتوكسيد النيتروجين، وهما غازان مسؤولان مع ثاني أكسيد الكربون وغازات الاحتباس الحراري الأخرى عن التغيرات المناخية وارتفاع حرارة الأرض.
والأبقار الفرنسية البالغ عددها ۲۰ مليون رأس مسؤولة أيضا عن ۸۰ ٪ من الغازات المنبعثة من تربية الحيوانات، في حين أن الحيوانات المجترة الأخرى مثل الأغنام والماعز، إضافة إلى العشرة ملايين خنزير التي تتم تربيتها في فرنسا ، تسهم بنسبة أقل بكثير في ظاهرة ارتفاع حرارة الأرض.
وبراز الأبقار – الذي يستخدم كسماد عضوي في الزراعة – يلوث أيضا المياه بالنيترات والهواء ببروتوكسيد الأزوت.
ويقترح ( ليغي ) في دراسته تغيير نوع العلف الذي يقدم للأبقار والحيوانات المجترة الأخرى، مع استبدال جزء منه بأغذية ذات قيمة غذائية أعلى (مثل الحبوب)، أو أسهل هضما (مثل الصويا والبرسيم).
تدهور الشعاب المرجانية
DETERIORATION OF CORAL REEFS
وخامت آب سنگ های مرجانی
المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية
REGIONAL ORGANIZATION FOR THE PROTECTION OF
THE MARINE ENVIRONMENT ( ROPME )
سازمان منطقه ای حمایت محیط زیست دریائی
ص.ب : ٢٦٣٨٨ الصفاة ١٣١٢٤ – دولة الكويت E – mail : ropme@qualitynet.net









